معركة الكريبتو والبنوك تصل إلى الكونغرس.. قانون حاسم يقترب من التصويت
(العربية)-06/05/2026
تضغط شركات العملات المشفرة، وفي مقدمتها “Coinbase”، باتجاه تحرك سريع من الكونغرس الأميركي لإقرار مشروع قانون واسع لتنظيم هيكل سوق الأصول الرقمية، المعروف باسم “CLARITY Act”، وذلك بعد توصل مشرعين في مجلس الشيوخ إلى صيغة توافقية تهدف إلى إنهاء واحدة من أعقد نقاط الخلاف بين البنوك وشركات الكريبتو، والمرتبطة بإمكانية تقديم مكافآت على العملات المستقرة.
وبحسب النص المطروح، الذي تقدم به السيناتور الجمهوري توم تيليس عن ولاية نورث كارولاينا، والسيناتورة الديمقراطية أنجيلا ألسبروكس عن ولاية ماريلاند، سيتم حظر شركات الكريبتو من تقديم مكافآت شبيهة بالعائد لمجرد الاحتفاظ بالعملات المستقرة. وترى البنوك أن السماح بهذا النوع من العوائد قد يؤدي إلى سحب ودائع من النظام المصرفي، ما يقلل قدرتها على الإقراض للأفراد والشركات الصغيرة والمزارعين، وفقاً لما ذكرته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
لكن الصيغة التوافقية تترك باباً مفتوحاً أمام تقديم المكافآت إذا كان المستخدمون ينفقون العملات المستقرة أو يستخدمونها فعلياً، بدلاً من الاحتفاظ بها فقط بهدف تحقيق عائد.
قانون حاسم لصناعة الأصول الرقمية
يمثل مشروع القانون، الذي يسعى إلى وضع “قواعد الطريق” لصناعة الكريبتو، أولوية قصوى لشركات الأصول الرقمية في الولايات المتحدة، كما يحظى بدفع نشط من البيت الأبيض في عهد الرئيس دونالد ترامب.
وكان الجدل الحاد حول العملات المستقرة يُنظر إليه باعتباره العقبة الرئيسية أمام تمرير المشروع داخل لجنة البنوك في مجلس الشيوخ، رغم أن خلافات أخرى لا تزال قائمة.
رحبت صناعة الكريبتو بالصيغة الجديدة. وكتب الرئيس التنفيذي لCoinbase، براين أرمسترونغ، عبر منصة X، داعياً اللجنة إلى المضي في ما يعرف إجرائياً بطرح مشروع القانون للتصويت داخل لجنة البنوك.
كما قالت الرئيسة التنفيذية لجمعية “Blockchain Association”، سمر ميرسينغر، إن التشريع يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، داعية اللجنة إلى التحرك من دون تأخير.
الطريق ليس مضموناً
حتى الآن، لم تعلن لجنة البنوك في مجلس الشيوخ موعداً رسمياً للتصويت الأولي على مشروع القانون.
لكن رئيس اللجنة، السيناتور الجمهوري تيم سكوت عن ولاية ساوث كارولاينا، قال في منشور على منصة X إن اللجنة تقترب من توافق، وتعمل باتجاه تصويت ثنائي الحزبين خلال مايو.
مع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان جميع الأعضاء الجمهوريين ال13 في اللجنة مستعدين للتصويت لصالح المشروع. وكان هذا أحد الأسباب التي أدت إلى إلغاء تصويت كان مقرراً في يناير الماضي.
البنوك ترفض التسوية وتحذر من ضربة للإقراض
في المقابل، انتقدت مجموعات مصرفية تقودها جمعية المصرفيين الأميركيين و”Bank Policy Institute” الصيغة التوافقية، معتبرة أنها لا تمنع بشكل واضح دفع العوائد أو الفوائد على العملات المستقرة.
وقالت هذه المجموعات في بيان صدر في وقت متأخر من يوم الاثنين إن الأبحاث تشير إلى أن العملات المستقرة التي تحقق عوائد قد تخفض قروض المستهلكين والشركات الصغيرة والمزارعين بنحو الخُمس أو أكثر، ما يجعل من الضروري أن يكون الحظر واضحاً وشفافاً.
وإذا كانت مخاوف القطاع المصرفي كافية لدفع بعض الجمهوريين إلى رفض المشروع، فقد يصبح التصويت هذا الشهر مهدداً.
لكن السيناتور توم تيليس، المعروف بقربه من القطاع المصرفي، قال في مقابلة مقتضبة مع CNBC إنه راض عن الصيغة الحالية، وإنه شجع رئيس لجنة البنوك تيم سكوت على تحديد موعد للتصويت داخل اللجنة.
دعم جمهوري.. وتحفظات ديمقراطية
إذا جرى التصويت بالفعل، فمن المرجح أن يكون على أساس حزبي إلى حد كبير. فرغم أن عدداً من الديمقراطيين عملوا مع الجمهوريين ويرغبون في تمرير قانون لتنظيم القطاع، فإن الخلافات لا تزال قائمة، خصوصاً بشأن بنود تتعلق بالأخلاقيات.
وقالت السيناتورة أنجيلا ألسبروكس إنها راضية عن الاتفاق المتعلق بمكافآت العملات المستقرة، لكنها أوضحت أن هناك مجالات أخرى لا تزال تثير القلق، وأن مشروع القانون يحتاج إلى مزيد من التنازل والتحسين قبل أن تتمكن من دعمه.
من جانبه، قال السيناتور الجمهوري بيرني مورينو عن ولاية أوهايو إنه يأمل أن يحظى المشروع بدعم الحزبين داخل اللجنة، لكنه لا يتوقع ذلك.
وأضاف: “من المرجح أن يمر مشروع القانون في لجنة البنوك كتشريع حزبي، ثم سنحل أي مخاوف أخيرة لدى الديمقراطيين”.
وشبه مورينو التفاوض مع الديمقراطيين بمشهد شخصية تشارلي براون وهي تحاول ركل الكرة قبل أن تسحبها لوسي في اللحظة الأخيرة، قائلاً إن الديمقراطيين يضيفون باستمرار أشياء يريدونها، مضيفاً: لقد كنا متعاونين للغاية، لكن في مرحلة ما عليك أن تضع القلم جانباً.
لحظة اختبار لصناعة الكريبتو في واشنطن
يعكس الجدل الدائر حول مشروع “CLARITY Act” الصراع الأوسع على مستقبل العملات المشفرة في الولايات المتحدة: هل تصبح جزءاً منظماً من النظام المالي التقليدي، أم تبقى تحت ضغط دائم من الجهات الرقابية والمصرفية؟
فبالنسبة لشركات الكريبتو، يمثل القانون فرصة لوضع إطار واضح يسمح بنمو الصناعة وجذب الاستثمارات. أما بالنسبة للبنوك، فإن الخطر يكمن في أن تتحول العملات المستقرة إلى بديل جذاب للودائع المصرفية، خصوصاً إذا ارتبطت بمكافآت أو عوائد.
وبين ضغط شركات الأصول الرقمية وتحفظات البنوك، يبدو أن الكونغرس أمام اختبار مهم: إما تمرير أول إطار كبير ينظم سوق الكريبتو بوضوح، أو ترك واحدة من أسرع الصناعات المالية نمواً في حالة من الغموض التشريعي.
