عقد اليوم الثلاثاء الموافق 19 مايو 2026 اجتماع موسع جمع السيد المدير العام مصطفى السائح مع السيد وسام فتوح الأمين العام لـ اتحاد المصارف العربية والسيد هاني عبدالله المدير الإقليمي للاتحاد بحضور الوفد المرافق لهم وذلك في إطار تعزيز أواصر التعاون المشترك وتطوير الشراكات المؤسسية في القطاع المصرفي.
وشهد الاجتماع مناقشة عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك إلى جانب استعراض آليات دعم التعاون الفني والمؤسسي بين الجانبين بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المصرفي وتعزيز التكامل مع المؤسسات واللجان التابعة لـ اتحاد المصارف العربية.
كما تناولت المباحثات سبل توسيع مجالات التعاون في برامج التطوير المؤسسي والتحول الرقمي وفق أحدث المعايير والممارسات المصرفية المعتمدة على المستويين العربي والدولي بما يعكس توجهات مصرف النوران نحو بناء منظومة مصرفية حديثة ترتكز على الابتكار والريادة والتحول التقني المستدام.
ويأتي هذا اللقاء في سياق الجهود المتواصلة التي يبذلها مصرف النوران لتعزيز حضوره المؤسسي وتوسيع شبكة علاقاته الإقليمية والدولية بما يدعم رؤيته الاستراتيجية الرامية إلى تقديم خدمات مصرفية متطورة تواكب المتغيرات المتسارعة في القطاع المالي وترسخ مكانته كمؤسسة مصرفية تسير بخطى ثابتة نحو الريادة والتميّز.
وجَّه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بتسريع مسار الاستدامة المالية في البلاد، وتعزيز الانضباط المالي وتحسين هيكل المديونية، بما يضمن توجيه موارد أكبر للقطاعات الخدمية ولجهود تعزيز التنمية البشرية.
وأكد السيسي، خلال استقباله محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، الثلاثاء، ضرورة حرص البنك المركزي على نمو الاحتياطات الدولية واحتواء التضخم.
وصرَّح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، بأنَّ اجتماع الرئيس مع عبد الله، تناول عدداً من المحاور المُتعلقة بأداء الاقتصاد المصري، والجهود المبذولة في إطار خفض التضخم، وزيادة التدفقات الدولارية، وتأمين الاحتياطي النقدي الأجنبي، بالإضافة إلى ما يتعلق بتداعيات الصراعات الإقليمية والتوترات الجيوسياسية الراهنة على معدلات التضخم والميزان الخارجي.
وأوضح السفير محمد الشناوي، أنَّ الرئيس تابع، في هذا الصدد، أحدث تطورات الأوضاع الاقتصادية في مصر، والتقدم المُحرز في برنامج الإصلاح الاقتصادي، والتي كان من أبرز نتائجها خفض معدل التضخم من ذروته البالغة 38 في المائة إلى 11 في المائة، قبل الأزمة الراهنة بالمنطقة، بينما بلغ صافي الاحتياطات الدولية لمصر مستوى تاريخيّاً قدره نحو 53 مليار دولار في إبريل (نيسان) الماضي، بما يغطي احتياجات الاستيراد لمدة 6.3 شهر، ويعادل نحو 158 في المائة من الديون الخارجية قصيرة الأجل.
وأضاف المُتحدث الرسمي أنَّ محافظ البنك المركزي تطرَّق خلال الاجتماع كذلك إلى تداعيات الصراعات الإقليمية والتوترات الجيوسياسية الراهنة على معدلات التضخم، والميزان الخارجي، وتدفقات رؤوس الأموال، مؤكداً التزام البنك المركزي المصري بمواصلة سياسة سعر الصرف المرن، بما يسمح للعملة بامتصاص الصدمات الخارجية.
وأشار المُتحدث الرسمي إلى أنَّ محافظ البنك المركزي استعرض خلال الاجتماع أيضاً تفاصيل الاستعدادات الخاصة باستضافة مصر الاجتماعات السنوية الـ33 للبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك)، التي تُعقد تحت رعاية الرئيس بمدينة العلمين في شهر يونيو (حزيران) المقبل.
وفي هذا السياق؛ شدَّد عبد الله على أنَّ استضافة مصر لهذا الحدث تعكس التزامها الثابت بدعم التكامل الاقتصادي الأفريقي، وتوسيع نطاق التجارة، وتحقيق التنمية المستدامة، وذلك في إطار الشراكة الاستراتيجية مع البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد.
أعلن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، أنه سيتم يوم غدٍ، الأربعاء، التوقيع على البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة، في مدينة لندن.
وأوضح في بيان أن التوقيع يأتي بعد سلسلة من جولات المفاوضات، والاجتماعات المكثفة بين الجانبين، والتي عكست حرصهما المشترك على تعزيز الشراكة الاستراتيجية الخليجية-البريطانية، والارتقاء بالعلاقات الاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية إلى آفاق أرحب، بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين.
وأشار الأمين العام إلى أن الاتفاقية تجسد المكانة الاقتصادية المتقدمة لدول مجلس التعاون، وتعكس حرص المجلس على بناء شراكات دولية فاعلة تقوم على المصالح المتبادلة، والتنمية المستدامة، وضمن الجهود الأخرى التي تبذلها دول مجلس التعاون، لفتح الأسواق العالمية لمنتجاتها المتعددة، وتنويع مصادر الدخل فيها.
اتجهت الأنظار إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، ليس فقط بسبب أبعادها السياسية والجيوسياسية؛ بل أيضاً لما تحمله من رسائل اقتصادية عميقة في لحظة تشهد إعادة تشكيل للتوازنات العالمية بين الصين وروسيا والولايات المتحدة.
وتأتي زيارة بوتين إلى الصين بعد أقل من أسبوع على انتهاء زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين، في مشهد يعكس محاولة الصين السير على خط دقيق بين الحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع موسكو، وتثبيت علاقاتها الاقتصادية الحساسة مع واشنطن.
وحسب الكرملين، سيركز بوتين وشي خلال القمة على ملفات التعاون الاقتصادي والطاقة والتجارة، إضافة إلى القضايا الدولية والإقليمية الكبرى، بينما تتزامن الزيارة مع الذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة الصداقة الصينية الروسية الموقعة عام 2001.
وقال بوتين قبيل الزيارة إن العلاقات بين البلدين وصلت إلى «مستوى غير مسبوق»، مضيفاً أن التعاون بين موسكو وبكين يشكل «عامل توازن واستقرار» في النظام العالمي.
الصين… شريان الاقتصاد الروسي
ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، تحولت الصين عملياً إلى الرئة الاقتصادية الأهم لروسيا، بعدما قطعت العقوبات الغربية جزءاً كبيراً من علاقات موسكو التجارية والمالية مع أوروبا والولايات المتحدة.
وباتت بكين الشريك التجاري الأول لروسيا، والمستورد الأكبر للنفط والغاز الروسيين، بينما ارتفعت التجارة الثنائية إلى مستويات قياسية خلال العامين الماضيين.
وحسب بيانات روسية رسمية، ارتفع حجم التجارة الثنائية بين البلدين إلى أكثر من 320 مليار دولار خلال 2025، مقارنة بنحو 147 مليار دولار فقط قبل الحرب في 2021.
وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، إن صادرات النفط الروسية إلى الصين ارتفعت بنسبة 35 في المائة خلال الربع الأول من 2026، بينما أصبحت موسكو واحدة من أكبر مورِّدي الغاز الطبيعي لبكين.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، والتوترات في مضيق هرمز، ما يدفع الصين إلى تعزيز الاعتماد على الإمدادات الروسية، بوصفها أكثر استقراراً وأقل عرضة للمخاطر الجيوسياسية.
كما أشار أوشاكوف إلى أن موسكو ترى في الصين «مستهلكاً مسؤولاً للطاقة»، بينما تعتبر بكين روسيا مورداً موثوقاً وسط اضطرابات أسواق النفط العالمية.
النفط والغاز… قلب القمة
ويُتوقع أن يكون ملف الطاقة المحور الاقتصادي الأبرز في لقاء بوتين وشي؛ خصوصاً مع اقتراب الجانبين من إنهاء تفاهمات واسعة تتعلق بمشاريع النفط والغاز وخطوط الإمداد المستقبلية.
وقال بوتين مؤخراً إن موسكو وبكين حققتا «تقدماً كبيراً جداً» في التعاون بقطاع النفط والغاز، مؤكداً أن «جميع القضايا الرئيسية تقريباً تم الاتفاق عليها».
ويبرز ضمن ملفات الطاقة الكبرى بين موسكو وبكين مشروع خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا 2»، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أهم المشاريع الاستراتيجية لإعادة توجيه صادرات الغاز الروسية من أوروبا إلى آسيا.
ويهدف المشروع إلى نقل نحو 50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً من حقول غرب سيبيريا إلى الصين عبر منغوليا، وهو حجم يقترب من الكميات التي كانت روسيا تضخها إلى أوروبا قبل الحرب الأوكرانية. ورغم أن المشروع لم يحصل بعد على الموافقة النهائية، فإن بوتين أكد أخيراً أن الجانبين أحرزا «تقدماً كبيراً» في المفاوضات المتعلقة بالطاقة. وتسعى موسكو للإسراع في تنفيذ المشروع لتعويض خسائر السوق الأوروبية، بينما تستخدم بكين المفاوضات للحصول على أسعار وشروط أكثر ملاءمة، مستفيدة من حاجة روسيا المتزايدة إلى السوق الصينية.
ويرى خبراء أن روسيا تسعى عبر هذه المشاريع إلى تعويض خسائر السوق الأوروبية، بينما تحاول الصين تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الإمدادات البحرية التي تمر عبر مناطق متوترة، مثل الخليج العربي وبحر الصين الجنوبي.
كما يتوقع أن تشمل المباحثات توسيع استخدام العملات المحلية في التجارة الثنائية، في إطار جهود البلدين لتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي. فالتبادل التجاري بين البلدين باليوان والروبل ارتفع بشكل كبير منذ 2022، كما توسع استخدام أنظمة دفع بديلة عن النظام المالي الغربي.
توازن صيني
ورغم تعمق التعاون مع روسيا، تحرص الصين في الوقت نفسه على تجنب مواجهة اقتصادية مفتوحة مع الولايات المتحدة؛ خصوصاً بعد القمة الأخيرة بين ترمب وشي في بكين.
وخلال زيارة ترمب، وصف شي العلاقات الأميركية الصينية بأنها «الأهم في العالم»، بينما اتفق الجانبان على العمل على إطار جديد لإدارة علاقة «مستقرة وبنَّاءة».
ويرى محللون أن بكين تحاول الحفاظ على مسارين متوازيين، بين شراكة استراتيجية مع موسكو، وعلاقة اقتصادية مستقرة مع واشنطن، باعتبار أن الاقتصاد الصيني لا يزال مرتبطاً بشكل كبير بالأسواق الغربية.
وقال وانغ زيتشن، نائب الأمين العام لمركز الصين والعولمة في بكين، إن «زيارة ترمب هدفت إلى استقرار أهم علاقة ثنائية في العالم، بينما تهدف زيارة بوتين إلى طمأنة شريك استراتيجي طويل الأمد». وأضاف أن الصين لا ترى تعارضاً بين المسارين.
التكنولوجيا والعقوبات… وتعدد الأقطاب
وفي خلفية القمة، يبرز ملف التكنولوجيا كأحد أبرز مصادر القلق الغربي من التعاون الروسي الصيني.
فبينما تؤكد بكين أنها محايدة في الحرب الأوكرانية، تتهمها واشنطن وحلفاؤها بتزويد روسيا بمكونات وتقنيات تساعد صناعاتها العسكرية على تجاوز العقوبات الغربية. كما تجاهلت الصين مطالب غربية بوقف تصدير بعض المكونات الإلكترونية والتقنيات المتقدمة التي تستخدمها الصناعات الدفاعية الروسية.
وفي المقابل، تستفيد الشركات الصينية من السوق الروسية الضخمة بعد انسحاب عدد كبير من الشركات الغربية من روسيا منذ بدء الحرب.
وتحمل القمة أيضاً بعداً أوسع يتعلق بإعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي. فكل من موسكو وبكين تدفعان باتجاه نظام عالمي أقل اعتماداً على الغرب والمؤسسات المالية التقليدية، مع توسيع دور تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون.
كما يعمل البلدان على تعزيز أنظمة الدفع البديلة، وتقوية التبادل التجاري باليوان والروبل، في محاولة لتقليل تأثير العقوبات الأميركية.
ويرى مراقبون أن قمة بوتين وشي تعكس بوضوح التحولات الجارية في الاقتصاد العالمي؛ إذ تسعى الصين إلى تثبيت نفسها كقوة قادرة على التعامل مع جميع الأطراف، بينما تعتمد روسيا بشكل متزايد على الشرق لتعويض خسائرها في الغرب.
وفي ظل استمرار الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط والتنافس الأميركي الصيني، تبدو القمة أكثر من مجرد لقاء ثنائي؛ بل محطة جديدة في سباق إعادة رسم موازين الاقتصاد والسياسة في العالم.
لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.
وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.
ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.
وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.
إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.
ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.
مصرف المشرق العربي الإسلامي للإستثمار يُساهم في إنطلاق
فعّاليات «اليوم الأول من أسبوع الشمول المالي» في جامعة بغداد
في إطار فعّاليات أسبوع الشمول المالي 2026، شارك مصرف المشرق العربي الإسلامي للإستثمار في العاصمة العراقية بغداد، في إنطلاق فعّاليات اليوم الأول من أسبوع الشمول المالي، وذلك في جامعة بغداد، تأكيداً لدوره الفاعل في نشر الثقافة المالية وتعزيز الوعي المصرفي لدى مختلف فئات المجتمع.
وقد تضمّنت المشاركة التعريف بالخدمات المصرفية التي يقدّمها المصرف، إضافة إلى فتح الحسابات المصرفية وإصدار بطاقات الدفع الإلكتروني، بما يُسهم في تسهيل وصول الأفراد إلى الخدمات المالية وتعزيز الشمول المالي.
أسبوع الشمول المالي 2026
من جهة أخرى، وفي سياق الفعّاليات عينها، شارك مصرف المشرق العربي الإسلامي للإستثمار ميدانياً، من خلال تواجده في جامعة النهرين – كلية إقتصادات الأعمال، بهدف تعزيز الثقافة المالية لدى الطلبة، وربط المفاهيم الأكاديمية بالتطبيقات المصرفية العملية.
وقد تضمّنت الفعّالية تقديم شرح واف حول الخدمات والمنتجات المصرفية، مع إتاحة فتح الحسابات المصرفية وإصدار بطاقات الدفع الإلكتروني، بما يُسهم في تمكين الطلبة من الإستفادة من الحلول المالية الحديثة.
وفي السياق عينه، شارك مصرف المشرق العربي الإسلامي للإستثمار في محافظة الأنبار الرمادي – جامعة الهدى، في الفعّاليات المذكورة، والتي أُقيمت بتنظيم من منظمة «وعينا لثقافة الدفع الإلكتروني»، بهدف نشر الثقافة المالية وتعزيز الوعي بأهمية الخدمات المصرفية الحديثة لدى الطلبة.
أخيراً، شارك مصرف المشرق العربي الإسلامي للاستثمار في الجامعة العراقية – كلية القانون، ضمن أنشطة أسبوع الشمول المالي بهدف نشر الثقافة المالية وتعزيز الوعي المصرفي لدى الطلبة.
وقد تضمّنت الفعّالية تقديم شرح مبسّط حول الخدمات المصرفية وآليات الإستفادة منها، مع إتاحة فتح الحسابات المصرفية وإصدار بطاقات الدفع الإلكتروني للطلبة والكوادر التدريسية.
وفي هذا المجال، يؤكد المصرف إلتزامه دعم فئة الشباب وتعزيز دورهم في بناء مستقبل مالي أكثر إستقراراً وإستدامة، مواصلاً حضوره في مختلف المحافظات والمؤسسات التعليمية، تأكيداً لدوره في دعم التوعية المالية وتعزيز التواصل مع فئة الشباب.
تحت رعاية حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، عقد اتحاد المصارف العربية، بالتعاون مع البنك المركزي المصري واتحاد بنوك مصر، الملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر في المصارف العربية لعام 2026 في دورته الثامنة، وذلك خلال الفترة من 15 إلى 17 مايو 2026، بمشاركة أكثر من 270 مشاركًا يمثلون 12 دولة عربية وأجنبية، تشمل مصر، الأردن، لبنان، ليبيا، السودان، اليمن، قطر، الإمارات، العراق، سويسرا، إنجلترا، وأستراليا.
وشهد الملتقى مشاركة موسعة من قيادات القطاع المصرفي العربي ورؤساء إدارات المخاطر بالبنوك والمؤسسات المالية، في إطار حرص اتحاد المصارف العربية على تعزيز تبادل الخبرات ومناقشة أحدث التطورات العالمية المتعلقة بإدارة المخاطر والحوكمة والاستدامة والامتثال.
لم يعد أمن الطاقة العالمي مجرد ملف اقتصادي مرتبط بأسعار النفط والغاز، بل تحول إلى ملف جيوسياسي وأمني معقد تتحكم فيه الحروب، والتحالفات العسكرية، والممرات البحرية، وحتى الصراعات التقنية والرقمية. وما نشهده اليوم من تصاعد في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يؤكد أن العالم لا يزال هشاً أمام أي اضطراب في منطقة الخليج العربي، التي تمثل القلب الحقيقي لمنظومة الطاقة العالمية.
في رأيي، أخطر ما في الأزمة الحالية ليس فقط احتمالية المواجهة العسكرية المباشرة، بل حالة الضبابية وعدم اليقين التي تضرب الأسواق العالمية. فمجرد التلويح بإغلاق مضيق هرمز أو استهداف البنية التحتية النفطية كان كفيلاً بدفع خام برنت إلى مستويات تجاوزت 110 دولارات للبرميل خلال الأيام الماضية، بينما ارتفع خام غرب تكساس فوق 100 دولار، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات العالمية.
الجدير بالتنويه أن مضيق هرمز وحده يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، خصوصاً من قطر. وتشير تقديرات حديثة إلى أن أي تعطّل واسع في المضيق قد يؤدي إلى فقدان أكثر من 14 مليون برميل يومياً من الأسواق العالمية، وهو رقم كفيل بإحداث صدمة تضخمية عالمية جديدة.
الأزمة الحالية كشفت أيضاً هشاشة مفهوم “تنويع مصادر الطاقة” الذي لطالما تحدثت عنه الاقتصادات الكبرى. فحتى مع توسع مشاريع الطاقة المتجددة، لا يزال العالم يعتمد بشكل عميق على النفط والغاز القادم من الشرق الأوسط. ولذلك نرى اليوم أن دولاً كبرى مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية تتحرك بشكل متسارع لإعادة ترتيب تحالفاتها واتفاقياتها النفطية لتأمين احتياجاتها المستقبلية. وتشير تقارير الطاقة إلى أن آسيا تستحوذ وحدها على أكثر من 80% من تدفقات النفط والغاز العابرة عبر هرمز.
أما في حال نجحت الجهود السياسية وتم احتواء التصعيد العسكري أو الوصول إلى تهدئة شاملة، فإن التحديات لن تنتهي فوراً. فأسواق الطاقة لا تتعافى بالسرعة التي تبدأ بها الأزمات. شركات الشحن والتأمين البحري تحتاج عادة إلى أشهر لإعادة تقييم المخاطر، كما أن عودة سلاسل الإمداد إلى طبيعتها تتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً مستداماً، وليس مجرد هدنة مؤقتة.
أعتقد أن العالم قد يحتاج من 6 إلى 18 شهراً حتى تعود تدفقات الطاقة وأسعار الشحن والتأمين إلى مستويات ما قبل الأزمة، خصوصاً إذا استمرت التهديدات المتقطعة أو العمليات العسكرية المحدودة في الخليج. كما أن المستثمرين سيبقون يضيفون ما يسمى بـ“العلاوة الجيوسياسية” على أسعار النفط لفترة طويلة، حتى بعد انتهاء أي حرب رسمياً.
ومن المهم أيضاً إدراك أن الأزمة الحالية دفعت العالم لإعادة التفكير في مفهوم أمن الطاقة نفسه. فالمعادلة لم تعد مرتبطة فقط بالإنتاج، بل بالقدرة على حماية الممرات البحرية، وتأمين البنية التحتية، وتنويع مصادر الاستيراد، وتطوير المخزون الإستراتيجي، والاستثمار في الطاقة البديلة والتقنيات النووية والمتجددة.
ختاماً، أرى أن العالم الآن أيقن أن استقرار منظومة الطاقة العالمية لا يتحقق بالشعارات الرنانة، ولا بإقصاء الوقود الأحفوري أو محاولة شيطتنه أو تهميشه من معادلة مصادر الطاقة. أثبتت الأحداث المتوالية والمتسارعة أن مزيج الطاقة هو الحل الأجدى، وأن العلاقة بين مصادر الطاقة يجب أن تكون علاقة تكاملية لا علاقة “صفرية”.
الدكتور ماهر المحروق: جمعية البنوك في الأردن أصبحت منصّة
إستراتيجية لإستشراف المخاطر ودعم جاهزية القطاع المصرفي
قال مدير عام جمعية البنوك في الأردن، الدكتور ماهر المحروق، إن الجمعية عملت، في ظل التحدّيات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، على تطوير دورها من مجرّد جهة تنسيقية إلى منصّة إستراتيجية فاعلة لإدارة الحوار وإستشراف المخاطر ودعم جاهزية القطاع المصرفي.
وأكد د. المحروق أن القمة المصرفية السنوية شكّلت إحدى أبرز الأدوات التي إعتمدتها الجمعية لتعزيز هذا الدور، حيث أصبحت القمة منصة سنوية راسخة للحوار الإستراتيجي تجمع قيادات القطاع المصرفي وصنّاع السياسات وخبراء دوليين لمناقشة مستقبل الصناعة المصرفية.
وأوضح المحروق أن الجمعية حوّلت القمّة لتكون أكثر إرتباطاً بأولويات الاقتصاد الوطني وتحوُّلات الصناعة المالية عالمياً؛ حيث ركّزت نقاشات 2026 على التحوُّل الرقمي والتكنولوجيا المالية والذكاء الإصطناعي، إلى جانب الأمن السيبراني وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، بما يحقّق التوازن بين الإبتكار والمحافظة على الإستقرار المالي، مؤكداً حرص الجمعية على إستقطاب خبرات دولية وإقليمية لعرض السيناريوهات المحتملة للإقتصادين العالمي والإقليمي، بما يعزّز قدرة البنوك على إتخاذ قرارات مبنيّة على تحليل أعمق للمتغيّرات.
وفي ما يلي نص المقابلة:
* جمعية البنوك وحسب رؤيتها، تعمل على تقديم الخدمات للبنوك الأعضاء بكل كفاءة وتمكينها من تعظيم مساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة، ما هي أبرز الخدمات التي تقدمها الجمعية للبنوك الاعضاء؟
– في ضوء رؤية جمعية البنوك في الأردن، لا يقتصر دورها على كونها جهة تمثيلية، بل تتطوّر لتكون منصّة مؤسسية متكاملة تقدم حزمة واسعة من الخدمات النوعية التي تستهدف دعم البنوك الأعضاء وتعزيز كفاءتها التشغيلية وقدرتها على مواكبة التحوُّلات الاقتصادية والتكنولوجية.
ويمكن تصنيف أبرز هذه الخدمات ضمن المحاور الرئيسية التالية:
أولاً: التمثيل المؤسسي والدفاع عن مصالح القطاع: تقوم الجمعية بنقل وجهات نظر البنوك الأعضاء بشكل منظم إلى الجهات الحكومية والبنك المركزي الأردني، والمشاركة في مناقشة التشريعات والسياسات ذات العلاقة، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي واحتياجات النمو والتنافسية. وقد شهد العام 2025 متابعة ومناقشة عدد كبير من القضايا المصرفية، حيث قامت الجمعية برفع ملاحظات البنوك للجهات المعنية، وتم الأخذ بعدد كبير منها، ما يعكس قوة الدور التمثيلي للجمعية.
ثانياً: إدارة الحوار القطاعي والتنسيق بين البنوك: تُعد الجمعية منصّة رئيسية للحوار بين البنوك والجهات ذات العلاقة، وقد تجسّد ذلك بوضوح من خلال النشاط المكثف خلال العام 2025، حيث عقدت الجمعية نحو 55 فعّالية وإجتماعاً ولقاءً متخصّصاً، بمشاركة نحو 2000 مشارك من البنوك والجهات ذات العلاقة. ومن أبرز هذه الأنشطة القمة المصرفية الأردنية 2025، جلسات حول الجرائم الإلكترونية والأمن السيبراني، لقاءات مع البنك الدولي ووزارة التخطيط والتعاون الدولي، جلسات متخصّصة حول الذكاء الإصطناعي وتحليل المخاطر، وورش حول التمويل الأخضر والإستدامة، ومنتديات حول الإمتثال ومكافحة غسل الأموال. وهذا يعكس دور الجمعية كمنصّة تنسيق إستراتيجية للقطاع المصرفي.
ثالثاً: تفعيل اللجان الإستشارية المتخصّصة: تلعب اللجان الإستشارية دوراً محورياً في تعميق العمل الفني داخل القطاع، حيث عقدت الجمعية 22 إجتماعاً للجان خلال العام 2025، بمشاركة نحو 150 عضواً من الخبراء المصرفيين. ومن هذه اللجان لجنة الإمتثال، واللجنة القانونية، ولجنة التمويل الأخضر، ولجنة الموارد البشرية والتدريب، ولجنة الخدمات المصرفية للأفراد، ولجنة المسؤولية الإجتماعية والإستدامة، ولجنة الشركات الصغيرة والمتوسطة. وقد ساهمت هذه اللجان في دراسة القضايا الفنية المتخصّصة، وتطوير التوصيات القطاعية، ومتابعة تنفيذ مخرجات الإجتماعات.
رابعاً: بناء القدرات والتدريب: تُولي الجمعية إهتماماً كبيراً بتطوير الكوادر البشرية في القطاع المصرفي، حيث نفّذت خلال العام 2025 حوالي 44 برنامجاً تدريبياً متخصّصاً، شارك فيها نحو 524 موظفاً من البنوك الأعضاء، بالإضافة إلى تنظيم ورش عمل متخصّصة. وقد شملت البرامج مواضيع متنوّعة ومتقدّمة منها إدارة المخاطر وتحليلها بإستخدام الذكاء الإصطناعي، والأمن السيبراني، والتمويل الأخضر والمستدام، والإمتثال ومكافحة الجرائم المالية. كما عملت الجمعية بالتعاون مع معهد الدراسات المصرفية على إعداد دليل الكفايات الوظيفية للعاملين في القطاع.
خامساً: الدراسات والتقارير: تضطلع جمعية البنوك بدور معرفي محوري في دعم القطاع المصرفي وصنّاع القرار، حيث قامت خلال العام 2025 بإصدار مجموعة كبيرة من الدراسات والتقارير المتخصّصة وأوراق العمل وأوراق السياسات والتي تناولت التطورات المصرفية والاقتصادية والتحدّيات القطاعية. ومن أبرز الإصدارات الدورية سلسلة المشهد المالي والاقتصادي ABJ Panorama، والنشرة المصرفية الشهرية، إلى جانب إعداد التقرير السنوي للجمعية، ودراسة الأداء المقارن للبنوك، وتقرير أبرز التطوُّرات المصرفية والذي يتضمّن تحليلاً شاملاً للتطورات الاقتصادية والنقدية وأداء القطاع المصرفي. كما أطلقت الجمعية مؤشّر التأثير المصرفي (ABJ Influence Index) كأحد الأدوات الحديثة لقياس حضور وتأثير البنوك، وأطلقت النسخة الإلكترونية من مجلة البنوك الشهرية كمنصة معرفية رقمية تعزز نشر الوعي المصرفي وتواكب التطور في القطاع.
سادساً: بناء الشراكات الإستراتيجية: شهد العام 2025 توسُّعاً كبيراً في الشراكات، حيث وقّعت الجمعية 8 مذكرات تفاهم مع جهات محلية ودولية، منها المركز الدولي للنمو (IGC)، وشركة كريف الأردن، ومعهد الدراسات المصرفية، إضافة إلى عدد من الجامعات الأردنية. وهذه الشراكات تعكس تحوُّل الجمعية إلى منصّة ربط بين القطاع المصرفي والجهات الدولية والأكاديمية.
سابعاً: دعم التحوُّل الرقمي والإبتكار: تعمل الجمعية على دعم الإبتكار المالي من خلال تنظيم فعّاليات حول التكنولوجيا المالية (FinTech)، والتوعية بمخاطر الأمن السيبراني، ومناقشة حلول رقمية متطوّرة حديثة حول المصادقة والتوقيع الإلكتروني والقنوات الرقمية.
ثامناً: دعم الإستدامة: تُسهم الجمعية في تعزيز الدور التنموي للبنوك من خلال دعم التمويل الأخضر والإستدامة وخصوصاً في مجالات دمج معايير ESG في العمل المصرفي، ودعم الإبتكار في المنتجات المالية المستدامة، حيث شكلت الجمعية لجنة التمويل الأخضر كلجنة دائمة ضمن لجان الجمعية، كما تنظم منتدى سنوياً للتمويل الأخضر GREEFIN Forum.
تاسعاً: تعزيز الشمول المالي: تولي الجمعية إهتماماً متزايداً بتعزيز الشمول المالي لمختلف فئات المجتمع بما فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة، والشباب والمرأة. ففي مجال تعزيز تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، شكّلت الجمعية لجنة متخصّصة دائمة للتمويل المصرفي للشركات الصغيرة والمتوسطة والتي تتولى بحث ومناقشة المواضيع ذات العلاقة بهذا القطاع الحيوي. كما تلعب الجمعية دوراً كبيراً في مجال نشر الثقافة المالية من خلال إطلاق منصة ترويج الوعي المالي FINAPP.JO والتي تُعد مرجعاً رئيساً لنشر الوعي المالي المجتمعي ويتم تحديثها وتطويرها بشكل مستمر. وقد أطلقت الجمعية منصّة كلنا في المجلس AllonBoard.JO والتي تستهدف زيادة التنوع الجندري في مجالس الإدارة وزيادة وصول المرأة للمواقع القيادية.
عاشراً: تعزيز العلاقات الدولية وتبادل الخبرات: تُعزّز جمعية البنوك حضورها الإقليمي والدولي عبر بناء شراكات مع الاتحادات المصرفية والمنظمات الدولية، والمشاركة في المنتديات المتخصصة، بما يتيح نقل أفضل الممارسات العالمية إلى القطاع المصرفي الأردني. كما تسهم هذه العلاقات في تمكين البنوك من مواكبة التطوّرات في مجالات التنظيم وإدارة المخاطر والتحوُّل الرقمي والإستدامة، وتعزيز فرص التعاون وتبادل الخبرات، بما يدعم ترسيخ مكانة القطاع المصرفي الأردني في المنظومة المالية العالمية.
وبناءً على ما سبق، يُمكن القول إن جمعية البنوك في الأردن تقدم نموذجاً متكاملاً للخدمات المؤسسية التي تجمع بين التمثيل الفعّال، والتنسيق القطاعي، وبناء القدرات، وإنتاج المعرفة، وبناء الشراكات، ودعم التحوُّل الرقمي والإستدامة والشمول المالي، وهو ما مكّنها من التحوُّل من جهة تنسيقية تقليدية إلى مؤسسة قيادية تدعم تطور القطاع المصرفي وتعزّز دوره في الاقتصاد الوطني.
* نظمت جمعية البنوك العديد من النشاطات والمؤتمرات التي تؤكد الدور الفاعل للبنوك في التنمية الاقتصادية، وأهمّها القمة المصرفية في العامين 2025 و2026، ما الجديد لدى الجمعية خصوصاً في ظل التحدّيات التي فرضتها تطوّرات الأحداث في المنطقة؟
– في ظل التحدّيات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، سواء على صعيد التقلُّبات الجيوسياسية أو التحوُّلات الاقتصادية والتكنولوجية، عملت جمعية البنوك في الأردن على تطوير دورها من مجرد جهة تنسيقية إلى منصّة إستراتيجية فاعلة لإدارة الحوار وإستشراف المخاطر ودعم جاهزية القطاع المصرفي.
وفي هذا الإطار، شكّلت القمة المصرفية السنوية إحدى أبرز الأدوات التي إعتمدتها الجمعية لتعزيز هذا الدور، حيث أصبحت القمّة منصّة سنوية راسخة للحوار الإستراتيجي تجمع قيادات القطاع المصرفي وصنّاع السياسات وخبراء دوليين لمناقشة مستقبل الصناعة المصرفية.
والجديد لدى الجمعية يتمثل في توسيع نطاق القمة لتكون أكثر إرتباطاً بأولويات الاقتصاد الوطني وتحوّلات الصناعة المالية عالمياً؛ حيث ركّزت نقاشات 2026 على التحوُّل الرقمي والتكنولوجيا المالية والذكاء الإصطناعي، إلى جانب الأمن السيبراني وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، بما يحقّق التوازن بين الإبتكار والمحافظة على الإستقرار المالي. كما حرصت الجمعية على إستقطاب خبرات دولية وإقليمية لعرض السيناريوهات المحتملة للإقتصادين العالمي والإقليمي، بما يعزّز قدرة البنوك على إتخاذ قرارات مبنية على تحليل أعمق للمتغيّرات.
إلاّ أن الجديد لدى الجمعية لا يقتصر على القمّة في حد ذاتها، حيث لا تُعد القمة حدثاً سنوياً معزولاً، بل أصبحت جزءاً من منظومة متكاملة من الفعّاليات، والتي تشمل جلسات حوارية مع جهات دولية، ومنتديات متخصّصة، ولقاءات حول حماية المستهلك المالي، وجلسات حول البيانات والتشريعات المصرفية، ما يعكس إنتقال الجمعية إلى نموذج الحوار المستمر بدل الفعّاليات الموسمية.
وفي ظل التحدّيات الإقليمية، ركّزت الجمعية على إدخال قضايا نوعية جديدة ضمن أجندتها، مثل الذكاء الإصطناعي في تحليل المخاطر وإتخاذ القرار، والأمن السيبراني، والجرائم المالية والإحتيال الإلكتروني، وإدارة المخاطر في بيئة عدم اليقين. كذلك تقوم الجمعية بتنظيم منتدى التمويل الأخضر السنوي GREEFIN والذي يركّز في كل عام على مواضيع مستجدة وحديثة تعكس آخر التطوّرات في هذا المجال المتسارع. وهذا يعكس إدماج الإستدامة كأولوية إستراتيجية وليس موضوعاً جانبياً.
وكقراءة إستراتيجية في التطوّرات المحلية والإقليمية والعالمية، تستمر الجمعية بإصدار أوراق سياسات وأوراق إستراتيجية تستهدف متابعة المستجدات المختلفة والتطوّرات المتسارعة لوضعها على أجندة صنّاع القرار في البنوك، وكان آخرها ورقة تحليلية حول أثر رفع الحماية الجزائية عن الشيكات في الأردن، ودراسة إستشرافية عن الاقتصاد الأردني تحت صدمة الطاقة وسيناريوهات التصعيد الإقليمي الأخير وتداعياتها.
* جمعية البنوك، إهتمت كثيراً في التمويل الأخضر؛ ما هو حجم التمويل الذي يقع ضمن مفهوم التمويل الأخضر؟ وهل جميع البنوك تتفاعل بجدّية مع التمويل الأخضر؟
– في السنوات الأخيرة، شهد القطاع المصرفي الأردني تطوُّراً ملحوظاً في مجال التمويل الأخضر، مدفوعاً بإطلاق البنك المركزي الأردني لإستراتيجية التمويل الأخضر (2023–2028)، والتي وضعت إطاراً واضحاً لتوجيه التمويل نحو المشاريع ذات الأثر البيئي والاجتماعي الإيجابي.
وفي هذا السياق، لعبت جمعية البنوك في الأردن دوراً داعماً ومكمّلاً لهذا التوجُّه، من خلال العمل على رفع جاهزية القطاع وتعزيز الوعي والتطبيق العملي للتمويل الأخضر، حيث أطلقت الجمعية لجنة التمويل الأخضر، كإحدى اللجان المتخصّصة التي تُعنى بدعم التحوُّل نحو الاقتصاد الأخضر داخل القطاع المصرفي. كما قامت الجمعية خلال العام 2025 بدور مهم في مجال التمويل الأخضر من خلال تنظيم منتدى التمويل الأخضر GREEFIN للمرة الثالثة لعام 2025، حيث عقد في العامين 2023 و 2024، وعقد ورش عمل حول معايير الإستدامة العالمية، والتمويل الإنتقالي (Just Transition Finance)، والأبنية الخضراء وشهادات الكفاءة، إضافة إلى بناء القدرات الفنية داخل البنوك من خلال تنفيذ برامج تدريبية متخصّصة في مخاطر المناخ وتطوير المنتجات المالية الخضراء، وتأهيل الكوادر المصرفية للتعامل مع متطلّبات ESG، وحرص الجمعية على بناء شراكات دولية لدعم التمويل الأخضر.
وفي ما يتعلق بحجم التمويل الأخضر، فإن هذا النوع من التمويل يتخذ نهجاً متسارعاً في القطاع المصرفي الأردني، حيث تشير التقديرات الواردة ضمن إستراتيجية التمويل الأخضر إلى أن التمويل الأخضر يُتوقع أن يصل إلى حوالي 30% من المحافظ الإئتمانية للبنوك في حلول العام 2028، وهو ما يعكس حجم التحوُّل المتوقّع في هيكل التمويل المصرفي في الأردن.
وفي ما يخص مدى جدّية البنوك، يُمكن القول إن هناك إلتزاماً واضحاً ومتزايداً من قبل القطاع المصرفي في التفاعل مع التمويل الأخضر، حيث بدأت البنوك بإدراج التمويل الأخضر ضمن إستراتيجياتها، وتطوير منتجات تمويلية خضراء، وتخصيص خطوط إئتمان للمشاريع المستدامة، ودمج مخاطر المناخ ضمن سياسات الإئتمان. كما ساهم إطلاق التصنيف الوطني للأنشطة الخضراء وتعليمات الإفصاح عن مخاطر المناخ في تعزيز هذا التوجه ودفع البنوك نحو التبني الجاد. ويُتوقع أن يشهد هذا المجال زخماً أكبر خلال المرحلة المقبلة، ليصبح أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي المستدام في المملكة.
* تتولى جمعية البنوك توضيح القرارات التي يتم إتخاذها من قبل القطاع المصرفي، لا سيما المتصلة بتعديل أسعار الفائدة أو المطالب بتأجيل أقساط القروض.
1 – كيف تتعامل جمعية البنوك مع مطالب المواطنين بتأجيل القروض، لا سيما في اوقات الأعياد أو موسم العودة إلى المدارس؟
2 – كثيراً ما تتصدّى أصوات عندما يتم رفع أسعار الفائدة على أدوات الدينار ويتم إتهام البنوك بالمسارعة إلى رفع الفائدة على القروض، ما دوركم في توضيح مبرّرات رفع الفوائد وتوضيح تعليمات التعامل بعدالة وشفافية مع العملاء؟
– تتعامل جمعية البنوك مع مطالب تأجيل أقساط القروض من منطلق مهني ومسؤول، يأخذ في الاعتبار مصلحة العملاء وإستقرار القطاع المصرفي في آنٍ واحد. وفي هذا الإطار، من المهم التأكيد بأن تأجيل الأقساط ليس إجراءً إعتيادياً يُمكن تطبيقه بشكل مستمر أو موسمي، بل هو قرار إستثنائي يتم اللجوء إليه في ظروف غير إعتيادية وذات طابع شامل، كما حدث خلال جائحة كورونا، حيث جاءت هذه الإجراءات ضمن حزم وطنية متكاملة لدعم الاقتصاد والتخفيف من آثار الأزمة.
أما في الظروف الطبيعية، فإن تأجيل الأقساط لا يُعد خياراً مناسباً للتطبيق العام، لما يترتب عليه من آثار مالية مباشرة على المقترضين أنفسهم، حيث يؤدي إلى زيادة تكلفة القرض الإجمالية نتيجة تراكم الفوائد أو تمديد فترة السداد، وهو ما قد يشكل عبئاً إضافياً على العميل بدلاً من تخفيفه. وبالتالي، فإن طرح هذا الخيار بشكل متكرّر قد لا يكون في مصلحة المقترض على المدى المتوسط والطويل.
وفي هذا السياق، تؤكد الجمعية أن البنوك تتعامل مع عملائها وفق نهج مرن وعلى أساس كل حالة على حدة، حيث يُمكن النظر في إعادة جدولة الإلتزامات أو تقديم حلول مناسبة للحالات التي تواجه صعوبات فعلية، وذلك ضمن الأطر التنظيمية والتعليمات الصادرة عن البنك المركزي الأردني، وحسب السياسات المتبعة لدى البنوك.
أما في ما يتعلق بأسعار الفائدة، تؤكد الجمعية أن تعديلها يتم وفق آليات واضحة ترتبط بتغيُّرات أسعار الفائدة المرجعية التي يحددها البنك المركزي، وبما ينسجم مع شروط العقود المبرمة مع العملاء. وبالتالي، فإن عكس إرتفاع أسعار الفائدة على القروض يأتي إنعكاساً مباشراً لإرتفاع أسعار الفائدة العالمية والمحلية، ويتم في موعد دورية تعديل الفائدة، كما أن الإنخفاض يتم بالآلية ذاتها عند إنخفاض أسعار الفائدة المرجعية، وفي موعد دورية تعديل الفائدة.
ويتم تعديل أسعار الفائدة إرتفاعاً أو إنخفاضاً وفق تعليمات حماية المستهلك الصادرة عن البنك المركزي الأردني، والتي تضمن الإفصاح الكامل عن الشروط والرسوم، ودورية تعديل الفائدة المتغيّرة، وإبلاغ العملاء بأي تغييرات بشكل واضح ومسبق، إلى جانب توفير قنوات فعّالة لتقديم الشكاوى ومعالجتها ضمن مدد زمنية محددة، بما يعزّز الثقة ويحمي حقوق المتعاملين.
وفي هذا السياق، لم يقتصر دور الجمعية على الجانب التوضيحي العام، بل قامت بعدد من الإجراءات العملية لتعزيز الوعي المالي لدى المواطنين، حيث عملت على إطلاق وتنفيذ حملات توعوية متخصصة عبر منصّاتها المختلفة، وفي مقدّمها منصّة FINAPP، لتبسيط مفاهيم أسعار الفائدة وآليات إحتسابها، وشرح أثر التغيُّرات في السياسة النقدية على كلفة التمويل. كما نظّمت الجمعية ورش عمل وجلسات حوارية بمشاركة مختصّين من القطاع المصرفي، هدفت إلى تعزيز فهم المتعاملين بحقوقهم وإلتزاماتهم، وتوضيح الخيارات المتاحة أمامهم في إدارة إلتزاماتهم المالية. وبالتوازي، حرصت الجمعية على إصدار فيديوهات توضيحية ومقابلات وإصدار بيانات وتوضيحات دورية للرأي العام لشرح تطورات أسعار الفائدة وإنعكاساتها، بما يُسهم في تعزيز الشفافية وبناء الثقة، وتمكين الأفراد من إتخاذ قرارات مالية أكثر وعياً وإستنارة، بالإضافة إلى العديد من ورش العمل والتوعية بالتعاون مع العديد من المؤسسات الجامعية والأكاديمية.
كما لا بد من التأكيد على كفاءة السياسة النقدية التي ينتهجها البنك المركزي الأردني، والتي أثبتت قدرتها على الحفاظ على الإستقرار النقدي والمالي، وضبط معدّلات التضخُّم، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني رغم التحدّيات الإقليمية والدولية.
* هل تتلقى جمعية البنوك الشكاوى من المواطنين أو المقترضين بشكل عام؟ وما هي الإجراءات المتخذة من الجمعية حيال هذه الشكاوى؟
في ما يتعلق بالشكاوى، تجدر الإشارة إلى أن الجهة المختصّة بإستقبال ومعالجة شكاوى العملاء هي البنوك نفسها والبنك المركزي الأردني، وذلك وفق تعليمات حماية المستهلك المالي، والتي تُلزم البنوك بتوفير قنوات واضحة وفعّالة لإستقبال الشكاوى، ودراستها، والرد عليها ضمن أطر زمنية محددة، بما يضمن حماية حقوق العملاء وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.
وبناءً عليه، فإن جمعية البنوك لا تتلقى الشكاوى من المواطنين أو المقترضين بشكل مباشر، لكونها ليست جهة رقابية أو تنفيذية، وإنما جهة تمثيلية وتنسيقية للقطاع المصرفي.
إلاّ أن دور الجمعية في هذا المجال يظل دوراً محورياً وغير مباشر، حيث تعمل الجمعية كحلقة وصل بين البنوك والبنك المركزي، من خلال نقل التحدّيات أو القضايا المتكرّرة ذات الطابع العام، والمساهمة في مناقشة الملاحظات المرتبطة بتجربة العملاء، ودعم تطوير السياسات والإجراءات بما يعزز حماية المستهلك المالي.
وفي حال وجود ملاحظات أو إشكاليات عامة تتكرر على مستوى القطاع، تقوم الجمعية بتجميع هذه الملاحظات من البنوك ومناقشتها ضمن اللجان الإستشارية المتخصّصة ورفعها للجهات المعنية ضمن رؤية موحدة. وقد شهد العام 2025 العديد من اللقاءات والجلسات التي ناقشت قضايا مرتبطة بحماية العملاء والخدمات المصرفية.
كما تلعب الجمعية دوراً مهماً في توعية المواطنين بحقوقهم وواجباتهم، وشرح آليات تقديم الشكاوى والإجراءات المتبعة، وتعزيز الثقافة المالية من خلال الفعّاليات والورش التوعوية، ومنصّة FINAPP، واللقاءات مع الجهات ذات العلاقة بما فيها البنك المركزي.
* جمعية البنوك تولي المسؤولية المجتمعية إهتماماً كبيراً، ما هي البرامج التي تنفذها الجمعية في هذا المجال؟
– أصبحت المسؤولية المجتمعية إحدى الركائز الأساسية لدور القطاع المصرفي في الأردن، حيث لم يعد دور البنوك يقتصر على تقديم الخدمات المالية، بل يمتد ليشمل الإسهام الفاعل في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتشير بيانات الجمعية إلى أن إنفاق البنوك على المسؤولية المجتمعية بلغ نحو 150 مليون دينار خلال السنوات الخمس الأخيرة، بمتوسط سنوي يقارب 30 مليون دينار، أي ما نسبته 5% إلى 6% من صافي أرباح البنوك، ما يعكس إلتزاماً حقيقياً ومستداماً من القطاع تجاه المجتمع.
وتجدر الإشارة إلى أن جهود المسؤولية المجتمعية في القطاع المصرفي تأخذ مسارين متكاملين؛ الأول يتمثل في المبادرات الفردية التي ينفذها كل بنك وفق أولوياته وإستراتيجيته الخاصة، والثاني يتمثل في المبادرات الجماعية التي تُنفذ بشكل مشترك من خلال جمعية البنوك، بما يعزّز توحيد الجهود وتحقيق أثر تنموي أوسع وأكثر إستدامة، خاصة في القضايا الوطنية ذات الأولوية.
وفي هذا الإطار، تضطلع جمعية البنوك في الأردن بدور محوري في تنظيم وتوجيه وتعزيز جهود المسؤولية المجتمعية على مستوى القطاع. وتعمل الجمعية ضمن هذا المجال من خلال محاور عدة أبرزها إطلاق لجنة متخصصة للمسؤولية الإجتماعية والإستدامة والتي تُعنى ببحث وتطوير السياسات المشتركة لمبادرات المسؤولية المجتمعية في البنوك، إضافة إلى إطلاق وتنسيق المبادرات الجماعية للقطاع المصرفي، حيث تحرص الجمعية على توحيد جهود البنوك ضمن مبادرات وطنية ذات أثر واسع، ومن أبرزها مبادرة البنوك الكبرى التي خصّصت 90 مليون دينار لدعم قطاعي الصحة والتعليم.
كذلك تقوم الجمعية ببناء الشراكات مع المؤسسات الحكومية والمجتمعية، حيث تلعب دور حلقة الوصل بين القطاع المصرفي والجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، مثل التعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية لتنفيذ برامج دعم الفئات الأكثر إحتياجاً، والتي شملت تطوير وتجهيز مراكز الرعاية الاجتماعية، ودعم مشاريع إنتاجية للأسر، وتعزيز خدمات الرعاية للأطفال.
وتؤكد الجمعية أن برامج المسؤولية المجتمعية في القطاع المصرفي تستند إلى منهج مؤسسي قائم على الحوكمة الرشيدة، يضمن الشفافية والمساءلة وقياس الأثر، حيث تعتمد البنوك سياسات واضحة ولجاناً متخصّصة لمتابعة التنفيذ والتقييم، مع الإفصاح عن نتائج المبادرات في تقاريرها السنوية. ويُعزّز هذا النهج ثقة المجتمع، ويضمن توجيه الموارد نحو أولويات تنموية حقيقية، بما يرسّخ دور القطاع المصرفي كشريك رئيس في تحقيق التنمية المستدامة في المملكة.
اعتبرت مجلة “ذي إيكونوميست” أن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تكون خفّضت النمو الاقتصادي الأميركي بنحو 0.8 نقطة مئوية، في ما وصفته المجلة بـ”ضريبة MAGA” على أكبر اقتصاد في العالم، رغم استمرار الولايات المتحدة في تحقيق أداء أقوى من معظم الاقتصادات المتقدمة.
وبحسب التقرير، كان يمكن للاقتصاد الأميركي أن يحقق نمواً يقارب 2.7% في عام 2025، مقارنة بنمو فعلي بلغ نحو 2.1%، مستفيداً من طفرة استثمارات الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسواق الأسهم والتخفيضات الضريبية.
وأشار التقرير إلى أن الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا الكبرى مثل “أمازون” و”مايكروسوفت” و”ميتا” و”ألفابت” تجاوز 350 مليار دولار في 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 700 مليار دولار في 2026، ما دعم الاستثمار في مراكز البيانات والرقائق والبرمجيات.
وقدّرت المجلة مساهمة طفرة الذكاء الاصطناعي بنحو 0.2 نقطة مئوية في النمو الاقتصادي.
كما ساهم ارتفاع مؤشر “إس آند بي 500” بنحو 15% بعد فوز ترامب في الانتخابات بإضافة قرابة 5 تريليونات دولار إلى ثروات الأسر الأميركية، ما عزّز الاستهلاك وساهم في دعم النمو.
في المقابل، نقل التقرير عن تقديرات اقتصادية أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب ربما خفّضت النمو بنحو 0.2 نقطة مئوية عبر تقليص القدرة الشرائية للأسر والضغط على أرباح الشركات، فيما أدت سياسات الترحيل الجماعي وتشديد الهجرة إلى تقليص اليد العاملة وخفض الطلب الاستهلاكي، ما قد يكون اقتطع نحو 0.2 نقطة إضافية من النمو.
وأضاف التقرير أن حالة عدم اليقين الناتجة عن تغيّر السياسات التجارية والهجرة دفعت شركات إلى تأجيل استثماراتها، ما أدى إلى انكماش الاستثمارات غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بنحو 3% على أساس سنوي، بينما تراجع بناء المصانع بنسبة 20% خلال العام الماضي.
ولفتت المجلة إلى أن التوترات المرتبطة بالحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز قد تزيد الضغوط الاقتصادية عبر صدمة في أسعار الطاقة، ما قد ينعكس سلباً على الاستثمارات والأرباح.
ورغم هذه الضغوط، أكدت “ذي إيكونوميست” أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يُظهر قوة كبيرة، مشيرة إلى أنه كان يمكن أن يقترب من نمو سنوي يبلغ 5% لولا تأثير هذه السياسات.
منحت مجلة غلوبال فاينانس (Global Finance) العالمية ومقرها نيويورك، البنك العربي مؤخراً جائزة «أفضل بنك في الشرق الأوسط للعام 2026» وذلك تقديراً للمكانة الريادية التي يحظى بها البنك على صعيد الساحة المصرفية في المنطقة.
وجاء حصول البنك على هذه الجائزة بعد تقييم شامل تمّ من قبل محرري المجلة المتخصصين واستناداً إلى آراء مجموعة مختصة من المدراء الماليين التنفيذيين والمصرفيين والمستشارين المصرفيين ونخبة من المحلّلين من حول العالم.
واستندت المجلة في اختيارها إلى مجموعة من المعايير الموضوعية شملت: نمو الموجودات والربحية والانتشار الجغرافي ومتانة العلاقات الاستراتيجية والريادة في تطوير الأعمال والابتكار في المنتجات، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من المعايير المبنية على آراء أبرز محللي الأسهم ووكالات التصنيف الائتماني والمستشارين المصرفيين وغيرهم من الخبراء في القطاع المصرفي.
ويغطي نطاق جوائز مجلة غلوبال فاينانس (Global Finance) العالمية ما يقارب 150 دولة ومنطقة حول العالم تشمل مناطق افريقيا وآسيا والمحيط الهادي ودول الكاريبي وأمريكا الوسطى ووسط وشرق أوروبا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وشمال أمريكا وأوروبا الغربية.
وقالت المدير العام التنفيذي للبنك العربي رندة الصادق: «يعد هذا التقدير العالمي إضافة مميزة إلى سجل البنك العربي الحافل بالإنجازات، وانعكاساً لتفاني كوادرنا وثقة عملائنا وشركائنا والمجتمعات التي نعمل بها. وهو يؤكد على المكانة المتميزة التي يحتلّها البنك على المستويين المحلي والإقليمي والتي يعززها قوة أدائه وقدرته على التكيف مع المستجدات بكفاءة في عالم يتسم بالتطور المتسارع.» وأضافت الصادق: «يجسد هذا التكريم التزامنا المتواصل بالتركيز على تلبية احتياجات وتطلعات عملائنا ومجتمعاتنا عبر مختلف الأسواق والقطاعات والسعي لتطوير منظومة أعمالنا وخدماتنا وتعزيز الاستثمار في الابتكار الرقمي وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم حلول مصرفية رائدة ذات قيمة مستدامة.»
كشف جهاز الاستثمار العُماني خلال لقائه الإعلامي السنوي اليوم عن نتائجه المالية لعام 2025، محققا أداء استثنائيا يعكس كفاءة سياساته الاستثمارية وقوة إدارة أصوله، حيث سجل أرباحا بلغت 2.9 مليار ريال عماني، فيما بلغ العائد على الاستثمار خلال العام 14.6%، وارتفع متوسط العائد على الاستثمار خلال السنوات الخمس الماضية إلى 10.4% ليحصد الجهاز المركز الثالث عالميا بين صناديق الثروة السيادية وفق تقرير مؤسسة “جلوبال SWF”، ويجسد هذا الإنجاز استدامة النمو وتعزيز ثقة الأسواق بأدائه، إلى جانب تصدره عالميا في العائد على استثمارات الأسواق العامة خلال عام 2025 مقارنة بصناديق الثروة السيادية الأخرى.
واستعرض الجهاز خلال اللقاء أبرز مؤشرات أدائه خلال العام الماضي الذي أوضح النمو البارز بمختلف المؤشرات، حيث ارتفعت قيمة الأصول إلى نحو 23 مليار ريال عُماني، مع تجاوز المستهدفات المعتمدة لمؤشرات الأداء السنوية بنسبة 105% خلال عام 2025، وأسهم الجهاز في رفد الموازنة العامة للدولة بمبلغ 800 مليون ريال عماني، خصص نصفه لصندوق عُمان المستقبل، إلى جانب ضخ استثمارات رأسمالية في المشروعات المحلية بقيمة 2.4 مليار ريال عُماني لتشكل رافد للنمو الاقتصادي وتحفيز للقطاعات الحيوية، وأما في جانب تنمية رأس المال البشري واصل الجهاز وشركاته التابعة الجهود نحو تعزيز فرص التوظيف وتمكين الكفاءات الوطنية، حيث بلغ عدد موظفي الجهاز 438 موظفًا بنسبة تعمين وصلت إلى 91%، فيما تجاوز عدد موظفي الشركات التابعة 41 ألف موظف بنسبة تعمين بلغت 79.4%. كما تم خلال عام 2025 استحداث 1146 وظيفة جديدة متجاوزة المستهدف المحدد بـ800 وظيفة، فضلًا عن توجيه 287 مليون ريال عُماني للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة دعمًا للمحتوى المحلي.
وقال معالي سلطان بن سالم الحبسي، وزير المالية رئيس مجلس إدارة جهاز الاستثمار العُماني، إن الجهاز واصل خلال عام 2025 أداء دوره في دعم الاقتصاد الوطني بكفاءة واستدامة، مع الاستمرار في تعزيز مستهدفات التنويع الاقتصادي وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص عبر صندوق عُمان المستقبل والمشروعات النوعية المرتبطة به، وأضاف إن الجهاز عمل كذلك على تنظيم أداء الشركات التابعة ورفع كفاءتها، وتحقيق التوازن بين الأهداف الاقتصادية والإستراتيجية، إلى جانب ترسيخ أفضل الممارسات في إدارة الموارد البشرية والمالية، بما يعزز إسهامه في تحقيق مستهدفات رؤية “عُمان 2040”.
من جانب آخر أكد معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي، رئيس جهاز الاستثمار العُماني، أن الإنجازات الاستثنائية التي تحققت خلال عام 2025 تعكس مستوى التميز المؤسسي للجهاز وشركاته، وكفاءة الكوادر الوطنية ودورها الفاعل في ترسيخ الأداء المتميز وتعزيز التكامل مع التوجهات الوطنية. وأشار إلى أن الجهاز وشركاته يواصلون العمل بوتيرة متسارعة لتعظيم العوائد الاستثمارية بما يدعم التنمية الاقتصادية، ويسهم في تحقيق المستهدفات الوطنية، وبناء مستقبل مستدام للأجيال القادمة.
وواصل جهاز الاستثمار العُماني تنويع استثماراته جغرافيا وقطاعيا، حيث تتوزع استثماراته على 52 دولة حول العالم، بما يعزز من قدرته على إدارة المخاطر وتعظيم العوائد، وتستحوذ سلطنة عُمان على النسبة الأعلى من استثمارات الجهاز لتقارب الثلثين، وتتوزع النسب المتبقية على أمريكا الشمالية بنسبة 19%، ثم أوروبا بنسبة 9%، وعدد من الأسواق العالمية في آسيا والدول المطلة على المحيط الهادئ بنسبة 4%، وبقية دول العالم بنسبة 7%، ويأتي هذا التنوع الجغرافي في إطار إستراتيجية الجهاز الهادفة إلى تقليل المخاطر، وبناء احتياطيات مالية مستدامة، ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة إلى سلطنة عُمان.
– ذراع الدبلوماسية الاقتصادية
وبوصفه ذراعا تنفيذيا للدبلوماسية الاقتصادية العمانية قام الجهاز خلال العام بهذا الدور بالتعاون مع العديد من الجهات ذات العلاقة ومن أبرزها وزارة الخارجية، وذلك بهدف الإسهام في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى القطاعات المحلية، وتحقيق مستهدفات “رؤية عُمان 2040″، وتمثل ذلك من خلال المشاركة في الزيارات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم-حفظه الله ورعاه- الخارجية إلى هولندا التي شهدت توقيع ثلاث اتفاقيات إستراتيجية نوعية، أبرزها اتفاقية التطوير المشترك بين 11 شركة رائدة، من بينها اتفاقية لتطوير مرافق التخزين والبنية الأساسية في منطقة الدقم، وإلى الجزائر التي تضمنت الإعلان عن إنشاء “الصندوق الجزائري العُماني للاستثمار، وإلى روسيا التي بحثت إقامة استثمارات مشتركة، حيث بدأ جهاز الاستثمار العُماني التواصل مع عدة جهات روسية لتعزيز فرص التعاون الاقتصادي. وكذلك المشاركة في زيارة جلالته إلى إسبانيا التي جرى فيها توقيع أربع مذكرات تفاهم في الميثانول الأخضر، والغاز الطبيعي المسال، وإدارة المياه والصرف الصحي، إضافة إلى الزيارة السامية إلى جمهورية بيلاروس، التي أسفرت عن توقيع مذكرة تعاون لإنشاء وتشغيل مشروع لإنتاج اللب الورقي. كما كُلِّف رئيس جهاز الاستثمار العماني خلال العام 2025م بعدد من الزيارات الخارجية، منها ترؤسه وفدًا عمانيًا إلى جمهورية الجزائر ولقاؤه بفخامة الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، بحث فيها آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وزيارة إلى بوركينا فاسو التقى فيها بفخامة الرئيس إبراهيم تراوري، وجرى فيها توقيع ثلاث اتفاقيات تعاون استثماري شملت تأسيس مشروع مشترك لتعدين الذهب، إلى جانب التعاون في الاستثمار الزراعي والمحاصيل الإستراتيجية، وكذلك زيارة إلى جمهورية بوتسوانا شهدت توقيع أربع اتفاقيات اقتصادية واستثمارية في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة والتعدين، تضمنت تطوير مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إضافة إلى شراكات في استكشاف المعادن وتبادل الخبرات الفنية، وخلال العام أجرى معالي رئيس الجهاز بالتعاون مع وزارة الخارجية زيارات شملت زيارة إلى منغوليا بهدف استكشاف فرص التعاون في قطاعات التعدين والطاقة والزراعة والصناعات الغذائية، وتطوير المشروعات المشتركة وتعزيز التبادل التجاري والاستثمارات طويلة الأمد، وزيارة إلى هونغ كونغ لبحث فرص التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.
أداء المحافظ الاستثمارية
أما على مستوى المحافظ الاستثمارية، فقد واصل جهاز الاستثمار العُماني تنويع استثماراته عبر ثلاث محافظ رئيسية، حيث يبلغ إجمالي الأصول نحو 23 مليار ريال عُماني، وفيما يتعلق بالمحفظة المحلية “محفظة التنمية الوطنية”، فهي تُعنى باستثمارات الجهاز في الشركات المملوكة للدولة، وتشمل مختلف الأصول والشركات المحلية التي يتجاوز عددها أكثر من 160 شركة، وتهدف إلى الإسهام في نمو الاقتصاد الوطني وتطويره، إلى جانب رفد الموازنة العامة للدولة عبر توزيعات الأرباح. وقد بلغت أصول المحفظة نحو 13.09 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2025، محققة أرباحًا بلغت 1.8 مليار ريال عُماني، بعائد نسبته 15.87% متجاوزة المستهدف المحدد. كما واصلت المحفظة ضخ استثمارات رأسمالية في المشروعات المرتبطة برؤية عُمان 2040 بلغت 2.4 مليار ريال عُماني حتى الربع الثالث من العام، وأسهمت في تنفيذ 14 مشروعًا وطنيًا في قطاعات متعددة، باستثمارات تجاوزت 450 مليون ريال عُماني، ستوفر أكثر من 1300 فرصة عمل عند اكتمال مراحلها التشغيلية، إضافة إلى إسهاماتها في رفد الموازنة العامة للدولة بمبلغ 800 مليون ريال عُماني.
أما المحفظة الخارجية “محفظة الأجيال”، فتشمل استثمارات الجهاز خارج سلطنة عُمان، وتركز على تحقيق عوائد مالية مستدامة وتنويع المخاطر عبر استثمارات طويلة الأمد في الأسواق العالمية. وقد بلغت قيمة المحفظة 8.57 مليار ريال عُماني، وسجلت أرباحًا بلغت 1.041 مليار ريال عُماني خلال عام 2025. كما واصلت المحفظة التوسع في استثماراتها عبر إضافة صناديق جديدة في قطاعات متنوعة، ليصل إجمالي عدد الصناديق إلى 210 صناديق استثمارية، وحققت استثمارات الأسواق العامة للمحفظة المركز الأول عالميا متفوقة بنسبة 17.1% مقارنة بأداء الأسواق العامة لصناديق الثروة السيادية العالمية.
وفيما يخص “صندوق عُمان المستقبل”، فإنه يُعد أحد المحركات الرئيسية لتحفيز الاقتصاد الوطني، من خلال تمويل المشروعات ودعم الاستثمار الجريء في سلطنة عُمان، برأسمال يبلغ 2 مليار ريال عُماني. وقد اعتمد الصندوق منذ إطلاقه 186 مشروعًا، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 1.7 مليار ريال عُماني، منها مشروعات كبرى واستثمارات مباشرة، إلى جانب مشروعات موجهة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، وبلغت قيمة استثمارات الصندوق في المشروعات المعتمدة نحو 640 مليون ريال عُماني، مع مساهمة في جذب استثمارات أجنبية تُقدّر بنحو 743 مليون ريال عُماني، فيما استقبل الصندوق منذ تأسيسه 986 طلبًا استثماريًا.
– التحول إلى الربحية والاستدامة
واستعرض الجهاز في لقائه الإعلامي بالأرقام نتائج تحويل الشركات المملوكة للدولة نحو مسار الربحية والاستدامة في مختلف القطاعات، وذلك بعد تشخيص التحديات التي كانت تحيط بأعمالها وأنشطتها عند أيلولة ملكيتها إلى الجهاز في عام 2020، ثم العمل على إيجاد الحلول المناسبة لها، وتنفيذ البرامج والمبادرات التي أسهمت في تحوّل بعضها إلى مسار الربحية لأول مرة منذ 20 عامًا؛ وهو ما يؤكد الجهود التي يبذلها الجهاز من أجل تعزيز إسهامات هذه الشركات في الاقتصاد الوطني، وتصحيح الصورة السائدة عنها في المجتمع، مع استعراض تفاصيل أخرى عامة مثل أبرز التحديات في البداية، وآلية التعامل معها، والنتائج العامة المتحققة.
– برنامج التخارج وتعظيم العوائد
واصل جهاز الاستثمار العُماني تنفيذ برنامج التخارج الذي أطلقه في عام 2022م، في إطار استراتيجيته الرامية إلى إعادة تدوير رأس المال وتعظيم العوائد وجذب الاستثمارات، حيث نجح حتى نهاية عام 2025م في تنفيذ 24 عملية تخارج، محققًا عوائد إجمالية تجاوزت 2.8 مليار ريال عُماني تم إعادة ضخها في استثمارات جديدة. وخلال عام 2025، واصل الجهاز تحقيق تقدم ملحوظ في هذا المسار، إذ تم التخارج من 6 أصول، متجاوزًا المستهدف المحدد عند 5 أصول، بما يعكس كفاءة التنفيذ ومرونة إدارة المحفظة الاستثمارية.
وتنوعت عمليات التخارج المنفذة خلال العام بين الطرح العام الأولي والتخارجات المباشرة والشراكات الإستراتيجية، حيث شملت الطرح العام الأولي لجزء من حصة شركة أسياد للنقل البحري بنسبة 20%، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز سيولة السوق. كما نفذ الجهاز تخارجًا مباشرًا كليًا بنسبة 10% من الشركة العمانية للأبراج، إلى جانب التخارج المباشر بنسبة 69% من شركة صحار للسماد الكبريتي، بما يعكس توجه الجهاز نحو إعادة توجيه الاستثمارات إلى قطاعات وفرص أكثر جدوى.
وشملت عمليات التخارج كذلك التخارج الجزئي من شركة المطاحن العُمانية بنسبة 20% من إجمالي حصة الشركة العُمانية لاستثمارات الغذاء البالغة 51%، إضافة إلى التخارج الجزئي بنسبة 11.4% من محطة أسياد للحاويات، ضمن جهود تعزيز كفاءة الأصول وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص. كما أبرم الجهاز شراكة إستراتيجية في مشروع الشويمية، تضمنت تخارجًا جزئيًا بنسبة 49% في المحجر و51% في الميناء، في خطوة تهدف إلى جذب استثمارات نوعية وتعزيز القيمة المضافة للمشروعات. ويعكس هذا الأداء نجاح برنامج التخارج في تحقيق مستهدفاته من خلال تمكين القطاع الخاص، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، بما يسهم في دعم التنويع الاقتصادي وتحقيق الاستدامة المالية.
– التعمين والمحتوى المحلي
وفي جانب رأس المال البشري، واصل جهاز الاستثمار العُماني تعزيز حضور كوادره الوطنية كأكبر نسبة توطين في الصناديق السيادية بالمنطقة، حيث بلغت نسبة التعمين 91% في الجهاز و79.4% في الشركات التابعة. كما واصل الجهاز تنفيذ برامج تدريب وتأهيل نوعية تهدف إلى تطوير الكفاءات الوطنية ورفع جاهزيتها لسوق العمل، من أبرزها برنامج “معتمد” للشهادات المهنية الذي شهد إطلاق نسخته الثالثة مع إضافة مسار متخصص في الأمن السيبراني بمشاركة أكثر من 130 مشاركا، إضافة إلى برنامج تطوير الخريجين “نمو” الذي استقطب 38 متدربًا من مختلف التخصصات. وتواصل منصة “جدارة” دورها في دعم التشغيل والتأهيل، حيث تجاوز عدد الشركات المسجلة فيها 80 شركة، فيما تخطى عدد المسجلين 120 ألف مستخدم، مع طرح أكثر من 2500 فرصة وظيفية منذ إطلاق المنصة، بما يعكس إسهام الجهاز في تمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز فرص التوظيف.
وواصل الجهاز جهوده في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز دورها في الاقتصاد الوطني، حيث بلغ إجمالي الإنفاق عليها نحو 278 مليون ريال عُماني خلال عام 2025، منها 186.4 مليون ريال عُماني موجهة لحاملي بطاقة ريادة، في حين ارتفعت حصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من إجمالي مصروفات سلسلة التوريد إلى 19.9%.
التميز المؤسسي
وفي إطار التميز المؤسسي، واصل جهاز الاستثمار العُماني حضوره البارز على مستوى الجوائز والتصنيفات المحلية، حيث صُنّف ضمن أفضل الجهات الحكومية أداءً في مجال الإجادة المؤسسية بعد فوزه بجائزتين في فئتي التحسّن المستمر والنمو المستدام. كما حصد الجهاز جائزة حداثة للأمن السيبراني، وتُوّج بجائزة الإجادة الرقمية في القطاع الحكومي لعام 2025م عن فئة أفضل مؤسسة محققة لأعلى أداء في التحول الرقمي للمؤسسات غير الخدمية، في تأكيد على التزامه بتبنّي أفضل الممارسات المؤسسية والرقمية بما يعزز مكانته كأحد أبرز صناديق الثروة السيادية على المستويين الإقليمي والدولي.
الشراكة في تنمية المحافظات
وشهد اللقاء نقاشات حول دور الجهاز في دعم التنمية المحلية وتعزيز حضوره الاستثماري الخارجي، حيث أكد رئيس الجهاز أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال نحو اقتصاديات محلية أكثر فاعلية في المحافظات لدور اللامركزية في تقديم حلول لمعالجة تحديات الباحثين عن عمل وتحفيز النشاط الاقتصادي خارج المركز التقليدي، وأوضح معاليه أن صندوق “عُمان المستقبل” يعمل على الوصول إلى مختلف المحافظات عبر برامج تمويلية وزيارات ميدانية وخدمات رقمية تتيح للمستثمرين ورواد الأعمال التقدم من مختلف ولايات سلطنة عمان، مشيرا إلى أن الجهاز يدرس مبادرات جديدة لتعزيز حضوره بالمحافظات وضمان عدم تعثر أي مشروع مجد بسبب نقص التمويل، كما شدد على أن قرارات الاستثمار لا تستند إلى العائد المالي فقط، بل تراعي كذلك حجم الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يشمل توفير فرص العمل وتعزيز المحتوى المحلي ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
كما تناولت المداخلات أهمية تعزيز الابتكار والتقنيات المتقدمة، حيث استعرض الجهاز توجهاته في دعم مشاريع التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، والاستثمار في صناديق وتقنيات الجيل الجديد داخل سلطنة عمان وخارجها، وأيضاً دعم مشاريع مرتبطة بالفضاء والأقمار الصناعية والطائرات المسيرة بمشاركة كوادر عمانية، وشهد اللقاء إشادات من قبل الإعلاميين بالتحول المؤسسي الذي شهده الجهاز خلال السنوات الماضية، لا سيما في جانب الحوكمة والشفافية والإفصاح عن المؤشرات المالية والأرباح والخسائر، حيث أكد رئيس الجهاز أن الشفافية أصبحت جزءا أساسيا من نهج العمل المؤسسي باعتباره حق للمجتمع وكذلك كعامل مهم في تعزيز ثقة المستثمرين ورفع كفاءة الأداء الاقتصادي.
– الاستثمار في أفريقيا
وأوضح رئيس الجهاز أن التوجه نحو أفريقيا يأتي ضمن رؤية استراتيجية طويلة المدى ترتكز على ما تمتلكه القارة السمراء من فرص واعدة في قطاعات المعادن والغذاء والسياحة والمواد الخام، مؤكدا أن الاستثمار العماني في أفريقيا يمثل امتدادا لمسار استثماري قائم وليس توجها جديدا، وأشار إلى أن الجهاز يتعامل مع تحديات بعض الأسواق الإفريقية من خلال دراسة بيئة الأعمال واختيار الدول الأكثر استقرارا وتجاوبا مع المستثمرين، مؤكدا أن التجربة العمانية في عدد من الدول الإفريقية أثبتت نجاحها وشهدت ترحيبا بالتواجد العماني، كما تناولت النقاشات أهمية الاستفادة من الموقع الجغرافي لسلطنة عمان في تعزيز دورها اللوجستي والإقليمي، خصوصا في ظل التحولات الاقتصادية التي فرضتها الأزمات الإقليمية، فضلاً عن التأكيد على أهمية الشفافية والحوكمة وفتح المجال أمام الإعلام الاقتصادي لمواكبة التحولات التي يشهدها الجهاز خلال السنوات الأخيرة.
كما تطرقت إلى عدد من الملفات الاقتصادية والاستثمارية المرتبطة بأداء الشركات التابعة للجهاز وآليات التخارج والاستثمار طويل المدى، حيث أوضح رئيس الجهاز أن التخارج من بعض الشركات يتم بعد إعادة هيكلتها وتحويلها إلى كيانات قادرة على تحقيق قيمة مضافة وعوائد مستدامة، مؤكدا أن المستثمر بطبيعته يبحث عن الشركات القادرة على النمو وليس الشركات المتعثرة، كما شهد اللقاء نقاشا حول دور الجهاز في دعم القطاعات الاستراتيجية مثل اللوجستيات والطاقة والتعدين والتكنولوجيا، حيث تم التأكيد على أهمية الاستفادة من الموقع الجغرافي لسلطنة عمان كمركز إقليمي للتخزين والشحن والخدمات اللوجستية، وكذلك الإشارة إلى وجود مشاريع وخطط مرتبطة بخزانات النفط والبنية الأساسية في الدقم، وما وفرته التحولات الإقليمية الأخيرة من فرص اقتصادية للموانئ العمانية التي سجل بعضها ارتفاع ملحوظًا في حركة المناولة.
عقد قادة دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى اجتماعًا لمناقشة الآثار السلبية المستمرة للحرب الحالية على الاقتصاد العالمي، وأسواق الطاقة، والإمدادات الغذائية، مؤكدين أهمية التعاون الدولي والتنسيق لتخفيف الأضرار المحتملة على الدول الأكثر تأثرًا.
وأوضحت المصادر أن النقاش تناول ارتفاع أسعار السلع الأساسية والوقود بسبب الاضطرابات في سلاسل الإمداد، مع التركيز على كيفية دعم الأسواق والحفاظ على استقرار الأسعار. كما بحث المجتمعون الآليات الممكنة لتأمين الإمدادات الغذائية للدول المتضررة، خصوصًا في إفريقيا وآسيا، حيث تعاني بعض الدول من أزمات غذائية حادة نتيجة توقف صادرات الحبوب أو ارتفاع تكاليف النقل.
وأشار القادة إلى أن الأمن الطاقي يمثل أحد أكبر التحديات في الوقت الحالي، في ظل الاعتماد العالمي على مصادر محددة للطاقة وتأثر الإنتاج الصناعي بالنزاعات. وبناءً عليه، شددوا على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وزيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة لتقليل المخاطر المستقبلية.
كما تطرق النقاش إلى الأبعاد الإنسانية للحرب، مؤكدين أن الحفاظ على استقرار المجتمعات الضعيفة ومساندة اللاجئين والمهجرين يعد جزءًا لا يتجزأ من الاستجابة الدولية. وأكد القادة أن مجموعة السبع ستواصل متابعة التطورات عن كثب، وستضع خططًا لتقديم الدعم المالي والسياسي عند الحاجة، لضمان عدم تفاقم الأزمات الاقتصادية والإنسانية الناجمة عن الحرب.
وتأتي هذه الاجتماعات ضمن سلسلة جهود دولية تسعى لتوحيد الرؤى حول كيفية التعامل مع الأزمات المتشابكة بين الاقتصاد والسياسة والأمن الغذائي والطاقة، وضمان استجابة فعالة ومستدامة من المجتمع الدولي.
على مدى العقود الماضية، انتقلت دولة الإمارات العربية المتحدة من كونها محطة مؤقتة للكفاءات الباحثة عن فرص سريعة، إلى واحدة من أبرز الوجهات العالمية لاستقطاب المواهب، حيث باتت تُنظر إليها اليوم كوجهة دائمة للعمل والاستقرار وبناء المستقبل، وليس مجرد نقطة عبور نحو أسواق أخرى.
ويعكس هذا التحول الكبير تطور بيئة الأعمال في الدولة، التي باتت تتميز ببنية تحتية عالمية المستوى، واقتصاد متنوع وقوي، واتصال مباشر مع أكثر من 250 وجهة حول العالم، إلى جانب جودة حياة عالية وبيئة تنظيمية مرنة عززت من جاذبيتها للمواهب من مختلف القطاعات.
وخلال العقود الأربعة الماضية، رسخت الإمارات نموذجاً متقدماً في إدارة الأزمات والتحديات، بدءاً من الأزمات الإقليمية وحرب الخليج، مروراً بالأزمة المالية العالمية، ووصولاً إلى جائحة «كوفيد19» والتوترات الجيوسياسية الأخيرة، وهو ما عزز ثقة المقيمين وشعورهم بالأمان والاستقرار، وساهم في ترسيخ مفهوم الانتماء للدولة لدى مختلف الجنسيات.
ويستند هذا التحول إلى قوة اقتصادية كبرى، إذ يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للدولة 2.08 تريليون درهم (569 مليار دولار)، فيما تصل قيمة التجارة الخارجية إلى نحو 6 تريليونات درهم (1.63 تريليون دولار)، وتبلغ الأصول المصرفية 5.4 تريليونات درهم (1.5 تريليون دولار)، ما يجعل الإمارات مركزاً اقتصادياً عالمياً جاذباً للكفاءات والاستثمارات من أكثر من 193 دولة.
كما أظهرت التطورات الأخيرة في المنطقة مدى مرونة النموذج الإماراتي، حيث عززت الأوضاع الاستثنائية الشعور بالتماسك الاجتماعي بين سكان الدولة الذين يتجاوز عددهم 11 مليون نسمة، ودفعت العديد من المقيمين إلى اعتبار الإمارات المكان الذي يرغبون في العيش والعمل والاستثمار وحتى التقاعد فيه.
وفي هذا السياق، تبرز قصص نجاح فردية تعكس عمق هذا التحول، من بينها قصة الدكتور هارميك سينغ، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة «Plan B»، الذي وصل إلى دبي بتأشيرة زيارة قبل أن يتمكن من تأسيس أعمال ناجحة وبناء حضور مؤثر في المجتمع، ليجسد نموذجاً عملياً لما توفره الدولة من فرص للنمو وتحقيق الطموحات.
ولم تقتصر إسهاماته على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى المبادرات المجتمعية، حيث أطلق فعاليات بارزة مثل «She Runs» التي دخلت موسوعة غينيس كأكبر سباق نسائي، إضافة إلى مبادرة «Cancer Run» التي تهدف إلى التوعية الصحية والكشف المبكر عن السرطان.
وفي ظل هذا المشهد، أصبحت الإمارات مثالاً عالمياً على قدرة الدول على تحويل التنوع إلى قوة، والطموح إلى إنجاز، والفرص إلى انتماء، لتبقى واحدة من أبرز الوجهات التي تجمع بين الاستقرار الاقتصادي والإنساني في آن واحد.
أعلنت شركة الخدمات المالية العربية (AFS)، المزود الرائد لحلول الدفع الرقمية وأداة تمكين التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط وإفريقيا، شراكة استراتيجية مع المصرف الإسلامي الليبي (LIB) بهدف تسريع تحديث منظومة المدفوعات في ليبيا من خلال حلول متقدمة لإصدار ومعالجة البطاقات وتطوير البنية التحتية الرقمية.
ومن خلال هذا التعاون، سيستفيد المصرف الإسلامي الليبي من خدمات شركة AFS المتقدمة في إصدار ومعالجة بطاقات فيزا، مما يتيح تقديم تجربة تسجيل أسرع وأكثر سلاسة وتحسين تجربة العملاء. كما تتضمن الشراكة اعتماد إطار الحماية المطوَّر من شركة AFS، والذي يشمل تقنيات الترميز والتشفير لضمان أمن المعاملات وحماية بيانات العملاء عبر جميع القنوات الرقمية. إضافة إلى ذلك، ستدعم شركة AFS المصرف الإسلامي الليبي في بناء بنية تحتية قابلة للتوسع، مصممة لدعم الابتكار والمرونة والنمو المستقبلي، بما يمهّد الطريق لإطلاق حلول دفع من الجيل القادم في السوق الليبي.
وقال الدكتور سامر سليمان، الرئيس التنفيذي لمجموعة AFS: «إن رؤية هذه الاستراتيجية تتحول من خطط إلى واقع ملموس تُعد لحظة فخر لشراكتنا. ومن خلال الاستفادة من الإطار الرقمي المتطور لـشركة AFS، سيعمل المصرف الإسلامي الليبي على تحسين عملياته لتقديم تجارب سريعة وسلسة تلبي تطلعات عملائه. ويمثل هذا الإنجاز خطوة بارزة في مستقبل القطاع المالي الليبي، وتفخر شركة AFS بدعم هذه المسيرة».
كثفت البنوك المصرية خلال الأيام الماضية تحركاتها لطرح حزمة متنوعة من المنتجات الادخارية، في محاولة لجذب سيولة جديدة والحفاظ على قاعدة المدخرات داخل القطاع المصرفي، وسط تصاعد المنافسة على استقطاب ودائع العملاء.
ولم تعد المنافسة تقتصر على شهادات الادخار متوسطة الأجل، بل امتدت إلى الودائع قصيرة الأجل، عبر طرح منتجات أكثر مرونة وجاذبية من حيث المدة ودورية صرف العائد.
ويأتي ذلك في وقت أظهرت فيه بيانات البنك المركزي المصري تباطؤ نمو مدخرات الأفراد في شهادات الادخار والودائع لأجل خلال الربع الأول من العام الجاري، إذ ارتفعت بنحو 107.7 مليار جنيه فقط لتصل 6.8 تريليون جنيه، مقارنة بزيادة بلغت 444.2 مليار جنيه خلال الفترة المماثلة من العام الماضي.
وقال مصرفيون لـ”العربية Business” إن هذا التباطؤ كان متوقعاً، في ظل التراجع الملحوظ في أسعار الفائدة على المنتجات الادخارية، والتي انخفضت بنسب تراوحت بين 5% و8% خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع انحسار معدلات التضخم مقارنة بمستوياتها القياسية السابقة.
وأضافت المصادر أن بدء استحقاق الشهادات مرتفعة العائد، خاصة شهادات 27% و23.5% منذ يناير الماضي، أدى إلى خروج جزء من السيولة نحو أدوات استثمارية ومالية أخرى، مثل الذهب وصناديق الاستثمار وأذون الخزانة، ما دفع البنوك إلى تكثيف المنافسة للحفاظ على السيولة واستقطاب مدخرات جديدة.
سباق على الودائع
وأجرت “العربية Business” مسحاً على البنوك التي توسعت مؤخراً في طرح منتجات ادخارية قصيرة ومتوسطة الأجل، وجاء بنك مصر في المقدمة، بعدما أطلق الأسبوع الماضي مجموعة ودائع “فليكس بلس” لأجل 6 أشهر بعائد ثابت 17% سنوياً يُصرف بنهاية المدة، وبحد أدنى للإصدار يبدأ من 50 ألف جنيه.
كما طرح البنك وديعة لأجل 6 أشهر بعائد ثابت 16.5% سنوياً مع صرف العائد شهرياً وبحد أدنى للإصدار 100 ألف جنيه، إلى جانب وديعة أخرى لأجل 9 أشهر بعائد ثابت 16% سنوياً بدورية صرف شهرية، وبحد أدنى مماثل يبلغ 100 ألف جنيه.
وأصدر البنك أيضاً ودائع بعائد مدفوع مقدماً لآجال 6 و9 أشهر، بعائد يصل إلى 15.5% و15% على التوالي، وبحد أدنى يبدأ من 10 آلاف جنيه.
وطرح بنك Saib شهادتي ادخار جديدتين لأجل 3 سنوات، الأولى “Excellence” بعائد ثابت يصل إلى 17.25% يصرف شهرياً، أو 17.5% يصرف نصف سنوي، بحد أدنى للشراء يبلغ 1.5 مليون جنيه.
كما أطلق شهادة “Prime” بعائد سنوي ثابت 17% شهرياً، أو 17.25% يصرف نصف سنوي، وبحد أدني 1000 جنيه ومضاعفاتها.
أما بنك القاهرة، فطرح شهادة “البريمو” ذات العائد المتدرج لمدة 3 سنوات، بعائد 18% في السنة الأولى، و16% في الثانية، و14% في الثالثة، وبحد أدنى للإصدار 50 ألف جنيه.
كما يتيح البنك شهادة “بريمو Affluent” الثلاثية بعائد ثابت 17.25% سنوياً، وبحد أدنى للإصدار يبلغ مليون جنيه.
بينما رفع بنك قناة السويس العائد على بعض أوعيته الادخارية خلال الشهر الجاري، لتصل الفائدة على شهادة “إنفينيتي” إلى 19% بعائد متغير يُصرف يومياً، وبحد أدنى يبدأ من 5 ملايين جنيه.
كما يقدم البنك شهادة “جاري بلس” بعائد متغير يصل إلى 18.75% يصرف يومياً، بحد أدنى ألف جنيه، إلى جانب شهادة “إيليت” بعائد 17.25% شهرياً وبحد أدنى مليون جنيه.
سباق الحفاظ على السيولة
وقال محلل أسواق المال، مصطفى شفيع، إن المنافسة الحالية بين البنوك تعكس صراعاً للحفاظ على السيولة، خاصة في ظل هيمنة البنك الأهلي المصري وبنك مصر على الحصة الأكبر من سوق المدخرات، باعتبارهما الأكثر قدرة على جذب العملاء عبر منتجات ادخارية مرتفعة العائد وواسعة الانتشار.
وأشار شفيع لـ”العربية Business” أن بعض البنوك الخاصة باتت تلجأ إلى تقديم مزايا إضافية بجانب أسعار الفائدة، بهدف جذب شرائح جديدة من العملاء والحفاظ على حصتها السوقية.
“التحدي الأكبر أمام البنوك حالياً يتمثل في قدرتها على الاحتفاظ بالسيولة داخل الجهاز المصرفي، ومنع انتقالها إلى أدوات مالية واستثمارية بديلة، خاصة مع عودة الضغوط التضخمية نسبياً خلال الفترة الأخيرة”، وفقا لشفيع.
ومن جانبه قال مسؤول تجزئة مصرفية بأحد البنوك إن التنوع والتوسع في طرح منتجات ادخارية جديدة يعكس اختلاف احتياجات البنوك من السيولة، وفقاً للخطط الائتمانية والاستثمارية لكل بنك، إلى جانب السياسات التي تضعها لجان إدارة الأصول والخصوم “الألكو” لتحقيق التوازن بين تكلفة الأموال والعائد على التوظيفات.
استعداد مبكر لتحركات الفائدة
وأشار المسؤول إلى أن التوسع في طرح ودائع وأوعية قصيرة الأجل بعوائد مرتفعة، قد يكون استباقاً لأي تحركات محتملة في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وفي الوقت نفسه يحد من تحمل البنوك تكلفة تثبيت عوائد مرتفعة لفترات زمنية طويلة.
وأضاف أن البنوك تسعى من خلال هذه المنتجات إلى تحقيق توازن بين جذب السيولة والحفاظ على مرونة إدارة التكلفة، خاصة في ظل حالة عدم اليقين المتعلقة بمسار أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.
وذكر شفيع أن استمرار حالة عدم اليقين العالمية المدفوعة بالتوترات الجيوسياسية قد تدفع البنك المركزي لتحريك أسعار الفائدة خلال الربع الثالث من العام الحالي، خاصة مع توقعات استمرار تسارع التضخم خلال العام الجاري.
وأبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير، خلال ثاني اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، لتستقر عند 19% للإيداع و20% للإقراض، مُعلناً بذلك تعليق دورة التيسير النقدي وتبنّي نهج الترقب وانتظار تطورات الأسواق، في ظل تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ارتفاع تقديرات التضخم
وقبل أيام رفع البنك المركزي المصري تقديراته لمعدلات التضخم خلال العامين الحالي والمقبل بسبب الحرب الإيرانية وتوترات المنطقة، وتوقع ارتفاع متوسط معدلات التضخم في عام 2026 إلى ما بين 16% و17%، مقابل 11% في توقعاته السابقة.
كما توقع البنك أن يصل معدل التضخم في مصر إلى ما بين 12% و13% في عام 2027، بدلاً من 8% في توقعاته السابقة.
ورجح البنك أن يستأنف التضخم مساره النزولي في الربع الأول من عام 2027، وأن ينخفض دون 10% في الربع الثاني منه.
وحذر البنك من أن مسار التضخم عرضة لمخاطر صعودية، منها احتمالية استمرار الحرب في إيران لفترة أطول وتجاوز أثر إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة للتوقعات.
وخفض “المركزي” المصري توقعاته لنمو الاقتصاد إلى 4.9% خلال العام المالي الحالي مقارنة مع 5.1% في توقعاته السابقة، وكذلك خفضها إلى 4.8% في العام المالي المقبل مقابل 5.5% في توقعاته السابقة.
ووفقاً لبيانات البنك المركزي المصري، تأتي هذه المراجعة انعكاساً لتداعيات الصراع بين إيران والولايات المتحدة على النشاط الاقتصادي، مع افتراض استمرار تلك التداعيات حتى نهاية عام 2026.
تلقى بنك الإمارات دبي الوطني موافقة حكومة الهند على صفقة الاستحواذ على حصة الأغلبية في بنك RBL، ووفق بيان لسوق دبي قال البنك إنه بذلك يكون قد حصل على جميع الموافقات التنظيمية والحكومية اللازمة لإتمام الصفقة.
يذكر أن بنك الإمارات دبي الوطني كان قد أعلن في أكتوبر تشرين الأول الماضي استثماراً بقيمة 3 مليارات دولار في البنك الهندي عبر الاستحواذ على حصة 60% في أكبر استثمار أجنبي مباشر على الإطلاق في قطاع الخدمات المالية الهندية.
وسيقوم بنك الإمارات دبي الوطني بالاكتتاب في 959 مليون سهم عادي مدفوع القيمة بالكامل في بنك “RBL” بسعر 280 روبية هندية للسهم، وذلك من خلال طرح إصدار تفضيلي، بما يمثل نحو %60 من رأس المال المصدر والمدفوع للبنك بعد الإصدار.
ومن المتوقع أن تتراوح الحصة النهائية لبنك الإمارات دبي الوطني بين %51 و%74 من إجمالي رأس المال المدفوع، على أن يتم الامتثال لحدود الملكية الأجنبية المعمول بها واستكمال إجراءات عرض الشراء الملزم.
وتنص الصفقة كذلك على الدمج المستقبلي لعمليات فروع بنك الإمارات دبي الوطني في الهند ضمن بنك “RBL”
وعند إتمام الصفقة، سيتم تصنيف بنك الإمارات دبي الوطني كمروج لبنك RBL، الذي سيعمل كشركة تابعة لبنك أجنبي وفقًا إطار عمل البنك المركزي الهندي.
تترقب الأسواق المصرية اجتماع لجنة السياسة النقدية بـ البنك المركزي المصري يوم الخميس 21 مايو 2026، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية واستقرار نسبي في مؤشرات السوق المصرفية خلال الفترة الحالية.
ويأتي الاجتماع المرتقب في وقت تتنافس فيه البنوك العاملة في السوق المحلية على تقديم أعلى عائد على شهادات الادخار، بهدف جذب السيولة من العملاء، خصوصًا بعد انتهاء آجال بعض الشهادات مرتفعة العائد التي طُرحت خلال العام الماضي.
شهادات بعوائد مرتفعة في أكبر البنوك المصرية:
تواصل بنوك الأهلي المصري ومصر والقاهرة طرح شهادات ادخار بعائد ثابت يصل إلى 17.25% سنويًا، لمدة 3 سنوات، مع صرف العائد بشكل شهري، وهي من أبرز الأوعية الادخارية التي يقبل عليها العملاء الباحثون عن دخل ثابت ومنتظم.
كما يتيح البنك الأهلي المصري مجموعة متنوعة من الشهادات بالعملات الأجنبية، تشمل الدولار الأمريكي واليورو، بمدد تبدأ من 3 سنوات وتصل إلى 7 سنوات، مع عوائد تصل إلى 4.90% على بعض الشهادات الدولارية طويلة الأجل.
ويبلغ العائد على الشهادة الدولارية لأجل 3 سنوات نحو 4.75%، بينما يصل إلى 4.85% لمدة 5 سنوات، و4.90% لمدة 7 سنوات، ما يجعلها من بين أعلى الشهادات الدولارية المتاحة حاليًا في السوق المصرفية المصرية.
البنك التجاري الدولي يطرح أعلى عائد متغير:
من جانبه، أعلن البنك التجاري الدولي CIB عن طرح شهادات ادخار جديدة بعائد متغير يصل إلى 19.5% سنويًا يصرف شهريًا، لتتصدر قائمة أعلى العوائد المطروحة حاليًا داخل القطاع المصرفي.
وأوضح البنك أن الشهادة الجديدة مدتها 3 سنوات، ويمكن شراؤها بحد أدنى يبدأ من 1000 جنيه، ويرتبط العائد فيها بسعر الإيداع لدى البنك المركزي، مع إضافة هامش 0.50% فوق سعر الكوريدور.
كما طرح البنك شهادة أخرى تحت اسم “Everyday” بعائد متغير يبلغ 19.25% سنويًا يصرف يوميًا، مع ربط العائد أيضًا بتحركات أسعار الفائدة لدى البنك المركزي، وهو ما يمنح العملاء فرصة الاستفادة من أي زيادات مستقبلية في الفائدة.
تعديل عائد الشهادة البلاتينية:
وأكد محمد الأتربي، الرئيس التنفيذي لـلبنك الأهلي المصري، أن لجنة الألكو بالبنك قررت رفع العائد على الشهادة البلاتينية ذات العائد الشهري لمدة 3 سنوات إلى 17.25% بدلًا من 16% سابقًا، في خطوة تستهدف الحفاظ على تنافسية الشهادات داخل السوق.
كما يطرح البنك شهادة ادخار لمدة سنة بعائد ثابت يبلغ 14% سنويًا يصرف شهريًا، لتناسب العملاء الراغبين في الاستثمار قصير الأجل.
بنك القاهرة يوسع خيارات الادخار:
بدوره، أعلن بنك القاهرة عن توفير شهادة ادخار جديدة لمدة 3 سنوات بعائد شهري تنافسي، إلى جانب وديعة ادخارية لمدة 18 شهرًا بعائد يصل إلى 22% يصرف في نهاية المدة.
وتبدأ قيمة الشهادة من مليون جنيه، بعائد شهري 17.25%، فيما تستهدف الوديعة العملاء الباحثين عن تحقيق أعلى عائد ممكن خلال فترة متوسطة.
لماذا تكتسب شهادات الادخار أهمية كبيرة؟:
وتحظى شهادات الادخار باهتمام واسع من المواطنين، باعتبارها من أكثر أدوات الاستثمار أمانًا واستقرارًا، خصوصًا في فترات ارتفاع معدلات التضخم وتقلبات الأسواق.
وتتنوع الشهادات المطروحة بين عائد ثابت ومتغير ومتدرج، كما تختلف مددها من سنة وحتى 7 سنوات، بما يتيح للعملاء اختيار الأداة المناسبة وفق احتياجاتهم المالية.
وكان البنك المركزي المصري قرر في اجتماعه الأخير تثبيت أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض لليلة واحدة، في إطار سياسة تستهدف السيطرة على معدلات التضخم والحفاظ على استقرار الأسواق النقدية.
بلغ إجمالي واردات دول مجلس التعاون الخليجي من الاتحاد الأوروبي 123.6 مليار دولار خلال عام 2025، في حين سجلت صادرات دول المجلس إلى الاتحاد الأوروبي 65.4 مليار دولار، بما يعكس استمرار النشاط التجاري بين الجانبين.
وأوضح «المركز الإحصائي الخليجي» أن استثمارات دول مجلس التعاون في الاتحاد الأوروبي بلغت نحو 199.5 مليار دولار خلال عام 2024، مقابل استثمارات أوروبية في دول المجلس بقيمة 185.6 مليار دولار.
وتعكس مؤشرات حجم التعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي عمق الشراكة الاقتصادية بين الجانبين، في مجالات الاستثمار والتبادل التجاري.
أبرمت السعودية وصندوق النقد الدولي حزمة تدابير شاملة لدعم تنمية القدرات الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي، مستهدفة تعزيز مرونة الدول الأعضاء ومواجهة التحديات الناشئة عن حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي.
جاء هذا الاتفاق في ختام الحوار الاستراتيجي رفيع المستوى الثاني، الذي عُقد في العاصمة الرياض، برئاسة مشتركة من نائب وزير المالية السعودي عبد المحسن الخلف، وكبار مسؤولي الصندوق؛ يتقدمهم مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، جهاد أزعور، ومديرة معهد تنمية القدرات، كاترينا بورفيل.
وناقش الجانبان آليات استغلال الشراكة السعودية الدولية لتعزيز الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية، والاستجابة للطلب المتنامي على تنمية القدرات من قِبل الدول الأعضاء، لا سيما في ظل أوقات تشهد ضغوطاً متزايدة وحالة عدم يقين إقليمية ودولية فرضتها الحرب في الشرق الأوسط.
كما تبادل المسؤولون الرؤى حول الاستراتيجيات المثلى لتحقيق النمو المستدام وتحسين المرونة المالية للدول داخل المنطقة وخارجها.
الرياض ثالث أكبر شريك عالمي لصندوق النقد
تأتي هذه التحركات امتداداً للشراكة الاستراتيجية التي انطلقت بين السعودية والصندوق في عام 2024، بإجمالي تخصيصات تبلغ 279 مليون دولار تمتد على مدى 10 سنوات، مما يضع المملكة في المرتبة الثالثة عالمياً بين أكبر شركاء الصندوق في تمويل وتنمية القدرات.
وتتوزع الشراكة على 3 ركائز أساسية تدعمها وزارة المالية السعودية؛ تشمل الركيزة الأولى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر المكتب الإقليمي بالرياض، وبرامج تنمية القدرات ذاتية التمويل للمملكة، ومركز المساعدة الفنية الإقليمي «ميتاك»، وصندوق الصومال الاستئماني.
وتغطي الركيزة الثانية منطقة أفريقيا جنوب الصحراء عبر شبكة مراكز تنمية القدرات الإقليمية الأفريقية، في حين تدعم الركيزة الثالثة الأولويات الدولية عبر الصناديق المواضيعية التابعة للصندوق.
تكامل الأدوار الإقليمية للمكاتب الفنية
أوضح البيان أن تأسيس المكتب الإقليمي لصندوق النقد الدولي في الرياض، جاء بهدف تعزيز حوار السياسات، وتحسين التنسيق الإقليمي المشترك، والمساعدة في تلبية الطلب المتزايد على تنمية القدرات، ليكون ممثلاً ومكملاً لعمل مركز صندوق النقد الدولي للاقتصاد والتمويل في الشرق الأوسط الموجود في الكويت، ومركز «ميتاك» في لبنان.
وقد انعكست هذه الشراكة إيجاباً على الدول الأعضاء من خلال تنفيذ المكتب الإقليمي في الرياض لـ31 نشاطاً تدريبياً وفنياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها، استهدفت ما يزيد على 800 مشارك ومسؤول مالي خلال السنة المالية 2026.
ويعكس هذا النجاح المستمر أهمية الشراكات الاستراتيجية في قيادة التحول الاقتصادي ودعم الاستقرار المالي الإقليمي والعالمي.
حضور رفيع المستوى من الجانبين
يُذكر أن الحوار الاستراتيجي حظي برئاسة مشتركة من عبد المحسن الخلف، نائب وزير المالية السعودي، وحضور عبد الله بن زاره مساعد الوزير، وتركي أبالعلا مساعد وكيل الوزارة، ومحمد الراشد المدير التنفيذي للمملكة لدى صندوق النقد الدولي.
ومن جانب صندوق النقد الدولي، شارك في الحوار كبار المسؤولين؛ ومنهم بيرت كروس رئيس الإحصائيين ومسؤول البيانات ومدير إدارة الإحصاء، ومونتفورت ملاشيلا نائب مدير الإدارة الأفريقية، وفرنك بوسكيه نائب مدير معهد تنمية القدرات، وعبد العزيز واني مدير المكتب الإقليمي في الرياض، ومونيك نيواك مديرة مركز المساعدة الفنية الإقليمي للشرق الأوسط (ميتاك).
دخلت أسواق المال العالمية في موجة عاتية من الهبوط والارتباك المتبادل، إثر موجة بيع جماعية وعنيفة ضربت أسواق السندات السيادية من نيويورك وطوكيو إلى لندن، دافعة بكلفة الاقتراض الدولي إلى مستويات قياسية غير مسبوقة منذ عقود.
وتفجرت هذه الصدمة العنيفة عقب هجمات بطائرات مُسيَّرة في منطقة الخليج استهدفت منشأة للطاقة في الإمارات، وتم اعتراض أخرى في الأجواء السعودية، مما رسخ فرضية استمرار الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الاستراتيجي، منذ اندلاع حرب الرئيس دونالد ترمب في إيران قبل نحو 3 أشهر.
وقفزت أسعار خام برنت لتتجاوز حاجز 111 دولاراً للبرميل، وسط ذعر حقيقي يجتاح ردهات البورصات من تحول مخاوف التضخم المؤقت إلى نظام تضخمي دائم، يعيد رسم تكلفة المال عالمياً، ويهدد الاقتصادات الكبرى بالركود، مما دفع عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً للقفز إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2023 عند 5.16 في المائة، بينما سجلت السندات اليابانية المماثلة قفزة تاريخية هي الأعلى في تاريخها الممتد لـ7 أعوام بتجاوزها 4.1 في المائة، في حين قفزت العوائد البريطانية إلى قمة غير مسبوقة منذ عام 1998 عند 4.63 في المائة.
ولا تقف هذه الأرقام الجافة عند حدود شاشات التداول المعقدة؛ بل إنها تترجم مباشرة إلى ضغوط يومية خانقة تمس القوة الشرائية للمواطن العادي وكلفة معيشته وقروضه الشخصية؛ إذ كشفت دراسة حديثة أعدها معهد «واتسون» بجامعة «براون» أن حرب ترمب في إيران كبَّدت الأسر الأميركية وحدها فاتورة وقود إضافية باهظة تخطت 41.5 مليار دولار (بمعدل 316 دولاراً لكل أسرة)، وهو ما يتجاوز الميزانية الكاملة المخصصة لإصلاح الجسور المتهالكة في الولايات المتحدة.
هذه التكلفة الباهظة في محطات الوقود؛ حيث قفز البنزين الأميركي بنسبة 51 في المائة ليصل إلى 4.51 دولار للغالون، تسربت سريعاً إلى أسعار الأغذية والشحن، مما دفع التضخم لأعلى مستوياته في 3 سنوات، وأجبر المستثمرين على إعادة هيكلة محافظهم عبر التخلص من السندات القديمة ذات العوائد المنخفضة، وتكبد خسائر دفترية فادحة، مدفوعين بمعادلة «المستثمر الحالي ضد المشتري الجديد»؛ فالسيولة الآن تبحث عن العوائد الجديدة المضمونة حكومياً والتي تخطت حاجز الـ5 في المائة، وهو ما سحب السيولة مباشرة من أسواق الأسهم التي باتت تقييماتها ومكرراتها متضخمة، وتنتظر هذا الأسبوع اختباراً حاسماً مع صدور النتائج المالية لعملاق أشباه الموصلات «إنفيديا»، في وقت يواجه فيه قطاع التكنولوجيا ضغطاً موازياً يُعرف بـ«تضخم الرقائق»، الناتج عن الإنفاق الملياري الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وضغطها الهائل على شبكات الطاقة العالمية ومواردها.
من تراجع البنوك المركزية إلى الديون المليارية
وإلى جانب صدمة الطاقة والذكاء الاصطناعي، يبرز التراكم التاريخي للديون السيادية كمحرك رئيسي وراء تمرد المستثمرين؛ إذ يشير صندوق النقد الدولي إلى أن الدَّين العام العالمي في طريقه للمس مائة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، بينما يتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن تدفع التخفيضات الضريبية لترمب بالدين الأميركي إلى 120 في المائة خلال عقد، متجاوزاً مستويات الحرب العالمية الثانية.
هذا الإسراف المالي، مضافاً إليه إعلان رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عن موازنة إضافية لمواجهة الغلاء، يدفع ما يُعرف بـ«حرَّاس السندات» إلى المطالبة بعلاوة مخاطر تضخمية أعلى، مجبرين الحكومات على دفع كلفة تمويل باهظة؛ خصوصاً في ظل المؤشرات السياسية المتوترة التي تواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتلمح نحو تيسير مالي غير مدروس.
كذلك، بدت البنوك المركزية كأنها تفقد السيطرة على كبح التضخم؛ فبعد أن كانت الأسواق تتوقع في فبراير (شباط) الماضي خفضين للفائدة، باتت الرهانات الآن تسعِّر رفعاً إلزامياً للفائدة الأميركية بحلول مارس (آذار) 2027، وسط ضغوط متزايدة على حاكم «الفيدرالي» القادم كيفين وارش، وتوقعات برفع وشيك للفائدة من بنك اليابان، و«المركزي الأوروبي» في يونيو (حزيران) المقبل لصد التضخم المستورد، مما أفقد السندات القديمة جاذبيتها تماماً؛ خصوصاً مع انسحاب البنوك المركزية من برامج التيسير الكمي ووقف شراء الديون الحكومية.
ويقفز الزخم غير المتوقع للاقتصاد الأميركي في نمو الوظائف ليعزز الضغوط التضخمية، مدفوعاً بـعوامل بنيوية طويلة الأجل تلخصها بحوث «أليانز» في التغير الديموغرافي لشيخوخة السكان، وتراجع العولمة لصالح سلاسل التوريد المحلية، وتكلفة التحول نحو الطاقة الخضراء.
وتأسيساً على هذا المشهد المعقد، يلتئم شمل وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة السبع في العاصمة الفرنسية باريس، في محاولة صعبة لتنسيق المواقف، واحتواء تقلبات أسواق الدين، وتأمين سلاسل التوريد للمعادن النادرة بعيداً عن الهيمنة الصينية، وذلك في أعقاب قمة بكين بين ترمب وشي جينبينغ، والتي لم تسفر عن اختراقات اقتصادية حقيقية.
ورغم محاولات وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لتلطيف الأجواء، بوصف ما يحدث بأنه «تصحيح حاد وليس انهياراً»، فإن رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد اعترفت بصراحة بقلقها المستمر، في حين دعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا الحكومات لعدم اتخاذ إجراءات تزيد الوضع سوءاً.
وتكشف الكواليس التحضيرية في باريس عن انقسامات حادة وتلاوم بين الحلفاء حول «الاختلالات الهيكلية غير المستدامة» للنظام الدولي؛ حيث يرى الجانب الأوروبي أن الأزمة تكمن في نمط ممتد منذ 10 سنوات يستهلك فيه العالم بشكل مشوه، تقوده الولايات المتحدة بالإفراط في الاستهلاك والديون، والصين بالإفراط في الإنتاج وضعف الاستهلاك المحلي، وأوروبا بضعف الاستثمار، وهو الواقع الهيكلي المعقد الذي أثبتت أسواق السندات اليوم أنه لم يعد قابلاً للاستمرار دون دفع ثمن باهظ يتجلى في قفزة سريعة لأسعار الفائدة التجارية، وبطاقات الائتمان، والرهون العقارية التي باتت تهدد النمو العالمي بأسره.
في المحصلة، يبعث الارتجاج العنيف في أسواق الدين العالمية برسالة بالغة الوضوح تتجاوز مجرد التذبذبات اليومية لشاشات التداول؛ ومفادها أن عصر الأموال الرخيصة والفائدة الصفرية الذي غذَّى الأسواق لسنوات قد ولَّى إلى غير رجعة. واليوم، تقف القوى الاقتصادية الكبرى، ومعها المستثمر والمستهلك العادي، أمام واقع مالي جديد يُعاد فيه تسعير المخاطر وكلفة الائتمان بناءً على معادلات جيوسياسية ملتهبة وخزان عام مثقل بالديون.
وبينما يترقب العالم ما ستُسفر عنه اجتماعات باريس وقرارات البنوك المركزية المرتقبة، تظل حقيقة واحدة ثابتة: أن ضبط إيقاع التضخم وتأمين سلاسل الإمداد سيكلِّف الاقتصاد العالمي ثمناً باهظاً، وأن شفرة السندات المشتعلة باتت هي المحدد الأول لمعالم المعيشة والاستثمار في المرحلة المقبلة.
وجد الدولار الأميركي الدعم مع بداية التعاملات الآسيوية، يوم الثلاثاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق هجوم عسكري كان مخططاً له ضد إيران لإتاحة الفرصة للمفاوضات، في وقت استقرت فيه أسواق السندات العالمية بعد موجة بيع عنيفة استمرت يومين.
وتماسك مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة الخضراء مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليحوم حول مستوى 99.026 نقطة، مستقطباً طلبات الشراء بعد أن أدى تراجع المخاوف من تصعيد عسكري واسع النطاق إلى انخفاض المؤشر بنسبة 0.3 في المائة، يوم الاثنين، ما أنهى سلسلة مكاسب استمرت خمسة أيام متتالية.
وفي هذا الصدد، أوضح محللو بنك «ويستباك» في مذكرة بحثية أن المعنويات في الأسواق استقرت عقب تقارير أفادت بأن الرئيس الأميركي ألغى ضربة مخططة على إيران استجابة لطلب من قادة دول الخليج العربي.
وفي أسواق الدين، تراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 4.591 في المائة، متراجعاً من أعلى مستوياته في عام، وذلك مع انحسار المخاوف من قفزة تضخمية مستدامة، بالتزامن مع هبوط العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.4 في المائة لتستقر عند 109.43 دولار للبرميل.
كان الدولار قد اكتسب قوة ملحوظة خلال الأسبوع الماضي كملاذ آمن في ظل تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط وموجة البيع التي اجتاحت أسواق السندات العالمية، حيث أعاد المستثمرون تسعير المخاطر التي قد تجبر البنوك المركزية على اتخاذ إجراءات صارمة لاحتواء التضخم مع استمرار إغلاق مضيق هرمز واضطراب أسواق الطاقة.
رهانات الفائدة
وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن العقود الآجلة لأموال الفيدرالي تسعر الآن احتمالية تبلغ 36.2 في المائة لقيام البنك المركزي الأميركي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقرر في 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مقارنة باحتمالية ضئيلة لم تتجاوز 0.5 في المائة قبل شهر واحد فقط.
وعلى صعيد العملات المقابلة، استقر الدولار أمام الين الياباني عند مستوى 158.895 ين، وذلك بعد أن أظهرت البيانات الحكومية، يوم الثلاثاء، نمو الاقتصاد الياباني بنسبة سنوية بلغت 2.1 في المائة في الربع الأول، متجاوزة متوسط التوقعات.
كان وزير المالية الياباني ساتسوكي كاتاياما، قد صرح للصحافيين، يوم الاثنين، بأن اليابان مستعدة للتدخل في أي وقت لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار الصرف، مع ضمان تنفيذ أي تدخل لدعم الين وبيع الدولار بطريقة تتجنب دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية للارتفاع.
وتترقب الأسواق عن كثب أي مؤشرات جديدة على تدخل طوكيو لدعم عملتها المحلية، والتي لا تزال عند مستويات قريبة من ضعفها الذي كانت عليه قبل بدء المسؤولين اليابانيين حملة التدخل الشهر الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ نحو عامين.
وتشير بيانات البنك المركزي إلى أن طوكيو ربما أنفقت ما يقرب من 10 تريليونات ين (نحو 63 مليار دولار) منذ إطلاق جولتها الأخيرة من التدخل لشراء الين في 30 أبريل (نيسان) الماضي، بهدف كبح الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الاستيراد.
وفي بقية أسواق العملات، استقر اليورو دون تغيير يذكر عند 1.1650 دولار، في حين تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1.3427 دولار. كما انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.7164 دولار، وتراجع نظيره النيوزيلندي بالنسبة ذاتها ليسجل 0.5868 دولار. وأمام اليوان الصيني، حافظ الدولار على استقراره عند 6.798 يوان في التعاملات الخارجية (الأوفشور).
وفي سوق العملات المشفرة، ارتفعت عملة البتكوين بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة لتصل إلى 77005.69 دولار، في حين صعدت عملة الإيثريوم بنسبة 0.8 في المائة لتستقر عند 2131.91 دولار.
يحيى الشنار يطالب بدفاع عربي عن المصارف الفلسطينية
والاقتصاد المثقل بإجراءات قوات الإحتلال
طالب محافظ سلطة النقد الفلسطينية معالي يحيى الشنار اتحاد المصارف العربية بالدفاع عن القطاع المصرفي الفلسطيني والضغط على المؤسسات المالية الدولية والإقليمية والجهات المعنية لإزالة القيود الإسرائيلية عنه، خصوصاً تلك التي تتعلق بطبيعة العلاقة المصرفية مع البنوك المراسلة الإسرائيلية، والمساعدة في إيجاد حلول جذرية لمشكلة فائض الشيكل.
كما طالب الشنار في مقابلة مع مجلة «اتحاد المصارف العربية»، بضرورة العمل على تشكيل غطاء لحماية البنوك الفلسطينية من الإقتحامات الاسرائيلية وحجز ومصادرة الأموال، وتشكيل مظلّة مالية لمساندة المصارف الفلسطينية نتيجة تعرُّضها للخسائر الناتجة عن الإعتداءات الإسرائيلية خصوصاً في قطاع غزة، إلى جانب حشد الدعم الدولي من أجل تعويض المصارف الفلسطينية والاقتصاد الفلسطيني عن تلك الخسائر التي عمد الإحتلال على تنفيذها طوال عامين من الحرب والدمار.
وأكد الشنار أهمية توفير الدعم الفني والمؤسسي وبناء القدرات للبنوك الفلسطينية للتعامل مع التحديات والبيئة عالية المخاطر في ظل حالة عدم اليقين والتقلُّبات الجيوسياسية المرتفعة، فضلاً عن أهمية تشجيع المصارف العربية على توسيع علاقاتها مع المصارف الفلسطينية من أجل تعزيز صمودها وتقليل اعتمادها على البنوك المراسلة الإسرائيلية.
وفي ما يلي نص المقابلة:
1- ما هو تقييمكم للأداء الاقتصادي، خصوصاً النقدي، في فلسطين في ظل الظروف التي تمر بها فلسطين وفي ظل التصعيد الأخير في المنطقة؟
– بشكل عام، يشهد الاقتصاد الفلسطيني تراجعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة (بعد العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة في العام 2023)، ويمر بأحد أصعب وأخطر المراحل، إذ تراجع أداء الأنشطة الاقتصادية كافة، حيث تم تدمير البنية التحتية في قطاع غزة بشكل شبه تام، وتقطيع أوصال الضفة الغربية من خلال البوابات الحديدية والحواجز الإسرائيلية، بالإضافة إلى التوغل الإستيطاني والرعوي الذي سيطر بشكل كبير على معظم مناطق (ج) في الضفة الغربية والتي تتواجد فيها معظم الموارد الطبيعية والزراعية للفلسطينيين.
ولا يختلف الحال كثيراً عند الحديث عن الأداء النقدي، إذ تعاني الحكومة الفلسطينية عجزاً مالياً بشكل كبير نتيجة وقف تحويل إيرادات المقاصة المصدر الرئيس والأكبر لتمويل الإنفاق الحكومي، بالإضافة إلى تراجع المنح والمساعدات الخارجية المقدمة للإقتصاد الفلسطيني. وقد أدى ذلك إلى عدم قدرة الحكومة على دفع الإلتزامات المترتبة عليها لا سيما فاتورة الأجور والرواتب.
أما في ما يتعلق بالقطاع المصرفي الفلسطيني، فقد أظهر مرونة نسبية في التعامل مع هذه الصدمات، وذلك رغم الظروف الاقتصادية والأمنية السائدة وحالة عدم اليقين غير المسبوقة. وقد ساهمت إجراءات سلطة النقد في المحافظة على الإستقرار المالي والمصرفي من خلال تعزيز الرقابة المصرفية وإدارة السيولة، والدفع في إتجاه التحول الرقمي والدفع الإلكتروني. إلاّ أن استمرار المخاطر الحالية وتصاعد حدّة التوترات السياسية والقيود المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام، قد يكون لها تبعات سلبية على المناحي الاقتصادية والإجتماعية والسياسية وغيرها. كما يعاني القطاع المصرفي الفلسطيني بشكل خاص من مشكلة العلاقة المصرفية المراسلة مع البنوك الإسرائيلية، إلاّ أنه وفق الإجراءات الإسرائيلية الجديدة فقد أصبح تجديد هذه العلاقة يتم لفترات قصيرة قد تمتد لشهور وفي أحيان أخرى لأسابيع وهو ما يفاقم حالة عدم اليقين ويزيد من المخاطر. علماً أن العلاقة المصرفية المراسلة بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية تُعد مسألة حيوية لعمل النظام المصرفي الفلسطيني، خصوصاً في ظلّ الاعتماد الكبير على الإستيراد من إسرائيل، تحديداً المواد الأولية والأساسية.
2- كيف ترون وضع البنوك العاملة في فلسطين في ظل القيود التي تفرضها سلطات الإحتلال على مجمل النشاطات الاقتصادية ومن ضمنها النظام المصرفي الفلسطيني؟
– لا يزال القطاع المصرفي الفلسطيني يتمتع بمرونة نسبية في التعامل مع القيود التي تفرضها سلطات الإحتلال على الإقتصاد الفلسطيني بمكوّناته كافة. فلا يزال القطاع المصرفي يتمتع بمستويات ملاءة وسيولة جيدة تسمح له بالتعامل مع التحدّيات الحالية. كما أسهمت إجراءات سلطة النقد الرامية إلى تعزيز الرقابة المصرفية وإدارة السيولة، وإستخدام التكنولوجيا المالية في إتمام المعاملات اليومية، إضافة إلى تبنّي إستراتيجية التحوُّل الرقمي والدفع الإلكتروني، وإطلاق مجموعة من البرامج التمويلية التي تستهدف القطاعات الإقتصادية الإنتاجية.
وقد حافظت البنوك على مستويات مريحة من الرسملة والسيولة، حيث بلغت أصول الجهاز المصرفي نحو 26.6 مليار دولار في نهاية العام 2025 مرتفعة بنحو 22.6% مقارنة بالعام 2023، فيما وصلت ودائع العملاء إلى نحو 21.9 مليار دولار مقارنة بحوالي 17.6 مليار دولار لسنتي المقارنة، وإرتفع إجمالي محفظة التسهيلات إلى12.7 مليار دولار. كما تبنّت البنوك سياسة تحوُّط إئتماني متحفظة، رفعت من نسب المخصّصات لتغطية الديون المتعثّرة بشكل يفوق 144%، كما بلغت نسبة كفاية رأس مال القطاع المصرفي حوالي 17.4% وهي متوافقة مع النسب الرقابية.
في المقابل، تتعرّض البنوك لجملة من المخاطر الخارجية المرتبطة مباشرة بإجراءات الإحتلال، والتي تشكّل تحدّياً حقيقياً لإستمرار الإستقرار المالي، ومن أبرزها:
* مخاطر المقاصة والعلاقات المصرفية المراسلة: حيث لا يزال غياب تجديد طويل الأجل للترتيبات مع الجانب الإسرائيلي يشكل تهديداً مباشراً لحركة المدفوعات والتجارة.
* أزمة السيولة بالشيكل الناتجة عن القيود المفروضة على تحويل الفوائض النقدية، ما يخلق ضغوطاً على البنوك ويؤثر على تكلفة الإقتراض وتمويل التجارة.
* حجز أموال المقاصة وتراكم الاقتطاعات الأحادية الجانب، مما يفاقم الضائقة المالية لدى الحكومة وهو ما ينعكس على قدرة البنوك في إدارة مخاطر الإئتمان والسيولة.
* محفظة التسهيلات في قطاع غزة التي تُواجه مخاطر عالية نتيجة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، بما يتطلّب حلولاً إستثنائية كإنشاء صندوق لإدارة ومعالجة الديون الفردية.
وعليه، يمكن القول إن القطاع المصرفي يتمتع اليوم بصلابة مالية جيدة وقدرة عالية على إمتصاص الصدمات، لكنه في الوقت ذاته يُواجه تراكماً في الضغوط الخارجية المرتبطة بالبيئة السياسية والاقتصادية المفروضة قسراً. وهذه الضغوط – إن إستمرت من دون حلول – قد تترجم إلى تحدّيات في السيولة وإستدامة التمويل، وتتطلّب معالجة فورية من خلال: ضمان ترتيبات مستقرّة للمصرفية المراسلة، زيادة سقف تحويلات الشيكل، حل ملف المقاصة بصورة منتظمة ودعم معالجة محفظة غزة.
3- إلى أيّ مدى تستطيع سلطة النقد الفلسطينية أن تناور لتحقيق مكاسب لصالح الإستقرار النقدي في الاقتصاد الفلسطيني؟
– يعاني الاقتصاد الفلسطيني من تشوّهات هيكلية مزمنة، إذ يعاني من معدلات بطالة مرتفعة وقد تكون الأعلى في المنطقة، كما تعاني الحكومة من عجز مزمن وعدم قدرة على التحكُّم بمواردها المالية، بالإضافة إلى أن معدّلات التضخُّم الحاصلة في فلسطين هي في معظمها تضخُّم مستورد من الخارج وتحديداً إسرائيل وذلك في ظل بروتوكول باريس والعلاقة القسرية التي تجبر الاقتصاد الفلسطيني على إستيراد معظم المواد الأولية والأساسية من إسرائيل. كما أن غياب عملة وطنية يمثل تحديداً أساسياً في تنفيذ السياسة النقدية وتفعيل الأدوات التقليدية لهذه السياسة.
تعمل سلطة النقد في ظل هذه البيئة عالية المخاطر والتحدّيات، ورغم ذلك فقد نجحت في السنوات السابقة في التأقلم مع التحدّيات الجديدة، وإدارة الأزمات بإختلاف أنواعها بنجاح واقتدار. ورغم إجراءات سلطة النقد الهادفة إلى المحافظة على الإستقرار المالي والنقدي، إلاّ أنها تبقى محدودة في ظل غياب أدوات السياسة النقدية اللازمة، بالإضافة إلى أن جزءاً كبيراً من التضخُّم في الاقتصاد الفلسطيني هو تضخُّم مستورد ومن الصعب التحكُّم به. ونظراً لذلك فان قدرة سلطة النقد على المناورة تبقى محدودة في ظل هذه الظروف الصعبة والمعقّدة، مقارنة بالبنوك المركزية الأخرى ذات الصلاحيات الكاملة.
4- مع دخول قانون خفض إستخدام النقد حيّز التنفيذ؟
a. هل هناك كفاءة في التعامل مع هذا القانون؟
b. هل بدأت سلطة النقد تلمس آثاره في تعزيز أدوات الدفع غير النقدي؟
c. وكيف يتوقع أن ينعكس على الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام؟
– جاء القرار بقانون خفض إستخدام النقد في فلسطين للحدّ من التعامل النقدي ومعالجة مشكلة فائض الشيكل وعدم قبول إسرائيل تحويل هذا الفائض إلى البنوك المراسلة الإسرائيلية، وقد حدّد سقف المعاملات المالية التي تخضع له بـ 30000 شيكل أو ما يعادلها بالعملات الأخرى، وقد دخل هذا القانون حيّز التنفيذ بتاريخ 25/2/2026.
إن الهدف الأساسي لهذا القانون هو تعزيز إستخدام وسائل الدفع غير النقدي وتخفيض إستخدام النقد في المعاملات وإدارة المخاطر ذات العلاقة وتطوير بيئة مالية رقمية آمنة لمعالجة مشاكل السيولة النقدية التي تُواجه القطاع المصرفي الفلسطيني، وبالتالي يُتوقع أن تكون له تبعات إقتصادية إيجابية على الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام والقطاع المصرفي بشكل خاص. كما يُسهم هذا القانون في الحدّ من التهرُّب الضريبي والاقتصاد غير الرسمي، بالإضافة إلى تعزيز الشمول المالي. إلاّ أن بعض التحدّيات قد تظهر، في المدى القصير، عند تطبيق هذا القانون لا سيما تأثر الأنشطة الاقتصادية والمنشآت الصغيرة التي تعتمد بشكل شبه كلي على التعاملات النقدية.
في المحصّلة، يُتوقع أن تواجه بعض الأنشطة الاقتصادية مجموعة من التحدّيات والصعوبات في المدى القصير عند تطبيق هذا القانون، إلاّ أن الأثر المتوقع للقانون على المدى المتوسط والطويل سيكون إيجابياً ويُسهم في تعزيز الشفافية والحدّ من التهرب الضريبي ومكافحة غسل الأموال، وهو ما يُسهم في دعم الإستقرار المالي والنقدي ويعزّز من قدرة سلطة النقد على متابعة مشكلة السيولة وفائض الشيكل.
5- في ظل الثنائية التي تعيشها البنوك في فلسطين، التأثر بالقرارات التي تتخذها سلطات الإحتلال والإمتثال للمعايير والقواعد المصرفية؟
a. ما هي الصعوبات التي تواجه سلطة النقد في إدارة السياسة النقدية؟
b. ما هي المنهجية في قياس المؤشرات التي ترصدها الهيئة في خصوص النمو المتحقق والتضخُّم؟
– في خصوص الصعوبات والتحدّيات التي تواجه سلطة النقد في إدارة السياسة النقدية، فإنها تتمثل بشكل أساسي في غياب عملة وطنية وبالتالي عدم القدرة على إستخدام أدوات السياسة النقدية التقليدية. كما تمثل التقلّبات السياسية والإجراءات الإسرائيلية، تحدّياً أساسياً وكبيراً لسلطة النقد وتحدّ من قدرتها على إدارة السياسة النقدية، إذ تسيطر إسرائيل على المعابر والمنافذ الحدودية، كما أنها تسيطر على الموارد الطبيعية والمالية للحكومة الفلسطينية، بالإضافة إلى تحكُّمها في التعاملات المالية في ما بين القطاع المصرفي الفلسطيني والبنوك الإسرائيلية المراسلة، وهو ما يُحد من قدرة الاقتصاد على التعافي والنمو ويُحد من القدرة على التحكّم بمعدّلات التضخُّم والبطالة.
أما في خصوص منهجية قياس معدّل النمو المتحقّق في فلسطين، فهو يتم من خلال قياس التغيُّر الحاصل في حجم الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين. ويتم قياس الناتج المحلي الإجمالي، إما بطريقة الإنفاق والتي تعتمد على حجم الإستهلاك والإستثمار والإنفاق الحكومي بالإضافة إلى صافي التصدير، أو عن طريق القيمة المضافة المتحقّقة من الأنشطة الاقتصادية كافة. علماً أنه يتم قياس الناتج المحلي الإجمالي بشكل ربعي وسنوي، بالأسعار الجارية والأسعار الثابتة، وهو ما يُمكن خلاله حساب معدّل النمو الحقيقي ومعدّل النمو الإسمي.
أما معدّل التضخُّم فيتم قياسه من خلال إحتساب معدّل التغيُّر الحاصل في مؤشّر أسعار المستهلك في فلسطين، ويتم إحتساب هذا المؤشّر بحسب المنطقة الجغرافية (الضفة الغربية، قطاع غزة، القدس)، وبحسب الأنشطة الاقتصادية وبشكل شهري.
6- كيف تقيّم التواجد المصرفي الأردني في فلسطين؟
– يُمثل التواجد المصرفي الأردني في فلسطين عاملاً مهماً ومساهماً أساسياً في المحافظة على الإستقرار المالي وتعزيز دور القطاع المصرفي في دعم صمود الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام والمواطن الفلسطيني بشكل خاص، كما أن التواجد المصرفي الأردني في فلسطين ساهم في نقل وتعزيز ورفع مستوى المعرفة والتكنولوجيا المالية والخبرات المصرفية في القطاع المصرفي الفلسطيني المحلي. كما تُساهم المصارف الأردنية العاملة في فلسطين في توفير مظلة حماية للحكومة الفلسطينية في ظل التحدّيات التي تواجهها، يُضاف إلى ذلك توفير التمويل اللازم لمختلف القطاعات الاقتصادية وللمستثمرين والمواطنين على حد سواء. كما تُسهم هذه البنوك في رفع كفاءة الخدمات المالية والمصرفية المقدمة، وتُساعد في تحسين جودة هذه الخدمات وتنوعها.
وبشكل عام، فقد ساهمت المصارف الأردنية الوافدة في تعزيز صمود القطاع المصرفي الفلسطيني بشكل عام، إذ شكلت أصول هذه المصارف حوالي 35 % من إجمالي حجم القطاع المصرفي في فلسطين في العام 2025.
ما هو المطلوب من اتحاد المصارف العربية حيال البنوك في فلسطين، كون البنوك الفلسطينية لها خصوصية في إرتباطها بالنظام المصرفي لدولة الإحتلال الاسرائيلية؟
– نظراً إلى العلاقة القسرية في ما بين المصارف الفلسطينية والنظام المصرفي الإسرائيلي وتحكُّم الإحتلال الإسرائيلي بطبيعة هذه العلاقة وبقدرة المصارف الفلسطينية على تقديم الخدمات المصرفية اللازمة للمواطنين، تبرز الحاجة هنا إلى مساندة ودعم اتحاد المصارف العربية للقطاع المصرفي الفلسطيني وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد الفلسطيني، وذلك من خلال مجموعة من الإجراءات التي تُعزّز الصمود:
– الدفاع عن القطاع المصرفي الفلسطيني والضغط على المؤسسات المالية الدولية والإقليمية والجهات المعنية لإزالة القيود الإسرائيلية عنه خصوصاً تلك التي تتعلق بطبيعة العلاقة المصرفية مع البنوك المراسلة الإسرائيلية، والمساعدة في إيجاد حلول جذرية لمشكلة فائض الشيكل.
– العمل على تشكيل غطاء لحماية البنوك الفلسطينية من الإقتحامات الإسرائيلية وحجز ومصادرة الأموال، وتشكيل مظلّة مالية لمساندة المصارف الفلسطينية نتيجة تعرُّضها للخسائر الناتجة عن الإعتداءات الإسرائيلية خصوصاً في قطاع غزة.
– حشد الدعم الدولي من أجل تعويض المصارف الفلسطينية والاقتصاد الفلسطيني عن تلك الخسائر التي عمد الإحتلال على تنفيذها طوال عامين من الحرب والدمار.
– توفير الدعم الفني والمؤسسي وبناء القدرات للتعامل مع التحدّيات والبيئة عالية المخاطر في ظل حالة عدم اليقين والتقلبات الجيوسياسية المرتفعة.
– تشجيع المصارف العربية على توسيع علاقاتها مع المصارف الفلسطينية من أجل تعزيز صمودها وتقليل اعتمادها على البنوك المراسلة الإسرائيلية.
الإقتصاد الوطني يملك هوامش أمان تمكّنه من التعامل مع الصدمات بكفاءة وبأثر أقل
قال محافظ البنك المركزي الاردني، الدكتور عادل الشركس: إن تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة وما حمله من إنعكاسات على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد والأسواق المالية الدولية، شكل إختباراً جديداً للإقتصاد الوطني في العام الحالي 2026.
وأضاف د. الشركس في مقابلة مع مجلة اتحاد المصارف العربية «تقييمنا في ظل المعطيات الراهنة، والذي يتماشى مع تقييم صندوق النقد الدولي، يشير إلى أن أثر تصاعد الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة سيبقى، محدوداً ومؤقتاً دون أن يغيّر المسار الأساسي للإقتصاد الوطني».
وقال د. الشركس: «إن هذه التوقعات مدعومة بما يتمتع به الإقتصاد الوطني من هوامش أمان وقائية وعوامل مرونة ومنعة، تمكنه من إمتصاص أثر الصدمات والتعامل معها بكفاءة وبأقل أثر ممكن».
وأكد د. الشركس في المقابلة أن رؤية التحديث الإقتصادي 2023-2033، والتي تم إطلاقها برعاية ملكية سامية في العام 2022، تُشكل خارطة طريق عابرة للحكومات، تهدف إلى إطلاق كامل الإمكانات الاقتصادية وتحقيق نمو شامل ومستدام، وتسعى إلى مضاعفة فرص العمل المتاحة، ورفع مستوى المعيشة بما يضمن تحسين نوعية حياة المواطنين.
وأشار د. الشركس إلى أن الأردن قطع شوطاً مهماً في تنفيذ أجندة الرؤية عبر البرنامج التنفيذي الأول 2023-2025، وكانت مُخرجات هذا البرنامج واضحة في تعزيز زخم النمو الإقتصادي الذي نشهده اليوم، إلى جانب تشجيع الإستثمار وتعميق الشراكة مع القطاع الخاص، ما ساهم في تعزيز مرونة الإقتصاد وقدرته على مواجهة التحدّيات.
وفي ما يلي نص المقابلة:
* كيف تقيّمون أداء الاقتصاد الوطني، وما هي المبادرات التي ينفذها البنك المركزي في إطار خطة التحديث الإقتصادي؟
– كما يعلم الجميع، شهد العالم والمنطقة في العام 2025 تطوّرات متسارعة على أصعدة عدة، لعلّ أبرزها ما يتعلق بالسياسات التجارية، إلى جانب استمرار وتعمّق الأوضاع الجيوسياسية، والتي تمثلت بالحرب في غزة وما رافقها من إنعكاسات، آنذاك، على صعيد إغلاق مضيق باب المندب وتأثر سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى تداعيات حرب الـ 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في حزيران/يونيو 2025. وفي خضم هذه التطورات، برهن الإقتصاد الوطني على تمتعه بدرجة عالية من المرونة والقدرة على امتصاص الصدمات، إذ تمكن من تحقيق مسار تصاعدي في معدّلات النمو الاقتصادي، على أساس ربعي، حيث ارتفع معدل النمو من 2.6 % في الربع الأخير من العام 2024 إلى 2.7 % في الربع الأول من العام 2025، ثم إلى 2.8 % في الربعين الثاني والثالث، وليصل إلى 3 % في الربع الأخير من العام 2025. وبذلك، بلغ معدّل النمو الاقتصادي ما نسبته 2.8 % لعام 2025 كاملاً، بالمقارنة مع نمو نسبته 2.6 % في العام 2024، متجاوزاً بذلك التوقعات، بما في ذلك توقعات صندوق النقد الدولي البالغة 2.7 % للعام ذاته، الأمر الذي يعكس متانة الأسس الاقتصادية وقدرة الاقتصاد على تحقيق نمو تدريجي ومستدام رغم الضغوط الخارجية.
وقد جاء النمو الاقتصادي في العام 2025 مدفوعاً بحزمة إجراءات تحفيزية من قبل الحكومة ساهمت في تمكين القطاعات الاقتصادية من النمو، بالإضافة إلى تحقيق جملة من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، التي تؤكد سلامة وقوة الأسس المالية والنقدية، وفي مقدّمها مؤشّرات القطاع الخارجي. فقد تمكن الأردن من استقطاب إستثمارات أجنبية مباشرة تجاوزت قيمتها 2 مليار دولار، محققةً نمواً نسبته 25.1 % في العام 2025، مما يعكس مستوى الثقة بالاقتصاد الوطني وجاذبية بيئته الاستثمارية. كما حقّقت الصادرات الوطنية نمواً قوياً بنسبة 9.9 % ، لتبلغ قيمتها 13.6 مليار دولار، مدفوعةً بارتفاع الصادرات غير التقليدية بنسبة 9.1 % ، والتي تُشكل 87.8 % من الصادرات الوطنية، إضافة إلى نمو الصادرات التقليدية (البوتاس والفوسفات) بنسبة 15.9 % . وفي السياق ذاته، إرتفعت حوالات العاملين في الخارج بنسبة 4.5 % لتصل إلى 4.5 مليار دولار خلال العام 2025. ورغم التأثر المحدود لقطاع السياحة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، واصل الدخل السياحي مسار تعافيه، مسجلاً نمواً بنسبة 7.6 % خلال العام 2025 ليصل إلى نحو 7.8 مليار دولار.
أما في ما يتعلق بالأداء الاقتصادي في العام 2026، فلا شك في أن تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بما يحمله من إنعكاسات على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد والأسواق المالية الدولية، يُشكل اختباراً جديداً للاقتصاد الوطني، ولكن تقييمنا في ظل المعطيات الراهنة، والذي يتماشى مع تقييم صندوق النقد الدولي، يشير إلى أن أثر تصاعد الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة سيبقى محدوداً ومؤقتاً دون أن يغيّر المسار الأساسي للاقتصاد الوطني، وذلك في ضوء ما يتمتع به الاقتصاد الوطني من هوامش أمان وقائية وعوامل مرونة ومنعة، والتي تمكنه من امتصاص أثر الصدمات والتعامل معها بكفاءة وبأقل أثر ممكن.
أما في خصوص الشق الثاني من السؤال حول المبادرات التي ينفذها البنك المركزي في إطار رؤية التحديث الاقتصادي، فلا بد من الاشارة بدايةً إلى رؤية التحديث الاقتصادي 2023-2033، والتي تم إطلاقها برعاية ملكية سامية في العام 2022، تُشكل خارطة طريق عابرة للحكومات، تهدف إلى إطلاق كامل الإمكانات الاقتصادية وتحقيق نمو شامل ومستدام، وتسعى إلى مضاعفة فرص العمل المتاحة، ورفع مستوى المعيشة بما يضمن تحسين نوعية حياة المواطنين. وفي السنوات الثلاث الماضية قطع الأردن شوطاً مهماً في تنفيذ أجندة الرؤية عبر البرنامج التنفيذي الأول 2023-2025، وكانت مُخرجات هذا البرنامج واضحة في تعزيز زخم النمو الاقتصادي الذي نشهده اليوم، إلى جانب تشجيع الاستثمار وتعميق الشراكة مع القطاع الخاص، ما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد وقدرته على مواجهة التحدّيات.
وقد شارك البنك المركزي في البرنامج الأول 2023-2025 بالعديد من المبادرات، لا سيما على صعيد تعزيز الاشتمال المالي في المملكة، وتنظيم وتطوير قطاع التأمين، وتعزيز وصول المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة للتمويل، وتوفير بيئة ملائمة للنهوض بالتقنيات المالية وابتكاراتها، وتعزيز التحول الرقمي في القطاع المالي، هذا إلى جانب تطوير قدرة القطاع الصيرفي على تقديم خدمات رقمية مميزة، وتطوير التشريعات الناظمة للقطاع المالي. وتم ضمن هذا الإطار إقرار وتعديل العديد من التشريعات لتنسجم مع اهداف استراتيجية الاشتمال المالي 2023-2028، إضافة إلى إطلاق الاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي 2023-2028، ورؤية الأردن للتكنولوجيا المالية والابتكار، واستراتيجية الاتصال والعلامة التجارية لمنظومة التكنولوجيا المالية والابتكار، وأكاديمية الفنتك الأردنية بالتعاون مع معهد الدراسات المصرفية، والاستراتيجية الوطنية للمدفوعات الإلكترونية 2023-2025.
كما يواصل البنك المركزي حالياً دوره الريادي في تحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي من خلال المشاركة في البرنامج التنفيذي الثاني للرؤية للأعوام 2026-2029، الذي تم اطلاقه بداية العام الحالي، من خلال التركيز على تعزيز التحوُّل الرقمي، والأمن السيبراني، والتمويل الأخضر، والذكاء الاصطناعي، والابتكار المالي، وتنمية المهارات المستقبلية، تمثل هذه المجالات نقلة نوعية في القطاع المالي الأردني، وبشكل يساهم في دفع وتيرة النمو الاقتصادي المستدام.
* السياسة النقدية تتصدّر قائمة الانجازات على المستوى الاقتصادي، وهذه شهادة الجهات الدولية، خصوصاً صندوق النقد الدولي، وشهادة وكالات التصنيف الدولية، ما العوامل التي تساعد في أن تبقى السياسة النقدية في نجاح مستمر؟
– لا شك في أن البنك المركزي الأردني نجح على مدى العقود الثلاثة الماضية في إرساء أسس قوية للاستقرار النقدي والمالي في المملكة، بفضل إدارته الحصيفة للسياسة النقدية، على الرغم من كل التحدّيات غير المواتية التي شهدتها المنطقة والعالم خلال هذه الفترة، بما في ذلك الاضطرابات الجيوسياسية والأزمات الاقتصادية المختلفة. وهذا ما أجمعت عليه كل تقييمات المؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف الائتماني، والتي كان آخرها تقرير وكالة ستاندرد آند بورز، الصادر في شهر آذار/مارس من العام الحالي، والذي أبرز بوضوح فعّالية السياسة النقدية التي يتبعها البنك المركزي وقدرتها على المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة.
في الحقيقة، هذا النجاح في إدارة السياسة النقدية لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة تضافر عوامل عديدة، يأتي في مقدّمها الاستقلالية والمهنية العالية التي يتمتع بها البنك المركزي الأردني، والتي تمكّنه من اتخاذ قراراته النقدية بشكل موضوعي وحكيم، بعيداً عن أي ضغوط خارجية، بما يضمن الالتزام بتحقيق هدفه الرئيس المنصوص عليه في القانون، والمتمثل في المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة. كما لعبت المصداقية والثقة العالية التي يتمتع بها البنك المركزي الأردني على المستويين المحلي والدولي، والتي تشكّلت وترسّخت عبر التاريخ، دوراً أساسياً في تماسك قوة السياسة النقدية وضمان نجاحها المُستمر، وتعزيز الثقة في الاقتصاد الكلي بشكل عام. فوضوح بوصلة البنك المركزي في المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة، والتزامه بسياسة سعر الصرف الثابت للدينار الأردني مقابل الدولار الأميركي، مكّنته من اكتساب هذه الثقة وتعزيز استقرار العملة الوطنية على المدى الطويل، مدعوماً بمستوى مرتفع من الاحتياطيات الأجنبية، والتي تجاوزت 28 مليار دولار في مطلع العام الحالي، وهو ما يُغطي مستوردات المملكة من السلع والخدمات لأكثر من ثلاثة أضعاف المدة المُتعارف عليها دولياً، والتي تُقدّر بنحو ثلاثة أشهر. ويُعدُّ الاتجاه النزولي لمعدل الدولرة إلى 17.6 % في نهاية العام 2025، مقارنة بمعدّلات فاقت 20 % قبل العام 2020، مؤشّراً مهماً على تنامي هذه الثقة وعلى فعّالية السياسة النقدية بشكل عام. كما بقي معدل التضخُّم عند مستويات مقبولة لم تتجاوز 3 % بالمتوسط في العقود الثلاثة الماضية، ما حافظ على القوة الشرائية للدينار وعزز تنافسية الاقتصاد الوطني بشكل عام.
ولا شك في أن المصداقية والثقة العالية التي يتمتع بها البنك المركزي الأردني لا تنفصل عن عامل آخر جوهري في نجاح السياسة النقدية، وهو الشفافية. فالتواصل الواضح والدوري للبنك مع الجمهور والأسواق حول قراراته وأدواته النقدية، ونشر البيانات والتقارير الدورية، وشرح أهدافه ومسوّغات قراراته، يُعزّز فهم التوجُّهات الاقتصادية ويحد من حالة عدم اليقين، ما يرسّخ ثقة المستثمرين والمواطنين ويجعل السياسة النقدية أكثر فاعلية في الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي.
كما ساهم في هذا النجاح أيضاً مرونة السياسة النقدية، وقدرة البنك المركزي على تطوير أدواته بما يتلاءم مع طبيعة الظروف الاقتصادية، الأمر الذي مكّنه من احتواء آثار العديد من الأزمات والحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. وفي هذا الإطار، إستخدم البنك المركزي عدداً من الأدوات غير التقليدية خلال الفترات الماضية لدعم النشاط الاقتصادي وتعزيز قدرة القطاعات الإنتاجية على مواجهة التحدّيات، من بينها إطلاق برامج التمويل الميسر لدعم مختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية، الذي لا يزال معمولاً به حتى الآن، وتوفير خطوط ائتمان موجهة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب اتخاذ إجراءات داعمة أثناء جائحة كورونا، مثل السماح للبنوك بتأجيل أقساط القروض للأفراد والشركات، بما ساهم في تخفيف الأعباء المالية على المقترضين والحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي اثناء تلك المرحلة الاستثنائية.
ولا شك في أن هناك العديد من العوامل الأخرى التي لا يُمكن إغفالها عند الحديث عن العوامل الداعمة لنجاح السياسة النقدية، من أبرزها مرونة الاقتصاد الأردني وقدرته على التكيف مع مختلف المتغيّرات والصدمات، إلى جانب التزام الحكومة في تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي والهيكلي، فضلًا عن التنسيق والتكامل بين السياسات المالية والنقدية، وغيرها العديد من العوامل التي قد لا يتسع المجال لذكرها بالتفصيل.
* ذكر التقرير التصنيف الائتماني لوكالة ستاندرد أند بورز أن رصيد الاحتياطيات من العملات الأجنبية وصل 28.6 مليار دولار في مطلع العام 2026، في ظل الارتفاعات التي شهدتها أسعار الطاقة مع التوتر الأخير في المنطقة بسبب الحرب الغربية – الإيرانية:
أ – هل تتوقعون المحافظة على هذا المستوى من الاحتياطيات، في ظل ارتفاع تكلفة المستوردات الطاقة؟
– تُعد الاحتياطيات الأجنبية ركيزة أساسية في تعزيز الاستقرار النقدي في الأردن، حيث شكّلت على الدوام دعامة حقيقية لسياسة سعر الصرف الثابت للدينار الأردني مقابل الدولار الأميركي، والتي تمثل الركيزة الاسمية للسياسة النقدية منذ العام 1995. وقد أسهمت هذه الاحتياطيات في ترسيخ الثقة بالاقتصاد الوطني، وتعزيز مصداقية السياسة النقدية، إلى جانب دورها المحوري كخط دفاع أول في مواجهة الصدمات والتقلبات الخارجية، سواء على صعيد تدفقات رؤوس الأموال أو تقلبات الأسواق العالمية. وفي هذا السياق، حرص البنك المركزي على المحافظة على مستويات مريحة من الاحتياطيات الأجنبية، تتجاوز بكفاية مؤشرات الأمان الدولية، بما يضمن القدرة على تلبية الاحتياجات التمويلية للمملكة، ويُعزّز منعة الاقتصاد الوطني في مواجهة مختلف التحديات. ولا يُخفى على أحد أن الاقتصاد الأردني قد واجه، على مدى العقود الماضية، سلسلة من التحدّيات والصدمات الخارجية المتعاقبة، سواء ذات طابع اقتصادي أو جيوسياسي، إلاّ أنه استطاع في كل مرة أن يتجاوزها بثبات، مستنداً إلى قاعدة صلبة من الاحتياطيات الأجنبية المريحة، والتي جرى المحافظة عليها بل وتعزيزها حتى في خضم تلك الأزمات، ليتجاوز رصيدها في بداية العام الحالي 28 مليار دولار، وهو ما يُغطّي مستوردات المملكة من السلع والخدمات لأكثر من ثلاثة أضعاف المدة المُتعارف عليها دولياً، والتي تُقدر بنحو ثلاثة أشهر، كما أشرت سابقاً.
ومن المتوقع أن تبقى الاحتياطيات الأجنبية ضمن نطاق مريح نسبياً في الفترة المقبلة، رغم التحدّيات المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة في ظل التوترات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة. ويُعزى ذلك إلى جملة من العوامل الداعمة، في مقدمتها الثقة الراسخة بالسياسة النقدية ومصداقية البنك المركزي الأردني، إلى جانب قوة الدينار واستقرار سعر صرفه، فضلًا عن تنوع واستدامة مصادر تدفقات العملات الأجنبية إلى الاقتصاد الوطني، بما في ذلك حوالات العاملين في الخارج، والدخل السياحي، والاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب المنح والمساعدات الخارجية، الأمر الذي يعزّز من قدرة المملكة على المحافظة على مستويات قوية ومريحة من الاحتياطيات الأجنبية.
ب – هل مسؤولية بناء احتياطيات أجنبية تقع على عاتق البنك المركزي أم جميع النشاطات الاقتصادية؟
– أود في البداية التأكيد على أن الهدف الرئيس للبنك المركزي يتمثل في المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة، من خلال ترسيخ استقرار سعر الصرف الثابت للدينار الأردني مقابل الدولار الأميركي، باعتباره الركيزة الاسمية للسياسة النقدية، والمدعوم بمستويات مريحة من الاحتياطيات الأجنبية. ولا شك في أن مصداقية البنك المركزي وكفاءة سياساته تُسهمان في تعزيز الثقة بالدينار الأردني، كما أن إدارته الحصيفة والفعالة للاحتياطيات الأجنبية تُعد عاملاً محورياً في المحافظة على مستوياتها وتعزيزها.
لكن بكل تأكيد أن بناء الاحتياطيات الأجنبية لا يقتصر على دور البنك المركزي، بل يعتمد على مجموعة واسعة من العوامل المرتبطة بأداء الاقتصاد الكلي، وفي مقدّمها قدرة الاقتصاد الوطني على توليد العملات الأجنبية من خلال الصادرات السلعية والخدمية، وقطاع السياحة، وتحويلات العاملين في الخارج، إلى جانب الاستثمارات الأجنبية والتدفقات المالية الخارجية، والتي تشكّل مجتمعةً المصادر الأساسية لدعم وتعزيز الاحتياطيات. وعليه، فإن المحافظة على مستويات مريحة ومستدامة من الاحتياطيات الأجنبية يتطلّب تكاملاً وثيقاً بين السياسات النقدية والمالية والاقتصادية، إلى جانب مواصلة تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل من العملات الأجنبية.
* إتسم أداء البنوك في الأردن، في العام 2025 بـ«التميُّز» كيف ترون الدور الذي تلعبة البنوك بشكل خاص والقطاع المصرفي بشكل عام، في خدمة الاقتصاد الوطني؟
– لا شك في أن القطاع المصرفي في الأردن اليوم يُعد ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، من خلال دوره المحوري في تعبئة المدّخرات وتوجيهها نحو الاستثمار المنتج، وتوفير التمويل اللازم لمختلف القطاعات الاقتصادية، بما يُسهم في تحفيز النمو وتوفير فرص العمل. كما تضطلع البنوك بدور مهم في تعزيز الاستقرار المالي وكفاءة الوساطة المالية، إلى جانب مساهمتها في تمويل احتياجات الحكومة وتنفيذ برامجها التنموية، الأمر الذي يعزز توظيف الموارد المحلية ويحد من الاعتماد على التمويل الخارجي. وإذا ما نظرنا إلى حجم التسهيلات الائتمانية الممنوحة من البنوك في نهاية عام 2025، نجد أنها بلغت نحو 36.1 مليار دينار، أي ما يشكل حوالي 83 % من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعكس الدور الحيوي للقطاع المصرفي في الاقتصاد، ويؤكد أن سلامة هذا القطاع تعني سلامة الاقتصاد ككل. ولطالما أثبت القطاع المصرفي الأردني قدرته على الصمود وتحقيق أداء إيجابي في ظل الظروف العالمية المحيطة، بما يعكس مرونة مؤسساته وكفاءة إداراته المهنية، مدعومة بمؤشّرات مالية قوية، تجلت في نمو الموجودات بنسبة 6.1 % لتصل إلى 74.1 مليار دينار، وارتفاع الودائع بنحو 7.1 % لتبلغ 50.0 مليار دينار، إضافة إلى زيادة التسهيلات الائتمانية بنسبة 3.7 %.
ويزداد دور القطاع المصرفي في الاقتصاد مع التطور التقني، إذ يواصل الريادة في تبني الحلول الرقمية والتكنولوجيا المالية، وأنظمة الدفع الحديثة. فقد تجاوزت قيمة العمليات المنفذة عبر أنظمة الدفع الوطنية (eFWATEERCOM، CliQ ، ـJoMoPay)
42 دولار، أي ما يفوق 100 % من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس حجم التحوُّل الرقمي الكبير الذي يشهده القطاع. كما نفخر بأن نحو 84 % من الخدمات البنكية تُنفذ عن بُعد دون الحاجة لمراجعة الفروع، ما يبرهن على قدرة البنوك على تحويل التقنية إلى فرص للابتكار والريادة، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية. ويُسهم هذا التوجه الاستراتيجي في تعزيز دور القطاع المصرفي كمحرك رئيس للنمو الاقتصادي وداعم أساسي لتحقيق التنمية المستدامة.
* مؤشرات المتانة المالية للبنوك تظهر بوضوح قوة وثبات النمو والتطور في الأداء، ماهي أبرز مؤشرات التي ترى أنها تعكس قوة القطاع المصرفي؟ وما التطورات التي شهدتها في العام 2025 ومطلع العام 2026؟
لا شك في أن القطاع المصرفي الأردني يتمتع بسمعة رفيعة على مستوى المنطقة، ويظهر ذلك جلياً من خلال النسبة المرتفعة لإستثمارات الأجانب في رؤوس أموال البنوك، والتي تُعد من بين الأعلى في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتعكس المؤشّرات المالية المتقدمة للبنوك العاملة في المملكة سلامة ومتانة القطاع المصرفي، ما يُعزّز قدرته على امتصاص الصدمات وتحمل المخاطر بكفاءة. ويأتي ذلك نتيجة مستويات مرتفعة من رأس المال، تُعد من الأعلى في المنطقة، إضافة إلى مستويات مريحة من السيولة، وهو ما يدعم التوقعات بأداء مستقبلي واعد ومستدام. وبالأرقام، بلغت نسبة كفاية رأس المال نحو 17.8 % في نهاية العام 2025، متجاوزة الحد الأدنى المحدّد من قبل البنك المركزي البالغ 12 % ، كذلك أعلى من الحد الأدنى وفق متطلّبات لجنة بازل III البالغ 10.5 % . كما حافظت البنوك على مستويات مرتفعة من السيولة القانونية، حيث بلغت حوالي 148.4 %، ما يعكس القدرة على مواجهة أي احتياجات مفاجئة للسيولة. وعلى صعيد جودة الأصول، فقد سجلت نسبة الديون غير العاملة 5.5 % في نهاية عام 2025، وهي نسبة منخفضة نسبياً ضمن مستويات يمكن إدارتها، بينما بلغت نسبة تغطية المخصّصات لهذه الديون نحو 75.7 % ، ما يعكس قدرة البنوك على حماية حقوق المساهمين وتعزيز الاستقرار المالي.
وتُعدُّ مؤشرات الربحية مثل العائد على حقوق المساهمين (ROE) والعائد على الأصول (ROA) من أهم المقاييس التي تعكس متانة الأداء المالي، حيث بلغ العائد 8.6 % و1.0 % على التوالي في نهاية العام 2025، ما يدل على كفاءة إدارة رأس المال وقدرة البنوك على توليد عوائد مجزية ومستدامة للمساهمين. وفي السياق ذاته، تؤكد نتائج اختبارات الأوضاع الضاغطة (Stress Tests) مدى صلابة القطاع المصرفي الأردني، وقدرته العالية على مواجهة الصدمات، مدعوماً بمستويات قوية من رأس المال والسيولة، إلى جانب ربحية مستمرة تعزّز من متانة واستدامة الجهاز المصرفي.
* إتسع نطاق الرقابة والإشراف لدى البنك المركزي بدءاً من أعمال الصرافة مروراً بشركات التمويل الاصغر وأخيراً أعمال شركات التأمين، ما الذي تغيّر بعد دخول جميع هذه النشاطات لتكون تحت مظلة البنك المركزي؟
– إن وضع هذه القطاعات المالية لتكون تحت مظلّة رقابية واحدة يحقّق نظرة رقابية شاملة وموحّدة تضمن تناسق السياسات والأدوات الرقابية وانسجامها، كما تعزّز البيئة التنافسية بما يحقق رؤية البنك المركزي في الاستمرار بالمحافظة على الاستقرار النقدي والمساهمة في تحقيق الاستقرار المصرفي والمالي بما يُساهم في تحقيق التنمية المستدامة في المملكة. وقد عمل البنك المركزي على استثمار الخبرة التي يتمتع بها من تجربته العميقة في تحقيق رقابة حصيفة على أكبر القطاعات المالية وهو الجهاز المصرفي، إلى جانب أن له باعاً طويلة في الرقابة على المؤسسات المالية الأخرى، بما يملكه من الأدوات التحليلية والفرق الرقابية المتخصصة. وفي ما يتعلق بانتقال الرقابة على أعمال التأمين للبنك المركزي في النصف الأول من العام 2021، تم إصدار قانون تنظيم أعمال التأمين رقم (12) لسنة 2021، والذي جاء بهدف إيجاد إطار تشريعي منسجم مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية وذلك بما يكفل النهوض بقطاع التأمين ورفع سويته. وخلال هذه الفترة التي خضعت فيها شركات التأمين لرقابة البنك المركزي، حققت الأقساط المكتتبة نمواً يقدر بحوالي 43 % خلال الفترة من العام 2020 وحتى نهاية العام 2025، كما نمت موجودات قطاع التأمين بحوالي 11 % عن الفترة نفسها.
وفي جانب قطاع التمويل الأصغر، فيعد أحد المنافذ الرئيسة لتوفير التمويل للأفراد والمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وبما يعزّز الشمول المالي ويساعد في إيجاد فرص، ومن هنا برزت الحاجة لوجود إطار تشريعي متكامل لجميع الجهات التي تمارس نشاط التمويل وشموله بمظلة رقابية تهدف إلى تحقيق الاستقرار والشفافية بين المتعاملين في هذا النشاط والتقليل ما أمكن من المراجحة التنظيمية والتي يكون مبعثها عدم خضوع الجهات التي تمارس نفس النشاط لنفس المستوى من المتطلبات الرقابية مما يخل بالتنافسية، الأمر الذي سينعكس وبلا شك على حماية النظام المالي وعدالة التعاملات وحماية العملاء وتعزيز القدرة التنافسية، حيث يلعب هذا القطاع دوراً أساسياً في الاقتصاد والمتمثل بتوفير السيولة والاحتياجات التمويلية لتمويل مختلف الأنشطة الاقتصادية بما يُعزز النمو الاقتصادي.
واستكمالاً لجهود البنك المركزي في توسيع مظلته الرقابية، والتي كانت قد بدأت في العام 2015 بإخضاع شركات التمويل الأصغر لرقابته وإشرافه، فقد تم إخضاع كافة شركات التمويل بهدف ادماجها في القطاع المالي لضمان التزامها بالمعايير الدولية سعيا لتعزيز منظومة حماية العملاء وتوفير إطار مؤسسي لهذه الشركات وبما يدعم النمو الاقتصادي والاستقرار المالي وسعياً لتحقيق أهدافه الاستراتيجية، وذلك بإصدار نظام شركات التمويل رقم (107) لسنة 2021، حيث شكّل هذا النظام مرجعية قانونية لترخيص شركات التمويل كافة والرقابة عليها من قبل البنك المركزي. وقد ساهم هذا النظام في تعزيز قواعد الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال، ورفع مستويات الشفافية والانضباط في السوق، كما أدّى إلى تنظيم ممارسات الإقراض والحد من المخاطر التشغيلية والائتمانية، وتعزيز ثقة المستثمرين والعملاء في القطاع، بما يدعم دوره في توسيع الوصول إلى التمويل وتعزيز الشمول المالي بالإضافة إلى النمو المتوازن للقطاع.
* في مجال التأمين، شهدنا في الأعوام القليلة الماضية عمليات استحواذ بين البنوك المحلية وأخرى محلية وعربية وأجنبية، نتج عنها كيانات مصرفية كبيرة، هل هناك اهتمام لدى البنك المركزي الأردني لتشجيع شركات التأمين على الاندماج لتشكيل كيانات تأمين كبرى؟
– في الحقيقة هناك توجّه استراتيجي لدى البنك المركزي لتشجيع شركات التأمين على الاندماج لتصبح أكثر قدرة على مواجهة الأزمات المالية والتحدّيات والمخاطر المختلفة، حيث ثَبُت، ومن خلال التجارب السابقة، أن هذا التطبيق يسهم بشكل فعّال في خلق كيانات مالية تتمتع بقاعدة رأسمالية قوية، وبما يعزّز قدرتها على مواجهة المخاطر لتمكينها من تقديم خدمات متنوعة ومستدامة بما يكفل الحماية للمواطن والاقتصاد، وتمّت محاكاة هذا المشروع من خلال تجربة حقيقية ناجحة لاندماج إحدى كبرى شركات التأمين مع شركة أخرى أواخر العام 2021، كما أن هناك عمليات اندماج قائمة لبعض شركات التأمين، حيث يتم منح (بموجب قرارات مجلس الوزراء) شركات التأمين التي تندمج إعفاءات ضريبية ورسوم تحفيزية، أبرزها الإعفاء من ضريبة الدخل لمدة ثلاث سنوات، بالإضافة إلى الإعفاء من رسوم نقل الملكية، ورسوم رفع رأس المال، والرسوم السنوية المفروضة بموجب قانون تنظيم أعمال التأمين رقم (12) لسنة 2021.
إجتماع إداري في مصرف الجمهورية – ليبيا بمشاركة الدكتور وسام فتوح:
برامج تدريبية لإتحاد المصارف العربية لمدة عام تعزيزاً للحضور الإقليمي لـ «الجمهورية»
في إطار حرص الادارة العليا لمصرف الجمهورية – دولة ليبيا، على تنفيذ إستراتيجية التطوير والتحديث المعتمدة من مجلس إدارة المصرف، وبناء على توجيهات رئيس مجلس الادارة في مواكبة التطورات الحاصلة في الصناعة المصرفية الإقليمية والدولية، ومتابعة سير العمل في شبكة الفروع التابعة للمصرف، والوقوف على أبرز التحدّيات والصعوبات التي تُواجه مهمّات مدراء الإدارات، أثناء تأدية مهامهم اليومية، بما يُسهم في دعم الأداء وتعزيز جودة الخدمات المقدّمة للزبائن، إنعقد إجتماع في مقر المصرف، شارك فيه الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح، والسيد هاني عبدالله المدير الإقليمي للإتحاد، والمدير العام للمصرف، نوري أبوفليجة، ومساعد المدير العام لشؤون الموارد البشرية وعدد من مدراء الأدارات، وذلك لتعزيز آفاق التعاون المشترك وتطوير الشراكات المؤسسية في المجالات المصرفية والتدريبية.
وتناول المجتمعون عدداً من الملفات ذات الإهتمام المشترك، وفي مقدّمها دعم برامج التأهيل والتطوير المهني التخصّصي، وتعزيز الإستفادة من الخبرات والتجارب المصرفية الحديثة، بما يُواكب التحوُّلات المتسارعة التي يشهدها القطاع المصرفي، ويُسهم في رفع كفاءة الموارد البشرية في المصرف وتطوير القدرات المؤسسية.
كما ناقش الجانبان، آليات توسيع مجالات التعاون مع المؤسسات واللجان التابعة لإتحاد المصارف العربية، بما يدعم خطط مصرف الجمهورية، ليبيا، في التطوير المؤسسي والتحوُّل الرقمي، وفق أفضل المعايير والممارسات المعتمدة على المستويين العربي والدولي.
وقد خلص المجتمعون إلى تقييم إيجابي للغاية لهذا الإجتماع، متوقعين منه نتائج عدة ستظهر في المستقبل القريب، حيث تم الإتفاق على برامج تدريبية تمتد لمدة عام كامل، على أن تتم متابعة ما إتفق عليه بشكل رئيسي مع السيد هاني عبدالله وإدارة التدريب في إتحاد المصارف العربية، إضافة إلى بقية الإدارات المعنية في الإتحاد، لا سيما العلاقات العامة، المجلة والشؤون القانونية.
ويأتي هذا اللقاء في إطار حرص مصرف الجمهورية الليبي على تعزيز حضوره الإقليمي، والإنفتاح على التجارب المصرفية الرائدة، بما يُعزّز من مسيرة التطوير والتحديث التي يشهدها المصرف خلال المرحلة الحالية.
لم يمرّ لبنان بأزمة مالية واقتصادية فحسب، إنما يمرّ بشيء أخطر بكثير: تدمير تدريجي للثقة وللرؤية الجماعية للمستقبل. فالدول تستطيع أن تتجاوز الحروب، والركود الإقتصادي وحتى الإنهيارات المالية يمكن احتواؤها مع الوقت. لكن عندما يفقد الشعب ثقته بدولته وبمؤسساته، واقتصاده، ومستقبله، وأحياناً بنفسه، يصبح إعادة البناء أصعب بكثير لا بل مستحيلة.
على مدى عقود، كان لبنان يعيش على رأس مال غير مرئي، لكنّه بالِغ الأهمّية: إنّه عامل الثقة. الثقة بالنظام المصرفي، الثقة بقدرة البلد على جذب الاستثمارات، الثقة بإعادة البناء، الثقة بالمرونة وإدارة الأزمات، الثقة بالتعليم وبالقطاع الخاص وبالسياحة، وبقدرة اللبنانيِّين الدائمة على النهوض مهما اشتدّت الأزمات.
هذه الثقة كانت الثروة الحقيقية للبنان، وعندما فَقَد المودعون إمكانية الوصول إلى أموالهم، لم تختفِ فقط الودائع، بل انهار الرابط الأساسي بين المواطن والنظام المالي ونظام الدولة. وعندما بدأ الشباب اللبناني يهاجر بأعداد كبيرة، لم تكن مجرَّد هجرة أدمغة، بل كانت هجرة أمل، ورؤية، ومستقبل.
اليوم، قد لا تكون أكبر أزمة في لبنان مالية أو سياسية فقط، بل هي أزمة نفسية ومؤسساتية واستراتيجية. فالمستثمر أصبح متردِّداً قبل الاستثمار، والشباب اللبنانيّون باتوا متردِّدين قبل البقاء، كما أنّ المغتربين يتردَّدون قبل العودة، وحتى المجتمع بأكمله بات يعيش في منطق المدى القصير، من دون أي وضوح للمستقبل.
ولا يمكن لأي اقتصاد أن ينهض من جديد من دون الثقة، فالثقة هي أساس: الاستثمار، الاستهلاك، النمو، الاستقرار، وحتى التماسك الإجتماعي. لكن هناك عنصراً آخر خسره لبنان تدريجياً: الرؤية، فمنذ سنوات عدة، يعيش البلد في إدارة الأزمات بدل بناء مشروع وطني واضح، إذ تتمّ معالجة النتائج بدل معالجة الأسباب، وتُطرح حلول موقتة بدل وضع خطة طويلة الأمد تُعيد الإستقرار والثقة.
في المقابل، فإنّ الدول التي تنجح في النهوض هي تلك التي تعيد إعطاء شعبها رؤية مشتركة: رؤية اقتصادية، رؤية تعليمية، رؤية اجتماعية، ورؤية واضحة للاستقرار والنمو.
وعلى رغم من كل شيء، لا يزال لبنان يمتلك نقاط قوّة كبيرة: جالية لبنانية منتشرة وناجحة حول العالم، وطاقات بشرية مميّزة، وروح ريادية عالية، وقطاع خاص صامد، وقدرة استثنائية على التكيُّف والإبداع. لكنّ هذه العناصر وحدها لم تعُد كافية. فالتحدّي الحقيقي اليوم ليس فقط إعادة هيكلة الاقتصاد أو القطاع المصرفي، بل في إعادة بناء الثقة الجماعية.
وهذا يتطلّب: مؤسسات ذات مصداقية، قضاءً عادلاً وواضحاً، إصلاحات شفافة، خطاباً صادقاً مع الناس، وليس شعارات وهمية وانتخابية، ورؤية واقعية تُعيد الأمل للمواطنين. فالاستثمارات قد تعود، ورؤوس الأموال قد تعود، وحتى النمو الاقتصادي قد يعود. لكن من دون ثقة ومن دون رؤية، لن تكون أي نهضة مستدامة.
في المحصّلة، لبنان لا يفتقر إلى الكفاءات، ولا إلى الطاقات، ولا إلى الإمكانات البشرية، إنّ ما ينقصه اليوم أكثر من أي وقت مضى، هو سبب جماعي، يجعل اللبنانيّين يؤمنون من جديد بمستقبل هذا البلد. فلا يتذمّرون منه، ولا يتركونه للمجهول، بل يعاندون من أجل البقاء في أرضهم، وبناء ما دمّرته الحروب المتتالية التي لم ترحم البشر ولا الحجر.
يقول منطق الصدمة إن على النفط أن يصعد إلى مستوياتٍ تاريخية: حرب في الخليج، إغلاق فعلي لمضيق هرمز، تراجع في صادرات دول خليجية، ارتفاع تكلفة التأمين والشحن، وتعطّل جزء من البنية التحتية للطاقة. بل إن سيناريو 200 دولار لم يكن تهويلاً، إذ نقلت “رويترز” في آذار/مارس الماضي أن تهديد إيران بدفع النفط إلى 200 دولار “لم يعد بعيد الاحتمال”، خصوصاً أن نحو خُمس الإمدادات العالمية، أو ما يقارب 20 مليون برميل يومياً، كان عالقاً بفعل الإغلاق الفعلي لهرمز.
مع ذلك، ظل خام برنت بعيداً عن 200 دولار. بلغ ذروة يومية عند نحو 138 دولاراً في 7 نيسان/أبريل، وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يدور في فلك 106 دولارات في أيار/مايو الجاري وحزيران/يونيو الآتي، قبل أن يتراجع إلى نحو 89 دولاراً في الربع الأخير من 2026.
في قراءةٍ أولى، السوق النفطية لم تنكر خطورة حرب إيران، لكنها لم تسعّر “نهاية الإمدادات”، إنما آثرت تسعير أزمة كبيرة قابلة للاحتواء جزئياً. فلم يصل النفط إلى 200 دولار لـ 8 أسباب:
1- السعر ارتفع لكنه لم يدخل منطقة “الذعر الكامل“
خطأ القول إن السوق بقيت هادئة، فالأرقام تؤكد أن صدمة الطاقة ضخمة: يصف البنك الدولي ما يحدث حتى الساعة بأنه “أكبر صدمة في أسواق السلع منذ غزو روسيا لأوكرانيا”، متوقعاً ارتفاع أسعار الطاقة 24% في 2026، ومشيراً إلى أن مضيق هرمز يتعامل عادةً مع نحو 35% من تجارة النفط الخام المنقولة بحراً، وأن الصدمة الأولية خفّضت الإمدادات العالمية بنحو 10 ملايين برميل يومياً. لكن، رغم ذلك، لم يضع البنك الدولي سيناريو أساسياً عند 200 دولار، إنما توقع وصول برميل خام برنت إلى عتبة 86 دولاراً في 2026، مع سيناريو تصاعدي يصل إلى 115 دولاراً إن تجددت الحرب، وطاولت الصواريخ الإيرانية منشآت خليجية وعطلتها. كذلك، لم تتعامل المؤسسات الكبرى مع سعر 200 دولار للبرميل بوصفه سيناريو مركزياً، بل بوصفه “سيناريو ذيل المخاطر”، أي نتيجة محتملة فقط إذا اجتمع الإغلاق الطويل واستمرار الحرب وتدمير أعمق للبنية التحتية وفشل كامل في المخزونات والبدائل.
2- “تراجع الطلب” بدأ قبل أن وصول السعر إلى 200 دولار
أهم سبب منع سعر برميل النفط من الارتفاع إلى 200 دولار هو أن الأسعار المرتفعة نفسها بدأت تقتل جزءاً من الطلب. خفّضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب العالمي في 2026 بنحو 420 ألف برميل يومياً، بعدما كانت تتوقع قبل الحرب طلباً أقوى بـ1,3 مليون برميل يومياً. كما توقعت انخفاض الطلب في الربع الثاني وحده بنحو 2,4 مليون برميل يومياً على أساس سنوي، مع تضرر واضح في البتروكيماويات والطيران والاستهلاك النهائي. هذا أيضاً رأي إدارة معلومات الطاقة الأميركية، إذ خفّضت توقع نمو الطلب العالمي في 2026 من 600 ألف برميل يومياً إلى 200 ألف فقط، وذكرت أن الأسعار الأعلى ستقود إلى خفض الطلب وتساعد السوق على التحرك نحو التوازن. بمعنى آخر، كلما اقترب السعر من مستويات خانقة، بدأ المستهلكون والمصانع وشركات الطيران والحكومات والمصافي بتقنين الاستهلاك. وهنا تكمن المفارقة: كي يصل سعر برميل النفط إلى 200 دولار، على الطلب أن يستمر قوياً رغم ارتفاع السعر. إلا أن استمرار الحرب وارتفاع السعر أضعفا الطلب.
3- المصافي خفّضت الشراء، فخفّ الضغط على الخام
لا يرتفع سعر برميل النفط الخام بسبب نقص المعروض فحسب، بل لأن المصافي تريد شراء النفط فوراً. لكن في هذه الأزمة، جزء من المصافي خفّض التشغيل لأنه لم يعد قادراً على الحصول على النفط الخام، أو لأن هوامش المنتجات والقيود اللوجستية جعلت التشغيل أصعب. تقول وكالة الطاقة الدولية إن تشغيل المصافي سيتراجع بنحو 4,5 ملايين برميل يومياً في الربع الثاني من 2026، وبنحو 1,6 مليون برميل يومياً للعام كله، نتيجة للأضرار التي أصابت البنية التحتية النفطية في دول الخليج، بسبب الصواريخ والمسيرات الإيرانية، ونتيجة لقيود التصدير ونقص المواد الأولية. إلى ذلك، تراجعت واردات الصين البحرية من الخام بنحو 3,6 ملايين برميل يومياً، واليابان بنحو 1,9 مليون، وكوريا بمليون، والهند بـ760 ألف برميل يومياً. وهذا يعني أن الطلب الفوري تراجع، فخفف جزئياً من اندفاع السعر إلى مستويات كارثية.
4- المخزونات الاستراتيجية تؤدي دور “الجسر“
في أزمات النفط الكبرى، يكون السؤال الأساس: كم برميلاً يمكن تعويضه موقتاً؟ وقد أوضحت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن توقعاتها تشمل الإفراج الأميركي من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي المعلن في 11 آذار/مارس، وكذلك السحب الجماعي من المخزونات الاستراتيجية الذي أعلنته وكالة الطاقة الدولية. لكن، هذا لا يحل المشكلة بنيوياً. فالمخزونات الاستراتيجية تشبه جهاز تنفس اصطناعياً: لا تشفي المريض، لكنها تمنحه وقتاً. لذلك، بقي السعر مرتفعاً جداً لكنه لم ينهَر، ولم نصل إلى منطق “كل النفط بأي ثمن”.
5- إمدادات سريعة من خارج الخليج
في أزمة السبعينات، كانت قدرة العالم على التعويض أضعف كثيراً. اليوم، السوق أوسع وأكثر تنوعاً. وكالة الطاقة الدولية قالت إن المنتجين خارج الشرق الأوسط رفعوا الإنتاج والصادرات إلى مستوياتٍ قياسية استجابة للأزمة؛ وتوقعت ارتفاع إمدادات الأميركتين بـ1,5 مليون برميل يومياً في 2026، أي أكثر بـ600 ألف برميل يومياً من توقعات بداية العام. كما زادت صادرات حوض الأطلسي من الخام بنحو 3,5 ملايين برميل يومياً منذ شباط/فبراير، خصوصاً من الولايات المتحدة والبرازيل وكندا وكازاخستان وفنزويلا، متجهة إلى أسواق شرق السويس المتضررة. صحيح أن نفط الخليج لا يُستبدل بسهولة، خصوصاً من حيث النوعية والمسافة والتكلفة، لكن وجود نفط بديل منع السوق من التصرف كما لو أن كل النقص دائم وغير قابل للتعويض.
6- السوق راهنت على فتح مضيق هرمز تدريجاً
معروف أن الأسعار لا تعكس توقعات اليوم فقط، بل تعكس أيضاً توقعات الأشهر المقبلة. إدارة معلومات الطاقة افترضت أن يعود عبور هرمز تدريجاً في حزيران/يونيو، وأن يعود بعض الإنتاجات المتوقفة، ولذلك توقعت هبوط سعر برميل برنت من نحو 106 دولارات في أيار/مايو وحزيران/يونيو إلى 89 دولاراً في الربع الرابع. كما قالت إن بقاء المضيق مغلقاً شهراً إضافياً، حتى أواخر حزيران/يونيو، قد يضيف أكثر من 20 دولاراً الى سعر البرميل مقارنةً بتوقعاتها الحالية. وهذا يشرح لماذا لم يصل السعر إلى 200 دولار. فالسوق لم تسعّر إغلاقاً دائماً، بل إغلاقاً مؤلماً لكنه قابل للتراجع. و”رويترز” أشارت في آذار/مارس إلى أن المتعاملين كانوا يمنحون إدارة ترامب “فائدة الشك”، ويراهنون على أن الأزمة ستُفك سريعاً وأن هرمز سيعاد فتحه.
7- وجود طرق بديلة، ولو محدودة، خفّف الذعر
ليست كل صادرات الخليج محكومة بالمضيق بالدرجة نفسها. السعودية مثلاً تستطيع استخدام خط شرق-غرب إلى البحر الأحمر، وإن كان ذلك لا يعوض صادرات المنطقة كاملة. تقارير عن “أرامكو السعودية” أشارت إلى أنها استخدمت خط الأنابيب إلى ينبع لتجاوز هرمز، وساعدها ذلك في الحفاظ على جزءٍ كبير من صادراتها، بينما حذر الرئيس التنفيذي أمين الناصر من أن استمرار التعطل قد يؤخر عودة السوق إلى التوازن حتى 2027. رأت السوق “ثغرات نجاة”، ليست كافية لإلغاء الأزمة، لكنها كافية لمنع تسعير “سيناريو الفناء الكامل”.
8- السوق فرّقت بين نقص الخام ونقص المنتجات
أحد أسباب عدم وصول الخام إلى 200 دولار أن الأزمة انتقلت جزئياً إلى سوق المنتجات: الديزل، وقود الطائرات، النافثا، والغاز المسال. وكالة الطاقة الدولية قالت إن هوامش التكرير بقيت مرتفعة تاريخياً، وأن ضغوط المنتجات بدأت تظهر بقوة، خصوصاً مع تراجع صادرات الخليج من المنتجات. بكلام أبسط، توزعت تداعيات الأزمة على أسعار الوقود وتكلفة الشحن والتأمين والغاز والأسمدة والمعادن. لذلك، قد لا نرى 200 دولار على شاشة برنت، لكننا سنرى الصدمة في تضخم الغذاء وتذاكر السفر والديزل والأسمدة وتكلفة الإنتاج. وبحسب البنك الدولي، قد ترتفع أسعار الأسمدة 31% في 2026، مع قفزة 60% في اليوريا، وقد يصل التضخم في الاقتصادات النامية إلى 5.1%، أي أعلى بنقطة مئوية كاملة مما كان متوقعاً قبل اندلاع حرب إيران.
ارتفعت الاحتياطات الأجنبية لدى البنك المركزي الأردني إلى 27.051 مليار دولار حتى نهاية شهر نيسان الماضي، في مؤشر يعكس متانة المركز النقدي للمملكة واستمرار قدرة الاقتصاد الأردني على الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.
وأظهرت البيانات ارتفاع موجودات الذهب لدى البنك المركزي إلى نحو 11 مليار دولار بحجم احتياطي مقداره 2.397 مليون أونصة، مستفيداً من الارتفاعات العالمية بأسعار المعدن الأصفر وزيادة الاعتماد عليه كأحد أهم الأصول الآمنة عالمياً.
وتعزز هذه المستويات المرتفعة من الاحتياطات الأجنبية قدرة البنك المركزي على دعم استقرار سعر صرف الدينار الأردني، وتوفير غطاء مريح للمستوردات، إضافة إلى تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني والقطاع المصرفي.
كما تعكس زيادة موجودات الذهب توجهاً لدى البنك المركزي نحو تنويع أدوات الاحتياطيات وتقوية الأصول الآمنة في ظل استمرار التقلبات الاقتصادية العالمية وارتفاع مستويات عدم اليقين في الأسواق الدولية.
وتعد الاحتياطات الأجنبية مؤشراً رئيساً على قوة الاقتصاد وقدرته على مواجهة الصدمات الخارجية، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بأسعار الفائدة العالمية والتوترات الجيوسياسية وتباطؤ النمو في عدد من الاقتصادات العالمية.
ارتفعت قيمة الأصول الإجمالية لمصرف قطر المركزي في ختام شهر أبريل بنحو 0.37% سنوياً، و0.84% على أساس شهري، فيما انخفضت 0.87% منذ بداية العام الحالي، وفق مسح حديث. وسجل المركزي أصولاً إجمالية بلغت قيمتها 322.07 مليار ريال، مقابل 320.87 مليار ريال في الشهر ذاته من عام 2025، و321.23 مليار ريال بختام مارس السابق. أظهر مسح «المركزي» دعم 5 عوامل للنمو الإجمالي للأصول سنوياً، على رأسها الأرصدة لدى البنوك الأجنبية التي ارتفعت 45.06% في ختام أبريل السابق عند 23.66 مليار ريال، كما قفزت 51.09% على أساس شهري، ويتبعها احتياطي الذهب بنمو سنوي 37.14% وآخر شهري بـ0.82% لتصل إلى 61.33 مليار ريال. كما ارتفعت الأرصدة لدى البنوك المحلية 3.29% سنوياً إلى 63.46 مليار ريال، ونمت ودائع وحقوق السحب الخاصة وحصة قطر لدى صندوق النقد العربي بـ1.82% عند 5.04 مليار ريال، و1.17% إلى 344.6 مليون ريال على التوالي.
فرض «الذهب الرقمي» نفسه منافساً قوياً للذهب المادي في أسواق دولة الإمارات، مستفيداً من مرونة التداول وسهولة الاستثمار الذي بات متاحاً بمبالغ ضئيلة، تبدأ من «دولار واحد ونقرة زر». هذا التحول الرقمي قدّم أداة مرونة مالية استثنائية، تتيح للجيل الجديد من المستهلكين التحوط ضد التقلبات الاقتصادية بتكاليف تشغيلية منخفضة، بعيداً عن أعباء التخزين التقليدية أو رسوم المصنعية. ورغم هذا الزحف التكنولوجي، لا يزال الذهب العيني يحتفظ بمكانته كـ«ملاذ آمن»، وخيار مفضل بنسبة تصل إلى 70 % من حجم الطلب. هذه هي حال الذهب في الإمارات، كما يوجزها خبراء السوق، الذين التقتهم «البيان» في هذا التحقيق.
منصات رقمية
جوش جيلبرت (محلل الأسواق لدى «إيتورو»)، يعقب على ما سبق ذكره بأن سهولة الوصول إلى الذهب الرقمي، وإمكانية شراء أجزاء صغيرة منه من دون الحاجة للتخزين، تسهم في جذب شريحة جديدة من المستثمرين، ما يعني أن الفجوة بين الذهب الرقمي والتقليدي بدأت تضيق تدريجياً، مشيراً إلى أن الذهب المتداول عبر المنصات الرقمية، يكون عادة في شكل أدوات مالية، مثل الصناديق المتداولة (ETFs)، والتي تكون مدعومة بذهب فعلي عالي النقاء، ومخزن في خزائن مؤمّنة، وفق المعايير العالمية. ويختلف هذا عن الذهب التقليدي مثل المجوهرات، حيث يوفّر تعرضاً مباشراً لسعر الذهب من دون تكاليف التصنيع أو التخزين، ما يجعله خياراً أكثر كفاءة للمستثمرين الذين يركزون على العائد المالي، بخاصة مع إشارة 53 % من المستثمرين إلى توقعهم ارتفاع الأسعار كدافع رئيس.
أيهما أفضل؟
وعن الفرق بين الذهب الرقمي والتقليدي، وأيهما يُعتبر الأفضل للاستثمار، قال جيلبرت: يعتمد ذلك على هدف المستثمر، فالذهب العيني (سبائك، عملات، مجوهرات)، يوفر ملكية فعلية ملموسة، وهو أمر يفضّله الكثيرون في الإمارات، نظراً إلى الثقة بالأصل المادي وأبعاده الثقافية. وفي المقابل، يتميز الذهب الرقمي بانخفاض التكاليف، وسهولة التداول، وإمكانية الشراء الجزئي، والتوافر على مدار الساعة. ومع توقع 84 % من المستثمرين في الإمارات ارتفاع أسعار الذهب خلال الأشهر الستة المقبلة، يبرز الذهب الرقمي خياراً أكثر كفاءة لمن يسعى إلى الاستفادة من تحركات الأسعار. لذلك، قد يكون النهج الأمثل هو الجمع بين النوعين، عبر الاحتفاظ بالذهب التقليدي للقيمة طويلة الأجل، واستخدام الذهب الرقمي لتحقيق مرونة الاستثمار وسهولة التداول.
سهولة الاستثمار المجزأ
في حين يرى فيجاي فاليشا الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، أن الناس في الإمارات يقبلون على شراء الذهب العيني أو التقليدي، مشيراً إلى أنه في عام 2025، انخفضت أحجام الطلب على المجوهرات في الشرق الأوسط، مع قفزة الذهب إلى أسعار قياسية، في حين ارتفع الطلب على السبائك والعملات المعدنية في المنطقة بنسبة 24 % على أساس سنوي، ليصل إلى 14.8 طناً، ومع ذلك يشهد الذهب الرقمي نمواً ملحوظاً في الطلب والاعتماد، حيث وصلت الأسعار مؤخراً إلى ذروة بلغت 5600 دولار، وبات بإمكان المستثمرين الآن حيازة كميات ضئيلة تصل إلى 0.1 جرام من الذهب، وذلك بفضل سهولة الاستثمار المجزأ في الأصول الرقمية. وفي الإمارات، بدأت العديد من البنوك ومنصات التكنولوجيا المالية، تقديم استثمارات الذهب الرقمي ضمن خدماتها الأساسية، وأسهم ذلك في خفض «عتبة الدخول» للاستثمار في الذهب الرقمي بشكل كبير، بعد أن كان يتطلب في السابق رأسمال كبيراً. وتتمثل الأسباب الرئيسة لهذا الاعتماد المتزايد، في القدرة على تحمل التكاليف، والسيولة العالية، وتلاشي المخاوف المتعلقة بالتخزين. علاوة على ذلك، يدرك المستثمرون الجدد والشباب المواكبون للتكنولوجيا هذه المزايا جيداً.
ويضيف فاليشا: يعد الذهب الرقمي المجزأ المدعوم بذهب عيني من عيار 24 قيراط (نقاوة 999.9)، هو الشكل الأكثر رواجاً في الإمارات عبر المنصات الرقمية، حيث يشتري المستخدمون الذهب بكسور الجرام عبر تطبيقات الهواتف، ويكون مخزناً في خزائن مؤمنة بالكامل، مع ضمان نقاوة عيار 24، وتسعير مباشر مرتبط بالسوق، ما يجعله المنتج المهيمن مقارنةً بالبدائل الأخرى، مثل صناديق المؤشرات المتداولة والمشتقات المالية للذهب. وتعتبر فئة 700 درهم هي حجم الاستثمار الأكثر شيوعاً، حيث يشتري 64 % من المستثمرين ذهباً بقيمة تقل عن 500 درهم، ما يعكس تحولاً هيكلياً من عمليات الشراء الكبيرة لمرة واحدة نحو التراكم التدريجي والمستمر. ويدعم هذا التوجه نظام ضريبي محفز للغاية، حيث نجد ضريبة الأرباح الرأسمالية في الإمارات صفراً، كما يُعفى المشترون بنسبة
100 % من ضريبة القيمة المضافة عند شراء ذهب استثماري بنسبة نقاوة 99 % أو أكثر.
صناديق الاستثمار
ويشير فاليشا إلى أن القيمة الإجمالية للذهب المتداول عبر الإمارات بلغت في 2024 نحو 186 مليار دولار، ارتفاعاً من 129 مليار دولار في 2023، وهو العام الذي تجاوزت فيه الإمارات رسمياً المملكة المتحدة، لتصبح ثاني أكبر مركز لتجارة الذهب في العالم، مسجلةً نمواً بنسبة 36 % على أساس سنوي. وبالنسبة إلى صناديق الاستثمار ذات الانكشاف الإقليمي، فإن استمرار تراكم الذهب من عيار 24 قيراطاً، المدعوم عينياً عبر منصات خاضعة لرقابة مركز دبي للسلع المتعددة، وبعهدة حكومية، يمثل تدفقاً إيجابياً ومستداماً، يدعم الطلب على الذهب العيني في الخليج.
وعن الفروق بين الذهب الرقمي والتقليدي من حيث الاستثمار، قال فاليشا: تفرض المجوهرات مصنعية تتراوح عادةً بين 5 % و8 % من سعر الذهب. كما تخضع السبائك والعملات لرسوم مصنعية أو معالجة، وإن كانت أقل. بينما يتحمل الذهب الرقمي رسوم معاملات ضئيلة جداً، خاصة بالمنصة. أما من حيث الحد الأدنى للاستثمار، فإن الطريقة التقليدية تتطلب استثماراً بحد أدنى قدره 1 جرام، بينما في الطريقة الرقمية، يمكن أن يبدأ الاستثمار من دولار واحد فقط. ومن حيث التخزين، فإن الطريقة التقليدية تتطلب وجود خزنة منزلية، أو استئجار صندوق أمانات لدى البنك، في حين لا يتطلب الذهب الرقمي تخزيناً شخصياً، ولكن تُطبق عليه في هذه الحالة نسبة مصاريف معينة.
التقليدي يكسب
ويتفق مع ما سبق أحمد عنيزان، خبير بالأسواق المالية ومختص بالذهب والمعادن النفيسة، قائلاً: يشهد سوق الذهب بالإمارات تحولاً متسارعاً في أنماط الاستثمار، مع تنامي الإقبال على الذهب الرقمي، عبر منصات موثوق بها ومعتمدة ومرخصة من الجهات التنظيمية المختصة والمصرف المركزي. ولكن رغم هذا التوسع، لا يزال الذهب التقليدي يحتفظ بمكانته الراسخة في السوق المحلي، سواء كأداة ادخار، أو كجزء من الثقافة الاجتماعية المرتبطة بالمناسبات والعادات الأسرية.
وتشير التقديرات إلى أن ما بين 70 % و80 % من حجم الطلب في الإمارات، لا يزال موجهاً نحو الذهب التقليدي، مقابل ما بين 20 % و30 % للذهب الرقمي. ويستدرك عنيزان: ولكن هذه النسب لا تعكس ضعفاً في جاذبية الذهب الرقمي، بقدر ما تعكس طبيعة السوق الإماراتي والخليجي عموماً، ويُعزى استمرار تفوق الذهب التقليدي إلى عدة عوامل رئيسة، أبرزها البعد الثقافي والاجتماعي، إذ يمثل الذهب جزءاً من الهوية المجتمعية في الخليج. كما يفضل شريحة من المستثمرين الأصول الملموسة التي يمكن الاحتفاظ بها فعلياً، إلى جانب الاستخدام المزدوج للذهب التقليدي، كأداة استثمار وزينة في الوقت ذاته. في المقابل، يلقى الذهب الرقمي اهتماماً متزايداً من الجيل الجديد من المستثمرين، مدفوعاً بعدة مزايا، من أبرزها سهولة الوصول، وإمكانية الشراء بمبالغ صغيرة، تبدأ من أجزاء الجرام، ما يتيح الاستثمار لشريحة أوسع من الأفراد. كما توفر المنصات الرقمية مرونة في البيع والشراء الفوري، وإمكانية التسييل السريع، أو استبدال ذهب فعلي بالرصيد الرقمي عند الطلب. كذلك من العوامل الداعمة انخفاض التكاليف التشغيلية، حيث لا يحتاج المستثمر إلى تحمل نفقات التخزين أو النقل أو التأمين، فضلاً عن تقليل مخاطر السرقة. ويتركز الطلب عبر هذه المنصات غالباً على السبائك والذهب النقي عيار 24. كما دخلت بعض البنوك في الإمارات على خط هذه الخدمات، من خلال تقديم حلول مرتبطة بتداول الذهب الرقمي، أو الاستثمار المرتبط بالمعدن النفيس، ما يعزز ثقة المستثمرين، ويوسع قاعدة المستخدمين.
ويضيف عنيزان: يُتوقع أن ترتفع حصة الذهب الرقمي في السوق الإماراتي إلى ما بين 30 % و50 % خلال السنوات الثلاث المقبلة، مدفوعة باستراتيجية الدولة في التحول الرقمي، وتبنّي التكنولوجيا المالية، وزيادة مستويات الوعي المالي لدى الأفراد، ما يجعل الإمارات واحدة من أبرز الأسواق الإقليمية المرشحة لقيادة هذا النوع من الاستثمارات.
خيارات متكاملة
الختام مع أندرو نايلور، رئيس شؤون الشرق الأوسط والسياسات العامة في مجلس الذهب العالمي، الذي أكد وجود اهتمام عالمي بالذهب الرقمي، خصوصاً بين المستثمرين الشباب الذين نشؤوا في بيئة رقمية، ويبحثون عن سهولة الوصول والمرونة، حيث يمتلك الذهب الرقمي القدرة على توسيع قاعدة المستثمرين، من خلال إزالة العوائق أمام الدخول إلى السوق، وتمكين الملكية الجزئية. وتسهِّل مبادرات مثل «الذهب كخدمة»، التابعة لمجلس الذهب العالمي دمج الذهب في الأنظمة المالية الرقمية بطريقة سلسة وقابلة للتوسع. وقد صُممت حلول الذهب الرقمي عالمياً لتمكين الاستثمار في الذهب المادي بطريقة مريحة وسهلة الوصول، مع ضمان وجود احتياطيات ذهبية فعلية، تدعم هذه الأصول. وتختلف المنتجات المتاحة من منصة إلى أخرى، إلا أن معظم المصدّرين يركزون على الشفافية والأمان والالتزام بأفضل الممارسات العالمية، لضمان ثقة المستثمرين.
ويضيف نايلور: بدلاً من اعتبار أحدهما أفضل من الآخر، يمكن النظر إلى الذهب التقليدي والذهب الرقمي، باعتبارهما خيارات متكاملة. وبصفتنا جهة تعمل على تطوير السوق، فإننا لا نقدم استشارات استثمارية، لكننا ندرك أن أشكال الذهب المختلفة يمكن أن تلعب أدواراً متنوعة داخل محفظة استثمارية متوازنة، وفقاً لأهداف وتفضيلات كل مستثمر.
بلغت الأصول المدارة لمجموعة “جي إف إتش” المالية نحو 24 مليار دولار، فيما تسعى للاستحواذ على مديري أصول داخل وخارج المنطقة.
فيما سجّلت المجموعة أداءً قوياً خلال الربع الأول، حيث بلغ صافي الأرباح نحو 35 مليون دولار، مدعوماً بنمو متوازن عبر قطاعاتها الرئيسية، وفي مقدمتها إدارة الثروات والاستثمار، وفقاً للرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة لمجموعة “جي إف إتش” المالية، هشام الريّس.
وأضاف الريّس في مقابلة مع “العربية Business”، أن قطاع إدارة الثروات والاستثمار كان المحرك الأبرز للنمو، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 60% خلال الربع الأول، وهو ما انعكس على مساهمته الكبرى في الإيرادات، إذ شكّل ما بين 55% إلى 60% من إجمالي إيرادات المجموعة.
وأوضح أن أنشطة الائتمان والتمويل حققت بدورها نمواً جيداً بنحو 20%، بينما تأثر دخل الخزينة والاستثمارات الخاصة بانخفاض يقارب 23% نتيجة التغيرات السوقية في تقييمات السندات، لافتاً إلى أن هذا التراجع بدأ في التعافي مع بداية الربع الثاني.
وأشار إلى أن تنوع مصادر الدخل يمثل إحدى نقاط القوة في نموذج أعمال المجموعة، مبيناً أن هذا التنوع ساهم في تحقيق نمو إجمالي للإيرادات بنسبة 24% خلال الربع الأول، رغم التراجع في بعض القطاعات، وهو ما يوفر مرونة وطمأنينة للإدارة والمساهمين.
التوترات الجيوسياسية
وفيما يتعلق بتأثير التوترات الجيوسياسية، قال الريّس إن تداعياتها جاءت مختلطة بين الإيجابية والسلبية، موضحاً أن المجموعة توقعت في البداية تراجع الشهية الاستثمارية عقب الاضطرابات، إلا أن الواقع أظهر العكس، حيث بقيت الشهية الاستثمارية مرتفعة مع سعي المستثمرين لاقتناص الفرص.
وأضاف أن المجموعة اتخذت مراكز استثمارية استباقية، خاصة في قطاع النفط، ترقباً لانخفاضات أكبر في أسواق السندات على غرار ما حدث خلال جائحة كورونا، إلا أن التراجعات جاءت محدودة وسرعان ما تعافت الأسواق، ما قلّص من فرص الاستفادة من هذه التحركات.
وأكد أن أداء الأسواق في المنطقة أظهر متانة لافتة، مشيراً إلى أن بعض الأسواق، مثل السوق العماني، سجل مستويات تاريخية مرتفعة، فيما شهد السوق السعودي تراجعاً محدوداً قبل أن يعاود الصعود، وهو ما يعكس عمق الاقتصادات الخليجية وقدرتها على التكيف مع التحديات.
استمرار تدفق السيولة الأجنبية
كما لفت إلى استمرار تدفق السيولة الأجنبية إلى المنطقة، مضيفاً أن المجموعة شهدت تزايداً في اهتمام مستثمرين من أوروبا بفتح حسابات استثمارية، ما يعكس ارتفاع مستوى الثقة في أسواق الخليج.
وعلى صعيد إدارة الأصول، قال الريّس إن حجم الأصول المدارة لدى المجموعة يبلغ حالياً نحو 24 مليار دولار، مع خطط للتوسع من خلال الاستحواذ على مديري أصول داخل وخارج المنطقة، بهدف تعزيز هذا الرقم خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن هذه الاستحواذات المرتقبة ستنعكس إيجاباً على أداء قطاع إدارة الثروات والاستثمار، وستسهم في تعزيز مساهمته في نتائج المجموعة بشكل أكبر.
وفي سياق متصل، أشار الريّس إلى أن الاضطرابات الأخيرة أسهمت في إحداث تحولات استراتيجية في سلاسل الإمداد عالمياً، حيث بدأت الشركات في تبني استراتيجيات بديلة ومتعددة لتأمين التوريد، وهو ما يفتح فرصاً استثمارية كبيرة في قطاع الخدمات اللوجستية.
وأوضح أن المجموعة تمتلك محفظة قوية في هذا القطاع، وتستثمر فيه داخل المنطقة وخارجها، مؤكداً أن هذه التحولات تمثل فرصة لتعزيز النمو خلال المرحلة المقبلة، في ظل تزايد الطلب على حلول لوجستية أكثر مرونة وتنوعاً.
كثفت البنوك المصرية خلال الأيام الماضية تحركاتها لطرح حزمة متنوعة من المنتجات الادخارية، في محاولة لجذب سيولة جديدة والحفاظ على قاعدة المدخرات داخل القطاع المصرفي، وسط تصاعد المنافسة على استقطاب ودائع العملاء.
ولم تعد المنافسة تقتصر على شهادات الادخار متوسطة الأجل، بل امتدت إلى الودائع قصيرة الأجل، عبر طرح منتجات أكثر مرونة وجاذبية من حيث المدة ودورية صرف العائد.
ويأتي ذلك في وقت أظهرت فيه بيانات البنك المركزي المصري تباطؤ نمو مدخرات الأفراد في شهادات الادخار والودائع لأجل خلال الربع الأول من العام الجاري، إذ ارتفعت بنحو 107.7 مليار جنيه فقط لتصل 6.8 تريليون جنيه، مقارنة بزيادة بلغت 444.2 مليار جنيه خلال الفترة المماثلة من العام الماضي.
وقال مصرفيون لـ”العربية Business” إن هذا التباطؤ كان متوقعاً، في ظل التراجع الملحوظ في أسعار الفائدة على المنتجات الادخارية، والتي انخفضت بنسب تراوحت بين 5% و8% خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع انحسار معدلات التضخم مقارنة بمستوياتها القياسية السابقة.
وأضافت المصادر أن بدء استحقاق الشهادات مرتفعة العائد، خاصة شهادات 27% و23.5% منذ يناير الماضي، أدى إلى خروج جزء من السيولة نحو أدوات استثمارية ومالية أخرى، مثل الذهب وصناديق الاستثمار وأذون الخزانة، ما دفع البنوك إلى تكثيف المنافسة للحفاظ على السيولة واستقطاب مدخرات جديدة.
سباق على الودائع
وأجرت “العربية Business” مسحاً على البنوك التي توسعت مؤخراً في طرح منتجات ادخارية قصيرة ومتوسطة الأجل، وجاء بنك مصر في المقدمة، بعدما أطلق الأسبوع الماضي مجموعة ودائع “فليكس بلس” لأجل 6 أشهر بعائد ثابت 17% سنوياً يُصرف بنهاية المدة، وبحد أدنى للإصدار يبدأ من 50 ألف جنيه.
كما طرح البنك وديعة لأجل 6 أشهر بعائد ثابت 16.5% سنوياً مع صرف العائد شهرياً وبحد أدنى للإصدار 100 ألف جنيه، إلى جانب وديعة أخرى لأجل 9 أشهر بعائد ثابت 16% سنوياً بدورية صرف شهرية، وبحد أدنى مماثل يبلغ 100 ألف جنيه.
وأصدر البنك أيضاً ودائع بعائد مدفوع مقدماً لآجال 6 و9 أشهر، بعائد يصل إلى 15.5% و15% على التوالي، وبحد أدنى يبدأ من 10 آلاف جنيه.
وطرح بنك Saib شهادتي ادخار جديدتين لأجل 3 سنوات، الأولى “Excellence” بعائد ثابت يصل إلى 17.25% يصرف شهرياً، أو 17.5% يصرف نصف سنوي، بحد أدنى للشراء يبلغ 1.5 مليون جنيه.
كما أطلق شهادة “Prime” بعائد سنوي ثابت 17% شهرياً، أو 17.25% يصرف نصف سنوي، وبحد أدني 1000 جنيه ومضاعفاتها.
أما بنك القاهرة، فطرح شهادة “البريمو” ذات العائد المتدرج لمدة 3 سنوات، بعائد 18% في السنة الأولى، و16% في الثانية، و14% في الثالثة، وبحد أدنى للإصدار 50 ألف جنيه.
كما يتيح البنك شهادة “بريمو Affluent” الثلاثية بعائد ثابت 17.25% سنوياً، وبحد أدنى للإصدار يبلغ مليون جنيه.
بينما رفع بنك قناة السويس العائد على بعض أوعيته الادخارية خلال الشهر الجاري، لتصل الفائدة على شهادة “إنفينيتي” إلى 19% بعائد متغير يُصرف يومياً، وبحد أدنى يبدأ من 5 ملايين جنيه.
كما يقدم البنك شهادة “جاري بلس” بعائد متغير يصل إلى 18.75% يصرف يومياً، بحد أدنى ألف جنيه، إلى جانب شهادة “إيليت” بعائد 17.25% شهرياً وبحد أدنى مليون جنيه.
سباق الحفاظ على السيولة
وقال محلل أسواق المال، مصطفى شفيع، إن المنافسة الحالية بين البنوك تعكس صراعاً للحفاظ على السيولة، خاصة في ظل هيمنة البنك الأهلي المصري وبنك مصر على الحصة الأكبر من سوق المدخرات، باعتبارهما الأكثر قدرة على جذب العملاء عبر منتجات ادخارية مرتفعة العائد وواسعة الانتشار.
وأشار شفيع لـ”العربية Business” أن بعض البنوك الخاصة باتت تلجأ إلى تقديم مزايا إضافية بجانب أسعار الفائدة، بهدف جذب شرائح جديدة من العملاء والحفاظ على حصتها السوقية.
“التحدي الأكبر أمام البنوك حالياً يتمثل في قدرتها على الاحتفاظ بالسيولة داخل الجهاز المصرفي، ومنع انتقالها إلى أدوات مالية واستثمارية بديلة، خاصة مع عودة الضغوط التضخمية نسبياً خلال الفترة الأخيرة”، وفقا لشفيع.
ومن جانبه قال مسؤول تجزئة مصرفية بأحد البنوك إن التنوع والتوسع في طرح منتجات ادخارية جديدة يعكس اختلاف احتياجات البنوك من السيولة، وفقاً للخطط الائتمانية والاستثمارية لكل بنك، إلى جانب السياسات التي تضعها لجان إدارة الأصول والخصوم “الألكو” لتحقيق التوازن بين تكلفة الأموال والعائد على التوظيفات.
استعداد مبكر لتحركات الفائدة
وأشار المسؤول إلى أن التوسع في طرح ودائع وأوعية قصيرة الأجل بعوائد مرتفعة، قد يكون استباقاً لأي تحركات محتملة في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وفي الوقت نفسه يحد من تحمل البنوك تكلفة تثبيت عوائد مرتفعة لفترات زمنية طويلة.
وأضاف أن البنوك تسعى من خلال هذه المنتجات إلى تحقيق توازن بين جذب السيولة والحفاظ على مرونة إدارة التكلفة، خاصة في ظل حالة عدم اليقين المتعلقة بمسار أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.
وذكر شفيع أن استمرار حالة عدم اليقين العالمية المدفوعة بالتوترات الجيوسياسية قد تدفع البنك المركزي لتحريك أسعار الفائدة خلال الربع الثالث من العام الحالي، خاصة مع توقعات استمرار تسارع التضخم خلال العام الجاري.
وأبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير، خلال ثاني اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، لتستقر عند 19% للإيداع و20% للإقراض، مُعلناً بذلك تعليق دورة التيسير النقدي وتبنّي نهج الترقب وانتظار تطورات الأسواق، في ظل تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ارتفاع تقديرات التضخم
وقبل أيام رفع البنك المركزي المصري تقديراته لمعدلات التضخم خلال العامين الحالي والمقبل بسبب الحرب الإيرانية وتوترات المنطقة، وتوقع ارتفاع متوسط معدلات التضخم في عام 2026 إلى ما بين 16% و17%، مقابل 11% في توقعاته السابقة.
كما توقع البنك أن يصل معدل التضخم في مصر إلى ما بين 12% و13% في عام 2027، بدلاً من 8% في توقعاته السابقة.
ورجح البنك أن يستأنف التضخم مساره النزولي في الربع الأول من عام 2027، وأن ينخفض دون 10% في الربع الثاني منه.
وحذر البنك من أن مسار التضخم عرضة لمخاطر صعودية، منها احتمالية استمرار الحرب في إيران لفترة أطول وتجاوز أثر إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة للتوقعات.
وخفض “المركزي” المصري توقعاته لنمو الاقتصاد إلى 4.9% خلال العام المالي الحالي مقارنة مع 5.1% في توقعاته السابقة، وكذلك خفضها إلى 4.8% في العام المالي المقبل مقابل 5.5% في توقعاته السابقة.
ووفقاً لبيانات البنك المركزي المصري، تأتي هذه المراجعة انعكاساً لتداعيات الصراع بين إيران والولايات المتحدة على النشاط الاقتصادي، مع افتراض استمرار تلك التداعيات حتى نهاية عام 2026.
انخفضت القاعدة النقدية لدى مصرف قطر المركزي في شهر أبريل/ نيسان 2026 بنسبة 12.3% على أساس سنوي إلى 84.7 مليار ريال وفق بيانات رسمية.
وتأثر رصيد النقود الاحتياطية الشهر الماضي بانخفاض ودائع السوق النقدي بنسبة 4.5% وصولاً إلى 18.2 مليار ريال، وتراجع إجمالي الاحتياطي الإلزامي بنسبة 23.7% إلى نحو 42.6 مليار ريال بتأثير من خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع من 4.5% إلى 3.5% اعتباراً من شهر مارس /آذار 2026 لدعم السيولة لدى البنوك القطرية.
في المقابل ارتفع مجموع النقد المصدر في أبريل 2026 بنسبة 11.6% إلى 23.4 مليار ريال، بينما استقر فائض الأرصدة الاحتياطية عند 515 مليون ريال.
حذّر مايكل بار، محافظ الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، من أن خفض متطلبات السيولة للبنوك بهدف تقليص حجم ميزانية البنك المركزي يُعد فكرة غير سليمة، وقد يهدد استقرار النظام المالي.
وقال بار، في كلمة أمام جمعية خبراء سوق المال بجامعة نيويورك، إن هناك نقاشاً متزايداً حول تقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي بهدف تقليص دوره في النظام المالي، مضيفاً: «أعتقد أن تقليص الميزانية هدف خاطئ، وأن العديد من المقترحات المطروحة لتحقيقه قد تضعف مرونة البنوك، وتعرقل عمل أسواق المال، وفي نهاية المطاف تهدد الاستقرار المالي»، وفق «رويترز».
وأوضح أن بعض هذه المقترحات قد تؤدي فعلياً إلى زيادة اعتماد الأسواق على تدخلات «الفيدرالي» بدلاً من تقليصه، مشيراً إلى أن تعديل قواعد السيولة لخفض متطلبات «الاحتياطي» لدى البنوك قد يرفع احتمالات لجوء المؤسسات المالية إلى تسهيلات الإقراض الطارئة التي يوفرها البنك المركزي في أوقات الأزمات.
وأضاف بار أن الضغوط التي واجهتها البنوك في عام 2023 تؤكد الحاجة إلى تعزيز متطلبات السيولة بدلاً من تقليصها، لافتاً إلى أن حجم ميزانية «الفيدرالي» ليس المعيار الأدق لقياس تأثيره في الأسواق، بل مدى فاعلية أدواته في تنفيذ السياسة النقدية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الجدل حول حجم ميزانية الاحتياطي الفيدرالي وتصميم أدواته النقدية تصاعداً، مع بروز كيفن وارش كأحد أبرز الداعين إلى تقليص دور البنك المركزي في الأسواق المالية.
وكان بار قد شغل سابقاً منصب نائب رئيس «الفيدرالي» للإشراف؛ إذ قاد ملف التنظيم المصرفي والسياسات الرقابية.
في المقابل، انتقد وارش في السابق توسع «الفيدرالي» في شراء الأصول خلال الأزمات المالية، معتبراً أن هذه السياسة أدت إلى تضخم غير مبرر في ميزانية البنك المركزي وتشوهات في أسعار السوق، خصوصاً خلال أزمة 2008 وجائحة «كوفيد-19».
وقد أدت برامج شراء السندات خلال الجائحة إلى تضاعف ميزانية «الفيدرالي» لتصل إلى نحو 9 تريليونات دولار بحلول صيف 2022، قبل أن تنخفض لاحقاً بأكثر من تريليونَي دولار مع بدء تقليص الحيازات. ويحتفظ «الفيدرالي» حالياً بأصول تقارب 6.7 تريليون دولار.
ويؤكد وارش أن تقليص الميزانية العمومية بشكل أوسع قد يتيح مرونة أكبر في خفض أسعار الفائدة مقارنة بالظروف الحالية، في حين يرى منتقدوه أن هذا النهج قد يحدّ من قدرة البنك المركزي على إدارة السيولة والسيطرة على الاستقرار المالي.
وتكمن المعضلة الأساسية، وفق خبراء، في أن النظام القائم على وفرة الاحتياطيات يحدّ من قدرة «الفيدرالي» على تقليص ميزانيته مع الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة المستهدفة.
كما يحذّر بعض الأكاديميين من أن خفض مستويات السيولة لدى البنوك في بيئة مالية متقلبة قد يزيد من مخاطر عدم الاستقرار.
وفي ختام كلمته، قال بار إنه لم يحسم بعد موقفه بشأن السياسة النقدية في الاجتماع المقبل لـ«الفيدرالي»، في ظل استمرار النقاشات حول كيفية التعامل مع صدمة أسعار الطاقة وتأثيرها على التضخم.
علمت «الشرق الأوسط» بوجود مبادرة مشتركة بين اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي ومنظمة العمل الدولية، بشأن تقييم سريع لأثر الحرب على القطاع الخاص وسوق العمل في دول المجلس، حيث ستساهم بشكل مباشر في صياغة توصيات قابلة للتنفيذ، من أجل المحافظة على استقرار سوق العمل ودعم استمرارية الأعمال.
وتهدف المبادرة إلى تقييم تأثير الأزمة والصراع الحاليين على مؤسسات القطاع الخاص، مع إيلاء اهتمام خاص بالمؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم، وعلى سوق العمل عموماً في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.
وبحسب المعلومات، أبلغ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، جميع الشركات والمؤسسات العاملة في القطاع الخاص لدى بلدان المجلس، بضرورة حصر أثر هذه الحرب، سواءً كانت تبيع منتجاتها داخل الدولة نفسها، أو في السوقين الإقليمية والدولية.
كما يريد الاتحاد معرفة أثر الأزمة الإقليمية الحالية على سلاسل التوريد وعمليات القطاع الخاص، سواء فيما يتعلق بتأخير تسلّم المدخلات المستوردة، أو نقص المدخلات الحيوية التي تؤثر على العمليات، وزيادة تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، وكذلك اضطرابات في توزيع السلع والخدمات النهائية على الأسواق والعملاء.
ويطرح الاتحاد تساؤلات عن أثر تعطل طرق التجارة البحرية، بما في ذلك مضيق هرمز، بشكل مباشر على المؤسسات، من حيث إعادة توجيه الشحنات إلى الطرق أو وسائل نقل بديلة، وعدم القدرة أو صعوبة شحن أو تسلّم البضائع عن طريق البحر، وأيضاً زيادة تكاليف الشحن أو تأمين البضائع، وانخفاض حجم الواردات أو الصادرات، وتأخير أو إلغاء الشحنات أو الطلبات.
ودعا الاتحاد إلى معرفة مدى تأثير الأزمة على إجمالي النفقات التشغيلية، وما إذا كانت منخفضة بشكل كبير أو معتدلة أو عدم وجود تأثير، وكذلك خطط الاستثمار للمؤسسة، وما إذا عزمت المنشأة إلغاء تلك الاستثمارات أو تخفيضها أو تأجيلها إلى أجل غير مسمى، أم أن التوجه للزيادة من أجل التكيف أو إعادة الهيكلة أو الاستجابة للظروف الجديدة.
ومن ضمن التحديات التي يود الاتحاد معرفتها كيفية تغطية تكاليف التشغيل والثابتة، ومسألة الإيرادات، والإجراءات الفورية التي اتخذتها المؤسسة فيما يتعلق بقوتها العاملة استجابةً للأزمة، سواء في تقليص ساعات العمل أو تحويل الموظفين إلى ترتيبات عمل جزئي، وتجميد التوظيف أو التعيين، أم إذا اتخذت المنشأة تخفيض الأجور والمزايا، وإعادة توزيع الموظفين على أدوار ومجالات عمل مختلفة.
وكان جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، قد أكد مؤخراً أن هناك إنجازات ومكتسبات كثيرة قد تحققت في المجال الاقتصادي والمالي الخليجي عززت من تكامله، ودعمت استقراره المالي، لمواجهة جميع المتغيرات والتحديات.
وبيّن خلال الاجتماع الـ125 للجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون، منتصف مايو (أيار) الحالي، أن أزمة الحرب الحالية تفرض على جميع بلدان الخليج الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة، وأن ما تشهده المنطقة من أزمات متسارعة وتحديات اقتصادية متنامية، تبرز الحاجة الملحَّة إلى الاستجابة الواعية لهذه المتغيرات، واتخاذ التدابير الكفيلة بالتعامل مع آثارها على اقتصاديات دول المجلس، التي لطالما اتسمت بانفتاحها وتفاعلها مع الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى ضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية وتعزيز مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، بالإضافة إلى دراسة إنشاء أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، ومراعاة احتياطي السيولة لدى البنوك المركزية.
دخلت السلطة النقدية في سوريا مرحلة مفصلية جديدة عقب إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع، تعيين محمد صفوت رسلان حاكماً جديداً لمصرف سوريا المركزي، خلفاً لعبد القادر الحصرية الذي عُيّن سفيراً للبلاد لدى كندا.
ويأتي هذا التغيير في قيادة الهرم النقدي، وهو الأحدث ضمن حركة التعديلات الوزارية والإدارية الواسعة، ليتزامن مع العام الثاني للحكومة التي تكافح لإدارة ملفات إعادة الإعمار الشائكة، وتثبيت ركائز الاقتصاد في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد.
ويواجه رسلان، الذي قاد سابقاً الصندوق السوري للتنمية، تركة مالية ثقيلة تطول النظام المصرفي والضغوط التضخمية الحادة، وبقاء سوريا في منطقة رمادية رغم خروجها من العزلة الخارجية. وبالتالي، فإن من أبرز التحديات المالية والنقدية أمام الحاكم الجديد، استعادة الثقة النقدية، وفكّ اختناق السيولة، ووقف التضخم وانخفاض قيمة الليرة السورية، والعودة إلى النظام المالي العالمي لجذب الاستثمارات الأجنبية والعربية ورأس المال السوري المهاجر.
يقول المستشار الاقتصادي السوري زياد عربش، لـ«الشرق الأوسط»: «فعلياً يقف الحاكم الجديد لمصرف سوريا المركزي أمام حزمة متداخلة من التحديات؛ هي: استكمال عملية تبديل العملة، وفك حبس السيولة، وإعادة ربط النظام المصرفي السوري بالمنظومة المالية العالمية، وبناء أدوات حديثة للتحويل والاستثمار والرقمنة».
وتكتسب هذه الملفات أهمية مضاعفة، لأن مصرف سوريا المركزي أعلن خلال العام الحالي، استراتيجية 2026 – 2030 التي تركّز على الاستقرار النقدي، وتطوير سوق الصرف، وتوسيع الدفع الرقمي، والاندماج التدريجي مع النظام المالي العالمي.
تبديل العملة وفك حبس السيولة
يرث رسلان مشروع إصلاح العملة الذي أشرف عليه سلفه عبد القادر الحصرية مطلع العام الحالي، والذي قضى بحذف صفرين من الأوراق النقدية السورية، واستبدال العملات التي كانت تحمل صور بشار الأسد وعائلته. ورغم أن هذا الإجراء الفني استهدف تسهيل المعاملات التجارية اليومية واستعادة جزء من الثقة المفقودة في الليرة السورية، فإن التحدي الحقيقي والراهن أمام الإدارة الجديدة يكمن في حماية القوة الشرائية للعملة الجديدة، ومنع أي تدهور إضافي في سعر الصرف؛ إذ تجاوز سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار يوم الأحد في السوق الموازية، 13 ألفاً و800 ليرة، بعد استقرار في بداية العام الحالي ما بين 10500 ليرة و11 ألف ليرة.
وتمثل عملية استكمال تبديل العملة وفك حبس السيولة، اختباراً عملياً للثقة بالمؤسسة النقدية، لأنها – وفق عربش – لا تقتصر على استبدال أوراق نقدية؛ بل تتطلب إصلاحاً نقدياً ومصرفياً شاملاً، بما فيها إدارة للتدفقات والكتلة النقدية المتداولة، وسلوك الأسواق. كما أن نجاحها يرتبط بقدرة المصرف على منع الارتباك النقدي، والحد من الاكتناز ومكافحة التضخم وتدهور قيمة الليرة، وتسهيل انتقال الأسعار والعقود إلى الصيغة الجديدة من دون صدمات إضافية. لذلك فإن «فك حبس السيولة» يحتاج إلى توسيع القنوات المصرفية، لا إلى إجراءات نقدية شكلية فقط.
إعادة الاندماج المالي الخارجي
على الرغم من رفع الجزء الأكبر من العقوبات الغربية المفروضة على البلاد عقب التغيير السياسي، لا تزال المصارف السورية تعيش انقطاعاً شبه كامل عن المنظومة المالية الدولية. وبهذا الخصوص، يرى عربش أن العقبة الكبرى أمام إعادة الاندماج الخارجي، تكمن في انكفاء الشبكات المالية العالمية عن السوق المحلية، وتراجع علاقات المراسلة المصرفية التي تُعدّ الركيزة الأساسية للتجارة، والتحويلات، وتمويل الاستيراد.
لكنه يوضح، في المقابل، وجود مؤشرات أولية لانفتاح تدريجي؛ أبرزها المشاورات الجارية لإبرام اتفاقيات حسابات مراسلة مع تركيا، والعودة التجريبية لبوابات الدفع الدولية مثل «فيزا» و«ماستركارد»، ما من شأنه تقليص الاعتماد على السيولة النقدية واستعادة الثقة تدريجياً، لافتاً إلى ضرورة إدارة هذا المسار بحذر شديد عبر تعزيز الامتثال، والحوكمة، والشفافية؛ تفادياً لتحول هذا الانفتاح إلى مصدر مخاطر جديدة.
التحالفات والاستثمارات
يوضح عربش أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكات مالية استراتيجية مع مصارف من دول الخليج العربي وأوروبا؛ ليس فقط على شكل مراسلين مصرفيين، بل عبر محافظ استثمارية مشتركة وصناديق تمويل وتموضع في قطاعات الإنتاج والبنية التحتية والتحول الرقمي.
وتظهر أهمية هذه المقاربة في أن بعض التحليلات يرى السوريين في الخارج، خصوصاً بألمانيا، «أصلاً استراتيجياً» يمكن أن يغذي التحويلات والروابط الاستثمارية، بدل النظر إليهم فقط بوصفهم ملف لجوء أو عودة، بحسب عربش، الذي رأى أن توسيع التحويلات منخفضة التكلفة والمنتجات المالية العابرة للحدود، قد يفتح قناة مهمة للمدخرات والتمويل الخاص.
الإصلاح المؤسسي والرقمنة
لا يمكن لأي إصلاح نقدي أن ينجح من دون إصلاح مصرفي وهيكلي موازٍ، لأن جزءاً كبيراً من الموارد البشرية في القطاعين العام والخاص، بات من وجهة نظر عربش، غير مهيأ لأدوات العمل الحديثة، ما يجعل مسألة التأهيل والتجديد المؤسسي أولوية لا تقل عن السياسة النقدية نفسها.
وتوضح الاستراتيجية المعلنة للمصرف أن الرقمنة، وسلامة القطاع المالي، والبنية التحتية للدفع الإلكتروني، والاندماج العالمي التدريجي؛ كلها ركائز أساسية للفترة من 2026 إلى 2030. ولذلك تبدو، بحسب عربش، أدوات الذكاء الاصطناعي، والتحليل الائتماني، والتدقيق الرقمي، وأنظمة الامتثال الآلي، ليست ترفاً تقنيا؛ بل هي شرط عملي لتجاوز التخلف المؤسساتي.
أولوية المرحلة
بالتالي، يرى عربش أن حاكمية المصرف الجديدة تحتاج إلى مقاربة مزدوجة: تثبيت نقدي سريع يمنع الفوضى، وإصلاح مؤسسي عميق يعيد بناء الثقة بالقطاع المصرفي.
ويضيف المستشار الاقتصادي أن «أي تأخير في الإصلاحات المصرفية والنقدية سيجعل فرص جذب التحويلات والمدخرات والاستثمارات أقل، بينما الإسراع في الرقمنة والشفافية وإعادة الاتصال المالي الخارجي قد يحولان الأزمة إلى نافذة تعافٍ تدريجي».
وتواجه القيادة المالية الجديدة تحديات أخرى؛ منها مسألة ابتكار أدوات تمويلية لتوفير السيولة اللازمة لمشاريع إعادة إعمار البنية التحتية.
ويأتي تعيين رسلان، في وقت تلقي فيه الأزمة الإنسانية بظلالها الثقيلة على قرارات المصرف المركزي؛ إذ تواجه البلاد حالة طوارئ تتعلق بالأمن الغذائي، مع وقوع أكثر من 25 في المائة من السكان في شبكة خطر الجوع، الأمر الذي يضع الحاكم الجديد أمام ضغط توفير النقد الأجنبي اللازم لتمويل استيراد السلع الغذائية الأساسية بشكل مستدام، وبأقل التكاليف الممكنة.
ويرى مراقبون أن مفتاح الحل لمعظم الأزمات الهيكلية الراهنة، يتمثل في مدى نجاح الحاكم الجديد في بناء نموذج تكاملي وشراكة حقيقية بين الدولة والمصارف الخاصة. وتتجه الأنظار نحو قدرة رسلان – مستفيداً من خلفيته السابقة في إدارة الصناديق التنموية – على استقطاب وتوطين الخبرات المصرفية والمالية السورية المهاجرة في الخارج، وتحفيز رؤوس الأموال الوطنية للمساهمة في مرحلة الانتعاش الاقتصادي الصعبة.
في مشهد يذكّر برحلات القوافل التي شكّلت عصب التجارة العربية القديمة، تحوّلت رمال الصحراء اليوم إلى «صمام أمان» للاقتصاد العالمي. ومع تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، برزت الموانئ والطرق السريعة والسكك الحديدية في السعودية والإمارات وعُمان بوصفها خطوط إمداد طوارئ حيوية، نجحت في تحويل مسار التجارة بعيداً عن مضيق هرمز الذي بات «نقطة اختناق» محفوفة بالمخاطر، وفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».
«معجزة معادن»
ويروي بوب ويلت، الرئيس التنفيذي لشركة «معادن» السعودية، قصة تحول مذهلة؛ فبعد اندلاع النزاع، تمكنت الشركة في غضون أسبوعين فقط من حشد أسطول ضخم من الشاحنات لنقل الأسمدة من الخليج إلى موانئ البحر الأحمر. يقول ويلت: «بدأنا بـ600 شاحنة، ثم 1600، والآن لدينا 3500 شاحنة تعمل على مدار الساعة».
ويضيف ويلت، المولود في ولاية ماريلاند، إن شركة «معادن» ستُنهي تراكم صادراتها بحلول نهاية مايو (أيار). متابعاً: «لا أدري إن كنت أؤمن حقاً بقدرتنا على تحقيق ذلك أم لا».
ويقول ويلت: «هذا التحرك لم يكسر حصار الصادرات فحسب، بل أسهم بشكل مباشر في سد النقص العالمي في الأسمدة الذي كان يُهدد الأمن الغذائي الدولي، وهو ما وصفه محللون بـ(المعجزة اللوجستية السعودية)».
إعادة رسم خريطة التجارة الإقليمية
ولم يقتصر الأمر على المواد الخام، بل امتد ليشمل السلع الاستهلاكية والسيارات. فقد قامت شركات شحن عالمية مثل «إم إس سي» و«ميرسك» بنقل البضائع براً عبر شبه الجزيرة العربية.
وفي تجربة فريدة، قامت سلسلة «سبينس» بنقل منتجات غذائية بريطانية في رحلة استمرت 16 يوماً من المملكة المتحدة عبر أوروبا ومصر وصولاً إلى دبي. كما سجّلت «شركة الاتحاد للشحن بالسكك الحديدية» سابقة بنقل مئات السيارات من ميناء الفجيرة على الساحل الشرقي للإمارات إلى أبوظبي، في خطوة تعكس المرونة العالية للاقتصاد الخليجي أمام صدمات الحرب.
وتُعدّ قوافل الشاحنات هذه أحدث مثال على المرونة المذهلة التي أظهرها الاقتصاد العالمي في مواجهة الصدمات الناجمة عن الحروب. فبينما انخفضت صادرات المنطقة الرئيسية -النفط والغاز الطبيعي- انخفاضاً حاداً، لا تزال كميات كبيرة منها تُشحن إلى الأسواق العالمية عبر طرق بديلة.
أنابيب «شرق-غرب» تتحدى الأزمة
وعلى صعيد الطاقة، اعتمدت «أرامكو السعودية» بشكل مكثف على خط أنابيب «شرق-غرب» لنقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، في حين ضخت الإمارات مزيداً من خامها عبر ميناء الفجيرة.
وتعمل الدولتان حالياً على خطط لتوسيع قدرات هذه الروابط النفطية، وبناء خطوط سكك حديدية جديدة، في إطار استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تحصين الصادرات من الاعتماد الكلي على ممر مائي واحد، والانتقال من كفاءة المسار الواحد إلى مرونة البدائل المتعددة.
كما تحول ميناء «خورفكان» الإماراتي الصغير إلى شريان حياة غير متوقع؛ فبعد أن كان محطة لإعادة شحن الحاويات بين السفن، أصبح بوابة دخول رئيسية تتدفق منها 50 ألف حاوية أسبوعياً (مقارنة بـ2000 قبل الأزمة). وانفجرت حركة الشاحنات في الميناء لتصل إلى 7000 شاحنة يومياً.
ويصف فريد بلبواب، الرئيس التنفيذي لشركة «غلفتينر» المشغلة للميناء هذا الإنجاز بقوله: «كان الأمر أشبه بتجميع أوركسترا بين ليلة وضحاها لتعزف سيمفونية لموزارت».
«رؤية 2030»… السيادة التعدينية والاعتماد العالمي
بالنسبة لشركة «معادن»، لم تكن الأزمة مجرد اختبار لوجستي، بل تأكيد لدور المملكة بوصفها لاعباً عالمياً في قطاع التعدين.
ومع خطط استثمارية تبلغ 110 مليارات دولار، تسعى السعودية لتصبح ثالث أكبر مصدر للفوسفات في العالم ومورداً رئيسياً للمعادن النادرة بالتعاون مع الولايات المتحدة.
ويؤكد ويلت أن الشركة أثبتت قدراتها في أصعب الظروف، قائلاً: «لقد أثبتنا ما يمكننا فعله… والآن سنعمل على جعل هذا الطريق إلى البحر الأحمر مساراً دائماً وصلباً».
أعلنت شركة «إتش سي» للأوراق المالية والاستثمار، الأحد، أنها تتوقع أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر عقده الخميس المقبل.
وقالت إدارة البحوث في الشركة، في مذكرة بحثية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إنه «في ضوء آخر تطورات الاقتصاد الكلي المصري والأوضاع الجيوسياسية، تتوقع إدارة البحوث المالية أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل».
وأوضحت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سى»، أن الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ما زالت تؤثر على الاقتصاد العالمي ومصر، لكن المركز الخارجي للاقتصاد المصري ومرونة سعر الصرف كانا لهما دور في استيعاب تداعيات هذا الصراع نسبياً حتى الآن.
وأضافت: «على الرغم من تخارج تدفقات استثمارات أجنبية من مصر (أموال ساخنة) بقيمة 3.2 مليار دولار من السوق الثانوية لأدوات الخزانة في الفترة من 19 فبراير وحتى نهاية أبريل (نيسان)، فإن صافي احتياطي النقد الأجنبي ارتفع بمجموع 263 مليون دولار خلال شهري مارس (آذار) وأبريل، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 53.0 مليار دولار في أبريل».
وفي المقابل، انخفضت الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمجموع 2.60 مليار دولار خلال مارس وأبريل، لتصل إلى 10.8 مليار دولار، وفق هبة منير، التي أشارت إلى تراجع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي بشكل ملحوظ بمقدار 8.18 مليار دولار خلال شهري فبراير ومارس، ليصل إلى 21.3 مليار دولار بنهاية مارس.
وأرجعت ذلك بشكل أساسي إلى «تخارج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الخزانة، ما أدى إلى انخفاض قيمة الجنيه بنحو 10 في المائة منذ بداية العام وحتى الآن، ليصل إلى 52.9 جنيه لكل دولار (حتى 15 مايو «أيار»)، وهو ما يعكس مرونة سعر الصرف».
وعلى المستوى المحلي، أشارت هبة منير إلى رفع الحكومة أسعار السولار، وأسطوانات البوتاجاز، وبنزين الأوكتان بمتوسط يقارب 19 في المائة خلال 10 مارس، تلاها رفع أسعار الغاز الطبيعي للقطاع الصناعي (الأسمنت، والحديد، والصلب، والأسمدة غير النيتروجينية، وغيرها) في 3 مايو.
وقالت: «يعود هذا الرفع بشكل أساسي إلى قفزة في أسعار النفط بنحو 51 في المائة، لتصل إلى 109 دولارات للبرميل، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي (Dutch TTF – العقود الآجلة لمدة شهر) بنحو 58 في المائة لتصل إلى 17.1 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وزيادة أسعار القمح بنحو 5 في المائة، لتصل إلى 244 دولاراً للطن، والتي كانت بمثابة عوامل ضغط على سيولة النقد الأجنبي». وتوقعت أن تؤدي هذه العوامل إلى «زيادة الضغوط التضخمية».
أذون الخزانة
وفيما يتعلق بعوائد أذون الخزانة، تباينت أسعار الفائدة على أذون الخزانة نحو الاتجاه التصاعدي من أجل الحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة؛ حيث بلغ العائد على آخر عطاء لأذون الخزانة لأجل 12 شهراً 24.4 في المائة، وهو ما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً بنسبة 4.57 في المائة طبقاً لتقديرات إدارة البحوث بالشركة، للتضخم لمدة 12 شهراً عند 16 في المائة (وذلك بعد خصم نسبة ضريبة تبلغ 15 في المائة للمستثمرين الأوروبيين والأميركيين).
وقالت هبة منير: «بناءً على ذلك، وفي ظل المخاطر الجيوسياسية وتداعياتها على موارد مصر من العملة الأجنبية، وتقديرات التضخم، والحاجة إلى الحفاظ على جاذبية الاستثمار الأجنبي في أدوات الخزانة، ومستهدفات عجز الموازنة، فإننا نتوقع أن تبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقبل في 21 مايو».
تجدر الإشارة إلى أن لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري، قررت في اجتماعها السابق المنعقد في 2 أبريل، الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية للإيداع والإقراض لليلة واحدة دون تغيير عند مستوى 20.0 في المائة، و21.0 في المائة على التوالي، بإجمالي خفض بـ825 نقطة أساس منذ عام 2025 وحتى الآن، من إجمالي 1.900 نقطة أساس جرت زيادتها بسعر الفائدة منذ أن بدأ البنك المركزي سياسته التشددية في عام 2022.
كما خفّضت اللجنة نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك بمقدار 200 نقطة أساس، لتصل إلى 16.0 في المائة بدلاً من 18.0 في المائة خلال فبراير 2026.
ووفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تباطأ معدل التضخم السنوي للحضر في مصر إلى 14.9 في المائة خلال أبريل، مقابل 15.2 في المائة خلال مارس، في حين سجلت الأسعار الشهرية ارتفاعاً بنسبة 1.1 في المائة خلال أبريل، مقارنة بزيادة بلغت 3.2 في المائة خلال مارس.
وسعت السندات السيادية من طوكيو إلى نيويورك خسائرها بشكل حاد خلال تعاملات يوم الاثنين، حيث أدت أسعار الطاقة الآخذة في الارتفاع نتيجة الحرب المستمرة في الشرق الأوسط إلى إذكاء مخاوف التضخم العالمي، مما دفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على قيام البنوك المركزية الكبرى برفع أسعار الفائدة لتبديد الضغوط النقدية المستجدة.
وقفز العائد على سندات خزانة الولايات المتحدة القياسية لأجل 10 سنوات – والذي يتحرك بشكل عكسي مع الأسعار – إلى أعلى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2025 في أوائل التعاملات الآسيوية ليصل إلى 4.6310 في المائة، بعد أن كان قد صعد بأكثر من 20 نقطة أساس الأسبوع الماضي.
وفي السياق ذاته، لامس العائد على السندات لأجل عامين أعلى مستوى له في 14 شهراً عند 4.1020 في المائة، في حين ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له في عام كامل مسجلاً 5.1590 في المائة.
وجاءت هذه التحركات العنيفة مدفوعة بالقفزة الجديدة التي شهدتها أسعار النفط يوم الاثنين، إثر تعثر مساعي إنهاء الحرب على إيران بعد الهجوم بطائرة مسيرة الذي استهدف محطة طاقة نووية في الإمارات. ومع دخول الحرب شهرها الثالث، بدأ القلق يتسرب إلى أوساط المستثمرين بشأن التداعيات الاقتصادية العميقة للصراع وتأثيرها على مستهدفات الفائدة العالمية.
اليابان تعتزم إصدار ديون جديدة
وفي تطور فاقم من موجة البيع، تواترت الأنباء حول عزم الحكومة اليابانية إصدار أدوات دين جديدة لتمويل موازنة إضافية مقترحة بهدف امتصاص الصدمة الاقتصادية الناجمة عن حرب إيران، وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على المالية العامة المثقلة بالديون أصلاً في طوكيو.
ونتيجة لذلك، قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً بأكثر من 10 نقاط أساس لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 4.200 في المائة، بينما لامس العائد على السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوياته منذ أكتوبر (تشرين الأول) 1996 مسجلاً 2.8 في المائة.
وقال يوجين ليو، كبير استراتيجيي معدلات الفائدة في بنك «دي بي إس»: «إن الأنباء المتعلقة بالموازنة الإضافية في اليابان جاءت لتضاعف القلق الراهن في سوق السندات. فالمعنويات كانت ضعيفة بالفعل قبيل إغلاق الأسبوع الماضي، والإنفاق المالي الإضافي من جانب طوكيو زاد الطين بلة. يبدو الأمر وكأنه إعادة تسعير متدحرجة لمنحنيات العائد في المنطقة مع كفاح المستثمرين لمواجهة هواجس التضخم».
البنوك المركزية تحت المجهر
وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي»، تسعّر الأسواق حالياً احتمالية تتجاوز 50 في المائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل لمكافحة شبح التضخم.
وفي أوروبا، تتوقع الأسواق قيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة في وقت مبكر من الشهر المقبل، بينما تشير التقديرات إلى قيام بنك إنجلترا برفعها مرتين هذا العام. وامتدت هذه الموجة إلى الأسواق الأوروبية؛ حيث انخفضت العقود الآجلة للسندات الألمانية بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة للسندات الحكومية الفرنسية بنسبة 0.45 في المائة.
وقالت تشارو تشانانا، رئيسة استراتيجيات الاستثمار في «ساكسو بنك»: «إن سردية بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول تعود وبقوة إلى الواجهة، حتى وإن لم يكن رفع الفائدة الفعلي هو السيناريو الأساسي بعد».
قمة ترمب وشي
وتأتي جولة الهبوط الحالية بعد عمليات بيع مكثفة شهدها الأسبوع الماضي عقب صدور حزمة من بيانات التضخم العالمية التي جاءت أعلى من التوقعات، لا سيما في الولايات المتحدة؛ حيث أظهرت البيانات قفزة في أسعار المستهلكين والمنتجين خلال أبريل (نيسان)، مع قراءات مماثلة في الصين، وألمانيا، واليابان.
وقال نيك تويدال، كبير محللي الأسواق في «إيه تى إف إكس غلوبال»: «إن رؤية بيانات حقيقية تدعم مخاوف التضخم التي سيطرت على السوق منذ اندلاع صراع الشرق الأوسط هي العنصر الحاسم هنا».
وزاد من إحباط الأسواق فشل القمة الثنائية التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ الأسبوع الماضي في بكين؛ حيث لم تسفر المحادثات عن أي خرق ديبلوماسي لإنهاء الحرب. وفي هذا الصدد، أشار محللون في بنك «باركليز» إلى أنه «بما أن لقاء ترمب وشي لم يقدم الكثير لإنعاش الآمال في وجود جهد أميركي صيني مشترك للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، فإن الجمع بين صدمة إمدادات النفط المستمرة، وارتفاع معدلات التضخم، والطلب المحلي المتماسك، تحول إلى وصفة مثالية لدفع الفائدة نحو الارتفاع».
وعلى الرغم من الطابع العالمي للاضطرابات، فإن بعض المحركات حملت أبعاداً محلية؛ إذ قفزت عوائد السندات الحكومية البريطانية الأسبوع الماضي لأعلى مستوياتها في عقود، تحت تأثير الضغوط السياسية المتزايدة على رئيس الوزراء كير ستارمير للاستقالة، عقب الخسائر الفادحة التي مني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية وظهور منافسين جدد على الساحة السياسية.
ملتقى إتحاد المصارف العربية لرؤساء إدارات المخاطر في الإسكندرية
«القيادة في إدارة المخاطر: من الرقابة إلى الإستشراف»
تحت رعاية محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبدالله، نظم إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع «المركزي المصري» وإتحاد بنوك مصر، الملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر في البنوك العربية لعام 2026 في دورته الثامنة، بعنوان «القيادة في إدارة المخاطر: من الرقابة إلى الإستشراف»، على مدار ثلاثة أيام، في الإسكندرية، مصر، وبمشاركة أكثر من 270 مشاركاً من 12 دولة عربية وأجنبية من مصر، الأردن، لبنان، ليبيا، السودان، اليمن، قطر، الإمارات، العراق، سويسرا، إنكلترا وأستراليا، وبمشاركة موسّعة من قيادات ورؤساء إدارات المخاطر فى البنوك العربية.
ويأتي إنعقاد الملتقى (15 – 17 أيار/مايو 2026)، في دورته الثامنة في الإسكندرية، في سياق جيوسياسي وإقتصادي دقيق، مما يجعله حدثاً مركزياً لتعزيز المرونة المصرفية في المنطقة العربية. كما يُعقد الملتقى لمواجهة التحدّيات المتزايدة التي تفرضها النزاعات الإقليمية، وتطورات الذكاء الإصطناعي، ومخاطر الأمن السيبراني، وضغوط الديون السيادية، بهدف تحويل دور مدير المخاطر إلى شريك إستراتيجي.
أما المحاور الرئيسية للملتقى فهي عن التحوّل الرقمي، المرونة المصرفية، مخاطر التغيُّر المناخي، والامتثال لمتطلبات بازل 3 وبازل 4.
أما الأهداف الإستراتيجية للمنتدى فهي:
إستشراف المخاطر: الإنتقال من الرقابة المنهجية التقليدية إلى الرقابة الاستباقية وأنظمة الإنذار المبكر،
مواجهة المخاطر الناشئة: التركيز على المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا المالية (FinTech)، الذكاء الإصطناعي، والمخاطر السيبرانية.
إدارة الديون السيادية: مناقشة تداعيات التطورات الجيوسياسية على مخاطر الإئتمان للبنوك.
تعزيز الحوكمة والإستدامة: التركيز على معايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) والمخاطر الفيزيائية والإنتقالية للتغيُّر المناخي.
الحوار الإقليمي: توفير منصة للحوار بين مديري المخاطر، السلطات الرقابية، وخبراء لجنة بازل.
يُذكر، أن إنعقاد هذا الملتقى السنوي في الإسكندرية يعكس إلتزام إتحاد المصارف العربية، تطوير القطاع المصرفي العربي وتعزيز قدرته على إدارة الأزمات وقيادة التغيير نحو إستقرار مالي.
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على انه من واجب الدولة الوقوف الى جانب القطاع المصرفي وإصلاحه وإعادة هيكلته للمحافظة على الوضع الاقتصادي وضمان حقوق المودعين، مشدداً على أهمية الوصول إلى حل عادل وشامل للأزمة المصرفية بما يرضي الجميع ويحفظ الحقوق على حد سواء.
مواقف الرئيس عون جاءت خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، رئيس جمعية المصارف سليم صفير مع وفد ضم أعضاء الجمعية.
في مستهل اللقاء، ألقى صفير كلمة قال فيها:” باسم جمعية مصارف لبنان، أتوجه إليكم بكل تقدير وامتنان لجهودكم الحثيثة والمستمرة لإعادة الدولة إلى بر الأمان وإعادة الثقة بها وبمؤسساتها.
فخامة الرئيس،
نحن لا نواجه أزمة مصرفية عادية، بل أزمة نظامية، كما جاء بوضوح في قرار مجلس الشورى تاريخ 6 شباط 2024 الذي حمّل الدولة اللبنانية المسؤولية الأولى عن الأزمة المالية نتيجة اعتماد سياسة الاقتراض من مصرف لبنان لتمويل العجز في موازناتها. وبالرغم من أنّ المصارف هي من المودعين، حيث أودعت أموال زبائنها في مصرف لبنان ويحق لها استرجاعها بكاملها، فإنها إدراكاً منها لدورها الاقتصادي والاجتماعي، أبدت استعدادها للمشاركة في تحمل الخسائر، مطالبة فقط بتوزيع عادل للمسؤوليات والأعباء.
إلا أنّ الضحية رضيت ولم يرض المرتكب.
فعوضاً عن التوزيع العادل للمسؤوليات، أخرج مشروع القانون المحال إلى مجلس النواب، الدولة، وهي المسؤولة الأولى عن الفجوة من أية مساهمة واضحة في الخسائر. ولم يكتف المشروع بذلك، بل ألحق الأذى بالقطاع المصرفي والمودعين على حدّ سواء.”
أضاف: “فعلى سبيل المثال، المشروع يقول إن هناك أصولاً غير منتظمة يجب تنقيتها (Anomalies)، أي أنه يعتبر هذه الأموال غير مستحقة السداد للمودعين. لذلك يقرر حسمها من الودائع وعدم إعادتها إلى أصحابها . في المقابل، يحمّل المصارف قيمتها كخسارة، فتقع الخسارة على الطرفين معاً، وتكون النتيجة دفع المصارف نحو التصفية بدل تمكينها من إعادة الودائع. وقد اعترض سعادة حاكم مصرف لبنان على هذه المقاربة، حرصاً منه على إنجاح القانون ولكن دون جدوى.
هذا، ناهيك عن مقاربات أخرى خاطئة تضمنها المشروع، تسعى إلى تفشيله وقد أعددنا بها مذكرة شاملة نضعها بتصرف فخامتكم.”
وعندها، لن يتضرر القطاع فقط، بل المودعون أولاً، ولا سيما مودعو المصارف التي قد تؤول إلى التصفية.
لذلك نقول بوضوح حماية المودعين واستمرارية المصارف ليستا هدفين متناقضين، بل هدفان متلازمان”.
وقال:”القطاع المصرفي يعاني منذ نحو سبع سنوات من الدعاوى والحجوزات والضغوط، ويجد نفسه مكبل اليدين، في وقت يجاهد فيه للاستمرار في خدمة مودعيه بالحد المتاح.
كما أن عدم تحييد أعضاء مجالس الإدارة الجدد الذين دخلوا بعد الأزمة للمساعدة،
يبعد إمكان تجديد مجالس الإدارة واستقطاب الكفاءات التي يحتاجها القطاع.
وفوق ذلك، فإنّ المصارف تريد حقها الطبيعي في المشاركة في النقاشات التي تقرر
مصيرها.
فلا يجوز أن تبقى مستبعدة عن مناقشات تحدد مستقبل قطاع بهذه الأهمية.”
وأوضح ان: “ما نطلبه باختصار هو:
*عدالة في توزيع المسؤوليات،
*عدالة في توزيع الأعباء،
*حماية فعلية للمودعين،
*والحفاظ على القطاع القابل للحياة.
نحن مع الإصلاح. نحن مع إعادة الهيكلة. نحن مع تحمل المصارف مسؤولياتها. لكننا لا نريد أن يتحول الإصلاح إلى تصفية ، أو أن تتحول إعادة الهيكلة إلى تحميل غير عادل للقطاع والمودعين معاً”.
وختم:” نضع أنفسنا في عهدكم بتصرف الدولة اللبنانية من أجل حل عادل، واقعي وقابل للحياة، يعيد الثقة بلبنان ومؤسساته”.
وردّ الرئيس عون مرحّباً بالوفد مؤكداً ان لبنان يمر منذ العام 2019 بأزمة مالية يتحمل مسؤوليتها الجميع. وإذ شدد على ان المصارف لطالما شكلت ركيزة الاقتصاد اللبناني، فانه اعتبر انه “من دون قطاع مصرفي سليم لن تكون هناك استثمارات ولن يكون بلد”، مؤكدا على أهمية الإصلاح من دون تدمير او المس بهذا القطاع .
واثنى رئيس الجمهورية على ما يقوم به حاكم مصرف لبنان وحرصه على حماية المصارف والمودعين على حد سواء، ولفت الى انه في ظل الاقتصاد النقدي يتعذر ضبط الأمور على كافة الأصعدة، مشددا على ان من واجب الدولة الوقوف الى جانب القطاع المصرفي واصلاحه واعادة هيكلته للمحافظة على الوضع الاقتصادي وضمان حقوق المودعين، وعلى أهمية الوصول الى حل عادل وشامل للازمة المصرفية بما يرضي الجميع ويحفظ الحقوق على حد سواء.
وصرّح صفير بعد اللقاء، فقال:” زرنا اليوم فخامة الرئيس كجمعيّة المصارف في لبنان لنؤكد على أمرين أساسيين، الأول: وقوفنا إلى جانب فخامته في هذا الظرف الصعب الذي تمر به البلاد ، ودعم مواقفه وخياراته الوطنية في استعادة السيادة والكرامة والمحافظة على الاستقرار والأمان. اما الامر الثاني فالتشديد على اننا ندعم القرارات الوطنية التي اتخذها فخامة الرئيس والحكومة على نحو يعيد هيبة الدولة وبسط سلطتها”.
أضاف:” كانت مناسبة عرضنا لفخامته الواقع الذي تعاني منه المصارف حيث شددنا على اهمية التعاون بين الوزارات المعنية وحاكمية مصرف لبنان وجمعية المصارف في كل ما يؤدي إلى معالجة الواقع المصرفي الراهن، وسررنا لسماع موقف فخامته الذي اكد ان معالجة الأزمة المصرفية الراهنة هي مسؤولية مشتركة بحيث لا يتحمل اي فريق وحده عبء هذه المعالجة”.
أكد وزير النقل الدكتور نضال القطامين، أن الأردن يمتلك فرصة تاريخية لترسيخ مكانته كمركز لوجستي إقليمي يربط بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، مستفيداً من موقعه الجغرافي الفريد، والاستقرار السياسي والأمني الذي تتمتع به المملكة، إضافة إلى شبكة العلاقات المتوازنة التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني مع مختلف دول العالم.
وأوضح أن الأردن يمتلك فرصة استراتيجية للربط بين الخليج العربي وبلاد الشام وتركيا وأوروبا، إضافة إلى إمكانية الربط مع البحر المتوسط عبر الأراضي المصرية، وأن هذه الميزة الجغرافية تمنح المملكة قدرة تنافسية عالية في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
وبيّن أن الحكومة بدأت بالفعل بتنفيذ مشاريع سككية استراتيجية، وفي مقدمتها مشروع سكة حديد ميناء العقبة الذي سينقل الفوسفات والبوتاس والذي تم توقعيه مع الجانب الإماراتي، باستثمارات تتجاوز مليارين وثلاثمائة مليون دولار، مؤكداً أن الاتفاقية الموقعة تعد من أكثر الاتفاقيات وضوحاً وشفافية من حيث الشراكة وتقاسم المسؤوليات والقرارات بين الطرفين.وقال القطامين، خلال جلسة للمنتدى الاقتصادي الأردني بعنوان “الأردن كمركز لوجستي إقليمي: سياسات النقل رافعة للنمو والتنافسية”، بحضور رئيس المنتدى الدكتور خير أبو صعيليك، إن وزارة النقل تدير منظومة متكاملة تضم هيئة تنظيم الطيران المدني، وهيئة تنظيم النقل البري، وإدارة الأرصاد الجوية، ومؤسسة الخط الحديدي الحجازي، إلى جانب مشاريع النقل في مختلف الأنماط والخدمات اللوجستية التي تشكل اليوم محركاً رئيسياً للاقتصاد العالمي.
وأوضح أن التغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مضيق هرمز وتداعياته على المنطقة والعالم، أثبتت للعالم أهمية سلاسل الإمداد والممرات اللوجستية، لافتاً إلى أن أي اضطراب في هذه الممرات ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسعار الشحن وحركة التجارة الدولية.
وأشار إلى أن مضيقاً بحرياً لا يتجاوز عرضه قرابة الثلاثين كيلومتراً أثر في الاقتصاد العالمي بأكمله، ما يعكس حجم الترابط بين النقل والاقتصاد والأمن العالمي، مؤكداً أن العالم بات يبحث اليوم عن مسارات بديلة أكثر أمناً واستقراراً ومرونة في حركة التجارة.
وأضاف القطامين أن الأردن استطاع خلال السنوات الماضية الحفاظ على استقراره رغم الأوضاع الإقليمية الصعبة، الأمر الذي عزز ثقة العالم باستخدام المملكة كمركز عبور وموقع لوجستي آمن، موضحاً أن المملكة شهدت خلال الأزمات الأخيرة ارتفاعاً واضحاً في حركة النقل والبضائع عبر مختلف المعابر والمنافذ.
وأكد أن هذا الواقع جاء نتيجة تراكم سياسي ودبلوماسي طويل قاده جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، ما جعل الأردن نقطة ارتكاز إقليمية تتمتع بالثقة والاستقرار والانفتاح على مختلف الأسواق.
وقال إن الحكومة تعمل اليوم ضمن رؤية التحديث الاقتصادي على تطوير قطاع النقل والخدمات اللوجستية باعتباره أحد أهم القطاعات القادرة على تحقيق النمو الاقتصادي وتوليد فرص العمل وتحفيز الاستثمار، لافتاً إلى أن العالم يتجه حالياً نحو إنشاء شبكات ربط سككي وبحري وبري متكاملة تربط القارات والأسواق ببعضها البعض.
وأشار إلى أن مشروع السكك الحديدية يمثل نقلة اقتصادية وتنموية كبيرة، ليس فقط لأنه سيخدم قطاع التعدين، بل لأنه أيضاً سيوفر حركة تنموية واسعة في المحافظات والمناطق التي سيمر بها، سواء من خلال فرص العمل المباشرة أو القطاعات المساندة المرتبطة بالبناء، والخدمات، والنقل، والإمداد.
وأوضح أن تنفيذ مشاريع السكك الحديدية يحتاج إلى آلاف العاملين والمهندسين والفنيين والخدمات المساندة، ما ينعكس مباشرة على النشاط الاقتصادي المحلي، مؤكداً أن مثل هذه المشاريع تخلق منظومة اقتصادية متكاملة وليست مجرد مشاريع نقل تقليدية.
وأضاف أن الحكومة تعمل أيضاً على استكمال الدراسات الخاصة بمشاريع الربط السككي مع السعودية وسوريا ومنها الى تركيا، في إطار بناء شبكة نقل سككية إقليمية متكاملة، موضحاً أن السعودية أنجزت جزءاً كبيراً من شبكتها السككية، فيما تمتلك سوريا بنية سككية قابلة لإعادة التأهيل والربط مع الأردن وتركيا وأوروبا.
وفيما يتعلق بقطاع النقل العام، أوضح القطامين أن الحكومة تعمل على تطوير منظومة نقل حديثة ومتكاملة تعتمد على الربط بين الباص سريع التردد والحافلات والقطار الخفيف مستقبلاً، بهدف تخفيف الازدحامات المرورية وتقديم خدمة نقل أكثر كفاءة وأقل تكلفة للمواطنين.
وأشار إلى أن تجربة الباص سريع التردد أثبتت نجاحها في تغيير ثقافة النقل العام في المملكة، حيث ساهمت في رفع مستوى التنظيم والسلامة وتحسين جودة الخدمة، إضافة إلى توفير الوقت والكلفة على المواطنين، علاوة على مشروع النقل بين مراكز المحافظات الذي يعمل بمواعيد وترددات ثابتة ويقدم خدمة مثلى للمواطنين بكفاءة عالية.
وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير المحطات والخدمات المرافقة لها، وتزويدها بالمرافق الحديثة والمظلات وأنظمة الدفع الإلكتروني وكاميرات المراقبة، إلى جانب التوسع في تشغيل الحافلات داخل المحافظات، بما يسهم في تعزيز فرص العمل ورفع كفاءة التنقل، خاصة للنساء والشباب.
كما أكد القطامين أن الوزارة أولت اهتماماً كبيراً بقطاع الطيران المدني وتطوير مطار عمان المدني، إضافة إلى تحديث خدمات الأرصاد الجوية من خلال إدخال رادارات وتقنيات حديثة ورفع جاهزية البنية الفنية، بما يواكب المعايير العالمية الحديثة في قطاع النقل والطيران والخدمات الجوية.
بدوره، قال الدكتور أبو صعيليك، إن حجم الطروحات والمعلومات التي تم عرضها خلال الجلسة يعكس الاهتمام الرسمي والشعبي المتزايد بقطاع النقل والخدمات اللوجستية، باعتباره أحد أهم القطاعات القادرة على إحداث تحول اقتصادي حقيقي في المملكة.
وأكد إن مشاريع النقل والبنية التحتية اللوجستية تعد من المشاريع الاستراتيجية طويلة الأمد، والتي تحتاج إلى رؤية حكومية بعيدة المدى، لافتاً إلى أن الحكومات الأردنية تنبهت مبكراً لأهمية هذا القطاع، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع الربط السككي مع دول الجوار.
وأدار الحوار عضو مجلس إدارة المنتدى، العين عيسى مراد، الذي أكد خلال الجلسة أهمية قطاع النقل باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، وداعماً أساسياً لتعزيز موقع الأردن كمركز لوجستي إقليمي قادر على استقطاب الاستثمارات وتحفيز حركة التجارة والخدمات.
وبين مراد أن وزارة النقل لا يقتصر دورها على عمليات النقل التقليدية، لكن تمتد مسؤولياتها إلى منظومة متكاملة تضم الطيران المدني، والأرصاد الجوية، والنقل البري، والقطاع السككي، إلى جانب العديد من المؤسسات المرتبطة بالبنية اللوجستية والخدماتية في المملكة، مشيراً إلى أن هذه المؤسسات تشكل ركائز أساسية في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسية الأردن إقليمياً.
وفي ختام اللقاء، دار نقاش موسع بين الحضور والمتحدثين تناول أبرز التحديات والفرص المرتبطة بقطاعات النقل والطيران والخدمات اللوجستية والأرصاد الجوية، حيث جرى التأكيد على أهمية تسريع تنفيذ مشاريع البنية التحتية وتعزيز التكامل بين مختلف وسائط النقل، بما يدعم رؤية التحديث الاقتصادي ويعزز موقع الأردن كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية.
كما تم فتح باب النقاش مع أمين عام وزارة النقل ومدراء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، حيث قدم كل منهم إيجازا حول أبرز الملفات والمشاريع والتحديات المرتبطة بعمله، كل حسب اختصاصه، إضافة إلى استعراض الخطط التنفيذية والبرامج الجاري العمل عليها في مختلف قطاعات النقل.
وحضر اللقاء، أمين عام وزارة النقل فارس أبو دية، ورئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم الطيران المدني الكابتن ضيف الله الفرجات، ومدير عام مؤسسة خط الحديد الحجازي زاهي خليل، ومدير عام هيئة تنظيم النقل البري المهندس رياض الخرابشة، ومدير عام إدارة الأرصاد الجوية رائد آل خطاب، إضافة إلى عدد من أعضاء مجلس إدارة المنتدى والهيئة العامة.
يشهد السوق الكويتي في المرحلة الحالية تحولا استثماريا لافتا، يتمثل في تصاعد الاهتمام بالشركات التشغيلية ذات النمو المتصاعد، التي استطاعت خلال سنوات محدودة بناء نماذج أعمال ناجحة وقابلة للتوسع، سواء في قطاع المطاعم أو التكنولوجيا أو الخدمات الصحية أو المنصات الرقمية.. وغيرها، الأمر الذي بدأ ينعكس بشكل واضح عبر زيادة صفقات الاستحواذ والاندماج.
هذا التحول لا يمكن اعتباره مجرد موجة استثمارية مؤقتة، بل يبدو أقرب الى اعادة تشكيل تدريجية لاستراتيجية الاستثمار في الكويت، حيث لم تعد القيمة مرتبطة فقط بحجم الأصول أو الاستثمارات التقليدية، بل أصبحت ترتبط بشكل متزايد بعوامل النمو والقدرة التشغيلية وقوة العلامة التجارية والانتشار الرقمي وحجم قاعدة العملاء وامكانات التوسع الاقليمي.
ولسنوات طويلة ارتبطت صورة السوق الكويتي بقطاعات تقليدية مثل البنوك والعقار والاستثمار، وهي قطاعات لا تزال تمثل العمود الفقري للاقتصاد المحلي، الا أن الفترة الأخيرة كشفت عن بروز جيل جديد من الشركات، التي تعمل وفق نماذج اقتصادية حديثة، تعتمد على التكنولوجيا والخدمات والابتكار وسرعة التوسع، وهو ما جعلها محط اهتمام مستثمرين محليين واقليميين.
تحوّل استثماري
تبرز أهمية هذا التحول في أن المستثمرين باتوا ينظرون الى الشركات الصغيرة والمتوسطة الناجحة، باعتبارها أهدافا استراتيجية قابلة للنمو، وليس مجرد مشاريع تشغيلية محدودة، وهو ما يفسر تنامي نشاط الاستحواذات على الشركات، التي تمتلك حضورا قويا في قطاعات استهلاكية أو رقمية أو خدمية. وتشير المعطيات الحالية الى أن السوق الكويتي يمتلك بالفعل أرضية خصبة لنمو هذا النوع من الشركات، خاصة في ظل ارتفاع معدلات استخدام التكنولوجيا، وزيادة الاعتماد على الخدمات الرقمية، وقوة الانفاق الاستهلاكي، اضافة الى شريحة شبابية واسعة تتبنّى أنماطاً جديدة من الاستهلاك والخدمات، كما أن التغير في سلوك المستهلك الكويتي لعب دورا أساسيا في رفع قيمة الشركات التشغيلية الحديثة، حيث أصبحت العلامة التجارية وتجربة المستخدم وسرعة الخدمة والانتشار الرقمي عوامل مؤثرة في تقييم الشركات، بل وفي جاذبيتها الاستثمارية.
قطاعات النمو
في قطاع المطاعم والمقاهي والأغذية على سبيل المثال، لم تعد الشركات الناجحة تُقيَّم فقط بعدد الفروع أو قيمة الأصول، بل بقدرتها على بناء علامة تجارية قوية وقاعدة عملاء مخلصة، ونموذج تشغيلي قابل للتوسع داخل الكويت وخارجها. الأمر ذاته ينطبق على المنصات الرقمية والخدمات الالكترونية، التي تحولت من مشاريع ناشئة محدودة الى شركات ذات قيمة استراتيجية عالية، خاصة مع النمو المتسارع للاقتصاد الرقمي في المنطقة.
فالمنصات التي تمتلك قاعدة مستخدمين كبيرة وبيانات وسوقاً نشطاً، أصبحت أصولاً جذابة للمستثمرين، نظراً لقدرتها على تحقيق عوائد مستقبلية مرتفعة، فضلاً عن امكانية تطوير خدمات اضافية عليها أو توسيع نشاطها اقليميا.
ويبدو واضحاً أن المستثمرين الاقليميين والعالميين باتوا ينظرون الى السوق الكويتي، باعتباره سوقاً قادراً على انتاج شركات نمو حقيقية، خصوصا في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والخدمات الاستهلاكية والرعاية الصحية.
وفي القطاع الصحي تحديداً برزت خلال السنوات الأخيرة نظرة استثمارية جديدة تعتبر المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة أصولا استراتيجية طويلة الأجل، مدفوعة بارتفاع الطلب على الخدمات الصحية الخاصة وزيادة الانفاق الصحي والنمو السكاني.
كما أن قطاع التعليم بات أيضا بوابة أساسية مستهدفة للاستثمار من قبل شركات محلية واقليمية، والفترة الماضية، شهدت استهداف العديد من المؤسسات التعليمية، باعتبارها ضمن القطاعات النامية في السوق المحلي، لاسيما أن تأثر هذا القطاع ومعدلات نموه غير قابلة للتوقف في أي ظروف أو تقلبات في الأسواق، كما أن بعض الشركات الكويتية بدأت تتحرك وفق استراتيجيات توسعية أكثر وضوحا، عبر الدخول في استحواذات نوعية، تستهدف تعزيز حضورها في قطاعات واعدة ذات نمو مرتفع، بدلا من الاكتفاء بالأنشطة التقليدية أو الاستثمارات منخفضة النمو.
هذا التوجه يعكس أيضاً تطوراً في عقلية الشركات المدرجة نفسها، حيث باتت بعض الادارات أكثر استعداداً للاستثمار في قطاعات جديدة، تتماشى مع التحولات الاقتصادية الحديثة، وتبحث عن مصادر دخل مستقبلية أكثر استدامة وربحية.
ويكشف تصاعد نشاط الاستحواذات عن فجوة بين القيمة الحالية لبعض الشركات وقيمتها المستقبلية المحتملة، وهي فجوة تشكل فرصة مهمة للمستثمرين القادرين على اكتشاف الشركات الواعدة في مراحل مبكرة. وفي العديد من الأسواق العالمية كانت قصص النجاح الكبرى تبدأ غالباً من شركات صغيرة أو متوسطة استطاعت بناء نموذج عمل ناجح، قبل أن تتحول لاحقاً الى شركات بمليارات الدولارات بعد دخول مستثمرين استراتيجيين أو تنفيذ توسعات اقليمية ودولية، وهذا النموذج قد يتكرر في الكويت خلال السنوات المقبلة، خصوصاً اذا استمرت البيئة الاقتصادية والتنظيمية في دعم ريادة الأعمال والاستثمارات التشغيلية.
تطوير التشريعات
كما أن تطوير البنية التشريعية والرقابية سيكون عنصرا أساسيا في تعزيز هذا المسار، سواء عبر تسهيل عمليات الاندماج والاستحواذ، أو دعم الشركات الناشئة، أو تطوير أدوات التمويل، أو خلق بيئة أكثر مرونة لنمو شركات التكنولوجيا والخدمات. ومن اللافت أيضاً واكب السوق المالي هذا التحول من خلال توفير منصات تمويل واستثمار قادرة على دعم شركات النمو، سواء عبر الادراجات المستقبلية أو صناديق الملكية الخاصة أو رؤوس الأموال الجريئة، لاسيما وأن الأسواق المالية الحديثة لا تقاس فقط بحجم الشركات الكبرى التقليدية، بل بقدرتها على انتاج شركات جديدة تحقق معدلات نمو مرتفعة وتخلق قطاعات اقتصادية حديثة.
النماذج الناجحة تصنع شركات قوية
تبدو الكويت أمام فرصة حقيقية لبناء جيل جديد من الشركات القادرة على المنافسة الاقليمية، خاصة أن السوق المحلي يمتلك عناصر مهمة، تتمثل في القوة الشرائية، والانفتاح التكنولوجي، وارتفاع استخدام التطبيقات والخدمات الرقمية، فضلا عن قطاع خاص يتمتع بمرونة وقدرة على التكيف، كما أن نجاح المزيد من صفقات الاستحواذ خلال المرحلة المقبلة، قد يخلق موجة جديدة من رواد الأعمال والشركات الناشئة، حيث سيصبح لدى المستثمرين وأصحاب المشاريع نماذج نجاح محلية، تؤكد امكانية بناء شركات ذات قيمة مرتفعة داخل السوق الكويتي نفسه.
ما قيمة الإحصاءات الرسمية عالية الجودة والموثوقة، خاصة بالنظر إلى كثرة الأمور التي تقيسها الهيئات الإحصائية؟ لقد تضمّن تقرير للأمم المتحدة بعنوان «تعزيز وقياس قيمة الإحصاءات الرسمية»، نُشر عام 2018، العديد من الأفكار الجيدة حول فوائد الإحصاءات، والتي أكدت أنها تبني الثقة في الحكومة، وتحسّن عملية صنع القرار، وتعزز المساواة، و«تساعدنا على فهم من نحن، وما كنا عليه، وما أصبحنا عليه».
في المقابل، هناك من يرى أن الإحصاءات الرسمية ربما تكون قليلة القيمة.. كان هذا رأياً راديكالياً للسير جون كوبرثويت، الذي شغل منصب وزير المالية في هونغ كونغ طوال ستينيات القرن الماضي، حين كانت مستعمرة بريطانية سريعة النمو، تتبنى سياسة عدم التدخل. واعتقد كوبرثويت أن قيمة الإحصاءات الرسمية ليست ضئيلة فحسب، بل سلبية أيضاً.
في سياقه، كان موقف كوبرثويت مفهوماً: فقلما كانت هناك اقتصادات أكثر عرضة للتدخل غير المدروس من هونغ كونغ. ومع ذلك، هناك نقطتا ضعف على الأقل في حجته: الأولى هي الأمل في أن يكبح الجهل نزعات الحكومات التدخلية، بينما قد يؤدي ببساطة إلى تفاقمها. أما الثانية فهي الفرضية غير المدروسة بأن الحكومة وحدها هي من قد تجد الإحصاءات الرسمية مفيدة.
وقد قال تقرير صادر عن الأكاديميات الوطنية الأمريكية العام الماضي بخلاف ذلك. فبينما تعتمد الحكومات على الإحصاءات الرسمية في كل شيء، بدءاً من التمثيل السياسي – المرتبط غالباً بعدد السكان، وصولاً إلى تعديل المعاشات التقاعدية وغيرها من مدفوعات الرعاية الاجتماعية وفقاً للتضخم، فإن العديد من المؤسسات والمنظمات والأفراد يعتمدون أيضاً على الإحصاءات الموثوقة في أمور شتى.
وتشير تقديرات الأكاديميات الوطنية الأمريكية إلى أن إيرادات «القطاع الحكومي كثيف البيانات» في الولايات المتحدة تضاعفت تقريباً بين عامي 2012 و2022، لتصل إلى ما يقارب 800 مليار دولار، ما يُعد مؤشراً واضحاً على أن هذه الأرقام تُفيد كثيرين. وللمقارنة، بلغ إجمالي ميزانية جميع الوكالات والبرامج الإحصائية الأمريكية في عام 2022 نحو 7.1 مليارات دولار. عموماً، فإنك إذا أردت معرفة مدى فائدة شيء ما، يمكنك دائماً النظر إلى ما يحدث عند فقدانه. ويُمكننا تسمية هذا بـ«مبدأ جوني ميتشل»: لا تُدرك قيمة ما تملكه إلا عند فقدانه.
وقد صدرت ورقة عمل جديدة للمكتب الوطني للبحوث الاقتصادية بعنوان «قيمة الإحصاءات الموثوقة» من إعداد نيكولاس بلوم من جامعة ستانفورد، وإريكا غروشين، الرئيسة السابقة لمكتب إحصاءات العمل، وباحثين اثنين من معهد المشاريع الأمريكية، وهو مركز أبحاث مؤيد لاقتصاد السوق الحر. وتتناول الورقة التأثير الفعلي لانقسام محدد: إقالة الرئيس ترامب في أغسطس الماضي لإريكا ماكنتارفر، رئيسة مكتب إحصاءات العمل، وتصريحه بأن «أرقام الوظائف اليوم مُزوّرة لتشويه صورة الجمهوريين، وصورتي أنا أيضاً».
لقد مثل ذلك هجوماً مزدوجاً على مصداقية مكتب إحصاءات العمل. ومن خلال مهاجمة سجل المؤسسة، أضرّ ترامب بها في نظر مؤيديه، لكن باستبداله رئيسة المكتب بهذه الطريقة، فقد طاله هو الضرر في نظر خصومه.
ولقياس ذلك، يعتمد الباحثون على مؤشر عدم اليقين في السياسة الاقتصادية، وهو يقوم على مجموعة بيانات طُوِّرت قبل نحو خمسة عشر عاماً على يد بلوم وآخرين. ويتم القياس من خلال تحليل نصوص الصحف الأمريكية الكبرى. ولم يكن مفاجئًا ارتفاع المؤشر بشكل حاد فور إقالة ماكنتارفر. ثم تراجع بعد فترة وجيزة، لكن كما يشير الباحثون، «حتى عندما يكون الارتفاع الأساسي في حالة عدم اليقين أكثر استمراراً، فإن دورة الأخبار تمضي قدماً». واستناداً إلى أبحاث سابقة حول تأثير عدم اليقين على الاستثمار والنمو، يرجح الباحثون أن الزيادة في عدم اليقين الاقتصادي في ذلك الأسبوع ربما تسببت في أضرار اقتصادية بقيمة 104 مليارات دولار، وأن ما يصل إلى 168 ألف وظيفة ربما فُقدت.
بلا شك، هذه أرقام كبيرة، لكن كما يُقر بلوم وزملاؤه، فهي ليست تقديرات دقيقة لتأثير تصريحات ترامب وأفعاله، لوجود أسباب أخرى لارتفاع مؤشر عدم اليقين الاقتصادي. السبب الأول والأكثر وضوحاً هو أن سبب إقالة ماكنتارفر كان مراجعة كبيرة بالخفض في أرقام الوظائف، والتي كانت ستزيد من حالة عدم اليقين حتى لو لم يفعل ترامب شيئاً. وفي اليوم نفسه، أعلنت أدريانا كوجلر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، استقالتها. ووقعت هذه الأحداث الثلاثة مجتمعة في غضون ساعات قليلة، وكان من الممكن تفسيرها في ذلك الوقت على أنها تزيد من حالة الفوضى وترفع مؤشر عدم اليقين الاقتصادي.
ورغم أن الأضرار المُقدّرة من هذه القضية لا تُمثل سوى جزء ضئيل للغاية من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، إلا أنها تُعادل حوالي 25 ضعف ميزانية مكتب إحصاءات العمل. ولعلّ هذه هي الحجة التي تدعو إلى الاستثمار في إحصاءات موثوقة، وعدم تقويضها طمعًا في مكاسب حزبية عابرة: فهي لا تُكلّف الكثير مقارنة بما تسعى إلى قياسه.
في الولايات المتحدة، يُخصّص ما يزيد قليلاً عن دولار واحد من كل ألف دولار من الإنفاق الحكومي الفيدرالي للوكالات وغيرها من البرامج الإحصائية. وتكمن الحجة المؤيدة للإحصاءات الممولة حكومياً في أن إنفاق دولار واحد من كل ألف دولار يستحق العناء، على أمل أن يُستغلّ المبلغ المتبقي، وهو 999 دولاراً، بشكل أفضل ولو بنسبة ضئيلة.
أكد الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، أن مملكة البحرين بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تولي أهمية بالغة لتعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي وتسريع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية المشتركة، بما يسهم في دعم مرونة ونمو اقتصادات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة، تحقيقًا لرؤى وتطلعات أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس.
جاء ذلك لدى ترؤسه الاجتماع التاسع للجنة التحضيرية الدائمة على المستوى الوزاري لهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية، في إطار رئاسة مملكة البحرين الدورة السادسة والأربعين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي عقد عبر تقنية الاتصال المرئي، لبحث سبل تعزيز التكامل الاقتصادي بين دول المجلس.
ورحب وزير المالية والاقتصاد الوطني بالمشاركين في الاجتماع، مشيدًا بالجهود التي بذلتها دولة الكويت الشقيقة خلال رئاستها السابقة، وبالدور الذي يقوم به مكتب الهيئة والأمانة العامة لمجلس التعاون في دعم مسيرة العمل الخليجي المشترك.
وأشار الوزير إلى أن دول مجلس التعاون تواجه مرحلة حساسة تتطلب المزيد من التنسيق والتكاتف، مؤكدًا أن العدوان الإيراني الآثم وما صاحبه من استهداف للمنشآت الحيوية وتهديد للممرات الملاحية وسلاسل الإمداد العالمية، يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتهديدًا للاستقرار الإقليمي والدولي، ويبرز في الوقت ذاته أهمية ترسيخ التعاون الخليجي وتعزيز الجاهزية الاقتصادية والتنموية لمواجهة مختلف التحديات.
وأوضح الوزير أن حكمة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتنسيق الوثيق بين الدول الأعضاء أسهما في الحد من التداعيات الاقتصادية السلبية الناجمة عن هذه التطورات، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تستوجب تعميق التكامل الخليجي وتعزيز العمل المشترك بما يدعم أمن واستقرار المنطقة ويحافظ على استدامة الاقتصاد العالمي.
وشدد وزير المالية والاقتصاد الوطني على أهمية الإسراع في استكمال المشاريع الخليجية المشتركة، تنفيذًا لتوجيهات أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون، في مقدمتها مشروع السكك الحديدية الخليجية، ومشاريع الربط الكهربائي والمائي، وإنشاء خطوط لنقل النفط والغاز، إضافة إلى دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، بما يعزز الأمن الاقتصادي والاستدامة التنموية لدول المجلس. وفي ختام كلمته، أعرب وزير المالية والاقتصاد الوطني عن تطلعه إلى أن تسهم مخرجات الاجتماع في دفع مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي نحو آفاق أوسع، بما يحقق تطلعات قادة وشعوب دول مجلس التعاون في التنمية والازدهار والاستقرار.
اعتمدت الصين في مارس الماضي الخطة الخمسية ال15، والتي تغطي الفترة الواقعة بين (2026-2030). وفي هذه الخطة الاستراتيجية سوف تركز الصين على “التنمية عالية الجودة” بدلاً من مجرد النمو السريع، حيث ستعطي الأولوية للابتكار التكنولوجي، وتحقيق الاكتفاء العلمي الذاتي ورفع متوسط العمر إلى 80 عامًا.
وتأتي هذه الخطة، بعد أن حققت الخطة الخمسية ال14 إنجازات ضخمة. ففي خلال هذه الخطة ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من حوالي 16 تريليون دولار إلى 20 تريليون دولار تقريباً، حيث شهد الذكاء الاصطناعي والروبوتات والصناعة الرقمية تقدماً هائلاً. وهذا أدى إلى تحول الصين من “مصنع العالم” إلى واحدة من أهم مراكز الابتكار العالمي. الأمر الذي رفع مساهمة الصين في الاقتصاد العالمي إلى 30% تقريباً.
ولهذا، فإن الصين تهدف خلال الخطة الخمسية القادمة، إلى تحقيق مزيد من التقدم. وهذا سوف يؤدي إلى رفع درجة تنافسية اقتصادها، بالمقارنة مع غيره من الفضاءات الاقتصادية الكبرى في العالم. الأمر الذي يعني إن هذه الأخيرة سوف تواجه صعوبة في تصريف ما تنتجه ليس فقط في الأسواق العالمية، وإنما داخل هذه الفضاءات نفسها. ففي الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، من المتوقع أن تنخفض مبيعات المنتجات المصنعة في أوروبا، بينما سوف تنمو مشتريات السكان من الماركات والمنتجات التجارية الصينية، وهذا سوف يكلف منطقة اليورو 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي حتى العام 2029. وعلى رأس المتضررين سوف تكون صناعة السيارات في ألمانيا، مما سيكلفها 0.9% تقريباً من ناتجها المحلي الإجمالي.
ومثلما نرى في سوقنا، فإن بقية أسواق العالم سوف تنقسم على نحو مماثل. فالمنتجات والماركات الصينية، بما فيها السيارات، سوف يكون الطلب عليها كبيراً من عامة الناس، في حين أن الإقبال على الماركات الفاخرة المنتجة في أوروبا وأمريكا سوف يقتصر على النخبة.
وتنافسية الاقتصاد الصيني سوف تدعمها مصادر الطاقة الروسية الرخيصة التي رفضتها أوروبا، وأدت إلى ارتفاع التكلفة وانخفاض تنافسية ما تنتجه القارة العجوز. فهناك الآن مشروعان جديدان في مشروع واحد، من المحتمل أن تتم الموافقة عليهما خلال زيارة الرئيس الروسي إلى الصين هما: خط أنابيب “قوة سيبيريا 2” (Power of Siberia 2)، وخط أنابيب “سويوز-فوستوك” (Soyuz Vostok)، الذي هو الامتداد المنغولي لخط “قوة سيبيريا 2″، حيث يعتبر أحد أكبر مشروعات الغاز في العالم. كذلك، فإن الصين مهتمة بزيادة ترانزيت النفط الروسي المتوجِّه إلىها عبر الأراضي الكازاخستانية.
ولهذا، ففي الوقت الذي سوف يتراجع فيه الاقتصاد الأوروبي، وحتى الأمريكي، فمن المتوقع خلال الخطة الخمسية ال15 أن ترتفع تنافسية الاقتصاد الصيني، أكثر فأكثر، وهذا بالتأكيد سوف يؤدي ارتفاع مساهمتها في التجارة العالمية وإعطاء دفع للناتج المحلي الإجمالي.
قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، إن الاقتصاد السعودي الأقل تأثراً في الخليج بحرب إيران، مشيراً في مقابلة مع “العربية Business”، إلى أن خط أنابيب شرق- غرب ساهم في الحد من تأثير الحرب على اقتصاد المملكة، فيما أثبتت منطقة الشرق الأوسط قدرتها الكبيرة على التكيف خلال الحرب.
وعن زيارته إلى المنطقة، قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إن زيارته تأتي في إطار التشاور المستمر مع قياداتها منذ اندلاع حرب إيران في نهاية فبراير الماضي، موضحاً أن الصندوق عقد منذ البداية اجتماعات مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمناقشة تداعيات هذا الحدث الكبير على اقتصادات المنطقة.
وأضاف أزعور أن هذه المشاورات استمرت خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد، مشيراً إلى أن زيارته الحالية تهدف إلى الوقوف ميدانياً على تطورات الأوضاع، والتباحث مع الدول، لا سيما تلك الواقعة في قلب تداعيات الأزمة، بدءاً من دول الخليج، لتقييم تأثير الحرب على اقتصاداتها واستشراف المرحلة المقبلة.
وأوضح أن الأزمة الحالية تعد غير مسبوقة خلال نصف قرن، سواء من حيث طبيعة الصدمات أو حجمها، ما استدعى تبني عدة سيناريوهات في توقعات الصندوق، تختلف وفق عمق الأزمة ومدتها وكيفية الخروج منها.
وأضاف أن حالة عدم اليقين المرتفعة تفرض تبني أكثر من مسار محتمل، مشيراً إلى أن الصراع انتقل من مرحلته العسكرية المدمرة إلى حالة جمود، إلا أن تأثيراته الاقتصادية ما تزال قوية، خاصة على حركة السلع الأساسية، مثل النفط والغاز ومشتقاتهما.
تداعيات الأزمة
وقال أزعور إن تداعيات الأزمة تمتد إلى ثلاثة مستويات، تشمل التأثير المباشر على اقتصادات المنطقة، وتأثيرات غير مباشرة تمتد إلى اقتصادات عالمية كبرى، إضافة إلى اختلاف وقع الصدمة داخل المنطقة نفسها، حيث تأثرت بعض الدول بدرجة أقل مثل السعودية وسلطنة عمان، في حين واجهت دول أخرى ضغوطاً أكبر، خصوصاً المستوردة للغذاء.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط أسهم في تخفيف التأثير على بعض الدول المصدرة، بينما تشكل الأسعار عبئاً على الدول المستوردة، مؤكداً أن صعوبة المرحلة الحالية تعود إلى غياب وضوح بشأن مدة الأزمة ونهايتها، ما يجعل تقدير حجم تأثيرها بدقة أمراً معقداً.
وفيما يتعلق بأسواق الطاقة، أوضح أزعور أن الأسعار لم ترتفع إلى المستويات التي كان يخشاها البعض، رغم الصدمة، مرجعاً ذلك إلى قدرة الأسواق على التكيف، سواء من خلال إعادة توجيه الإنتاج أو تطوير البنية التحتية لنقل النفط، مثل خطوط الأنابيب في السعودية، وتعزيز قدرات التصدير في الإمارات وسلطنة عمان.
وأضاف أن جانب الطلب أيضاً أظهر مرونة، إلا أنه حذر من مخاطر محتملة تتعلق بنقص بعض السلع الاستراتيجية، ما قد يؤدي إلى ظهور تأثيرات أكبر في قطاعات محددة أو في اقتصادات تعتمد على واردات من المنطقة، خاصة في آسيا.
صدمات متتالية
وأكد أن الاقتصاد العالمي بات أكثر قدرة على التكيف نتيجة الصدمات المتتالية خلال السنوات الماضية، مثل جائحة كورونا والتوترات التجارية، لكنه شدد على أن آثار الأزمة الحالية ستستمر لفترة حتى بعد انتهائها.
وفيما يخص أوضاع الدين، قال أزعور إن دول المنطقة لا تزال قادرة على الوصول إلى الأسواق العالمية، حيث شهدت الفترة الأخيرة إصدارات عدة من السندات، مشيراً إلى أن هوامش التمويل ارتفعت مؤقتاً قبل أن تعود إلى مستوياتها السابقة.
وأضاف أن الدول التي تمتلك احتياطيات قوية، مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، تتمتع بقدرة أكبر على دخول أسواق التمويل، لافتاً إلى أن السعودية كانت من أكبر مصدري السندات بين الأسواق الناشئة في عام 2025.
وأوضح أن التحدي الرئيسي يتمثل في تكلفة التمويل، خاصة للدول ذات المديونية المرتفعة، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة الأعباء على المالية العامة، ما يتطلب تعزيز الإيرادات وتحسين إدارة الدين.
وأشار إلى أن استمرار الضغوط التضخمية قد يؤدي إلى بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ما يستوجب سياسات مالية فعالة للحد من الاحتياجات التمويلية وتجنب تصاعد الأعباء المالية.
التعافي الأسرع
وعن آفاق التعافي، أكد أزعور أن سرعة التعافي ستختلف بين الدول، بحسب قوة مؤسساتها وقدرتها على التكيف، مشيراً إلى أن بعض الدول، وعلى رأسها السعودية، أظهرت قدرة مؤسسية عالية في مواجهة الصدمات.
وأضاف أن الدول التي تستطيع زيادة إنتاجها النفطي بسرعة قد تستفيد بشكل أكبر، بينما قد تواجه دول أخرى تحديات في إعادة تشغيل طاقتها الإنتاجية، خصوصاً إذا تضررت بنيتها التحتية.
وشدد على أن عامل الاستقرار سيكون حاسماً في تحديد وتيرة التعافي، داعياً إلى ضرورة التركيز على التكيف السريع مع تداعيات الأزمة، وتجنب التشوهات الاقتصادية، إلى جانب الاستعداد المبكر لمرحلة ما بعد الحرب.
اقتصاد مصر
وفيما يتعلق بمصر، أوضح أزعور أن عمل بعثة صندوق النقد يتم على مرحلتين، تبدأ بالتحضير ثم المفاوضات، مشيراً إلى أن توقيت المراجعة السابعة للبرنامج لا يشكل تغييراً جوهرياً في الجدول الزمني، خاصة مع تداخل مواعيد عيد الأضحى.
وأضاف أن الاقتصاد المصري تمكن من التكيف مع تداعيات الأزمة، رغم الضغوط الأولية، بفضل السياسات التي تبنتها الحكومة والبنك المركزي، والتي ساهمت في استقرار الأسواق وتراجع هوامش المخاطر.
وأكد أن مصر، مثل غيرها من الدول ذات المديونية المرتفعة، تحتاج إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، بما يسهم في تقليل المخاطر المستقبلية وتعزيز الاستقرار المالي.
اتفقت الولايات المتحدة والصين على تعزيز علاقاتهما التعاونية خلال قمتهما في بكين اليوم الخميس، في اجتماع بالغ الأهمية شهد مبادرات ودية بين البلدين اللذين يتنافسان منذ سنوات حول قضايا متفرقة تتنوع بين الملكية الفكرية وحقوق الإنسان والتكنولوجيا والتجارة.
استناداً إلى بيان الرئيس الصيني شي جين بينغ حول الاجتماع، هناك 5 نقاط رئيسية، التي تم التطرق إليها خلال القمة، بحسب ما ذكرته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
تحديد المواقع الاستراتيجية
اتفق شي والرئيس الأميركي دونالد ترامب على تطوير “علاقة صينية أميركية بناءة قائمة على الاستقرار الاستراتيجي”، وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن بكين باللغة الإنجليزية حول القمة. وأكد شي أن بكين ستعتمد هذا الإطار التوجيهي للسنوات الثلاث المقبلة وما بعدها.
وأوضح شي، بحسب البيان، أن تحديد المواقع الاستراتيجية سيرتكز على التعاون و”المنافسة المحسوبة” مع وجود اختلافات يمكن إدارتها، مشدداً على ضرورة ترجمة هذا الإطار إلى إجراءات ملموسة.
قال كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية، تيانتشن شو: “يشير ذلك إلى فترة من ‘الاستقرار المُدار’ ستستمر لبعض الوقت”. وأضاف أنه على الرغم من استمرار بعض التوترات، “إلا أن هناك ضوابط، ولن تخرج الأمور عن سيطرة الجانبين كما كادت أن تحدث في عام 2025”.
اجتماع ما قبل القمة: “متوازن وإيجابي“
وفقاً لتصريح شي جين بينغ، توصل المبعوثون التجاريون للبلدين إلى “نتائج متوازنة وإيجابية بشكل عام” في القمة التحضيرية التي عقدت في كوريا الجنوبية يوم الأربعاء. وترأس الوفد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب الرئيس الصيني هي ليفنغ.
وقال شي: “ينبغي على الجانبين العمل معاً للحفاظ على هذا الزخم الإيجابي الذي تحقق بشق الأنفس”. وأكد أن بكين ترحب بتعميق التعاون التجاري من جانب الولايات المتحدة، وأن “باب الصين سيفتح على مصراعيه”.
جاءت هذه التصريحات بالتزامن مع انضمام اثني عشر من قادة الأعمال من كبرى الشركات الأميركية إلى زيارة ترامب، بمن فيهم إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة “تسلا” وجينسن هوانغ من شركة “إنفيديا”.
تعميق التعاون
قال شي جين بينغ إنه ينبغي على الجانبين الاستفادة بشكل أفضل من قنوات الاتصال الدبلوماسية والعسكرية. كما دعا إلى تعزيز التعاون في القضايا الاقتصادية والتجارية والزراعة والسياحة.
تايوان: “القضية الأهم“
خصص شي جين بينغ أشد عباراته لتايوان، واصفاً إياها بأنها “القضية الأهم في العلاقات الأميركية الصينية”.
وأكد أن المخاطر بالغة الأهمية: “إذا أحسنا التعامل معها، ستصمد العلاقات؛ وإذا أسأنا التعامل معها، فإن البلدين يواجهان خطر الصدام أو الصراع”.
قضايا أخرى
ناقش الجانبان أيضاً الصراع في الشرق الأوسط، والأزمة في أوكرانيا، وشبه الجزيرة الكورية، وفقاً للبيان الصادر، الذي لم يقدم مزيداً من التفاصيل.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة “Osseyan Invest” أنطوني ساسين إن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين تحمل في طياتها مؤشرات إيجابية على صعيد العلاقات الثنائية، مستنداً إلى السوابق التاريخية التي أظهرت أن لقاءات ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ كانت غالباً ما تنعكس إيجاباً على العناوين الرئيسية وتساهم في تخفيف حدة التوتر، لا سيما فيما يتعلق بالتجارة وحركة الشحن.
وأضاف ساسين أن التوقعات بالتوصل إلى “صفقة كبرى” أو ما يُعرف ب”غراند بارغن” تبقى محدودة، نظراً لتعقيد الملفات العالقة بين البلدين، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي. وأوضح أن حجم التشابك في هذه القضايا يجعل من الصعب الوصول إلى اتفاق شامل، مرجحاً في المقابل تحقيق نتائج إيجابية جزئية أو تفاهمات مرحلية.
وأشار إلى أن اللافت في هذه الزيارة يتمثل في أن البعد السياسي قد يتقدم على الاقتصادي، حيث تتركز الاهتمامات الأميركية حول ملف إيران وإمكانية توظيف الدور الصيني للمساعدة في تهدئة التوترات في الشرق الأوسط. في المقابل، اعتبر أن الجانب الصيني قد يستغل اللقاء لطرح قضية تايوان في توقيت سياسي مناسب.
ولفت ساسين إلى أن الملفات الاقتصادية لن تغيب بالكامل، بل ستأتي على شكل “مكاسب إضافية” موزعة بين الطرفين، مضيفاً أن الأسواق تترقب أي خطوات من شأنها تخفيف القيود التجارية وتحسين انسيابية التبادل، وهو ما من شأنه دعم النمو الاقتصادي العالمي.
وفيما يتعلق بهوية الرؤساء التنفيذيين المرافقين لترامب، قال ساسين إن اختيارهم لم يكن عشوائياً، بل يعكس طبيعة الملفات المطروحة للنقاش، موضحاً أنهم ينتمون إلى 4 قطاعات رئيسية تشمل القطاع المالي والمصرفي، والتكنولوجيا، وصناعة الطيران، إضافة إلى القطاع الزراعي.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستسعى من خلال هذه الزيارة إلى دفع الصين نحو مزيد من الانفتاح الاقتصادي، خاصة أمام الشركات المالية والتكنولوجية الأميركية، إلى جانب زيادة وارداتها من المنتجات الزراعية والطائرات، لا سيما من شركة “بوينغ”.
قال مصدر حكومي إن المغرب يعتزم إضافة 20 مليار درهم (ملياري دولار) إلى ميزانية عام 2026 لتمويل إجراءات تهدف إلى تخفيف تأثير الصراع في الشرق الأوسط على السوق المحلية.
وأوضح أن القرار يأتي بعد إعلان الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس عن التوجه الجديد دون تحديد قيمة التمويل الإضافي، وفق رويترز الخميس 14 مايو/أيار.
أزمة الطاقة
وتسبب انقطاع إمدادات الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط في أضرار كبيرة للمغرب، الذي يعتمد على استيراد معظم احتياجاته من النفط والغاز والفحم، ولا يمتلك قدرات تكرير محلية.
وأكد بايتاس أن التعديلات تستهدف دعم القدرة الشرائية للمواطنين عبر تخصيص احتياطيات لمواجهة استمرار الأزمة.
إجراءات دعم
وشملت التدابير تقديم إعانات للحفاظ على استقرار أسعار غاز الطهي وخدمات النقل والكهرباء، إضافة إلى تمويل برامج لمعالجة آثار الفيضانات التي ضربت شمال المملكة هذا الشتاء، وتغطية النفقات الاستثنائية المرتبطة بالظرفية الدولية.
وتتوقع الحكومة أن ينمو الاقتصاد %5.3 خلال 2026 مقابل %4.6 العام الماضي، مدعوماً بتحسن القطاع الزراعي بعد أمطار غزيرة أنهت جفافاً استمر سبعة أعوام.
كما تتوقع تراجع العجز المالي 0.5 نقطة إلى %3، مع خفض الدين الحكومي إلى %66 من الناتج المحلي الإجمالي.
تكلفة الإعانات
وقال الوزير المنتدب المكلف بالميزانية في وزارة الاقتصاد والمالية فوزي لقجع الشهر الماضي إن الإعانات المخصصة لاستقرار أسعار النقل العام ورسوم الكهرباء تكلف نحو 648 مليون درهم (70.6 مليون دولار) شهرياً.
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مجموعة البريكس يجب أن تصبح إحدى ركائز نظام عالمي جديد ومتوازن وأكثر إنسانية.. وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الروسية “تاس”.
وتابع عراقجي في كلمة ألقاها أمام اجتماع وزراء خارجية دول البريكس في نيودلهي، ونُشرت على قناته في تطبيق التواصل الاجتماعي “تيليجرام”: “نؤمن بأن مجموعة البريكس قادرة على أن تصبح، بل ويجب عليها أن تصبح، إحدى الركائز الأساسية في بناء نظام عالمي أكثر عدلاً وتوازناً وإنسانية، قد يواجه المدافعون عن كرامتهم واستقلالهم صعوبات جمة، لكنهم لن يُهزموا أبداً”.
ويعقد اجتماع وزراء خارجية دول البريكس برئاسة الهند في الفترة من 14 إلى 15 مايو الجاري، ويتضمن الحدث ثلاث جلسات تحت عناوين “القضايا العالمية والإقليمية”، و”20 عاماً من البريكس: جهود مشتركة من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة”، و”إصلاح الحوكمة العالمية والنظام متعدد الأطراف”.
تأسست مجموعة البريكس عام 2006، وكانت تضم في البداية البرازيل وروسيا والهند والصين، وفي عام 2011، انضمت جنوب أفريقيا إلى المجموعة، وحصلت مصر وإيران والإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا على العضوية الكاملة في 1 يناير 2024.
كما انضمت إندونيسيا إلى المجموعة في 6 يناير 2025، وأصبحت بيلاروسيا وبوليفيا وكوبا وكازاخستان وماليزيا وتايلاند وأوغندا وأوزبكستان رسمياً دولاً شريكة في البريكس في 1 يناير 2025، تلتها نيجيريا في 17 يناير، وفيتنام في 14 يونيو.