»اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﻴﻦ اﻟﻌﺮب«: اﻟﺸﻤﻮل اﻟﻤﺎﻟﻰ ﻳﺤﻘﻖ اﻟﻨﻤﻮ اﻟﻤﺴﺘﺪام واﻻﺳﺘﻘﺮار اﻻﻗﺘﺼﺎدي واﻻﺟﺘﻤﺎعي
(الوفد)-04/05/2026
أكدت فعاليات ملتقى الاتحاد الدولى للمصرفيين العرب، أن الشمول المالى أصبح إحدى أهم ركائز تحقيق النمو الاقتصادى المستدام وتعزيز الاستقرارين الاقتصادى والاجتماعى فى المنطقة العربية، فى ظل استمرار وجود نحو 70% من المواطنين العرب خارج النظام المالى الرسمى.
وأشاد الملتقى بجهود مصر مؤكدين أنها حققت تقدمًا ملحوظًا فى هذا الملف، حيث ارتفعت معدلات الشمول المالى لتصل إلى نحو 77.6% فى ديسمبر 2025، بمعدل نمو بلغ 219% مقارنة بعام 2016، مع تركيز واضح على الفئات ذات الأولوية مثل المرأة والشباب. بالإضافة إلى تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة يمثل أحد المحاور الأساسية فى استراتيجية البنك المركزى، حيث ارتفاع حجم التمويل الموجه لهذا القطاع بنسبة 390% خلال الفترة من ديسمبر 2015 حتى ديسمبر 2025، إلى جانب نمو ملحوظ فى محفظة التمويل متناهى الصغر داخل القطاعين المصرفى وغير المصرفى.
وعلى مدار يومين بالقاهرة، عقد الاتحاد الدولى للمصرفيين العرب، ملتقى تحت عنوان من الشمول المالى إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية”، بمشاركة واسعة من قيادات العمل المصرفى والاقتصادى فى المنطقة العربية.
قال محمد الأتربى، رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية ورئيس اتحاد بنوك مصر، الشمول المالى لم يعد مجرد هدف اقتصادى، بل أصبح أداة تمكين حقيقية تسهم فى إتاحة الخدمات المالية للمواطنين، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يدعم الابتكار ويعزز فرص النمو فى مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن المؤسسات المصرفية العربية تتحمل مسئولية كبيرة فى دعم جهود التنمية، من خلال تطوير المنتجات والخدمات المالية، وتبنى أحدث التقنيات، والاستفادة من الابتكار لتحسين تجربة العملاء وتعزيز تنافسية القطاع المصرفى على المستويين الإقليمى والدولى. مؤكدا أن التعاون بين البنوك العربية وتبادل الخبرات والمعرفة يمثلان حجر الأساس لبناء نظام مالى متكامل وقادر على مواجهة التحديات، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية فى الدول العربية.
ومن جانبه، أشاد الدكتور وسام حسن فتوح، الأمين العام للاتحاد الدولى للمصرفيين العرب بالجهود التى تبذلها الحكومة المصرية فى إدارة التحديات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار، رغم التوترات الجيوسياسية والاقتصادية التى تشهدها المنطقة، مؤكدًا أن ذلك يعكس كفاءة مؤسسية ورؤية استراتيجية واضحة.
وقال الشمول المالى بات ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام وتعزيز الاستقرار الاقتصادى والاجتماعى، وفقًا لما تشير إليه تقارير البنك الدولى، لافتًا إلى أن التحدى لم يعد يقتصر على إتاحة الخدمات المالية، بل يمتد إلى ضمان الاستخدام الفعلى والمستدام لها بما يعزز جودة الخدمات ويحافظ على متانة النظام المالى. موضحا أن الانتقال من الشمول المالى إلى النمو الشامل يتطلب العمل على عدد من المرتكزات، من بينها تطوير سياسات تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز توظيف التكنولوجيا والبيانات لتوسيع فرص التمويل، وتسريع التحول الرقمى، إلى جانب الاستثمار فى نشر الثقافة المالية كعنصر أساسى لتحقيق الاستدامة.
وأشار إلى أن تحقيق هذه الأهداف يستلزم تكاملًا وثيقًا بين السياسات الاقتصادية، وتعاونًا فعالًا بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، ضمن أطر تنظيمية مرنة تواكب الابتكار وتحافظ على الاستقرار. مؤكدا أن الاتحاد الدولى للمصرفيين العرب، بالتعاون مع اتحاد المصارف العربية، يواصل دوره فى دعم مسارات تطوير القطاع المصرفى وتعزيز الحوار والمساهمة فى صياغة رؤى مستقبلية تسهم فى بناء قطاع مصرفى عربى أكثر تكاملًا وقدرة على مواجهة التحديات.
قال شريف لقمان، رئيس مجموعة خبراء الشمول المالى فى الاتحاد الدولى للمصرفيين العرب ووكيل محافظ البنك المركزى المصرى لقطاع الشمول المالى والاستدامة، إن الشمول المالى يُعد أحد المحركات الرئيسية لتحقيق النمو الاقتصادى الشامل، الذى يتيح فرصًا متكافئة لجميع فئات المجتمع للمشاركة فى النشاط الاقتصادى والاستفادة من عوائده. وأضاف أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا فى هذا المجال، حيث بلغت معدلات الشمول المالى نحو 77.6% فى ديسمبر 2025، بمعدل نمو بلغ 219% مقارنة بعام 2016، خاصة بين الفئات ذات الأولوية مثل المرأة والشباب.
أكد أن تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة يمثل ركيزة أساسية فى استراتيجية البنك المركزى، مشيرًا إلى ارتفاع حجم التمويل الممنوح لهذا القطاع بنسبة 390% خلال الفترة من ديسمبر 2015 حتى ديسمبر 2025، إلى جانب نمو محفظة التمويل متناهى الصغر فى القطاعين المصرفى وغير المصرفى بأكثر من 1572% خلال الفترة من ديسمبر 2016 حتى ديسمبر 2025. مؤكدًا أهمية مساهمة البنوك فى التحول نحو الاقتصاد الأخضر من خلال أدوات مالية مبتكرة، مثل السندات الخضراء والقروض المرتبطة بالاستدامة، فى ظل التحديات المناخية الحالية.
وأشار إلى توجه البنك المركزى المصرى لإعداد استراتيجية الشمول المالى للفترة 2026–2030، مع التركيز على تعزيز الاستخدام الفعلى للخدمات المالية، وتطوير منتجات مبتكرة، وتعزيز الأطر التنظيمية، وتوسيع الشراكات على المستويين المحلى والإقليمى. مؤكدا استمرار البنك المركزى المصرى فى قيادة وتنسيق الجهود بالتعاون مع المؤسسات المختلفة، بما يدعم تحقيق شمول مالى فعّال يسهم فى تعزيز النمو الشامل والاستقرار الاقتصادى.
وثمن همام بن ناصر بن جريد، المدير التنفيذى، برنامج الخليج العربى للتنمية (أجفند) على الدور الريادى الذى يقوم به البنك المركزى المصرى وقياداته، فى ترسيخ نموذج متقدم فى الشمول المالى، أصبح اليوم مرجعًا إقليميًا يُحتذى به، ليس فقط فى توسيع نطاق الوصول، بل فى تحقيق نتائج ملموسة على مستوى الاقتصاد والمجتمع مؤكدا أن التحدى لم يعد هو إتاحة الخدمات المالية فحسب، بل فى تحويل هذا الوصول إلى تمكين اقتصادى حقيقى، ينعكس على حياة الأفراد، ويسهم فى بناء اقتصادات أكثر شمولًا واستدامة.
وقال، لقد آمن صاحب السمو الملكى الأمير طلال بن عبدالعزيز – رحمه الله – بهذه الرؤية منذ وقت مبكر، وكان صاحب مبادرة إطلاق أجفند، انطلاقًا من إيمانه بأن الشمول المالى يمثل أداة تنموية قادرة على كسر دائرة الفقر، وتمكين الفئات الأقل حظًا، وتحفيز الإنتاج. وقد شكلت هذه المبادرة الأساس لنهج تنموى مستدام، يقوم على التمكين الاقتصادى بدلًا من الاعتماد على المساعدات. موضحا أن سمو الأمير عبدالعزيز بن طلال بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة برنامج أجفند يواصل هذا النهج من خلال دعم متواصل من ممثلى دول الخليج العربية فى مجلس الإدارة لتعزيز أثر البرنامج وتوسيع نطاق أعماله، الذين يسهمون بدور فاعل فى توجيه هذا العمل التنموى، وتعزيز حضوره الإقليمى والدولى.
ونوه إلى أن البرنامج عمل على ترجمة هذه الرؤية إلى واقع عملى، من خلال تأسيس ودعم بنوك متخصصة فى الشمول المالى، تمثل اليوم أحد أبرز النماذج التنموية التطبيقية فى المنطقة، حيث تعمل هذه البنوك فى 9 دول عربية وأفريقية، عبر شبكة تضم أكثر من 112 فرعًا، ويعمل فيها ما يزيد عن 1,500 موظف، لخدمة أكثر من مليونى مستفيد. موضحا أنه لا يقتصر دور هذه البنوك على تقديم التمويل، بل يمتد إلى بناء قدرات العملاء، وتعزيز استدامة مشاريعهم، وربطهم بالاقتصاد الرسمى، وهو ما انعكس فى تقديم أكثر من 1.5 مليون قرض بقيمة تتجاوز 1.4 مليار دولار، مع تركيز واضح على تمكين المرأة، التى تشكل نحو 58% من إجمالى المقترضين.
وقال باسل رحمى، الرئيس التنفيذى لجهاز دعم وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أن قضية الشمول المالى أصبحت مطلب رئيسى لا غنى عنه، خاصة فى ظل ما نشهده من تطورات متلاحقة تتطلب مراعاة التوازن فى التنمية وما يتبعه من عدالة فى إتاحة الفرص التمويلية وضمان استفادة المواطنين منها بشكل كاف. موضحا إلى أن التقديرات الإقليمية تشير إلى أن نحو 65 – 70 % من الأفراد فى المنطقة العربية ما زالوا خارج النظام المالى الرسمى، وهو ما يعكس فجوة تمويلية وتنموية كبيرة، رغم أن قطاع المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر يمثل أكثر من 90% من إجمالى الأنشطة الاقتصادية. ويوفر ما يقرب من 60–70% من فرص العمل فى العديد من الدول العربية.
وقال، يعمل جهاز تنمية المشروعات على تقديم خدمات وتنفيذ أنشطة متنوعة تعمل على توعية المواطنين وأصحاب المشروعات بسياسات الشمول المالى والرقمنة وأهميتهم فى تطوير أعمالهم ومساعدتهم على الاستفادة من القوانين التى وضعتها الدولة لخدمة هذا القطاع وقد نجح الجهاز خلال الفترة من 2022 إلى 2025 فى ضخ تمويلات تجاوزت 24 مليار جنيه، أسهمت فى تمويل مئات الآلاف من المشروعات، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، مع تركيز واضح على دعم المناطق الأكثر احتياجًا، وتمكين المرأة اقتصاديًا، ودعم الشباب ورواد الأعمال، وتحفيز ريادة الأعمال كمدخل أساسى للتشغيل والنمو.
ولفت إلى أن الجهاز يعمل من خلال عدة محاور، وهى توسيع قاعدة الشمول المالى عبر دمج الآلاف من المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر فى المنظومة الرسمية من خلال تبسيط بيئة الأعمال ووضع إجراءات مرنة، والتنسيق مع وزارة المالية نحو أتاحة حوافز ضريبية بجانب قيام الجهاز بالتنسيق المستمر نحو أتاحة التشريعات اللازمة لتشجع المشروعات على الانتقال من الاقتصاد غير الرسمى إلى الرسمى دون أعباء معقدة. ودمج الخدمات المالية وغير المالية من خلال أتاحة خدمات التأهيل، التسويق، التحول الرقمى، والدعم الفنى، بحيث لا يكون التمويل منفصلًا عن القدرة على الاستدامة. وتوظيف التكنولوجيا المالية التى أصبحت اليوم أداة رئيسية لتوسيع قاعدة المستفيدين، وتسريع الإدماج الاقتصادى.
أكد أن الجهاز، من خلال رئاسته لـ الاتحاد العربى للمشروعات الصغيرة، سيعمل على تعزيز التكامل الإقليمى، ونقل الخبرات بين الدول العربية، بالتعاون مع مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، والاتحاد الدولى للمصرفيين العرب، ومؤسسة أجفند، بما يسهم فى بناء منظومة عربية أكثر شمولًا واستدامة لتمويل وتنمية المشروعات.
أكد رامى طه، نائب الرئيس التنفيذى للتجزئة المصرفية والصيرفة الرقمية فى بنك الإسكندرية، أن التكنولوجيا المالية تمثل أداة تمكينية رئيسية لتحقيق الشمول المالى وليست هدفاً فى حد ذاتها، موضحاً أن دورها الأساسى يتمثل فى تقليل الاحتكاك بين العميل والخدمات المصرفية وتبسيط الوصول إليها. وجاء ذلك خلال مشاركته فى جلسة نقاشية أدارها خالد بسيونى رئيس قطاع الشمول المالى بالبنك المركزى، ضمن فعاليات مؤتمر «من الشمول المالى إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية»، الذى ينظمه الاتحاد الدولى للمصرفيين العرب برعاية البنك المركزى المصرى.
وأوضح طه أن التكنولوجيا لا تعد بديلاً عن الخدمات المصرفية التقليدية، بل هى وسيلة لتمكين الوصول إليها بشكل أكثر كفاءة وسهولة، حيث يكمن الهدف الأساسى فى إزالة الحواجز بين العميل والمنتج المالى عبر حلول رقمية مبسطة وسلسة. وأشار إلى أن التكنولوجيا المالية لعبت دوراً محورياً فى دعم الفئات الأكثر احتياجاً للخدمات المصرفية، مثل المرأة فى المناطق الريفية وذوى الهمم، مما ساعد فى تجاوز تحديات التنقل والإجراءات التقليدية ووفر بدائل مرنة للوصول إلى الخدمات المالية دون الحاجة لزيارة الفروع البنكية.
وفيما يتعلق بمؤشرات التحول الرقمى، كشف طه أن عدد المحافظ الإلكترونية فى مصر وصل إلى نحو 60 مليون محفظة مسجلة بمعدل نمو سنوى يقارب 20%، بينما بلغت قيمة المعاملات المنفذة عبر هذه المحافظ نحو 14 تريليون جنيه. وأكد أن هذا التوسع الكبير يعكس نقلة نوعية فى الخدمات المالية المحققة خلال العقد الأخير، مشدداً على أن البساطة وسهولة الاستخدام كانتا العامل الحاسم فى تعزيز معدلات الاعتماد على هذه الحلول وتطوير منتجات رقمية تتناسب مع احتياجات مختلف الفئات المجتمعية.
كما حرص طه على تصحيح المفهوم الخاطئ حول عدم ربحية الشمول المالى، مؤكداً أن نمو قاعدة العملاء هو المحرك الأول لخلق القيمة وتحقيق الاستدامة الربحية التى تُمكّن البنك من مواصلة ابتكار منتجات مبسطة تحفز العملاء على التعامل اليومى. وأضاف أن نجاح الاستراتيجية القادمة يتوقف على الاستثمار المكثف فى تدريب الكوادر البشرية لسد الفجوة فى مجالات هندسة البيانات والذكاء الاصطناعى، مع التركيز على فهم احتياجات العميل الحقيقية بدلاً من الاكتفاء بالإمكانيات التقنية المتاحة للبنك.
أعلن طه عن تحقيق نمو سنوى قوى فى حسابات الشمول المالى داخل البنك بنسبة تصل إلى 130%، حيث نجح البنك خلال عامين فقط فى فتح ما يقرب إلى 170 ألف «حساب ابدأ»، مؤكداً أن البساطة وسهولة الاستخدام كانتا العامل الحاسم فى تعزيز معدلات الاعتماد على هذه الحلول وتوسيع قاعدة المستفيدين
واختتم طه تصريحاته بالتشديد على أن نقطة البداية فى الخروج بحلول مصرفية جديدة ومبتكرة ليس النظر إلى إمكانيات البنك التكنولوجيا، ولكن النظر إلى احتياجات العملاء وتطوير منتجات تلبى هذه الاحتياجات. وأضاف أن هذا الأمر يتطلب استراتيجية تقوم على عدد من المحاور منها أهمية الانتقال إلى تحليل البيانات الشاملة التى تضم الجوانب الديموغرافية والاجتماعية وسلوكيات الإنفاق، وصولاً إلى تحليل السلوكيات الرقمية بالتعاون مع شركات التكنولوجيا المالية لتقديم عروض مخصصة لكل عميل. ودعا إلى ضرورة تأهيل الكوادر المصرفية لامتلاك رؤية شاملة تُمكّنهم من استخدام التقييم الائتمانى السلوكى لخدمة كافة شرائح المجتمع بكفاءة عالية، مما يساهم فى تحقيق نمو شامل ومستدام للقطاع المالى.
