600 مليار دولار تتبخر في يوم واحد من عمالقة رقائق الذكاء الاصطناعي
(العربية)-15/09/2026
تبخرت أكثر من 600 مليار دولار من القيمة السوقية لأبرز “بائعي الجرافات” في صناعة الذكاء الاصطناعي خلال جلسة واحدة، بعدما امتدت موجة البيع من إنفيديا إلى برودكوم وTSMC وسامسونغ وإس كيه هاينكس، في إشارة إلى أن المستثمرين باتوا يعيدون تقييم الرهان الأهم الذي قاد أسواق الأسهم العالمية خلال العامين الماضيين.
لم يبدأ نزيف أسهم الذكاء الاصطناعي هذا الأسبوع من مطوري النماذج أو تطبيقات الدردشة الذكية، بل من شركات سلسلة القيمة للصناعة اللازمة لبناء الثورة التقنية نفسها.
ففي واحدة من أعنف جلسات البيع التي يشهدها القطاع هذا العام، تعرضت أسهم كبار مصنعي الرقائق وموردي البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لضغوط حادة، ليتبخر أكثر من 600 مليار دولار من القيمة السوقية لأكبر 8 شركات مرتبطة بالعتاد الصناعي لنماذج الذكاء الاصطناعي.
وتراجعت أسهم إنفيديا وTSMC وسامسونغ وإس كيه هاينكس وبرودكوم وAMD، بعدما أثارت دعوات من قادة شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير النماذج الأكثر تقدماً مخاوف المستثمرين من احتمال تباطؤ الإنفاق الضخم الذي يدعم القطاع منذ أكثر من عامين.
اشترِ الجرافات..!
في عالم الاستثمار، يردد المستثمرون مقولة قديمة تعود إلى حمى الذهب الأميركية: “لا تشتر الذهب.. بل اشتر الجرافات والفؤوس”.
ويقصد أن الرابحين الحقيقيين في فترات الطفرات الكبرى ليسوا دائماً الباحثين عن الذهب، بل الشركات التي تبيع لهم الأدوات اللازمة للبحث عنه.
وخلال طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية، أصبحت “إنفيديا” و”TSMC” و”برودكوم” و”سامسونغ إلكترونيكس” و”إس كيه هاينكس” و”AMD” تمثل النسخة المعاصرة من تلك “الجرافات”.
إنفيديا تبيع المعالجات التي تشغل نماذج الذكاء الاصطناعي، بينما تتولى TSMC تصنيع معظم تلك الرقائق. أما سامسونغ وإس كيه هاينكس فتنتجان شرائح الذاكرة المتقدمة المطلوبة لتدريب النماذج العملاقة، في حين توفر برودكوم البنية الشبكية التي تربط آلاف المعالجات داخل مراكز البيانات، بينما تحاول AMD اقتطاع حصة متزايدة من سوق مسرعات الذكاء الاصطناعي الذي تهيمن عليه إنفيديا.
إنفيديا تقود الخسائر
وكانت إنفيديا أكبر الخاسرين من حيث القيمة السوقية، بعدما تراجع سهمها بنحو 3.9%، ما محا نحو 200 مليار دولار من قيمتها السوقية في جلسة واحدة.
كما فقدت TSMC نحو 75 مليار دولار من قيمتها السوقية، بينما تكبدت إس كيه هاينكس خسائر تقارب 61 مليار دولار بعد تراجع تجاوز 6%، في حين خسرت Samsung Electronics ما يقرب من 49 مليار دولار.
وامتدت موجة البيع إلى AMD التي فقدت نحو 46 مليار دولار من قيمتها السوقية، إضافة إلى برودكوم التي تراجعت قيمتها بنحو 65 مليار دولار.
وبجمع هذه الخسائر، تقترب القيمة السوقية المفقودة من حاجز نصف تريليون دولار خلال جلسة واحدة، وهو رقم يعكس حجم الرهانات التي بناها المستثمرون على استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي بوتيرتها الحالية.
لماذا تعد برودكوم مؤشراً مهماً؟
ورغم أن برودكوم لا تطور روبوتات محادثة أو نماذج لغوية تنافس ChatGPT أو Gemini، إلا أنها تعد من أكثر الشركات ارتباطاً بسباق الذكاء الاصطناعي.
فالشركة توفر الرقائق المخصصة ومكونات الشبكات فائقة السرعة التي تسمح لمراكز البيانات العملاقة بربط آلاف معالجات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها بكفاءة، ما جعلها أحد أبرز المستفيدين من موجة الإنفاق الرأسمالي التي تقودها شركات التكنولوجيا الكبرى.
ولهذا السبب ينظر المستثمرون إلى أداء سهم برودكوم باعتباره اختباراً مباشراً لصحة قصة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. فعندما تتراجع أسهم الشركة إلى جانب إنفيديا ومصنعي الذاكرة والرقائق، فإن الرسالة تكون أن السوق لا يعيد تقييم شركة بعينها، بل يعيد تقييم المنظومة بأكملها.
اختبار لأقوى رواية في وول ستريت
خلال العامين الماضيين، دفعت طفرة الذكاء الاصطناعي القيمة السوقية لإنفيديا إلى صدارة الشركات العالمية، كما رفعت تقييمات “TSMC” و”برودكوم” و”إس كيه هاينكس” إلى مستويات تاريخية.
لكن جلسة الاثنين أظهرت أن المستثمرين باتوا أكثر حساسية لأي إشارة قد توحي بأن وتيرة الإنفاق على مراكز البيانات والرقائق المتقدمة لن تستمر إلى الأبد.
وبينما لا تزال شركات التكنولوجيا الكبرى تضخ مئات المليارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فإن انهيار أسهم “بائعي الجرافات” يشير إلى أن السوق بدأ يختبر الفرضية التي قامت عليها أكبر موجة صعود شهدها قطاع التكنولوجيا منذ ظهور الإنترنت.
