البنك المركزي: الأردن وسوريا يرتبطان بمصالح تعزز تعافي الاقتصاد السوري
(الدستور)-22/09/2026
أكد محافظ البنك المركزي الأردني، الدكتور عادل الشركس، أن تعافي الاقتصاد السوري وازدهاره يحظى باهتمام مباشر من الأردن، انطلاقاً من المصالح الاقتصادية المشتركة والروابط الوثيقة التي تجمع البلدين، مشيراً إلى أن نجاح مسار التعافي في سوريا من شأنه أن يسهم في إعادة تنشيط حركة التجارة والنقل والعبور، وتعزيز ترابط الأسواق وسلاسل الإمداد، بما ينعكس إيجاباً على سوريا ومحيطها العربي. جاء ذلك في كلمة ألقاها الشركس خلال افتتاح أعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا، الذي ينظمه اتحاد المصارف العربية في عمّان يومي أمس الاثنين واليوم الثلاثاء تحت عنوان: «الشراكة الاقتصادية والمصرفية العربية نحو دعم التنمية والاستثمار في سوريا».
وقال شركس إن الأردن وسوريا يرتبطان بمصالح اقتصادية متبادلة تجعل من دعم تعافي الاقتصاد السوري وتعزيز قدرته على استعادة نشاطه الاقتصادي أولوية تحظى باهتمام مشترك، مؤكداً أن دعم تعافي سوريا الشقيقة يمثل مسؤولية عربية مشتركة، وفي الوقت ذاته مصلحة اقتصادية متبادلة، لما يمكن أن يترتب عليه من آثار إيجابية على التجارة والاستثمار والنقل والروابط الاقتصادية بين سوريا والدول العربية. وأشار إلى أن أهمية هذه المرحلة تتجاوز العلاقات الثنائية، في ظل ما تفرضه التحولات الاقتصادية والجيوسياسية من حاجة متزايدة إلى تعزيز التعاون العربي بوصفه خياراً استراتيجياً لرفع قدرة الاقتصادات العربية على مواجهة التحولات، وتوسيع مجالات التعاون بينها، والاستفادة من الموارد والخبرات والفرص المتاحة في المنطقة.
وفي هذا السياق، أكد الشركس أن القطاع المصرفي الأردني يمتلك خبرات فنية ومؤسسية متراكمة، إلى جانب شبكة واسعة من العلاقات المصرفية، يمكن توظيفها في دعم التعاون الاقتصادي والمصرفي مع سوريا، ولا سيما في مجالات تمويل التجارة، وتطوير قنوات المدفوعات والتحويلات، وتبادل الخبرات في الرقابة والحوكمة وإدارة المخاطر، إلى جانب الخدمات المالية الرقمية. وأوضح أن التعاون بين البنكين المركزيين والمؤسسات المالية والمصرفية المعنية يمكن أن يوفر إطاراً عملياً لتطوير هذه المجالات، بما يسهم في تيسير حركة التجارة والمدفوعات وتعزيز الروابط المالية بين البلدين، وذلك ضمن الأطر التشريعية والرقابية المعمول بها في كل دولة.
وأكد الشركس أن الأردن يتطلع إلى أن يشكل التعاون مع سوريا بداية لمسار أوسع من الشراكة الاقتصادية والمصرفية العربية، تتكامل فيه أدوار المصارف والمؤسسات المالية والمستثمرين، وتلتقي فيه الخبرات مع الموارد والفرص، بما يدعم جهود التنمية والاستثمار ويسهم في بناء روابط اقتصادية أكثر استدامة بين سوريا ومحيطها العربي.
هذا يشهد المؤتمر، مشاركة واسعة من كبار المصرفيين والمستثمرين وأصحاب الشركات، إلى جانب ممثلين عن الصناديق والمؤسسات المالية العربية والتنموية المهتمة بالسوق السورية.
من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك الأردنية باسم السالم خلال مشاركته في المؤتمر، أهمية توسيع مساحات الحوار والتعاون بين مختلف الجهات الاقتصادية والمصرفية، وبناء شراكات فاعلة تسهم في دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار وتعزيز دور القطاعين الخاص والمصرفي في مسارات التنمية.
وأكد أن الأردن يولي أهمية خاصة لعلاقاته مع سوريا، لافتا إلى حرص جمعية البنوك في الأردن على تعزيز التواصل والتعاون بين القطاعين المصرفيين الأردني والسوري وفتح آفاق أوسع للتعاون خلال المرحلة المقبلة.
من جانبه، أكد حاكم مصرف سوريا المركزي محمد ارسلان، أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الحديث عن الفرص إلى بناء المشروعات ومن إعلان الرغبة في التعاون إلى إنشاء قنوات عملية للتعاون، مبينا أهمية الشراكات العربية في دعم الاقتصاد السوري وتعزيز فرص الاستثمار والنمو.
وأكد ارسلان أهمية العلاقات الاقتصادية والمصرفية بين سوريا والأردن في ضوء الروابط الجغرافية والتاريخية والاقتصادية والاجتماعية بين البلدين، معتبرا أن تطوير العلاقات المصرفية والتجارية يمكن أن يسهم في تسهيل حركة التجارة والاستثمار وتوسيع مجالات التعاون العربي.
بدوره، قال الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح، إن سوريا تمتلك مقومات النهوض وفرصا استثمارية يمكن أن تجعلها من الاقتصادات التي تحظى باهتمام استثماري متزايد خلال السنوات المقبلة، مشيرا إلى أن البلاد تقف أمام مرحلة انتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الدولة واقتصاد مندمج في محيطه العربي والدولي.
وأكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة، أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع مجالات التعاون الاقتصادي العربي وتعزيز دور القطاع الخاص في دعم الاقتصاد السوري وتهيئة بيئة مناسبة أمام المستثمرين العرب لإطلاق مشروعات استثمارية وتنموية تسهم في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية المستدامة.
