من قنوات مصرفية جديدة إلى شبكة دولية … مؤتمر عمّان يبحث في توسيع فرص التمويل لسوريا
حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان:
وجود القطاع المصرفي السوري في المؤتمر العربي الإقليمي في عمّان جزء أساسي من جهود التنمية
ترتبط قدرة سوريا على جذب الإستثمارات بحجم الفرص المتاحة في قطاعات إقتصادها، وبقدرة القطاع المصرفي في الوقت نفسه على توفير القنوات التي تحوّل هذه الفرص إلى مشاريع وتدفقات مالية فعلية، وهو ما وضعه المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والإستثمار في سوريا، والذي إنعقد في العاصمة الأردنية عمّان، في صلب نقاشاته.
ويأتي ذلك في وقت يعمل فيه مصرف سوريا المركزي على توسيع شبكة علاقاته المصرفية وإعادة تفعيل قنوات المراسلة، بالتوازي مع مسار إصلاحي يستهدف تطوير أنظمة الدفع والتشريعات والرقابة والإلتزام، بما يعزّز قدرة القطاع المصرفي على مواكبة إحتياجات الإقتصاد والإستثمار.
قنوات مصرفية لتمويل الإقتصاد
وأكد حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان، أهمية وجود القطاع المصرفي السوري في المؤتمر، باعتباره جزءاً أساسياً من جهود التنمية وجذب الاستثمارات، وقال لـ «سانا»: «لا تنمية ولا إستثمار من دون قنوات مصرفية، ولا قنوات مصرفية من دون علاقات مبنية على أسس صحيحة».
وأوضح رسلان «أن مشاركة مصرف سوريا المركزي إلى جانب مجموعة من المصارف السورية تستهدف فتح قنوات جديدة مع المصارف الأردنية بالدرجة الأولى، والمصارف العربية والإقليمية»، مشيراً إلى «أن بناء هذه العلاقات يحتاج إلى لقاءات وإجتماعات متعدّدة، وهو ما شكَّل أحد محاور النقاشات الثنائية التي شهدها المؤتمر».
وتتقاطع هذه الخطوة مع ما أكدته مديرة العمليات المصرفية في مصرف سوريا المركزي خلود شيخو، حول إعادة تفعيل العلاقات مع عدد من المصارف المراسلة، مع توقعات بتوسيع هذه الشبكة خلال المرحلة المقبلة، مما يزيد حجم المعاملات المالية ويُعزّز تدفق الإستثمارات إلى سوريا.
إهتمام بتأسيس مصارف جديدة
ولا يقتصر الحراك المصرفي على إعادة تفعيل العلاقات، إذ أظهرت إجتماعات المؤتمر إهتماماً بتأسيس مصارف جديدة في سوريا، وفق معاون مدير مديرية المفوضية في مصرف سوريا المركزي محمود باشا.
وأوضح باشا «أن سبعة وفود أبدت رغبتها في تأسيس مصارف في سوريا»، موضحاً «أن العمل معها سيبدأ خلال المرحلة المقبلة لإستكمال الإجراءات وفق التشريعات والقوانين السورية الناظمة لهذا المجال».
وتعكس هذه الرغبة، وفق المعطيات التي برزت خلال المؤتمر، إنتقال النقاش من البحث في فرص الإستثمار إلى بحث الأدوات المالية والمصرفية اللازمة لمواكبة هذه الفرص، ولا سيما أن دخول مصارف جديدة يمكن أن يوسع قاعدة التمويل والخدمات المصرفية المتاحة أمام الشركات والمستثمرين.
الإصلاح المصرفي بوابة الإستثمار

وقال الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح: «إن الإتحاد ينظر إلى المؤتمر بإعتباره منصّة لدعم إستراتيجية مصرف سوريا المركزي 2026-2030، وما تتضمّنه من إصلاحات مصرفية في مجالات الرقابة وتطوير أنظمة الدفع والقوانين والتشريعات وترسيخ مبادئ الإلتزام ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».
وأكد د. فتوح أن «لا إصلاح إقتصادياً ولا إستثمار من دون إصلاح مصرفي شامل»، مشيراً إلى «أن المصارف تمثل عصب الإقتصاد وأداة أساسية لتمويله، ولا سيما في مرحلة تحتاج فيها سوريا إلى إستثمارات وتمويلات أكبر لإستثمار الفرص المتاحة في قطاعات الإتصالات والزراعة والنقل والخدمات المالية وغيرها».
وأضاف د. فتوح: «أن إتحاد المصارف العربية مستعد لمواكبة مصرف سوريا المركزي في مسار التعافي، بما يشمل التدريب والتأهيل وتطوير البنية التحتية والإمكانات التقنية اللازمة للانفتاح على المؤسسات المالية الدولية».
أول دعوة لسوريا إلى مؤتمر مصرفي في نيويورك
وأشار د. فتوح إلى «أن مسار الإنفتاح المصرفي على سوريا لا يقتصر على الدول العربية، إذ إن سوريا مدعوّة للمرة الأولى للمشاركة في مؤتمر دولي سيعقد في نيويورك ويستضيفه بنك الإحتياطي الفيدرالي، وسيتضمن جلسة خاصة حول القطاع المصرفي السوري، بهدف بحث سبل تقريب هذا القطاع من المؤسسات والشبكات المالية الدولية، وفي مقدّمها «سويفت» وغيرها».
ويربط د. فتوح نجاح هذا الإنفتاح بمدى جاهزية القطاع المصرفي السوري للإتصالات الدولية، من حيث البنية التحتية والتأهيل والتدريب والإمكانات التقنية، وهو ما يجعل الإصلاح المصرفي جزءاً من عملية أوسع تتجاوز تطوير القطاع نفسه إلى تهيئة الإقتصاد السوري لإستقبال التمويل والإستثمار.
وبذلك، يفتح مؤتمر عمّان مساراً يتدرّج من إعادة بناء العلاقات المصرفية العربية وتوسيع شبكة المصارف المراسلة، إلى إستقطاب مصارف جديدة والإستعداد للتواصل مع المؤسسات المالية الدولية، بما يضع القطاع المصرفي في موقع أساسي لتحويل فرص الإستثمار المتاحة في سوريا إلى حركة إقتصادية وتمويلية فعلية.

