التحويلات إلى الخارج بين 2015 و2020: هل المشكلة في الأموال أو في مصدرها؟
(النهار)-08/06/2026
عاد ملف التحويلات المالية إلى الواجهة مجددا مع استئناف التحقيقات القضائية في قضية شركة مكتف للصيرفة، وهو ملف لطالما كان الأكثر إثارة للجدل منذ اندلاع الأزمة المالية.
وعلى الرغم من ارتباطه شعبيا بمسألة تهريب الأموال إلى الخارج، فإن جوهر القضية لا يقتصر على التحويلات بذاتها، بل يتعداها إلى البحث في مصدر الأموال المحولة والجهات التي استفادت منها، وما إذا كانت بعض العمليات قد ارتبطت باستغلال نفوذ أو بآليات مالية ساهمت في استنزاف السيولة بالعملات الأجنبية.
فالأعوام الممتدة من 2015 إلى 2020 سبقت إقرار أيّ قانون لـ”الكابيتال كونترول”، ما يعني أن التحويلات إلى الخارج كانت قانونية من حيث المبدأ. بيد أن الانهيار المالي الذي وقع لاحقا دفع القضاء اللبناني وعددا من الجهات القضائية الأوروبية إلى إعادة النظر في بعض هذه العمليات، ليس من زاوية قانونية التحويل، بل من زاوية الظروف التي أحاطت به ومصدر الأموال التي خرجت من لبنان.
في هذا السياق، عاد الحديث عن ملفات ارتبطت بالحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، ولا سيما تلك المتعلقة بشركات “فوري” و”أوبتيموم إنفست”، والتي تحولت خلال الأعوام الأخيرة إلى محور تحقيقات في لبنان وفرنسا وألمانيا ولوكسمبور. ووفق الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود، فإن التركيز حصرا على الفترة بين عامي 2015 و2020 لا يكفي لفهم الصورة الكاملة، خصوصا أن التدقيق الجنائي الجديد الذي رست مناقصته على شركة “ألفاريز ومارسال” يمتد من عام 1991 إلى عام 2023، ويشمل مختلف العمليات المالية التي نفذها مصرف لبنان، سواء تلك المرتبطة بالدعم أو بالنفقات والتحويلات الأخرى.
ويشير حمود إلى أن “التدقيق موزع على شقين: الأول يتعلق بالأموال التي صرفت ضمن برامج الدعم، والثاني بأموال مصرف لبنان وكيفية إنفاقها خارج إطار الدعم، سواء لتسديد التزامات الدولة أو لتنفيذ عمليات مالية مرتبطة بالقطاع المصرفي. أما تحديد ما إذا كانت بعض التحويلات تنطوي على مخالفات أو جرائم محتملة، فيبقى من اختصاص القضاء والتحقيقات الجارية.
عودة إلى القضاء
تتزامن هذه التطورات مع جلسة التحقيق التي عقدتها قاضية التحقيق الأولى في جبل لبنان ندى الأسمر في الأول من حزيران 2026، حيث استجوبت ممثل شركة مكتف للصيرفة روبير أنطون مكتف، قبل أن تؤجل الجلسة إلى 29 حزيران لاستكمال الاستجواب.
