مصر تستهدف خفضاً كبيراً للفائدة في 2027.. هل يعطلها التضخم؟
(العربية)-15/09/2026
تستهدف مصر خفض أسعار الفائدة بصورة كبيرة خلال عام 2027، في خطوة تعول عليها الحكومة لتقليص فاتورة خدمة الدين التي تلتهم جزءاً كبيراً من موارد الموازنة العامة للدولة.
طموحات الحكومة لتحقيق هذا المستهدف تظل مرهونة بقدرة البنك المركزي المصري على السيطرة على معدلات التضخم واستئناف دورة التيسير النقدي، بالتوازي مع حفاظه على استقرار سوق الصرف وجاذبية أدوات الدين المصرية أمام المستثمرين الأجانب، وفقاً لخبراء تحدثوا مع “العربية Business”.
قالت كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في شركة سي آي كابيتال، سارة سعادة، إن مسار أسعار الفائدة في مصر خلال عام 2027 سيظل مرتبطاً بصورة أساسية بتطورات التضخم، وإن استقرار سعر الصرف وهدوء التوترات الجيوسياسية سيدعمان تراجع الضغوط التضخمية واستئناف التيسير النقدي.
سعادة أضافت لـ”العربية Business” أن هناك مجالاً لاستئناف خفض أسعار الفائدة الشهور المقبلة حال انحسار معدلات التضخم وهدوء التوترات الجيوسياسية التي حدت من مساحة الخفض خلال الأشهر الماضية، نتيجة انعكاساتها على أسعار الطاقة وسعر الصرف وتكاليف الاستيراد.
وتوقعت أن يبدأ التضخم في التراجع خلال شهري فبراير أو مارس من العام المقبل، بما قد يسمح باستئناف خفض معدلات الفائدة، مرجحة إمكانية خفضها بنحو 400 نقطة من المستويات الحالية إذا وصل التضخم إلى الحد الأعلى من مستهدفات البنك المركزي، مع بقاء حجم الخفض وتوقيته مرهونين بمسار الأسعار.
وتتوافق توقعات “سعادة” مع رؤية البنك المركزي المصري، الذي يرجح بدء تراجع التضخم تدريجياً اعتباراً من الربع الأول من 2027، واقترابه من مستهدفه البالغ (7% ±2) نقطة مئوية خلال النصف الثاني من العام.
وحذرت سعادة من أن أي زيادات جديدة في أسعار الطاقة المحلية، خاصة السولار، قد تؤجل خفض الفائدة أو تبطئ وتيرتها، نظراً لامتداد تأثيرها إلى تكاليف النقل والأسعار خلال الأشهر التالية.
ورأت أن استقرار سعر الصرف عامل داعم لخفض الفائدة، لكنه ليس المحرك الوحيد للتضخم، في ظل تأثر الأسعار بعوامل محلية وموسمية، من بينها أسعار الخضراوات والفاكهة والدواجن.
سيناريوهان لمسار الفائدة
من جانبه، قال عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، محمد أنيس، إن مسار أسعار الفائدة في مصر سيعتمد بصورة رئيسية على تطورات التضخم محلياً واتجاه السياسة النقدية الأميركية.
أنيس أوضح لـ”العربية Business” أن هناك سيناريوهين لمسار الفائدة خلال الفترة المقبلة، يرجح الأول والأكثر احتمالاً، ألا يتجاوز التضخم في مصر 18% خلال موجة الارتفاع الحالية، وعدم دخول الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في دورة متتالية لرفع الفائدة.
“في هذه الحالة، نتوقع أن يعاود التضخم الانخفاض بنهاية العام الجاري وخلال الربع الأول من 2027 إلى مستويات تتراوح بين 11% و12% مقابل 14.9% بنهاية يوليو الماضي، بما يسمح للبنك المركزي باستئناف دورة التيسير النقدي”، وفق أنيس، والذي توقع في هذا السيناريو خفض الفائدة بنحو 6 نقاط مئوية طوال عام 2027 لتصل إلى نحو 13% مع تراجع التضخم إلى 8 أو 9% خلال نفس الفترة.
أما السيناريو الثاني فيفترض تجاوز التضخم 18% بالتزامن مع اتجاه الفيدرالي إلى رفع الفائدة بصورة كبيرة أو متتالية، وهو ما قد يدفع البنك المركزي المصري إلى تأجيل الخفض أو حتى رفع الفائدة، بحسب أنيس، والذي رجح أن يؤدي هذا السيناريو، إلى تأجيل خفض الفائدة من الربع الأول من 2027 إلى نهاية العام أو مطلع 2028.
تحسن الجنيه يدعم خفض الفائدة
من جهته، رهن المدير التنفيذي لأسواق الدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، محمود نجلة، استئناف خفض أسعار الفائدة بوتيرة كبيرة خلال 2027 بتراجع التضخم واستقرار سعر الصرف، إلى جانب عدم إقرار زيادات جديدة في أسعار الطاقة.
وقال نجلة لـ”العربية Business”، إن تحسن الجنيه إلى مستويات تتراوح بين 45 و46 جنيهاً مقابل الدولار، حال استقرار الظروف الخارجية، قد يدعم تراجع التضخم ويفتح المجال أمام خفض الفائدة، خاصة أن أسعار الفائدة الحقيقية الموجبة بنحو 5 إلى 6 نقاط مئوية توفر مساحة إضافية للخفض.
“الأموال الساخنة” تحدد مساحة الخفض
وعلى العكس، رأى الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن مساحة خفض الفائدة في مصر لا ترتبط فقط بمعدلات التضخم ولكنها تتوقف أيضا على الاتجاهات النقدية العالمية وقدرة مصر على الحفاظ على تدفقات الأموال الساخنة.
النحاس أوضح لـ”العربية Business” أن خفض الفائدة قد يؤثر في جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين الأجانب، خاصة مع ارتفاع عوائد أدوات الدين في بعض الاقتصادات الناشئة.
“خفض تكلفة الدين والاقتراض يمثل دافعاً قوياً للحكومة لخفض الفائدة، لكن التحدي يكمن في تحقيق ذلك دون التأثير على تدفقات الاستثمارات الأجنبية، في ظل مقارنة المستثمرين بين العائد والمخاطر وتقلبات أسعار الصرف”، وفق النحاس، والذي اعتبر أن الحفاظ على جاذبية العائد والسيولة سيظل من أبرز القيود التي ستعرقل مساعي التيسير النقدي.
