بعد الحرب.. خريطة زمنية لتعافي الاقتصاد العالمي
(سي ان بي سي)-22/06/2026
محمد سعيد*
اتفاق يونيو/ حزيران الذي ينهي الحرب الأميركية الإيرانية نزل برداً وسلاماً على الأسواق العالمية التي كانت “على كف عفريت” طيلة فترة الصراع.
بمجرد إعلان وقف إطلاق النار وبدء ترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز سجلت مؤشرات الأسهم قفزات تاريخية سريعة.
هذا الارتداد الفوري ظهر بوضوح في صعود مؤشرات البورصة الأميركية مثل داو جونز لمستويات جديدة بينما طارت الأسهم الآسيوية والأوروبية لأعلى مدفوعة بزوال التهديد المباشر لإمدادات الطاقة.
النفط أيضاً كان بطل المشهد، فقد كان سباقا في التصحيح السعري السريع، وتراجع من قمة الـ 120 دولاراً للبرميل ليستقر عند مستوى نحو 80 دولاراً للبرميل كخطوة أولى لتهدئة التضخم العالمي.
أما عن رحلة العودة الكاملة إلى مستويات ما قبل الحرب، فإن الأمر ليس كبسة زر، إذ سيتطلب العالم بعض الوقت، كما أن المسألة ستختلف حتماً من قطاع لآخر.
بينما تظل الأسواق المالية والأسهم هي الأسرع دائماً في تضميد جراحها، حيث يمكنها استعادة عافيتها بالكامل وتجاوز الصدمة في فترة تتراوح بين أسبوعين وشهرين فقط؛ وذلك لأن حركتها مدفوعة أساساً بالخوف والمضاربات، وهي عوامل تختفي فوراً بزوال الأسباب.
لكن الاقتصاد الحقيقي على الأرض يسير ببطء وبخطوات ثانية خالص.
قطاع الطاقة وإمدادات النفط سيحتاج فترة بين ستة إلى تسعة أشهر لكي يعود لوضعه الطبيعي ، لأن استئناف ضخ النفط بالكامل وتشغيل المنشآت المتضررة يتطلب صيانة وإعادة إصلاح يمتد لشهور طويلة هذا بالإضافة إلى أن شركات الشحن البحري والتأمين ستحتاج وقتًا طويلاً لكي تطمئن وتخفض أسعار التأمين على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز و أيضاً البحر الأحمر مما يعني أن تكاليف الشحن ستحتاج حوالي ستة أشهر على الاقل لكي تعود لطبيعتها.
النظام الاقتصادي العالمي ككل لكي يتخلص من الآثار الجانبية المتراكمة لهذا النزاع ويعود لمعدلات النمو السابقة قد يحتاج فترة تتراوح بين سنة وسنتين.
البنوك المركزية الكبرى وعلى رأسها وفي مقدمتها الاحتياطي الفدرالي ستحتاج على الأقل ربعين ماليين أو من ستة إلى تسعة أشهر لكي تتأكد من أن انخفاض أسعار النفط سمع فعلياً في تراجع التضخم الأساسي لتبدأ بعدها في خفض أسعار الفائدة بمزاج مستريح وهى مطمئنة.
الذهب من جانبه سيفقد تدريجياً بريقه كملاذ آمن مع هبوط علاوة المخاطر الجيوسياسية لكنه سيبقى متماسكاً نسبياً ولن ينهار بسرعة طالما ظلت هناك العديد من الملفات المعلقة في كواليس المفاوضات.
ولهذا يمكن القول إن الأسواق المالية ستأخذ نفسها بسرعة وسيعود المستثمرون للشراء في أسابيع معدودة لكن التعافي الكامل للاقتصاد وسلاسل التوريد وإصلاح أضرار البنية التحتية في المنطقة هو مسار طويل سيمتد لسنوات.
نجاح هذا المسار كله برمته مشروط بالأساس بمدى صمود الاتفاق السياسي واستمراره دون أي انتكاسات في مراحل التفاوض لأن أي عودة للتوتر العسكري ستعيد الأسواق فورًا إلى المربع صفر وتؤخر عملية التعافي لسنوات إضافية.
*العضو المنتدب لشركة “آي دي تي”، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات بالقاهرة
