السعودية تقود زخم قطاع السياحة في الشرق الأوسط حتى 2036
(العربية)-10/08/2026
قال المجلس العالمي للسفر والسياحة- “WTTC” إن الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران ستؤثر على السياحة في منطقة الشرق الأوسط لفترة قصيرة لكن المرونة التي تتمتع بها ستدفعها لتتجاوز التحديات.
ووفقا للتوقعات سيسجل الشرق الأوسط انخفاضاً في الناتج المحلي للسفر والسياحة بنسبة 14.5% إلى 330 مليار دولار في 2026.
في المقابل ستسجل المنطقة أسرع نمو في قطاع السفر والسياحة في العالم بين عامي 2026 و2036، بقيادة السعودية، حيث يمثل قطاع السفر والسياحة 14.1% من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن يتضاعف إنفاق الزوار الدوليين بأكثر من الضعف خلال العقد المقبل.
كانت بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) قد أظهرت أن خريطة السياحة العالمية تشهد تحولات لافتة بعد سنوات من اضطرابات الجائحة، مع بروز عدد من الأسواق الناشئة كأكبر الرابحين في سباق استقطاب السياح الدوليين، وعلى رأسها السعودية والمغرب ومصر، التي سجلت معدلات نمو تفوقت بوضوح على العديد من الوجهات التقليدية في أوروبا وأميركا الشمالية.
ووفقاً لتقرير “OECD Tourism Trends and Policies 2026″، الذي يقارن أعداد السياح الدوليين بين عامي 2019 و2025، تصدرت السعودية قائمة الدول الأكثر نمواً في جذب الزوار، بعدما ارتفع عدد السياح الوافدين إليها بنسبة 67% مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة، في أكبر زيادة مسجلة بين الاقتصادات التي شملها التقرير.
وجاءت هذه القفزة ثمرة استراتيجية المملكة لتنويع اقتصادها ضمن رؤية 2030، والتي ركزت على تطوير القطاع السياحي عبر تسهيل إجراءات التأشيرات، وزيادة السعة الجوية، وإطلاق مشاريع ضخمة في مجالات الثقافة والترفيه والسياحة الفاخرة، ما حول المملكة إلى واحدة من أسرع الوجهات السياحية نمواً في العالم.
وقال رئيس مجلس إدارة مجموعة بريميير الدولية السعودية ونائب رئيس اللجنة الوطنية للسفر والسياحة باتحاد الغرف التجارية، وليد السبيعي، إن من العوامل الداعمة لترشيح السعودية لقيادة النمو في قطاع السياحة عالمياً خلال السنوات العشر المقبلة، استضافة المملكة لمعرض إكسبو 2030 وكأس العالم 2034.
وأوضح السبيعي في مقابلة مع “العربية Business” أن الاستقرار السياسي، إلى جانب المشاريع والتنظيمات والتشريعات التي تواكب تطورات القطاع، يعزز قدرة المملكة على مواصلة النمو السياحي رغم التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
قدرة على التعافي السريع من الصدمات
وأشار إلى أن المملكة أثبتت خلال الفترة الماضية قدرتها على تجاوز تداعيات الأوضاع الإقليمية والحفاظ على استقرارها، وهو ما يفسر جانباً من ثقة المجلس العالمي للسفر والسياحة في قدرة المنطقة، والسعودية بشكل خاص، على استيعاب الصدمات والتعافي سريعاً.
وأضاف أن المملكة استقبلت نحو 12 مليون معتمر حتى الآن من بداية العام الحالي، بزيادة على الفترة المماثلة من العام الماضي.
البنية التحتية تواكب النمو
وفيما يتعلق بقدرة البنية التحتية الحالية على استيعاب الأعداد المتزايدة من السياح والزوار، قال السبيعي إن المملكة تخوض حالياً سباقاً موازياً لتطوير البنية التحتية بما يتناسب مع متطلبات النمو السياحي، خصوصاً في قطاع المطارات.
وأوضح أن الهيئة العامة للطيران المدني تحقق تقدماً مستمراً في تطوير البنية التحتية، بما يدعم استيعاب شركات طيران جديدة وزيادة أعداد الرحلات.
أكد أن الاستثمار يتسارع أيضاً في البنية الخدمية، بما في ذلك الفنادق ومختلف الخدمات المرتبطة بالقطاع السياحي، متوقعاً أن تمتلك المملكة بحلول عام 2030 بنية تحتية وخدمية تفوق التوقعات الحالية من حيث قدرتها على استيعاب الحراك الاقتصادي والسياحي.
تأثير ممتد إلى مختلف القطاعات
وأكد السبيعي أن القطاع السياحي يتميز عن غيره من القطاعات بشموليته، إذ تمتد آثاره إلى مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، بدءاً من شركات الطيران والمطارات، مروراً بالفنادق والمطاعم وسيارات الأجرة، وصولاً إلى مراكز الترفيه والأسواق وقطاع التجزئة.
وأضاف أن مختلف أنماط السياحة، سواء رحلات الأعمال أو الزيارات والسياحة الترفيهية أو الأحداث الرياضية والمؤتمرات، تسهم في تنشيط عدد كبير من القطاعات الاقتصادية بصورة مباشرة وغير مباشرة.
توافق متوقع بين المتطلبات الاستثمارية والطلب حتى 2034
وحول مدى كفاية الاستثمارات الحالية لتلبية الطلب المتوقع، رجح السبيعي أن تشهد المملكة توافقاً كبيراً بين العرض والطلب خلال الفترة الممتدة حتى عام 2034.
وقال إن المملكة تدرك دورها ومتطلبات المرحلة المقبلة فيما يتعلق بتطوير البنية التحتية والخدمات، وتعمل على توفير احتياجات النمو المتوقع، سواء في المطارات وشركات الطيران أو مختلف مكونات المنظومة السياحية.
