انتعاش خليجي مرتقب رغم ضغوط التوترات الإقليمية
(القبس)-16/04/2026
من المتوقع أن تشهد اقتصادات دول الخليج انتعاشًا قويًا خلال السنوات المقبلة، مع ترجيحات ببلوغ معدل النمو نحو %8.5 بحلول عام 2027، وفقًا لأحدث تقرير صادر عن معهد المحاسبين القانونيين المعتمدين في إنجلترا وويلز ICAEW بعنوان «الرؤية الاقتصادية للربع الأول 2026»، والمُعدّ بالشراكة مع مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس.
على المدى القريب، يُرجّح أن تلقي الاضطرابات الإقليمية بظلالها السلبية على النشاط الاقتصادي، مع توقعات بانكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة %0.2 خلال عام 2026.
وتعكس هذه التقديرات متانة الأسس الاقتصادية في المنطقة، إذ يُسهم تنويع الاقتصادات وإصلاح السياسات في دعم عودة النمو، بالتوازي مع استقرار تدفقات الطاقة وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية. وأشار التقرير إلى أن وتيرة التعافي ستظل رهينة بسرعة انحسار الاضطرابات الحالية، في حين أن استمرار الضغوط لفترة أطول قد يؤخر مسار الانتعاش.
ومن المنتظر أن يتباين الأثر القصير الأجل بين دول مجلس التعاون، في ضوء اختلاف مستويات الانكشاف على التجارة الدولية والسياحة والخدمات اللوجستية. ومع ذلك، توفّر الهياكل الاقتصادية المتنوعة ومرونة الصادرات في المنطقة قدرًا من الصلابة، بما يدعم استمرارية القطاعات الرئيسية.
أسواق الطاقة
ويظل اضطراب أسواق الطاقة العامل الأبرز في تشكيل التوقعات الراهنة؛ فبينما أسهمت أسعار النفط المرتفعة في تقديم دعم جزئي، فقد حدّت قيود الإنتاج وحجم الصادرات من الأداء العام. ومع تراجع هذه القيود، يُتوقع أن يشهد قطاع الطاقة انتعاشًا قويًا، مع تسجيل نمو يُقدّر بنحو %18.2 في عام 2027.
وبالتوازي، يُرجّح أن يستعيد قطاعا السياحة والسفر نشاطهما تدريجيًا، نظرًا لحساسيتهما لعوامل مثل سهولة الوصول واتجاهات الطلب. في المقابل، يُتوقع أن تسهم السياسات الداعمة والبنية التحتية المتطورة في تسريع وتيرة التعافي مع تحسن ظروف السفر.
أعداد الزوار
وقد أدى اضطراب المجال الجوي إلى تقليص أعداد الزوار الدوليين، إذ يُتوقع تراجع الوافدين إلى الشرق الأوسط بنسبة تتراوح بين %11 و%27 خلال العام الحالي، ما سينعكس سلبًا على النشاط غير النفطي على المدى القريب. وتشير التقديرات إلى استقرار النمو غير النفطي عند %0.1 في 2026، قبل أن يرتفع إلى %6.4 في 2027 مع استئناف حركة السفر واستعادة الثقة.
وعلى الصعيد المالي، يُرجّح أن يختلف الأثر بين اقتصادات المنطقة؛ إذ ستستفيد بعض الدول من ارتفاع أسعار النفط عبر تعزيز الإيرادات الحكومية، في حين قد تواجه أخرى ضغوطًا نتيجة تراجع حجم الصادرات.
وفي هذا السياق، يُتوقع زيادة الإنفاق الحكومي في دول المجلس، مع تركيز السياسات على دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الخدمات المالية والتكنولوجيا والرعاية الصحية.
