البنوك الكويتية تبرهن على متانة أدائها ومراكزها المالية
(القبس)-10/08/2026
أفاد تقرير حديث نشرته مجلة «ميد» بأن الملاءة المالية القوية للبنوك الكويتية، إلى جانب التخفيف السريع للإجراءات التنظيمية، أسهما في الحفاظ على وتيرة الإقراض رغم تداعيات الحرب، في وقت تواصل فيه وكالات التصنيف الائتماني إبداء ثقتها بالقطاع المصرفي، مدعومة بتوقعات استمرار الدعم السيادي.
وأشار التقرير إلى أنه إذا كان عام 2025 قد شهد إطلاق إصلاحات تمثلت في قانوني التمويل والسيولة والرهن العقاري، فإن عام 2026 اتسم بصمود القطاع المصرفي في مواجهة التحولات الحادة في بيئة الأعمال.
جهوزية مصرفية
وأكد التقرير أن البنوك الكويتية، شأنها شأن نظيراتها في دول الخليج، برهنت هذا العام على جهوزيتها العالية للتعامل مع الأزمات، بما شكل اختباراً لاقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على النفط، ركزت البنوك على الحفاظ على متانتها في ظل ظروف تشغيلية بالغة الصعوبة.
ولفت التقرير إلى أن البنوك لا تزال تمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد الكويتي، إذ يعتمد النشاط المالي بصورة رئيسية على القطاع المصرفي، بينما تبقى أسواق السندات والأسهم المحلية أقل تطوراً مقارنة بالأسواق الناشئة.
ونقل التقرير عن المحلل لدى وكالة «موديز» عبد الله الحمادي قوله إن الكويت لا تزال تتمتع بقوة مالية سيادية كبيرة بفضل احتياطياتها الضخمة وثروتها النفطية وسجلها الطويل في دعم القطاع المصرفي عند الحاجة.
وأشار إلى أن أصول البنوك بلغت نحو %250 من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، وهي من أعلى النسب خليجياً، مدعومة بميزانيات قوية وسيولة مرتفعة وقطاع كبير للتمويل الإسلامي. كما تستحوذ البنوك الإسلامية الأربعة الكبرى على أصول تبلغ 53 مليار دينار، تمثل %51 من إجمالي أصول القطاع المصرفي.
وأضاف التقرير أن أصول البنوك الكويتية المدرجة ارتفعت بنسبة %12.5 على أساس سنوي إلى 130.82 مليار دينار في الربع الأول من 2026، بينما زادت الأرباح الصافية بنسبة 1.1% إلى 382.96 مليون دينار، وفقاً لبيانات «كي بي إم جي».
ثقة تصنيفية
وأكد التقرير أن وكالات التصنيف الائتماني حافظت على ثقتها بالبنوك الكويتية، إذ ثبتت وكالة «موديز» في يونيو الماضي التصنيفات طويلة الأجل لودائع ثمانية بنوك كويتية، استناداً إلى قوة رؤوس الأموال وارتفاع المخصصات والسيولة.
وأوضح أن السيناريو الأساسي للوكالة، الذي يفترض استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز حتى الخريف مع بقاء أسعار الطاقة مرتفعة ومتقلبة، يشير إلى أن أي تراجع في ظروف التشغيل سيظل ضمن قدرة البنوك على الاستيعاب.
وأضاف التقرير أن التصنيفات السيادية القوية للكويت ومستوى الدعم الحكومي المرتفع يعززان الثقة، إذ تتجاوز الأصول المالية الحكومية %475 من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يبلغ الدين العام نحو %19 فقط، وهو ما يوفر للحكومة قدرة كبيرة على دعم القطاع المصرفي عند الحاجة.
ونقل التقرير عن الحمادي قوله إن ثقة المودعين لا تزال مستقرة، والبنوك تواصل الوصول إلى أسواق الإقراض الدولية، فيما تدعم احتياطيات السيولة قدرتها على مواصلة الإقراض وامتصاص أي صدمات محتملة.
استجابة تنظيمية
وأشار التقرير إلى أن بنك الكويت المركزي تحرك سريعاً في مارس الماضي بإطلاق حزمة تحفيزية لتشجيع الإقراض، تضمنت تخفيفاً مؤقتاً للمتطلبات الاحترازية، من خلال خفض الحد الأدنى لنسبة تغطية السيولة ونسبة صافي التمويل المستقر من %100 إلى %80، إضافة إلى خفض الحد الأدنى للنسبة الرقابية من %18 إلى %15.
وأضاف أن هذه الإجراءات أسهمت في تسريع نمو الائتمان المحلي، الذي ارتفع إلى %6.7 على أساس سنوي في مايو، مدعوماً بتحسن الإقراض لقطاعات الخدمات والتجارة والعقارات.
وأوضح الحمادي، بحسب التقرير، أن العديد من البنوك ركزت نشاطها الإقراضي داخل الاقتصاد الكويتي، مبيناً أن النشاط غير النفطي لا يزال يستفيد من الاستثمارات الحكومية رغم الضغوط التي يتعرض لها قطاع الهيدروكربونات.
فرص النمو
ورأى التقرير أن نمو الائتمان سيستفيد من تحسن الثقة الاقتصادية إذا استمر نمو الودائع، لكنه رجح أن تكون وتيرة الإقراض أبطأ مقارنة بالسنوات السابقة.
وأضاف أن الإصلاحات توفر فرصة جديدة للبنوك لدعم النمو الاقتصادي، إذ يسمح قانون التمويل العقاري بتقديم قروض مدعومة تتحمل الدولة فوائدها عبر بنك الائتمان الكويتي، بينما يسدد المقترض أصل القرض فقط.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أنه رغم الضغوط التي تواجه قطاع النفط هذا العام، فإن البنوك الكويتية قادرة على تحقيق النمو عبر التركيز على الاقتصاد غير النفطي وتمويل المشاريع، مستفيدة من قوة مراكزها الرأسمالية والسيولة المرتفعة.
