وزير الاقتصاد اللبناني: اتفاق مع البنك الدولي على تمويل بـ200 مليون دولار
(العربية)-16/04/2026
قال وزير الاقتصاد والتجارة في لبنان عامر بساط إن الحكومة اللبنانية تعمل منذ نحو ستة أشهر على برنامج دعم اجتماعي، جرى إقراره أخيراً من مجلس الوزراء، ومن المقرر إقراره رسمياً خلال أيام، بقيمة 200 مليون دولار، يهدف إلى تقديم مساعدات نقدية مباشرة للعائلات الأكثر احتياجاً، بمن فيهم النازحون.
وأضاف بساط في مقابلة مع “العربية Business” على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن هذا البرنامج يعكس تحولاً واضحاً في أولويات الحكومة، التي باتت تركز في المرحلة الراهنة على الإغاثة والمساعدة الاجتماعية وحماية المجتمع، في ظل الحرب العنيفة التي يمر بها لبنان.
وحول تداعيات الضربات الإسرائيلية المستمرة، قال بساط إن الخسائر الناجمة عن الحرب تجاوزت بكثير التقديرات السابقة التي كانت تُقدّر بنحو 15 مليار دولار، مؤكداً أن لبنان يواجه اليوم صدمة اقتصادية واجتماعية هائلة.
وأشار إلى أنه لا توجد سيولة كافية الآن لإعادة الأموال للمودعين، مؤكداً أن قانون الفجوة المالية بانتظار إقراره من البرلمان.
وقال: علينا إعادة مناقشة كيفية تأمين السيولة لسداد الودائع بسبب الحرب، ونحن فترة استثنائية والإغاثة باتت الأولوية على الأزمة المالية.
وأوضح أن الخسائر تنقسم إلى مسارين رئيسيين؛ الأول إنساني‑اجتماعي، يتمثل في نزوح نحو 1.4 مليون شخص، أي ما يقارب 20% من الشعب اللبناني، فقدوا منازلهم، مشيراً إلى أن كلفة تلبية الاحتياجات الأساسية لهؤلاء النازحين من غذاء ودواء ومياه وإيواء تُقدَّر بنحو 100 مليون دولار شهرياً.
وأضاف أن المسار الثاني يتمثل في الخسائر الاقتصادية المباشرة، حيث يشهد الاقتصاد موجة إغلاقات واسعة للشركات وتوقفاً في النشاط، لافتاً إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة تتراوح بين 5% و7% نتيجة الحرب خلال الأسابيع الخمسة الماضية وحدها.
وأكد بساط أن المرحلة الحالية لا تحتمل أي التباس في الأولويات، قائلاً إن الإغاثة والمساعدة الطارئة هي الأولوية المطلقة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى إصلاحات هيكلية عميقة على المدى الطويل، فور توقف الحرب.
مسار الإصلاحات
وأضاف أن لبنان بدأ منذ العام الماضي مسار إصلاحات لم يُستكمل، ومن الضروري استئنافه لاحقاً، وفي مقدمة هذه الإصلاحات إصلاح القطاع المصرفي، وإعادة هيكلة القطاعات الحيوية مثل الكهرباء والنقل والمواصلات، إلى جانب إعادة هيكلة الدولة ككل والخروج من حالة التعثر الاقتصادي.
وفيما يتعلق بالمحادثات مع صندوق النقد الدولي، قال بساط إن الوضع الاقتصادي الكلي في لبنان تغيّر جذرياً، موضحاً أن البلاد تواجه اليوم صدمة في ميزان المدفوعات، وصدمة اقتصادية، وضغوطاً تضخمية، ما يستوجب إعادة النظر في المعطيات من نقطة الصفر قبل استكمال أي برنامج تفاوضي.
وأضاف أن الحكومة تعيد حالياً تقييم الوضع الاقتصادي الشامل، تمهيداً لصياغة خطة جديدة للنهوض، تركز في المرحلة الأولى على مواجهة تداعيات الحرب ومساعدة النازحين، إلى جانب السعي للحصول على دعم خارجي.
مبادرة “أصدقاء لبنان“
وأشار بساط إلى استمرار التواصل مع الدول الشقيقة والصديقة، وطرح أفكار من بينها مبادرة “أصدقاء لبنان”، بهدف تأمين الموارد المالية اللازمة لدعم البلاد في هذه المرحلة الحرجة.
وأضاف أن دعم القطاع الخاص يشكل أولوية ثالثة، موضحاً أن قدرة الدولة على تقديم دعم مالي مباشر محدودة، إلا أن الحكومة تعمل على مساعدة الشركات من خلال تسهيلات إدارية وضريبية ومنح مهل استثنائية، لمنع انهيار هذا القطاع الحيوي خلال الفترة الصعبة.
وأكد بساط أن المناقشات لا تزال قائمة مع الدول العربية، والأوروبية، والولايات المتحدة، إضافة إلى الصناديق العربية والمؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، للحصول على الدعم.
وحول استعداد الدول الخليجية لدعم لبنان في ظل غياب برنامج إصلاحي مكتمل، قال بساط إن استعداد الأشقاء للمساعدة واضح وموجود، لكنه يرتكز على مبدأ “ساعدونا لنساعدكم”، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يطالب لبنان بالقيام بواجبه السياسي والاقتصادي، مقابل تقديم الدعم.
وأكد بساط على أن الحكومة اللبنانية تدرك مسؤولياتها، وأن الأولوية اليوم هي الإغاثة والاستجابة الطارئة، لكنها ملتزمة في الوقت نفسه باستكمال الإصلاحات فور انتهاء الحرب، مؤكداً أن الشركاء الدوليين “سيكونون إلى جانب لبنان” عندما ينجز واجباته.
