أكد المدير المفوض بالمصرف الوطني الإسلامي العراقي عباس فاضل رحيم، أن المصارف الإسلامية في العراق تمثل جزءاً أساسياً من القطاع المصرفي وتسهم في دعم التنمية الاقتصادية، مشيراً إلى أن قانون المصارف الإسلامية رقم 43 لسنة 2015 منح القطاع مرونة أكبر للعمل والتوسع.
وأوضح رحيم، في مقابلة مع CNBC عربية، أن المصارف الإسلامية تعمل كوسيط مالي بين أصحاب الفوائض المالية من الأفراد والشركات وبين طالبي التمويل، وفق مبادئ الشريعة الإسلامية وبعيداً عن الفائدة الربوية، مؤكداً أن فلسفة هذه المصارف تقوم على مبدأ “الغنم بالغرم” وعدم توليد المال للمال.
القوانين والاحتياطي القانوني أبرز التحديات
وأشار رحيم إلى أن أبرز المعوقات التي تواجه المصارف الإسلامية تتمثل في القوانين والأنظمة النافذة، إلى جانب متطلبات الاحتياطي القانوني المفروض من قبل البنك المركزي العراقي، والذي قد يصل إلى ما بين 15% و18% من رأس المال، بهدف حماية أموال المودعين والمساهمين.
وأضاف أن اختلاف وجهات النظر داخل الهيئات الشرعية، تبعاً لتعدد المذاهب والاجتهادات الفقهية، يشكل تحدياً إضافياً أمام توحيد بعض آليات العمل المصرفي الإسلامي.
خطة للبنك المركزي لتطوير القطاع
وكشف المدير المفوض للمصرف الوطني الإسلامي عن وجود خطة يقودها البنك المركزي العراقي بالتعاون مع المصارف التجارية والإسلامية، بهدف تطوير القطاع المصرفي ورفع كفاءته التشغيلية.
وأوضح أن البنك المركزي تعاقد مع شركة Oliver Wyman لوضع ضوابط ومؤشرات لقياس أداء المصارف وتعزيز قدرتها على التعامل مع المصارف الخارجية، خاصة في ما يتعلق بالاعتمادات المستندية والحوالات الخارجية والتعامل بالعملات الأجنبية.
ولفت إلى أن تطوير العلاقات مع المصارف الدولية يعد أمراً أساسياً لتمكين البنوك العراقية من تنفيذ عملياتها بالدولار واليورو وفق المعايير المالية العالمية.
الصكوك الإسلامية تنتظر إقرار البرلمان
وفي ما يتعلق بإصدار الصكوك الإسلامية، قال رحيم إن مشروع قانون الصكوك عُرض على مجلس النواب العراقي وخضع لقراءة أولى، بانتظار القراءة الثانية تمهيداً لإقراره.
كذلك، اعتبر أن الصكوك الإسلامية تمثل أدوات استثمارية متوافقة مع الشريعة الإسلامية وبعيدة عن الفائدة الربوية، كما أنها تشكل بديلاً مفضلاً لدى المصارف الإسلامية مقارنة بالسندات التقليدية.
وأضاف أن البنك المركزي العراقي بدأ بالفعل بتوفير تسهيلات وأدوات دين تتلاءم مع طبيعة عمل البنوك الإسلامية، بما ينسجم مع قانون المصارف الإسلامية ويساعدها على توسيع نشاطها وتحقيق نمو أكبر في المرحلة المقبلة.
أكد وزير الاقتصاد والسياحة عبد الله بن طوق المري أن الإمارات تواصل ترسيخ نموذج اقتصادي يتميز بالانفتاح والمرونة، مشدداً على قدرة الاقتصاد الوطني على الحفاظ على استقراره وموقعه التنافسي رغم التحديات العالمية الراهنة.
وفي حديثه خلال قمة “إيكونومي ميدل إيست” التي أُقيمت في أبوظبي، أوضح الوزير أن الإمارات لم تُصمم اقتصادها ليزدهر فقط في فترات الرخاء، بل ليعمل بكفاءة في مختلف الظروف.
وأضاف أن الاقتصادات المنفتحة والجديرة بالثقة والقادرة على التكيف ستكون الأوفر حظاً في ظل عالم يشهد تجزؤاً وعدم يقين متزايدَين.
وأشار إلى أن المنطقة تعيش لحظة استثنائية تجابه خلالها أحد أخطر الصراعات منذ عقود، مؤكداً أن المحكات الرئيسية هي الأمن، تليه الاستمرارية والثقة. وأوضح أن الرؤية الاقتصادية للإمارات ترتكز على مبادئ الانفتاح والكفاءة وتوفير بيئة اقتصادية تُعزز التوقعات الإيجابية للمستقبل.
وكشف الوزير أن متوسط النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2021-2025 وصل إلى نحو خمسة بالمئة، فيما حقق القطاع غير النفطي نمواً بنسبة 6.2 بالمئة.
وأوضح أن الأنشطة غير النفطية أسهمت بما يزيد عن 77 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تخطت التجارة الخارجية غير النفطية حاجز 3.8 تريليون درهم بنهاية عام 2025، وسجلت الصادرات غير النفطية وحدها نحو 813 مليار درهم، مما يعكس نجاح جهود التنويع الاقتصادي.
كما أكد أن هذه المرونة الاقتصادية تأتي نتيجة لسياسات عملية استهدفت الحفاظ على استدامة الأعمال وضمان استمرار تدفق التجارة وسلاسل الإمداد الأساسية، وأشار إلى أهمية تنويع الشراكات التجارية، تحسين العمليات الجمركية، توسيع شبكات الموانئ والمطارات، وبناء علاقات وثيقة مع موردين موثوقين.
واختتم الوزير تصريحاته بالإشارة إلى تركيز الإمارات خلال المرحلة المقبلة على تعزيز النمو الاقتصادي، استقطاب الكفاءات العالمية، وتطوير سلاسل التوريد مع الاعتماد على قاعدة مالية قوية تدعمها أصول أجنبية تتجاوز قيمتها تريليون دولار، بالإضافة إلى إدارة الصناديق السيادية التي تفوق قيمتها الإجمالية تريليوني دولار.
أظهر مسح نُشر الخميس أن النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو انكمش بأسرع وتيرة له منذ أكثر من عامين ونصف العام في مايو (أيار)، حيث أدى الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة، الناجم عن الحرب، إلى تراجع الطلب على الخدمات، ودفع التضخم الإجمالي لأسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات ونصف السنة.
وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 47.5 نقطة في مايو من 48.8 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأقل من توقعات استطلاع «رويترز» التي توقعت عدم حدوث تغيير مقارنة بشهر أبريل (نيسان). ويمثل هذا الرقم الشهر الثاني على التوالي من الانكماش في القطاع الخاص بالمنطقة.
ويشير مؤشر مديري المشتريات الذي يقل عن 50 نقطة إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»: «تُظهر بيانات مؤشر مديري المشتريات الأولية لشهر مايو أن اقتصاد منطقة اليورو يتكبد خسائر متزايدة جراء الحرب في الشرق الأوسط. وتشير بيانات المسح إلى أن اقتصاد منطقة اليورو مُرشح للانكماش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الثاني».
وتراجع الطلب الإجمالي بشكل حاد. وانخفضت الطلبات الجديدة في القطاع الخاص بأسرع وتيرة لها منذ 18 شهراً، مع انخفاض طلبات التصدير الجديدة – بما في ذلك التجارة البينية في منطقة اليورو – بأسرع معدل منذ يناير (كانون الثاني) 2025. كما انخفضت الأعمال الجديدة في قطاع الخدمات بشكل حاد، في حين عاد الطلب في المصانع، الذي شهد ارتفاعاً في أبريل، إلى التراجع.
وأضاف ويليامسون: «يتأثر قطاع الخدمات بشدة بارتفاع تكلفة المعيشة الناجم عن الحرب، لا سيما من خلال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الطلب».
وانكمش النشاط الخدماتي، المحرك الرئيسي لاقتصاد منطقة اليورو ومؤشر أساسي لطلب المستهلكين، بأسرع وتيرة له منذ فبراير (شباط) 2021، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الأولي للخدمات إلى 46.4 نقطة من 47.6 نقطة في أبريل، في حين توقعت استطلاعات الرأي ارتفاعاً طفيفاً إلى 47.7 نقطة.
وازدادت ضغوط التكاليف حدةً. فقد تسارع تضخم أسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف السنة، وفقاً لمؤشر مديري المشتريات المركب. كما ارتفعت الأسعار المفروضة على المستهلكين بأسرع وتيرة لها في 38 شهراً، وإن كانت أسرع بشكل طفيف فقط من أبريل. وحذّرت «ستاندرد آند بورز غلوبال» من أن مؤشرات الأسعار تشير إلى أن التضخم سيقترب من 4 في المائة في الأشهر المقبلة. وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير في أواخر الشهر الماضي، لكنه ناقش مطولاً رفعها لمكافحة التضخم المتصاعد، وألمح، بشكل رسمي وغير رسمي، إلى أنه قد يُقدم على هذه الخطوة في يونيو (حزيران).
وأظهرت بيانات رسمية صدرت الأربعاء أن التضخم في منطقة العملة الموحدة استقر عند 3 في المائة في أبريل، متجاوزاً هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.
وتدهورت سوق العمل بشكل أكبر. فقد خفضت شركات منطقة اليورو عدد موظفيها للشهر الخامس على التوالي، مسجلةً أعلى وتيرة لفقدان الوظائف منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وباستثناء فترة الجائحة، الأكبر منذ أغسطس (آب) 2013. كما خفضت شركات الخدمات عدد موظفيها للمرة الأولى منذ أوائل عام 2021، في حين انخفضت رواتب قطاع التصنيع مجدداً. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها في 32 شهراً، حيث كانت شركات الخدمات الأكثر تشاؤماً منذ سبتمبر (أيلول) 2022.
انكماش القطاع الخاص الألماني
انكمش نشاط القطاع الخاص الألماني للشهر الثاني على التوالي في مايو، حيث أدت الحرب مع إيران إلى إبطاء الانتعاش الاقتصادي للبلاد؛ ما أثر سلباً على الطلب ورفع الأسعار.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي المركب لألمانيا، الذي تُعدّه مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، ارتفاعاً طفيفاً إلى 48.6 نقطة في مايو، مقارنةً بـ48.4 نقطة في أبريل، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين توقعوا أن يكون عند 48.4 نقطة.
مع ذلك، ظل المؤشر المركب دون مستوى 50 نقطة؛ ما يشير إلى انكماش.
يتتبع المؤشر المركب قطاعي الخدمات والتصنيع اللذين يمثلان معاً أكثر من ثلثي أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.
وقال فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «مع إشارة بيانات مؤشر مديري المشتريات الأولية لشهر مايو إلى انخفاض النشاط التجاري للشهر الثاني على التوالي، فإن الاقتصاد الألماني يتجه نحو الانكماش في الربع الثاني من العام».
وقد تصدر قطاع الخدمات هذا التراجع، حيث انخفض النشاط التجاري للشهر الثاني على التوالي، وإن كان بوتيرة أبطأ من تلك المسجلة في أبريل. وارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي لهذا القطاع إلى 47.8 في مايو من 46.9، ولكنه ظل دون مستوى 50.
وشهد قطاع التصنيع ركوداً، حيث بلغ المؤشر المقابل 49.9، منخفضاً من 51.4 في أبريل.
وأضاف سميث: «في قطاع التصنيع، يبدو أن الزخم الذي شهدناه من الجهود المبذولة لبناء المخزونات واستباق ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات قد بدأ بالتلاشي».
أفادت الشركات بتفاقم ضغوط التكاليف في منتصف الربع الثاني، حيث يواجه كل من المصنّعين وشركات الخدمات معدلات متسارعة لتضخم أسعار المدخلات.
وقال سميث: «لا يزال تأثير إغلاق مضيق هرمز الفعلي يمتد إلى الأسعار، حيث يشهد تضخم تكاليف المدخلات تسارعاً إضافياً نتيجة لتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة ونقص الإمدادات». وأفادت الشركات بانخفاض الطلب على السلع والخدمات في مايو، مشيرةً إلى تردد المستهلكين بسبب تزايد مستويات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، فضلاً عن انخفاض القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع الأسعار.
وأظهر مؤشر مديري المشتريات انكماش النشاط الاقتصادي الفرنسي بأسرع وتيرة له منذ خمس سنوات ونصف السنة في مايو.
صدمة أسعار النفط تضرب فرنسا
أظهر مسح أولي أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن اقتصاد القطاع الخاص الفرنسي انكمش في مايو بأسرع وتيرة له منذ خمس سنوات ونصف السنة؛ ما يعكس تراجعاً متسارعاً في نشاط الخدمات وانخفاضاً جديداً في الإنتاج الصناعي.
ووفقاً للشركات، كان هذا الانكماش الأشد منذ أواخر عام 2020 نتيجة للحرب في الشرق الأوسط، حيث أشارت مراراً إلى ضغوط تكاليف الوقود والطاقة، فضلاً عن القلق الاقتصادي العام، كأسباب لانخفاض الإنتاج. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» الأولي لمديري المشتريات للخدمات في فرنسا إلى 42.9 نقطة في مايو من 46.5 نقطة في أبريل، وهو أدنى مستوى له في 66 شهراً. وكان هذا أقل من استطلاع أجرته «رويترز» وبلغ 46.6 نقطة.
وانخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأولي لشهر مايو إلى 48.9 نقطة من 52.8 نقطة في أبريل، وهو أقل من توقعات «رويترز» البالغة 52.2 نقطة. وتراجع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 43.5 نقطة في مايو من 47.6 نقطة في أبريل، مسجلاً أدنى مستوى له في 66 شهراً.
وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يقدم مسح مؤشر مديري المشتريات الأولي لشهر مايو في فرنسا بيانات مقلقة. ولا يزال التأثير التضخمي لصدمة أسعار النفط يتفاقم، مع ارتفاع مؤشرات الأسعار في كل من قطاعي التصنيع والخدمات مرة أخرى».
وأضاف: «بشكل مثير للقلق، شهدنا انخفاضاً حاداً في الطلبات الجديدة للقطاع الخاص في شهر مايو؛ ما أعطانا مؤشراً واضحاً على أن هذه الصدمة قد رفعت بشكل كبير مخاطر الركود بالنسبة لثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو».
كشفت شركة «سبيس إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، عن خططها لطرح أسهمها للاكتتاب العام في الولايات المتحدة؛ ما يفتح الباب أمام إدراجها في البورصة.
في خطوة قد تُحدث تحولاً كبيراً في أسواق المال العالمية، كشفت شركة «سبيس إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، عن خططها لطرح أسهمها للاكتتاب العام في الولايات المتحدة؛ ما يفتح الباب أمام إدراجها في البورصة وتداول أسهمها علناً. وتُعدّ هذه الخطوة، في حال تنفيذها، من أبرز الطروحات المرتقبة في تاريخ «وول ستريت»، وقد يكون لها تأثير واسع على تقييم الشركة وثروة مؤسسها.
وحسب ما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، تعمل «سبيس إكس» في مجال تصنيع الصواريخ، كما تقدم خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك»، إلى جانب ارتباطها بشركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» التابعة لماسك، والتي أثارت جدلاً واسعاً في الفترة الأخيرة.
ومن المتوقع أن يكون هذا الاكتتاب العام الأولي الأكبر في تاريخ البورصات الأميركية، مع إمكانية بدء التداول ابتداءً من الشهر المقبل تحت الرمز (SPCX). وقد يؤدي هذا الطرح إلى تعزيز ثروة ماسك بشكل غير مسبوق؛ إذ إن حصته في الشركة قد تدفعه ليصبح أول تريليونير في العالم.
وتُقدَّر القيمة السوقية لشركة «سبيس إكس» بنحو 1.25 تريليون دولار، ومع امتلاك ماسك الحصة الأكبر من أسهمها، قد تتجاوز قيمة ثروته المرتبطة بالشركة وحدها 600 مليار دولار. وكان ماسك، الذي يشغل أيضاً منصب الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» لصناعة السيارات الكهربائية، قد أصبح في العام الماضي أول شخص تتجاوز ثروته الصافية 500 مليار دولار؛ ما يجعل إدراج «سبيس إكس» عاملاً مرجحاً لدفع ثروته إلى ما يفوق تريليون دولار.
ويمثل هذا الإفصاح فرصة نادرة للاطلاع على الوضع المالي للشركة، التي تُعرف رسمياً باسم «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز». فقد سجلت الشركة خلال العام الماضي إيرادات بلغت 18.6 مليار دولار، إلا أنها تكبدت في المقابل خسائر صافية قدرها 4.9 مليار دولار.
وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، حققت «سبيس إكس» مبيعات بلغت 4.7 مليار دولار، لكنها سجلت خسارة صافية كبيرة وصلت إلى 4.3 مليار دولار؛ ما يعكس حجم الاستثمارات الضخمة والتكاليف المرتبطة بتطوير تقنياتها.
وفيما يتعلق بوضعها المالي، تُظهر الميزانية العمومية للشركة امتلاكها أصولاً تُقدَّر بنحو 102 مليار دولار، تشمل الصواريخ والمعدات، في مقابل ديون تبلغ 60.5 مليار دولار.
وفي تعليقها على هذه الأرقام، قالت روث فوكس-بلادر، الشريك الإداري في شركة رأس المال الاستثماري الأميركية «سيترين فنتشر بارتنرز»، في تصريح لـ«بي بي سي»: «ليس من المستغرب أن يتكبد مشروع بهذا الحجم خسائر، حتى عند طرحه للاكتتاب العام»، مضيفة أن هذه الخطوة كانت متوقعة، لكنها «مثيرة للغاية» في الوقت نفسه.
من جهة أخرى، أشارت «سبيس إكس» إلى أنها تتوقع تكبّد تكاليف قانونية تتجاوز نصف مليار دولار؛ نتيجة سلسلة من الدعاوى القضائية المرفوعة ضدها.
وتتضمن هذه القضايا «دعاوى متعددة» تتهم برنامج الدردشة الآلي «غروك»، الذي طورته شركة «إكس إيه آي»، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور مزيفة ذات محتوى جنسي لنساء وفتيات؛ وهو ما أثار جدلاً قانونياً وأخلاقياً واسعاً.
قال صندوق النقد الدولي يوم الخميس، إن فرنسا تواجه ازدياداً في المخاطر على أوضاعها المالية العامة، مع تباطؤ وتيرة ضبط الموازنة واستمرار ارتفاع مستويات الدين، محذراً من أن ضعف الجهود قد يجعل البلاد أكثر عرضة لضغوط الأسواق والصدمات المستقبلية.
وفي ختام بعثة المراجعة السنوية إلى فرنسا، أوضح الصندوق أن عجز الموازنة العامة تراجع إلى 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، إلا أن مسار خفضه بشكل إضافي يسير بوتيرة أبطأ من المستهدف، ويواجه «مخاطر تنفيذ كبيرة»، وفق «رويترز».
وأضاف الصندوق أن السياسات الحالية لا تبدو كافية لتحقيق هدف الحكومة بخفض العجز إلى ما دون 3 في المائة بحلول عام 2029، مشيراً إلى أن الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل قد تمثل فرصة لإعادة ضبط أكثر مصداقية للمسار المالي.
وحذر من أنه في حال غياب إجراءات إضافية، سيظل الدين العام مرتفعاً، مما قد يزيد من احتمالات اللجوء إلى تخفيضات أكثر حدة في وقت لاحق، خصوصاً في ظل ضغوط إنفاق متزايدة ناجمة عن شيخوخة السكان والتحولات في قطاعات الدفاع والطاقة، إلى جانب ارتفاع الإنفاق العام الذي بلغ 57.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي.
ويتوقع الصندوق أن يتباطأ نمو الاقتصاد الفرنسي إلى 0.7 في المائة في عام 2026، بعد نمو بنسبة 0.9 في المائة في 2025، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين السياسي الداخلي قبل انتخابات 2027.
ودعا صندوق النقد إلى تبني استراتيجية متوسطة الأجل موثوقة تجمع بين ضبط الإنفاق وإصلاحات هيكلية، تشمل نظام التقاعد، وإعادة هيكلة إعانات البطالة، وتحسين كفاءة الإنفاق في قطاعي الصحة والتعليم.
وأشار إلى أن إصلاح نظام التقاعد سيظل محوراً سياسياً حساساً في الفترة المقبلة، بعد تعليق الحكومة العام الماضي رفع سن التقاعد المقرر في إصلاح 2023، في خطوة هدفت إلى تأمين تمرير الموازنة.
كشف “صندوق النقد الدولي” أن على لبنان تحقيق مزيد من التقدم في ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي، لإتمام برنامج إصلاح شامل قد يحظى بدعم الصندوق، ويساهم في انتشال البلاد من أعنف أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث.
الصندوق قال في رد على استفسار “الشرق”، إن السلطات اللبنانية أحرزت “بعض التقدم” في ملف إعادة الهيكلة، قبل أن يؤكد على الحاجة “لمزيد من العمل لتصبح مسودة القانون متناغمة مع المعايير الدولية، بما في ذلك تسلسل المطالبات”، في إشارة لما يعرف بـ”قانون الفجوة التمويلية” الذي أقرته الحكومة قبل نهاية العام الماضي.
ويشير مبدأ “التسلسل القانوني للمطالبات” عادة إلى ترتيبات تحمل الخسائر. وفي الحالة اللبنانية يشير إلى مساهمي المصارف، والدائنين، وأصحاب الودائع. ويعد هذا الملف من أكثر المواضيع إثارة للجدل في برنامج الإصلاح اللبناني خلال السنوات القليلة الماضية، وسط معارضة من قطاع البنوك لمطالبات تحميلها أكبر حصة من الخسائر.
أهمية مفاوضات الصندوق
يشكل الوصول لبرنامج إصلاحي يفضي إلى دعم من “صندوق النقد” خطوة رئيسية لمساعدة لبنان على حشد تمويل كافٍ لمساعدته على تجاوز آثار أزمات سياسية واقتصادية متتالية، منذ أن أدى توقف تدفق رؤوس الأموال إلى تخلف الدولة عن سداد نحو 30 مليار دولار من السندات الدولية عام 2020، وعدم قدرة المصرف المركزي على سداد نحو 80 مليار دولار للمصارف، بحسب بلومبرغ، وهو ما تسبب في شلل مالي وخسارة لمدخرات المواطنين.
هذه الأزمات تفاقمت مع التصعيد العسكري المستمر بين إسرائيل وجماعة “حزب الله” الموالية لإيران منذ نهاية 2023، والتي بلغت ذروتها مع اندلاع حرب إيران الحالية.
وقدّر وزير المالية ياسين جابر في تصريحات لـ”رويترز” نشرت يوم الخميس، أن تداعيات الصراع ستحدث إنكماشاً اقتصادياً يترواح بين 7 و10% هذا العام. كما أضاف أن كلفة الأضرار المباشرة وغير المباشرة التي ستلحق بالبلاد قد تصل إلى 20 مليار دولار.
ربط الدعم بالإصلاح
تشير معلومات لـ”الشرق” إلى أن بعض المؤسسات والدول المانحة تربط تقديم أي تمويل للبنان لتحسين وضعه الاقتصادي المتردي، بقدرة الحكومة على إتمام اتفاق مع “صندوق النقد”.
حاكم مصرف لبنان كريم سعيد حثّ المجتمع الدولي في مقال نشرته “فايننشال تايمز” مطلع هذا الشهر، على اعتماد مقاربة تقوم على تمويل متزامن مع تنفيذ الإصلاحات، بدلاً من ربط الدعم بإتمام هذه الإصلاحات مسبقاً. لكنه رجّح إمكانية توصل لبنان إلى اتفاق مع “صندوق النقد”، مشيراً إلى أن السلطات تملك هامشاً محدوداً “لفرض شروط مضادة، ما يجعل فرص الاتفاق إيجابية”.
ولفت الصندوق في رده على أسئلة “الشرق” إلى أن النقاش الدائر حالياً مع بيروت يركز أيضاً على “إعداد إطار مالي متوسط الأجل يتضمن إجراءات ملموسة لحشد إيرادات إضافية بهدف التوسع في الإنفاق الاجتماعي والرأسمالي الذي تشتد الحاجة إليه”، وأضاف أن الإطار المالي يشكل “أساساً لإعادة هيكلة” الديون السيادية.
أطلقت دمشق واحدة من أكثر خطواتها المالية حساسيةً منذ إعادة ترتيب مؤسسات الدولة، عبر إصدار قانونٍ جمركي جديد يهدف إلى توحيد قواعد الاستيراد والتصدير والعبور، وتوسيع قدرة الخزانة على تحصيل الرسوم، وإغلاق ثغرات التهريب والفساد التي راكمتها سنوات الحرب وتعدد السلطات على المعابر. فما هو قانون الجمارك الجديد في سوريا، وما هي أبرز بنوده ومزاياه، وكيف تستفيد سوريا من تطبيقه، وكم يبلغ حجم الإيرادات المتوقعه منه؟
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم الرقم 109 لعام 2026، متضمناً قانوناً جديداً للجمارك يحل محل قانون الجمارك العامة الرقم 38 لعام 2006 وقانون الضابطة الجمركية الرقم 37 لعام 2006 وتعديلاتهما.
ويتكون القانون من 264 مادة تنظم إدارة الجمارك، الاستيراد والتصدير، التعرفة، الإعفاءات، المخالفات، عقوبات التهريب، وصلاحيات الضابطة والمحكمة الجمركية.
لماذا الآن؟
تأتي الخطوة بعد أشهر من محاولات الإدارة الجديدة تحرير الاستيراد وتوحيد الرسوم. في ديسمبر/كانون الأول 2024، قالت إدارة الجمارك إنها ألغت أكثر من 10 رسوم إضافية، بينها ما سمي “رسم الضميمة”، ووصفت تلك الرسوم بأنها كانت سبباً رئيسياً في رفع أسعار السلع وإرهاق المواطنين، كما تحدثت الإدارة حينها عن تعريفة موحدة في أنحاء سوريا لحماية المنتجين المحليين وتخفيف العبء على المواطنين.
ويُعد القانون الجديد المرحلة التشريعية من مسارٍ بدأ بإلغاء رسوم متداخلة، ثم توحيد المعابر، ثم إصدار تعريفة متناسقة.
مزايا قانون الجمارك الجديد في سوريا
يقول الخبير الاقتصادي في الشأن السوري، عبدالرزاق حبزة، لـ”النهار”، إن قانون الجمارك الجديد في سوريا يوفر إطاراً أوسع لإعادة ضبط التجارة الحدودية وزيادة الإيرادات الرسمية، عبر منح إدارة الجمارك استقلالاً مالياً وإدارياً، وتوحيد قواعد التخليص والاستيراد والتصدير والعبور، وتبسيط الإجراءات أمام التجار.
كما يعزز القانون استخدام التبادل الإلكتروني للمعلومات وآليات دفع الرسوم، وينظم عمل المخلصين الجمركيين والمناطق الحرة والإدخال الموقت، بما يقلل الاحتكاك الإداري ويحدّ من الفساد.
ويشير الخبير الاقتصادي السوري إلى أن القانون في المقابل، يشدد العقوبات على التهريب والمخالفات الجمركية، ما يمنح الخزانة فرصة لرفع الحصيلة من التجارة الرسمية، شرط ألا تتحول الرسوم إلى عبءٍ إضافي يرفع الأسعار أو يدفع المستوردين مجدداً نحو السوق غير النظامية.
يضيف أن قانون الجمارك الجديد أعطى استقلاليةً في العمل، وأتاح سهولة الحركة واتخاذ القرار والابتعاد عن الروتين، بما يسهل دخول المواد وزيادة كمياتها، ما يعزز موارد الدولة المالية، بحيث إنه سابقاً كانت هناك بضائع كثيرة محجوزة وقيد التنفيذ، “فكنا نشعر بنوع ما من التعقيد”، لكن كل هذا سيحل مطلع حزيران (يونيو) المقبل.
ويشير الى أن التخلص من الروتين يشجع المستوردين على إدخال كمياتٍ كبيرة من المواد، وبالتالي زيادة الموارد المالية لخزينة الدولة، مؤكداً أن دمشق تريد تحويل الحدود من مصدر جبايات غير منتظمة إلى قناة مالية رسمية، ومنفذٍ لإعادة إدماج الاقتصاد السوري في التجارة الإقليمية.
ويشير الخبير الاقتصادي إلى دور التحول الرقمي الذي يعد خطوة بارزة في مسألة تسهيل المعاملات الجمركية وضبط الفواتير المزورة التي كانت تعوق مهمات السلطات الجمركية، كما يوفر القانون الجديد آلية جديدة للحدّ من عمليات التهريب عبر إعادة هيكلة نظام المراقبة وضبط المهربين.
إيرادات سوريا المتوقعة من قانون الجمارك الجديد
وتظهر بيانات وزارة المالية، أن واردات سوريا بلغت 834 مليون دولار في تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، مع نموٍ سنوي 72%. وعلى أساس سنوي مبسط، فإن مستوى واردات قريباً من 10 مليارات دولار يمكن أن يجعل إيرادات جمركية عند 1.9 مليار دولار تعادل عبئاً فعالاً يقارب 19% من قيمة الواردات، قبل احتساب اختلاف الرسوم حسب السلع والإعفاءات والتهريب.
ويرى الخبراء أن الجمارك وحدها مرشحة لأن تكون ثالث أكبر مصدر إيرادي في الموازنة بعد الضرائب والرسوم، والنفط والغاز، وإذا أضيفت إلى الضرائب والرسوم، فتصبح كتلة “الجباية غير النفطية” قريبة من 4.4 مليارات دولار (أرقام تقديرية)، أي نحو نصف موارد الدولة تقريباً.
لم تعد القصة في الأسواق العالمية قصة فائدة قصيرة الأجل فقط. ما يتحرك الآن بعنف هو الطرف الأبعد من المنحنى، حيث تتشكل أسعار الاقتراض لعشر سنوات وثلاثين سنة، وحيث تُبنى الرهانات الكبرى على التضخم والنمو والمالية العامة. هناك تحديداً، بدأت السندات الحكومية الطويلة ترسل إشارة لا تخطئها العين؛ المستثمرون لم يعودوا يصدقون بسهولة أن العالم يسير نحو دورة تيسير هادئة، ولا أن صدمة النفط الحالية ستبقى محصورة في محطات الوقود والعناوين الجيوسياسية.
النتيجة جاءت قاسية. متوسط العائد حتى الاستحقاق على السندات السيادية العالمية التي تستحق بعد عشر سنوات أو أكثر صعد إلى أعلى مستوى منذ حزيران/يونيو 2008، أي منذ ذروة المرحلة التي سبقت الانفجار الكامل للأزمة المالية العالمية. هو إعلان واضح بأن السوق دخلت مرحلة جديدة من إعادة تسعير الديون الطويلة، وأن المال صار يطلب تعويضاً أعلى كي يبقى محبوساً لآجال بعيدة في عالم ترتفع فيه أسعار الطاقة، وتتضخم فيه المخاطر السياسية، وتزداد فيه شهية الحكومات إلى الإنفاق.
النفط يضغط من جديد… والسندات تدفع الثمن
الشرارة الأقرب جاءت من الشرق الأوسط. الحرب مع إيران وخنق مضيق هرمز أعادا النفط إلى مركز المشهد، ومعه عادت المخاوف القديمة نفسها: ماذا يحدث حين ترتفع كلفة الطاقة وتبدأ بالمرور بهدوء من البرميل إلى كل ما حوله؟ سلسلة الإمدادات تعرفها الأسواق جيداً، ولهذا لم تتعامل مع صعود النفط بوصفه رقماً منفصلاً، وإنما بوصفه ضغطاً تضخمياً جاهزاً للانتشار.
من هنا جاء البيع العنيف في السندات الطويلة. السوق تقول ببساطة إن التضخم قد يكون أكثر عناداً مما كان مأمولًا، وإن البنوك المركزية قد تجد نفسها مضطرة إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما إلى لهجة أكثر تشدداً إذا استمرت صدمة الطاقة أو اتسعت. بالنسبة إلى السندات الطويلة، هذا أسوأ سيناريو تقريباً، لأنها الأكثر حساسية لأي تغير في توقعات التضخم والعائد الحقيقي معاً.
الطرف البعيد من المنحنى يشتعل
في الولايات المتحدة، قفز عائد سندات الخزانة لأجل 30 سنة بنحو 60 نقطة أساس منذ بداية الحرب مع إيران، ليصل إلى 5.20%، وهو أعلى مستوى منذ حزيران/يونيو 2007.
سندات الثلاثين سنة هي المقياس الذي يلتقط مزاج السوق تجاه المدى البعيد: كيف يفكر المستثمرون في التضخم، وفي الدين العام، وفي استقرار السياسة الاقتصادية الأميركية نفسها.
الصورة لم تقتصر على واشنطن. في بريطانيا، ارتفعت عوائد السندات الطويلة إلى أعلى مستوى منذ 1998، في وقت تعيش فيه سوق السندات أزمة سياسية وقلقاً متصاعداً حول المالية العامة، إلى درجة أن المملكة المتحدة تجاوزت أستراليا لتصبح صاحبة أعلى عائد طويل بين الأسواق المتقدمة. وفي خلفية هذا كله، تعود اليابان والولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى الواجهة بوصفها اقتصادات لا تكتفي فقط بمواجهة تضخم أعلى، وإنما تواجه أيضاً فاتورة إنفاق حكومي ثقيلة يصعب على السوق تجاهلها.
السوق لا تعاقب الحرب وحدها
الخطأ في قراءة هذه الموجة هو اختزالها في النفط وحده. صحيح أن الحرب مع إيران أعطت الشرارة الأقوى، لكن ما يجري أوسع من ذلك. هناك ثلاثة ملفات تتحرك معاً وتدفع العوائد صعوداً في الاتجاه نفسه.
أولاً، الواقع المالي للحكومات. المستثمرون باتوا أكثر حساسية تجاه مستويات الدين، وحجم الإصدارات، وقدرة الخزائن الكبرى على تمويل نفسها من دون أن تضطر إلى دفع علاوة أعلى بمرور الوقت. السندات الطويلة لا تُسعَّر اليوم على أساس التضخم فقط، وإنما على أساس القلق من أن المعروض منها سيبقى كبيراً، وأن المشترين سيطلبون مقابله تعويضاً أكبر.
ثانياً، تبدل قاعدة المستثمرين. السوق لم تعد بالسهولة نفسها التي عرفها العالم في زمن البنوك المركزية السخية والتضخم المنخفض. هناك مستثمرون أكثر تشدداً، وأكثر تطلباً، وأقل استعداداً لشراء الدين الطويل على افتراض أن التضخم سيعود تلقائيّاً إلى مكانه الطبيعي. وقد نطلق عليه فقدان ثقة تدريجي.
ثالثاً، النمو نفسه لم يعد ضعيفاً بالدرجة التي كانت تسمح بعوائد منخفضة طويلاً. في الولايات المتحدة على وجه الخصوص، ما زالت الاستثمارات الخاصة الكبيرة، وفي مقدمها موجة الإنفاق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تعطي الاقتصاد جرعة دعم تجعل السوق أقل اقتناعاً بأن التباطؤ الحاد قريب. وهذه مفارقة مهمة: جزء من صعود العوائد يأتي من الخوف، وجزء آخر يأتي من بقاء النمو أكثر تماسكاً مما كان متوقعاً.
خسائر قاسية لمن راهنوا على التيسير
في نهاية شباط/ فبراير، كان كثيرون يعتقدون أن 2026 سيكون عاماً أكثر لطفاً مع السندات. مؤشر العائدات العالمية على السندات التي تستحق بعد عشر سنوات أو أكثر كان مرتفعاً بنحو 3% منذ بداية السنة. ثم جاءت الحرب، وارتفع النفط، وتبدلت توقعات التضخم، وانقلب المشهد بسرعة. المؤشر نفسه بات منخفضاً 4.6% منذ بداية 2026، في محو شبه كامل للرهان الذي بُني على استمرار دورة التيسير النقدي هذا العام.
هذه الخسارة ليست مجرد تصحيح في التسعير، وإنما إعادة كتابة لخريطة السوق. من دخل السنة على أساس أن الخفض قادم، وأن الطرف الطويل سيستفيد تلقائيّاً من ذلك، وجد نفسه أمام عالم مختلف. عالم لا تهيمن عليه فقط دورة الفائدة، وإنما أيضاً مخاطر النفط، والإنفاق الحكومي، والعلاوة الزمنية، والتقلبات الفنية التي تضخم حركة البيع عبر الخوارزميات والاستراتيجيات المنهجية.
ما الذي يمكن أن يوقف النزيف؟
الجواب الأقرب حالياً واضح وقاسٍ في الوقت نفسه؛ لا شيء سهل. إن إعادة فتح مضيق هرمز يبقى العامل الأسرع القادر على تهدئة هذا البيع. خارج ذلك، يصعب العثور على محفز قريب يعكس الاتجاه بالكامل. طالما بقي النفط مرتفعاً، وبقيت الحرب بلا مخرج واضح، وبقيت أسئلة المالية العامة والإنفاق الضخم قائمة، فإن ميل العوائد العالمية سيظل صاعداً في الأجل القريب.
السوق تتحدث الآن بلغة مختلفة. الحديث لم يعد عن توقيت أول خفض جديد، وإنما عن المدى الذي يمكن أن تصل إليه العوائد إذا بقي النفط مرتفعاً وبقي السلام بعيدًا. بعض المستثمرين يرون أن عائد السندات الأميركية لأجل عشر سنوات قد يتجه إلى كسر مستوى 4.75%، فيما تُطرح 5.25% كهدف قريب لعائد الثلاثين سنة. قد تبدو هذه الأرقام متشددة اليوم، لكنها لم تعد خارج الخيال كما كانت قبل أسابيع قليلة.
العالم يعيد تسعير الزمن نفسه
في الجوهر، ما يجري في السندات الطويلة أكبر من حركة يومية في السوق. هو إعادة تسعير للزمن نفسه. المستثمر الذي يقرض الحكومات لعشر سنوات أو ثلاثين سنة يريد اليوم عائداً أعلى لأنه لم يعد يرى المستقبل قريباً من الماضي. النفط أكثر اضطراباً، الجغرافيا السياسية أكثر عدوانية، الحكومات أكثر إنفاقاً، والبنوك المركزية أقل قدرة على طمأنة السوق بأن التضخم سيتراجع بهدوء.
هذا هو المعنى الأعمق للصعود الحالي في العوائد. العالم لا يعيد فقط تسعير السندات، وإنما يعيد تسعير يقينه القديم. والسوق، في هذه اللحظة، تبدو كأنها تقول شيئاً واحداً بوضوح شديد… المال الطويل الأمد لم يعد رخيصاً، لأن المستقبل نفسه لم يعد رخيص المخاطر.
ارتفعت الإيرادات المحلية بنحو 34.1 مليون دينار في نهاية شهر آذار الماضي أو ما نسبته 1.6% لتصل إلى 2194.2 مليون دينار، مقابل 2160.1 مليون دينار للفترة نفسها من عام 2025 على الرغم من الظروف التي تسود المنطقة.
وبحسب وزارة المالية فإن الارتفاع في الإيرادات المحلية جاء مدفوعاً بشكل رئيس من ارتفاع الإيرادات غير الضريبية بحوالي 53.5 مليون دينار خلال الربع الأول من عام 2026 لتصل الى ما قيمته 631.8 مليون دينار مقابل 578.4 مليون دينار في الفترة نفسها من العام 2025.
وبلغت قيمة المنح الواردة الى المملكة في الربع الأول من العام الحالي حوالي 20.4 مليون دينار مقارنة مع 3.4 مليون دينار للفترة نفسها من العام الماضي، لتسجل الإيرادات العامة (متضمنة المنح) حوالي 2214.6 مليون دينار مقارنة مع 2163.5 مليون دينار للفترة ذاتها من 2025.
وعلى صعيد الإنفاق الحكومي بلغ الإجمالي حتى نهاية شهر آذار من العام 2026 حوالي 2936.9 مليون دينار، بواقع 2721.7 مليون دينار نفقات جارية، و215.2 مليون دينار نفقات رأسمالية.
يذكر أن الإنفاق الرأسمالي ارتفع بحوالي 50.8 مليون دينار او ما نسبته 30.9 % مقارنة بالفترة ذاتها من 2025، في ظل الاستمرار بالإنفاق على المشاريع الرأسمالية لرفع وتيرة النشاط الاقتصادي وتحسين الخدمات العامة المقدمة للمواطنين.
أعلن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية عن تقديم حزمة تمويل بقيمة 22 مليون دولار أمريكي لإحدى شركات تجزئة الأغذية الرائدة في البلاد، في خطوة تهدف لدعم صمود واستدامة ونمو قطاع تجزئة الأغذية في لبنان.
تتألف هذه الحزمة من قرض أولي بقيمة 20.5 مليون دولار أمريكي يقدمه البنك، ومنحة استثمارية مشتركة بقيمة 1.5 مليون دولار أمريكي لدعم برنامج الشركة للنفقات الرأسمالية في لبنان، وتمويل استثمارات في كفاءة الطاقة كانت لتظل غير مجدية تجاريًا لولا هذا الدعم.
ويستفيد هذا الاستثمار من تمويل ميّسر مختلط، بدعم من آلية تغطية مخاطر الخسارة الأولى المقدمة من الاتحاد الأوروبي في إطار برنامج “ضمان المرونة البلدية والبنية التحتية والصناعية” التابع للصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس.
ويعكس هذا التمويل التزام البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والاتحاد الأوروبي المستمر بدعم أحد أبرز عملائه من القطاع الخاص في لبنان، لا سيما في ظل تزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي والوضع المضطرب في المنطقة.
وسيُخصص جزء من التمويل لتوسيع شبكة الشركة من المتاجر وزيادة قدرتها الإنتاجية، بما في ذلك خط إنتاج للوجبات الخفيفة الطازجة.
كما سيُمكّن هذا التمويل الشركة من تنفيذ إجراءات لتحسين كفاءة الطاقة عبر شبكتها من متاجر التجزئة الجديدة والحالية، بشكل يؤدي إلى خفض استهلاك الطاقة وتقليل الانبعاثات، إذ من المتوقع خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 5,474.74 طنًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا، وتحقيق وفورات في الطاقة تبلغ 150,844.66 جيجا جول سنويًا.
وسيُسهم التمويل أيضًا في خفض استخدام الأكياس البلاستيكية بنسبة 25 في المائة، والبدء في استخدام الأكياس القابلة لإعادة التدوير بالكامل، بما يعزز دائرية التغليف بالبلاستيك في قطاع التجزئة.
وسيترافق هذا التمويل بحزمة تعاون فني شاملة يُقدمها البنك لدعم استحداث برامج تدريبية جديدة لتعزيز المهارات السوقية والرقمية المتعلقة بقطاع التجزئة، وتحسين فرص الحصول على وظائف، وبناء قدرة الموظفين على التكيّف في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة في لبنان.
أُنشئ الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) في عام 2021 في إطار أداة الجوار والتنمية والتعاون الدولي – أوروبا العالمية (NDICI–Global Europe)، ويقدم دعمًا كبيرًا للاستثمارات الاستراتيجية من خلال المنح و/أو الضمانات المالية. ومن خلال ذلك يحشد الاتحاد الأوروبي موارد مالية إضافية من القطاعين العام والخاص لدعم التنمية المستدامة. وتبلغ القدرة الإجمالية للضمانات العالمية للصندوق 40 مليار يورو للفترة 2021-2027، يُخصص منها 22.5 مليار يورو لمناطق التوسع والجوار التابعة للاتحاد الأوروبي.
منذ بدء عملياته في لبنان، استثمر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أكثر من 864 مليون يورو، مع التركيز على تعزيز القدرة التنافسية للقطاع الخاص، ودعم تمويل التجارة، وتعزيز الطاقة المستدامة، وتحسين جودة الخدمات العامة وكفاءتها.
أعلنت مجموعة بنك الكويت الدولي KIB، من خلال ذراعها الاستثمارية شركة الدولي إنفست للاستثمار KIB Invest، عن مشاركتها كمدير رئيسي مشترك في الإصدار الناجح لصكوك غير مضمونة بقيمة 700 مليون دولار وذات أجَل خمس سنوات، لمصلحة بنك أبوظبي الأول، إحدى المؤسسات المالية الرائدة في المنطقة.
ويمثل هذا الإصدار عودة قوية للمؤسسات المالية الخليجية إلى أسواق المال العالمية، حيث يعتبر أول إصدار صكوك عام غير مضمونة لمؤسسة مالية إماراتية بعد فترة من الهدوء في نشاط السوق الأولية بدول مجلس التعاون الخليجي، مما يعكس مرونة سوق الصكوك وقدرته على استقطاب المستثمرين الدوليين.
ويؤكد هذا الإصدار المرجعي على الطلب المستمر للأدوات الائتمانية المصرفية العالية الجودة في دول الخليج، حيث تجسدت الثقة الممنوحة لمجموعة KIB في دورها الداعم لهذا الإصدار الإستراتيجي في توقيتٍ مهم لأسواق الدين الإقليمية، كما ساهمت مشاركة المجموعة في عملية تجميع طلبات الاكتتاب في تعزيز اهتمام المستثمرين ودعم الزخم الإيجابي الذي أفضى إلى إتمام الصفقة بنجاح.
وتم إصدار هذه الصكوك بموجب هيكلة (وكالة/مرابحة)، حيث جرى تسعيرها في 6 مايو 2026، وإغلاق الإصدار في 13 مايو 2026، على أن تُستَحق بتاريخ 13 مايو 2031. ويسلّط هذا الإصدار الضوء على عمق السيولة المتاحة للمؤسسات المالية الرائدة في دول الخليج، والأهمية المتنامية لأسواق رأس المال الإسلامية كقناة تمويل رئيسية في المنطقة.
دور جوهري
وفي معرض تعليقها على هذا الإصدار، صرّحت المدير العام للإدارة المصرفية الدولية والمؤسسات المالية في KIB، مآب محمد القاسم، قائلة: «نعتز بالثقة التي أُوليَت لنا للاضطلاع بدور جوهري في هذه الصفقة التاريخية لمصلحة بنك أبوظبي الأول، حيث يعكس هذا النجاح قوة العلاقات التي تتمتع بها مجموعة KIB مع كبرى المؤسسات المالية في المنطقة، كما يجسد دورنا المتنامي في إدارة الصفقات الاستراتيجية بأسواق رأس المال».
وأضافت القاسم: «أن الإقبال القوي الذي تجاوز حجم الاكتتاب، والتحسّن الملحوظ في الهامش السعري مقارنة بالسعر الاسترشادي الأولي، فضلاً عن التنفيذ السلس للإصدار، كلها عوامل تبرهن على ملاءة الجهة المصدرة وحجم الإقبال على الإصدارات في دول الخليج. كما استطاعت مجموعة KIB عبر KIB Invest، القيام بدور فاعل في تعزيز الإقبال على هذا الإصدار خلال مرحلة الاكتتاب، ما ساهم بشكل مباشر في نجاح الصفقة. ويعتبر هذا الإنجاز إضافة مهمة لسلسلة نجاحاتنا في أسواق رأس المال، كما يجدد التزامنا بدعم ونمو أدوات التمويل الإسلامي في الكويت والمنطقة والأسواق الدولية.
إصدار تاريخي
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة KIB Invest، جمال البراك: «يُسعدنا القيام بدور مدير الإصدار الرئيسي المشترك في هذا الإصدار التاريخي، لاسيما أن هذه المشاركة تترجم بوضوح اتساع نطاق حضورنا في الأسواق الدولية، وتبرهن على قدرة الشركة على لعب دور محوري في الصفقات الكبرى العابرة للحدود. لقد أثبتت هذه الصفقة أنه حتى في ظل تقلبات الأوضاع الجيوسياسية، تظل الصكوك، التي تتمتع بهيكلة متينة وتصنيف ائتماني مرتفع هي الخيار المفضل والآمن للمستثمرين، وقادرة على تفعيل نشاط أسواق رأس المال في المنطقة».
وأوضح البراك: «تم إتمام الصفقة بنجاح خلال يوم تداول واحد، حيث بدأ الإعلان عن السعر الأولي عند حوالي 115 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية مع افتتاح الأسواق الخليجية. وبفضل الإقبال القوي من المستثمرين، تم خفض الهامش السعري بواقع 30 نقطة أساس، ليصل في نهايته إلى 85 نقطة أساس فوق سندات الخزانة، وبمعدل ربح وعائد متوقع قدره %4.859. وقد تحقق هذا الخفض دفعة واحدة، مما جعل السعر النهائي أفضل من القيمة العادلة في السوق، وهو ما يؤكد قوة الطلب على هذا الإصدار».
وأشار أيضاً إلى أن الإصدار استقطب طلباً واسعاً ومتنوعاً من مستثمرين إقليميين ودوليين، حيث وصل إجمالي طلبات الاكتتاب في أعلى مستوياته إلى نحو 1.7 مليار دولار، قبل أن يُغلق عند 1.45 مليار دولار (باستثناء طلبات المديرين الرئيسيين المشتركين)، وهو ما يمثل تغطية تجاوزت ضعف حجم الإصدار المستهدف.
تصنيفات ائتمانية
حاز إصدار الصكوك تصنيفات ائتمانية عند درجة Aa3 من وكالة موديز وAA- من وكالة فيتش، وهو ما يتماشى مع تصنيفات بنك أبوظبي الأول (كجهة إصدار رئيسية) الممنوحة من وكالات موديز، وفيتش، وستاندرد آند بورز عند Aa3 وAA- وAA- على التوالي، مع نظرة مستقبلية مستقرة من جميع الوكالات. ومن المقرر إدراج هذه الصكوك في السوق الرئيسية لبورصة لندن، حيث تخضع لأحكام القانونين الإنكليزي والإماراتي.
وقد قامت شركة KIB Invest بدورها إلى جانب تحالف من المديرين الرئيسيين المشتركين الإقليميين والدوليين، يضم كلاً من: مصرف أبوظبي الإسلامي، والمؤسسة العربية المصرفية ABC، وبنك دبي الإسلامي، وبنك أبوظبي الأول، وبنك إتش إس بي سي، والبنك الصناعي والتجاري الصيني ICBC، وشركة بيتك كابيتال، وستاندرد تشارترد.
رجّح تقرير حديث أن تواصل الكويت تعزيز موقعها ضمن أسرع أسواق التأمين نمواً في منطقة الخليج خلال السنوات المقبلة، مدفوعة باستقرار المؤشرات السكانية واستمرار الإنفاق على مشاريع البنية التحتية، في وقت يُتوقع فيه أن يرتفع إجمالي الأقساط التأمينية المكتتبة في دول الخليج من 48.5 مليار دولار في عام 2025 إلى نحو 61.8 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ %4.9.
وأوضح التقرير الصادر عن شركة Alpen Capital، ونشره موقع «إيكونومي ميدل إيست»، أن قطاع التأمين الخليجي يواصل تسجيل نمو هيكلي مدعوم بعوامل اقتصادية وتنظيمية وسكانية، إلى جانب تسارع وتيرة التحول الرقمي في القطاع.
نمو قوي للتأمين العام
وأشار التقرير إلى أن قطاع التأمين العام سيواصل هيمنته على السوق الخليجي باعتباره القطاع الأكبر، مع توقعات بنموه بمعدل سنوي مركب يبلغ %5.2 بين عامي 2025 و2030، لترتفع قيمة الأقساط من 42.1 مليار دولار إلى 54.1 مليار دولار، بما يمثل نحو %87.6 من إجمالي سوق التأمين الخليجي.
وفي المقابل، يُتوقع أن يسجل قطاع التأمين على الحياة نمواً أكثر اعتدالاً بمعدل سنوي مركب يبلغ %3.5 خلال الفترة نفسها، لترتفع قيمة السوق من 6.4 مليارات دولار إلى 7.7 مليارات دولار.
عوامل دعم وضغوط مستمرة
وبيّن التقرير أن القطاع مرشح للحفاظ على زخمه التصاعدي بدعم من النمو السكاني المتواصل، والتوسع في مشاريع البنية التحتية الكبرى، إضافة إلى اتساع نطاق تطبيقات التأمين الإلزامي في عدد من دول المنطقة.
كما توقع ارتفاع كثافة التأمين في الخليج من 775.3 دولارا للفرد في عام 2025 إلى 907.5 دولارات بحلول عام 2030، مع بقاء معدلات انتشار التأمين عند مستويات مستقرة نسبياً.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أشار التقرير إلى استمرار الضغوط على ربحية شركات التأمين نتيجة الطبيعة المتشظية للسوق، وارتفاع المصروفات التشغيلية، وزيادة تكاليف إعادة التأمين، فضلاً عن تأثير التراجعات الحادة في أسعار النفط على الأوضاع المالية الحكومية.
وأضاف أن التوترات الجيوسياسية الإقليمية أسهمت كذلك في تقلب الطلب على السفر وتراجع عوائد الاستثمار، ما انعكس سلباً على نمو الأقساط في بعض القطاعات الأكثر تأثراً.
السعودية الأكبر إقليمياً
وعلى مستوى الأسواق الخليجية، توقع التقرير أن تحافظ السعودية على مكانتها كأكبر سوق تأمين في المنطقة، مع تسجيل أعلى معدل نمو سنوي مركب يبلغ %5.9 خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2030.
كما توقع أن يحقق سوق التأمين في الإمارات نمواً مستقراً بمعدل سنوي مركب يبلغ %4.1 خلال الفترة نفسها، بينما جاءت الكويت ضمن قائمة الأسواق الأسرع نمواً بمعدل سنوي مركب يبلغ %5.5.
التحول الرقمي يعيد تشكيل القطاع
وأكد التقرير أن تغير سلوك المستهلكين، إلى جانب السياسات التنظيمية الداعمة لشركات التقنية المالية، يدفعان قطاع التأمين الخليجي نحو تحول رقمي متسارع، مع توسع نماذج شركات التكنولوجيا التأمينية المتخصصة في تطوير عمليات الاكتتاب وإدارة المطالبات وقنوات التوزيع.
وأشار أيضاً إلى تنامي الطلب على منتجات التأمين المتخصصة، مثل التأمين ضد مخاطر الحروب والمخاطر السياسية والهجمات الإلكترونية، إلى جانب التأمين البحري، في ظل سعي المؤسسات لتعزيز الحماية من التهديدات الإقليمية والاضطرابات التشغيلية.
وتوقع التقرير أن يقود هذا التحول الرقمي، إلى جانب عمليات الدمج المؤسسي، إلى زيادة نشاط الاندماجات والاستحواذات داخل القطاع، بما يسمح للشركات الكبرى بتوسيع انتشارها الجغرافي والاستحواذ على الشركات الصغيرة والمتوسطة.
في ظل التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستقطاب رجال الأعمال والمليارديرات الهنود، الذين باتوا يديرون من دبي وأبوظبي إمبراطوريات اقتصادية ضخمة تمتد عبر قارات وأسواق متعددة، مستفيدين من البيئة الاستثمارية المرنة والبنية التحتية المتطورة والانفتاح الاقتصادي الذي تتمتع به الدولة.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الإمارات إلى مركز رئيسي لإدارة الأعمال والثروات الهندية خارج الهند، مع تنامي حضور كبار المستثمرين وأصحاب الشركات الهندية في قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة، والاتصالات، والعقارات، والتجزئة، والرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات المالية، والضيافة، والتكنولوجيا.
ويعكس هذا التوجه عمق العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والهند، التي تعد من أكبر الشركاء التجاريين للدولة، حيث أسهمت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين في تعزيز تدفقات التجارة والاستثمار، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات ورجال الأعمال الهنود للتوسع انطلاقاً من الإمارات نحو أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.
ومن بين أبرز الأسماء الهندية البارزة في الإمارات، رجل الأعمال محمد يوسف علي مؤسس مجموعة اللولو، التي تحولت إلى واحدة من أكبر إمبراطوريات التجزئة في المنطقة، فضلاً عن حضور رجال أعمال بارزين في قطاعات العقارات والطاقة والخدمات المالية.
تكنولوجيا وفضاء الإمارات كانت نقطة التحول في مسيرة العديد من رجال الأعمال الهنود الذين اختاروها لبناء أحلامهم الاقتصادية وتحقيق توسعات عالمية انطلقت من السوق الإماراتية. ومن أبرزهم شرافين بهارتي ميتال، الذي غادر المملكة المتحدة متأثراً بالتشريعات الضريبية الجديدة، واختار الإمارات مقراً لإقامته وأعماله، مستفيداً من البيئة الاستثمارية المرنة والبنية المالية المتطورة.
نجح ميتال، الذي تقدر ثروته العائلية بـ27.2 مليار دولار وفقاً لـ«بلومبرغ»، في تأسيس مكاتب مجموعتي «أنباوند» و«بهارتي جلوبال» داخل الدولة، لقيادة استثمارات عالمية في قطاعات الاتصالات والتكنولوجيا العميقة والذكاء الاصطناعي والاستثمارات الفضائية.
خدمات لوجستية
ومن داخل الإمارات يدير رجل الأعمال فينود أداني جزءاً مهماً من عمليات مجموعة «أداني جروب» العالمية، بثروة تُقدر بـ20.8 مليار دولار حسب مجلة «فوربس»، مستفيداً من موقع الدولة الاستراتيجي في إدارة أعماله المرتبطة بالموانئ والخدمات اللوجستية والطاقة والبنية التحتية والتجارة الدولية.
هايبر ماركت وصرافة
أما في قطاع التجزئة فقد تحولت قصة محمد يوسف علي إلى واحدة من أبرز قصص النجاح الاقتصادية في الإمارات، بعدما بدأ نشاطه التجاري في الدولة قبل عقود، ليؤسس «مجموعة اللولو العالمية» التي أصبحت اليوم واحدة من كبرى شركات التجزئة في المنطقة بثروة بلغت 5.8 مليارات دولار وفقاً لـ«فوربس – الشرق الأوسط». وتمتلك المجموعة شبكة ضخمة تضم أكثر من 100 هايبرماركت ومراكز تسوق ومنشآت لوجستية، إلى جانب نشاط واسع في قطاع الصرافة والخدمات المالية.
في حين تأتي رينوكا جاجتياني واحدة من أبرز سيدات الأعمال الهنديات في الإمارات، بثروة تُقدر بـ5.6 مليارات دولار حسب «فوربس – الشرق الأوسط»، حيث نجحت «مجموعة لاندمارك» التي انطلقت من الإمارات في بناء شبكة واسعة من متاجر التجزئة والضيافة والترفيه، مع انتشار كبير لعلاماتها التجارية في مختلف إمارات الدولة.
ذهب ومجوهرات
وفي قطاع الذهب والمجوهرات تمكن جوي ألوكاس من تحويل الإمارات إلى مركز رئيسي لانطلاق علامته التجارية العالمية، بثروة بلغت 5 مليارات دولار وفقاً لـ«فوربس» عبر شبكة كبيرة من متاجر المجوهرات ومراكز تجارة الذهب والخدمات المالية والصرافة.
كما تمكن رافي بيلاي من توسيع أعمال «مجموعة آر بي» في الدولة، بثروة تُقدر بـ4.2 مليارات دولار حسب «فوربس – الشرق الأوسط»، حيث تنشط المجموعة في مشاريع النفط والغاز والمقاولات الثقيلة والبنية التحتية والمشاريع الهندسية، إلى جانب استثمارات عقارية وفندقية متنوعة.
تعليم وعقارات
في قطاع التعليم أسس صني فاركي «مجموعة جيمس التعليمية» التي تحولت إلى واحدة من أكبر شبكات المدارس الخاصة الدولية في العالم، بثروة بلغت 4 مليارات دولار وفقاً لـ«فوربس – الشرق الأوسط»، مع شبكة مدارس واسعة تستقطب عشرات الآلاف من الطلبة من مختلف الجنسيات.
أما في القطاع العقاري فقد نجح بي إن سي مينون في تطوير «شوبا العقارية» لتصبح من أبرز شركات التطوير الفاخر في الدولة، بثروة تُقدر بـ3.9 مليارات دولار حسب «فوربس»، عبر مشاريع سكنية متكاملة ومجمعات عقارية عالية الجودة.
في حين يبرز رضوان ساجان كأحد أبرز رجال الأعمال الذين حققوا نجاحاتهم انطلاقاً من الإمارات، بعدما بدأ نشاطه في تجارة مواد البناء قبل أن يحول «مجموعة دانوب» إلى كيان اقتصادي ضخم بثروة تناهز 2.5 مليار دولار، مع توسعات كبيرة في التطوير العقاري والأثاث والتجهيزات المنزلية.
ضيافة وسياحة وصحة
وفي قطاع الضيافة والسياحة أسس كبير مولشانداني شركة «فايف هولدنغز» التي تدير مجموعة من الفنادق والمنتجعات الفاخرة، بثروة بلغت 2.2 مليار دولار وفقاً لـ«فوربس»، مستفيداً من النمو المتسارع لقطاع السياحة والترفيه في الدولة.
كما عزز الدكتور شمشير فاياليل حضور القطاع الصحي الخاص عبر «برجيل القابضة»، بثروة بلغت 1.8 مليار دولار حسب «فوربس – الشرق الأوسط»، حيث تدير المجموعة شبكة واسعة من المستشفيات والمراكز الطبية والصيدليات والخدمات الصحية المتخصصة.
كذلك نجح الدكتور أزاد موبين في بناء «أستر دي إم للرعاية الصحية»، بثروة تُقدر بـ1.4 مليار دولار وفقاً لمؤشرات «فوربس»، عبر شبكة متكاملة تضم مستشفيات ومراكز طبية وعيادات وصيدليات منتشرة في مختلف أنحاء الدولة.
النموذج الإماراتي
هذا الوجود القوي ليس مجرد أرقام أو استثمارات عابرة، بل يمثل تجسيداً واضحاً لثقة المستثمر العالمي في «النموذج الإماراتي» القائم على الاستقرار الاقتصادي والمرونة التشريعية والانفتاح التجاري ودعم النمو طويل الأمد.
وقد نجحت الإمارات في ترسيخ مكانتها كمنصة استراتيجية لصناعة الثروات وإدارة التجارة الدولية؛ ما دفع عدداً من أبرز رجال الأعمال الهنود إلى نقل مراكز أعمالهم وإدارة استثماراتهم العالمية انطلاقاً من الدولة، مستفيدين من بنيتها التحتية المتطورة وموقعها الجغرافي الذي يربط بين أهم الأسواق العالمية.
بدأت الحرب في الشرق الأوسط، ثم الحصار، والآن النقص، حيث لم تعبر الكثير من ناقلات النفط المحملة بالسلع الأساسية – النفط، والغاز الطبيعي المسال، واليوريا، ومشتقات النفط المكررة، والهيدروجين، والهيليوم، وغيرها – مضيق هرمز منذ نهاية فبراير. معظم الناقلات التي غادرت قبل الإغلاق قد وصلت. لذلك، من الآن فصاعداً، سيزداد النقص بوضوح بسبب الشحنات التي لم تغادر. ومع انخفاض المخزونات، سندخل عصر النقص الحاد الفعلي.
حتى الآن، كان النقص وهمياً بدرجة. أما الآن، فسيصبح واقعاً ملموساً. ويجب إدارته، في نهاية المطاف عن طريق كبح الطلب. وهذا بدوره سيتطلب مزيجاً من التقنين والركود. ويمكن لمزيج من ارتفاع الأسعار مع سياسة نقدية أكثر تشدداً أن يحقق كلا الأمرين. وعموماً، فإنه كلما طالت مدة إغلاق المضيق وازدادت الأضرار المادية، طالت مدة النقص وازدادت آثاره سوءاً.
هذا، باختصار، ما طرحه نيك بتلر، نائب الرئيس السابق لمجموعة تطوير الاستراتيجيات والسياسات في شركة «بي بي» والذي يعمل حالياً في كلية كينجز كوليدج لندن، في مقالٍ له على منصة سابستاك بعنوان «نهاية البداية». ومن المهم التوقف عند العناصر الرئيسية في هذه القصة المقلقة:
– أولاً، لا تقتصر المشاكل التي يواجهها العالم على الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. فقد تسبب استهداف البنية التحتية، خاصةً من قبل إيران، والذي كان متوقعاً تماماً كإغلاق المضيق نفسه، في أضرار جسيمة. ووفقاً لبتلر، لا يزال الوقت اللازم لإصلاح الأضرار غير معروف.
– ثانياً، لا ينبغي النظر إلى النقص في المعروض من النفط الخام فقط، لأن هناك تأثيراً غير متناسب على منتجات محددة، حيث إن المصافي مصممة للتعامل مع أنواع معينة من النفط الخام. ولا تقتصر منطقة الخليج على إنتاج أنواع محددة من النفط فحسب، بل تشير البيانات إلى أنها «كانت تُصدر 3.3 ملايين برميل يومياً من المنتجات المكررة و1.5 مليون برميل يومياً من غاز البترول المسال قبل الأزمة». وتشمل هذه المنتجات الوقود الجاهز، والديزل، ووقود الطائرات، والنافتا، والبنزين، التي كانت تتدفق مباشرة إلى سلاسل إمداد المستهلكين في آسيا وأوروبا. ويعني فقدان صادرات أنواع محددة من النفط الخام والمنتجات المكررة استحالة إيجاد بدائل بسيطة. ويشير بتلر إلى أن النقص الرئيسي حالياً يتركز في وقود الطائرات والديزل. ونظراً لهذه الحقائق المتعلقة بكل منتج على حدة، فإن الولايات المتحدة ليست مكتفية ذاتياً في مجال النفط. صحيح أنها مُصدِّر صافٍ، لكنها، وكما يوضح خبير السوق تشارلي غارسيا، مُستورد كبير أيضاً، إذ يجب أن تتوفر لمصافيها كميات كافية من النفط الخام الذي يمكنها معالجته.
– ثالثاً، تم تخفيف الأثر من خلال السحب السريع من المخزونات. لكن المخزونات محدودة بطبيعتها. ومن الصعب توسيع الإنتاج خارج الخليج أو تحويل مسار النفط بعيداً عن المضيق، حتى على المدى المتوسط. وبالتالي، يتركز جزء كبير من الطاقة الإنتاجية الفائضة للنفط في العالم في منطقة الخليج العربي. وتأتي روسيا في المرتبة الثانية كأكبر مصدر إضافي.
وبصرف النظر عن الصعوبات السياسية الواضحة، فإن الطاقة الروسية محدودة. كما أن خطوط الأنابيب الممتدة من السعودية إلى البحر الأحمر ومن عُمان إلى رأس مركز محدودة السعة، وسيستغرق توسيعها وقتاً طويلاً. كذلك، فإن تعويض الطاقة التكريرية المفقودة سيستغرق وقتاً ويتطلب مبالغ طائلة. أما في أوروبا، فقد انخفضت الطاقة التكريرية لسنوات، ولا يمكن تغيير هذا الوضع بسرعة. كما أن القيام بمثل هذه الاستثمارات سيكون مكلفاً ومحفوفاً بالمخاطر.
– رابعاً وأخيراً، لا يقتصر النقص على الطاقة فحسب، بل يمتد أيضاً ليشمل إمدادات الهيليوم والنافتا والميثانول والفوسفات واليوريا والأمونيا والكبريت. ويؤدي انخفاض إمدادات الهيليوم إلى الإضرار بإنتاج الرقائق الإلكترونية. كما أن انخفاض إمدادات السلع الأساسية لصناعة الأسمدة الاصطناعية سيقلل من الإنتاج الغذائي العالمي. وهناك أيضاً تأثير سلبي على الشحن البحري العالمي، نظراً لارتفاع تكلفة المسارات الأطول. وأخيراً وليس آخراً، هناك 20 ألف بحار عالقون الآن في الخليج.
ويبدو أن الأسواق قد وصلت إلى قناعة بأن هذه الحقائق الوشيكة ستؤدي، عاجلاً وليس آجلاً، إلى وقف إطلاق نار مستقر وإعادة فتح المضيق. قد يحدث ذلك، لكن ليس من الصعب تخيل عدم حدوثه، خاصة أن دونالد ترامب يصر على أنه لا يكترث بالوضع المالي للأمريكيين. وبدلاً من ذلك، فإن «الشيء الوحيد المهم، عندما أتحدث عن إيران، هو ألا تمتلك سلاحاً نووياً».
من جانبها، تشير أسواق العقود الآجلة للنفط إلى أن الأسعار ستنخفض، وبالتالي ستكون الأمور على ما يرام. لكن منحنى العقود الآجلة للنفط ليس كرة بلورية. وفي الواقع، غالباً ما خابت التوقعات. ولا أرى سبباً وجيهاً يمنع استمرار هذا الوضع. وإذا حدث الأسوأ، فسترتفع الأسعار بما يكفي لموازنة العرض المحدود مع الطلب. وبما أن هذه سلع أساسية، يواجه طلبها عدم مرونة سعرية، فقد ترتفع تكلفة المنتجات والنفط الخام بشكل كبير. علاوة على ذلك، من المرجح أن يتم جزء من هذا التعديل من خلال ارتفاع توقعات التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، وبالتالي حدوث تأثير ركودي قوي على الاقتصاد العالمي.
لقد حذر فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، من أننا ندخل في أكبر أزمة طاقة في التاريخ. وإذا لم يتغير الوضع قريباً، فسيثبت هذا التحذير صحته. ولن يكون هذا الأمر مفاجئاً.
ارتفع سعر الدولار في مصر خلال تعاملات، اليوم الأربعاء، وذلك بعد تراجع مؤقت للعملة الأميركية في تعاملات أمس الثلاثاء.
واستمرت العملة الأميركية أعلى مستوى 53 جنيهاً في جميع البنوك المصرية، وسط تقلبات في تدفقات الأموال الساخنة بأدوات الدين المصرية، بالإضافة إلى ارتفاع الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى.
ووفق إحصاء أعدته “العربية Business”، فقد جاء أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي في بنك أبوظبي الإسلامي وبنك قناة السويس عند مستوى 53.42 جنيه للشراء مقابل 53.52 جنيه للبيع.
فيما جاء أقل سعر لصرف الدولار الأميركي لدى بنك الإمارات دبي الوطني وبنك “سايب” عند مستوى 53.27 جنيه للشراء مقابل 53.37 جنيه للبيع.
وفي بنوك الأهلي المصري ومصر والتجاري الدولي وفيصل الإسلامي والمصرف العربي والمصري الخليجي والأسكندرية والتنمية الصناعية والتعمير والإسكان والمصرف المتحد و”نكست” والعربي الأفريقي سجل سعر الدولار 53.37 جنيه للشراء مقابل 53.47 جنيه للبيع.
ولدى البنك المركزي المصري، سجل سعر صرف الدولار الأميركي مستوى 53.37 جنيه للشراء مقابل 53.51 جنيه للبيع.
وكان الجنيه المصري قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، إذ ارتفع بنسبة 6.7% أمام الدولار منذ بداية العام الماضي، بدعم من القفزة القياسية في تحويلات المصريين العاملين بالخارج واستعادة السيولة في القطاع المصرفي.
مرونة سعر الصرف في مصر
وكشف تقرير حديث أن مرونة سعر الصرف في مصر ساعدت الاقتصاد على احتواء تداعيات الخروج الجزئي لرؤوس الأموال الأجنبية الناتج عن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في إيران.
وفي تقريرها، رجحت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني تراجع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى نحو 50 مليار دولار بنهاية العام المالي 2026-2027، بما يعادل قرابة 4 أشهر من المدفوعات الخارجية.
وأشار التقرير إلى أن الجنيه المصري فقد نحو 10% من قيمته أمام الدولار منذ نهاية فبراير الماضي، نتيجة خروج تدفقات استثمارية أجنبية تجاوزت 10 مليارات دولار، لافتة إلى أن امتناع البنك المركزي المصري عن التدخل المباشر لدعم العملة ساهم في الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية واستقرار السيولة الدولارية داخل السوق، دون ظهور فجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية.
زيادة سعر الصرف
وقالت وزارة المالية المصرية إن زيادة سعر الصرف جنيهاً واحداً تكلفها ما يزيد عن مليار جنيه، فيما تصل التكلفة إلى 3 مليارات جنيه حال وصل الدولار إلى 49 جنيهاً، و4 مليارات جنيه إذا بلغ 50 جنيهاً، وذلك بحسب إطار المرونة والتعامل مع الأزمة الصادر عن الوزارة.
وترتفع التكلفة الإضافية لزيادة الدولار إلى 5 مليارات جنيه عند سعر صرف 51 جنيهاً، وتصل إلى 7 مليارات عند 52 جنيهاً.
توقعات سعر الدولار في مصر
توقعت وكالة التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز” ارتفاع سعر الدولار في مصر إلى 55 جنيهاً بنهاية العام المالي الحالي وإلى 60 جنيهاً بنهاية العام المالي المقبل، ورجحت أن يصل إلى 63 جنيهاً بحلول يونيو 2028 و66 جنيهاً في يونيو 2029.
وقالت الوكالة إن السلطات المصرية تواصل التزامها بسعر صرف تحدده آليات السوق ضمن برنامجها المدعوم من صندوق النقد الدولي، وإنه منذ مارس 2024، أصبح سوق الصرف الأجنبي مدفوعاً بشكل أساسي بعوامل العرض والطلب، ما ساعد على استعادة القدرة التنافسية ودعم تعافي النشاط الاقتصادي.
كما توقعت أن تواصل الحكومة إعطاء الأولوية لمرونة سعر الصرف، حتى في ظل الضغوط الجديدة على العملة، والتي أدت إلى تراجع الجنيه أمام الدولار منذ 28 فبراير الماضي.
حث وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قادة العالم خلال مؤتمر مجموعة السبع على مساعدة أميركا في مكافحة الإرهاب الإيراني عبر “اقتلاع التمويل الذي يغذيه”، مؤكداً أن العقوبات يجب أن تكون “شرسة ومحددة” بزمن واضح لتحقيق أثر مباشر، وفق شبكة CNBC الثلاثاء 19 مايو/أيار.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقابلة مع رويترز إن مناقشات وزراء مالية مجموعة السبع بشأن الحد من الاختلالات العالمية ركزت بشكل كبير على مواجهة الصين باستخدام بيانات صندوق النقد الدولي التي تُظهر الأثر السلبي لحملة التصدير الضخمة التي تنفذها بكين.
مجموعة السبع تتفق على ضرورة معالجة الاختلالات الاقتصادية
ووافق وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية في دول مجموعة السبع اليوم الثلاثاء على ضرورة التحرك لمعالجة الاختلالات التجارية في الاقتصاد العالمي، مؤكدين أن الوضع الحالي لن يدوم، لكنهم لم يطرحوا خططًا ملموسة بعد.
واجتمع الوزراء في باريس لليوم الثاني لمناقشة تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتقلبات أسواق السندات العالمية.
دعوات لإعادة فتح مضيق هرمز
ودعا الوزراء إلى إعادة فتح مضيق هرمز فورًا وتخفيف الضغوط على سلاسل إمدادات الطاقة والغذاء والأسمدة، كما شددوا على ضرورة مواصلة الضغط على روسيا بشأن أوكرانيا.
وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، الذي استضاف المحادثات، إن المشاركين ناقشوا أيضًا تنويع إمدادات المعادن الأرضية النادرة والمعادن الاستراتيجية، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية التي تؤجج الاحتكاكات التجارية وتهدد الأسواق المالية.
اختلالات اقتصادية عالمية
وأوضح ليسكور أن هذه الاختلالات تتمثل في انخفاض الاستهلاك في الصين، وإفراط الاستهلاك في الولايات المتحدة، وقلة الاستثمار في أوروبا.
وأضاف أن وزراء مجموعة السبع اتفقوا على أن جداول أعمالهم المحلية يجب أن تتضمن خططًا لزيادة الاستثمارات وتحسين الإنتاجية والحد من السياسات التي تشوه الأسواق. ودعا صندوق النقد الدولي إلى تحسين مراقبته وتحليلاته، متعهدًا بمواصلة المناقشات.
خلافات حول إيران وروسيا
وقال الوزراء في بيان مشترك إن من “الضروري” ضمان العودة إلى العبور الحر والآمن من مضيق هرمز.
وأوضح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أوقف هجومًا مزمعًا على إيران بعد تلقي مقترح سلام من طهران، معتبرًا أن هناك “فرصة جيدة جدًا” للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.
لكن بعض دول المجموعة عبرت عن استيائها من الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران دون مراعاة التأثير الاقتصادي.
دعم أوكرانيا
وأكد البيان المشترك وحدة دول مجموعة السبع في تنديدها بروسيا ودعمها الثابت لأوكرانيا، لكن قرار الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء من العقوبات للسماح بشراء النفط الروسي المنقول بحرا لمدة 30 يومًا إضافية أثار توترًا داخل المجموعة.
وقال ليسكور إن الأمر متروك لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لتوضيح الموقف، فيما أشار فالديس دومبروفسكيس من المفوضية الأوروبية إلى أن القضية تظهر أن دول المجموعة لا تتفق دائمًا.
المعادن الاستراتيجية
وسعت حكومات مجموعة السبع إلى تنسيق الجهود للحد من الاعتماد على الصين في المعادن الحيوية لتكنولوجيات مثل السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة وأنظمة الدفاع.
وتعهد الوزراء بتعميق التعاون في هذا المجال، فيما أوضح بيسنت أن المجموعة تعمل على بناء مخزونات احتياطية وآليات تسعير وحد أدنى للأسعار لمنع الصين من تقويض جهود الإمداد البديلة.
تصريحات بيسنت
وأوضح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أنه سبق أن حذر الحلفاء الغربيين من أنهم سيواجهون، في ظل غياب الحماية التجارية، سيلاً من الصادرات الصينية، بما في ذلك السيارات الكهربائية، وهو ما سيضر باقتصاداتهم.
وأضاف: “حذرت الأوروبيين والأستراليين والبريطانيين والكنديين واليابانيين من أن الولايات المتحدة ستقيم حاجزًا جمركيًا، وأن هذه البضائع الصينية الراقية لا يمكن أن يستوعبها جنوب الكرة الأرضية، وستتجه إلى مكان ما. ولسوء الحظ، كنت على حق”.
دعوة لتشديد العقوبات على إيران
وتطرق بيسنت إلى ملف العقوبات على إيران، مشددًا على ضرورة أن تتخذ الدول الأوروبية إجراءات أقوى لإغلاق فروع البنوك الإيرانية، وأن تعمل الدول الآسيوية على مراقبة أسطول ناقلات النفط الإيرانية بشكل أفضل لمنع نقل الخام إلى سفن غير خاضعة للعقوبات.
ألقى بيسنت كلمته في مؤتمر “لا مال للإرهاب” المنعقد في باريس، مشدداً على أن أميركا كثيراً ما تخوض هذه المعركة منفردة، داعياً الدول الأخرى إلى الانضمام لجهودها.
عملية “الغضب الاقتصادي”
أكد الوزير أن إيران كانت أكثر خصم تضرر من “حرفية أميركا الاقتصادية”، مشيراً إلى بنية عقوبات حديثة أطلق عليها اسم “عملية الغضب الاقتصادي”.
وأوضح أن وزارته تراجع التصنيفات القديمة لمساعدة المؤسسات المالية على مواجهة أكثر أساليب تمويل الإرهاب تطوراً.
خنق موارد إيران
أوضح بيسنت أن الإجراءات الأميركية نجحت في خنق إيرادات برامج الأسلحة والأنشطة النووية والميليشيات التابعة لطهران، إضافة إلى تعطيل “عشرات المليارات من عائدات النفط المتوقعة”.
كما شدد على أن واشنطن كثفت حملتها ضد شبكات المصارف الموازية في إيران وجمدت تدفقات مالية غير مشروعة مرتبطة بالعملات المشفرة.
دعوة للشركاء الأوروبيين
كرر وزير الخزانة أن أميركا تريد مشاركة أوسع في أجندة العقوبات، مطالباً شركاءها الأوروبيين بتصنيف ممولي إيران وكشف شركاتها الوهمية وإغلاق فروعها المصرفية وتفكيك وكلائها.
تحذير من تهديدات متعددة
قال بيسنت: “إذا كنتم تشاركون غضبنا من أجندة إيران المزعزعة للاستقرار، ومن الإرهابيين الذين يسعون لاحتجاز الاقتصاد العالمي رهينة، ومن عصابات المخدرات التي تسمم مجتمعاتنا، ومن التهديدات لأرواح الأبرياء، فإن الوقت قد حان للانضمام إلى أميركا في التحرك بقوة”.
انطلقت بالعاصمة المغربية الرباط اليوم، أعمال نسخة 2026 من مؤتمر النمو العالمي (Global Growth Conference)، تحت عنوان “هيكلة النمو.. تحويل اللايقين إلى فرصة”، بمشاركة حوالي 1000 مشارك يمثلون أكثر من 50 بلدًا، من ضمنهم وزراء ومسؤولين مؤسساتيون، وقادة مؤسسات مالية وصناديق سيادية.
وأكد المشاركون خلال الجلسة الافتتاحية انه لم يعد بالإمكان تصور النمو في عالم اليوم وفق النماذج الكلاسيكية، بل بالانتقال من التفكير في أدوات التمويل إلى مقاربة أكثر شمولية لهياكل النمو تجمع بين السيادة الاقتصادية، والاستثمار المنتج، والبنى التحتية، والطاقة، والابتكار، والجاذبية، والاستقرار، والاندماج الإقليمي والدولي.
ويناقش المشاركون في هذا اللقاء الذي يستمر يومين، موضوعات “السيادة الاقتصادية والقواعد الجديدة العالمية”، و”الانتقال من التمويل إلى منصات الاستثمار”، و”الإنتاج وسلاسل القيمة وإعادة التصنيع”، و”الطاقة والموارد والنمو الإستراتيجي”.
حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، اليوم الأربعاء، من أن إغلاق مضيق هرمز قد يشكل بداية صدمة عامة في قطاع الأغذية الزراعية، قد تتطور لتصبح أزمة عالمية حادة في أسعار المواد الغذائية خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر وسنة.
وأكدت المنظمة أن هذه الاضطرابات ليست مجرد مشكلة مؤقتة تتعلق بالشحن البحري، محذرة من أن “نافذة الإجراءات الاحترازية ستغلق بسرعة”، ما يستدعي اتخاذ خطوات عاجلة لتقليل الآثار المحتملة على الأمن الغذائي العالمي.
ودعت الفاو الحكومات والمنظمات المالية الدولية والقطاع الخاص إلى اتخاذ قرارات سريعة بشأن تفعيل طرق تجارية بديلة، والحد من فرض قيود على التصدير، وحماية تدفقات المساعدات الغذائية، ووضع آليات للتكيف مع ارتفاع تكاليف النقل.
وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين بالفاو، إن الوقت قد حان “لبدء التفكير بجدية في كيفية تعزيز قدرة الدول على الصمود أمام هذا الاختناق، والعمل على تقليل الآثار المحتملة إلى أدنى حد ممكن”.
وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر الفاو لأسعار الغذاء، الذي يتابع التغيرات الشهرية في أسعار سلة من السلع الغذائية الأساسية المتداولة عالمياً، في أبريل/نيسان للشهر الثالث على التوالي، مدفوعاً بشكل رئيسي بزيادة تكاليف الطاقة والاضطرابات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.
إعفاء تدفقات المساعدات الغذائية من أي قيود تجارية
وعلى المدى القصير، أوصت المنظمة بتحويل التجارة إلى طرق برية وبحرية بديلة، والامتناع عن فرض قيود على تصدير سلع حيوية مثل الطاقة والأسمدة والمدخلات الزراعية، وضمان إعفاء تدفقات المساعدات الغذائية من أي قيود تجارية.
أما على المدى المتوسط، فقد دعت الفاو إلى توفير خطوط ائتمان طارئة للمزارعين بالتوافق مع مواسم الحصاد، وتوسيع نطاق استخدام السجلات الرقمية للمزارعين لصرف المساعدات بسرعة، وإعادة تفعيل آلية تمويل الأزمات الغذائية التي أنشئت في 2022.
وحذرت المنظمة أيضاً من احتمالية تفاقم الأزمة بسبب ظاهرة النينيو المناخية، والتي من المتوقع أن تؤدي إلى جفاف وتعطل أنماط هطول الأمطار في مناطق عدة، ما قد يزيد الضغوط على الإنتاج الزراعي ويؤثر على الإمدادات الغذائية العالمية.
حذر صندوق النقد الدولي من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تضيف ضغوطاً جديدة على الاقتصاد العالمي، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وزيادة مخاطر التضخم، داعياً الحكومات إلى تبني سياسات دقيقة ومتوازنة للتعامل مع تداعيات هذه الصدمة العالمية.
وأشار الصندوق، في تقريره الأخير حول صدمات الطاقة والغذاء، إلى أن الحكومات تواجه تحدياً مزدوجاً: كيفية حماية المواطنين والشركات من الارتفاع المفاجئ في الأسعار، دون الإضرار باستقرار المالية العامة أو تفاقم الضغوط التضخمية.
وأكد التقرير أن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء يثقل كاهل الأسر منخفضة الدخل والشركات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن الاستجابة المثلى يجب أن تكون عبر إجراءات مؤقتة وموجهة بدقة، بدلاً من اللجوء إلى برامج الدعم الشامل للطاقة، التي قد تؤدي إلى زيادة التضخم واستنزاف ميزانيات الدول.
وأوضح الصندوق أن الحل الأمثل يكمن في تقديم مساعدات نقدية مباشرة ومحددة للفئات الأكثر تضرراً، مع تجنب فرض سقوف عامة للأسعار أو استمرار برامج الدعم الشامل.
كما شدد على أهمية أن تعكس الأسعار المحلية التطورات في الأسواق العالمية للحفاظ على فعالية الأسواق ومنع أي تشوهات اقتصادية.
وعلى صعيد الشركات، أوصى صندوق النقد باستخدام أدوات تمويلية مؤقتة مثل القروض المضمونة حكومياً وخطوط الائتمان لتغطية فترات ارتفاع التكاليف، بدلاً من تقديم دعم مباشر واسع النطاق قد يؤثر على استقرار المالية العامة.
الدول الناشئة والنامية تواجه تحديات أكبر في التعامل مع هذه الصدمات
وأشار التقرير إلى أن الدول الناشئة والنامية تواجه تحديات أكبر في التعامل مع هذه الصدمات، نتيجة ضعف شبكات الحماية الاجتماعية وارتفاع تكاليف الاقتراض، في حين تمتلك الاقتصادات المتقدمة قدرة أكبر على تنفيذ برامج الدعم الموجهة والاستفادة من أنظمة الحماية الاجتماعية القائمة.
واختتم الصندوق بالإشارة إلى أن نجاح السياسات الاقتصادية في هذه المرحلة يتطلب تحقيق توازن دقيق بين حماية الفئات الأكثر تأثراً من ارتفاع الأسعار والحفاظ على استقرار المالية العامة وكبح الضغوط التضخمية، مؤكداً أن الإجراءات المؤقتة والمستهدفة تمثل أفضل الحلول لمواجهة هذه التحديات الاقتصادية.
وافق البرلمان الفرنسي، يوم الأربعاء، على تعيين إيمانويل مولان، الرئيس السابق لديوان الرئيس إيمانويل ماكرون، لإدارة البنك المركزي، حيث حصد مولان الأصوات الكافية لتأمين المنصب.
ويقول منتقدو ماكرون إن الرئيس الوسطي يسعى إلى تعيين حلفائه في مناصب عليا لحماية المؤسسات الحكومية الرئيسية من اليمين المتطرف قبل انتهاء ولايته التي تمتد لخمس سنوات العام المقبل.
وأفادت مصادر برلمانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن اللجان المالية في مجلسي البرلمان، الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، لم تعارض تعيين مولان. وكان مولان هو خيار ماكرون لهذا المنصب.
وصوّتت أغلبية النواب في كلا المجلسين ضد ترشيحه، ولكن وفقاً للوائح، كان يجب أن يصوّت ثلاثة أخماس الأصوات ضد التعيين لمنعه.
يستعد حزب مارين لوبان اليميني المتطرف المناهض للهجرة لما يعدّه أقوى فرصة له حتى الآن للوصول إلى السلطة في الانتخابات الرئاسية لعام 2027.
تراجعت أسعار النفط بنحو 3 في المائة، الأربعاء، بعد أن أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً أن الحرب مع إيران ستنتهي «بسرعة كبيرة»، على الرغم من أن المستثمرين ما زالوا متخوفين بشأن نتائج محادثات السلام في ظل استمرار اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 3.6 في المائة، لتصل إلى 107.21 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:44 بتوقيت غرينتش، وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 6.6 في المائة، لتصل إلى 100.65. وكان كلا العقدين يتجه نحو أكبر انخفاض يومي له، سواء من حيث النسبة المئوية أو القيمة المطلقة، خلال أسبوعين.
وقال إمريل جميل، محلل الأبحاث في مجموعة بورصة لندن: «من المرجح أن تُظهر الأسعار بعض إمكانية الارتفاع حتى في حال التوصل إلى اتفاق، نظراً لأن العرض لن يعود على الأرجح إلى مستويات ما قبل الحرب فوراً».
وانخفض كلا المؤشرين القياسيين بنحو 5 دولارات يوم الثلاثاء بعد أن صرّح نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، بأن الولايات المتحدة وإيران قد أحرزتا تقدماً في المحادثات، لكن ترمب قال أيضاً إن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى توجيه ضربة أخرى لإيران، وإنها كانت على بعد ساعة واحدة من إصدار أمر بالهجوم قبل تأجيله.
حذر صندوق النقد الدولي من لجوء الحكومات إلى تبني سياسات مالية واسعة وغير مدروسة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، مؤكداً أن مثل هذه الإجراءات قد تتحول إلى «أخطاء مكلفة» تزيد الضغوط التضخمية وتستنزف المالية العامة على المدى الطويل. ودعا الصندوق، في تقرير نشره الأربعاء، إلى اعتماد دعم مؤقت وموجّه للفئات الأكثر تضرراً، مع تجنب كبح إشارات الأسعار أو اللجوء إلى الدعم الشامل الذي قد يفاقم اختلالات الأسواق ويعمّق أزمة الإمدادات العالمية.
وأكد الصندوق أن الارتفاعات الحادة والمستمرة في أسعار الطاقة تؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للأسر بشكل حاد، لا سيما العائلات الأكثر فقراً التي تنفق ما بين مرتين وثلاث مرات من دخلها على الغذاء والطاقة مقارنة بالأسر الغنية، فضلاً عن الضغوط الكبيرة التي تواجهها قطاعات الأعمال. وأشار التقرير الذي أعده كبار الخبراء الاقتصاديين في الصندوق، وعلى رأسهم بيير أوليفيه غورينشاس، إلى أن صدمة الطاقة الحالية تمثل صدمة عرض سلبية كلاسيكية تدفع الأسعار نحو الأعلى وتضغط على النشاط الاقتصادي وتضع البنوك المركزية في موقف بالغ التعقيد.
ووفقاً للتقرير المشترك، فإن الاستجابات الحكومية غير المدروسة بعناية يمكن أن تكون مكلفة للغاية من الناحية المالية، وصعبة التفكيك أو التراجع عنها مستقبلاً، كما أنها قد تسهم في تغذية معدلات التضخم وتعميق الهشاشة المالية العامة.
4 ركائز مالية
وحدد الصندوق 4 ركائز أساسية يجب أن تحكم التدابير المالية، مبيناً ضرورة أن تسمح الحكومات للأسعار المحلية بكسر الجمود لتعكس التكاليف الدولية الحقيقية. كما دعا إلى قصر الدعم على الفئات الضعيفة من خلال آليات مؤقتة ومستهدفة مثل التحويلات النقدية المباشرة عبر أنظمة الحماية الاجتماعية القائمة، لكونها تحافظ على إشارات الأسعار في السوق وتحد من التكلفة الاستيعابية للميزانيات. وفي المقابل، شدّد الصندوق على تقديم الدعم للشركات الصغيرة القابلة للاستمرار عبر ضخ السيولة وتوفير القروض المضمونة حكومياً وتأجيل المدفوعات الضريبية وتأمينات الضمان الاجتماعي، بدلاً من اللجوء إلى فرض قيود على الأسعار.
وفي تحليل مفصل للأدوات المالية الواسعة والمشوهة لحركة السوق، أوضح خبراء الصندوق أن خفض ضرائب الطاقة ووضع سقوف للأسعار أو تقديم الدعم العام كإجراءات شاملة تعد آليات غير مجدية على المدى الطويل، نظراً لأنها تحجب إشارات الأسعار المهمة وتفيد الأسر ذات الدخل المرتفع بشكل أكبر، فضلاً عن تسريعها وتيرة استنزاف الموازنات الحكومية وزيادة مخاطر نقص الإمدادات.
ودعا الصندوق إلى تجنب التجميد الكامل للأسعار كقاعدة عامة. ومع ذلك، يرى أن اللجوء الاستثنائي والمؤقت للأدوات السعرية الواسعة قد يكون مبرراً فقط في حال توفر 5 شروط متزامنة تشمل كون الصدمة السعرية مؤقتة بوضوح، والانتقال السريع لأسعار الطاقة إلى التضخم العام، والمخاطر العالية لخروج توقعات التضخم عن السيطرة، ومحدودية حدوث الفوران الاقتصادي، إلى جانب توفر المساحة المالية الكافية لاستيعاب التكاليف.
وأشار الصندوق إلى التباين الصارخ في الهوامش المالية بين الدول، حيث تواجه الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية مقايضات سياسية أكثر حدة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة نتيجة لضعف شبكات الأمان الاجتماعي لديها وارتفاع نسبة إنفاق المستهلكين على الأساسيات وتراجع الحيز المالي وسط تكاليف اقتراض باهظة.
ونبّه الصندوق إلى خطورة قيام الدول الكبرى والثرية بكبت إشارات الأسعار المحلية، مؤكداً أن هذا السلوك يدفع الطلب العالمي نحو الارتفاع ويزيد من الأسعار الدولية ويفاقم النقص في المعروض، وهو ما يلحق الضرر الأكبر بالدول الفقيرة المستوردة للطاقة والغذاء. ودعا الصندوق الحكومات إلى اتباع نهج منضبط ومتسلسل يبدأ بالتدابير المؤقتة والمستهدفة ويتصاعد تدريجياً وبحذر عند الحاجة، لتمكين الاقتصادات من التكيف مع الصدمات الحالية دون الوقوع في أخطاء تكتيكية مكلفة.
أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا، أمس، إبرام اتفاق تجارة حرة تاريخياً وضخماً بينهما بقيمة نحو 5 مليارات دولار، لتصبح بريطانيا بذلك أول دولة من «مجموعة السبع» توقع اتفاقاً من هذا النوع مع التكتل الخليجي.
وكان هذا الاتفاق قد نوقش للمرة الأولى عام 2017 عقب تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، لتبدأ المفاوضات الرسمية في يونيو (حزيران) 2022.
وأعلنت الحكومة البريطانية أن قيمة الاتفاق ستبلغ 3.7 مليار جنيه إسترليني (4.96 مليار دولار) سنوياً على المدى الطويل.
وسيزيل الاتفاق 93 في المائة من الرسوم الجمركية لدول مجلس التعاون على السلع البريطانية، أي ما يعادل إلغاء رسوم قيمتها 580 مليون جنيه إسترليني بحلول السنة العاشرة من سريان الاتفاق. وفي المقابل، تُخفّض بريطانيا الرسوم الجمركية على دول مجلس التعاون.
كما يضع الاتفاق أطراً للاعتراف بالمؤهلات المهنية، فيما يخص السفر من دولة أحد الجانبين للعمل في دولة الجانب الآخر.
في تأكيد جديد لاستمرار الثقة العربية بالدور اللبناني وبالخبرات التي يقدّمها في مجالات المال والنقد والحوكمة المالية، انتُخب حاكم مصرف لبنان كريم سعيد رئيساً لمجلس محافظي صندوق النقد العربي للعام المقبل، خلال الاجتماع السنوي التاسع والأربعين للمجلس.
وشهد الاجتماع مشاركة وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية العربية، بينهم ممثلون عن السعودية والإمارات والكويت وسوريا والمغرب وسلطنة عُمان والأردن، فيما يُنظر إلى انتخاب لبنان لرئاسة المجلس على أنه مؤشر إلى استمرار حضوره ودوره في المؤسسات المالية العربية المشتركة، رغم التحديات الاقتصادية والمالية التي يمر بها.
وترأس الاجتماع وزير المالية الكويتي د. يعقوب السيد هاشم الرفاعي، فيما شارك لبنان ممثلاً بنائب حاكم مصرف لبنان وعضو مجلس إدارة صندوق النقد العربي د. مكرم بو نصار.
وبحث المشاركون سبل تعزيز التعاون المالي والنقدي العربي، وتطوير دور صندوق النقد العربي في دعم الاقتصادات العربية، إلى جانب تعزيز التكامل والتنسيق بين الدول الأعضاء لمواجهة المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
كما استعرض المجلس التقرير السنوي والبيانات المالية لعام 2025، وناقش عدداً من البنود التنظيمية والإدارية، أبرزها تعزيز الحوكمة، وتعيين مدققي الحسابات لعام 2026، إضافة إلى متابعة أعمال لجان الرقابة والمراجعة والمخاطر في الصندوق.
بو نصار: التنسيق العربي ضرورة
وأكد د. بو نصار، في مداخلته، أهمية استمرار التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الاقتصادية والمالية، مشدداً على الدور المحوري الذي يؤديه صندوق النقد العربي كمنصة داعمة للاستقرار المالي والتنمية في العالم العربي، وعلى أهمية عمل لجنة المراجعة والمخاطر بما يعزز الشفافية والحوكمة داخل الصندوق.
تتسارع وتيرة نمو الأنشطة المالية غير المصرفية في مصر بصورة لافتة، مدفوعة بتوسع أدوات التمويل والاستثمار وزيادة إقبال المتعاملين على البدائل ذات العوائد المرتفعة، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المنافسة مع القطاع المصرفي التقليدي.
ومع اتساع حجم التمويلات والأنشطة الخاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذا التحول على البنوك المصرية، واحتمالات اتجاهها إلى إعادة النظر في سياسات العائد للحفاظ على السيولة والعملاء.
وتعكس المؤشرات الرسمية اتساع هذا التحول بصورة لافتة، إذ أظهر أحدث بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية أن قيمة التمويلات الممنوحة من الجهات الخاضعة لرقابتها بلغت بنهاية عام 2025 نحو 1.4 تريليون جنيه، بما يعادل نحو 54% من إجمالي التمويلات الممنوحة من القطاع المالي المصري للقطاع الخاص والعائلي والأفراد الطبيعيين.
ويأتي ذلك بالتوازي مع النمو الكبير في قاعدة المؤسسات العاملة بالقطاع المالي غير المصرفي، الذي يضم حالياً نحو 2532 شركة وجهة خاضعة لرقابة الهيئة، تخدم أكثر من 64 مليون عميل، كما بلغ حجم محافظ أنشطة التمويل غير المصرفي نحو 417 مليار جنيه، مع تجاوز عدد العقود التمويلية 9.8 ملايين عقد، فيما ظلت نسب التعثر دون 3%، بما يعكس اتساع النشاط واستقرار مستويات المخاطر في السوق.
تحولات في السيولة ومخاوف مصرفية
وفي تعليق خاص لـ”النهار”، تؤكد الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس أن ارتفاع معدلات التضخم دفع شريحة من المتعاملين إلى توجيه أموالهم نحو بدائل استثمارية تحقق عوائد أعلى، ما أدى إلى خروج جزء من السيولة من القطاع المصرفي إلى صناديق الاستثمار والأنشطة المالية غير المصرفية.
وتوضح أن هذا التحول خلق حالة من القلق لدى البنوك المصرية، إلا أنها تستبعد حالياً اتجاه البنوك إلى رفع أسعار الفائدة بصورة كبيرة، باعتبار أن الأمر يرتبط بسياسات البنك المركزي المصري، كما أن أي زيادة كبيرة في الفائدة ستنعكس على تكلفة أدوات الدين الحكومية بصورة مباشرة.
وتضيف أن السوق قد تشهد خلال الفترة المقبلة حالة من الشد والجذب بين التمويل المصرفي وغير المصرفي، خصوصاً مع استمرار بحث المدخرين عن أدوات تحقق عائداً أعلى من معدلات التضخم.
قفزات قوية
وتعكس مؤشرات السوق تسارع نمو التمويل غير المصرفي خلال العام الماضي، إذ ارتفعت التمويلات العقارية إلى 42.7 مليار جنيه بنهاية 2025 بنمو 67.5%، فيما صعدت عقود التأجير التمويلي إلى 179.2 مليار جنيه بزيادة 50.8%، كما تجاوزت تمويلات التمويل الاستهلاكي 96.3 مليار جنيه بنمو 57%، مع استفادة أكثر من 10.8 ملايين عميل، بينما بلغت تمويلات المشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر نحو 106.9 مليارات جنيه بزيادة 24%.
وامتد الزخم إلى صناديق الاستثمار، بعدما حققت صناديق المعادن النفيسة عائداً ربع سنوي بلغ 20.37% خلال الربع الأول من 2026، بالتزامن مع تضاعف أعداد المكودين الجدد في البورصة المصرية إلى 228 ألف مكود خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، في مقابل نحو 83 ألفاً خلال المدة نفسها من العام الماضي.
سيناريوات المنافسة المقبلة
وفي ضوء هذا التوسع المتسارع، تتزايد التساؤلات بشأن شكل المنافسة المرتقبة بين القطاعين المصرفي وغير المصرفي، ومدى قدرة البنوك على الحفاظ على جاذبية أدواتها الادخارية أمام تنامي البدائل الاستثمارية.
من جانبه، يؤكد سامي شاوش، العضو المنتدب لشركة “جوست فاير” للاستشارات المالية، في تصريحات خاصة لـ”النهار”، أن الأنشطة غير المصرفية أصبحت لاعباً رئيسياً في منظومة التمويل داخل مصر، مدعومة بجهود تنظيمية ورقابية ساهمت في رفع الوعي بأهمية هذه الأدوات.
ويشير إلى أن استمرار النمو الحالي للأنشطة غير المصرفية، قد يدفع البنوك إلى إعادة صياغة استراتيجياتها التنافسية، سواء عبر طرح أوعية ادخارية وشهادات بعوائد أكثر جاذبية، أو التوسع في الخدمات الرقمية والمنتجات الاستثمارية، مع بقاء هذه التحركات مرتبطةً بمعدلات التضخم وسياسات الفائدة الرسمية.
ويضيف أن السيناريوات المحتملة قد تشمل أيضاً اتجاه بعض البنوك إلى تعزيز الشراكات مع شركات التمويل غير المصرفي والتكنولوجيا المالية، إلى جانب التوسع في صناديق الاستثمار والمنتجات المرتبطة بالذهب وأدوات الدخل المتنوع، بالتوازي مع تسريع التحول الرقمي وتبسيط إجراءات التمويل لاستقطاب شرائح جديدة من العملاء.
وبين اتساع الأنشطة غير المصرفية وتمسك البنوك بالحفاظ على السيولة، تبدو السوق المصرية مقبلةً على مرحلةٍ أكثر تنافسية، قد تعيد رسم خريطة توزيع المدخرات والاستثمارات داخل القطاع المالي خلال الفترة المقبلة.
تستحوذ دولة الإمارات العربية المتحدة على أكبر صندوق ثروة سيادي عربي لعام 2026، وتهيمن على 6 مراكز في قائمة أكبر 10 صناديق ثروة سيادية عربية، وقُدّرت أصول أكبر ثلاثة صناديق إماراتية وهي جهاز أبوظبي للاستثمار، مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية، ومبادلة، بنحو 1.974 تريليون دولار في عام 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى 2.767 تريليون دولار بحلول 2030، بحسب تقرير (Global SWF)، فكيف تصدّرت الإمارات قائمة أكبر صناديق الاستثمار السيادية، وكم عدد هذه الصناديق، وكيف تستثمر الإمارات الفوائض المالية عبر هذه الصناديق؟
وبحسب تقديرات (Global SWF) المنقولة عن تقرير حديث، تسيطر أكبر سبع مؤسسات استثمارية مملوكة للدولة في الإمارات على ما يقارب 2.5 تريليون دولار من الأصول بنهاية 2025، ما يجعل الدولة أكبر مركز لرأس المال السيادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، متقدمة على السعودية والكويت وقطر في تعدد المنصات وحجم الأصول الإجمالي.
أكبر 10 صناديق سيادية عربية في 2026
تتصدر الإمارات قائمة أكبر 10 صناديق سيادية عربية وفق تصنيف (Global SWF) لعام 2026، ويترأس جهاز أبوظبي للاستثمار القائمة (ADIA) بإجمالي أصول مُدارة 1,187 مليار دولار، وفي المركز الثاني يأتي صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) بإجمالي أصول مُدارة 1,151 مليار دولار، وثالثاً الهيئة العامة للاستثمار الكويتية (KIA) بإجمالي أصول 1,002 مليار دولار، ورابعاً هيئة قطر للاستثمار (QIA) بإجمالي أصول 580 مليار دولار.
وفي المرتبة السادسة تحل مؤسسة دبي للاستثمار (ICD) بأصول 429 مليار دولار، وسابعاً مُبادلة الإماراتية بإجمالي أصول 385 مليار دولار، وثامناً شركة العماد القابضة بإجمالي أصول 300 مليار دولار، وتاسعاً دبي القابضة بأصول مُدارة 136 مليار دولار، وعاشراً هيئة الإمارات للاستثمار (EIA) بأصول 116 مليار دولار.
ويقول خبير الاستثمار الدولي ياسر غريب لـ”النهار” إن ميزة الإمارات لا تعتمد على صندوق واحد ضخم فقط، بل على شبكة من الصناديق والمنصّات الحكومية المتخصّصة، إذ تمتلك أبوظبي جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA)، أحد أقدم الصناديق السيادية وأكبرها عالمياً، ومبادلة، والشركة القابضة “إيه دي كيو” (ADQ) التي أعيد ترتيب جزء من أصولها ضمن منصّة «لِعماد» الجديدة، بينما تدير دبي مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية ICD ودبي القابضة، فيما توجد هيئة الإمارات للاستثمار كذراع اتحادية.
ويضيف أن هذه البنية تمنح الإمارات ما لا يملكه كثير من منافسيها، مثل توزيع وظيفي بين صندوق ادخار طويل الأجل، وصناديق تنمية صناعية، وأذرع قابضة لإدارة الشركات المحلية، ومنصات صفقات عالمية.
لماذا تتفوّق الإمارات؟
يقول غريب إن تفوّق الإمارات في تدشين الصناديق السيادية وإدارتها يرجع إلى أسباب عدة: السبب الأول هو الزمن، فجهاز أبوظبي للاستثمار تأسس عام 1976، أي قبل معظم الموجة الحديثة للصناديق الخليجية، وبنى محفظة عالمية شديدة التنويع عبر الجغرافيا وفئات الأصول، بهدف خلق قيمة طويلة الأجل نيابة عن حكومة أبوظبي.
والسبب الثاني هو تعدّد الأذرع أي لامركزية الصندوق الواحد، فبالنظر إلى السعودية نجد أنها تعتمد بدرجة كبيرة على صندوق الاستثمارات العامة كقاطرة واحدة للتحوّل، أمّا الإمارات فتستخدم أكثر من منصّة مثل جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA) للثروة الطويلة الأجل، ومبادلة للتكنولوجيا والطاقة والصناعة والاستثمارات الخاصة، ومؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية (ICD) لإدارة أصول دبي الاستراتيجية مثل الطيران والبنوك والخدمات، والقابضة (ADQ) “لِعماد” للبنية التحتية وسلاسل الإمداد والأمن الاقتصادي.
والسبب الثالث هو الربط بين الاستثمار الخارجي والتحوّل الداخلي، فنجد مبادلة، على سبيل المثال، رفعت أصولها المدارة 17% في 2025 إلى 385 مليار دولار، مع عوائد سنوية تتجاوز 10% على مدى خمس وعشر سنوات، كما خصصت نحو ربع استثماراتها داخل الإمارات، بينما شكلت الأصول الأميركية 44% من محفظتها، مع توجه واضح نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات وأشباه الموصلات ومراكز البيانات.
والسبب الرابع هو استخدام الصناديق أداة سياسة صناعية، إذ لم تعد الإمارات تستثمر فقط في الأسهم والسندات والعقارات، بل تستخدم الصناديق لبناء سلاسل قيمة في الطاقة المتجددة، الألومنيوم، الطيران، الموانئ، الخدمات اللوجستية، الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيا الصحية، والعقارات. هذا يجعل رأس المال السيادي أداة لإعادة تشكيل الاقتصاد المحلي، لا مجرد محفظة ادخار للأجيال.
كيف تستغل الإمارات هذه الصناديق؟
يقول الخبير غريب إن الإمارات تستخدم صناديقها في أربعة اتجاهات رئيسية، أولاً، تأمين الدخل بعد النفط، فالفوائض النفطية لا تبقى في الموازنة فقط، بل تُحوّل إلى أصول عالمية قادرة على توليد عوائد طويلة الأجل، وثانياً، بناء نفوذ دولي، فعندما تدخل صناديق أبوظبي ودبي في صفقات مع بلاك روك، غولدمان ساكس، شركات الذكاء الاصطناعي، البنية التحتية أو العقارات العالمية، فهي لا تشتري أصولاً فقط؛ بل تشتري مقعداً على طاولة القرار في قطاعات المستقبل.
والاستخدام الثالث هو تمويل التحوّل المحلي، فالصناديق تضخ رأس المال في شركات وطنية تقود قطاعات مثل الطيران، الموانئ، الطاقة النظيفة، المصارف، العقار، والأمن الغذائي، ورابعاً، إدارة المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية، إذ إن تعدد الصناديق وتوزيع أصولها بين أميركا وأوروبا وآسيا والداخل يمنح الإمارات مرونة في مواجهة صدمات النفط، أسعار الفائدة، اضطرابات التجارة، أو التوترات الإقليمية.
أطلقت اليوم الحكومة اللبنانية والاتحاد الأوروبي والدنمارك وفرنسا، من خلال الوكالة الفرنسية للتنمية، برنامجاً بقيمة 32 مليون يورو يهدف إلى دعم المناطق المتضررة من الحرب في جنوب لبنان والبقاع.
ووُضع البرنامج في الأصل عقب وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024.
أُقيم حفل الإطلاق في السرايا الحكومية بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ووزير المال ياسين جابر، والمدير العام بالإنابة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج في المفوضية الأوروبية مايكل كارنيتشنيغ، وسفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دو وال، والسفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو، والسفير الدنماركي في لبنان كريستوفر فيفيك، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات اللبنانية، والوكالة الفرنسية للتنمية، والمنظمات الشريكة.
وقال جابر: “باسم الحكومة اللبنانية، أتقدّم بجزيل الشكر إلى الاتحاد الأوروبي وفرنسا والدنمارك على هذه الهبة السخية البالغة 32 مليون يورو، دعماً للمناطق المتضرّرة من الحرب، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والحوكمة المحلية. يأتي هذا الدعم في لحظة حرجة بالنسبة إلى لبنان، فيما نواجه مجدداً أعمالاً عدائية متجددة، ودماراً واسعاً، ونزوحاً كبيراً. إن مساهمتكم ليست في توقيتها المناسب فحسب، بل تشكّل أيضاً مثالاً قوياً على التضامن الدولي المنسّق، بما ينسجم مع الأولويات الوطنية والحاجات المحلية الملحّة”.
واعتبر أن تحديات اليوم تتطلب أكثر من المساعدة التقليدية؛ فهي تتطلب المرونة والسرعة والشراكة. قائلاً “لبنان يحتاج إلى وقف للأعمال العدائية والعودة إلى استقرار دائم، لا إلى هدن هشة لا ترقى إلى تحقيق استقرار مستدام”.
وأشار إلى أن “رسالتنا اليوم واضحة: لبنان يحتاج إلى دعم قوي ومنسّق ومرن، دعم يساعد على الحفاظ على التماسك الاجتماعي، والاستجابة للحاجات الإنسانية الملحّة، ووضع الأسس لتعافٍ موثوق ونمو شامل”.
وأكد أن قدرة لبنان على الصمود ما زالت موضع اختبار، لكن الصمود وحده لم يعد كافياً. وبفضل دعم دولي منسّق وفي الوقت المناسب، يمكننا الانتقال من إدارة الأزمات إلى التعافي والإصلاح وتجديد الأمل.
بدوره، قال كارنيتشنيغ إنّ “الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب لبنان، مقدماً المساعدات الإنسانية والدعم الملموس للتعافي الاقتصادي. ونحن نعتبر أن التعافي الحقيقي يتطلب تعاوناً بين القطاعين العام والخاص. والاتحاد الأوروبي على استعداد لحشد أموال إضافية لاستعادة سبل العيش وإعادة بناء الثقة في الاقتصاد اللبناني، مما يؤكد الحاجة الملحة لإعطاء السلطات الأولوية لتنفيذ إصلاحات جوهرية”.
من ناحيته، قال فيفيك إنّه “بفضل القيادة والتنسيق اللبناني القويين، أعتقد أنه يمكننا معاً ضمان أن يحقق هذا المشروع، وهو الأول من نوعه، كامل إمكاناته ويصبح نموذجاً مهماً لجهود التعافي والاستقرار في المستقبل.”
ولفت ماغرو إلى أنّ “فرنسا طالما اختارت الوقوف إلى جانب لبنان في المدى الطويل، بما في ذلك خلال أصعب الفترات. ومن خلال هذا البرنامج، نستثمر في الأراضي المحلية والمؤسسات العامة والزراعة والشباب، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن تعافي جنوب لبنان والبقاع سيعتمد أيضاً على إنعاش الاقتصادات المحلية وإيجاد فرص ملموسة للمجتمعات المتضررة”.
خفضت الأمم المتحدة توقعاتها للنمو الاقتصادي العالمي، مشيرة إلى أن أزمة الشرق الأوسط أعادت إشعال الضغوط التضخمية وفاقمت الضبابية.
وجاء في بيان صحفي للأمم المتحدة الثلاثاء يلخص التحديث نصف السنوي لتقرير المنظمة عن “الوضع الاقتصادي العالمي وآفاقه” أن من المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي 2.5% في عام 2026، مقارنة مع ما يقدر 3% في عام 2025، أي أقل بواقع 0.2 نقطة مئوية عن توقعات كانون الثاني وأقل بكثير من معدلات النمو قبل الجائحة.
وأضاف البيان أنه من المتوقع حدوث انتعاش بسيط ليبلغ النمو 2.8% في عام 2027.
ومن المتوقع أنه توفر أسواق العمل القوية والطلب الاستهلاكي المرن والتجارة والاستثمار المدفوعان بالذكاء الاصطناعي دعما.
وأدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى تحقيق شركات الطاقة مكاسب غير متوقعة، ولكنه زاد من ضغوط التكاليف على الأسر والشركات.
وذكر البيان أن من المتوقع ارتفاع التضخم في الاقتصادات المتقدمة من 2.6% في 2025 إلى 2.9% في 2026، وفي الاقتصادات النامية من 4.2% إلى 5.2%.
وأضاف أن إمدادات الأسمدة تعرضت لاضطرابات أدت لارتفاع التكاليف، وهو ما قد يقلل من غلة المحاصيل ويؤدي إلى ضغوط على أسعار المواد الغذائية تدفعها للصعود.
ومن المتوقع أن تظل الولايات المتحدة صامدة نسبيا، مع توقع أن يبلغ النمو هناك 2% في عام 2026، ليظل مستقرا بشكل عام من 2025 بفضل الطلب القوي من الأسر والاستثمار في التكنولوجيا.
أما أوروبا فهي معرضة بشدة للتأثر السلبي، إذ يؤدي اعتمادها على الطاقة المستوردة إلى ضغوط على الأسر والشركات. ومن المتوقع أن يتباطأ النمو في الاتحاد الأوروبي من 1.5% إلى 1.1%، وفي بريطانيا من 1.4% إلى 0.7%.
أما الصين، فأشار البيان إلى إن مزيج الطاقة المتنوع واحتياطاتها الاستراتيجية الضخمة وسياسات الدعم توفر حاجزا واقيا، مع توقع تباطؤ نموها من 5% إلى 4.6%.
وفي إفريقيا، من المتوقع أن يتباطأ متوسط النمو بشكل طفيف، من 4.2%إلى 3.9%.
أكدت مؤسسات استثمارية عالمية وصناديق تحوط استمرار خططها للتوسع في منطقة الشرق الأوسط، رغم تداعيات الحرب الدائرة مع إيران، معتبرة أن الاضطرابات الحالية مؤقتة ولا تقلل من جاذبية المنطقة الاستثمارية على المدى الطويل، بحسب تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز.
وأوضحت الصحيفة أن شركة «ستيت ستريت»، التي تدير أصولاً بقيمة 5.6 تريليونات دولار، أعلنت في يناير الماضي عن خطط لافتتاح مركز تشغيلي جديد في مدينة العين بإمارة أبوظبي. وفي السياق ذاته، افتتحت شركة «بارتنرز كابيتال» البريطانية، المتخصصة في إدارة أصول الوقفيات والمكاتب العائلية، والبالغة أصولها نحو 75 مليار دولار، أول مكتب لها في أبوظبي مطلع الأسبوع الجاري.
فرص استثمارية
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن عدداً من شركات إدارة الأصول العالمية أكدوا التزامهم بخطط التوسع في المنطقة، معتبرين أن المستثمرين الدوليين قادرون على تجاوز التوترات الجيوسياسية الحالية، كما ترى بعض المؤسسات أن تراجع المنافسين أو تأجيلهم لخطط الدخول إلى المنطقة يخلق فرصاً إضافية للنمو والتوسع.
ويأتي هذا التفاؤل في وقت دخلت فيه الحرب الأمريكية – كيان الاحتلال مع إيران شهرها الثالث، وسط اتساع نطاق التوترات ليشمل دولاً مجاورة، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من أزمة طاقة عالمية جديدة وتأثيراتها المحتملة على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي، كما ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بظلال إضافية من القلق، بعدما قال الأسبوع الماضي إن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران أصبح «على أجهزة الإنعاش».
رهان طويل
ورغم هذه الأجواء، أكد المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للاستثمار في صندوق التحوط «سينكتيف كابيتال»، ريتشارد شيميل، أن شركته استأجرت مكتباً في أبوظبي منذ مارس الماضي، ولديها خطة توسع تمتد لسنوات عدة داخل المنطقة. وقال إن هناك مستثمرين ينسحبون في أوقات الأزمات، وآخرين يفضلون التوسع واقتناص الفرص، مؤكداً أنه ينتمي إلى الفئة الثانية، ولم يفكر مطلقاً في التراجع عن خططه.
وأشار التقرير إلى أن الشرق الأوسط تحول خلال السنوات الأخيرة إلى مركز رئيسي لجذب الأموال والاستثمارات، خصوصاً مع تضخم حجم صناديق الثروة السيادية الخليجية. وكانت شركة «ديلويت» قد توقعت العام الماضي ارتفاع أصول هذه الصناديق إلى نحو 18 تريليون دولار بحلول عام 2030، وهو ما يدفع العديد من شركات الاستثمار العالمية إلى تأسيس مكاتب إقليمية، بهدف تعزيز حضورها واستقطاب رؤوس الأموال الخليجية الضخمة.
تحول إقليمي
وأضاف رئيس خدمات الاستثمار في شركة «ستيت ستريت»، يورغ أمبروسيوس، في حديثه لصحيفة فايننشال تايمز، أن المستثمرين في الشرق الأوسط كانوا تاريخياً يركزون على ضخ استثماراتهم في الخارج، إلا أن الصورة بدأت تتغير بصورة واضحة، إذ باتت الجهات الاستثمارية في المنطقة تسعى بشكل متزايد إلى جذب المستثمرين العالميين للاستثمار داخل الأسواق المحلية والإقليمية نفسها، خصوصاً في السعودية التي كانت، لفترة طويلة، مصدّراً رئيسياً لرؤوس الأموال.
مخاوف أمنية
ورغم هذا التفاؤل، أشار التقرير إلى أن الحرب دفعت بعض المؤسسات المالية إلى إعادة تقييم خططها التوسعية في الشرق الأوسط. وكشف أحد مديري الأصول للصحيفة أن شركته علّقت مناقشات أولية كانت تجريها بشأن دخول المنطقة، فيما أوضح مدير صندوق تحوط اقتصادي كلي أنه كان يدرس سابقاً افتتاح مكتب في دبي، لكنه تراجع عن الفكرة حتى قبل اندلاع الحرب.
وقال المدير إن المخاوف الأمنية المتزايدة، خصوصاً مع امتلاك إيران طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة، وقادرة على إحداث أضرار كبيرة، دفعت العديد من المستثمرين إلى الشعور بالقلق تجاه المنطقة، كما أشار مسؤول تنفيذي في شركة إدارة أصول كبرى إلى أن بعض المؤسسات ستعيد التفكير في خططها بسبب الاعتبارات الأمنية الإضافية.
ومع ذلك، شدد المسؤول ذاته على أن الوضع الأمني الحالي لا يدفعه إلى تغيير خطط شركته، مؤكداً أنه لا يزال متفائلاً تجاه مستقبل الشرق الأوسط، بل يرى إمكانية توسيع حضور المؤسسة في المنطقة خلال الفترة المقبلة.
فهم أعمق لأسواق الشرق الأوسط
نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن أوليفر بيرغر، الرئيس المؤقت لأعمال «ستيت ستريت» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، قوله إنه اضطر مؤخراً إلى السفر جواً، ثم القيادة لخمس ساعات للوصول إلى الكويت بسبب تعقيدات السفر الحالية، لكنه أشار إلى أن العملاء استقبلوا هذه الزيارة بإيجابية كبيرة، لافتين إلى أنهم لم يشاهدوا زواراً دوليين منذ أسابيع. وأضاف أن تراجع بعض المنافسين عن زيارة المنطقة يخلق فرصاً إضافية لشركته، التي ترى أنها تمتلك فهماً أعمق لأسواق الشرق الأوسط.
أعادت قمة بكين بين الصين والولايات المتحدة إحياء الحديث عن «الشفق الإمبراطوري» الذي يُفترض فيه أن أمريكا تتنازل عن عرشها كقوة عظمى للصين. لكن في مجال واحد على الأقل، وهو المنافسة المالية، فإن العكس هو الصحيح.
إن الصين تعاني بوضوح من الركود في هذه الساحة الواسعة، مما يسمح لأمريكا بتعزيز هيمنتها، إذ لم يسبق أن اتسعت الفجوة في القوة المالية بين أكبر اقتصادين في العالم إلى هذا الحد، وذلك عند تتبع قائمة الإمبراطوريات من الولايات المتحدة مروراً ببريطانيا وفرنسا وهولندا وصولاً إلى القرن الخامس عشر.
وعادةً ما يبني المنافس الصاعد نقاط قوة واسعة النطاق من المجال العسكري إلى التجاري. وبالفعل تعد الصين نموذجية في كل شيء باستثناء المجال المالي. على عكس العملات المنافسة في الماضي والحاضر، فإن الرنمينبي بعيد كل البعد عن أن يكون قابلاً للتحويل بالكامل، كما أنه لم يكتسب زخماً يُذكر كعملة دولية.
وعادةً، بعد أن تكتسب إمبراطورية ما قوة اقتصادية، تستحوذ عملتها على حصة متزايدة من الاحتياطيات التي تحتفظ بها البنوك المركزية. وفي ظل حصة تبلغ 17% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، لكن باحتياطيات لا تتجاوز 2% من إجمالي احتياطيات البنوك المركزية، تتخلف الصين عن القوى العظمى السابقة التي كانت في مرحلة مماثلة من صعودها بما يتراوح بين 30 و40 عاماً.
وبالمثل في التجارة، فإنه مع اكتساب قوة صاعدة مزيداً من النفوذ، يقبل العالم المزيد من المدفوعات بعملتها، حتى وإن لم تكن هذه القوة الجديدة مشاركة بشكل مباشر في المعاملة. وعندما بلغت بريطانيا أوج قوتها كانت تستحوذ على 40% من التجارة العالمية. كما أن 60% من مدفوعاتها التجارية كانت بالجنيه الإسترليني. وفي المقابل، تمتلك الصين حصة تصل إلى 15% من التجارة العالمية، لكن 2% فقط من فواتير التجارة تُصدر بالرنمينبي. ويُظهر مؤشر للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مدى اعتماد العالم على العملات الرئيسية في التجارة والعملات والديون وغيرها من المعاملات الكبيرة. لكن منذ عام 2000، ارتفعت حصة الرنمينبي على هذا المؤشر من صفر إلى 2.5% فقط.
ويأتي ذلك في عصر يشهد فيه العالم تزايداً غير مسبوق في الاعتماد على التمويل. فقد شهدت أسواق الأسهم والقروض المصرفية ومستويات الديون نمواً هائلاً كنسبة من الاقتصاد العالمي. وخلال نصف القرن الماضي، تضاعفت قيمة الأصول المالية أربع مرات لتتجاوز 400% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وتمكن الهيمنة الواضحة للدولار الولايات المتحدة من السيطرة على المشهد المالي العالمي بأكثر من طريقة، فالطلب المرتفع على الدولار يُخفّض تكاليف الاقتراض الأمريكية، ويُتيح لها المضي قدماً رغم تسجيل عجز مزدوج كبير. ولا تتمتع أي دولة أخرى بمثل هذا «الامتياز الإمبراطوري» أو النفوذ الجيوسياسي الذي يُحققه. وبما أن الولايات المتحدة تُسيطر على النظام المالي الذي يهيمن عليه الدولار، فإنها تستطيع، بل كثيراً ما مارست الضغط على الدول بقطع وصولها إلى الشبكة المالية العالمية. وهكذا، أصبحت العملة الأمريكية سلاحاً.
وهكذا، ستبقى الصين قوة عظمى غير مكتملة حتى تتمكن من مُضاهاة هذه القوة المالية. وقد حافظت الصين على نظامها المالي منغلقاً أكثر من أي دولة كبرى أخرى لعقود. وهي حتى الآن تبقى ضمن الخمس الأدنى من الدول من حيث وضع الاستثمار الدولي، والذي يظهر مستوى الملكية الأجنبية في السوق المحلية. ويمتلك الأجانب بالفعل أقل من 5% من الأسهم والسندات في الصين، أي خُمس النسبة المسجلة في الولايات المتحدة.
لقد حققت بكين نمواً اقتصادياً كبيراً لكن ذلك جاء بفضل ضخ الحكومة مبالغ طائلة من الأموال، التي ظلت محصورة في الداخل عبر ضوابط رأس المال. وقد تضاعف المعروض النقدي ست مرات منذ عام 1980 ليصل إلى 230% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أعلى المعدلات في العالم. وتتدفق هذه السيولة داخل اقتصاد يبقى مُغلقاً رغم كل التغييرات، ومعظمها في سوق الدين المحلي، الذي تضرر مؤخراً من انهيار سوق العقارات. وتخشى بكين من تخفيف القيود، خشية أن يؤدي ذلك إلى هروب رؤوس الأموال.
ومع وجود هذه القيود، يضطر الصينيون إلى إيجاد طرق بديلة، غالباً ما تكون مشبوهة، لإخراج الأموال من بلادهم، مما يُشوه صورتها كمركز مالي. ولا ينظر المستثمرون إلى الصين كخيار ثانٍ آمن، ولن ينظروا إليها كذلك حتى تُصبح عملتها قابلة للتداول بحرية. وهذا الوضع يتيح لأمريكا فرصة فرض تعريفات جمركية وشن حروب، مع الحفاظ على مكانتها كسوق مفضلة عالمياً.
وقد اتخذ القادة الصينيون خطواتٍ صغيرة نحو تدويل اليوان، ووصف أحدهم مؤخراً هذه اللحظة بأنها «ذهبية» لمزيد من الانفتاح. ويبدو أن المستثمرين المحليين أقل رغبةً في تحويل أموالهم إلى الخارج مما كانوا عليه قبل عقدٍ من الزمن. كما أن الصين تحقق فائضاً تجارياً كبيراً بما يكفي لمواجهة آثار هروب رؤوس الأموال.
ويُقدم الماضي سبباً للتساؤل عما إذا كان فتح حسابات رأس المال سيؤدي إلى تدفقاتٍ كبيرة إلى الخارج، فالأسواق المفتوحة عادةً ما تُعزز الثقة. وتُشير الدراسات إلى أن تخفيف القيود يُمكن أن يزيد التدفقات الداخلة أكثر من التدفقات الخارجة، مما يُعزز النمو الاقتصادي وعوائد سوق الأسهم. ويُعد وضع الصين فريداً من نوعه، نظراً لمستويات الديون والسيولة السائدة في البلاد.
ومع ذلك، فإنه بدون انفتاحٍ أكبر، لن تتمكن الصين أبداً من تحدي الهيمنة المالية الأمريكية وتحقيق كامل طموحها بأن تُصبح قوةً عظمى.
لم يعد الطريق إلى الطبقة الوسطى في الولايات المتحدة يمر بالضرورة عبر الجامعة. فمع صعود الذكاء الاصطناعي، بدأت المعادلة التقليدية بالاهتزاز، بينما يزداد الطلب على العمالة الفنية التي تعاني الشركات من نقص حاد فيها.
من ضواحي أوهايو إلى مكاتب الشركات الكبرى في دالاس، يكشف واقع سوق العمل الأميركي تحوّلاً لافتاً، بعدما أصبح الطلب على خريجي الجامعات باهتاً، ومالت كفة الطلب أكثر إلى عمال مهرة قادرين على تنفيذ المهام الميدانية المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية.
تضرب شركة “AT&T” نموذجاً واضحاً لهذا التحول. فالرئيس التنفيذي جون ستانكي يؤكد أن الشركة تواجه صعوبة في العثور على فنيين في مجالات مثل الكهرباء والاتصالات والألياف الضوئية، ما يدفعها للاستثمار في تدريبهم وجذبهم، في ظل نقص مزمن داخل الولايات المتحدة.
يأتي هذا التحدي في وقت قياسي من حيث أعداد خريجي الجامعات، لكنه يعكس أزمة أعمق تضرب سوق العمل مع دخول الذكاء الاصطناعي. فالمهام التي كانت تمثل نقطة البداية للخريجين، خصوصاً في مجالات مثل التسويق والمحاسبة والقانون، أصبحت الآن تنجز بواسطة الأدوات الذكية.
ورغم أن الذكاء الاصطناعي لم يتسبب بعد في موجة تسريحات واسعة، إلا أنه بدأ يبطئ التوظيف، خصوصاً في الوظائف ذات الخبرة المحدودة. وتظهر البيانات ارتفاع بطالة الخريجين الجدد إلى نحو 5.4% في 2025 مقارنة بمتوسط تاريخي عند 4.5%.
في المقابل، يشهد سوق العمل طلباً متزايداً على الوظائف الفنية المرتبطة ببناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مثل مراكز البيانات وشبكات الاتصالات. ويصف جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا”، هذه المرحلة بأنها “أكبر توسع في البنية التحتية في تاريخ البشرية”، مع توقعات بخلق وظائف برواتب مرتفعة.
لكن هذا التحول يحمل مفارقة لافتة، الوظائف الجديدة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي لا تتطلب غالباً شهادات جامعية، بل مهارات تقنية ومهنية. وهو ما يعيد الاعتبار للعمالة الزرقاء التي لطالما تراجعت مكانتها أمام الوظائف المكتبية.
في الوقت نفسه، تواجه الجامعات ضغوطاً متزايدة لإعادة تصميم مناهجها، إذ لم يعد كافياً تخريج طلاب يمتلكون معرفة نظرية فقط. بل بات مطلوباً أن يمتلك الخريجون مهارات عملية وقدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي بكفاءة، لا مجرد الاعتماد عليه.
ورغم استمرار تفوق خريجي الجامعات من حيث الأجور وفرص العمل على المدى الطويل، إلا أن الفجوة بين التعليم وسوق العمل بدأت تتسع، خاصة مع ارتفاع تكاليف الدراسة وثبات عوائدها نسبياً.
على الأرض، تعكس قصة الشاب كايسون كوك هذا التحول. فبعد تركه الجامعة والعمل كفني في AT&T، تمكن خلال فترة قصيرة من امتلاك منزل وتحقيق استقرار مالي، مؤكداً أن عمله اليدوي يمنحه دخلاً وحياة لا يعتقد أنه كان سيحققها عبر المسار التقليدي.
ومع استمرار نقص العمالة الفنية، الذي قد يصل إلى أكثر من مليوني وظيفة غير مشغولة بحلول 2030، تبدو الولايات المتحدة أمام إعادة تشكيل جذرية لسوق العمل، حيث قد يصبح “الحلم الأميركي” أقرب لمن يحمل أدوات العمل بيده، لا الشهادة في جيبه.
قفزت ديون القطاع العائلي حول العالم إلى مستويات قياسية، بلغت نحو 65.3 تريليون دولار، في ظاهرة تعكس اعتماداً متزايداً على الاقتراض لتمويل الاستهلاك والسكن. إلا أن اللافت في هذه القفزة ليس حجم الديون فقط، بل تركزها في عدد محدود من الاقتصادات الكبرى، يتصدرها كل من الولايات المتحدة والصين، ما يسلط الضوء على تفاوتات حادة في هيكل الدين العالمي ومخاطره.
استحوذت الولايات المتحدة وحدها على 21.2 تريليون دولار من الإجمالي العالمي، تليها الصين بنحو 12.3 تريليون دولار، وفق بيانات معهد التمويل الدولي.
ويعكس هذا التركز حجم الاعتماد على الائتمان في أكبر اقتصادين في العالم، سواء عبر القروض العقارية أو بطاقات الائتمان أو قروض السيارات في الولايات المتحدة، أو عبر التوسع الائتماني المرتبط بطفرة العقارات في الصين.
أميركا.. ثقل مالي يفوق حجمها السكاني
رغم أن الولايات المتحدة تمثل نحو 4% فقط من سكان العالم، فإنها تتحمل ما يقارب ثلث ديون الأسر عالمياً، وهو ما يعكس الدور المحوري لسوق الإسكان في الاقتصاد الأميركي، حيث تشكل القروض العقارية الجزء الأكبر من مديونية الأسر، مدفوعة بارتفاع أسعار المنازل.
ولا تقتصر مصادر الدين على الرهن العقاري، إذ تلعب بطاقات الائتمان وقروض السيارات والديون الطلابية دوراً كبيراً في تضخم ميزانيات الأسر. ففي عام 2025، سجلت ديون بطاقات الائتمان الأميركية مستوى قياسياً بلغ نحو 1.3 تريليون دولار.
ورغم أن ارتفاع مستويات الدين قد يدعم الاستهلاك والنمو الاقتصادي، فإنه في المقابل يزيد من هشاشة الأسر في مواجهة ارتفاع أسعار الفائدة أو أي تباطؤ في سوق العقارات، ما يجعل الدين مؤشراً رئيسياً على المخاطر المالية.
وعلى النقيض من الاقتصادات الغربية، تعد قصة ديون الأسر في الصين حديثة نسبياً، لكنها سريعة النمو. فمنذ عام 2006، قفزت ديون الأسر من 277 مليار دولار فقط إلى 12.3 تريليون دولار، فيما ارتفعت نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي من 11% إلى نحو 60%.
وخلال العقد الذي سبق عام 2019، شهدت البلاد توسعاً ائتمانياً واسعاً، مدفوعاً بشكل رئيسي بطفرة العقارات، ما أدى إلى تضخم ميزانيات الأسر، حيث بلغت القروض العقارية نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2023.
ومع دخول سوق العقارات في حالة ركود ممتد، تضاعف عدد حالات التعثر خلال السنوات الخمس الماضية، ما يثير مخاوف بشأن استدامة هذا النمو في الديون.
ورغم هذه التحديات، تتمتع الصين بميزة نسبية تتمثل في ارتفاع معدلات الادخار، إذ تمثل مدخرات الأسر نحو 35% من الدخل المتاح في المناطق الحضرية، ما يوفر هامش أمان مالي يخفف من حدة المخاطر.
فوارق إقليمية لافتة
تكشف البيانات أيضاً عن تباينات حادة بين الدول، حيث تحمل كندا ديوناً للأسر تقارب مستويات ألمانيا، رغم أن عدد سكانها يقل إلى أقل من النصف، في حين تبرز اقتصادات آسيا والمحيط الهادئ بين الأكثر اعتماداً على الرافعة المالية.
في المجمل، تتركز أكثر من نصف ديون الأسر العالمية في الولايات المتحدة والصين، ما يجعل اقتصادهما في قلب أي مخاطر مالية محتملة على المستوى العالمي.
ومع استمرار اعتماد النمو الاقتصادي على الائتمان العقاري والاستهلاكي، تتحول مستويات ديون الأسر إلى أحد أبرز المؤشرات على الهشاشة المالية، خاصة في ظل بيئة تتسم بارتفاع تكلفة الاقتراض وتقلبات أسواق الأصول.
كان بإمكان بيل غيتس أن يصبح أول تريليونير في العالم متفوقاً على الرئيس التنفيذي لشركة “تسلا” إيلون ماسك، وصديقه القديم وارن بافيت.
خلال العقود الماضية قرر غيتس توجيه نعمة الثروة لخلق فرص حياتية أفضل لملايين الأشخاص حول العالم، بعدما قرر التبرع بأسهم من حصته في شركة “مايكروسوفت” ضمن ما يعرف بـ”تعهد العطاء” والذي ينص على عدم الموت ثرياً بهذا القدر الهائل من الثروة.
وبحسب تقرير لمجلة “Benzinga”، و”فوربس”، كانت ثروة غيتس لتتجاوز 1.2 تريليون دولار اليوم، بزيادة تتجاوز ثروة إيلون ماسك 50%، ونحو 3 أضعاف قيمتها قبل عام، لو أنه لم يبع سهماً واحداً أو يتبرع بدولار واحد.
وقدرت “فوربس” ثروته هو وميليندا فرينش غيتس مجتمعة بأكثر من 1.5 تريليون دولار، مما كان سيجعلهما أغنى زوجين في التاريخ الحديث بفارق كبير. اليوم تبلغ ثروة غيتس نحو 103 مليار دولار، وفقاً لمؤشر “بلومبرغ للمليارديرات”.
منذ طرح أسهم “مايكروسوفت” للاكتتاب العام عام 1986 – وقتما كان بيل غيتس يمتلك 49% من الشركة – قام بتقليص حصته تدريجياً على مر السنين، بينما كان يؤسس في الوقت نفسه أحد أضخم الثروات الخيرية في التاريخ. اليوم، يمتلك أقل من 1% من أسهم مايكروسوفت، بقيمة تقارب 28 مليار دولار، بينما تمتلك طليقته ميليندا، بحسب التقارير، 380 ألف سهم بقيمة تقارب 170 مليون دولار.
ومع ذلك، يبقى السيناريو الافتراضي مذهلاً: فلو لم يبيع آل غيتس أسهمهم وأعادوا استثمار الأرباح، لكانوا يمتلكون أكثر من 3.2 مليار سهم بعد تقسيم الأسهم، مسيطرين على حوالي 43% من مايكروسوفت – وهي حصة تقدر قيمتها بـ 1.3 تريليون دولار بسعر اليوم. أضف إلى ذلك 100 مليار دولار أخرى من الأرباح بعد خصم الضرائب، وستتجاوز هذه الثروة النقدية وحدها ثروات معظم المليارديرات.
تعود جذور هذا الواقع البديل إلى أواخر التسعينيات، عندما تنبأت مجلة “Wired” بجرأة بأن يصبح بيل غيتس أول تريليونير في العالم بحلول عام 2005. في ذلك الوقت، لم يكن الأمر يبدو بعيد المنال. فبحلول يونيو 1999، ارتفعت ثروة غيتس الصافية إلى 72.2 مليار دولار، بنمو سنوي مذهل بلغ 58.2% منذ طرح أسهم مايكروسوفت للاكتتاب العام. ولكن بدلاً من التمسك بأسهم مايكروسوفت، نوع غيتس استثماراته، وباع بعضاً منها، وضاعف جهوده في العطاء.
في تدوينة نشرها في وقت سابق من هذا الشهر، أكد مجدداً التزامه بالعمل الخيري، مستشهداً بكتاب أندرو كارنيغي “إنجيل الثروة”. كتب كارنيغي: “من يموت غنياً يموت مخزياً”. وأضاف غيتس: “سيقول الناس الكثير عني عندما أموت، لكني مصمم على ألا تكون عبارة ‘مات غنياً’ من بينها”.
من خلال مؤسسة غيتس – التي شارك في تأسيسها مع ميليندا عام 2000 – التزم بذلك، حيث تبرع بأكثر من 100 مليار دولار، وهو مبلغ يشير إلى أنه “مستمد جزئياً من سخاء وارن بافيت”.
كان بإمكان غيتس أن يكون أول تريليونير في العالم. لكنه اختار أن يكون أكثر المتبرعين تأثيراً في العالم. غني بالمال؟ بلا شك. لكن يبدو أنه أغنى في الغاية.
توصل ممثلو دول الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي إلى اتفاق مبدئي الأربعاء بشأن تشريع يهدف إلى إزالة الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية، في خطوة تمثل جزءاً أساسياً من الاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه مع واشنطن في يوليو الماضي، ومن المرجح أن تساعد في تفادي فرض رسوم أميركية أعلى على المنتجات الأوروبية.
وبموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في منتجع تيرنبيري للغولف في اسكتلندا، والمملوك للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وافق الاتحاد الأوروبي على إلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأميركية ومنح المنتجات الزراعية والبحرية الأميركية وصولاً تفضيلياً إلى الأسواق الأوروبية، مقابل فرض الولايات المتحدة رسوماً بنسبة 15% على معظم السلع الأوروبية.
وبعد نحو 10 أشهر من الاتفاق الإطاري، توصل البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي، الذي يمثل حكومات الدول الأعضاء، إلى صيغة تشريعية تمهد لدخول تخفيضات الرسوم الأوروبية حيز التنفيذ، مع تضمين ضمانات في حال تراجعت واشنطن عن التزاماتها.
وقالت زيلجانا زوفكو، كبيرة مفاوضي التجارة في كتلة حزب الشعب الأوروبي بشأن الاتفاق مع الولايات المتحدة، إن أوروبا نجحت في تجنب “تصعيد ضار” للتوترات التجارية عبر الأطلسي، وحماية الشركات الأوروبية والاستثمارات وملايين الوظائف على جانبي الأطلسي.
وأضاف حزب الشعب الأوروبي أن الاتفاق من المتوقع أن يوفر إطاراً أكثر استقراراً للعلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مع الإبقاء على المجال مفتوحاً لمزيد من المناقشات بشأن الملفات العالقة، خاصة في قطاعي الصلب والألومنيوم.
ترامب يلوح برسوم أعلى قبل 4 يوليو
وكان ترامب قد هدد بفرض رسوم جمركية “أعلى بكثير” على السلع الأوروبية، بما في ذلك السيارات، إذا لم ينفذ الاتحاد الأوروبي التزاماته التجارية بحلول الرابع من يوليو/تموز، بعدما كان قد لوّح سابقاً برفع الرسوم على واردات السيارات الأوروبية إلى 25% بدلاً من 15% الحالية.
وقام مشرعون أوروبيون مرتين بتأجيل التشريع المطلوب، بعد تهديدات ترامب بفرض رسوم جديدة على الحلفاء الأوروبيين الذين لم يدعموا مقترحه بشأن الاستحواذ على غرينلاند، إضافة إلى قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها.
ومن المتوقع أن يتمكن الاتحاد الأوروبي الآن من الالتزام بالمهلة التي حددها ترامب، مع ترقب تصويت نهائي في البرلمان الأوروبي منتصف يونيو/حزيران المقبل.
مطالب بضمانات أوروبية أقوى
وكان مشرعون أوروبيون قد طالبوا بضمانات أكثر صرامة، من بينها “بند بدء التنفيذ” الذي يقضي بعدم خفض الرسوم الأوروبية إلا بعد تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها، إضافة إلى إمكانية تعليق الاتفاق إذا أخلت واشنطن بشروطه.
كما طالب بعض النواب بما يُعرف بـ”بند الانقضاء”، الذي ينهي التنازلات الجمركية الأوروبية بحلول 31 مارس/آذار 2028.
في المقابل، أبدت حكومات أوروبية تحفظاً تجاه إدراج مثل هذه البنود، خشية إثارة توتر مع إدارة ترامب أو خلق حالة من عدم اليقين للشركات الأوروبية.
حذرت وزيرة خارجية بريطانيا من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى أزمة غذاء عالمية، مشيرة إلى أن عشرات الملايين حول العالم يواجهون خطر المجاعة نتيجة تعطل حركة الشحن والتجارة عبر هذا الممر البحري الحيوي.
وأكدت الوزيرة أن إيران تفرض قيوداً ورسومًا على الملاحة في المضيق، واصفة ذلك بأنه بمثابة “اختطاف” للممر، ومشددة على ضرورة إعادة فتحه أمام حركة الشحن الدولية “من دون رسوم أو قيود”.
وفي سياق متصل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أن نحو 88 سفينة اضطرت إلى تغيير مساراتها نتيجة الحصار البحري المفروض على إيران.
ويأتي ذلك بينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق هجوم كان مقرراً على إيران، لمنح فرصة لإجراء مفاوضات تهدف إلى إنهاء الأزمة، مع الإشارة إلى أن هناك “فرصة جيدة جداً” للتوصل إلى اتفاق يمنع إيران من الحصول على سلاح نووي.
وكانت إيران قد أغلقت مضيق هرمز فعلياً أمام معظم حركة الملاحة البحرية رداً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير، ما تسبب في اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية.
وبينما أوقفت الولايات المتحدة هجماتها المباشرة على إيران الشهر الماضي، واصلت فرض حصار على موانئ البلاد، مؤكدة أن طهران لن تفتح المضيق قبل رفع هذا الحصار، مع تهديدات من ترامب بمهاجمة إيران مرة أخرى في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز
وأثار الصراع إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي يعبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، ما زاد المخاوف الدولية بشأن انقطاع الإمدادات.
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن موقف طهران نُقل إلى الولايات المتحدة عبر باكستان، دون الكشف عن تفاصيل، فيما قال مسؤول باكستاني إن الاقتراح الجديد بين الجانبين أُرسل، لكنه أشار إلى بطء تقدم المحادثات.
وفي الوقت نفسه، ذكرت وكالة تسنيم شبه الرسمية أن واشنطن وافقت على رفع العقوبات عن صادرات النفط الإيرانية خلال المفاوضات، لكن مسؤولاً أمريكياً نفى هذه التقارير.
عقد اليوم الثلاثاء الموافق 19 مايو 2026 اجتماع موسع جمع السيد المدير العام مصطفى السائح مع السيد وسام فتوح الأمين العام لـ اتحاد المصارف العربية والسيد هاني عبدالله المدير الإقليمي للاتحاد بحضور الوفد المرافق لهم وذلك في إطار تعزيز أواصر التعاون المشترك وتطوير الشراكات المؤسسية في القطاع المصرفي.
وشهد الاجتماع مناقشة عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك إلى جانب استعراض آليات دعم التعاون الفني والمؤسسي بين الجانبين بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المصرفي وتعزيز التكامل مع المؤسسات واللجان التابعة لـ اتحاد المصارف العربية.
كما تناولت المباحثات سبل توسيع مجالات التعاون في برامج التطوير المؤسسي والتحول الرقمي وفق أحدث المعايير والممارسات المصرفية المعتمدة على المستويين العربي والدولي بما يعكس توجهات مصرف النوران نحو بناء منظومة مصرفية حديثة ترتكز على الابتكار والريادة والتحول التقني المستدام.
ويأتي هذا اللقاء في سياق الجهود المتواصلة التي يبذلها مصرف النوران لتعزيز حضوره المؤسسي وتوسيع شبكة علاقاته الإقليمية والدولية بما يدعم رؤيته الاستراتيجية الرامية إلى تقديم خدمات مصرفية متطورة تواكب المتغيرات المتسارعة في القطاع المالي وترسخ مكانته كمؤسسة مصرفية تسير بخطى ثابتة نحو الريادة والتميّز.
وجَّه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بتسريع مسار الاستدامة المالية في البلاد، وتعزيز الانضباط المالي وتحسين هيكل المديونية، بما يضمن توجيه موارد أكبر للقطاعات الخدمية ولجهود تعزيز التنمية البشرية.
وأكد السيسي، خلال استقباله محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، الثلاثاء، ضرورة حرص البنك المركزي على نمو الاحتياطات الدولية واحتواء التضخم.
وصرَّح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، بأنَّ اجتماع الرئيس مع عبد الله، تناول عدداً من المحاور المُتعلقة بأداء الاقتصاد المصري، والجهود المبذولة في إطار خفض التضخم، وزيادة التدفقات الدولارية، وتأمين الاحتياطي النقدي الأجنبي، بالإضافة إلى ما يتعلق بتداعيات الصراعات الإقليمية والتوترات الجيوسياسية الراهنة على معدلات التضخم والميزان الخارجي.
وأوضح السفير محمد الشناوي، أنَّ الرئيس تابع، في هذا الصدد، أحدث تطورات الأوضاع الاقتصادية في مصر، والتقدم المُحرز في برنامج الإصلاح الاقتصادي، والتي كان من أبرز نتائجها خفض معدل التضخم من ذروته البالغة 38 في المائة إلى 11 في المائة، قبل الأزمة الراهنة بالمنطقة، بينما بلغ صافي الاحتياطات الدولية لمصر مستوى تاريخيّاً قدره نحو 53 مليار دولار في إبريل (نيسان) الماضي، بما يغطي احتياجات الاستيراد لمدة 6.3 شهر، ويعادل نحو 158 في المائة من الديون الخارجية قصيرة الأجل.
وأضاف المُتحدث الرسمي أنَّ محافظ البنك المركزي تطرَّق خلال الاجتماع كذلك إلى تداعيات الصراعات الإقليمية والتوترات الجيوسياسية الراهنة على معدلات التضخم، والميزان الخارجي، وتدفقات رؤوس الأموال، مؤكداً التزام البنك المركزي المصري بمواصلة سياسة سعر الصرف المرن، بما يسمح للعملة بامتصاص الصدمات الخارجية.
وأشار المُتحدث الرسمي إلى أنَّ محافظ البنك المركزي استعرض خلال الاجتماع أيضاً تفاصيل الاستعدادات الخاصة باستضافة مصر الاجتماعات السنوية الـ33 للبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك)، التي تُعقد تحت رعاية الرئيس بمدينة العلمين في شهر يونيو (حزيران) المقبل.
وفي هذا السياق؛ شدَّد عبد الله على أنَّ استضافة مصر لهذا الحدث تعكس التزامها الثابت بدعم التكامل الاقتصادي الأفريقي، وتوسيع نطاق التجارة، وتحقيق التنمية المستدامة، وذلك في إطار الشراكة الاستراتيجية مع البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد.
أعلن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، أنه سيتم يوم غدٍ، الأربعاء، التوقيع على البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة، في مدينة لندن.
وأوضح في بيان أن التوقيع يأتي بعد سلسلة من جولات المفاوضات، والاجتماعات المكثفة بين الجانبين، والتي عكست حرصهما المشترك على تعزيز الشراكة الاستراتيجية الخليجية-البريطانية، والارتقاء بالعلاقات الاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية إلى آفاق أرحب، بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين.
وأشار الأمين العام إلى أن الاتفاقية تجسد المكانة الاقتصادية المتقدمة لدول مجلس التعاون، وتعكس حرص المجلس على بناء شراكات دولية فاعلة تقوم على المصالح المتبادلة، والتنمية المستدامة، وضمن الجهود الأخرى التي تبذلها دول مجلس التعاون، لفتح الأسواق العالمية لمنتجاتها المتعددة، وتنويع مصادر الدخل فيها.
اتجهت الأنظار إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، ليس فقط بسبب أبعادها السياسية والجيوسياسية؛ بل أيضاً لما تحمله من رسائل اقتصادية عميقة في لحظة تشهد إعادة تشكيل للتوازنات العالمية بين الصين وروسيا والولايات المتحدة.
وتأتي زيارة بوتين إلى الصين بعد أقل من أسبوع على انتهاء زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين، في مشهد يعكس محاولة الصين السير على خط دقيق بين الحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع موسكو، وتثبيت علاقاتها الاقتصادية الحساسة مع واشنطن.
وحسب الكرملين، سيركز بوتين وشي خلال القمة على ملفات التعاون الاقتصادي والطاقة والتجارة، إضافة إلى القضايا الدولية والإقليمية الكبرى، بينما تتزامن الزيارة مع الذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة الصداقة الصينية الروسية الموقعة عام 2001.
وقال بوتين قبيل الزيارة إن العلاقات بين البلدين وصلت إلى «مستوى غير مسبوق»، مضيفاً أن التعاون بين موسكو وبكين يشكل «عامل توازن واستقرار» في النظام العالمي.
الصين… شريان الاقتصاد الروسي
ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، تحولت الصين عملياً إلى الرئة الاقتصادية الأهم لروسيا، بعدما قطعت العقوبات الغربية جزءاً كبيراً من علاقات موسكو التجارية والمالية مع أوروبا والولايات المتحدة.
وباتت بكين الشريك التجاري الأول لروسيا، والمستورد الأكبر للنفط والغاز الروسيين، بينما ارتفعت التجارة الثنائية إلى مستويات قياسية خلال العامين الماضيين.
وحسب بيانات روسية رسمية، ارتفع حجم التجارة الثنائية بين البلدين إلى أكثر من 320 مليار دولار خلال 2025، مقارنة بنحو 147 مليار دولار فقط قبل الحرب في 2021.
وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، إن صادرات النفط الروسية إلى الصين ارتفعت بنسبة 35 في المائة خلال الربع الأول من 2026، بينما أصبحت موسكو واحدة من أكبر مورِّدي الغاز الطبيعي لبكين.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، والتوترات في مضيق هرمز، ما يدفع الصين إلى تعزيز الاعتماد على الإمدادات الروسية، بوصفها أكثر استقراراً وأقل عرضة للمخاطر الجيوسياسية.
كما أشار أوشاكوف إلى أن موسكو ترى في الصين «مستهلكاً مسؤولاً للطاقة»، بينما تعتبر بكين روسيا مورداً موثوقاً وسط اضطرابات أسواق النفط العالمية.
النفط والغاز… قلب القمة
ويُتوقع أن يكون ملف الطاقة المحور الاقتصادي الأبرز في لقاء بوتين وشي؛ خصوصاً مع اقتراب الجانبين من إنهاء تفاهمات واسعة تتعلق بمشاريع النفط والغاز وخطوط الإمداد المستقبلية.
وقال بوتين مؤخراً إن موسكو وبكين حققتا «تقدماً كبيراً جداً» في التعاون بقطاع النفط والغاز، مؤكداً أن «جميع القضايا الرئيسية تقريباً تم الاتفاق عليها».
ويبرز ضمن ملفات الطاقة الكبرى بين موسكو وبكين مشروع خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا 2»، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أهم المشاريع الاستراتيجية لإعادة توجيه صادرات الغاز الروسية من أوروبا إلى آسيا.
ويهدف المشروع إلى نقل نحو 50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً من حقول غرب سيبيريا إلى الصين عبر منغوليا، وهو حجم يقترب من الكميات التي كانت روسيا تضخها إلى أوروبا قبل الحرب الأوكرانية. ورغم أن المشروع لم يحصل بعد على الموافقة النهائية، فإن بوتين أكد أخيراً أن الجانبين أحرزا «تقدماً كبيراً» في المفاوضات المتعلقة بالطاقة. وتسعى موسكو للإسراع في تنفيذ المشروع لتعويض خسائر السوق الأوروبية، بينما تستخدم بكين المفاوضات للحصول على أسعار وشروط أكثر ملاءمة، مستفيدة من حاجة روسيا المتزايدة إلى السوق الصينية.
ويرى خبراء أن روسيا تسعى عبر هذه المشاريع إلى تعويض خسائر السوق الأوروبية، بينما تحاول الصين تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الإمدادات البحرية التي تمر عبر مناطق متوترة، مثل الخليج العربي وبحر الصين الجنوبي.
كما يتوقع أن تشمل المباحثات توسيع استخدام العملات المحلية في التجارة الثنائية، في إطار جهود البلدين لتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي. فالتبادل التجاري بين البلدين باليوان والروبل ارتفع بشكل كبير منذ 2022، كما توسع استخدام أنظمة دفع بديلة عن النظام المالي الغربي.
توازن صيني
ورغم تعمق التعاون مع روسيا، تحرص الصين في الوقت نفسه على تجنب مواجهة اقتصادية مفتوحة مع الولايات المتحدة؛ خصوصاً بعد القمة الأخيرة بين ترمب وشي في بكين.
وخلال زيارة ترمب، وصف شي العلاقات الأميركية الصينية بأنها «الأهم في العالم»، بينما اتفق الجانبان على العمل على إطار جديد لإدارة علاقة «مستقرة وبنَّاءة».
ويرى محللون أن بكين تحاول الحفاظ على مسارين متوازيين، بين شراكة استراتيجية مع موسكو، وعلاقة اقتصادية مستقرة مع واشنطن، باعتبار أن الاقتصاد الصيني لا يزال مرتبطاً بشكل كبير بالأسواق الغربية.
وقال وانغ زيتشن، نائب الأمين العام لمركز الصين والعولمة في بكين، إن «زيارة ترمب هدفت إلى استقرار أهم علاقة ثنائية في العالم، بينما تهدف زيارة بوتين إلى طمأنة شريك استراتيجي طويل الأمد». وأضاف أن الصين لا ترى تعارضاً بين المسارين.
التكنولوجيا والعقوبات… وتعدد الأقطاب
وفي خلفية القمة، يبرز ملف التكنولوجيا كأحد أبرز مصادر القلق الغربي من التعاون الروسي الصيني.
فبينما تؤكد بكين أنها محايدة في الحرب الأوكرانية، تتهمها واشنطن وحلفاؤها بتزويد روسيا بمكونات وتقنيات تساعد صناعاتها العسكرية على تجاوز العقوبات الغربية. كما تجاهلت الصين مطالب غربية بوقف تصدير بعض المكونات الإلكترونية والتقنيات المتقدمة التي تستخدمها الصناعات الدفاعية الروسية.
وفي المقابل، تستفيد الشركات الصينية من السوق الروسية الضخمة بعد انسحاب عدد كبير من الشركات الغربية من روسيا منذ بدء الحرب.
وتحمل القمة أيضاً بعداً أوسع يتعلق بإعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي. فكل من موسكو وبكين تدفعان باتجاه نظام عالمي أقل اعتماداً على الغرب والمؤسسات المالية التقليدية، مع توسيع دور تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون.
كما يعمل البلدان على تعزيز أنظمة الدفع البديلة، وتقوية التبادل التجاري باليوان والروبل، في محاولة لتقليل تأثير العقوبات الأميركية.
ويرى مراقبون أن قمة بوتين وشي تعكس بوضوح التحولات الجارية في الاقتصاد العالمي؛ إذ تسعى الصين إلى تثبيت نفسها كقوة قادرة على التعامل مع جميع الأطراف، بينما تعتمد روسيا بشكل متزايد على الشرق لتعويض خسائرها في الغرب.
وفي ظل استمرار الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط والتنافس الأميركي الصيني، تبدو القمة أكثر من مجرد لقاء ثنائي؛ بل محطة جديدة في سباق إعادة رسم موازين الاقتصاد والسياسة في العالم.
لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.
وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.
ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.
وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.
إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.
ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.
مصرف المشرق العربي الإسلامي للإستثمار يُساهم في إنطلاق
فعّاليات «اليوم الأول من أسبوع الشمول المالي» في جامعة بغداد
في إطار فعّاليات أسبوع الشمول المالي 2026، شارك مصرف المشرق العربي الإسلامي للإستثمار في العاصمة العراقية بغداد، في إنطلاق فعّاليات اليوم الأول من أسبوع الشمول المالي، وذلك في جامعة بغداد، تأكيداً لدوره الفاعل في نشر الثقافة المالية وتعزيز الوعي المصرفي لدى مختلف فئات المجتمع.
وقد تضمّنت المشاركة التعريف بالخدمات المصرفية التي يقدّمها المصرف، إضافة إلى فتح الحسابات المصرفية وإصدار بطاقات الدفع الإلكتروني، بما يُسهم في تسهيل وصول الأفراد إلى الخدمات المالية وتعزيز الشمول المالي.
أسبوع الشمول المالي 2026
من جهة أخرى، وفي سياق الفعّاليات عينها، شارك مصرف المشرق العربي الإسلامي للإستثمار ميدانياً، من خلال تواجده في جامعة النهرين – كلية إقتصادات الأعمال، بهدف تعزيز الثقافة المالية لدى الطلبة، وربط المفاهيم الأكاديمية بالتطبيقات المصرفية العملية.
وقد تضمّنت الفعّالية تقديم شرح واف حول الخدمات والمنتجات المصرفية، مع إتاحة فتح الحسابات المصرفية وإصدار بطاقات الدفع الإلكتروني، بما يُسهم في تمكين الطلبة من الإستفادة من الحلول المالية الحديثة.
وفي السياق عينه، شارك مصرف المشرق العربي الإسلامي للإستثمار في محافظة الأنبار الرمادي – جامعة الهدى، في الفعّاليات المذكورة، والتي أُقيمت بتنظيم من منظمة «وعينا لثقافة الدفع الإلكتروني»، بهدف نشر الثقافة المالية وتعزيز الوعي بأهمية الخدمات المصرفية الحديثة لدى الطلبة.
أخيراً، شارك مصرف المشرق العربي الإسلامي للاستثمار في الجامعة العراقية – كلية القانون، ضمن أنشطة أسبوع الشمول المالي بهدف نشر الثقافة المالية وتعزيز الوعي المصرفي لدى الطلبة.
وقد تضمّنت الفعّالية تقديم شرح مبسّط حول الخدمات المصرفية وآليات الإستفادة منها، مع إتاحة فتح الحسابات المصرفية وإصدار بطاقات الدفع الإلكتروني للطلبة والكوادر التدريسية.
وفي هذا المجال، يؤكد المصرف إلتزامه دعم فئة الشباب وتعزيز دورهم في بناء مستقبل مالي أكثر إستقراراً وإستدامة، مواصلاً حضوره في مختلف المحافظات والمؤسسات التعليمية، تأكيداً لدوره في دعم التوعية المالية وتعزيز التواصل مع فئة الشباب.
تحت رعاية حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، عقد اتحاد المصارف العربية، بالتعاون مع البنك المركزي المصري واتحاد بنوك مصر، الملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر في المصارف العربية لعام 2026 في دورته الثامنة، وذلك خلال الفترة من 15 إلى 17 مايو 2026، بمشاركة أكثر من 270 مشاركًا يمثلون 12 دولة عربية وأجنبية، تشمل مصر، الأردن، لبنان، ليبيا، السودان، اليمن، قطر، الإمارات، العراق، سويسرا، إنجلترا، وأستراليا.
وشهد الملتقى مشاركة موسعة من قيادات القطاع المصرفي العربي ورؤساء إدارات المخاطر بالبنوك والمؤسسات المالية، في إطار حرص اتحاد المصارف العربية على تعزيز تبادل الخبرات ومناقشة أحدث التطورات العالمية المتعلقة بإدارة المخاطر والحوكمة والاستدامة والامتثال.
لم يعد أمن الطاقة العالمي مجرد ملف اقتصادي مرتبط بأسعار النفط والغاز، بل تحول إلى ملف جيوسياسي وأمني معقد تتحكم فيه الحروب، والتحالفات العسكرية، والممرات البحرية، وحتى الصراعات التقنية والرقمية. وما نشهده اليوم من تصاعد في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يؤكد أن العالم لا يزال هشاً أمام أي اضطراب في منطقة الخليج العربي، التي تمثل القلب الحقيقي لمنظومة الطاقة العالمية.
في رأيي، أخطر ما في الأزمة الحالية ليس فقط احتمالية المواجهة العسكرية المباشرة، بل حالة الضبابية وعدم اليقين التي تضرب الأسواق العالمية. فمجرد التلويح بإغلاق مضيق هرمز أو استهداف البنية التحتية النفطية كان كفيلاً بدفع خام برنت إلى مستويات تجاوزت 110 دولارات للبرميل خلال الأيام الماضية، بينما ارتفع خام غرب تكساس فوق 100 دولار، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات العالمية.
الجدير بالتنويه أن مضيق هرمز وحده يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، خصوصاً من قطر. وتشير تقديرات حديثة إلى أن أي تعطّل واسع في المضيق قد يؤدي إلى فقدان أكثر من 14 مليون برميل يومياً من الأسواق العالمية، وهو رقم كفيل بإحداث صدمة تضخمية عالمية جديدة.
الأزمة الحالية كشفت أيضاً هشاشة مفهوم “تنويع مصادر الطاقة” الذي لطالما تحدثت عنه الاقتصادات الكبرى. فحتى مع توسع مشاريع الطاقة المتجددة، لا يزال العالم يعتمد بشكل عميق على النفط والغاز القادم من الشرق الأوسط. ولذلك نرى اليوم أن دولاً كبرى مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية تتحرك بشكل متسارع لإعادة ترتيب تحالفاتها واتفاقياتها النفطية لتأمين احتياجاتها المستقبلية. وتشير تقارير الطاقة إلى أن آسيا تستحوذ وحدها على أكثر من 80% من تدفقات النفط والغاز العابرة عبر هرمز.
أما في حال نجحت الجهود السياسية وتم احتواء التصعيد العسكري أو الوصول إلى تهدئة شاملة، فإن التحديات لن تنتهي فوراً. فأسواق الطاقة لا تتعافى بالسرعة التي تبدأ بها الأزمات. شركات الشحن والتأمين البحري تحتاج عادة إلى أشهر لإعادة تقييم المخاطر، كما أن عودة سلاسل الإمداد إلى طبيعتها تتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً مستداماً، وليس مجرد هدنة مؤقتة.
أعتقد أن العالم قد يحتاج من 6 إلى 18 شهراً حتى تعود تدفقات الطاقة وأسعار الشحن والتأمين إلى مستويات ما قبل الأزمة، خصوصاً إذا استمرت التهديدات المتقطعة أو العمليات العسكرية المحدودة في الخليج. كما أن المستثمرين سيبقون يضيفون ما يسمى بـ“العلاوة الجيوسياسية” على أسعار النفط لفترة طويلة، حتى بعد انتهاء أي حرب رسمياً.
ومن المهم أيضاً إدراك أن الأزمة الحالية دفعت العالم لإعادة التفكير في مفهوم أمن الطاقة نفسه. فالمعادلة لم تعد مرتبطة فقط بالإنتاج، بل بالقدرة على حماية الممرات البحرية، وتأمين البنية التحتية، وتنويع مصادر الاستيراد، وتطوير المخزون الإستراتيجي، والاستثمار في الطاقة البديلة والتقنيات النووية والمتجددة.
ختاماً، أرى أن العالم الآن أيقن أن استقرار منظومة الطاقة العالمية لا يتحقق بالشعارات الرنانة، ولا بإقصاء الوقود الأحفوري أو محاولة شيطتنه أو تهميشه من معادلة مصادر الطاقة. أثبتت الأحداث المتوالية والمتسارعة أن مزيج الطاقة هو الحل الأجدى، وأن العلاقة بين مصادر الطاقة يجب أن تكون علاقة تكاملية لا علاقة “صفرية”.
الدكتور ماهر المحروق: جمعية البنوك في الأردن أصبحت منصّة
إستراتيجية لإستشراف المخاطر ودعم جاهزية القطاع المصرفي
قال مدير عام جمعية البنوك في الأردن، الدكتور ماهر المحروق، إن الجمعية عملت، في ظل التحدّيات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، على تطوير دورها من مجرّد جهة تنسيقية إلى منصّة إستراتيجية فاعلة لإدارة الحوار وإستشراف المخاطر ودعم جاهزية القطاع المصرفي.
وأكد د. المحروق أن القمة المصرفية السنوية شكّلت إحدى أبرز الأدوات التي إعتمدتها الجمعية لتعزيز هذا الدور، حيث أصبحت القمة منصة سنوية راسخة للحوار الإستراتيجي تجمع قيادات القطاع المصرفي وصنّاع السياسات وخبراء دوليين لمناقشة مستقبل الصناعة المصرفية.
وأوضح المحروق أن الجمعية حوّلت القمّة لتكون أكثر إرتباطاً بأولويات الاقتصاد الوطني وتحوُّلات الصناعة المالية عالمياً؛ حيث ركّزت نقاشات 2026 على التحوُّل الرقمي والتكنولوجيا المالية والذكاء الإصطناعي، إلى جانب الأمن السيبراني وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، بما يحقّق التوازن بين الإبتكار والمحافظة على الإستقرار المالي، مؤكداً حرص الجمعية على إستقطاب خبرات دولية وإقليمية لعرض السيناريوهات المحتملة للإقتصادين العالمي والإقليمي، بما يعزّز قدرة البنوك على إتخاذ قرارات مبنيّة على تحليل أعمق للمتغيّرات.
وفي ما يلي نص المقابلة:
* جمعية البنوك وحسب رؤيتها، تعمل على تقديم الخدمات للبنوك الأعضاء بكل كفاءة وتمكينها من تعظيم مساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة، ما هي أبرز الخدمات التي تقدمها الجمعية للبنوك الاعضاء؟
– في ضوء رؤية جمعية البنوك في الأردن، لا يقتصر دورها على كونها جهة تمثيلية، بل تتطوّر لتكون منصّة مؤسسية متكاملة تقدم حزمة واسعة من الخدمات النوعية التي تستهدف دعم البنوك الأعضاء وتعزيز كفاءتها التشغيلية وقدرتها على مواكبة التحوُّلات الاقتصادية والتكنولوجية.
ويمكن تصنيف أبرز هذه الخدمات ضمن المحاور الرئيسية التالية:
أولاً: التمثيل المؤسسي والدفاع عن مصالح القطاع: تقوم الجمعية بنقل وجهات نظر البنوك الأعضاء بشكل منظم إلى الجهات الحكومية والبنك المركزي الأردني، والمشاركة في مناقشة التشريعات والسياسات ذات العلاقة، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي واحتياجات النمو والتنافسية. وقد شهد العام 2025 متابعة ومناقشة عدد كبير من القضايا المصرفية، حيث قامت الجمعية برفع ملاحظات البنوك للجهات المعنية، وتم الأخذ بعدد كبير منها، ما يعكس قوة الدور التمثيلي للجمعية.
ثانياً: إدارة الحوار القطاعي والتنسيق بين البنوك: تُعد الجمعية منصّة رئيسية للحوار بين البنوك والجهات ذات العلاقة، وقد تجسّد ذلك بوضوح من خلال النشاط المكثف خلال العام 2025، حيث عقدت الجمعية نحو 55 فعّالية وإجتماعاً ولقاءً متخصّصاً، بمشاركة نحو 2000 مشارك من البنوك والجهات ذات العلاقة. ومن أبرز هذه الأنشطة القمة المصرفية الأردنية 2025، جلسات حول الجرائم الإلكترونية والأمن السيبراني، لقاءات مع البنك الدولي ووزارة التخطيط والتعاون الدولي، جلسات متخصّصة حول الذكاء الإصطناعي وتحليل المخاطر، وورش حول التمويل الأخضر والإستدامة، ومنتديات حول الإمتثال ومكافحة غسل الأموال. وهذا يعكس دور الجمعية كمنصّة تنسيق إستراتيجية للقطاع المصرفي.
ثالثاً: تفعيل اللجان الإستشارية المتخصّصة: تلعب اللجان الإستشارية دوراً محورياً في تعميق العمل الفني داخل القطاع، حيث عقدت الجمعية 22 إجتماعاً للجان خلال العام 2025، بمشاركة نحو 150 عضواً من الخبراء المصرفيين. ومن هذه اللجان لجنة الإمتثال، واللجنة القانونية، ولجنة التمويل الأخضر، ولجنة الموارد البشرية والتدريب، ولجنة الخدمات المصرفية للأفراد، ولجنة المسؤولية الإجتماعية والإستدامة، ولجنة الشركات الصغيرة والمتوسطة. وقد ساهمت هذه اللجان في دراسة القضايا الفنية المتخصّصة، وتطوير التوصيات القطاعية، ومتابعة تنفيذ مخرجات الإجتماعات.
رابعاً: بناء القدرات والتدريب: تُولي الجمعية إهتماماً كبيراً بتطوير الكوادر البشرية في القطاع المصرفي، حيث نفّذت خلال العام 2025 حوالي 44 برنامجاً تدريبياً متخصّصاً، شارك فيها نحو 524 موظفاً من البنوك الأعضاء، بالإضافة إلى تنظيم ورش عمل متخصّصة. وقد شملت البرامج مواضيع متنوّعة ومتقدّمة منها إدارة المخاطر وتحليلها بإستخدام الذكاء الإصطناعي، والأمن السيبراني، والتمويل الأخضر والمستدام، والإمتثال ومكافحة الجرائم المالية. كما عملت الجمعية بالتعاون مع معهد الدراسات المصرفية على إعداد دليل الكفايات الوظيفية للعاملين في القطاع.
خامساً: الدراسات والتقارير: تضطلع جمعية البنوك بدور معرفي محوري في دعم القطاع المصرفي وصنّاع القرار، حيث قامت خلال العام 2025 بإصدار مجموعة كبيرة من الدراسات والتقارير المتخصّصة وأوراق العمل وأوراق السياسات والتي تناولت التطورات المصرفية والاقتصادية والتحدّيات القطاعية. ومن أبرز الإصدارات الدورية سلسلة المشهد المالي والاقتصادي ABJ Panorama، والنشرة المصرفية الشهرية، إلى جانب إعداد التقرير السنوي للجمعية، ودراسة الأداء المقارن للبنوك، وتقرير أبرز التطوُّرات المصرفية والذي يتضمّن تحليلاً شاملاً للتطورات الاقتصادية والنقدية وأداء القطاع المصرفي. كما أطلقت الجمعية مؤشّر التأثير المصرفي (ABJ Influence Index) كأحد الأدوات الحديثة لقياس حضور وتأثير البنوك، وأطلقت النسخة الإلكترونية من مجلة البنوك الشهرية كمنصة معرفية رقمية تعزز نشر الوعي المصرفي وتواكب التطور في القطاع.
سادساً: بناء الشراكات الإستراتيجية: شهد العام 2025 توسُّعاً كبيراً في الشراكات، حيث وقّعت الجمعية 8 مذكرات تفاهم مع جهات محلية ودولية، منها المركز الدولي للنمو (IGC)، وشركة كريف الأردن، ومعهد الدراسات المصرفية، إضافة إلى عدد من الجامعات الأردنية. وهذه الشراكات تعكس تحوُّل الجمعية إلى منصّة ربط بين القطاع المصرفي والجهات الدولية والأكاديمية.
سابعاً: دعم التحوُّل الرقمي والإبتكار: تعمل الجمعية على دعم الإبتكار المالي من خلال تنظيم فعّاليات حول التكنولوجيا المالية (FinTech)، والتوعية بمخاطر الأمن السيبراني، ومناقشة حلول رقمية متطوّرة حديثة حول المصادقة والتوقيع الإلكتروني والقنوات الرقمية.
ثامناً: دعم الإستدامة: تُسهم الجمعية في تعزيز الدور التنموي للبنوك من خلال دعم التمويل الأخضر والإستدامة وخصوصاً في مجالات دمج معايير ESG في العمل المصرفي، ودعم الإبتكار في المنتجات المالية المستدامة، حيث شكلت الجمعية لجنة التمويل الأخضر كلجنة دائمة ضمن لجان الجمعية، كما تنظم منتدى سنوياً للتمويل الأخضر GREEFIN Forum.
تاسعاً: تعزيز الشمول المالي: تولي الجمعية إهتماماً متزايداً بتعزيز الشمول المالي لمختلف فئات المجتمع بما فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة، والشباب والمرأة. ففي مجال تعزيز تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، شكّلت الجمعية لجنة متخصّصة دائمة للتمويل المصرفي للشركات الصغيرة والمتوسطة والتي تتولى بحث ومناقشة المواضيع ذات العلاقة بهذا القطاع الحيوي. كما تلعب الجمعية دوراً كبيراً في مجال نشر الثقافة المالية من خلال إطلاق منصة ترويج الوعي المالي FINAPP.JO والتي تُعد مرجعاً رئيساً لنشر الوعي المالي المجتمعي ويتم تحديثها وتطويرها بشكل مستمر. وقد أطلقت الجمعية منصّة كلنا في المجلس AllonBoard.JO والتي تستهدف زيادة التنوع الجندري في مجالس الإدارة وزيادة وصول المرأة للمواقع القيادية.
عاشراً: تعزيز العلاقات الدولية وتبادل الخبرات: تُعزّز جمعية البنوك حضورها الإقليمي والدولي عبر بناء شراكات مع الاتحادات المصرفية والمنظمات الدولية، والمشاركة في المنتديات المتخصصة، بما يتيح نقل أفضل الممارسات العالمية إلى القطاع المصرفي الأردني. كما تسهم هذه العلاقات في تمكين البنوك من مواكبة التطوّرات في مجالات التنظيم وإدارة المخاطر والتحوُّل الرقمي والإستدامة، وتعزيز فرص التعاون وتبادل الخبرات، بما يدعم ترسيخ مكانة القطاع المصرفي الأردني في المنظومة المالية العالمية.
وبناءً على ما سبق، يُمكن القول إن جمعية البنوك في الأردن تقدم نموذجاً متكاملاً للخدمات المؤسسية التي تجمع بين التمثيل الفعّال، والتنسيق القطاعي، وبناء القدرات، وإنتاج المعرفة، وبناء الشراكات، ودعم التحوُّل الرقمي والإستدامة والشمول المالي، وهو ما مكّنها من التحوُّل من جهة تنسيقية تقليدية إلى مؤسسة قيادية تدعم تطور القطاع المصرفي وتعزّز دوره في الاقتصاد الوطني.
* نظمت جمعية البنوك العديد من النشاطات والمؤتمرات التي تؤكد الدور الفاعل للبنوك في التنمية الاقتصادية، وأهمّها القمة المصرفية في العامين 2025 و2026، ما الجديد لدى الجمعية خصوصاً في ظل التحدّيات التي فرضتها تطوّرات الأحداث في المنطقة؟
– في ظل التحدّيات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، سواء على صعيد التقلُّبات الجيوسياسية أو التحوُّلات الاقتصادية والتكنولوجية، عملت جمعية البنوك في الأردن على تطوير دورها من مجرد جهة تنسيقية إلى منصّة إستراتيجية فاعلة لإدارة الحوار وإستشراف المخاطر ودعم جاهزية القطاع المصرفي.
وفي هذا الإطار، شكّلت القمة المصرفية السنوية إحدى أبرز الأدوات التي إعتمدتها الجمعية لتعزيز هذا الدور، حيث أصبحت القمّة منصّة سنوية راسخة للحوار الإستراتيجي تجمع قيادات القطاع المصرفي وصنّاع السياسات وخبراء دوليين لمناقشة مستقبل الصناعة المصرفية.
والجديد لدى الجمعية يتمثل في توسيع نطاق القمة لتكون أكثر إرتباطاً بأولويات الاقتصاد الوطني وتحوّلات الصناعة المالية عالمياً؛ حيث ركّزت نقاشات 2026 على التحوُّل الرقمي والتكنولوجيا المالية والذكاء الإصطناعي، إلى جانب الأمن السيبراني وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، بما يحقّق التوازن بين الإبتكار والمحافظة على الإستقرار المالي. كما حرصت الجمعية على إستقطاب خبرات دولية وإقليمية لعرض السيناريوهات المحتملة للإقتصادين العالمي والإقليمي، بما يعزّز قدرة البنوك على إتخاذ قرارات مبنية على تحليل أعمق للمتغيّرات.
إلاّ أن الجديد لدى الجمعية لا يقتصر على القمّة في حد ذاتها، حيث لا تُعد القمة حدثاً سنوياً معزولاً، بل أصبحت جزءاً من منظومة متكاملة من الفعّاليات، والتي تشمل جلسات حوارية مع جهات دولية، ومنتديات متخصّصة، ولقاءات حول حماية المستهلك المالي، وجلسات حول البيانات والتشريعات المصرفية، ما يعكس إنتقال الجمعية إلى نموذج الحوار المستمر بدل الفعّاليات الموسمية.
وفي ظل التحدّيات الإقليمية، ركّزت الجمعية على إدخال قضايا نوعية جديدة ضمن أجندتها، مثل الذكاء الإصطناعي في تحليل المخاطر وإتخاذ القرار، والأمن السيبراني، والجرائم المالية والإحتيال الإلكتروني، وإدارة المخاطر في بيئة عدم اليقين. كذلك تقوم الجمعية بتنظيم منتدى التمويل الأخضر السنوي GREEFIN والذي يركّز في كل عام على مواضيع مستجدة وحديثة تعكس آخر التطوّرات في هذا المجال المتسارع. وهذا يعكس إدماج الإستدامة كأولوية إستراتيجية وليس موضوعاً جانبياً.
وكقراءة إستراتيجية في التطوّرات المحلية والإقليمية والعالمية، تستمر الجمعية بإصدار أوراق سياسات وأوراق إستراتيجية تستهدف متابعة المستجدات المختلفة والتطوّرات المتسارعة لوضعها على أجندة صنّاع القرار في البنوك، وكان آخرها ورقة تحليلية حول أثر رفع الحماية الجزائية عن الشيكات في الأردن، ودراسة إستشرافية عن الاقتصاد الأردني تحت صدمة الطاقة وسيناريوهات التصعيد الإقليمي الأخير وتداعياتها.
* جمعية البنوك، إهتمت كثيراً في التمويل الأخضر؛ ما هو حجم التمويل الذي يقع ضمن مفهوم التمويل الأخضر؟ وهل جميع البنوك تتفاعل بجدّية مع التمويل الأخضر؟
– في السنوات الأخيرة، شهد القطاع المصرفي الأردني تطوُّراً ملحوظاً في مجال التمويل الأخضر، مدفوعاً بإطلاق البنك المركزي الأردني لإستراتيجية التمويل الأخضر (2023–2028)، والتي وضعت إطاراً واضحاً لتوجيه التمويل نحو المشاريع ذات الأثر البيئي والاجتماعي الإيجابي.
وفي هذا السياق، لعبت جمعية البنوك في الأردن دوراً داعماً ومكمّلاً لهذا التوجُّه، من خلال العمل على رفع جاهزية القطاع وتعزيز الوعي والتطبيق العملي للتمويل الأخضر، حيث أطلقت الجمعية لجنة التمويل الأخضر، كإحدى اللجان المتخصّصة التي تُعنى بدعم التحوُّل نحو الاقتصاد الأخضر داخل القطاع المصرفي. كما قامت الجمعية خلال العام 2025 بدور مهم في مجال التمويل الأخضر من خلال تنظيم منتدى التمويل الأخضر GREEFIN للمرة الثالثة لعام 2025، حيث عقد في العامين 2023 و 2024، وعقد ورش عمل حول معايير الإستدامة العالمية، والتمويل الإنتقالي (Just Transition Finance)، والأبنية الخضراء وشهادات الكفاءة، إضافة إلى بناء القدرات الفنية داخل البنوك من خلال تنفيذ برامج تدريبية متخصّصة في مخاطر المناخ وتطوير المنتجات المالية الخضراء، وتأهيل الكوادر المصرفية للتعامل مع متطلّبات ESG، وحرص الجمعية على بناء شراكات دولية لدعم التمويل الأخضر.
وفي ما يتعلق بحجم التمويل الأخضر، فإن هذا النوع من التمويل يتخذ نهجاً متسارعاً في القطاع المصرفي الأردني، حيث تشير التقديرات الواردة ضمن إستراتيجية التمويل الأخضر إلى أن التمويل الأخضر يُتوقع أن يصل إلى حوالي 30% من المحافظ الإئتمانية للبنوك في حلول العام 2028، وهو ما يعكس حجم التحوُّل المتوقّع في هيكل التمويل المصرفي في الأردن.
وفي ما يخص مدى جدّية البنوك، يُمكن القول إن هناك إلتزاماً واضحاً ومتزايداً من قبل القطاع المصرفي في التفاعل مع التمويل الأخضر، حيث بدأت البنوك بإدراج التمويل الأخضر ضمن إستراتيجياتها، وتطوير منتجات تمويلية خضراء، وتخصيص خطوط إئتمان للمشاريع المستدامة، ودمج مخاطر المناخ ضمن سياسات الإئتمان. كما ساهم إطلاق التصنيف الوطني للأنشطة الخضراء وتعليمات الإفصاح عن مخاطر المناخ في تعزيز هذا التوجه ودفع البنوك نحو التبني الجاد. ويُتوقع أن يشهد هذا المجال زخماً أكبر خلال المرحلة المقبلة، ليصبح أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي المستدام في المملكة.
* تتولى جمعية البنوك توضيح القرارات التي يتم إتخاذها من قبل القطاع المصرفي، لا سيما المتصلة بتعديل أسعار الفائدة أو المطالب بتأجيل أقساط القروض.
1 – كيف تتعامل جمعية البنوك مع مطالب المواطنين بتأجيل القروض، لا سيما في اوقات الأعياد أو موسم العودة إلى المدارس؟
2 – كثيراً ما تتصدّى أصوات عندما يتم رفع أسعار الفائدة على أدوات الدينار ويتم إتهام البنوك بالمسارعة إلى رفع الفائدة على القروض، ما دوركم في توضيح مبرّرات رفع الفوائد وتوضيح تعليمات التعامل بعدالة وشفافية مع العملاء؟
– تتعامل جمعية البنوك مع مطالب تأجيل أقساط القروض من منطلق مهني ومسؤول، يأخذ في الاعتبار مصلحة العملاء وإستقرار القطاع المصرفي في آنٍ واحد. وفي هذا الإطار، من المهم التأكيد بأن تأجيل الأقساط ليس إجراءً إعتيادياً يُمكن تطبيقه بشكل مستمر أو موسمي، بل هو قرار إستثنائي يتم اللجوء إليه في ظروف غير إعتيادية وذات طابع شامل، كما حدث خلال جائحة كورونا، حيث جاءت هذه الإجراءات ضمن حزم وطنية متكاملة لدعم الاقتصاد والتخفيف من آثار الأزمة.
أما في الظروف الطبيعية، فإن تأجيل الأقساط لا يُعد خياراً مناسباً للتطبيق العام، لما يترتب عليه من آثار مالية مباشرة على المقترضين أنفسهم، حيث يؤدي إلى زيادة تكلفة القرض الإجمالية نتيجة تراكم الفوائد أو تمديد فترة السداد، وهو ما قد يشكل عبئاً إضافياً على العميل بدلاً من تخفيفه. وبالتالي، فإن طرح هذا الخيار بشكل متكرّر قد لا يكون في مصلحة المقترض على المدى المتوسط والطويل.
وفي هذا السياق، تؤكد الجمعية أن البنوك تتعامل مع عملائها وفق نهج مرن وعلى أساس كل حالة على حدة، حيث يُمكن النظر في إعادة جدولة الإلتزامات أو تقديم حلول مناسبة للحالات التي تواجه صعوبات فعلية، وذلك ضمن الأطر التنظيمية والتعليمات الصادرة عن البنك المركزي الأردني، وحسب السياسات المتبعة لدى البنوك.
أما في ما يتعلق بأسعار الفائدة، تؤكد الجمعية أن تعديلها يتم وفق آليات واضحة ترتبط بتغيُّرات أسعار الفائدة المرجعية التي يحددها البنك المركزي، وبما ينسجم مع شروط العقود المبرمة مع العملاء. وبالتالي، فإن عكس إرتفاع أسعار الفائدة على القروض يأتي إنعكاساً مباشراً لإرتفاع أسعار الفائدة العالمية والمحلية، ويتم في موعد دورية تعديل الفائدة، كما أن الإنخفاض يتم بالآلية ذاتها عند إنخفاض أسعار الفائدة المرجعية، وفي موعد دورية تعديل الفائدة.
ويتم تعديل أسعار الفائدة إرتفاعاً أو إنخفاضاً وفق تعليمات حماية المستهلك الصادرة عن البنك المركزي الأردني، والتي تضمن الإفصاح الكامل عن الشروط والرسوم، ودورية تعديل الفائدة المتغيّرة، وإبلاغ العملاء بأي تغييرات بشكل واضح ومسبق، إلى جانب توفير قنوات فعّالة لتقديم الشكاوى ومعالجتها ضمن مدد زمنية محددة، بما يعزّز الثقة ويحمي حقوق المتعاملين.
وفي هذا السياق، لم يقتصر دور الجمعية على الجانب التوضيحي العام، بل قامت بعدد من الإجراءات العملية لتعزيز الوعي المالي لدى المواطنين، حيث عملت على إطلاق وتنفيذ حملات توعوية متخصصة عبر منصّاتها المختلفة، وفي مقدّمها منصّة FINAPP، لتبسيط مفاهيم أسعار الفائدة وآليات إحتسابها، وشرح أثر التغيُّرات في السياسة النقدية على كلفة التمويل. كما نظّمت الجمعية ورش عمل وجلسات حوارية بمشاركة مختصّين من القطاع المصرفي، هدفت إلى تعزيز فهم المتعاملين بحقوقهم وإلتزاماتهم، وتوضيح الخيارات المتاحة أمامهم في إدارة إلتزاماتهم المالية. وبالتوازي، حرصت الجمعية على إصدار فيديوهات توضيحية ومقابلات وإصدار بيانات وتوضيحات دورية للرأي العام لشرح تطورات أسعار الفائدة وإنعكاساتها، بما يُسهم في تعزيز الشفافية وبناء الثقة، وتمكين الأفراد من إتخاذ قرارات مالية أكثر وعياً وإستنارة، بالإضافة إلى العديد من ورش العمل والتوعية بالتعاون مع العديد من المؤسسات الجامعية والأكاديمية.
كما لا بد من التأكيد على كفاءة السياسة النقدية التي ينتهجها البنك المركزي الأردني، والتي أثبتت قدرتها على الحفاظ على الإستقرار النقدي والمالي، وضبط معدّلات التضخُّم، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني رغم التحدّيات الإقليمية والدولية.
* هل تتلقى جمعية البنوك الشكاوى من المواطنين أو المقترضين بشكل عام؟ وما هي الإجراءات المتخذة من الجمعية حيال هذه الشكاوى؟
في ما يتعلق بالشكاوى، تجدر الإشارة إلى أن الجهة المختصّة بإستقبال ومعالجة شكاوى العملاء هي البنوك نفسها والبنك المركزي الأردني، وذلك وفق تعليمات حماية المستهلك المالي، والتي تُلزم البنوك بتوفير قنوات واضحة وفعّالة لإستقبال الشكاوى، ودراستها، والرد عليها ضمن أطر زمنية محددة، بما يضمن حماية حقوق العملاء وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.
وبناءً عليه، فإن جمعية البنوك لا تتلقى الشكاوى من المواطنين أو المقترضين بشكل مباشر، لكونها ليست جهة رقابية أو تنفيذية، وإنما جهة تمثيلية وتنسيقية للقطاع المصرفي.
إلاّ أن دور الجمعية في هذا المجال يظل دوراً محورياً وغير مباشر، حيث تعمل الجمعية كحلقة وصل بين البنوك والبنك المركزي، من خلال نقل التحدّيات أو القضايا المتكرّرة ذات الطابع العام، والمساهمة في مناقشة الملاحظات المرتبطة بتجربة العملاء، ودعم تطوير السياسات والإجراءات بما يعزز حماية المستهلك المالي.
وفي حال وجود ملاحظات أو إشكاليات عامة تتكرر على مستوى القطاع، تقوم الجمعية بتجميع هذه الملاحظات من البنوك ومناقشتها ضمن اللجان الإستشارية المتخصّصة ورفعها للجهات المعنية ضمن رؤية موحدة. وقد شهد العام 2025 العديد من اللقاءات والجلسات التي ناقشت قضايا مرتبطة بحماية العملاء والخدمات المصرفية.
كما تلعب الجمعية دوراً مهماً في توعية المواطنين بحقوقهم وواجباتهم، وشرح آليات تقديم الشكاوى والإجراءات المتبعة، وتعزيز الثقافة المالية من خلال الفعّاليات والورش التوعوية، ومنصّة FINAPP، واللقاءات مع الجهات ذات العلاقة بما فيها البنك المركزي.
* جمعية البنوك تولي المسؤولية المجتمعية إهتماماً كبيراً، ما هي البرامج التي تنفذها الجمعية في هذا المجال؟
– أصبحت المسؤولية المجتمعية إحدى الركائز الأساسية لدور القطاع المصرفي في الأردن، حيث لم يعد دور البنوك يقتصر على تقديم الخدمات المالية، بل يمتد ليشمل الإسهام الفاعل في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتشير بيانات الجمعية إلى أن إنفاق البنوك على المسؤولية المجتمعية بلغ نحو 150 مليون دينار خلال السنوات الخمس الأخيرة، بمتوسط سنوي يقارب 30 مليون دينار، أي ما نسبته 5% إلى 6% من صافي أرباح البنوك، ما يعكس إلتزاماً حقيقياً ومستداماً من القطاع تجاه المجتمع.
وتجدر الإشارة إلى أن جهود المسؤولية المجتمعية في القطاع المصرفي تأخذ مسارين متكاملين؛ الأول يتمثل في المبادرات الفردية التي ينفذها كل بنك وفق أولوياته وإستراتيجيته الخاصة، والثاني يتمثل في المبادرات الجماعية التي تُنفذ بشكل مشترك من خلال جمعية البنوك، بما يعزّز توحيد الجهود وتحقيق أثر تنموي أوسع وأكثر إستدامة، خاصة في القضايا الوطنية ذات الأولوية.
وفي هذا الإطار، تضطلع جمعية البنوك في الأردن بدور محوري في تنظيم وتوجيه وتعزيز جهود المسؤولية المجتمعية على مستوى القطاع. وتعمل الجمعية ضمن هذا المجال من خلال محاور عدة أبرزها إطلاق لجنة متخصصة للمسؤولية الإجتماعية والإستدامة والتي تُعنى ببحث وتطوير السياسات المشتركة لمبادرات المسؤولية المجتمعية في البنوك، إضافة إلى إطلاق وتنسيق المبادرات الجماعية للقطاع المصرفي، حيث تحرص الجمعية على توحيد جهود البنوك ضمن مبادرات وطنية ذات أثر واسع، ومن أبرزها مبادرة البنوك الكبرى التي خصّصت 90 مليون دينار لدعم قطاعي الصحة والتعليم.
كذلك تقوم الجمعية ببناء الشراكات مع المؤسسات الحكومية والمجتمعية، حيث تلعب دور حلقة الوصل بين القطاع المصرفي والجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، مثل التعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية لتنفيذ برامج دعم الفئات الأكثر إحتياجاً، والتي شملت تطوير وتجهيز مراكز الرعاية الاجتماعية، ودعم مشاريع إنتاجية للأسر، وتعزيز خدمات الرعاية للأطفال.
وتؤكد الجمعية أن برامج المسؤولية المجتمعية في القطاع المصرفي تستند إلى منهج مؤسسي قائم على الحوكمة الرشيدة، يضمن الشفافية والمساءلة وقياس الأثر، حيث تعتمد البنوك سياسات واضحة ولجاناً متخصّصة لمتابعة التنفيذ والتقييم، مع الإفصاح عن نتائج المبادرات في تقاريرها السنوية. ويُعزّز هذا النهج ثقة المجتمع، ويضمن توجيه الموارد نحو أولويات تنموية حقيقية، بما يرسّخ دور القطاع المصرفي كشريك رئيس في تحقيق التنمية المستدامة في المملكة.
اعتبرت مجلة “ذي إيكونوميست” أن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تكون خفّضت النمو الاقتصادي الأميركي بنحو 0.8 نقطة مئوية، في ما وصفته المجلة بـ”ضريبة MAGA” على أكبر اقتصاد في العالم، رغم استمرار الولايات المتحدة في تحقيق أداء أقوى من معظم الاقتصادات المتقدمة.
وبحسب التقرير، كان يمكن للاقتصاد الأميركي أن يحقق نمواً يقارب 2.7% في عام 2025، مقارنة بنمو فعلي بلغ نحو 2.1%، مستفيداً من طفرة استثمارات الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسواق الأسهم والتخفيضات الضريبية.
وأشار التقرير إلى أن الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا الكبرى مثل “أمازون” و”مايكروسوفت” و”ميتا” و”ألفابت” تجاوز 350 مليار دولار في 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 700 مليار دولار في 2026، ما دعم الاستثمار في مراكز البيانات والرقائق والبرمجيات.
وقدّرت المجلة مساهمة طفرة الذكاء الاصطناعي بنحو 0.2 نقطة مئوية في النمو الاقتصادي.
كما ساهم ارتفاع مؤشر “إس آند بي 500” بنحو 15% بعد فوز ترامب في الانتخابات بإضافة قرابة 5 تريليونات دولار إلى ثروات الأسر الأميركية، ما عزّز الاستهلاك وساهم في دعم النمو.
في المقابل، نقل التقرير عن تقديرات اقتصادية أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب ربما خفّضت النمو بنحو 0.2 نقطة مئوية عبر تقليص القدرة الشرائية للأسر والضغط على أرباح الشركات، فيما أدت سياسات الترحيل الجماعي وتشديد الهجرة إلى تقليص اليد العاملة وخفض الطلب الاستهلاكي، ما قد يكون اقتطع نحو 0.2 نقطة إضافية من النمو.
وأضاف التقرير أن حالة عدم اليقين الناتجة عن تغيّر السياسات التجارية والهجرة دفعت شركات إلى تأجيل استثماراتها، ما أدى إلى انكماش الاستثمارات غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بنحو 3% على أساس سنوي، بينما تراجع بناء المصانع بنسبة 20% خلال العام الماضي.
ولفتت المجلة إلى أن التوترات المرتبطة بالحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز قد تزيد الضغوط الاقتصادية عبر صدمة في أسعار الطاقة، ما قد ينعكس سلباً على الاستثمارات والأرباح.
ورغم هذه الضغوط، أكدت “ذي إيكونوميست” أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يُظهر قوة كبيرة، مشيرة إلى أنه كان يمكن أن يقترب من نمو سنوي يبلغ 5% لولا تأثير هذه السياسات.
منحت مجلة غلوبال فاينانس (Global Finance) العالمية ومقرها نيويورك، البنك العربي مؤخراً جائزة «أفضل بنك في الشرق الأوسط للعام 2026» وذلك تقديراً للمكانة الريادية التي يحظى بها البنك على صعيد الساحة المصرفية في المنطقة.
وجاء حصول البنك على هذه الجائزة بعد تقييم شامل تمّ من قبل محرري المجلة المتخصصين واستناداً إلى آراء مجموعة مختصة من المدراء الماليين التنفيذيين والمصرفيين والمستشارين المصرفيين ونخبة من المحلّلين من حول العالم.
واستندت المجلة في اختيارها إلى مجموعة من المعايير الموضوعية شملت: نمو الموجودات والربحية والانتشار الجغرافي ومتانة العلاقات الاستراتيجية والريادة في تطوير الأعمال والابتكار في المنتجات، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من المعايير المبنية على آراء أبرز محللي الأسهم ووكالات التصنيف الائتماني والمستشارين المصرفيين وغيرهم من الخبراء في القطاع المصرفي.
ويغطي نطاق جوائز مجلة غلوبال فاينانس (Global Finance) العالمية ما يقارب 150 دولة ومنطقة حول العالم تشمل مناطق افريقيا وآسيا والمحيط الهادي ودول الكاريبي وأمريكا الوسطى ووسط وشرق أوروبا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وشمال أمريكا وأوروبا الغربية.
وقالت المدير العام التنفيذي للبنك العربي رندة الصادق: «يعد هذا التقدير العالمي إضافة مميزة إلى سجل البنك العربي الحافل بالإنجازات، وانعكاساً لتفاني كوادرنا وثقة عملائنا وشركائنا والمجتمعات التي نعمل بها. وهو يؤكد على المكانة المتميزة التي يحتلّها البنك على المستويين المحلي والإقليمي والتي يعززها قوة أدائه وقدرته على التكيف مع المستجدات بكفاءة في عالم يتسم بالتطور المتسارع.» وأضافت الصادق: «يجسد هذا التكريم التزامنا المتواصل بالتركيز على تلبية احتياجات وتطلعات عملائنا ومجتمعاتنا عبر مختلف الأسواق والقطاعات والسعي لتطوير منظومة أعمالنا وخدماتنا وتعزيز الاستثمار في الابتكار الرقمي وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم حلول مصرفية رائدة ذات قيمة مستدامة.»
كشف جهاز الاستثمار العُماني خلال لقائه الإعلامي السنوي اليوم عن نتائجه المالية لعام 2025، محققا أداء استثنائيا يعكس كفاءة سياساته الاستثمارية وقوة إدارة أصوله، حيث سجل أرباحا بلغت 2.9 مليار ريال عماني، فيما بلغ العائد على الاستثمار خلال العام 14.6%، وارتفع متوسط العائد على الاستثمار خلال السنوات الخمس الماضية إلى 10.4% ليحصد الجهاز المركز الثالث عالميا بين صناديق الثروة السيادية وفق تقرير مؤسسة “جلوبال SWF”، ويجسد هذا الإنجاز استدامة النمو وتعزيز ثقة الأسواق بأدائه، إلى جانب تصدره عالميا في العائد على استثمارات الأسواق العامة خلال عام 2025 مقارنة بصناديق الثروة السيادية الأخرى.
واستعرض الجهاز خلال اللقاء أبرز مؤشرات أدائه خلال العام الماضي الذي أوضح النمو البارز بمختلف المؤشرات، حيث ارتفعت قيمة الأصول إلى نحو 23 مليار ريال عُماني، مع تجاوز المستهدفات المعتمدة لمؤشرات الأداء السنوية بنسبة 105% خلال عام 2025، وأسهم الجهاز في رفد الموازنة العامة للدولة بمبلغ 800 مليون ريال عماني، خصص نصفه لصندوق عُمان المستقبل، إلى جانب ضخ استثمارات رأسمالية في المشروعات المحلية بقيمة 2.4 مليار ريال عُماني لتشكل رافد للنمو الاقتصادي وتحفيز للقطاعات الحيوية، وأما في جانب تنمية رأس المال البشري واصل الجهاز وشركاته التابعة الجهود نحو تعزيز فرص التوظيف وتمكين الكفاءات الوطنية، حيث بلغ عدد موظفي الجهاز 438 موظفًا بنسبة تعمين وصلت إلى 91%، فيما تجاوز عدد موظفي الشركات التابعة 41 ألف موظف بنسبة تعمين بلغت 79.4%. كما تم خلال عام 2025 استحداث 1146 وظيفة جديدة متجاوزة المستهدف المحدد بـ800 وظيفة، فضلًا عن توجيه 287 مليون ريال عُماني للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة دعمًا للمحتوى المحلي.
وقال معالي سلطان بن سالم الحبسي، وزير المالية رئيس مجلس إدارة جهاز الاستثمار العُماني، إن الجهاز واصل خلال عام 2025 أداء دوره في دعم الاقتصاد الوطني بكفاءة واستدامة، مع الاستمرار في تعزيز مستهدفات التنويع الاقتصادي وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص عبر صندوق عُمان المستقبل والمشروعات النوعية المرتبطة به، وأضاف إن الجهاز عمل كذلك على تنظيم أداء الشركات التابعة ورفع كفاءتها، وتحقيق التوازن بين الأهداف الاقتصادية والإستراتيجية، إلى جانب ترسيخ أفضل الممارسات في إدارة الموارد البشرية والمالية، بما يعزز إسهامه في تحقيق مستهدفات رؤية “عُمان 2040”.
من جانب آخر أكد معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي، رئيس جهاز الاستثمار العُماني، أن الإنجازات الاستثنائية التي تحققت خلال عام 2025 تعكس مستوى التميز المؤسسي للجهاز وشركاته، وكفاءة الكوادر الوطنية ودورها الفاعل في ترسيخ الأداء المتميز وتعزيز التكامل مع التوجهات الوطنية. وأشار إلى أن الجهاز وشركاته يواصلون العمل بوتيرة متسارعة لتعظيم العوائد الاستثمارية بما يدعم التنمية الاقتصادية، ويسهم في تحقيق المستهدفات الوطنية، وبناء مستقبل مستدام للأجيال القادمة.
وواصل جهاز الاستثمار العُماني تنويع استثماراته جغرافيا وقطاعيا، حيث تتوزع استثماراته على 52 دولة حول العالم، بما يعزز من قدرته على إدارة المخاطر وتعظيم العوائد، وتستحوذ سلطنة عُمان على النسبة الأعلى من استثمارات الجهاز لتقارب الثلثين، وتتوزع النسب المتبقية على أمريكا الشمالية بنسبة 19%، ثم أوروبا بنسبة 9%، وعدد من الأسواق العالمية في آسيا والدول المطلة على المحيط الهادئ بنسبة 4%، وبقية دول العالم بنسبة 7%، ويأتي هذا التنوع الجغرافي في إطار إستراتيجية الجهاز الهادفة إلى تقليل المخاطر، وبناء احتياطيات مالية مستدامة، ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة إلى سلطنة عُمان.
– ذراع الدبلوماسية الاقتصادية
وبوصفه ذراعا تنفيذيا للدبلوماسية الاقتصادية العمانية قام الجهاز خلال العام بهذا الدور بالتعاون مع العديد من الجهات ذات العلاقة ومن أبرزها وزارة الخارجية، وذلك بهدف الإسهام في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى القطاعات المحلية، وتحقيق مستهدفات “رؤية عُمان 2040″، وتمثل ذلك من خلال المشاركة في الزيارات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم-حفظه الله ورعاه- الخارجية إلى هولندا التي شهدت توقيع ثلاث اتفاقيات إستراتيجية نوعية، أبرزها اتفاقية التطوير المشترك بين 11 شركة رائدة، من بينها اتفاقية لتطوير مرافق التخزين والبنية الأساسية في منطقة الدقم، وإلى الجزائر التي تضمنت الإعلان عن إنشاء “الصندوق الجزائري العُماني للاستثمار، وإلى روسيا التي بحثت إقامة استثمارات مشتركة، حيث بدأ جهاز الاستثمار العُماني التواصل مع عدة جهات روسية لتعزيز فرص التعاون الاقتصادي. وكذلك المشاركة في زيارة جلالته إلى إسبانيا التي جرى فيها توقيع أربع مذكرات تفاهم في الميثانول الأخضر، والغاز الطبيعي المسال، وإدارة المياه والصرف الصحي، إضافة إلى الزيارة السامية إلى جمهورية بيلاروس، التي أسفرت عن توقيع مذكرة تعاون لإنشاء وتشغيل مشروع لإنتاج اللب الورقي. كما كُلِّف رئيس جهاز الاستثمار العماني خلال العام 2025م بعدد من الزيارات الخارجية، منها ترؤسه وفدًا عمانيًا إلى جمهورية الجزائر ولقاؤه بفخامة الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، بحث فيها آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وزيارة إلى بوركينا فاسو التقى فيها بفخامة الرئيس إبراهيم تراوري، وجرى فيها توقيع ثلاث اتفاقيات تعاون استثماري شملت تأسيس مشروع مشترك لتعدين الذهب، إلى جانب التعاون في الاستثمار الزراعي والمحاصيل الإستراتيجية، وكذلك زيارة إلى جمهورية بوتسوانا شهدت توقيع أربع اتفاقيات اقتصادية واستثمارية في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة والتعدين، تضمنت تطوير مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إضافة إلى شراكات في استكشاف المعادن وتبادل الخبرات الفنية، وخلال العام أجرى معالي رئيس الجهاز بالتعاون مع وزارة الخارجية زيارات شملت زيارة إلى منغوليا بهدف استكشاف فرص التعاون في قطاعات التعدين والطاقة والزراعة والصناعات الغذائية، وتطوير المشروعات المشتركة وتعزيز التبادل التجاري والاستثمارات طويلة الأمد، وزيارة إلى هونغ كونغ لبحث فرص التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.
أداء المحافظ الاستثمارية
أما على مستوى المحافظ الاستثمارية، فقد واصل جهاز الاستثمار العُماني تنويع استثماراته عبر ثلاث محافظ رئيسية، حيث يبلغ إجمالي الأصول نحو 23 مليار ريال عُماني، وفيما يتعلق بالمحفظة المحلية “محفظة التنمية الوطنية”، فهي تُعنى باستثمارات الجهاز في الشركات المملوكة للدولة، وتشمل مختلف الأصول والشركات المحلية التي يتجاوز عددها أكثر من 160 شركة، وتهدف إلى الإسهام في نمو الاقتصاد الوطني وتطويره، إلى جانب رفد الموازنة العامة للدولة عبر توزيعات الأرباح. وقد بلغت أصول المحفظة نحو 13.09 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2025، محققة أرباحًا بلغت 1.8 مليار ريال عُماني، بعائد نسبته 15.87% متجاوزة المستهدف المحدد. كما واصلت المحفظة ضخ استثمارات رأسمالية في المشروعات المرتبطة برؤية عُمان 2040 بلغت 2.4 مليار ريال عُماني حتى الربع الثالث من العام، وأسهمت في تنفيذ 14 مشروعًا وطنيًا في قطاعات متعددة، باستثمارات تجاوزت 450 مليون ريال عُماني، ستوفر أكثر من 1300 فرصة عمل عند اكتمال مراحلها التشغيلية، إضافة إلى إسهاماتها في رفد الموازنة العامة للدولة بمبلغ 800 مليون ريال عُماني.
أما المحفظة الخارجية “محفظة الأجيال”، فتشمل استثمارات الجهاز خارج سلطنة عُمان، وتركز على تحقيق عوائد مالية مستدامة وتنويع المخاطر عبر استثمارات طويلة الأمد في الأسواق العالمية. وقد بلغت قيمة المحفظة 8.57 مليار ريال عُماني، وسجلت أرباحًا بلغت 1.041 مليار ريال عُماني خلال عام 2025. كما واصلت المحفظة التوسع في استثماراتها عبر إضافة صناديق جديدة في قطاعات متنوعة، ليصل إجمالي عدد الصناديق إلى 210 صناديق استثمارية، وحققت استثمارات الأسواق العامة للمحفظة المركز الأول عالميا متفوقة بنسبة 17.1% مقارنة بأداء الأسواق العامة لصناديق الثروة السيادية العالمية.
وفيما يخص “صندوق عُمان المستقبل”، فإنه يُعد أحد المحركات الرئيسية لتحفيز الاقتصاد الوطني، من خلال تمويل المشروعات ودعم الاستثمار الجريء في سلطنة عُمان، برأسمال يبلغ 2 مليار ريال عُماني. وقد اعتمد الصندوق منذ إطلاقه 186 مشروعًا، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 1.7 مليار ريال عُماني، منها مشروعات كبرى واستثمارات مباشرة، إلى جانب مشروعات موجهة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، وبلغت قيمة استثمارات الصندوق في المشروعات المعتمدة نحو 640 مليون ريال عُماني، مع مساهمة في جذب استثمارات أجنبية تُقدّر بنحو 743 مليون ريال عُماني، فيما استقبل الصندوق منذ تأسيسه 986 طلبًا استثماريًا.
– التحول إلى الربحية والاستدامة
واستعرض الجهاز في لقائه الإعلامي بالأرقام نتائج تحويل الشركات المملوكة للدولة نحو مسار الربحية والاستدامة في مختلف القطاعات، وذلك بعد تشخيص التحديات التي كانت تحيط بأعمالها وأنشطتها عند أيلولة ملكيتها إلى الجهاز في عام 2020، ثم العمل على إيجاد الحلول المناسبة لها، وتنفيذ البرامج والمبادرات التي أسهمت في تحوّل بعضها إلى مسار الربحية لأول مرة منذ 20 عامًا؛ وهو ما يؤكد الجهود التي يبذلها الجهاز من أجل تعزيز إسهامات هذه الشركات في الاقتصاد الوطني، وتصحيح الصورة السائدة عنها في المجتمع، مع استعراض تفاصيل أخرى عامة مثل أبرز التحديات في البداية، وآلية التعامل معها، والنتائج العامة المتحققة.
– برنامج التخارج وتعظيم العوائد
واصل جهاز الاستثمار العُماني تنفيذ برنامج التخارج الذي أطلقه في عام 2022م، في إطار استراتيجيته الرامية إلى إعادة تدوير رأس المال وتعظيم العوائد وجذب الاستثمارات، حيث نجح حتى نهاية عام 2025م في تنفيذ 24 عملية تخارج، محققًا عوائد إجمالية تجاوزت 2.8 مليار ريال عُماني تم إعادة ضخها في استثمارات جديدة. وخلال عام 2025، واصل الجهاز تحقيق تقدم ملحوظ في هذا المسار، إذ تم التخارج من 6 أصول، متجاوزًا المستهدف المحدد عند 5 أصول، بما يعكس كفاءة التنفيذ ومرونة إدارة المحفظة الاستثمارية.
وتنوعت عمليات التخارج المنفذة خلال العام بين الطرح العام الأولي والتخارجات المباشرة والشراكات الإستراتيجية، حيث شملت الطرح العام الأولي لجزء من حصة شركة أسياد للنقل البحري بنسبة 20%، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز سيولة السوق. كما نفذ الجهاز تخارجًا مباشرًا كليًا بنسبة 10% من الشركة العمانية للأبراج، إلى جانب التخارج المباشر بنسبة 69% من شركة صحار للسماد الكبريتي، بما يعكس توجه الجهاز نحو إعادة توجيه الاستثمارات إلى قطاعات وفرص أكثر جدوى.
وشملت عمليات التخارج كذلك التخارج الجزئي من شركة المطاحن العُمانية بنسبة 20% من إجمالي حصة الشركة العُمانية لاستثمارات الغذاء البالغة 51%، إضافة إلى التخارج الجزئي بنسبة 11.4% من محطة أسياد للحاويات، ضمن جهود تعزيز كفاءة الأصول وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص. كما أبرم الجهاز شراكة إستراتيجية في مشروع الشويمية، تضمنت تخارجًا جزئيًا بنسبة 49% في المحجر و51% في الميناء، في خطوة تهدف إلى جذب استثمارات نوعية وتعزيز القيمة المضافة للمشروعات. ويعكس هذا الأداء نجاح برنامج التخارج في تحقيق مستهدفاته من خلال تمكين القطاع الخاص، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، بما يسهم في دعم التنويع الاقتصادي وتحقيق الاستدامة المالية.
– التعمين والمحتوى المحلي
وفي جانب رأس المال البشري، واصل جهاز الاستثمار العُماني تعزيز حضور كوادره الوطنية كأكبر نسبة توطين في الصناديق السيادية بالمنطقة، حيث بلغت نسبة التعمين 91% في الجهاز و79.4% في الشركات التابعة. كما واصل الجهاز تنفيذ برامج تدريب وتأهيل نوعية تهدف إلى تطوير الكفاءات الوطنية ورفع جاهزيتها لسوق العمل، من أبرزها برنامج “معتمد” للشهادات المهنية الذي شهد إطلاق نسخته الثالثة مع إضافة مسار متخصص في الأمن السيبراني بمشاركة أكثر من 130 مشاركا، إضافة إلى برنامج تطوير الخريجين “نمو” الذي استقطب 38 متدربًا من مختلف التخصصات. وتواصل منصة “جدارة” دورها في دعم التشغيل والتأهيل، حيث تجاوز عدد الشركات المسجلة فيها 80 شركة، فيما تخطى عدد المسجلين 120 ألف مستخدم، مع طرح أكثر من 2500 فرصة وظيفية منذ إطلاق المنصة، بما يعكس إسهام الجهاز في تمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز فرص التوظيف.
وواصل الجهاز جهوده في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز دورها في الاقتصاد الوطني، حيث بلغ إجمالي الإنفاق عليها نحو 278 مليون ريال عُماني خلال عام 2025، منها 186.4 مليون ريال عُماني موجهة لحاملي بطاقة ريادة، في حين ارتفعت حصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من إجمالي مصروفات سلسلة التوريد إلى 19.9%.
التميز المؤسسي
وفي إطار التميز المؤسسي، واصل جهاز الاستثمار العُماني حضوره البارز على مستوى الجوائز والتصنيفات المحلية، حيث صُنّف ضمن أفضل الجهات الحكومية أداءً في مجال الإجادة المؤسسية بعد فوزه بجائزتين في فئتي التحسّن المستمر والنمو المستدام. كما حصد الجهاز جائزة حداثة للأمن السيبراني، وتُوّج بجائزة الإجادة الرقمية في القطاع الحكومي لعام 2025م عن فئة أفضل مؤسسة محققة لأعلى أداء في التحول الرقمي للمؤسسات غير الخدمية، في تأكيد على التزامه بتبنّي أفضل الممارسات المؤسسية والرقمية بما يعزز مكانته كأحد أبرز صناديق الثروة السيادية على المستويين الإقليمي والدولي.
الشراكة في تنمية المحافظات
وشهد اللقاء نقاشات حول دور الجهاز في دعم التنمية المحلية وتعزيز حضوره الاستثماري الخارجي، حيث أكد رئيس الجهاز أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال نحو اقتصاديات محلية أكثر فاعلية في المحافظات لدور اللامركزية في تقديم حلول لمعالجة تحديات الباحثين عن عمل وتحفيز النشاط الاقتصادي خارج المركز التقليدي، وأوضح معاليه أن صندوق “عُمان المستقبل” يعمل على الوصول إلى مختلف المحافظات عبر برامج تمويلية وزيارات ميدانية وخدمات رقمية تتيح للمستثمرين ورواد الأعمال التقدم من مختلف ولايات سلطنة عمان، مشيرا إلى أن الجهاز يدرس مبادرات جديدة لتعزيز حضوره بالمحافظات وضمان عدم تعثر أي مشروع مجد بسبب نقص التمويل، كما شدد على أن قرارات الاستثمار لا تستند إلى العائد المالي فقط، بل تراعي كذلك حجم الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يشمل توفير فرص العمل وتعزيز المحتوى المحلي ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
كما تناولت المداخلات أهمية تعزيز الابتكار والتقنيات المتقدمة، حيث استعرض الجهاز توجهاته في دعم مشاريع التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، والاستثمار في صناديق وتقنيات الجيل الجديد داخل سلطنة عمان وخارجها، وأيضاً دعم مشاريع مرتبطة بالفضاء والأقمار الصناعية والطائرات المسيرة بمشاركة كوادر عمانية، وشهد اللقاء إشادات من قبل الإعلاميين بالتحول المؤسسي الذي شهده الجهاز خلال السنوات الماضية، لا سيما في جانب الحوكمة والشفافية والإفصاح عن المؤشرات المالية والأرباح والخسائر، حيث أكد رئيس الجهاز أن الشفافية أصبحت جزءا أساسيا من نهج العمل المؤسسي باعتباره حق للمجتمع وكذلك كعامل مهم في تعزيز ثقة المستثمرين ورفع كفاءة الأداء الاقتصادي.
– الاستثمار في أفريقيا
وأوضح رئيس الجهاز أن التوجه نحو أفريقيا يأتي ضمن رؤية استراتيجية طويلة المدى ترتكز على ما تمتلكه القارة السمراء من فرص واعدة في قطاعات المعادن والغذاء والسياحة والمواد الخام، مؤكدا أن الاستثمار العماني في أفريقيا يمثل امتدادا لمسار استثماري قائم وليس توجها جديدا، وأشار إلى أن الجهاز يتعامل مع تحديات بعض الأسواق الإفريقية من خلال دراسة بيئة الأعمال واختيار الدول الأكثر استقرارا وتجاوبا مع المستثمرين، مؤكدا أن التجربة العمانية في عدد من الدول الإفريقية أثبتت نجاحها وشهدت ترحيبا بالتواجد العماني، كما تناولت النقاشات أهمية الاستفادة من الموقع الجغرافي لسلطنة عمان في تعزيز دورها اللوجستي والإقليمي، خصوصا في ظل التحولات الاقتصادية التي فرضتها الأزمات الإقليمية، فضلاً عن التأكيد على أهمية الشفافية والحوكمة وفتح المجال أمام الإعلام الاقتصادي لمواكبة التحولات التي يشهدها الجهاز خلال السنوات الأخيرة.
كما تطرقت إلى عدد من الملفات الاقتصادية والاستثمارية المرتبطة بأداء الشركات التابعة للجهاز وآليات التخارج والاستثمار طويل المدى، حيث أوضح رئيس الجهاز أن التخارج من بعض الشركات يتم بعد إعادة هيكلتها وتحويلها إلى كيانات قادرة على تحقيق قيمة مضافة وعوائد مستدامة، مؤكدا أن المستثمر بطبيعته يبحث عن الشركات القادرة على النمو وليس الشركات المتعثرة، كما شهد اللقاء نقاشا حول دور الجهاز في دعم القطاعات الاستراتيجية مثل اللوجستيات والطاقة والتعدين والتكنولوجيا، حيث تم التأكيد على أهمية الاستفادة من الموقع الجغرافي لسلطنة عمان كمركز إقليمي للتخزين والشحن والخدمات اللوجستية، وكذلك الإشارة إلى وجود مشاريع وخطط مرتبطة بخزانات النفط والبنية الأساسية في الدقم، وما وفرته التحولات الإقليمية الأخيرة من فرص اقتصادية للموانئ العمانية التي سجل بعضها ارتفاع ملحوظًا في حركة المناولة.
عقد قادة دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى اجتماعًا لمناقشة الآثار السلبية المستمرة للحرب الحالية على الاقتصاد العالمي، وأسواق الطاقة، والإمدادات الغذائية، مؤكدين أهمية التعاون الدولي والتنسيق لتخفيف الأضرار المحتملة على الدول الأكثر تأثرًا.
وأوضحت المصادر أن النقاش تناول ارتفاع أسعار السلع الأساسية والوقود بسبب الاضطرابات في سلاسل الإمداد، مع التركيز على كيفية دعم الأسواق والحفاظ على استقرار الأسعار. كما بحث المجتمعون الآليات الممكنة لتأمين الإمدادات الغذائية للدول المتضررة، خصوصًا في إفريقيا وآسيا، حيث تعاني بعض الدول من أزمات غذائية حادة نتيجة توقف صادرات الحبوب أو ارتفاع تكاليف النقل.
وأشار القادة إلى أن الأمن الطاقي يمثل أحد أكبر التحديات في الوقت الحالي، في ظل الاعتماد العالمي على مصادر محددة للطاقة وتأثر الإنتاج الصناعي بالنزاعات. وبناءً عليه، شددوا على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وزيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة لتقليل المخاطر المستقبلية.
كما تطرق النقاش إلى الأبعاد الإنسانية للحرب، مؤكدين أن الحفاظ على استقرار المجتمعات الضعيفة ومساندة اللاجئين والمهجرين يعد جزءًا لا يتجزأ من الاستجابة الدولية. وأكد القادة أن مجموعة السبع ستواصل متابعة التطورات عن كثب، وستضع خططًا لتقديم الدعم المالي والسياسي عند الحاجة، لضمان عدم تفاقم الأزمات الاقتصادية والإنسانية الناجمة عن الحرب.
وتأتي هذه الاجتماعات ضمن سلسلة جهود دولية تسعى لتوحيد الرؤى حول كيفية التعامل مع الأزمات المتشابكة بين الاقتصاد والسياسة والأمن الغذائي والطاقة، وضمان استجابة فعالة ومستدامة من المجتمع الدولي.
على مدى العقود الماضية، انتقلت دولة الإمارات العربية المتحدة من كونها محطة مؤقتة للكفاءات الباحثة عن فرص سريعة، إلى واحدة من أبرز الوجهات العالمية لاستقطاب المواهب، حيث باتت تُنظر إليها اليوم كوجهة دائمة للعمل والاستقرار وبناء المستقبل، وليس مجرد نقطة عبور نحو أسواق أخرى.
ويعكس هذا التحول الكبير تطور بيئة الأعمال في الدولة، التي باتت تتميز ببنية تحتية عالمية المستوى، واقتصاد متنوع وقوي، واتصال مباشر مع أكثر من 250 وجهة حول العالم، إلى جانب جودة حياة عالية وبيئة تنظيمية مرنة عززت من جاذبيتها للمواهب من مختلف القطاعات.
وخلال العقود الأربعة الماضية، رسخت الإمارات نموذجاً متقدماً في إدارة الأزمات والتحديات، بدءاً من الأزمات الإقليمية وحرب الخليج، مروراً بالأزمة المالية العالمية، ووصولاً إلى جائحة «كوفيد19» والتوترات الجيوسياسية الأخيرة، وهو ما عزز ثقة المقيمين وشعورهم بالأمان والاستقرار، وساهم في ترسيخ مفهوم الانتماء للدولة لدى مختلف الجنسيات.
ويستند هذا التحول إلى قوة اقتصادية كبرى، إذ يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للدولة 2.08 تريليون درهم (569 مليار دولار)، فيما تصل قيمة التجارة الخارجية إلى نحو 6 تريليونات درهم (1.63 تريليون دولار)، وتبلغ الأصول المصرفية 5.4 تريليونات درهم (1.5 تريليون دولار)، ما يجعل الإمارات مركزاً اقتصادياً عالمياً جاذباً للكفاءات والاستثمارات من أكثر من 193 دولة.
كما أظهرت التطورات الأخيرة في المنطقة مدى مرونة النموذج الإماراتي، حيث عززت الأوضاع الاستثنائية الشعور بالتماسك الاجتماعي بين سكان الدولة الذين يتجاوز عددهم 11 مليون نسمة، ودفعت العديد من المقيمين إلى اعتبار الإمارات المكان الذي يرغبون في العيش والعمل والاستثمار وحتى التقاعد فيه.
وفي هذا السياق، تبرز قصص نجاح فردية تعكس عمق هذا التحول، من بينها قصة الدكتور هارميك سينغ، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة «Plan B»، الذي وصل إلى دبي بتأشيرة زيارة قبل أن يتمكن من تأسيس أعمال ناجحة وبناء حضور مؤثر في المجتمع، ليجسد نموذجاً عملياً لما توفره الدولة من فرص للنمو وتحقيق الطموحات.
ولم تقتصر إسهاماته على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى المبادرات المجتمعية، حيث أطلق فعاليات بارزة مثل «She Runs» التي دخلت موسوعة غينيس كأكبر سباق نسائي، إضافة إلى مبادرة «Cancer Run» التي تهدف إلى التوعية الصحية والكشف المبكر عن السرطان.
وفي ظل هذا المشهد، أصبحت الإمارات مثالاً عالمياً على قدرة الدول على تحويل التنوع إلى قوة، والطموح إلى إنجاز، والفرص إلى انتماء، لتبقى واحدة من أبرز الوجهات التي تجمع بين الاستقرار الاقتصادي والإنساني في آن واحد.
أعلنت شركة الخدمات المالية العربية (AFS)، المزود الرائد لحلول الدفع الرقمية وأداة تمكين التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط وإفريقيا، شراكة استراتيجية مع المصرف الإسلامي الليبي (LIB) بهدف تسريع تحديث منظومة المدفوعات في ليبيا من خلال حلول متقدمة لإصدار ومعالجة البطاقات وتطوير البنية التحتية الرقمية.
ومن خلال هذا التعاون، سيستفيد المصرف الإسلامي الليبي من خدمات شركة AFS المتقدمة في إصدار ومعالجة بطاقات فيزا، مما يتيح تقديم تجربة تسجيل أسرع وأكثر سلاسة وتحسين تجربة العملاء. كما تتضمن الشراكة اعتماد إطار الحماية المطوَّر من شركة AFS، والذي يشمل تقنيات الترميز والتشفير لضمان أمن المعاملات وحماية بيانات العملاء عبر جميع القنوات الرقمية. إضافة إلى ذلك، ستدعم شركة AFS المصرف الإسلامي الليبي في بناء بنية تحتية قابلة للتوسع، مصممة لدعم الابتكار والمرونة والنمو المستقبلي، بما يمهّد الطريق لإطلاق حلول دفع من الجيل القادم في السوق الليبي.
وقال الدكتور سامر سليمان، الرئيس التنفيذي لمجموعة AFS: «إن رؤية هذه الاستراتيجية تتحول من خطط إلى واقع ملموس تُعد لحظة فخر لشراكتنا. ومن خلال الاستفادة من الإطار الرقمي المتطور لـشركة AFS، سيعمل المصرف الإسلامي الليبي على تحسين عملياته لتقديم تجارب سريعة وسلسة تلبي تطلعات عملائه. ويمثل هذا الإنجاز خطوة بارزة في مستقبل القطاع المالي الليبي، وتفخر شركة AFS بدعم هذه المسيرة».