خارطة طريق إستراتيجية لإتحاد المصارف العربية لإنشاء صندوق نقد عربي – دولي
آفاق تطوُّر دور صندوق النقد الدولي والإصلاحات المطلوبة لمواجهة التحدّيات الراهنة
شهد دور صندوق النقد الدولي تحولاً كبيراً منذ تأسيسه، وقد تطوّر صندوق النقد الدولي من مؤسسة لتثبيت الإستقرار النقدي في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، إلى مؤسّسة متعدّدة الأوجه تعالج التحدّيات الإقتصادية والإجتماعية والبيئية العالمية.
إن صندوق النقد الدولي يسعى إلى التكيّف مع التحدّيات العالمية، إلاّ أنه يحتاج إلى إصلاحات ضرورية للإستمرار في دوره على الصعيد العالمي وتحقيق الأهداف المرجوة بما في ذلك التحوُّط من مخاطر المناخ، ومواجهة التحوُّلات الجيوسياسية، وتقليص عدم المساواة الإقتصادية بين الدول.
إن الآفاق المستقبلية لصندوق النقد الدولي مرتبطة بقدرته على التكيّف بسرعة مع المخاطر التنظيمية، وتمكين الدول النامية، والإبتكار بجرأة في الإقراض والمراقبة، والقيادة التعاونية في نظام عالمي متصدّع.
وعلى صندوق النقد الدولي تعزيز قدراته التكنولوجية للإمساك بزمام المبادرة في تشكيل الحوكمة المالية الرقمية والمنافسة مع شركات التكنولوجيا المالية العملاقة والتحالفات ذات الخبرة في مختلف مجالات الرقمنة.
ويشهد صندوق التقد الدولي منافسة شديدة من منظمات وتحالفات دولية منها مبادرة الحزام والطريق الصينية، وبنك البريكس، وبنوك التنمية الإقليمية التي تقدم تمويلات بشروط أقل تعقيداً. وقد تُفضّل الدول النامية الخيارات الأخرى المتوافرة على قروض صندوق النقد الدولي بشروط متقشّفة.
كما وأن المؤسسات مثل صندوق المناخ الأخضر Green Climate Fund والبنك الدولي هي أكثر تخصُّصاً في تمويل المناخ، وإذا لم يُوسّع صندوق النقد الدولي نطاق أدواته المناخية، فإنه يُخاطر بفقدان أهميته في هذا المجال.
ولا يزال صندوق النقد الدولي يسعى إلى اللحاق بتنظيم العملات الرقمية والتكنولوجيا المالية والإقتصادات المعتمدة على الذكاء الإصطناعي.
إلاّ أنه من من غير المرجّح أن تتمكّن مؤسسات دولية أخرى من إستبدال صندوق النقد الدولي بالكامل، ولكن قد تُزاحم أو تُهمّش دور صندوق النقد الدولي في بعض المجالات إذا فشل في التكيّف والمرونة.
وإذا فشل صندوق النقد الدولي في إصلاح نظام الحصص وبنية الحوكمة لديه، فقد تسعى الإقتصادات الناشئة إلى إنشاء مؤسسات موازية لرعاية مصالحها وتلبية إحتياجاتها بشكل أفضل.
لا يحتاج النظام المالي العالمي إلى نسخة أخرى من صندوق النقد الدولي، بل يحتاج إلى مؤسسات تكميلية تسد الثغرات التي لا يستطيع أو لا ينبغي لصندوق النقد الدول سدّها. وعليه يضع إتحاد المصارف العربية خارطة طريق استراتيجية للدول العربية لإنشاء صندوق نقد عربي دولي إقليمي خاص بالدول العربية، ليكمل دور صندوق النقد الدولي، مما يُعزّز السيادة المالية، والمرونة، والتعاون في جميع أنحاء العالم العربي.
وتتمثّل الخطوات الرئيسية لهذه الخارطة الاستراتيجية في ما يلي:
الخطوة الإستراتيجية الأولى – تحديد الرؤية النقدية العربية الدولية الموحّدة لتحقيق:
المرونة الإقليمية: تقديم الدعم المصمّم خصّيصاً للإقتصادات العربية التي تواجه الديون أو التضخم أو عدم إستقرار العملة.
إستقلالية السياسات: تقليل الإعتماد على المؤسسات الخارجية ذات الشروط الصارمة.
تلبية الأولويات المشتركة: مواءمة التمويل مع أهداف التنمية العربية بما في ذلك تشغيل الشباب، والأمن الغذائي، والتحوُّل في مجال الطاقة، والتعافي بعد الصراع.
الخطوة الإستراتيجية الثانية – تحديد المهام لتحقيق الأهداف المرجوة وأهمها:
إستقرار الإقتصاد الكلي والإقراض في حالات الطوارئ، والقدرة على التكيّف مع تغيُّر المناخ، والتمويل الرقمي.
التكامل مع دور صندوق النقد العربي وصندوق النقد والبنك الدوليين، وتجنُّب المنافسة معهم.
ضمان الوصول وتلبية إحتياجات البلدان المتضرّرة من الصراعات العالمية القائمة حالياً.
الخطوة الإستراتيجية الثالثة – وضع قاعدة رأسمالية قوية تشمل:
المساهمات التأسيسية: رأس مال متدرّج من دول مجلس التعاون الخليجي، ودول شمال أفريقيا، وبلاد الشام.
التمويل الهجين: الجمع بين رأس المال المدفوع والضمانات والأموال القابلة للإستدعاء.
دور القطاع الخاص: دعوة صناديق الثروة السيادية والبنوك العربية إلى الإستثمار المشترك في مشاريع المرونة والبنية الأساسية.
الخطوة الإستراتيجية الرابعة – إعتماد الحوكمة الشاملة القائمة على:
صيغة الحصص: مزيج من الناتج المحلي الإجمالي ورأس المال المدفوع.
القيادة الدولية والاقليمية: ضمان التمثيل من جميع المناطق الفرعية بما في ذلك المغرب والمشرق والخليج والقرن الأفريقي.
الشفافية: نشر المعلومات حول نشاطات مجلس الإدارة، وتقييمات البرامج، والأداء المتعلق بكل دولة.
الخطوة الإستراتيجية الخامسة – توفير أدوات الإقراض المرنة لمختلف الإحتياجات ومنها:
توفير أدوات الإقراض المرنة لمختلف الإحتياجات ومنها:
الصرف السريع للأزمات النقدية أو المالية.
دعم التكيّف والأمن المائي والتحوُّل في مجال الطاقة.
مساعدة البنوك المركزية على تنظيم التكنولوجيا المالية، وإصدار العملات الرقمية للبنوك المركزية، وتسوية المدفوعات عبر الحدود.
ربط القروض الميسّرة بنتائج قابلة للقياس في مجالات التعليم والصحة والحوكمة.
الخطوة الإستراتيجية السادسة – تعزيز المراقبة والدعم الفني وذلك بتطور وبناء:
منصّة معلومات الإقتصاد الكلي العربي التي تتضمن بيانات فورية عن التضخُّم والديون والإحتياطيات والعمالة.
مراكز إقليمية للإصلاح المالي، والضرائب الرقمية، والميزانية الخضراء.
القدرات وتدريب الوزارات والبنوك المركزية على إدارة المخاطر، وإستدامة الديون، وتمويل المناخ.
الخطوة الاستراتيجية السابعة – التنسيق مع المؤسسات العالمية عبر:
منصّات مشتركة للدول لمواءمة البرامج مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية.
تنسيق مواجهة الأزمات والعمل المشترك لمواجهة الصدمات الإقليمية.
وفي ما يلي عرض موجز لتطور دور صندوق النقد الدولي والتحدّيات التي تواجهه وآثاره على الصعيد العالمي لإستخلاص الدروس والعبر في تطبيق الإستراتيجيات المطروحة لإنشاء صندوق نقد عربي دولي إقليمي خاص بالدول العربية ليكمل دور صندوق النقد الدولي.
لقد تم إنشاء صندوق النقد الدولي إستجابةً لعدم الاستقرار الإقتصادي العالمي عقب الحرب العالمية الثانية. وقد كان إنشاؤه جزءاً من الجهود الواسعة النطاق لبناء نظام مالي دولي جديد لتعزيز الإستقرار والتعاون والنمو.
وقد تم تأسيس صندوق النقد الدولي في العام 1944 في مؤتمر بريتون وودز، ويضم الآن 190 دولة عضواً، ويشكل ركيزة أساسية للتعاون الاقتصادي العالمي.
الوظائف الأساسية لصندوق النقد الدولي هي:
المراقبة: مراقبة الإقتصادات العالمية والوطنية للكشف عن المخاطر وتقديم المشورة.
الإقراض: تقديم المساعدة المالية للدول التي تواجه أزمات في ميزان المدفوعات.
تنمية القدرات: تقديم التدريب والدعم الفني لتعزيز المؤسسات.
الحوار بشأن السياسات: تسهيل التعاون حيال السياسات المالية والنقدية وسياسات سعر الصرف.
تتمثّل مهمة صندوق النقد الدولي في تعزيز التعاون النقدي الدولي، وتأمين الاستقرار المالي، وتسهيل التجارة، وتعزيز فرص العمل والنمو المستدام، والحدّ من الفقر في جميع أنحاء العالم.
يعتمد صندوق النقد الدولي على نظام الحصص، حيث يساهم كل عضو بموارد مالية بناءً على حجمه الإقتصادي. وهذا يُحدّد قوته التصويتية وإمكانية الحصول على تمويل الصندوق.
وتُشكل حقوق السحب الخاصة التابعة لصندوق النقد الدولي أصلاً إحتياطياً دولياً لتكملة الإحتياطات الرسمية للدول، وغالباً ما تُمنح قروض صندوق النقد الدولي بناءً على متطلّبات إصلاح السياسات لضمان السداد والإستقرار الإقتصادي.
يساعد صندوق النقد الدولي الدول على إستقرار عملاتها، وإستعادة ثقة المستثمرين، ومواجهة الأزمات المالية، وتعزيز النمو المستدام. كما يلعب الصندوق دوراً محورياً في تنسيق الإستجابات العالمية لتحديات مثل الأوبئة، وتغيُّر المناخ، وأزمة الديون.
واليوم تحوّل دور صندوق النقد الدولي نحو الحدّ من الفقر، فأطلق مرفق الحد من الفقر وتعزيز النمو، كما أطلق الصندوق مبادرات لتخفيف أعباء الديون، بما في ذلك مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون ومبادرة تخفيف أعباء الديون متعددة الأطراف والمرونة والإستدامة. وخلال فترة ما بعد الأزمة المالية العالمية، ركّز صندوق النقد الدولي على المخاطر النظامية وإستقرار القطاع المالي.
ويؤدي صندوق النقد الدولي دوراً حيوياً في الحفاظ على الإستقرار المالي العالمي، إلاّ أنه يواجه مجموعةً معقّدةً من التحدّيات التي تختبر مدى ملاءمته وفعّاليته في ظل التطوُّرات الجيوسياسية الراهنة.
من أبرز التحديات التي تواجه صندوق النقد الدولي:
تغيُّر المناخ: يتعيّن على صندوق النقد الدولي أن يدمج مخاطر المناخ في أطر المراقبة والإقراض.
ديون سيادية غير مستدامة: تُواجه العديد من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل أعباء ديون متزايدة، ويُواجه صندوق النقد الدولي صعوبة في إيجاد آليات فعّالة وفي الوقت المناسب لإعادة هيكلة الديون.
عدم المساواة بعد جائحة كوفيد: أدّى التعافي غير المتكافئ إلى اتساع الفجوات بين الدول الغنية والفقيرة، مما يُهدد التماسك الإجتماعي والإستقرار العالمي.
الحوكمة والتمثيل: تطالب الإقتصادات الناشئة والدول الأفريقية بسلطة أقوى، ولا يزال نظام الحصص وقوة التصويت في صندوق النقد الدولي يميلان نحو الإقتصادات المتقدّمة.
التسييس والقيادة: يرى النقّاد أن قرارات صندوق النقد الدولي تتأثر بالدول الأعضاء القوية، وتتزايد الحاجة إلى قيادة أكثر شفافية ومساءلة.
تقييم الأداء: صعوبة قياس الأثر طويل المدى لبرامج صندوق النقد الدولي، بعض الدول تشكك في فعّالية تدخلات الصندوق.
لقد إنتقل صندوق النقد الدولي من دوره التقليدي إلى مؤسسة تمويل إنمائي أوسع نطاقاً، مما يعكس الطبيعة المتغيّرة لمواطن الضعف الإقتصادي العالمي، وهو يدعم بنشاط البلدان التي تواجه ضائقة مالية، وكوارث مناخية، وهشاشة إقتصادية، لا سيما في بلدان الجنوب العالمي.
وتشمل الإصلاحات الرئيسية المطلوبة لإسترامر صندوق النقد الدولي في دوره على الصعيد العالمي:
إصلاح الحوكمة: تميل القوة التصويتية في صندوق النقد الدولي بشكل كبير نحو الإقتصادات المتقدمة. يتضمّن الإصلاح المطلوب إعادة توازن الحصص وحصص التصويت لمنح الأسواق الناشئة والدول منخفضة الدخل المزيد من الحقوق، حيث سيؤدي ذلك إلى جعل عملية صنع القرار أكثر ديمقراطية وتمثيلاً للإقتصاد العالمي الحالي.
تطويرأدوات الإقراض: لتحقيق المرونة والإنصاف، يتطلّب الإصلاح المطلوب تطوير أدوات إقراض أكثر إستجابةً للإحتياجات والدعم الفوري للدول التي تُواجه صدمات مناخية، أو أوبئة، أو ضائقة مالية.
تعزيز القدرة على تحمُّل الديون وإعادة هيكلتها: يتطلّب الإصلاح المطلوب وضع إطار عمل مبسّط وشفّاف لإعادة هيكلة الديون السيادية، وخصوصاً للدول منخفضة الدخل.
تعزيز التكامل المناخي: يتطلّب الإصلاح المطلوب إدراج قابلية التأثر بتغيُّر المناخ في تقييمات صندوق النقد الدولي ومعايير تمويله.
الشفافية والمساءلة: يُواجه صندوق النقد الدولي نقصاً ملحوظاً في الشفافية في صنع القرار وتقييم البرامج.
*يتضمّن الإصلاح المطلوب تحسين الوصول إلى بيانات الصندوق وقراراته وتقييمات الأثر، والتأثير على الدول الناشئة والعربية.
إن صندوق النقد الدولي له تأثير واسع النطاق على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مميّزة في الأسواق الناشئة والدول العربية.
تشمل فوائد صندوق النقد الدولي للدول الناشئة التالي:
الوصول إلى التمويل الطارئ: يساعد على إستقرار العملات وإستعادة ثقة المستثمرين.
دعم السياسة النقدية: تعزيز البنوك المركزية وأطر إستهداف التضخم.
المساعدة في إعادة هيكلة الديون: تلعب دوراً رئيسياً في إدارة أزمات الديون السيادية.
في الدول العربية، قدّم صندوق النقد الدولي مساعداتٍ جوهريةً، وساعد الصندوق في تحديث الأنظمة الضريبية، وخفض الدعم، وتحسين الشفافية، وقد ساهم في إستقرار الإقتصاد الكلّي في الإقتصادات التي تمرّ بمرحلة ما بعد الصراع والتحوُّل الإقتصادي.
ويُتوقع أن يشهد الدور المستقبلي لصندوق النقد الدولي تطوراً جذرياً مع تفاقم التحدّيات العالمية وتحوُّل المشهد الإقتصادي.
شروط صندوق النقد الدولي لإقراض العالم تُثير جدلاً بين مؤيد ومعارض
البروفسور بيار الخوري: برامج الصندوق تمزج
بين الإسعاف المالي الآني والإصلاح الإقتصادي الطويل الأمد
يتحضّر صندوق النقد الدولي لعقد جولة جديدة من إجتماعاته الخريفية في أيلول/ سبتمبر 2025، التي سيدعو إليها الدول الأعضاء للبحث في السياسات المالية العالمية، والتحدّيات التي تقف حائلاً أمام النمو العالمي. كما تتضمّن إجتماعات الصندوق، فعّاليات أخرى كالإحاطات الإقليمية، المؤتمرات الصحفية، منتديات التنمية الدولية، الإقتصاد العالمي والأسواق المالية.
في التعريف البسيط لصندوق النقد، إنه بنك إقراض العالم، لكن الشروط التي يفرضها على الدول المأزومة مالياً تثير جدلاً، خصوصاً في ما يتعلق بالتقشُّف وخفض الإنفاق الإجتماعي. أما التعريف التقني لمهمة الصندوق، فهو أنه يقدم المساعدة المالية للدول الأعضاء التي تواجه صعوبات إقتصادية، وذلك بشروط محدّدة. وتتضمّن هذه الشروط عادةً إلتزامات من الدولة المُقترضة، لتنفيذ إصلاحات إقتصادية وسياسات مالية ونقدية، تهدف إلى تحقيق الإستقرار الإقتصادي وإستعادة النمو. تختلف الشروط المحدّدة بإختلاف نوع المساعدة والظروف الخاصة بكل دولة.
شروط صندوق النقد الدولي: إصلاحات هيكلية
تبدأ الشروط بتنفيذ الدولة المقترضة إصلاحات هيكلية، وتشمل هذه الإصلاحات عادةً تحرير الأسواق، وخصخصة المؤسسات الحكومية، وتعزيز الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد. أما السياسات المالية، فتتضمّن عادةً خفض الإنفاق الحكومي، وزيادة الضرائب، والحدّ من الديون العامة. كذلك سياسات نقدية تركز عادةً على إستقرار سعر الصرف، والسيطرة على التضخُّم وتعزيز إستقلالية البنك المركزي.
كما يطلب صندوق النقد من الدول تنفيذ إصلاحات القطاع المالي، تشمل عادةً تعزيز الرقابة على البنوك، وتحسين إدارة المخاطر، وزيادة كفاءة القطاع المالي. كذلك يتطلب أهدافاً إرشادية، إذ قد يحدّد أهدافًا إرشادية كمية (مثل مؤشرات الأداء)، لمساعدة الدولة على رصد التقدّم في تنفيذ البرنامج، ومراجعات دورية، حيث يُجري الصندوق مراجعات دورية للبرنامج للتأكد من أنه يسير على المسار الصحيح أو يحتاج إلى تعديل في ضوء التطوُّرات الجديدة.
خطة متوسطة الأجل للبنان
في حالة لبنان، أوصى صندوق النقد الدولي لبنان بوضع خطة متوسّطة الأجل، لسدّ العجز المالي والعودة بالدين العام إلى مستويات مُستدامة، وفي حالة الدول منخفضة الدخل يقدم الصندوق دعماً مالياً ميسّراً من خلال الصندوق الإستئماني للحدّ من الفقر والنمو (PRGT)، والذي يقدم التمويل من دون فوائد في الوقت الحالي.
وأهمية الشروط أنها تضمن أن الأموال المقدّمة من الصندوق، تُستخدم بفعّالية لتحقيق الإستقرار الإقتصادي والنمو المستدام، فيما تشجع الشروط على إتخاذ إجراءات تصحيحية لمعالجة المشاكل الإقتصادية الهيكلية. كما تساعد الشروط على بناء الثقة في الإقتصاد المحلي وتعزيز الإستثمار الأجنبي.
ملاحظات الخبراء أبرزها تحرير أسواق العمل
في مقابل هذه الآلية، يُسجّل الخبراء ملاحظات عدّة على أداء الصندوق، منها أن تحرير أسواق العمل هو السياسة الأساسية للصندوق، وبرأي الخبراء «تؤثِّر مثل هذه الإصلاحات على موظّفي القطاعين العام والخاص، فالأولون عادةً ما يشهدون إنخفاضاً في أعدادهم وتجميداً في رواتبهم، بينما يشهد الأخيرون تفكيكاً لترتيبات المفاوضة الجماعية، إلى جانب إضفاء مرونة شاملة على شروط العمل».
ويدعو الخبراء أيضاً إلى «إصلاح ممارسات الإقراض التي يتبنّاها الصندوق، حتى يتمكَّن من تقديم مشورة أكثر فعّالية ومُناسَبَة، بالإضافة إلى الحاجة إلى إعادة النظر في أهداف وطموحات المشروطية، وليس فقط من حيث الحدّ من عدد ونطاق الشروط المدرجة في البرامج، ولكن أيضاً تحدّي المنطق الكامن للتقشف»، معتبرين أن «أجندة التقشف لا تُشكِّل في جوهرها سوى حل قصير الأمد وقصير النظر للمشاكل المالية، فهي تُحرِّر الموارد أمام الحكومات لسداد الديون، ولكنها تضر بحياة الناس وسبل عيشهم خلال ذلك. وعلى المدى الطويل، فإن التقشف ليس مستداماً إجتماعياً أو إقتصادياً، لأن مواجهة التحديات الملحِّة، مثل تغيُّر المناخ وتفشي عدم المساواة، سوف تتطلب إستثمارات عامة».
يؤيد الخبراء مبدأ الصندوق الذي ينص على «أن الإدارة المالية العامة السليمة، تُشكِّل شرطاً ضرورياً لتحقيق التنمية»، لكنهم لا يرونه «شرطاً كافياً لتحقيق التنمية المستدامة، فمن دون سياسات حماية إجتماعية تُحافِظ على سبل العيش وتُحفِّز الطلب الإقتصادي، ستعاني المالية العامة في نهاية المطاف وستتعثّر التنمية. وبعبارة أخرى، فإن التقشف مُدمِّر للذات ومكلف للغاية من الناحية الإجتماعية، ولا يُمكن أن يظل الرد السياسي الأساسي على عدم الإستقرار والأزمات».
البروفيسور الخوري: صندوق النقد مرن
يشرح الخبير الإقتصادي وعميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا والعلوم، البروفسور بيار الخوري لمجلة «إتحاد المصارف العربية» أنه «عندما تواجه دولة ما أزمة حادة في ميزان المدفوعات وتهدّدها مخاطر إستنزاف إحتياطاتها من النقد الأجنبي، تتّجه غالباً إلى صندوق النقد طلباً للدعم المالي والفني. لكن العلاقة بين الدولة والصندوق لا تبدأ بمنح القرض، بل بعملية دقيقة ومعقّدة من التشخيص والتفاوض والتصميم المشترك للبرنامج»، لافتاً إلى أن «الصندوق يقوم، في مرحلة أولى، بتقييم شامل للوضع الإقتصادي. لا يكتفي برصد العجز في ميزان المدفوعات أو تراجع الإحتياطات، بل يغوص في تحليل بنية الإقتصاد، ومدى مرونة سعر الصرف، وقدرة البنك المركزي على إدارة السياسة النقدية، وطبيعة العجز في المالية العامة، ووضع القطاع المصرفي ومؤشرات التضخم والديون الخارجية»، مشدّداً على أن «الهدف ليس فقط فهم الأعراض بل تحديد الأسباب الجذرية للإختلالات، سواء كانت داخلية ناجمة عن سوء إدارة السياسات، أو خارجية نتيجة صدمات في الأسواق العالمية أو تقلبات في أسعار السلع الأساسية».
يضيف البروفيسور الخوري: «إنطلاقًا من هذا التشخيص، يبدأ تصميم البرنامج التمويلي والإصلاحي، حيث لا توجد وصفة واحدة لجميع الحالات، بل يُفترض أن يكون البرنامج مصمّماً خصّيصاً وفق خصوصيات كل بلد. رغم ذلك، يحتفظ الصندوق بمجموعة من المبادئ التي تشكّل الإطار العام لأي إتفاق، على رأسها تحقيق الإستقرار الكلي، وضبط المالية العامة، وتعزيز الحوكمة والإصلاحات الهيكلية. في العادة، تُربط الدفعات التمويلية بمعايير أداء رقمية يتوجب على الدولة إحترامها، ما يربط التمويل بمدى الإلتزام الفعلي بالإصلاحات المتفق عليها»، مشيراً إلى أن «البرامج التي يقدّمها الصندوق تمزج بين الإسعاف المالي الآني، والإصلاح الاقتصادي طويل الأمد. في المدى القصير، تركز على إستعادة الثقة ومنع الانهيار النقدي، من خلال إجراءات لوقف تدهور العملة وتعزيز الإحتياطي وخفض التضخُّم. أما في المدى الطويل، فتسعى إلى إعادة بناء النمو على أسس متينة، من خلال تحرير الإقتصاد، إصلاح بيئة الأعمال، رفع كفاءة الإنفاق العام، وتوجيه الدعم نحو الفئات الأكثر هشاشة بدلاً من تشوُّهات الدعم العشوائي».
ويرى البروفيسور الخوري أنه «رغم الصورة النمطية عن الجمود والصرامة، أظهر الصندوق في تجارب عديدة مرونة نسبية في التعامل مع خصوصيات الدول. ففي الدول الهشّة أو الخارجة من النزاعات، يُسمح بتدرُّج أبطأ في تنفيذ الإصلاحات، مع تركيز أكبر على إعادة بناء المؤسسات. وفي الدول التي تُواجه أزمات اجتماعية حادة، مثل مصر أو الأردن، ظهرت مقاربات أكثر تكيّفاً تراعي الكلفة السياسية والإجتماعية لبعض الإجراءات، كتعديل أسعار الطاقة أو إعادة هيكلة الدعم».
ويوضح البروفيسور الخوري أن «الصندوق يتابع تنفيذ البرامج من خلال مراجعات دورية، تعتمد على تقارير فنية دقيقة، وتحدّد ما إذا كانت الدولة قد أوفت بإلتزاماتها، وهو شرط أساسي للإفراج عن الأقساط اللاحقة من القرض»، مشدّداً على أن «تقييم النجاح لا يتوقف عند إستقرار المؤشرات الإقتصادية، بل يجب أن يشمل قدرة الدولة على تحسين مناخ الإستثمار، الحد من الفقر والحفاظ على التماسك الإجتماعي. فالإصلاحات التي تضرُّ بالطبقة الوسطى وتؤدي إلى إضطرابات إجتماعية قد تؤدي إلى إنهيار سياسي يُعيد الأزمات إلى نقطة الصفر».
إنتقادات الصندوق
يضيف البروفيسور الخوري: «لعلّ هذا هو جوهر الإنتقادات الموجّهة للصندوق: أن سياساته تميل في أحيان كثيرة إلى إعطاء الأولوية للمؤشّرات المالية على حساب التوازنات الإجتماعية. يُتهم الصندوق بفرض تقشف مفرط، وتكرار وصفات جاهزة لا تراعي اختلاف السياقات. كما يُؤخذ عليه ضعف إشراك المجتمعات المحلية والبرلمانات الوطنية في إعداد البرامج، مما يضعف من مشروعيتها ويجعلها عرضة للرفض الشعبي»، لافتاً إلى أن «الصندوق بدأ يستجيب تدريجاً لهذه الإنتقادات، عبر إدراج مفاهيم جديدة في برامجه، مثل الحماية الإجتماعية، العدالة في توزيع الأعباء، وتمكين الفئات الهشة. كما أطلق الصندوق أدوات تمويلية مرنة لمواجهة التغيُّر المناخي والصدمات الخارجية غير الإقتصادية، مثل الصندوق الإستئماني للمرونة والصمود».
كما يرى البروفيسور الخوري أن «الصندوق لا يزال بعيداً عن إعادة تعريف شاملة لآليات عمله. فلكي تنجح الإصلاحات، لا بد أن تُبنى على توافق داخلي لا على إملاءات خارجية، وأن تنبع من رؤية وطنية تأخذ في الحسبان طاقة المجتمع على التحمّل، وقدرته على المراكمة التدريجية، بدلًا من الإصلاحات الصادمة».
ويختم البروفيسور الخوري: «إن علاقة الدول مع صندوق النقد الدولي يجب ألاّ تكون علاقة تبعية، بل شراكة مشروطة بالشفافية، والإستقلالية، والعدالة في توزيع التكاليف والمكاسب. فالإصلاح الإقتصادي الناجح هو ذاك الذي يُوازن بين الأرقام والسياسات، وبين متطلّبات الإستقرار وإرادة الناس».
من المرتقب أن تشهد دول منطقة العملة الموحّدة الأوروبية (20 دولة) خريف 2025، إنطلاقة مرحلة جديدة وحاسمة في خطوة غير مسبوقة في مجال التكنولوجيا النقدية نحو تحوّل النظام المالي الأوروبي الموحّد، وإعتماد عملة رقمية، وذلك ترجمة لما أعلنته في الربيع الماضي محافظة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، شريطة أن تُكتمل العملية التشريعية، وإعتبرت أن اليورو الرقمي سيكون عملة بالغة الأهمية، وأصبحت مسألة ملحّة اليوم أكثر من أي وقت مضى، مؤكدة أن هذا المشروع الذي يعمل عليه البنك المركزي منذ سنوات والذي سيُبصر النور في العام 2027 بشكل نهائي وفعلي، سيُحدث تحوُّلاً جوهرياً بالنسبة إلى تنفيذ المدفوعات داخل الإتحاد الأوروبي.
شارك في تشريع اليورو الرقمي المفوّضية الأوروبية، المجلس الأوروبي، وأيضاً البرلمان الأوروبي، ومضمون من البنك المركزي الأوروبي ما يُميّزه في أماكن كثيرة عن العملة المشفّرة.
فاليورو الرقمي بات هذه الأيام ضرورياً للإتحاد الأوروبي في وقت تستعد دول كبرى حول العالم لإطلاق عملتها الرقمية مثل الصين وروسيا واليابان والولايات المتحدة. فاليابان تنوي إطلاق الين الرقمي في العام 2026. وفي الولايات المتحدة، وقّع الرئيس دونالد ترامب في تموز/ يوليو 2025، أول قانون فيدرالي ينظّم العملات المستقرّة فاتحاً الباب أمام إدماجها في النظام المالي الرسمي معلناً عصر الدولار الرقمي.
أما الصين، وقبل إعتماد اليوان الرقمي، فإنها أطلقت أكبر عملة رقمية تجريبية لبنك مركزي في العالم في حزيران/ يونيو 2024 وبلغ إجمالي حجم المعاملات 986 مليار دولار.
والإتحاد الأوروبي اليوم يخوض السباق العالمي الذي يُعزّز من تموضع النظام المالي المحلي للإقتصادات الكبرى، حيث باتت أيضاً دول أخرى عديدة حول العالم، عربية وغربية، تخوض هذا المضمار للحاق بالتطوّر الرقمي والتكنولوجي للعملات المحلية.
اليورو الرقمي: من المشروع إلى الواقع والتساؤلات
من المرتقب أن يتخذ البنك المركزي الأوروبي هذا الخريف خطوة حاسمة بإطلاق اليورو الرقمي، العملة الرقمية للبنك المركزي، (CBDC) وقد أحرز هذا المشروع، منذ إنطلاقه في العام 2021 والذي يهدف إلى إستكمال المدفوعات النقدية والإلكترونية الحالية، تقدماً ملحوظاً مؤخراً، حيث نشر البنك المركزي في نهاية العام 2024 تقريره المرحلي الثاني الذي يُفصّل التقدّم المُحرز في المرحلة التحضيرية لليورو الرقمي.
ويسلّط هذا التقرير الضوء على جوانب رئيسية مثل حماية الخصوصية، وحدود الإحتفاظ، والمدفوعات غير المتصلة بالإنترنت. وفي غضون ذلك كشفت دراسة للبنك المركزي الأوروبي نُشرت في آذار/ مارس 2025 تؤكد أن نسبة 58 % من المواطنين في منطقة اليورو يعتبرون إستخدام اليورو الرقمي في مدفوعاتهم مستبعداً أو مستبعداً جداً، وليسوا مستعدين لهذه العملة الرقمية، مشكّكين بأنها ستكون قادرة لتلعب دور وسيلة دفع جديدة. وقد قام البنك المركزي الأوروبي بهذه الدراسة لتقييم تلقّي المواطنين لفكرة العملة الرقمية بالتوازي مع اليورو الورقي وقطع النقود، وقد جاءت الدراسة كتكملة لإستطلاع الرأي نفّذته المفوضية الأوروبية.
إنطلاقاً من هنا يخضع المشروع لتساؤلات على غرار: كيف سينسجم هذا الإبتكار مع البنية النقدية الأوروبية؟ ما تأثيره على النموذج المصرفي التقليدي، الذي يعتمد بشكل كبير على تحصيل الودائع؟ وهل يُمكنه حقاً أن يقدّم بديلاً موثوقاً به للمبادرات الخاصة والعملات الرقمية للقوى الإقتصادية الأخرى؟
فاليورو الرقمي بات منخرطاً في تحوّل واسع النطاق للميكانيكية النقدية والمصرفية، ويطرح ضرورة إعادة النظر في ديناميكية الثقة والعبور إلى السوق والوساطة المالية.
تأثير طرح العملة الرقمية على الإستقرار المالي
يُثير طرح عملة رقمية للبنك المركزي تساؤلات حول تأثير ذلك على الإستقرار المالي والتوازن بينه وبين الإبتكار، لا سيما من خلال خطر إلغاء الوساطة المالية. فإذا حُوّل جزءٌ من الودائع إلى العملة الرقمية للبنك المركزي، فقد تنخفض قدرة البنوك على الإقراض، وبالتالي سيؤثر ذلك على تمويل الإقتصاد الحقيقي. وبحسب تقرير البنك المركزي الفرنسي، فإنه وفي أسوأ السيناريوهات، قد يؤدي إستبدال الودائع إلى خفض موارد التمويل المصرفية بنسبة 10 % إلى 15 %.
هذا الإحتمال ليس خافياً على البنك المركزي الأوروبي الذي يدرس كل السيناريوهات المحتملة والتشريعات الضرورية لإعتماد عملة رقمية صادرة عن البنك المركزي.
ومع ذلك، فإن إمكانية تحويل جزء من الودائع إلى عملة رقمية صادرة عن البنك الأوروبي قد تدفع المواطنين أو المودعين للإيداع مباشرة لدى البنك المركزي بدلاً من البنوك التجارية، مما قد يفاقم عدم إستقرار النظام المصرفي، كما يرى Julien Prat الخبير المالي والإقتصادي المتخصّص بتقنية البلوكشين والباحث في CNRS. ويرى هذا الخبير أنه «إذا تحوّلت نسبة كبيرة جداً من الودائع المصرفية إلى البنك المركزي الأوروبي، فقد يُضعف ذلك النموذج الإقتصادي للبنوك، التي تستخدم هذه الودائع لتمويل قروضها».
أمام هذا الخطر الذي يحذّر منه الخبير الإقتصادي، تخطط المؤسسة النقدية الأوروبية لفرض حد أقصى على حسابات اليورو الرقمية، مما سيمنع إنتقال الأموال بالكامل ويحدّ من تأثيره على الإستقرار النقدي.
الباحثة والأستاذة الجامعية في السوربون والمستشارة في معهد Veblen الدكتورة Jezabel Soubeyran، ترى أن القطاع المصرفي في منطقة اليورو يتأثر بالقرارات الصادرة عن البنك المركزي الأوروبي، وأن فكرة أن اليورو الرقمي قد يضر بالإستقرار المالي، تدعمها في المقام الأول البنوك التجارية التي لا تزال تتردّد في إعتماد اليورو الرقمي.
هذه الفرضيات والتوقُّعات أيضاً يدرسها البنك المركزي الأوروبي بدقة لتأمين طرح آمن ومستقر لليورو الرقمي في منطقة العملة الموحّدة حتى لا يتعرّض لإهتزازات تعلّم منها البنك المركزي الأوروبي عندما أصدر العملة الموحّدة اليورو الورقي وقطع النقود على نحوٍ فعلي في العام 2002، وقد إستفادت الدول الأوروبية بإعتماده من قلّة مخاطر صرف العملات الأجنبية وإستئصال للتكاليف المفروضة على المعاملات.
في ما يتعلق بالسياسة النقدية، تقدّم العملات الرقمية للبنوك المركزية أدوات جديدة للتدخل. على سبيل المثال، يُمكنها تمكين التحويلات النقدية المباشرة للأُسر خلال أوقات الأزمة (وأزمة الكوفيد خير دليل على ذلك)، مما يُحسّن من إنتقال سياسات البنك المركزي الأوروبي.
وبحسب المتخصّصة الدكتورة Jezabel Soubeyran، «سيتيح اليورو الرقمي إمكانية إطلاق عمليات «أموال الهليكوبتر» أي تحويل أموال البنك المركزي مباشرة إلى الأسر أو الشركات في حالات الأزمات، ولا سيما خلال فترات الضغط الإنكماشي». ومع ذلك تعتقد الأستاذة الجامعية أن «أحد قيود هذه الآلية يكمن في إنعدام الرقابة على إستخدام الأموال، وقد تُستخدم بعض الأموال الموزّعة لتمويل نفقات تتعارض مع التحوّل البيئي. ومع ذلك، يُمكننا أيضاً تصوّر إستخدام «أموال الهليكوبتر» لتمويل بعض الإستثمارات الضرورية لهذا التحوّل، وخصوصاً الإستثمارات قليلة الربحية، والتي تبرّر وجود تمويل رديف، وهذا يفتح آفاقاً جديدة مع إستعمال هذا النوع من الأموال».
جهود البنك المركزي الأوروبي لإزالة الضبابية والشكوك حيال الإنتقال إلى اليورو الرقمي
يعمل البنك المركزي الأوروبي، بالتعاون مع المؤسسات الأوروبية على وضع إطار تنظيمي وصارم لليورو الرقمي، يشمل معايير حماية البيانات والأمن السيبراني الضرورية للحفاظ على ثقة المستخدم. وقد أُجريت مشاورات عامة، لا سيما مع البنوك التجارية لضمان إتباع نهج شامل.
عدم الوساطة أو Désintermédiation
يكمن أحد التحدّيات الرئيسية في إدارة مخاطر عدم الوساطة، أي إمكانية تجاوز العملات الرقمية للبنوك المركزية للمؤسسات المصرفية التقليدية. ومن أجل معالجة ذلك، يدرس البنك المركزي الأوروبي تحديد حدّ أقصى للإحتفاظ الفردي من اليورو الرقمي بحوالي 3000 يورو. ويهدف هذا الإجراء إلى الحفاظ على دور البنوك التجارية في تمويل الإقتصاد مع توفير بديل رقمي آمن وفعّال. ومن هنا تبرز معادلة بأن القروض هي التي تولّد الودائع وليس العكس.
إنطلاقاً من هذا المسعى للبنك المركزي، فإن ذلك قد يضمن توازناً معيناً، أي تحديد حدّ أقصى للودائع عند 3000 يورو، هذا يعني أن التأثير على البنوك سيبقى ضئيلاً، وبالتالي ستحتفظ البنوك بمعظم ودائعها وتحافظ على قدرتها على الإقراض. وبذلك سيتم إحتواء المخاطر التي تواجهها. فإستقرار الودائع المصرفية مهم للسيولة. وفي وقت يُعتبر أمن المعاملات المصرفية أولوية أساسية، يَعِدُ اليورو الرقمي بمدفوعات أسرع وأرخص، لا سيما للمعاملات العابرة للحدود. ولضمان سلامة وسريّة المدفوعات، يدرس البنك المركزي الأوروبي وينظر في اعتماد تقنيات متقدمة مثل التشفير، لكن في حين تبدو هذه العملة الإلكترونية أداة إستراتيجية للسيادة النقدية، لا يزال القبول العام لها يمثل تحدّياً رئيسياً.
فقد كشف إستطلاع أجراه البنك المركزي الأوروبي في العام 2024 أن غالبية المواطنين الأوروبيين لا يرون فائدة من إستخدامها لتلبية إحتياجاتهم اليومية.
ورغم ذلك، تُجري العديد من الدول الأوروبية تجارب ومشاريع تجريبية لتقييم دمج العملات الرقمية للبنوك المركزية في بنيتها التحتية المالية الحالية. وتُساعد هذه المبادرات في تحديد التحدّيات التقنية والتشغيلية، مع جمع بيانات قيّمة لتحسين نموذج اليورو الرقمي.
في فرنسا على سبيل المثال، يقيّم البنك المركزي الفرنسي إستخدام هذا النوع من العملات الرقمية في سيناريوهات سوقيّة محدّدة. ويجري إختبارات على تسوية الأوراق المالية المرمّزة لإستكشاف تطبيقات هذا الإبتكار لتحديث البنى التحتية المالية. وفي الوقت ذاته، يدرس أوجه التعاون مع القطاع الخاص لمعرفة جدوى تقنية البلوك تشين للتسويات بين البنوك، مع الأخذ في الإعتبار التحوّلات في هذا القطاع.
أما في السويد، وعلى سبيل المثال أيضاً، فيدرس البنك المركزي السويدي، من خلال مشروع عملة بلاده الرقمية (الكورونة الرقمية)، دمج عملة رقمية للبنك المركزي في نظام الدفع الوطني. وتُقيّم الإختبارات مدى توافقها مع الأنظمة الحالية وقدرتها على تلبية إحتياجات المستخدمين في سياق رقمي.
وعلى المستوى الأوروبي ككل، يختبر البنك المركزي الأوروبي إستخدام هذا النوع من العملات لتسوية المعاملات التي تتضمّن أصولاً رمزية، مما يُسهّل تكامل الأسواق المالية والتجارة عبر الحدود.
السيادة النقدية في كل ذلك:
يُعدُّ طرح اليورو الرقمي لعامة الناس جزءاً من إستراتيجية تهدف إلى تقليل إعتماد أوروبا على البنى التحتية للدفع، والتي تُهيمن عليها شركات أجنبية مثل «فيزا» و«ماستركارد». وقد أشار كبير الإقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي Philip Lane، إلى أن هذا الإعتماد قد يحدّ من مساحة المناورة المُتاحة لأوروبا في حال حدوث توترات جيوسياسية، مما يستلزم وجود بديل سيادي. ونظراً إلى هذا الواقع، يُمكن لليورو الرقمي، نظرياً، أن يُشكل حصناً منيعاً ضد تأثير أنظمة الدفع غير الأوروبية. فمن خلال توفير طريقة دفع عامة، ومتاحة للجميع، سيُعزّز اليورو الرقمي مرونة النظام المالي الأوروبي من خلال تقليل الإعتماد على البنى التحتية الأجنبية. وفي الوقت نفسه، يُؤكد ظهور مبادرات جديدة، مثل الدولار الرقمي الذي يدعمه الإحتياطي الفيدرالي أو العملات المستقرّة التي تُصدرها شركات رقمية عملاقة، على ضرورة تأكيد أوروبا على إستقلاليتها النقدية. كما يرى البنك المركزي الأوروبي أن هذه التطوُّرات تشكّل تهديداً محتملاً للإستقرار الإقتصادي لمنطقة اليورو. فمن أجل زيادة نفوذ اليورو دولياً، ينبغي على أوروبا المضيّ قدماً في الإتحاد المالي، مما سيؤدي إلى ظهور سندات يورو يرغب فيها مستثمرون أوروبيون ودوليون.
الفائدة من اليورو الرقمي بالنسبة إلى الأوروبيين
سيكون اليورو الرقمي، بحسب البنك المركزي الأوروبي، عملة عامة تخدم الأوروبيين وتلبي إحتياجات المواطنين، من خلال توفير حلّ دفع رقمي آمن وبسيط وعام، مُتاح في جميع أنحاء أوروبا، مع ضمان إستمرارية الوصول إلى الأموال في عالم رقمي وحماية أفضل لخصوصيتهم. كما يهدف اليورو الرقمي إلى تحفيز الإبتكار، وتعزيز السيادة النقدية الأوروبية، وتوفير وسيلة دفع موثوقة حتى في حالة إنقطاع التيار الكهربائي، الذي يُعطّل الإنترنت في العمل المصرفي أو في حالة الأزمات.
مجانية وموثوقية وشمول مالي
سيكون اليورو الرقمي حلاً بسيطاً للدفع الرقمي، ويُوفر تغطية موحّدة في جميع أنحاء منطقة اليورو، وستكون الإستخدامات الأساسية مجانية، تماماً مثل النقد اليوم. كما سيُوفر اليورو الرقمي وسيلة دفع آمنة وموثوقة من خلال العمل من دون الإتصال عبر الإنترنت في وقت الكوارث الطبيعية وحالات الطوارىء.
وسيسمح اليورو الرقمي الصادر عن البنك المركزي الأوروبي للمواطنين بالوصول إلى الأموال العامة، وإستخدام أموال البنك المركزي الأوروبي في العالم الرقمي، مما يضمن عدم تخلّف أي شخص عن الركب، وستكون العملة الأوروبية الرقمية مستقلة عن الجهات الخاصة، مما يضمن التحكُّم في التدفقات النقدية في أوروبا.
أما في خصوص السيادة النقدية، فيقول البنك المركزي الأوروبي، إنه من خلال توفير بديل عام لحلول الدفع الأجنبية والعملات المشفّرة اللامركزية، سيُعزّز اليورو الرقمي سيادة أوروبا وقدرتها على التحكّم بعملتها. أضف إلى ذلك، سيُصمّم اليورو الرقمي لموازنة الشفافية اللازمة لمكافحة الإحتيال مع حماية البيانات الخاصة الشخصية للمواطنين.
فاليورو الرقمي ليس مشروعاً تكنولوجياً إلكترونياً فقط، بل هو أيضاً خيار سياسي للإتحاد الأوروبي، ويعكس رؤية أوروبية في المدفوعات التي ترتكز على أسس وقيم الإتحاد.
وتُعتبر الشركات الأوروبية للتكنولوجيا المالية من المستفيدين الأساسيين من مشروع اليورو الرقمي، وسيُتيح لهذه الشركات الإستفادة من سوق المدفوعات الرقمية بشكل أكبر. أما بالنسبة إلى البنك المركزي الأوروبي فيبقى التحدّي الأكبر أمامه كيفية تحقيق توازن بين العملتين الرقمية والورقية عندما تُصبح العملة الرقمية واسعة الإنتشار في العام 2027، كما هي الحال اليوم بالنسبة إلى عملة اليورو التقليدية.
الفرق بين العملة الرقيمة (اليورو الرقمي أو غيره) والعملة المشفّرة (كالبتكوين وغيرها)
تتميّز العملة الرقمية بأنها تمثل العملات التقليدية مثل اليورو/ الدولار/ الين الياباني/ اليوان الصيني أو الروبل الروسي، وتُصدرها البنوك المركزية. وتتم إدارة هذه العملة وضبط قيمتها من قبل الحكومات، وقد بات العديد من دول العالم يرغب بإصدار عملة رقمية.
وتعتمد هذه العملة على رعاية البنك المركزي والحماية الأمنية المُتاحة في البنوك، ويُمكن إستخدامها كوسيلة للتحوُّط ضد المخاطر وتقلّب أسعار العملات التقليدية. بينما العملات المشفّرة فيتم تصميمها بتقنية البلوكشين، وهي عبارة عن سجل رقمي لا مركزي (أي لا يخضع لبنك مركزي) وموزّع، ويتم من خلال تسجيل المعاملات في كتل مرتبطة ببعضها في سلسلة، مما يجعلها آمنة وشفّافة ومقاومة لأي تلاعب بقيمتها، كما أنها لا تعتمد على وسيط مركزي، ولا تتم إدارتها من قبل حكومات أو بنوك مركزية، ويتم طرحها في الأسواق بعدد محدّد يومياً، ما يُفسّر تقلُّبها بأسعار كبيرة هبوطاً وصعوداً.
ويُمكن إستخدام العملات المشفّرة كوسيلة للتحوّط ضد التقلبات في سوق العملات النقدية وسوق الأسهم.
فاليورو الرقمي لا يُمكن أن يحلّ محل العملة المشفّرة أو محل النقد التقليدي، وهو ببساطة عملة مكمّلة من أجل تزويد المستخدمين الأوروبيين بخيار رقمي آمن لمعاملاتهم في عالم يتزايد فيه الطلب على وسائل الدفع الإلكتروني الآمن والفعّال، فيُقدم اليورو الرقمي نفسه على أنه إبتكار رئيسي يُمكن أن يقدم العديد من المزايا للمستخدمين الأوروبيين.
فالقوى الإقتصادية الكبرى تتنافس اليوم من أجل الحصول على التكنولوجيات المتطوّرة في مجال البنوك والمؤسسات التمويلية الأخرى، وقد باتت تسلّم أوراق إعتمادها لعالم الذكاء الإصطناعي والعملات المشفّرة والأخرى الرقمية في عالم يشهد تحوّلاً متسارعاً يُسابق الأجيال، حيث إنه لكل زمن جيلُهُ ولكل جيلٍ إبتكارات بإنتظار الآتي.
على هامش منتدى «نحو إستخدام فعّال للذكاء الإصطناعي» في عمّان
ندوة «تمكين المرأة من أجل نمو شامل وتنمية مستدامة» برعاية البنك الأردني الكويتي
الدكتور وسام فتوح، السيدة خلود السقاف والسيدة هدى حجازي وقوفاً للسلام الأردني
على هامش منتدى «نحو إستخدام فعّال للذكاء الإصطناعي في تقويض شبكات غسل الأموال وتمويل الإرهاب: الفرص، المخاطر، والمسار المستقبلي» في عمّان، والذي نظّمه إتحاد المصارف العربية تحت رعاية معالي الدكتور عادل شركس محافظ البنك المركزي الأردني وبالتعاون مع «المركزي الأردني» وجمعية البنوك في الأردن، وإنطلاقاً من إيمان المشاركين في المنتدى والبنك الأردني الكويتي بدور المرأة كشريك أساسي في التنمية المستدامة، رعى البنك ندوة «تمكين المرأة من أجل نمو شامل وتنمية مستدامة» التي نظمها إتحاد المصارف العربية، في حضور عدد من النساء القياديات، وأعضاء مجلس الإدارة، وعدد من موظفي البنك الراعي للندوة.
وقد تطرّقت فعّاليات الندوة إلى مقوّمات القيادة الناجحة، وكيفية تحويل التحدّيات إلى فرص للنمو والتميّز، بما يُعزز من مشاركة المرأة في مسيرة التطوير والإبتكار.
وقد إفتُتحت الندوة بكلمات ترحيبية من قبل السيدة نانسي الهندي مديرة مكتب الإتحاد في الأردن وتحدث فيها كل من:
متناولين أهمية تمكين المرأة ودورها في النمو الشامل والتنمية المستدامة في المجتمعات العربية والعالمية، مشيدين بالتقدم اللافت الذي حققته المرأة في مجالات عدة.
تلتها كلمة رئيسية ألقتها المهندسة نور اللوزي، نائب أمين عام حزب إرادة لملف الإدارة المحلية – الأردن، تحت عنوان: «المرأة في مواقع القيادة – تشكيل مستقبل المال والسياسة»، حيث تم تكريم كل من معالي وزير دولة لتطوير القطاع العام المهندسة بديرة البلبيسي والسيدة نور اللوزي.
بالتعاون مع البنك المركزي الأردني وجمعية البنوك في الاردن
إفتتاح منتدى «نحو الإستخدام الفعّال للذكاء الإصطناعي» في عمّان:
من اليسار الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح، ونائب محافظ البنك المركزي الأردني، الدكتور خلدون الوشاح ونائب رئيس جمعية البنوك في الأردن، عمّار الصفدي وقوفاً للسلام الأردني.
في ظل التحوُّل الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم، برز الذكاء الإصطناعي كأداة ذات حدّين، حيث يُوفر إمكانات هائلة لتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتحليل البيانات، وتحسين الأمن، وفي الوقت ذاته يطرح تحدّيات ومخاطر معقّدة تتعلق بالخصوصية والمساءلة. ومع تزايد ترابط الأنظمة المالية وإعتمادها على التقنيات المؤتمتة، أصبحت إساءة إستخدام هذه الأنظمة في أنشطة غير مشروعة، مثل غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أكثر تطوراً ودقة وأصعب في الإكتشاف.
وفي هذا السياق، جاء تنظيم إتحاد المصارف العربية تحت رعاية معالي الدكتور عادل شركس، محافظ البنك المركزي الأردني، بالتعاون مع «المركزي الأردني» وجمعية البنوك في الأردن، وبمشاركة إقليمية ودولية واسعة، على مدار يومين، لمنتدى متخصّص بعنوان «نحو الإستخدام الفعّال للذكاء الإصطناعي في تقويض شبكات غسل الأموال وتمويل الإرهاب: الفرص، المخاطر والمسار المستقبلي»، في العاصمة الأردنية عمّان، بغية إستكشاف الدور المتعدّد الأبعاد للذكاء الإصطناعي في القطاع المالي، مع تركيز خاص على إستخدامه في مكافحة الجرائم المالية.
كما جمع المنتدى نخبة من الخبراء والمشرّعين والممارسين لمناقشة مستقبل الحوكمة المدعومة بالذكاء الإصطناعي، وتطوُّر التهديدات السيبرانية، والأطر القانونية والأخلاقية اللازمة لضمان تطبيق آمن ومسؤول لهذه التقنيات.
وشارك في الكلمات الرئيسية كل من الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح، ونائب محافظ البنك المركزي الأردني، الدكتور خلدون الوشاح، ونائب رئيس جمعية البنوك في الأردن، عمار الصفدي.
يذكر أن المنتدى تضمّن ندوة عن «تمكين المرأة من أجل نمو شامل وتنمية مستدامة»، نظمها إتحاد المصارف العربية برعاية البنك المركزي الأردني، بالتعاون مع البنك الأردني الكويتي وهيئة تمكين المرأة العربية – «كوني أقوى». وتضمّن المنتدى كلمة رئيسية حول «المرأة في موقع القيادة – تشكيل مستقبل المال والسياسة»، والجلسة الأولى حول «الشمول المالي والرقمي للمرأة العربية وتوسيع الوصول إلى التمويل لرائدات الأعمال»، والجلسة الثانية حول «السياسات، الشراكات ودور القطاع الخاص».
«المركزي التونسي» ركيزة أساسية في المنظومة المالية الوطنية
المصارف التونسية نحو الإندماج في النظام المالي الإقليمي والدولي
يبلغ عدد المصارف العاملة في تونس 23 مصرفاً، وهي تنقسم إلى 15 مصرفاً محلياً (بينها مصرفان إسلاميان)، وأربعة مصارف عربية (بينها مصرف إسلامي واحد)، وأربعة مصارف أجنبية (واحد منها مصرف أوف شور). وضمّت شبكة الفروع المصرفية في تونس 2,064 فرعاً في نهاية العام 2024.
تٌعد الصيرفة الإسلامية جزءاً مكمّلاً للمنظومة المصرفية التونسية، وقد بدأت ملامحها تتبلور منذ تأسيس بنك الزيتونة في العام 2009، ثم إنضمام بنك البركة تونس وبنك الوفاق الدولي، ليصبح في تونس ثلاثة مصارف إسلامية مرخّصة. وتقدّم هذه المؤسسات مجموعة من المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. ورغم هذا التطوُّر، لا تزال حصّة الصيرفة الإسلامية محدودة نسبياً، إذ لا تتجاوز نحو 5 % من إجمالي أصول القطاع المصرفي التونسي، مع شبكة فروع تُقدر بحوالي 219 فرعاً موزعة على كامل البلاد. ويُعزى هذا الحجم المحدود إلى جملة من التحدّيات أبرزُها ضعف الوعي المجتمعي بالمنتجات الإسلامية، ومحدودية التنوُّع في الأدوات الإستثمارية، إضافة إلى عدم تكيُّف الإطار القانوني والتنظيمي بشكل كافٍ مع خصوصيات الصيرفة الإسلامية، لا سيما في مجالات إصدار الصكوك وتطوير أدوات التمويل المبتكر.
وفي السنوات الأخيرة، برزت الصيرفة الإسلامية كأداة تمويلية مباشرة في السياسات العمومية، حيث لجأت الحكومة التونسية إلى القروض الإسلامية لتمويل واردات الطاقة. ففي إبريل/ نيسان 2024، وقّعت تونس إتفاقية إطارية بقيمة 1.2 مليار دولار مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، لتمويل واردات المنتجات البترولية على مدى ثلاث سنوات. كما تمّت الموافقة في منتصف العام 2025 على قرض إسلامي بقيمة 70 مليون دولار لصالح الشركة التونسية للكهرباء والغاز عبر آلية المرابحة، لتمويل واردات الغاز الطبيعي وضمان إستمرارية إنتاج الكهرباء في ظل إرتفاع الاستهلاك الصيفي.
هذه التطورات تعكس أن الصيرفة الإسلامية تجاوزت حدود العمل المصرفي التقليدي لتصبح جزءاً من خيارات الدولة الإستراتيجية في إدارة العجز في الطاقة وتنويع مصادر التمويل الوطني.
وعليه، فإن مستقبل الصيرفة الإسلامية في تونس يرتبط بمدى قدرة هذه المؤسسات على التوسع في شبكاتها ومنتجاتها من جهة، وبمدى تكيُّف الإطار التشريعي والرقابي مع متطلبات التمويل الإسلامي على مستوى السياسات العمومية من جهة أخرى. كما أن إدماج أدوات مثل الصكوك الإسلامية في تمويل مشاريع البنية التحتية والطاقة المتجدّدة قد يمنح دفعة قوية لهذا القطاع، ويُعزّز مساهمته في تعبئة الإدّخار المحلي وجذب الإستثمارات الخارجية، بما يحوّل الصيرفة الإسلامية من قطاع ناشئ محدود الحجم إلى رافد إستراتيجي في تمويل التنمية الإقتصادية.
البيانات المجمّعة للقطاع المصرفي التونسي
بلغ حجم الموجودات المجمّعة للمصارف التجارية التونسية 178.7 مليار دينار تونسي في الربع الأول من العام 2025، مسجّلاً زيادة بنسبة تقارب 2.1 % في نهاية العام 2024، مقابل نمو بنسبة 8.2 % خلال العام 2024 بأكمله. أما الودائع، فقد بلغت نحو 108.9 مليار دينار، بزيادة طفيفة بلغت 0.1 % عن نهاية العام 2024، بعدما كانت قد ارتفعت بنسبة 4.7 % خلال العام 2024. وبالنسبة إلى القروض الممنوحة للإقتصاد الوطني، فقد وصلت إلى 143.2 مليار دينار في الربع الأول من العام 2025، مسجّلة زيادة بنسبة 1.9 % عن نهاية العام 2024، مقابل إرتفاع بنسبة 7.8 % خلال العام 2024 بأكمله. ومن ضمن هذه القروض، بلغت حصة الحكومة والمؤسسات العامة نحو 30.8 مليار دينار، بينما إستحوذ القطاع الخاص على نحو 112.4 مليار دينار.
وأخيراً، بلغ رأس المال المجمّع للقطاع المصرفي التونسي 15.7 مليار دينار في الربع الأول من العام 2025، ليُسجّل زيادة بلغت 4.1 % خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2025، بعد أن كان قد إرتفع بنسبة 5.3 % خلال العام 2024.
التحوُّل المناخي والتمويل الأخضر في الدول العربية:
الأمن الغذائي العربي يُواجه تحدّيات متزايدة نتيجة تقلُّص المساحات الصالحة للزراعة
وتدهور التربة وإنخفاض إنتاجية المحاصيل
تشهد المنطقة العربية مرحلة دقيقة في ظل التغيُّرات المناخية المتسارعة التي ألقت في ظلالها على مختلف جوانب الحياة الإقتصادية والإجتماعية. فإرتفاع درجات الحرارة وتناقص معدّلات هطول الأمطار وتكرار موجات الجفاف والسيول لم تعد مجرّد ظواهر طبيعية عابرة، بل تحوّلت إلى عوامل هيكلية مؤثرة في إستقرار الإقتصادات العربية، لا سيما من حيث الأمن الغذائي والمائي. وتُعتبر هذه التحدّيات أشدّ خطورة على الدول العربية بسبب هشاشة مواردها الطبيعية وإعتمادها الكبير على الإستيراد لتلبية إحتياجاتها الغذائية والمائية.
ويُواجه الأمن الغذائي العربي تحدّيات متزايدة نتيجة تقلُّص المساحات الصالحة للزراعة وتدهور التربة وإنخفاض إنتاجية المحاصيل. ومع أن الدول العربية تستورد أكثر من نصف إحتياجاتها الغذائية من الأسواق العالمية، فإن تقلُّبات الأسعار وتعرُّض سلاسل التوريد للإختلال بسبب الكوارث المناخية العالمية يجعل الوضع أكثر هشاشة. كما أن الضغط المتزايد على الموارد المائية يُعمّق من خطورة الموقف، حيث إن معظم الدول العربية تقع ضمن المناطق الأكثر ندرة في المياه عالمياً، وتعتمد في كثير من الأحيان على موارد مشتركة أو عابرة للحدود، وهو ما يُضاعف من حساسية أمنها المائي أمام المتغيّرات المناخية والجيوسياسية،. إذ تشير تقديرات منظمات دولية مثل البنك الدولي والإسكوا إلى أن المنطقة العربية قد تخسر ما بين 6 % إلى 14 % من ناتجها المحلي الإجمالي في حلول منتصف القرن إذا لم تُتخذ إجراءات جادة للتكيّف مع التغيُّر المناخي.
كما تُقدَّر الفجوة التمويلية لمشروعات التكيُّف والتخفيف في المنطقة بما يزيد على 200 مليار دولار حتى العام 2030، وهي فجوة ضخمة تستدعي تعبئة الموارد المحلية وجذب الإستثمارات الأجنبية، إلى جانب تفعيل أدوات التمويل المبتكرة كالسندات الخضراء والتمويل المختلط.
التحوُّل الى الطاقة المتجدّدة في المنطقة العربية
تشير بيانات الجدول رقم 1 إلى أن مساهمة الطاقة المتجدّدة في إجمالي إستهلاك الطاقة داخل المنطقة العربية لا تزال محدودة، حيث بلغ متوسطها 5.2 % في العام 2020 مقارنة بمتوسط عالمي قدره 19.7 %. ويعود ذلك جزئياً إلى الهيمنة التاريخية للوقود الأحفوري منخفض الكلفة والمتوافر محلياً في دول مثل السعودية والكويت والجزائر وقطر، مما حدّ من الإستثمار في مصادر الطاقة النظيفة. في المقابل، تظهر بعض الدول مثل الصومال والسودان وجزر القمر نسباً مرتفعة للطاقة المتجدّدة، غير أن هذه النسب غالباً ما تعكس الإعتماد على الكتلة الحيوية والمصادر التقليدية أكثر من إستثمارات إستراتيجية في مشاريع مستدامة.
وتتأثر مساهمة الطاقة المتجدّدة بمجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية والمؤسسية، فإقتصادات الدول الريعية تُواجه صعوبات في توجيه موارد كبيرة نحو الطاقة النظيفة في غياب آليات تمويلية محفّزة، بينما يحد ضعف البنية التحتية والتنظيمية من القدرة على تنفيذ مشاريع مستدامة واسعة النطاق. كما يلعب الوعي المؤسسي والفني لدى صانعي القرار والمستثمرين دوراً في سرعة التحوُّل نحو الطاقة المتجدّدة.
مع الاشارة الى الأثر المباشر وغير المباشر للطاقة المتجدّدة على الأمن الغذائي والمائي، فالإعتماد على الطاقة النظيفة يُمكن أن يدعم الزراعة الذكية مناخياً من خلال تشغيل أنظمة الري الموفّرة للمياه وتشغيل محطات تحلية المياه بالطاقة الشمسية، وبالتالي الحدّ من الضغط على الموارد المائية النادرة.
كما تُتيح مشاريع الطاقة المتجدّدة تقليل الإنبعاثات الكربونية، ما يُخفّف من حدّة التغيُّر المناخي الذي يُهدّد الإنتاج الزراعي. وتجارب دول مثل الأردن والإمارات، التي تبنّت مشاريع للطاقة الشمسية والرياح ضمن خطط وطنية لتنوّع مصادر الطاقة، تشير إلى أن دمج الطاقة المتجدّدة ضمن السياسات الوطنية يُعزّز القدرة على مواجهة الضغوط المناخية وحماية الأمن الغذائي والمائي على حد سواء. وبالتالي، يُمثل تعزيز الإستثمار في الطاقة المتجدّدة أداة إستراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة، وتقليص الفجوة الكبيرة بين الواقع العربي والتحوُّل العالمي نحو الطاقة النظيفة، مع التأكيد على ضرورة إصلاح الأطر المؤسسية وتفعيل الحوافز الإستثمارية والتقنية لدعم هذا المسار.
مرحلة جديدة من التحوُّلات البنيوية تعكس تداخل العوامل الإقتصادية والمالية والجيوسياسية
إتجاهات الإقتصاد العالمي في العام 2025 وما بعده نحو آفاق جديدة للنمو
يدخل الإقتصاد العالمي مرحلة جديدة من التحوُّلات البنيوية التي تعكس تداخل العوامل الإقتصادية والمالية والجيوسياسية. فمن جهة، لا تزال الإقتصادات الكبرى تعاني إرث جائحة «كوفيد-19» وما خلّفته من تضخُّم مرتفع وإختلالات في سلاسل التوريد، وهو ما دفع البنوك المركزية إلى إنتهاج سياسات نقدية متشدّدة أثّرت سلباً في وتيرة النمو. من جهة أخرى، تفرض التوترات الجيوسياسية الممتدة، سواء في أوروبا أو آسيا أو الشرق الأوسط، ضغوطاً إضافية على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة والغذاء. وفي الوقت نفسه، تتسارع وتيرة التحوُّل الرقمي والإنتقال نحو إقتصاد منخفض الكربون، مما يفتح آفاقاً جديدة للنمو، لكنه يفرض في الوقت ذاته أعباءً تمويلية ضخمة على الحكومات والشركات. ويُضاف إلى ذلك التحدّيات الديموغرافية، حيث تواجه الإقتصادات المتقدمة شيخوخة سكانية تضعف ديناميكية أسواق العمل، بينما تشهد الإقتصادات النامية نمواً سكانياً سريعاً يفرض ضغوطاً على الخدمات الأساسية لكنه يُتيح فرصاً لتعزيز الإستهلاك والإنتاج.
أما النظام المالي العالمي، فيتسم بتزايد المخاطر المرتبطة بإرتفاع مستويات الدين العام والخاص، في ظل تباطؤ التدفقات الإستثمارية وتنامي النزعة إلى الإنغلاق التجاري وحماية الصناعات الوطنية. ورغم ذلك، يظل الإقتصاد العالمي مدفوعاً بعدّة محرّكات إيجابية، من بينها الإبتكار التكنولوجي، والتوسُّع في قطاعات الإقتصاد الأخضر، وظهور أسواق ناشئة قوية في آسيا وأفريقيا، إضافة إلى توقعات بإنخفاض تدريجي للتضخُّم، ما يمنح البنوك المركزية هامشاً أوسع لإعادة التوازن بين استقرار الأسعار وتحفيز النمو.
وعليه، فإن تحليل مسار الإقتصاد العالمي لا يقتصر على قراءة معدّلات النمو والتضخُّم، بل يتطلب التعمُّق في فهم التحدّيات البنيوية والفرص الكامنة، وإستشراف المسارات المستقبلية التي قد تحدّد ملامح العقد المقبل، من حيث توزيع القوة الإقتصادية بين الشمال والجنوب، ووتيرة التحوُّل التكنولوجي، ومدى نجاح العالم في تحقيق توازن بين النمو الإقتصادي والإستدامة البيئية.
التطورات والإتجاهات الاقتصادية الكلية
شهد الإقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة تحوُّلات عميقة فرضتها التغيُّرات الجيوسياسية والتقلُّبات في أسواق الطاقة والسلع، إلى جانب السياسات النقدية والمالية التي تبنّتها الدول لمواجهة تداعيات جائحة «كوفيد-19» وإحتواء موجات التضخُّم المتصاعدة.
وسجّل الإقتصاد العالمي في العام 2024 معدّل نمو بلغ 3.3 %، متراجعاً عن مستوى 3.5 % في العام 2023. هذا التباطؤ يعكس آثار السياسة النقدية المتشدّدة التي لجأت إليها البنوك المركزية الكبرى، لا سيما في الإقتصادات المتقدمة، لكبح التضخم الذي بلغ ذروته في العام 2022. فقد سجّلت الإقتصادات المتقدمة نمواً متواضعاً عند 1.8 %، متأثرة بتباطؤ منطقة اليورو التي لم يتجاوز نموها 0.9 %، مقارنة بـ 0.4 % في العام السابق. وفي المقابل، أظهرت الولايات المتحدة مرونة نسبية بتحقيق نمو 2.8 % مستندة إلى قوة سوق العمل وزيادة الإستهلاك الخاص. أما الإقتصادات الصاعدة والنامية، فقد نمت بمعدل 4.3 %، وكانت آسيا الصاعدة والنامية المحرّك الرئيسي للنمو بمعدل 5.3 %، مقارنة بـ 6.1 % في العام 2023، في حين عانت أميركا اللاتينية من بطء ملحوظ إذ لم تحقق سوى 2.4 %.
وعلى صعيد الأسعار، إنخفض معدّل التضخم العالمي إلى 4.9 % بعدما كان 6.0 % في العام 2023. ورغم هذا التراجع، فإن الفجوة بين الإقتصادات المتقدمة والنامية بقيت واضحة، إذ بلغ التضخم 2.5 % فقط في الأولى، مقابل 6.6 % في الثانية. أما الدين العام، فقد واصل الضغوط على الإقتصادات النامية، حيث إرتفع في آسيا الصاعدة والنامية إلى نحو 81.4 % من الناتج المحلي الإجمالي، بينما إستقر في منطقة اليورو عند 87.7 %. وبذلك شكّل العام 2024 مرحلة انتقالية، عكست بداية إنحسار التضخُّم لكن مع إستمرار ضعف النمو في الدول المتقدّمة.
القطاع المصرفي القطري يشهد نمواً متسارعاً في حجم الموجودات
إرتفاع موجودات أكبر عشرة مصارف من 604.4 مليار دولار في العام 2024
إلى 633.2 ملياراً في النصف الأول من العام 2025
إتحاد المصارف العربية: ثمانية مصارف قطرية
تم إدراجها ضمن قائمة أقوى 100 مصرف عربي لعام 2024 لناحية الموجودات
بنك قطر الوطني يحتل المرتبة الأولى عربياً
يبلغ عدد المصارف العاملة في قطر 17 مصرفاً، تشمل عشرة مصارف محلية، تنقسم بدورها إلى ستة مصارف تقليدية وأربعة مصارف إسلامية، بالإضافة إلى خمسة مصارف أجنبية ومصرفين عربيين. يضم الجدول رقم 1 لائحة بالمصارف العاملة في قطر ونوعها.
البيانات المجمّعة للقطاع المصرفي القطري
بلغت الموجودات المجمّعة للقطاع المصرفي القطري في نهاية النصف الأول من العام 2025 قرابة 584 مليار دولار، بزيادة 3.8 % عن نهاية العام 2024. وبلغ مجموع ودائع القطاع المصرفي القطري نحو 289 مليار دولار في نهاية النصف الأول من العام 2025. أما مجموع الإئتمان المحلي فبلغ نحو 382 مليار دولار، فيما بلغت حسابات رأسمال المصارف نحو 58 مليار دولار.
وبالنسبة إلى التوزع القطاعي للتسهيلات الإئتمانية المقدمة من قبل المصارف التجارية في قطر، نشير إلى أن القطاع العام حصل على النسبة الأكبر من القروض في نهاية النصف الأول من العام 2025 (29.1 %)، يليه قطاع الخدمات (21.3 %)، فالتجارة العامة (14.5 %)، فالعقارات (13.7 %)، فالإستهلاك (13.7 %)، فالمقاولون (2.6 %)، فالصناعة (1.0 %). أما التسهيلات الإئتمانية الى الخارج فقد بلغت نسبة (4.6 %).
شارك بنك بيمو السعودي الفرنسي في مؤتمر الاستثمار السوري–السعودي، الذي دعت إليه وزارة الاستثمار السعودية، وذلك بحضور البنك ممثلاً برئيسه التنفيذي أندريه لحود، ونائب الرئيس التنفيذي خالد أبو البرغل، ومدير العلاقات المصرفية مهند الصلاحي، في خطوة مصرفية نوعية تعكس تطور العلاقات الاقتصادية بين السعودية وسوريا.
وأعلن وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، خلال كلمته في الطاولة المستديرة السعودية – السورية، عن تنفيذ أول عملية تحويل مالي مباشرة وآمنة بين البنك السعودي الفرنسي في الرياض وبنك بيمو السعودي الفرنسي في دمشق.
وأكد أن هذه المبادرة تأتي ضمن رؤية المملكة لدعم نهضة سوريا وتحولها إلى اقتصاد مستقل قادر على الاعتماد على موارده الذاتية، مشدداً على أن السعودية وقطاعها الخاص سيكونان الشريك الرئيس في مسيرة التعافي والنمو.
من جانبه، أوضح السيد أندريه لحود أن تفعيل التحويلات المالية المباشرة بين البنكين يعزز الثقة ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار، بما يعود بالنفع على المؤسستين والاقتصادين السعودي والسوري.
ويأتي هذا الإعلان ضمن فعاليات النسخة التاسعة من مبادرة مستقبل الاستثمار، التي تستضيفها الرياض بين 27 و30 من الشهر الجاري، بمشاركة قادة من أكثر من 20 دولة ونحو 8000 مشارك من وزراء ومستثمرين وشركات عالمية.
هذا الإنجاز يؤكد التزام بنك بيمو السعودي الفرنسي بدعم التنمية الاقتصادية في سوريا، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات المصرفية الرائدة في المنطقة.
تُواجه المصارف العربية والبنوك المراسلة تحدّيات متزايدة نتيجة تشديد تطبيق المعايير التنظيمية العالمية إلى جانب العقوبات الإقتصادية والتجارية. وفي ظل هذا الواقع المتسارع والمعقّد، يبرز التكامل المصرفي العربي كخيار إستراتيجي أساسي لمواجهة هذه التحدّيات، والحدّ من المخاطر المتبادلة بين المصارف العربية.
لقد أصبحت إدارة المخاطر اليوم ركيزة مؤسسية شاملة تتجاوز كونها وظيفة تقنية متخصّصة، إذ باتت تمتد إلى عمق الهيكل المصرفي وتؤثر في مختلف مستوياته التشغيلية والإستراتيجية. وهذا التحوّل يفرض على المصارف العربية التعامل بمرونة وإحترافية مع بيئة مالية تتّسم بتشابك العوامل وتعدُّد التحدّيات.
وإنطلاقاً من هذا الواقع، نظّم إتحاد المصارف العربية مؤتمراً مصرفياً عربياً – أميركياً رفيع المستوى تحت عنوان «الحوار المصرفي العربي – الأميركي» وذلك بهدف مناقشة التحدّيات المحورية التي تُواجه المصارف العربية في مجالات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتعزيز الإمتثال للمعايير الدولية، إلى جانب تعزيز قنوات الحوار والتعاون بين المصارف العربية ونظيراتها الأميركية، والبنوك المراسلة، والجهات الحكومية والرقابية الاميركية، بما يُسهم في ترسيخ جسور التواصل وتطوير آفاق العمل المصرفي المشترك.
وقد عُقد المؤتمر في خريف العام 2025 في نيويورك، بالتعاون مع البنك الفدرالي الأميركي في نيويورك (FRBNY)، وبمشاركة وزارة الخزانة الأميركية، وصندوق النقد الدولي، إلى جانب كبرى المصارف الأميركية المراسلة وعدد من المؤسسات المالية الدولية الأخرى.
وقد ركّزت جلسات المؤتمر على مناقشة جملة من القضايا المحورية التي تشغل الساحة المصرفية العربية والعالمية، من أبرزها: تعزيز وتحديث برامج مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في المؤسسات المالية، وضمان إستدامة الوصول إلى خدمات البنوك المراسلة في ظل تصاعد متطلّبات الإمتثال والتحدّيات المستجدّة، إضافة إلى حوكمة البيئة المالية الرقمية وتوظيف تقنيات الذكاء الإصطناعي لدعم الإمتثال والنزاهة. وقد عكست هذه المحاور أهمية الملفات في صوغ مستقبل العمل المصرفي وتعزيز مكانة المصارف العربية ضمن المنظومة المالية العالمية.
وجاء إنعقاد هذا المؤتمر بالتزامن مع الإجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي. وفي هذا الإطار نظم إتحاد المصارف العربية حفل إستقبال في العاصمة الأميركية واشنطن، حيث شهد مشاركة رفيعة المستوى من شخصيات مصرفية عربية وأوروبية وأميركية، ومسؤولين أميركيين، إلى جانب قيادات من صندوق النقد العربي وصندوق النقد الدولي، واللجنة الإقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، وسفراء الدول العربية لدى واشنطن، وممثلين بارزين عن الأوساط الأكاديمية وقطاع الأعمال. وقد شكل هذا اللقاء منصّة مهنية مميّزة للحوار وتعزيز جسر التواصل مع المجتمع المالي الدولي.
ويأتي هذا الحدث في مرحلة دقيقة تمرّ بها المنطقة، تتّسم بتزايد مستويات التعقيد والمخاطر في البيئة المالية والمصرفية، نتيجة مجموعة من العوامل الجيو – إقتصادية، وسياسية، وتحدّيات هيكلية متراكمة، والتي إنعكست على أداء الأسواق المالية الإقليمية ورفعت من منسوب عدم اليقين في البيئة الإستثمارية.
في هذا السياق، أصبحت مسألة تقييم المخاطر تحظى بإهتمام متزايد من المنظمات والمؤسسات الدولية التي تسعى إلى بلورة مفاهيم واضحة تُمكّنها من صوغ سياسات أكثر فعّالية للتعامل مع هذه القضية التي باتت تحتل موقعاً متقدماً في أجندات المؤسسات المالية، ولا سيما المصارف. وتنطلق في هذا الإطار المباحثات العربية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي نحو ترسيخ مبدأ إدارة المخاطر بإعتباره سياسة إستراتيجية شاملة، وليس مجرّد إجراء تنظيمي أو تقني يقتصر على تلبية متطلّبات الإبلاغ الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
إن الإلتزام الصارم بالمعايير المصرفية الحديثة، في ظل التطوّر التكنولوجي المتسارع، يشكل عنصراً حاسماً في تمكين المصارف العربية من مواكبة التحوّلات العميقة التي يشهدها النظام المالي العالمي، والمساهمة بفاعلية في رسم مساره المستقبلي.
بنك القاهرة يحصد جائزة «البنك الأكثر إستدامة في مصر لعام 2025»
من «World Economic Magazine»
تتويجاً لجهوده المتواصلة في دعم مبادئ الإستدامة، حصل بنك القاهرة على جائزةMost Sustainable Bank – Egypt 2025 من مجلة World Economic Magazine العالمية، تقديراً لدوره الريادي في تبنّي أفضل الممارسات البيئية والاجتماعية ومعايير الحوكمة.
وتُعد هذه الجائزة واحدة من أبرز الجوائز الدولية التي تُمنح للمؤسسات المالية التي تضع الإستدامة في صميم إستراتيجيتها المؤسسية، وتعمل على تحقيق التوازن بين النمو الإقتصادي والمسؤولية البيئية والإجتماعية.
وأعربت الأستاذة هايدي النحاس، رئيس مجموعة إتصالات المؤسسة والإستدامة والتمويل المستدام ببنك القاهرة، عن إعتزازها بحصول البنك على هذا التكريم، قائلة: «نعتز بحصول بنك القاهرة على هذه الجائزة المرموقة التي تعكس إلتزامنا بتطبيق مبادئ الإستدامة في مختلف مجالات عملنا، سواء من خلال تطوير منتجات تمويل مستدامة، أو دعم المبادرات المجتمعية الهادفة إلى تمكين المرأة والشباب. كما أن بنك القاهرة قد مهّد الطريق نحو تحوُّل مستدام سلس وفعّال من خلال دمج مبادئ الإستدامة في ممارسات الإقراض والتشغيل الخاصة في البنك، إلى جانب جهودنا في تقليل البصمة البيئية للبنك وتحقيق التحوُّل نحو ممارسات تشغيلية أكثر إستدامة».
أضافت النحاس: «إن بنك القاهرة تبنّى نهجاً يرتكز على أساس إستراتيجي قوي، حيث عكف البنك على تطوير استراتيجية متكاملة في مجال الإستدامة وتمويل المناخ بالتعاون مع المؤسسة المالية الدولية IFC ، مع التركيز على تنمية محفظة البنك البيئية والإجتماعية المسؤولة، والإستمرار في تطوير ثقافة قوية للاستدامة على المستوى الداخلي من خلال برامج رفع الوعى وبناء القدرات في مجال الإستدامة لموظفي البنك، مدركين أن نجاحنا سينبع من قدرتنا على التكيف مع التغيُّرات المتزايدة في هذا المجال».
ويأتي هذا التكريم ليؤكد المكانة الرائدة لبنك القاهرة كأحد أبرز البنوك المصرية التي تتبنّى نهجاً شاملاً نحو الإستدامة، ويُعزّز من دوره كشريك فاعل في دعم مسيرة التنمية الإقتصادية والمجتمعية في مصر.
أزمة الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين حول العالم ليست وليدة العام 2025، بل تعود جذورها إلى فترة ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأولى بين أعوام 2017 و2020. خلال هذه الفترة توقف الرئيس عند ميزان بلاده التجاري آنذاك، ولاحظ فارقاً كبيراً لصالح شركائه مثل الصين وأوروبا. وقد حاول حينها التفاوض مع الصين ودول آسيوية أخرى، كما حاول التفاوض مع دول أوروبية، كل دولة على حدة، وإستطاع التوصُّل مع البعض إلى صيغة مرضية إلى حدٍّ ما. في ولاية الرئيس الديموقراطي جو بايدن إستمرت حركة التجارة المتبادلة بين أميركا وشركائها، كما إستمر العجز التجاري الأميركي، بإستثناء العام 2023، الذي شكّل الميزان التجاري مع الإتحاد الأوروبي فائضاً. اليوم تبدّلت الظروف، حيث توعّد الرئيس ترامب خلال حملته الإنتخابية لولاية ثانية كل الدول التي تصدّر لبلاده سلعها بأن التصدير بعد اليوم سيُكلّفها غالياً في حال فوزه بالإنتخابات.
وهذا ما حصل، فقد بدأ ولايته الثانية يتوعّد هذا الشريك التجاري وذاك، وأبرزهم الصين التي تمطر السماء الأميركية بسلع متنوّعة ورخيصة جداً، ما تسبّب بعجز في ميزان التجارة الأميركية، كما تسبّب بأزمة تصريف السلع المحلية المشابهة. علماً أن السلع الصينية المستوردة رخيصة، كذلك اليد العاملة الصينية رخيصة نسبة إلى الفارق مع السلع الأوروبية، فهذه الأخيرة ليست بالرخص المشهود مع السلع الصينية قليلة التكلفة عند التصنيع. فالصين حتى لو تكلّفت الكثير نتيجة مضاعفة الرسوم الجمركية الأميركية، إلاّ أن الكميات المُصدّرة للسوق الأميركية تعوِّض الضرر مع زيادة الرسوم.
فاشتدت الأمور بين الرئيس ترامب والسلطات الصينية وتوعدها برسوم تفوق الـ 100 %. والصين ردّت بالمثل قبل أن تهدأ الأمور ويلجأ الطرفان للتفاوض وتم تخفيض الرسوم.
* العلاقة الأميركية – الأوروبية الإقتصادية
المشكلة مع الصين ومع عشرات الدول الأخرى حول العالم، ليست محور الموضوع، بل الإتحاد الأوروبي الذي تُعتبر العلاقات التجارية والاستثمارية بينه وبين الولايات الأميركية الأكثر تطوراً، والعلاقات الإقتصادية بينهما الأكثر تكاملاً في العالم، وكل طرف يُعتبر الشريك التجاري الأول بالنسبة إلى الآخر ولا سيما في مجال السلع.
فالتبادل التجاري بين أوروبا وأميركا يمثل 30 % من التجارة العالمية، والطرفان يشكلان 43 % من الناتج العالمي.
* لكن الدفة التجارية لصالح من؟
التبادل التجاري في العام 2024 سجّل فائضاً لأوروبا بنحو 190 مليار دولار وهو في الوقت نفسه عجزٌ للميزان الأميركي. وهذا ما أثار غضب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، وإعتبر أنه من الضروري وبسرعة وضع حدّ لهذا التمادي بالتصدير والتوقف عن الإستيراد بشكل عشوائي، متهماً الأوروبيين بأنهم لا يشترون من أميركا منتجات كما تشتري الولايات المتحدة منهم. فصعّد لهجته وقرّر فرض رسوم تصل إلى 30 % قبل التوصُّل إلى إتفاق على نسبة 15 %، محاولاً التواصل مع كل دولة على حدة من دول الإتحاد، كما فعل خلال ولايته الأولى، إلاّ أن هذه المرة قرّر الإتحاد الأوروبي التكلم بلهجة واحدة لوضع حد للطحشة الجمركية الأميركية. فالضريبة الأميركية بنسبة 15 % دخلت حيّز التطبيق مطلع آب/أغسطس 2025. وفي الإجمال وبينما طبّق الرئيس الأميركي رسوماً إضافية على شركاء تجاريين آخرين منذ مطلع العام، أظهرت الإحصاءات الأميركية أن الرسوم الإضافية بدأت تعطي نتائج إيجابية، وهذا ما سيجعل الولايات المتحدة «عظيمة وغنية مجدّداً» كمال قال الرئيس دونالد ترامب.
إتفاقية تموز/يوليو التجارية
القرار الأميركي صدر، والرسوم دخلت حيّز التطبيق، والأوروبيون إستقبلوا الموضوع بهدوء وشرعوا في البحث عن شركاء آخرين لتوسيع العلاقات التجارية، كذلك البحث عن أماكن إستثمار جديدة.
نهاية تموز/ يوليو 2025 توصل الطرفان، البيت الأبيض والمفوضية الأوروبية إلى إتفاق تجاري إطاري، وضع حداً لأي تصعيد محتّم من هنا أو من هناك. إتفاق لم يرُق لكل أعضاء الإتحاد الأوروبي، ومنهم من إعترض على الشكل والمضمون، علماً أنهم إتفقوا في ربيع 2025 على الردّ بلهجة واحدة وبإتفاق واحد. لكن القرارات التجارية والإتفاقيات رهن موافقة المفوضية، وهذه الأخيرة ترسم خريطة التجارة والعلاقات في الإتحاد كما ويرسم البنك المركزي الأوروبي السياسة النقدية لكل دول اليورو.
من هنا، خرجت تحليلات بأن الرئيس الأميركي إستطاع أن يخرق الوحدة الأوروبية مرة أخرى، وتوصل لإتفاقية شاملة تجنّب أوروبا رسوماً بنسبة 30 %، وأنهى إحتمال حدوث تأجيل أو تأخير في التفاوض.
فمبوجب الإتفاقية، ستخضع جميع صادرات الإتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة تقريباً لرسوم أساسية بنسبة 15 % ومنها السيارات، التي تُفرض عليها قبل الإتفاقية رسومٌ بنسبة 27.5 % إضافة إلى أشباه الموصلات والأدوية، وقد تم الإتفاق على أن الرسوم البالغة 15 % هي الحد الأقصى ولن تضاف إلى أي رسوم قائمة.
إتفق الطرفان على عدم فرض أي رسوم جمركية على جميع الطائرات ومكوّناتها وبعض المواد الكيميائية وبعض الأدوية وبعض المنتجات الزراعية والمواد الخام الأساسية والموارد الطبيعية.
أما المشروبات الروحية الآتية من أوروبا فلم يُحدّد وضعها بعد، والإتحاد الأوروبي يصدّر منها كمّيات كبيرة جداً.
أما في خصوص الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم الأوروبيين، فستظل عند 50 %، وفي خصوص هاتين السلعتين، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي وقّعت الإتفاقية مع الرئيس دونالد ترامب: إن هذه الرسوم ستُخفّض لاحقاً وتُستبدل بنظام حصص يتماشى مع الطرفين.
أما الأهم في الإتفاقية والذي أثار جدلاً واسعاً في أوساط بعض البلدان الأوروية وإنتقاداً ألا وهو تعهّد الإتحاد الأوروبي بشراء الغاز الطبيعي الأميركي المُسال بنحو 750 مليار دولار موزّعة بمعدّل 250 مليار دولار سنوياً وعلى مدى ثلاث سنوات، أضف إلى ذلك تعهّد الإتحاد بإستثمار ما قيمته 600 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال فترة ولاية الرئيس ترامب وأيضاً شراء عتاد عسكري أميركي.
الرئيس الأميركي أكد في خصوص التبادل التجاري بين بلاده وأوروبا أن الأخيرة ستفتح أسواقها أمام المصدّرين الأميركيين، مع إعفاء كامل من الرسوم الجمركية لبعض المنتجات. وهذا المطلب رأى فيه مسؤولون أوروبيون تنازلاً للأميركيين.
هذه المسألة التجارية بين الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي، تشكّل حجر أساس قوياً وضرورياً لمستقبل الإقتصاد العالمي وسلاسل التوريد والتصدير، ويجب ألاّ تشكّل تحدّياً لطرف، وإنما تدخل في سياق دعم التعاون وتحقيق المصالح المشتركة والمصالح الفردية من دون المساس بالأسس المتفق عليها.
من هنا، يحق لهذا الفريق أو لذاك التوسّع أكثر نحو شركاء آخرين لتنويع فرص الإستثمار وتعزيز شراكات مع دول شريكة وأساسية حول العالم.
بعض الدول التي إعترضت على إتفاقية ترامب – فون دير لاين إنتقدت الموافقة على شراء الغاز الأميركي بحجم 750 مليار دولار والإستثمار في السوق الأميركية بحجم 600 مليار، في وقت تحتاج أسواق بعض بلدان أوروبا لإستثمار خارجي يقوّي المشاريع ويخلق فرص عمل جديدة. فالإعتراض على الإتفاقية الموقّعة بين واشنطن والمفوضية الأوروبية تردّدت أصداؤه من باريس إلى روما ومن برلين إلى مدريد، كذلك علت صيحات الحكومة المجرية. فكل دولة من دول الإتحاد لها خصوصيات تجارية وسلع تشتهر بتصنيعها وتصديرها، ولها إستثمارات في الولايات المتحدة.
* السلع والخدمات الأوروبية الأساسية المُصدّرة للولايات المتحدة
تطال المنتجات الطبية والصيدلانية، سيارات وباصات وماكينات وأجهزة صناعية عامة، خدمات مهنية وعلمية وتقنيّة، خدمات تدخل في سياق تصنيع مواد الإتصالات والمعلوماتية والإعلام، وخدمات تدخل في تسهيل حركة المواصلات الجوية والأرضية.
* السلع والخدمات الأميركية المُصدّرة لأوروبا
تطال خدمات تتعلق في مجال الملكية الفكرية، خدمات مهنية وعلمية وتقنية وأخرى في مجال المعلومات والاتصالات. أما أبرز السلع الأميركية الداخلة للسوق الأوروبية فهي منتجات نفطية وأخرى مشتقة منها، سلع من منتجات طبية وصيدلانية وماكينات وأجهزة لإنتاج الكهرباء.
التبادل الإجمالي بين البلدين حقّق حجماً مالياً إجمالياً عام 2024 بقيمة 1680 مليار يورو. أما الفائض الذي سجله الإتحاد الأوروبي في التبادل مع أميركا فبلغ 50 ملياراً. وهذا يعود لكون الإتحاد الأوروبي سجل فائضاً بتصدير السلع بنحو 198 مليار يورو، بينما سجل عجزاً في تصدير الخدمات بقيمة 148 ملياراً، ويبقى صافي أرباح بقيمة 50 ملياراً.
*التوسًُع الأوروبي لتنويع الشراكات
مع دخول إتفاقية التجارة بين واشنطن والمفوضية الأوروبية حيّز التطبيق مطلع آب/ أغسطس 2025 تدخل حركة التجارة والإستثمار بين الطرفين في نفق من الترقب، لما ستؤول إليه الأمور وفترة تجربة لما سينجم عن ذلك من معدّلات تضخُّم على السلع الأوروبية المستوردة إلى السوق الأميركية، وتأثير ذلك على معدّلات الفائدة، وبالتالي على سياسة البنك المركزي الأميركي. فلذلك يبقى شأن الولايات المتحدة وهي التي إختارت سياسة زيادة الرسوم على شركائها، وقد تكون محقة لتحقيق تبادل تجاري عادل يحقق المنفعة للمصدِّر والمستورد معاً. لكن الإتحاد الأوروبي لا يعيش فقط على شراكاته مع الولايات المتحدة ولا يعيش في منطقة معزولة، بل هو كيان جيوسياسي وإقتصادي يتفاعل على الساحة العالمية، ويمدّ جسوراً للتعاون وللشراكة مع جميع بلدان العالم، إقتصادياً ومالياً ومصرفياً وتنموياً ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث له شركاء كُثُر وينشط البنك الأوروبي للإستثمار في العديد من المشاريع التنموية في بلدان المنطقة. لكن قد يكون العامل الأساسي الذي يعوّق التوسّع في الإستثمار في هذه المناطق بسهولة هو تشريعات تتيح للمستثمر الأجنبي الدخول إلى السوق المحلية مع قوانين تحفظ إستثماراته.
من هنا، تنشط عمليات التعاون التجاري والتنموي والمصرفي في الشراكات الأوروبية والمتوسطية. وها هي الفرصة اليوم متاحة كي تستقطب منطقتنا المزيد من الإستثمارات الأوروبية التي باتت بعد الضغط الجمركي الأميركي تبحث عن بدائل لفرض جمركة جديدة وشروط جديدة على سلعها وإستثماراتها في الولايات المتحدة التي تُعتبر سوقاً أساسية للمُنتج الأوروبي.
فالمنطقة العربية قد تكون وجهة أساسية للإتحاد الأوروبي ليُعزّز فيها إستثماراته، حيث سجلت حركة التجارة بين الجهتين إرتفاعاً إلى 300 مليار يورو وأكثر في السنوات الأخيرة.
كما يُعد الوطن العربي مصدراً صافياً للوظائف لأوروبا، حيث تحقق الأخيرة فائضاً تجارياً يقدّر بأكثر من 70 مليار يورو. وسيكون هذا الفائض أعلى بكثير إذا استُبعد النفط والغاز من الصادرات العربية. لذا، من مصلحة أوروبا الحفاظ على تدفقات التجارة مع الدول العربية، بل وتعزيزها. وبالمثل من مصلحة أوروبا المساهمة في التكامل الإقليمي للدول العربية وتنويع إقتصاداتها والمساهمة في التنمية والنمو الإقتصادي، حيث يؤسس ذلك لبيئة قوية اقتصادية ومجتمعية قادرة على إستيراد السلع الأوروبية وتسويقها محلياً، كذلك تقوية المشاريع في هذه البلدان من خلال تدفق إستثمارات إضافية.
فالمنطقة العربية وبالأخص بلدان الخليج تمتلك أيضاً موارد غازية ونفطية لا تقل أهمية عن غيرها في العالم وتستقبل إستثمارات لتوسيع الإنتاج والتصدير، والإستثمارات الأوروبية في هذا المجال قد تقوي فرص الإستفادة من نفط وغاز المنطقة، في الوقت الذي يعتمد فيه الإتحاد وبشكل أساسي على الغاز الروسي والنروجي. وقد بدأت دول الإتحاد الأوروبي تخوض غمار فرص جديدة كما حصل في العام 2017، حيث شكّلت الجزائر وقطر معاً ما نسبته 17 % من إستيراد الغاز لأوروبا.
وتتمتع دول عربية أخرى، أبرزها مصر والمملكة العربية السعودية، بإمكانات نفطية وغازية هائلة. وبالنظر إلى تنامي حصة الغاز في مزيج الطاقة بالاتحاد الأوروبي مع حلول العام 2040، ورغبة أوروبا في تنويع مصادرها من الغاز لتجنّب الإعتماد المفرط على روسيا قبل إندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية، فمن المؤكد أن الدول العربية ستظل أساسية في إمدادات الطاقة للإتحاد الأوروبي.
هذه المسألة بالتحديد، والتعاون الأوروبي – العربي في مجال الطاقة سيشكّل تساؤلات حيال مستقبلها وكيفية تنظيمها وتوزيع حصص الإستيراد منها بعدما أقرّت الإتفاقية بين ترامب وفون دير لاين شراء غاز أميركي بقيمة 750 مليار دولار على مدى ثلاثة أعوام.
من هنا السؤال الذي يطرح نفسه اليوم، هل التعهّد الأوروبي بإتجاه الغاز الأميركي والطاقة الأميركية في الإجمال، سيعيد خلط الأوراق كما أن التعهد الأوروبي أيضاً في الإستثمار أكثر في أميركا قد يحرم أسواقاً أخرى في العالم وفي الشرق الأوسط وحتى الدول الناشئة من الإستثمارات الأوروبية؟
* مخاطر الإتفاق التجاري والإستثمار الأوروبي على مسار التعاون الأوروبي – العربي – الآسيوي
الأوروبيون إستشعروا منذ مطلع العام 2025 أن الخطر قادم مع كشف الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب عن مخططه لإعادة رسم العلاقات التجارية بين بلاده وشركائها التجاريين مع أكثر من 95 بلداً بهدف الوصول لتبادل تجاري عادل في موازين التجارة، ولا سيما إعادة الفائض لميزان بلاده التجاري أو على الأقل التساوي في الإستيراد والتصدير. لكن كل بلد يصدّر لأميركا صادرات مختلفة عن الآخر وكل بلد من هذه البلدان الشريكة لأميركا تستورد منها ما تريد وبحسب حاجاتها وبأسعار متفق عليها كذلك الرسوم.
فالأوروبيون الذين يشكّلون حجز الزاوية في التجارة العالمية مع الأميركيين، أي حوالي ثلث الحجم الإجمالي من تجارة دول العالم بين بعضها البعض، حاولوا في البداية الحدّ من التأثير السلبي للسياسات الأميركية، وإلتفتوا نحو تعزيز علاقاتهم التجارية مع دول أخرى، كتوقيع إتفاقيات تجارة حرّة مع الصين والهند لتعزيز تدفقات التجارة والإستثمار، وتعميق التعاون الإقتصادي أيضاً مع كل من المكسيك وكندا كشركاء تجاريين بديلين، وكل هذه الدول تحت وطأة رسوم الرئيس ترامب الجمركية، كذلك الأمر بدأ الإتحاد الأوروبي بخطوة تعزيز سوقه الداخلية وتحفيز الإبتكار والإستثمار في الصناعات الإستراتيجية.
أضف إلى ذلك، أن المسعى الأوروبي لتنويع شراكاته التجارية يهدف إلى تقليل الإعتماد على السوق الأميركية التي تستحوذ على 20 % من الصادرات الأوروبية. كما أن أوروبا تستورد نسبة كبيرة من النفط والغاز الأميركي (35 % من النفط الخام وأكثر من 50 % من الغاز المسال منذ بداية العام 2025)، وكان هذا كافياً ليمنحها ورقة ضغط محتملة في التفاوض، إلى جانب أن الإتحاد الأوروبي يمتلك على الصعيد الداخلي أدوات تنظيمية قوية، خصوصاً في مجال التكنولوجيا. المفوّضية الأوروبية التي وقّعت الإتفاقية مع الجانب الأميركي، تمتلك سلطة فرض قيود على الشركات الأميركية، مثل تطبيق قوانين الخصوصية وإزالة المحتوى الضار، مما قد يشكل ضغطاً أيضاً على واشنطن، بعدما إقترحت أوروبا فرض ضرائب على الشركات التكنولوجية الأميركية الكبرى، كـ «غوغل» و«آمازون» و«آبل» في خطوة تدخل ضمن إستراتيجية الرد على رسوم الرئيس ترامب الجمركية التي تقف بالمرصاد للسلع الأوروبية العابرة للحدود الأميركية.
* الإتفاق التجاري والإستثماري يحوّل مركز الثقل
قد يشكّل الإتفاق بين المفوضية الأوروبية والبيت الأبيض والذي عارضته عواصم أوروبية عدة، لكنها مجبرة في النهاية على التقيّد به، تحوّلاً في مركز الثقل الإستثماري من أوروبا، وأيضاً من بعض البلدان المطبّقة للإستثمارات الأوروبية بإتجاه الولايات المتحدة مما سيُسرّع من إعادة خلط الأوراق ورسم خريطة جديدة في العلاقات الإقتصادية الدولية. وقد تجد أوروبا نفسها مضطرة في النهاية، بشكل أو بآخر، لسحب إستثماراتها من شرق آسيا (على سبيل المثال لا الحصر) ويعتبر توجيهها نحو الأسواق الأميركية، وبذلك تظل ردة فعل الدول الناشئة التي خسرت الإستثمارات الأوروبية غير مضمونة النتائج.
فالمسألة أخذت بُعداً إستثمارياً جديداً عبارة عن إعادة اصطفافات، لا سيما أن الإتحاد الأوروبي تعهّد بتوجيه مئات المليارت من أمواله إلى قطاعات التكنولوجيا والدفاع الأميركية، وهذا يُضعف التنافسية التي تتمتع بها البدائل الأوروبية.
بعض المتابعين لملف الإتفاقية رأى أن هذه الإتفاقية قد تدفع الإتحاد الأوروبي لإعادة ترتيب بيته الداخلي، لا سيما في مجال الطاقة والتقنيات الناشئة والبحوث العلمية، مع الأخذ في الإعتبار أن التعهّد الأوروبي بشراء الغاز الأميركي المسال على مدى ثلاث سنوات سيدفع نحو تأجيل مشروع الإستقلال الطاقي، حيث كانت أوروبا ولا تزال تخطط لتوسيع الإعتماد على مصادر محلية متجددة. أضف إلى ذلك، فإن بلداناً أوروبية كثيرة وفي طليعتها ألمانيا كانت تعتمد على الغاز الروسي الرخيص وها هي اليوم (مع الإتفاقية) مجبرة على شراء الغاز الأميركي، وإلاّ ستدفع الفاتورة مرتين، مرة للروس ومرة أخرى للأميركيين إذا استمرت بالإستيراد من روسيا.
بعض الحكومات الأوروبية اعتبرت أن الإلتزام الأوروبي بإستثمار 600 مليار دولار في البنية التحتية الأميركية قد يعيد النظر في موازين القوى ويتيح نفوذاً أكبر داخل النظام العالمي الجديد، الذي تعمل الولايات المتحدة على إعادة تشكيله من خلال تحالفات الطاقة والتكنولوجيا.
فالرئيس الأميركي لم يخف على أحد نواياه ووعوده الإنتخابية عندما تعهّد بحفر المزيد من آبار النفظ والغاز، في الوقت الذي يتوجه فيه العالم أكثر وأكثر نحو الطاقات المتجددة الصديقة للبيئة، كما أنه لم يخف نوايا الإستثمار أكثر في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والعملات المشفرة وكلها إستثمارات تحتاج لمهارات محلية وأجنبية وتمويل لا حدود له.
الأوروبيون بإمكانهم المساهمة في الإستثمار في أميركا في هذه القطاعات، لكن التوجّه نحو الإستثمار الداخلي فيها قد يكون أولى. من هنا يرى البعض أن قبول أوروبا الإتفاقية التي عرضها الرئيس دونالد ترامب يمس بالسيادة الاستراتيجية للإتحاد ويعمّق من التبعية. لكن الحق يُقال فإن الإتفاق الذي عرضه ترامب على الأوروبيين حمل في طياته تهديدات صريحة برفع الرسوم الجمركية إلى مستويات قد تدفع بمئات الشركات الأوروبية للخروج من السوق الأميركية، وهذا قد يفسّر في مكانٍ ما قبول الأوروبيين للإتفاق.
* الأسواق العربية شريكة الطرفين
لا شك أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا لن تمر من دون تضرّر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بهذه الخلافات وحتى مع الإتفاقية قد لا تخرج أسواق هذه المنطقة من دون ضرر يُذكر.
فدول الشرق الأوسط تعتمد وبشكل كبير على حركة التجارة والإستثمار مع كل من الجانبين الأوروبي والأميركي.
فالأضرار المحتملة تتمثّل باضطراب في سلاسل التوريد حيث تعتمد العديد من الشركات في منطقة الشرق الأوسط على استيراد المعدات الصناعية والتكنولوجية من أوروبا وأميركا، فكلما ارتفعت حدة الخلافات بين الجانبين الأميركي والأوروبي، كلما ازدادت تكاليف استيراد هذه المعدات.
أضف إلى ذلك، قد تتأثر أنماط الإستثمار والتدفقات المالية إلى المنطقة، كما أن أي تباطؤ في الاقتصاد الأميركي أو الأوروبي سيؤدي إلى تقلّب في أسعار النفط سلباً، وبالتالي ستتأثر حركة الطلب على الطاقة إنخفاضاً في أسعار النفط والغاز بالنسبة للدول المصدّرة لهاتين السلعتين الاستراتيجيتن.
لا شك في أن إتفاقية التجارة والاستثمار بين أميركا وأوروبا، غيّرت مسيرة التعاون بين أوروبا وشركائها الشرق أوسطيين وفي شمال أفريقيا. لكن يجب أن ننظر إلى الجانب الإيجابي للموضوع، مع تعريفة جمركية أميركية على السلع الأوروبية وفرض إستثمارات بمئات المليارات وشراء الغاز بمئات أخرى من المليارات، قد يدفع أوروبا على المدى المتوسط، ولا سيما عندما يتلمّس الإتحاد الأوروبي وجع الإتفاقية بالنسبة للاقتصادات المحلية وحركة الإستثمار لإعتبار منطقة الشرق الأوسط بديلاً يمكن أن يعوّض لها عن الخسارة التي ستتكبدها في الولايات المتحدة من خلال شراء الغاز، وفي حال سجّل سعر هذه الطاقة ارتفاعاً نتيجة الطلب العالمي عليه والعقوبات المفروضة على الغاز الروسي بسبب الحرب في أوكرانيا. فقد يجد الأوروبيون متنفساً من هذه الطاقة في السوق العربية وبأسعار تفضيلية ضمن اتفاقيات الشراكة الموقّعة بين أوروبا والمنطقة.
التوجّه الأوروبي نحو الأسواق العربية والمجاورة يشكّل بديلاً للإتحاد لتصنيع منتجاته أو لإعادة التصدير عبر موانىء المنطقة، كما بإمكان شركاء آخرين لأوروبا في المنطقة الاستفادة من زيادة الإستثمار الأوروبي في التصنيع المحلي كبديل عن الإنتاج في الولايات المتحدة، وهذا يكون ملجأً للشركات الأوروبية التي قد تخرج من الولايات المتحدة بسبب زيادة الرسوم.
* المنطقة غنية بالقطاعات التي تحتاج إلى إستثمارات أجنبية
الإتحاد الأوروبي قد تدفعه الإتفاقية الموقّعة مع واشنطن في المستقبل إلى إتخاذ قرارات إستثمارية في فرص واعدة في الشرق الأوسط وفي قطاعات عديدة.
الأوروبيون يعرفون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويعرفون مواطن الإستثمارات فيها ويقيّمون العائد منها، حيث أصبحت هذه السوق واعدة وتستعد لتحقيق مشاريع تتماشى مع العصر الحديث وتؤمّن خدمات للأجيال المقبلة.
القطاعات الحيوية التي تنشط اليوم في المنطقة العربية تأتي في طليعتها: التكنولوجيا والإبتكار مع ظاهرة الذكاء الإصطناعي والإستفادة من الخبرات والإستثمار في هذا القطاع الذي يدخلنا عالم المستقبل ونحن في الحاضر الذي نعيشه!!
هذه التكنولوجيا تعطيها الشركات الناشئة في الإمارات والسعودية مكانة مهمة، والإستثمار في الحلول الذكية والمدن الذكية يُمكن أن يكون مربحاً نظراً إلى زيادة الطلب على هذه التكنولوجيا.
هناك أيضاً مشاريع إستثمارية يُمكن للأوروبيين خوض غمارها مثل الإستثمار في البنوك والخدمات المالية. الفرص في هذا القطاع أصبحت في تطوُّر مستمر وفي إزدياد لا سيما مع توسيع الشبكات المصرفية وتطوير خدمات التكنولوجيا المالية Fintech، فضلاً عن قطاعات أخرى مهمة جاذبة للإستثمارات الآمنة كالعقارات مثل المساكن والمباني التجارية التي تُعتبر من أكثر القطاعات جذباً للإستثمار. الزراعة أيضاً لا تقل أهمية عن القطاعات الأخرى مع مسألة الأمن الغذائي وإدخال تقنيات تكنولوجية جديدة للإنتاج. وهذه التقنيات نتجت عن إستثمارات أجنبية. أضف إلى ذلك قطاعات أخرى مثل السياحة والقطاعات المتجدّدة والصناعة وغيرها.
وفي هذا المجال فإن أمام أوروبا فرصاً عديدة ومتنوّعة للإستثمار فيها ضمن الشرق الأوسط، قد لا تكون بديلة عن إستثماراتها في أميركا، إنما تخفّف عنها عبء تداعيات التكلفة التي وقعت على عاتقها بعد الإتفاق مع الولايات المتحدة، حيث لا تزال تحتاج لموافقة البرلمان الأوروبي عليه، بعد أن يُصدر الإتحاد الأوروبي بياناً مشتركاً كاملاً. وبعد ذلك يبدأ الطرفان الأميركي والأوروبي التفاوض على إتفاقية تجارية مُلزمة قانوناً، وهذا قد يستغرق أشهراً. من هنا لا يزال الوقت مبكراً للحكم على العلاقة التجارية الجديدة بين الولايات المتحدة وأوروبا.
وضعت المفوضية الأوروبية ميزانية للإتحاد الأوروبي لعام 2026 بقيمة 193.26 مليار يورو. وتهدف هذه الميزانية إلى تمويل أولويات الإتحاد الأوروبي الرئيسية، ومنها تمويل الدفاع، والعمل المناخي، والتحوُّل الرقمي، ومواصلة دعم أوكرانيا. يتضمّن مقترح الميزانية أبرز السياسات والأهداف الاستراتيجية، وتفاصيل الإنفاق عبر البرامج والمؤسسات، ومصادر الإيرادات والتوقعات المالية، وبيانات أداء البرامج المموّلة من الإتحاد الأوروبي.
في ما يلي نعرض فرص ومخاطر ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 والآثار على الصعيد العالمي وعلى قطاعات الدفاع والتكنولوجيا، ونخلص إلى وضع خارطة طريق مستقبلية للمصارف العربية لمواجهة تحدّيات وفرص ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026.
ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 193.26 مليار يورو
إقترح مجلس الإتحاد الأوروبي إلتزامات بقيمة 186.24 مليار يورو، ومدفوعات بقيمة 186.49 مليار يورو.
الفرص والمخاطر
تنطوي ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 على فرص ومخاطر في السعي لمواجهة التقلبات العالمية مع مراعاة الأولويات الإستراتيجية.
توفر ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 فرصاً عدة منها:
الإستثمار الإستراتيجي: يشمل تمويل ضخم لقطاع الدفاع والتحوّل الرقمي والعمل المناخي مما يضع الإتحاد الأوروبي في موقع الريادة العالمية في مجال الإبتكار والمرونة.
دعم أوكرانيا: يشمل إستمرار المساعدات لأوكرانيا، مما يعزّز النفوذ الجيوسياسي للإتحاد الأوروبي ويعزّز الإستقرار في أوروبا الشرقية.
التحوُّل الرقمي والتحوُّل نحو الإقتصاد الأخضر: يشمل الإستثمارات في الطاقة النظيفة والتنوّع البيولوجي والبنية الأساسية الرقمية مع أهداف الإستدامة العالمية.
الشباب والإبتكار: يشمل التمويل المخصّص للتعليم وتوفير فرص العمل ودعم الشركات الناشئة لتعزيز قدراتها التنافسية على المدى الطويل.
المشاركة الخارجية: تم تخصيص 15.5 مليار يورو للشراكات مع الدول المجاورة والعالم لتعزيز العلاقات التجارية والدبلوماسية.
إلاّ أن ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 تحمل في طيّاتها مخاطر عدة منها:
قلة المرونة: إن الميزانية المخصّصة للمبادرات الجديدة محدودة.
الضغوط لسداد الديون: قد يؤدي سداد القروض إلى الضغط على تمويل البرامج المستقبلية.
عدم اليقين الجيوسياسي: قد تؤدي الصراعات وضغوط الهجرة والاضطرابات المناخية إلى تغيير الأولويات أو تحويل الموارد.
تحدّيات التنفيذ: إن التنسيق المعقّد بين الدول الأعضاء قد يؤدي إلى إبطاء إستخدام الأموال وتقليل الآثار المنشودة.
التقلّبات الإقتصادية: قد يؤثر التضخُّم وتحوّلات أسعار الفائدة وانخفاض التمويل الدولي على التنفيذ والنتائج لمخططات الميزانية.
وعليه فإن هذه الميزانية هي بمثابة قوة إستقرار ورافعة إستراتيجية إلاّ أنها تواجه تحدّيات ومخاطر كبيرة.
لقد لاقت ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 الترحيب والإنتقاد على حد سواء، مما يعكس مدى تعقيد الموازنة بين الطموحات الإستراتيجية والقيود المالية.
إن الإطار المالي متعدّد السنوات multiannual financial framework (MFF) يُقيّد قدرة الإتحاد الأوروبي على الإستجابة السريعة للأزمات الطارئة، ومنها عدم الإستقرار الجيوسياسي والكوارث المناخية. وقد أعرب بعض أعضاء البرلمان الأوروبي عن مخاوفهم من التركيز المتزايد على الدفاع والأمن على حساب التماسك والأمن الغذائي والبرامج الإجتماعية. ورغم أن الإطار المالي متعدّد السنوات مُصمّم لتعزيز الأهداف المناخية، إلاّ أنه قد يؤثر بشكل غير متناسب على الإقتصادات النامية، بما في ذلك الدول العربية، من خلال زيادة تكاليف التصدير وتوتر العلاقات التجارية.
يعكس مشروع الميزانية مساهمات من جماعات سياسية متعدّدة، مما يؤدي إلى تضارب في الأولويات وغموض في التوجُّه الإستراتيجي الطويل الأمد. وقد إقترح أعضاء الأقلية في البرلمان الأوروبي تعديلات لإعادة توازن الإنفاق وتحسين الشفافية.
ولكن لا تزال الميزانية أداةً حيويةً لتعزيز تنافسية الإتحاد الأوروبي وإستدامته وإستقلاليته الإستراتيجية.
التأثير على الأسواق المالية العالمية
يُتوقع أن يكون لميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 تأثير كبير على الأسواق المالية العالمية كالتالي:
*ثقة السوق وإستقرارها: إن تركيز الميزانية على الأمن والدفاع ودعم أوكرانيا، قد يُسهم في إستقرار أسواق الأسهم والديون السيادية الأوروبية. كما أن تدفقات التمويل المتوقعة والإنضباط المالي المُعزّز قد يزيد ثقة المستثمرين في سندات الإتحاد الأوروبي واليورو.
طفرة في الإستثمارات الخضراء والرقمنة: قد تجذب المخصّصات الكبيرة لمشاريع تغيّر المناخ والابتكار الرقمي رؤوس أموال عالمية إلى شركات التكنولوجيا الخضراء والبنية التحتية الرقمية في الإتحاد الأوروبي. وقد يزيد المستثمرون المهتمون بالجوانب البيئية والإجتماعية والحوكمة Environmental, Social, and Governance ESG من إستثماراتهم في أسواق الإتحاد الأوروبي بفضل توافقها مع أهداف الإستدامة.
*العملة والتجارة: إن الميزانية الجديدة تساعد في تعزيز التنافسية والإستقلالية الإستراتيجية لعملة اليورو، ولا سيما إذا إقترنت بأداء إقتصادي قوي. وقد يؤثر دعم الميزانية للهجرة على ديناميكيات سوق العمل وتدفقات التجارة، لا سيما مع المناطق المجاورة.
الآثار غير المباشرة على الأسواق الناشئة، قد يُعزّز تمويل الإتحاد الأوروبي للشراكات الخارجية (15.5 مليار يورو) التنمية والإستقرار في الدول الشريكة، مما يؤثر على الأسواق الإقليمية والإستثمارات الدولية.
إصدار السندات والسيولة: إن إصدار سندات الإتحاد الأوروبي بشكل مستدام يؤثر على أسواق الدخل الثابت العالمية وأسعار الفائدة.
الآثار على التكنولوجيا
تركّز ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 بشكل كبير على التكنولوجيا والإبتكار من خلال العديد من البرامج والمبادرات الرئيسية بما في ذلك:
آفاق أوروبا Horizon Europe: وهو برنامج البحث والإبتكار الرائد في الإتحاد الأوروبي، ويدعم العلوم المتطورة والتحوُّل الرقمي والتكنولوجيا الخضراء.
برنامج أوروبا الرقمي Digital Europe: ويساهم في تطوير الحوسبة الفائقة، والذكاء الإصطناعي، والأمن السيبراني، والمهارات الرقمية المتقدمة.
المعهد الأوروبي للإبتكار والتكنولوجياEuropean Institute of Innovation and Technology (EIT): يساهم في تمويل مجتمعات المعرفة والإبتكار Knowledge and Innovation Communities (KICs) في مجالات تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، والمناخ، والتصنيع.
الإتحاد الأوروبي في الجيل القادم NextGenerationEU: يُوفر دعماً إضافياً للبنية التحتية الرقمية.
وتشمل الأولويات الإستراتيجية في مجال التكنولوجيا التالي:
تعزيز قدرات الذكاء الإصطناعي والحوسبة الكمومية.
توسيع نطاق تقنية الجيل الخامس 5G والإتصال المستقبلي future connectivity
دعم الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في مجال الإبتكار التكنولوجي
تعزيز مرونة الأمن السيبراني في جميع الدول الأعضاء للإتحاد الأوروبي.
الآثار على العملات المشفّرة
إن ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 لها آثار كبيرة على سوق العملات المشفّرة، خصوصاً مع توجُّه أوروبا نحو تنظيم التمويل اللامركزي (Decentralized Finance DeFi) وتوسيع إطار أسواق الأصول المشفّرة (Markets in Crypto-assets MiCA).
ويستعد الإتحاد الأوروبي لتنظيم بروتوكولات التمويل اللامركزي بدءاً من منتصف العام 2026 مما يُسهم في توضيح مفهوم «اللامركزية».
وتُركز المرحلة النهائية من قانون ميكا أسواق الأصول المشفرة (Markets in Crypto-assets MiCA) على إحتياطات العملات المستقرة، ومنع الإحتيال، ومتطلبات «إعرف عميلك» (Know Your Customer KYC).
كما ويدعم تمويل التحوُّل الرقمي والإبتكار المالي بشكل غير مباشر البنية التحتية لتقنية البلوك تشين وشركات التكنولوجيا المالية الناشئة.
ومن المقرر إصدار أحكام جديدة لمكافحة غسل الأموال تُقيّد حسابات العملات المشفّرة المجهولة في العام 2024، مما قد يُغيّر سلوك المستخدمين وتصميم منصات العملات المشفّرة.
وعليه تمهد ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 الطريق لبيئة أكثر تنظيماً لأسواق العملات المشفّرة.
تعزيز قوة الإتحاد الأوروبي
تُعتبر ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 أداة إستراتيجية لتوسيع نفوذ الإتحاد الأوروبي وإستقلاليته في مجالات متعدّدة. إن زيادة التمويل للدفاع والأمن السيبراني والبنية التحتية الحيوية تقلّل من الإعتماد على الجهات الخارجية وتعزّز قدرة الإتحاد الأوروبي على التصرُّف بإستقلالية في الشؤون العالمية. ومن خلال تركيز الموارد للعمل المناخي والهجرة ودعم أوكرانيا، تعزّز الميزانية قوة الإتحاد الأوروبي وسلطته على التجارة العالمية، وعلى وضع المعايير الخاصة بالمناخ. إن الإستثمارات الضخمة في الإبتكار والإستدامة والتحوُّل الرقمي تضع الإتحاد الأوروبي في مكانة عالمية عالية في مجال التقنيات الناشئة. ومع تخصيص أكثر من 15 مليار يورو للدول المجاورة والعالم Neighbourhood and the World، فإن الإتحاد الأوروبي يعمّق دوره في الإستقرار الإقليمي والتنمية والدبلوماسية.
وعليه فإن ميزانية العام 2026 هي مخطّط مرن لتأثير عالمي أكبر للإتحاد الأوروبي.
الآثار على قطاع الدفاع
تُولي ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 إهتماماً بالغاً بالدفاع والأمن، وذلك يعود إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية والحاجة إلى إستقلالية إستراتيجية. وتشمل أولويات البرلمان الأوروبي تعزيز قدرات الإتحاد الأوروبي في مجال الدفاع والأمن السيبراني، والإستثمار في البنية التحتية للنقل ذات الإستخدام المزدوج، وتعزيز التأهب للأزمات. ويُواصل صندوق الدفاع الأوروبي تعزيز المشتريات المشتركة والإبتكار في تقنيات الدفاع. وتعتزم ألمانيا، بصفتها أكبر إقتصاد في الإتحاد الأوروبي، إنفاق 94.5 مليار دولار على الدفاع في العام 2026، بما في ذلك 9.7 مليار دولار كمساعدات عسكرية لأوكرانيا.
وسترفع فرنسا ميزانيتها الدفاعية إلى 53.7 مليار يورو، مع تخصيص 3.5 مليار يورو إضافية للتحديثات الإستراتيجية.
يظل الدعم المالي واللوجستي المستمر وغير المشروط لأوكرانيا ركيزةً أساسية، مما يعزّز إلتزام الاتحاد الأوروبي بالإستقرار الإقليمي.
ويُتوقع أن تقوم الدول الأعضاء بتوجيه المزيد من التمويل على المستوى الوطني وعلى مستوى الإتحاد الأوروبي لتحديث المعدات وإعادة بناء المخزونات وتطوير أنظمة مستقلة مثل الطائرات من دون طيار والأدوات السيبرانية.
وقد تُحفّز الإستثمارات الدفاعية الإنتاج الصناعي والإبتكار وتوفير فرص العمل، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة المرتبطة بالتطبيقات العسكرية. وتدعم الميزانية لعام 2026 تقليل الإعتماد على أنظمة الدفاع غير التابعة للإتحاد الأوروبي، وتعزيز إستقلالية الإتحاد الأوروبي على الصعيد العالمي. وتُمثّل هذه الميزانية نقطة تحوّل في كيفية دمج مخططات الإتحاد الأوروبي للدفاع مع المخطّطات الإقتصادية والإستراتيجية على نطاق واسع.
الآثار على إقتصاد الإتحاد الأوروبي
إن ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 لها دور محوري في إعادة تشكيل المسار الإقتصادي للإتحاد الاوروبي، لا سيما في ظل التقلُّبات العالمية والتحوُّلات الإستراتيجية. وتشمل التأثيرات الإقتصادية الرئيسية التالي:
المرونة والقدرة التنافسية: تهدف الإستثمارات في الإبتكار والبنية الأساسية الرقمية والإنتاج الصناعي إلى تعزيز العمود الفقري لإقتصاد الإتحاد الأوروبي.
دعم القطاعات الإستراتيجية: سيساعد التمويل المخصّص للدفاع والأمن السيبراني والتحوُّل في مجال الطاقة وإدارة الهجرة في حماية الإستقرار على المدى الطويل.
التعافي والإستدامة: تضيف أداة الإتحاد الأوروبي في الجيل المقبل NextGenerationEU أكثر من 105 مليار يورو لدعم التعافي من الأزمات وتسريع التحوُّلات الخضراء والرقمية.
فرص العمل: تهدف البرامج التي تستهدف التعليم والصحة والمبادرات الثقافية إلى تمكين اليد العاملة وسدّ فجوات المهارات.
التماسك والمساواة الإقليمية: تخصّص ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2025 تمويلاً للأولويات الإجتماعية ومنها توفير الإسكان بأسعار معقولة وتعزيز النمو المتوازن عبر المناطق.
وعليه، تُعتبر ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 أكبر أداة إستثمارية للإتحاد الأوروبي لتكملة الجهود الوطنية، وتعزيز الإستقلال الإستراتيجي، وضمان الإستقرار الإقتصادي في ظل التقلُّبات الجيوسياسية.
الآثار على الدول العربية
إن ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 لها آثار غير مباشرة على الدول العربية، وخصوصاً على التجارة، وسياسة المناخ، والتعاون الإقليمي.
وستُلزم إستراتيجية الاتحاد الأوروبي للمناخ، المُصدّرين إلى الإتحاد الأوروبي بدفع تكاليف إنبعاثات الكربون المُضمنة في سلع مثل الإسمنت والصلب والأسمدة، بدءاً من يناير/ كانون الثاني 2026. وقد تفرض على مصر، التي تصدّر سلعاً مُغطاة بآلية تعديل حدود الكربون إلى الإتحاد الأوروبي، تكاليف باهظة. وقد يحتاج المُصدّرون العرب إلى الإستثمار في الإنتاج الأكثر مراعاةً للبيئة.
وقد تستفيد الدول العربية من المبادرات المموّلة من الإتحاد الأوروبي والرامية إلى تحقيق الإستقرار في المنطقة، لكنها ستحتاج أيضاً إلى التكيُّف مع الضغوط التنظيمية الجديدة. ويمكن أن تفتح مساعي التحوُّل إلى الإقتصاد الأخضر والإقتصاد الرقمي آفاقاً للتعاون بين الدول العربية والإتحاد الأوروبي في مجالات الطاقة المتجددة، والإبتكار التكنولوجي، وتطوير البنية التحتية.
الآثار الجيوسياسية
تم تصميم ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 بشكل إستراتيجي لتعزيز النفوذ الجيوسياسي للكتلة في ظل التوترات العالمية المتزايدة والتحالفات المتغيّرة.
ويُشير إستمرار الدعم المالي واللوجستي غير المشروط لأوكرانيا إلى إلتزام الإتحاد الأوروبي بالدفاع عن القيم الديموقراطية وردع العدوان في أوروبا الشرقية. وتهدف زيادة تمويل الدفاع والأمن السيبراني والبنية التحتية إلى تقليل الإعتماد على الأنظمة العسكرية غير التابعة للإتحاد الأوروبي، وتعزيز إستقلالية الاتحاد الأوروبي على الصعيد العالمي.
وتُخصّص ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 تمويلاً كبيراً لتحقيق الإستقرار الإقليمي، بما في ذلك 1.6 مليار يورو لفلسطين، ومواصلة دعم اللاجئين السوريين في تركيا. وتعكس هذه الخطوات عزم الإتحاد الأوروبي على البقاء كقوة إستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط.
ومن خلال الإستثمار في الإستدامة والإبتكار، يؤثر الاتحاد الأوروبي على المعايير والشراكات العالمية في مجال العمل المناخي وحوكمة التكنولوجيا.
الآثار على العلاقات الدولية والدبلوماسية
لقد تم وضع ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 لتعزيز المرونة الداخلية والدبلوماسية وذلك من خلال:
– تعزيز الشراكات العالمية: بتخصيص 15.5 مليار يورو لبرنامج «الجوار والعالم»، يُعمّق الإتحاد الأوروبي علاقاته مع المناطق المجاورة، بما في ذلك أوروبا الشرقية، ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، وأفريقيا.
– الإستقلال الإستراتيجي والدبلوماسية الأمنية: تُعزز زيادة تمويل الأمن والدفاع قدرة الإتحاد الأوروبي على التصرُّف بإستقلالية في الأزمات العالمية، مما يُقلّل من الإعتماد على القوى الخارجية، كما تُعزز الإستثمارات في الأمن السيبراني والبنية التحتية مصداقية الإتحاد الأوروبي كشريك إستراتيجي.
– الهجرة وإدارة الحدود: تُسهم مخصّصات الميزانية للهجرة والمساعدات الإنسانية في دعم التواصل الدبلوماسي مما يُسهم في إدارة تدفقات المهاجرين وتخفيف التوترات.
– التعليم والصحة: يُعزّز تمويل برامج التعليم والصحة والثقافة قيم الإتحاد الأوروبي في الخارج، ويُعزّز تأثيره الإيجابي. كما أن دعم العمل المناخي والتحوُّلات الخضراء يُرسّخ مكانة الإتحاد الأوروبي كقائد عالمي في دبلوماسية الإستدامة.
– مخاطر على التماسك الدبلوماسي: قد تُحدّ القيود المالية وضغوط سداد الديون من مرونة الإستجابة للأزمات العالمية الناشئة. كما أن تباين أولويات الدول الأعضاء قد يُعقّد تنفيذ السياسة الخارجية الموحّدة.
وعليه تشكل ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 مخططاً إستراتيجياً لتعامل الإتحاد الأوروبي مع العالم.
التوصيات للمصارف العربية
على المصارف العربية وضع الإستراتيجيات التي تتماشى مع أولويات ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 الأساسية ومنها المرونة، والإستدامة، والقدرة التنافسية، والإستقلالية الإستراتيجية. وعليه يحثُّ إتحاد المصارف العربية جميع المصارف والشركات والحكومات والمؤسسات في العالم العربي على وضع الإستراتيجيات المرنة ومنها:
* التركيز على الدفاع والتحوُّل الرقمي والعمل المناخي، والتي تشكل محوراً أساسياً لأهداف ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026.
* إعطاء الأولوية للأمن والإستعداد لصد الهجمات.
*إحتضان التحوُّلات الخضراء والرقمية.
* الإستثمار في التقنيات المنخفضة الكربون لتجنّب العقوبات التجارية.
* تطوير البنية التحتية الرقمية.
* دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم على الإبتكار.
* التعاون مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي حيال مبادرات الهجرة وإدارة الحدود وإستقرار الجوار.
* الإلتزام بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في الإتحاد الأوروبي والإستعداد للتكامل الرقمي لليورو.
* مراقبة التغييرات التنظيمية، وخصوصاً في ما يتعلق بتسعير الكربون والأمن السيبراني.
نظم إتحاد المصارف العربية دورة تدريبية مصرفية عبر التواصل المرئي «أونلاين» – Online، على مدى ثلاثة أيام، «الدورة التحضيرية لشهادة أخصائي العقوبات الدولية المعتمد CGSS»، بمشاركة 12 شخصاً من مصارف لبنانية، كويتية، مصرية، سورية، سودانية، بحرينية ويمنية.
وقد غطّى هذه الدورة على مدى ثلاثة أيام المحاضر شوقي أحوش، مصرفي سابق ورئيس قسم العقوبات السابق في القطاع المصرفي اللبناني، ومحاضر جامعي وخبير تدريب دولي في مجال الإمتثال ومكافحة غسل الأموال والعقوبات.
وقد جاءت هذه الدورة مع تزايد تعقيد وتعدّد جوانب ديناميكيات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والعقوبات، حيث تحتاج المؤسسات المالية إلى تعزيز أطر الإمتثال لديها لإستيعاب الضغط التنظيمي غير المسبوق والتدقيق على أعمال الإمتثال.
وفي ظل إقتصاد عالمي مترابط، تحيط به حالة من عدم اليقين والمخاطر الجيوسياسية، تُعدّ إدارة مخاطر غسل الأموال وإنتشار التسلُّح وتمويل الإرهاب والعقوبات أولوية قصوى للمؤسسات المالية لتجنُّب الجزاءات المالية ومخاطر بالسمعة. علاوة على ذلك، ونظراً إلى التأثير الشامل للعقوبات على عمليات التجارة الدولية وسلاسل التوريد، أصبح من الضروري على المؤسسات المالية تقييم مخاطر الطرف المقابل أو الطرف الآخر في المعاملة، وتحديد السلع ذات الإستخدام المزدوج، والسعي للحصول على تراخيص تجارية، وإعتماد أدوات فحص قائمة على التكنولوجيا، والتدقيق في مصادر الأموال والثروة، وإنشاء إطار عمل لإدارة مخاطر الجرائم المالية على مستوى المؤسسة.
بناءً على ذلك، تُزود هذه الشهادة الدولية في مجال العقوبات، المشاركين بالأدوات والرؤى اللازمة حول كيفية الإمتثال لنظام العقوبات العالمي ومواجهة المخاطر التنظيمية خارج الحدود الإقليمية، كما تمكّن المشاركون خلال الدورة من فهم تعقيدات العقوبات كمسؤولية صارمة، والتعامل مع العقوبات القطاعية، وبرامج عقوبات الأمم المتحدة، ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، والإتحاد الأوروبي، وهيئة مراقبة الأصول المالية في المملكة المتحدة.
أما المشاركون المستهدفون فهم: مسؤولو الإلتزام في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب AML/CFT ، ومسؤولو التدقيق، وموظفو ومديرو العلاقات، والمدققون الخارجيون، والمديرون التنفيذيون، والرؤساء التنفيذيون للمخاطر، وأعضاء لجنة مجلس الإدارة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وفرق مراقبة المعاملات، ورؤساء تمويل التجارة ونوابهم، والجهات الرقابية والمحامون والمستشارون القانونيون.
ورشة مصرفية عن «إدارة مخاطر عدم الإلتزام:
الإطار، التحليل والممارسات» في إسطنبول
من جهة أخرى، نظم الإتحاد ورشة عمل مصرفية متخصّصة في مدينة إسطنبول – تركيا، لمدة ثلاثة أيام، تحت عنوان: «إدارة مخاطر عدم الإلتزام: الإطار، التحليل والممارسات»، بمشاركة 19 شخصاً من المصارف المصرية، الكويتية، العراقية والأردنية. وقد غطّى هذه الورشة على مدى ثلاثة أيام المحاضر كميل بارخو، مستشار أعمال في القطاعين المالي والتجاري، لبنان.
وقد شرحت هذه الورشة، كيف تواجه مؤسسات الخدمات المالية، المهمة الصعبة المتمثلة في التحديد الفعّال لأكبر المخاطر التي تتعرّض لها نفسها كما لعملائها، وحماية كلا الطرفين من المخاطر غير الضرورية وتلبية المتطلبات التنظيمية لمزيد من الشفافية والوعي وتوحيد المعلومات عبر المؤسسة.
فبالنسبة إلى العديد من هذه المؤسسات، يتفاقم هذا التحدّي بسبب ركود أو حتى تقلص مخصّصات الميزانية، مما يجعل هذه المهام أكثر صعوبة. وتُدرك مؤسسات الخدمات المالية بشكل متزايد أنه يجب عليها تجاوز النهج التفاعلي التقليدي القائم على الصومعة نحو إستراتيجية أكثر شمولاً لإدارة مخاطر الجرائم المالية.
وقد رمت الورشة إلى التعرُّف بعمق على أهمية دور الحوكمة الرشيدة، والمناقشة التفصيلية لآلية إدارة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والمعرفة المعمّقة بمخاطر العقوبات الدولية على المؤسسات المالية وزبائنها، والتعرُّف بعمق على محاسن ومساوئ إستخدام التكنولوجيا الحديثة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والفهم المعمّق لمتطلبات مكافحة التهرب الضريبي.
برنامج أطلقه إتحاد المصارف العربية و«يونيدو» وAAOIFI وAFC
برنامج (IFETAA): تحالف غير مسبوق لتعبئة التمويل الإسلامي والعربي من أجل التحوّل الإقتصادي في أفريقيا والعالم العربي
الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح: نوحّد القدرات المالية العربية والإسلامية لخدمة التنمية المستدامة
والسيادة الإقتصادية عبر تمويل النمو وتعزيز الثقة في الأنظمة المالية
في خطوة غير مسبوقة لتعزيز التحوُّل الإقتصادي في أفريقيا والعالم العربي، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، وإتحاد المصارف العربية، ومؤسسة تمويل أفريقيا (AFC) برنامج IFETAA .
ويأتي هذا التحالف الإستراتيجي إستجابةً لإستمرار محدودية الوصول إلى التمويل كعائق رئيسي أمام نمو الشركات الصغرى والصغيرة والمتوسطة في العديد من المناطق.
ويهدف البرنامج إلى تعبئة رؤوس أموال إسلامية وعربية ضخمة لتوجيهها نحو هذه الشركات، بما يُعزّز قدرتها على الصمود ويدفع بعجلة التنمية المستدامة بوتيرة أسرع في إفريقيا والعالم العربي، في حين لا يزال ضعف الوصول إلى التمويل يشكل أحد أبرز العوائق أمام نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة وتحقيق التحوُّل الإقتصادي، خصوصاً في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا؛ إذ لم تتمكّن سوى شركة واحدة من أصل خمس شركات أفريقية من الحصول على قرض، وغالباً ما تواجه هذه الشركات معدّلات فائدة مرتفعة تصل إلى نحو 25 %، مقارنة بنحو 5 % فقط في أوروبا.
ومع تجاوز أصول التمويل الإسلامي حاجز4 تريليونات دولار، يبرز هذا القطاع كفرصة واعدة وغير مستغلة بالشكل الكافي لتوجيه رؤوس الأموال نحو الإقتصاد الحقيقي.
وفي هذا المجال، أبرمت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، وإتحاد المصارف العربية (UAB)، ومؤسسة تمويل إفريقيا (AFC) خلال إجتماعهم في فيينا – النمسا أخيراً، شراكات إستراتيجية جديدة في إطار برنامج «التمويل الإسلامي والعربي من أجل التحوّل الإقتصادي في إفريقيا، والمنطقة العربية(IFETAA) »
ويُعد برنامج «إيفيتا» تحالفًا غير مسبوق لتعبئة رأس المال والخبرات، بهدف دعم التنمية، وتعزيز القدرة على الصمود، وتحفيز نمو المشروعات الصغرى والصغيرة والمتوسطة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. وقد جرت مراسم توقيع ثلاث مذكرات تفاهم خلال مائدة مستديرة رفيعة المستوى في قصر هوفبورغ في فيينا، على هامش منتدى التنمية لصندوق أوبك، لتشكل الإعلان الرسمي عن إنطلاق البرنامج.
وقال جيرد مولر، المدير العام لليونيدو: «في وقت تتراجع فيه الموارد المالية التقليدية المخصصة للتنمية، تبرز المؤسسات المالية الإسلامية والعربية كشركاء رئيسيين في مسار التصنيع والتنمية المستدامة. هذا البرنامج يمثل تحالفاً قوياً لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وزيادة إنتاجيتها، وتسريع التحول الإقتصادي في البلدان النامية».
من جانبه، أوضح بانجي فيهيتولا، عضو مجلس الإدارة ورئيس الخدمات المالية في مؤسسة تمويل إفريقيا، أن «برنامج إيفيتا سيمكن من تعبئة رؤوس أموال ضخمة ضرورية للتحول الاقتصادي في إفريقيا»، مضيفًا أن المؤسسة ستستفيد من خبرتها المميزة في التمويل التقليدي والإسلامي لتقديم حلول مبتكرة ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
من جهته قال الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية: «إن «إيفيتا» أكثر من مجرد برنامج، إنه دعوة إلى العمل، إذ نوحّد القدرات المالية العربية والإسلامية لخدمة التنمية المستدامة والسيادة الإقتصادية، عبر تمويل النمو، وتعزيز الثقة في الأنظمة المالية، وبناء إقتصادات قادرة على الصمود وشاملة للجميع».
وأعلن الشيخ إبراهيم بن خليفة آل خليفة، رئيس هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ورئيس المركز الدولي لريادة الأعمال والابتكار، «أن الهيئة ستشجع المؤسسات المالية الإسلامية على تخصيص ما لا يقل عن 20% من تمويلاتها، أي أكثر من تريليون دولار، لتنمية المشروعات الصغرى والصغيرة والمتوسطة، من خلال برنامج متوافق مع الشريعة يشمل الدعم الفني، والمساندة التنظيمية، وبناء القدرات».
ويأتي هذا البرنامج إستنادًا إلى الإلتزامات التي تم التعهد بها خلال مؤتمر «عالم بلا جوع» الذي نظمته اليونيدو في أديس أبابا في العام 2024، بهدف تسهيل الوصول إلى التمويل من خلال تطوير محفظة من المشاريع القابلة للتمويل، ووضع آليات مالية وغير مالية لتقليل المخاطر، ودعم الحكومات في تعزيز الأطر التنظيمية التي تشجع على منح الإئتمان المصرفي الإسلامي والتقليدي.
وقد خصّصت اليونيدو 500 ألف دولار لإعداد وإطلاق تنفيذ البرنامج، الذي يتم تنسيقه من قبل فريق العمل المعني بالتمويل الإسلامي والعربي، ومكتب ترويج الإستثمار والتكنولوجيا التابع لليونيدو في البحرين.
إتحاد المصارف العربية يُعيّنسليمان عيسى العزابي عضواً لمجلس الإدارة
أعلن إتحاد المصارف العربية تعيين سليمان عيسى العزابي، المدير العام لمصرف الجمهورية – ليبيا، ورئيس جمعية المصارف الليبية، عضواً لمجلس إدارة الإتحاد.
العزابي لعب دوراً أساسياً في إعادة هيكلة المصرف التجاري الوطني، وتحسين الأداء العام للمصرف، وأطلق منتجات وخدمات مصرفية جديدة مثل الخدمات والمنتجات الإلكترونية، والحلول المصرفية للشركات وحلول التأجير التمويلي وتمويل المشاريع.
كما صمّم العديد من السياسات والإجراءات الناجحة التي تهدف إلى تقليل المخاطر التي يعاني منها القطاع المصرفي الليبي، حيث كان لهذه السياسات الدور الكبير في الحفاظ على وحدة المصرف التجاري الوطني.
وتولّى مناصب عدة أبرزها: الرئيس التنفيذي لمصرف الوحدة – دولة ليبيا، (2011 – 2012)، وقد شمل هذا المنصب القيام بمسؤوليات مختلفة من ضمنها: إدارة الميزانية العمومية، وتوفير الدعم التمويلي لوحدات الأعمال الأخرى، بالإضافة إلى إدارة محفظة المصرف (الدخل الثابت ومحفظة الأسهم)، كما تولّى منصب نائب الرئيس التنفيذي لمصرف الوحدة، (2009 – 2011)، وقد شملت أبرز المهمات والمسؤوليات المناطة: الإشتراك في مراجعة إستراتيجيات وأهداف المصرف، وتطوير خطط العمل ومتابعة تنفيذها. وقد ساعد الرئيس التنفيذي في إدارة أنشطة المصرف، والإجراءات والعمليات المركزية والتكنولوجيا المستخدمة فيه.
كذلك تولّى مناصب عدة أبرزها المدير العام لشركة الصرافة للخدمات المالية – دولة ليبيا، (2004 – 2009)، ونائب المدير العام للشركة التركية الليبية للتأجير التمويلي – تركيا (1997 – 2004)، ونائب رئيس قسم التحليل المالي (1988 – 1997)، ومساعد رئيس قسم الإعتمادات – المصرف الليبي الخارجي – دولة ليبيا. كما تولّى عضوية مجالس الإدارة في شركات مالية ومصرفية عدة.
أسعار الفائدة على شهادات إدخار بنك مصر خلال أغسطس/ آب 2025
يقدم بنك مصر إلى عملائه، باقة من شهادات الإدخار متعدّدة المزايا، بما يناسب جميع إحتياجاتهم من حيث المدة والقيمة وذلك بالعملة المحلية والعملات الأجنبية .
ويطرح بنك مصر شهادات الادخار بالجنيه المصري بأسعار عائد تنافسية تصل إلى 27 % وبأقل حد أدنى لإصدار الشهادات يبدأ من 500 جنيه.
وهنا أسعار الفائدة على شهادات إدخار بنك مصر خلال أغسطس/ آب 2025 .
تفاصيل شهادات الإدخار من بنك مصر:
1 – شهادة يوماتي ذات العائد اليومي المتغيّر:
• تصدر الشهادة للأفراد الطبيعيين فقط (مصريين / أجانب).
• مدة الشهادة: 3 سنوات.
• الحد الأدنى لإصدار الشهادة: 1000 جنيه مصري ومضاعفاتها.
أسعار الفائدة على شهادات إدّخار البنك الأهلي المصري خلال أغسطس/ آب 2025
قدم البنك الأهلي المصري لعملائه باقة من شهادات الإدخار متعددة المزايا بما يناسب جميع إحتياجاتهم من حيث المدة والقيمة وذلك بالعملة المحلية والعملات الأجنبية.
ويطرح البنك الأهلي المصري شهادات الادخار بأسعار عائد تنافسية تصل إلى 27 % وبأقل حد أدنى لإصدار الشهادات يبدأ من 500 جنيه.
في ما يلي أسعار الفائدة على شهادات ادخار البنك الأهلي المصري خلال أغسطس/ آب 2025
تفاصيل شهادات ادخار البنك الأهلي المصري:
1 – الشهادة البلاتينية ذات العائد المتدرج الشهري:
• مدة الشهادة: 3 سنوات.
• الحد الأدنى لإصدار الشهادة: 1000 جنيه ومضاعفاتها.
• نوع العائد: ثابت طوال مدة الشهادة.
• دورية صرف العائد: شهري.
• يبدأ إحتساب العائد من اليوم التالي للشراء.
• لا يمكن الإسترداد قبل مضي 6 أشهر إعتباراً من يوم العمل التالي ليوم الشراء.
• يمكن إستردادها قبل نهاية المدة وفق القواعد والشروط المعلنة في البنك وتسترد الشهادة في نهاية مدتها بكامل قيمتها الإسمية.
• يمكن الإقتراض بضمان هذه الشهادات من أي من فروع البنك الأهلي وفق التعليمات السارية.
• يمكن إصدار بطاقات ائتمان بأنواعها بضمان تلك الشهادات.
• سعر العائد الشهري على الشهادة:
– السنة الأولى: 23 %.
– السنة الثانية: 19 %.
– السنة الثالثة: 15 %.
2 – الشهادة البلاتينية ذات العائد المتدرج السنوي:
• مدة الشهادة: 3 سنوات.
• الحد الأدنى لإصدار الشهادة: 1000 جنيه ومضاعفاتها.
• نوع العائد: ثابت طوال مدة الشهادة.
• دورية صرف العائد: سنوي.
• يبدأ إحتساب العائد من اليوم التالي للشراء.
• لا يُمكن الاسترداد قبل مضي 6 أشهر إعتباراً من يوم العمل التالي ليوم الشراء.
• يمكن الإقتراض بضمان هذه الشهادات من أي من فروع البنك الأهلي وفق التعليمات السارية.
• يمكن إصدار بطاقات ائتمان بأنواعها بضمان تلك الشهادات.
• سعر العائد السنوي على الشهادة:
– السنة الأولى: 27 %.
– السنة الثانية: 22 %.
– السنة الثالثة: 17 %.
3 – الشهادة البلاتينية الثلاثية ذات العائد الثابت:
• مدة الشهادة: 3 سنوات.
• الحد الأدنى لإصدار الشهادة: 1000 جنيه ومضاعفاتها.
• نوع العائد: ثابت طوال مدة الشهادة.
• دورية صرف العائد: شهري.
• سعر العائد: 18.50 % سنوياً.
• يبدأ إحتساب العائد من اليوم التالي للشراء.
• لا يمكن الإسترداد قبل مضي 6 أشهر إعتباراً من يوم العمل التالي ليوم الشراء.
• يمكن إستردادها قبل نهاية المدة وفق القواعد والشروط المعلنة في البنك وتسترد الشهادة في نهاية مدتها بكامل قيمتها الإسمية.
• يمكن الإقتراض بضمان هذه الشهادات من أي من فروع البنك الأهلي وفق التعليمات السارية.
• يمكن إصدار بطاقات إئتمان بأنواعها بضمان تلك الشهادات.
4 – الشهادة البلاتينية ذات العائد المتغيّر:
• الحد الأدنى للشراء: 1000 جنيه ومضاعفاتها.
• مدة الشهادة: 3 سنوات.
• سعر العائد: 24.25 %.
• دورية صرف العائد: ربع سنوي.
• نوع العائد: متغيّر مرتبط بسعر إيداع البنك المركزي المصري (Bid Corridor) بزيادة (0.25 %) يتم تطبيقه من يوم العمل التالي لتغيير سعر الإيداع المطبق بالبنك المركزي المصري على جميع العملاء القائمين والجدد.
• بدء إحتساب العائد من يوم العمل التالي ليوم الشراء.
• يمكن الاقتراض بضمان هذه الشهادات من أي من فروع البنك وفق التعليمات السارية.
• يُمكن إصدار بطاقات ائتمان بأنواعها بضمان تلك الشهادات.
• لا يمكن الإسترداد قبل مضي 6 أشهر اعتباراً من يوم العمل التالي ليوم الشراء.
• يمكن إستردادها قبل نهاية المدة وفق القواعد والشروط المعلنة في البنك وتسترد الشهادة في نهاية مدتها بكامل قيمتها الإسمية.
5 – الشهادة الخماسية ذات العائد الشهري:
• الحد الأدنى للشراء: 1000 جنيه ومضاعفاتها.
• مدة الشهادة: 5 سنوات.
• سعر العائد: 14.25 %.
• دورية صرف العائد: شهري.
• بدء احتساب العائد من الشهر التالي لشهر الشراء.
• نوع العائد: ثابت طوال مدة الشهادة.
• يمكن الاقتراض بضمان هذه الشهادات من أي من فروع البنك وفق التعليمات السارية.
• يمكن إصدار بطاقات ائتمان بأنواعها بضمان تلك الشهادة.
• لا يمكن الإسترداد قبل مضي 6 أشهر اعتباراً من يوم العمل التالي ليوم الشراء.
• يمكن إستردادها قبل نهاية المدة وفق القواعد والشروط المتبعة في البنك وتسترد الشهادة في نهاية مدتها بكامل قيمتها الإسمية.
6 – شهادة أمان المصريين:
• فئه الشهادة: 500 جنيه ومضاعفاتها وبحد أقصى 2500 جنيه.
• مدة الشهادة: 3 سنوات.
• سعر العائد: 13 %.
• لا يجوز الاقتراض بضمان هذه الشهادات أو إصدار بطاقة الإئتمان بأنواعها.
• تسترد الشهادة بكامل قيمتها في نهاية المدة (القيمة الاسمية +العوائد المتبقية بعد خصم قيمة الأقساط) ويُمكن استردادها في أي وقت من تاريخ الشراء وفق رغبة العميل بالقيمة التي تم شراء الشهادة بها.
• وثيقة تأمين على الحياة للعميل بالشروط والمزايا التالية:
– يتم تقديم وثيقة تأمين على الحياة للعميل من سن 18 سنة وحتى 59 سنة وبدون كشف طبي.
– يتم سداد قيمة قسط التأمين الشهري من عائد الشهادة.
– تستحق التعويضات في حالة وفاة المؤمن عليه بحد أقصى لحالة الوفاة الطبيعية 50 ألف جنيه، والوفاة بحادث 250 ألف جنيه.
– يُمكن سداد مبلغ التأمين (التعويض) حال الوفاة على معاش مضمون الدفع لمدة محددة.
– تسقط وثيقة التأمين حال قيام العميل باسترداد الشهادة، أو بلوغ العميل سن الـ 60.
• يتم إجراء سحب ربع سنوي بعدد 200 جائزة بواقع 10,000 جنيه مصري صافي لكل جائزة «معفاة من الضرائب».
• يمكن شراؤها من خلال محفظة الفون كاش.
• تصدر للأفراد من سن 18 سنة وحتى 59 سنة.
• يمكن للجهات شراء الشهادة لصالح الأفراد العاملين بها على أن لا يمكن الإسترداد خلال مده 6 سنوات من تاريخ الشراء.
QNB: القوى الإنكماشية ستظل مهيمنة على الإتجاهات المستقبلية للإقتصاد الكلي العالمي
توقع بنك قطر الوطني (QNB) أن تظل القوى الإنكماشية طويلة الأمد، لا سيما تلك الناجمة عن التقدم التكنولوجي والأتمتة ورقمنة الخدمات، مهيمنة على إتجاهات المستقبلية للإقتصاد الكلي، لكن ستتخللها بشكل متزايد فترات قصيرة من الإرتفاع الحاد في التضخم، مدفوعة بصدمات العرض المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وتكاليف التحول الأخضر، وعدم اليقين السياسي.
وأشار البنك في تقريره إلى أن الإقتصاد العالمي لم يعد مستقراً في بيئة تضخمية أو إنكماشية بحتة، بل دخل مرحلة جديدة تتسم بالتقلبات الهيكلية، موضحاً أن التغيُّرات في أسعار السلال الرئيسية للسلع والخدمات تُعد من أكثر المؤشّرات التي تحظى بمتابعة دقيقة في مجال الإقتصاد الكلي، إلى جانب معدل النمو الإقتصادي، حيث إن هذه المؤشرات تشكل معياراً أساسيا لقياس متانة الأوضاع الإقتصادية، لما لها من تأثير مباشر على القوة الشرائية، وثقة المستهلكين، وقرارات الإستثمار، وتوجهات السياسات النقدية.
وأضاف التقرير: أن مستوى معيناً من التضخُّم يُعتبر أمراً طبيعياً، بل ضرورياً لدعم النمو الإقتصادي، في حين أن معدّلات التضخُّم المفرط أو الإنكماش الحاد قد تؤدي إلى إختلالات هيكلية وتداعيات إقتصادية طويلة الأمد.
وأفاد التقرير أن معدّلات التضخُّم المعتدلة، كتلك التي سجلت خلال فترة ما يُسمّى بالإعتدال الكبير (1990-2007) في غالبية الإقتصادات المتقدمة، تعكس عادة إقتصاداً حيوياً يحقق نمواً متوازناً.. كما أنه يُجبر البنوك المركزية على الإستجابة بتشديد سياساتها النقدية بقوة، وهو ما قد يؤدي إلى حالات الركود أو الضغوط المالية.
وعلى العكس من ذلك، أوضح التقرير أن الإنكماش، أي الإنخفاض المستمر في المستوى العام للأسعار أو التضخُّم الأقل بكثير من المستوى الطبيعي، يُعتبر عادة من أعراض الضعف الهيكلي الأعمق، مثل إنخفاض الطلب، أو تقليص الديون المالية، أو الركود الديموغرافي.
وأضاف التقرير: «قد يبدو إنخفاض الأسعار إيجابيا في الظاهر، ولكنه يُمكن أن يثبط الإستهلاك، ويؤخر الإستثمار، ويزيد من أعباء الديون الحقيقية، ويرمي بالإقتصادات في حلقة مفرغة من النمو المنخفض وضعف الثقة».
ولفت التقرير في هذا السياق إلى تجربة اليابان خلال تسعينيات القرن الماضي، ومطلع العقد الأول من القرن الحالي، بإعتبارها مثالاً بارزاً على الآثار السلبية طويلة الأمد التي قد يخلفها تفشي الإنكماش، مشيراً إلى أن إقتصادات كبرى أخرى واجهت تحدّيات مشابهة، وإن بدرجة أقل، عقب الأزمة المالية العالمية في عامي 2007 و2008.
وفي سياق متصل، أوضح التقرير أن المرحلة التي أعقبت جائحة «كوفيد-19» وما رافقها من صدمات في جانب العرض، أدّت إلى تسجيل مستويات تضخم أعلى بكثير من المعدّلات المعتادة إلاّ أن ما يلفت الإنتباه، بحسب التقرير، هو غياب توافق واسع بين الخبراء حيال ما إذا كان التضخُّم أو الإنكماش سيكونان محرّكين إقتصاديين رئيسيين على المدى المتوسط أو الطويل.
وافاد التقرير أن بعض المحلّلين يسلّطون الضوء على أن أحد الأسباب الرئيسية لعودة التضخُّم إلى الواجهة كمصدر للقلق الإقتصادي يكمن في تفكك العديد من العوامل الهيكلية التي دعمت «الإعتدال الكبير».
وأشار التقرير إلى أن الإستقرار الجيوسياسي النسبي في فتح طرق التجارة وإنسياب تدفقات رؤوس الأموال، عزّز تكامل سلاسل التوريد الإنتاج في الوقت المناسب بأقل تكاليف تخزين، فيما أدّى بروز الساسة والمسؤولين الحكوميين التكنوقراط المتعقلين إلى تثبيت التوقعات الإقتصادية من خلال سياسات ذات مصداقية وشفافية.
وأكد أن العوامل المشار إليها تحوّلت من عوامل مواتية إلى رياح معاكسة، حيث أدى التشرذم الجيوسياسي، الذي إتسم بتصاعد الحمائية، والتنافس بين الولايات المتحدة والصين، وحرب أوكرانيا، والصراعات الإقليمية، إلى تقويض جزئي للانفتاح التجاري، وزاد من حالة عدم اليقين في شبكات الإنتاج العالمية.
وأشار التقرير إلى أن جائحة كوفيد كشفت عن هشاشة سلاسل التوريد المحسنة بشكل مفرط، مما دفع إلى التحول نحو إعادة توطين الإنتاج ووضع العديد من الخطط الإحتياطية البديلة، مما يؤدى إلى ارتفاع هيكل التكلفة.
وإلى جانب الضغوط الديموغرافية (إنخفاض عدد العاملين لإعالة المزيد من العاطلين عن العمل)، وتكاليف التحوُّل الأخضر، والمنافسة الإستراتيجية على التقنيات الحيوية، تدعم هذه التحوُّلات حجة بعض المحلّلين بأن البيئة الإقتصادية ستكون أكثر عرضة للتضخُّم في المستقبل، حيث لن يكون إستقرار الأسعار أمراً يُستهان به.
أعلن بنك الكويت الدولي إرتفاع صافي أرباحه الفصلية 25.5 % لتصل إلى 7.541 مليون دينار (24.72 مليون دولار) في الربع الثاني من العام 2025، مقارنة مع 6.009 مليون دينار قبل عام.
وأوضحت البيانات المالية التي نشرها البنك أخيراً، أن ربحه الصافي في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي (2025) بلغ 14.836 مليون دينار مقابل 12.042 مليون قبل عام، بزيادة 23.2 %.
وعزا البنك إرتفاع أرباحه في النصف الأول من العام 2025 إلى «إرتفاع إيرادات التشغيل وإنخفاض في المخصّصات المحمّلة، والذي قابله جزئياً إرتفاع المصروفات التشغيلية».
ووفق البيان، فقد ارتفع إجمالي موجودات البنك في ختام شهر يونيو/ تموز 2025، 20 % سنوياً عند 4.19 مليار دينار، ونمت إجمالي الإيرادات التشغيلية 10.4 % للفترة عينها عند 46.29 مليون دينار.
وكانت أرباح «الكويت الدولي» قد إرتفعت خلال الربع الأول من العام 2025 بنحو 20.9 % سنوياً ليسجل 7.30 مليون دينار.
البنك العربي يفوز بجائزة «ذا بانكر» للتكنولوجيا في الشرق الأوسط لعام 2025
فاز البنك العربي بجائزة «الشرق الأوسط لجوائز ذا بانكر للتكنولوجيا 2025» التي تمنحها مجلة «ذا بانكر»، تقديرا لتميُّزه في الابتكار المالي، وتكريماً له كأحد أكثر البنوك إبتكاراً وإبداعاً وتأثيراً في مجال التكنولوجيا المالية عالمياً، ولا سيما في وضع معايير جديدة لهذا القطاع.
وبحسب بيان للبنك، جاء إختياره لهذه الجائزة بعد عملية تقييم شاملة أجرتها لجان تحكيم متخصّصة داخلية وخارجية، إستندت مجلة «ذا بانكر» خلالها إلى معايير شملت مدى التأثير على المستويين المحلي والإقليمي، ونتائج الأداء القابلة للقياس، إضافة إلى مستوى الإبداع في ابتكار الحلول لتلبية احتياجات العملاء وتطوير المنتجات.
يشار الى أن مجلة «ذا بانكر» (The Banker) المملوكة من قبل مجموعة «فاينانشال تايمز» المحدودة ومقرها لندن، كانت منحت البنك العربي لقب بنك العام في الشرق الأوسط للعام 2024. كما منحت مجلة «غلوبال فاينانس» العالميّة (Global Finance) ومقرها نيويورك، البنك العربي جائزة أفضل بنك في الشرق الأوسط للعام 2025، إضافة إلى 24 جائزة أخرى على المستوى المحلي والإقليمي على صعيد الخدمات المصرفية الرقمية المقدمة للأفراد والشركات في الأردن وأسواق عدة في منطقة الشرق الأوسط.
بادرة مشتركة بين إتحاد المصارف العربية والإتحاد من أجل المتوسط
«InspireHer 2025» منصّة للإحتفاء برائدات الأعمال اللواتي
يقُدن التغيير في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
في نسختها الأولى، جسّدت مسابقة InspireHer رؤية طموحة لدعم الابتكار وتعزيز الوصول إلى التمويل، وفتح آفاق جديدة للنمو المستدام. وقد أُطلقت هذه المبادرة المشتركة بين إتحاد المصارف العربية والإتحاد من أجل المتوسط، بالشراكة مع منظمات دولية ومؤسسات مالية مرموقة، لتكون منصّة فاعلة لتمكين رائدات الأعمال في المنطقة. وفي أجواء نابضة بالتعاون والإلهام، شكّلت مدينة باليرمو الإيطالية إطاراً مثالياً لإحتضان هذا الحدث المتميّز، الذي نُظّم على هامش منتدى سيدات الأعمال، فتحوّل المنتدى إلى مساحة تفاعلية التقت فيها الخبرات والرؤى والطموحات لإعادة رسم ملامح مستقبل ريادة الأعمال النسائية في المنطقة.
وقد شهدت النسخة التاسعة من منتدى سيدات الأعمال للاتحاد من أجل المتوسط (UfM)، التي عُقدت في باليرمو – إيطاليا يومي 16 و17 يوليو/ تموز 2025، محطة بارزة في مسيرة تمكين رائدات الأعمال في المنطقة، بالشراكة مع منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية (OECD)، في حضور أكثر من 150 مشاركاً من صانعي السياسات والمؤسسات المالية ورائدات الأعمال.
في قلب هذا الحدث، برزت مسابقة InspireHer لتمكين المرأة العربية في مجال ريادة الأعمال والوصول الى الخدمات المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بدعم من شركاء إستراتيجيين، من بينهم ، يونيدو البحرين وبنك أفريقيا وصندوق سند بهدف تمكين المشاريع التي تقودها النساء عبر تعزيز الوصول إلى التمويل، وتشجيع الابتكار، ودعم نماذج النمو المستدام.
إبراز التميُّز
في نسختها الأولى، إستقطبت المسابقة 160 طلب مشاركة من رائدات أعمال في الدول المستهدفة: لبنان، الأردن، مصر، فلسطين، ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب وموريتانيا، حيث عرضت نخبة من رائدات الأعمال المتميّزات في ثلاث فئات: المشاريع الناشئة، الأعمال القائمة، وجوائز SANAD للإستدامة والتقنيات الزراعية (AgTech)، بالإضافة إلى الجائزة الأبرز رائدة الأعمال للعام 2025.
جوائز SANAD – الإستدامة والتقنيات الزراعية
الفائزة الأولى: نُهَير زين – مؤسسة شركة Leukeather – مصر – فئة الإستدامة.
المركز الثاني: روز بشارة بيريني – مؤسسة Darmmess Social entreprise – لبنان – فئة الإستدامة.
المركز الثالث: نهى بن زبير – مؤسسة Velours Lactes – تونس – فئة التقنيات الزراعية.
فئة الأعمال القائمة
الفائزة الأولى: ظلال الشمايلة Easy Robot Kit- الأردن
المركز الثاني: براء أبو شريفة – Coach You الأردن
المركز الثالث: رندا حرب – Green Robot Techلبنان
فئة المشاريع الناشئة
الفائزة الأولى: نسرين صادق – Luminaالمغرب
المركز الثاني: كريمان المشهراوي – Belify فلسطين
المركز الثالث: تمارا غندور – Rama Impact لبنان
جائزة رائدة الأعمال للعام InspireHer 2025
إيمان الوسيفي مؤسسة منصة مقبس – Muqbis – مصر
الإلتزام بالنمو والتطوير
لا تنتهي مسابقة InspireHer عند حدود الحفل الختامي في باليرمو، بل تُشكل بداية لمسيرة دعم مستمرة، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية – مكتب ترويج الإستثمار والتكنولوجيا في البحرين (UNIDO ITPO Bahrain)، حيث إلتزم الإتحاد من أجل المتوسط وإتحاد المصارف العربية بمرافقة المتأهلات لمساعدتهن على تطوير أعمالهن وتحقيق أثر مستدام من خلال:
– ورشة عمل متخصّصة في مهارات العرض التقديمي (Pitching Skills) لتعزيز القدرة على جذب المستثمرين والشركاء.
– برنامج تطوير المؤسسات والترويج للإستثمار مصمم خصيصاً، يشمل التخطيط للأعمال، إستراتيجيات التمويل والتطوير، الإبتكار والتحوُّل الرقمي، قياس الأثر والإستدامة والوصول إلى الأسواق وبناء الشبكات.
– ستة أشهر من الإرشاد والاستشارات الفردية لمواكبة النمو الإستراتيجي والتطوير التشغيلي.
– تسهيل مشاركة المتأهلات في المنتدى العالمي لريادة الأعمال والإستثمار (WEIF 2026) لتأمين فرص تواصل واستثمار على المستوى الدولي.
الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب يكرّم المصارف العربية
بجوائز التميُّز لعام 2025 في بيروت
أعاد حفل توزيع الجوائر للمصارف العربية، الذي نظّمه الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، في دورته الحادية عشرة، في العاصمة اللبنانية بيروت، التألق مجدّداً إلى مدينة ملتقى الحضارات ودرّة الشرق، «كوجهة لإنعقاد المؤتمرات وإحياء المناسبات الدولية، من خلال حفل توزيع جوائز التميُّز للقطاع المصرفي العربي»، بحسب رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه، وبمشاركة نحو 200 شخصية مصرفية من لبنان وعدد من البلدان العربية بينها السعودية وقطر والكويت وسلطنة عُمان ومصر والأردن وغيرها.
وشارك في مقدم الحضور محمد الاتربي رئيس إتحاد المصارف العربية، والدكتور جوزف طربيه رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، والدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، في حضور عدد كبير من السفراء العرب والأوروبيين المعتمدين في لبنان، إضافة إلى كبار الشخصيات الرسمية والمصرفية العربية، وممثلي المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.
صبّ حفل التكريم، والذي كان مميّزاً، دعماً إيجابياً للقطاع المصرفي اللبناني، حيث إلتقى عدد من رؤساء مجالس إدارات المصارف العربية، نظراءهم اللبنانيين، وكانت فرصة للتداول في الأوضاع المصرفية في لبنان، فضلاً عن التعارف وتبادل الخبرات، ودعم لبنان سياحياً، حيث إمتلأت فنادق بيروت بالمصرفيين العرب، حتى وصلت الحجوزات الى فنادق بعيدة عن العاصمة.
رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه:
الذكاء الإصطناعي تقنية تزداد أهميتها في قطاع الخدمات المصرفية
قال رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه: «إننا في الإتحاد ننظر إلى المستقبل بثقة وعزم وإدراك بأن قاطرة التقدم والتطور مستمرة، بفضل هؤلاء الذين برعوا في مجالاتهم، وتميّزوا في عطاءاتهم وأضافوا إلى المهنة المصرفية العربية نمطاً جديداً من الإبداع والإبتكار.
وفي هذا المجال، يشق الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب طريقه بثبات لتحقيق أهدافه التي لا حدود لها في بناء كادرات مصرفية متقدمة ومتطورة كأساس متين تقوم عليها المصرفية العربية، وهذا يتطلب منا جميعاً جهداً مضاعفاً وإستعداداً واعياً للتعامل مع مستقبل سريع التغيُّر والتحوّل لا بد أن نبنيه على مواردنا البشرية وتنمية مهاراتها الشخصية والمهنية».
أضاف الدكتور طربيه: «لقد أصبح الذكاء الإصطناعي تقنية تزداد أهميتها في قطاع الخدمات المصرفية، عبر إستخدامه كأداة لتشغيل العمليات الداخلية والتطبيقات الموجهة للعملاء، كما يمكنه مساعدة البنوك على تحسين وتسهيل خدمة العملاء، وتعزيز القدرة التنافسية للبنوك، ورفع ثقة التوقعات المستقبلية».
ولفت د. طربيه إلى «أن هذه الإحتفالية تكرم نخبة من صنّاع القرار الإقتصادي والمالي العربي، أثبتت جدارتها على صعيد تحسين الكفاءة في إدارة مؤسساتها، وأثبتت جدارة الولوج إلى الإقتصاد الرقمي والذكاء الإصطناعي في أعماله. لذا إننا في الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب نؤمن بأهمية تكريم قادة مصرفيين تعريفاً بهم وبدورهم في تحديث ونمو مصارفهم التي هي ركيزة أساسية في تقدم ونمو المجتمعات العربية».
الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح:
نجحنا برهاننا على الإنطلاقة الجديدة في العهد الجديد، الذي أعاد لبلدنا حضوره العربي والدولي
وفتح آفاقاً واسعة للخلاص والتعافي والتلاقي
قال الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح: «لقد أصر الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب على إقامة هذه الإحتفالية السنوية لهذا العام في بيروت، بعد أن غابت عنها بسبب الأزمات المتتالية، والتي تعرّض لها بلدنا الحبيب لبنان.
وقد نجح فعلاً برهانه على الإنطلاقة الجديدة في العهد الجديد، الذي أعاد لبلدنا حضوره العربي والدولي، وفتح آفاقاً واسعة للخلاص والتعافي والتلاقي».
أضاف الدكتور فتوح: «إن الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب هو منظمة عربية إقليمية تأسس في العام 2006 في المملكة المغربية، وإتخذ لبنان مقراً رئيسياً له، وهو يتكامل مع إتحاد المصارف العربية، المنظمة الإقليمية المنبثقة عن جامعة الدول العربية والتي تهدف إلى توثيق أواصر التعاون بين المؤسسات المالية العربية الأعضاء، وإبراز كيانها العربي تحقيقاً لمصالحها المشتركة. وقد أدرك الإتحادان الدور الحاسم الذي يمكن أن تلعبه الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تحديداً بين الدولة والقطاع المصرفي في تحقيق النمو والتنمية، حيث أصبحت هذه الشراكة خياراً إستراتيجياً لسد الفجوة التمويلية في مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة».
ولفت د. فتوح إلى «أن تكريم المصرفيين العرب في هذه الإحتفالية على أرض لبنان الحبيب، يأتي تقديراً لإنجازاتهم والإضاءة على مسيرتهم والتي تستحق أن تكون نموذجاً يُحتذى به في مجتمعاتنا المصرفية وفي حضور هذه النخبة من القادة والديبلوماسيين وصنّاع القرار»، متحدثاً عن «سيدة مرموقة تشغل الآن منصب الأمين العام لإتحاد مصارف الكويت، وهي أول سيدة تتبوأ هذا المنصب ضمن إطار الأمانات العامة للإتحادات والجمعيات المصرفية العربية، إذ تتمتع بخبرة تزيد عن 12 عاماً في مجال الإتصال المؤسسي في القطاع المصرفي، كما أشرفت على حملات وطنية في الكويت أبرزها «لنكن على دراية» ومثّلت إتحاد مصارف الكويت في فعاليات دولية، إنها الأخت الفاضلة شيخة فوزي العيسى، التي نفخر بها جميعاً إنطلاقاً من قناعتنا من أهمية مشاركة المرأة العربية وتمكينها في مختلف القطاعات الإقتصادية، وهذا ما تميزت به المرأة الكويتية.
ويتشرف الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب أن يكرّمها بجائزة «ريادة المرأة في جمعيات وإتحادات المصارف العربية».
الذكاء الإصطناعي في القطاع المصرفي الأردني في ظل التحوّل الرقمي المتسارع
يُمكّن المصارف الأردنية من تطوير خدمات مالية رقمية قابلة للتخصيص
تستند إلى تحليل دقيق لسلوك الأفراد وإحتياجاتهم
في ظل التحوُّل الرقمي العالمي المتسارع، بات من الواضح أن الذكاء الإصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل تحوَّل إلى عامل حاسم في صياغة مستقبل القطاعات الإقتصادية المختلفة، وفي مقدّمتها القطاع المصرفي. ومع تطوّر أنظمة المعالجة الذكية والإنتقال من العمل التقليدي إلى الأنظمة المؤتمتة والبيئات الرقمية، أصبح الذكاء الإصطناعي يشكل فرصة إستراتيجية للدول الطامحة في تحقيق التقدم المالي والتنموي. وفي السياق الأردني، يبرز الذكاء الإصطناعي كمحفّز رئيسي نحو التحوُّل الرقمي المصرفي، ووسيلة فاعلة لتعزيز الشمول المالي وتوسيع قاعدة الخدمات المالية للفئات غير المخدومة.
فقد تغيّرت طبيعة العمل المصرفي بشكل جذري خلال العقد الأخير، حيث لم يعد دور المصارف يقتصر على تقديم الخدمات المالية التقليدية، بل باتت مطالبة بأن تكون منصّات رقمية متكاملة تُقدّم تجربة مرنة وسريعة وآمنة للعملاء. هذه التحولات يقودها التطور المتسارع في الذكاء الإصطناعي، الذي أصبح يوفّر أدوات تحليلية وتنبؤية متقدمة، قادرة على دعم القرارات التشغيلية والاستراتيجية على حد سواء. وفي عالم يشهد تطورات متلاحقة في مجالات مثل البيانات الضخمة وتعلم الآلة والحوسبة السحابية، أصبح من الضروري للمصارف أن تتبنّى نماذج عمل جديدة قائمة على الإبتكار الرقمي، وأن تعيد هيكلة بنيتها التنظيمية والتشغيلية لمواكبة هذه التغيُّرات.
الذكاء الإصطناعي والشمول المالي والرقمي في الأردن
يُعدّ الشمول المالي والرقمي من الركائز الأساسية لأي نظام مالي حديث يسعى إلى تعزيز التنمية الاقتصادية وتقليص الفجوات الإجتماعية. وفي الأردن، يُشكّل هذا الهدف تحدّياً إستراتيجياً، خصوصاً في ظل وجود فئات واسعة من السكان، لا سيما في المناطق الريفية والمجتمعات الطرفية، خارج نطاق النظام المالي الرسمي. غالباً ما تعاني هذه الفئات ضعفاً في الوصول إلى الخدمات المصرفية، سواء بسبب غياب الفروع، أو إرتفاع التكاليف، أو عدم إمتلاك الوثائق التقليدية المطلوبة. ومع التطوُّر المتسارع في التكنولوجيا المالية، بات من الممكن تجاوز هذه الحواجز التقليدية عبر حلول رقمية قائمة على الذكاء الإصطناعي.
يُمكّن الذكاء الإصطناعي المصارف الأردنية من تطوير خدمات مالية رقمية قابلة للتخصيص، تستند إلى تحليل دقيق لسلوك الأفراد وإحتياجاتهم. فعبر خوارزميات التعلم الآلي (Machine Learning Algorithms)، يُمكن التنبؤ بأنماط استخدام العملاء المحتملين، وتصميم منتجات مالية منخفضة التكلفة وسهلة الإستخدام، مثل المحافظ الإلكترونية وحسابات التوفير الصغيرة وخدمات القروض الميسّرة. كما تتيح هذه الخوارزميات للمؤسسات المالية إستهداف الشرائح غير المخدومة بطريقة أكثر كفاءة، مقارنة بأساليب التسويق التقليدية.
بالإضافة إلى ذلك، تُساهم أدوات الذكاء الإصطناعي في تسريع عمليات التعريف الرقمي بالعملاء (e-KYC)، وهو ما يُعد عنصراً بالغ الأهمية في فتح الأبواب أمام مَن لا يملكون وثائق تقليدية، إذ يُمكن للذكاء الإصطناعي إستخدام تقنيات التعرّف على الوجه، وتحليل البيانات البيومترية، وربط قواعد بيانات متعددة حكومية وتجارية، لإنشاء ملفات تعريف موثوقة تساعد الأفراد على فتح حسابات رقمية عن بُعد من دون الحاجة إلى زيارة فرع مصرفي.
وقد لعب البنك المركزي الأردني دوراً حيوياً في هذا السياق من خلال مبادراته المتعددة، مثل دعم إطلاق أنظمة الدفع الإلكتروني وتعزيز البيئة التشريعية التي تنظّم استخدام البيانات المالية وتحفيز الإبتكار في التكنولوجيا المالية. ومن أبرز هذه الجهود، تشجيع التعاون بين المصارف التقليدية والشركات الناشئة، وفتح المجال أمام تجريب منتجات مالية ذكية ضمن ما يعرف Regulatory Sandboxes. وقد ساعدت هذه البيئة على ظهور نماذج أعمال مبتكرة، تجمع بين الذكاء الإصطناعي والهواتف المحمولة، لتقديم خدمات مالية حتى في المناطق النائية.
إن توظيف الذكاء الإصطناعي في دعم الشمول المالي في الأردن لا يعني فقط توسيع قاعدة العملاء، بل يشكّل أيضاً مدخلاً لتحقيق العدالة المالية ودفع عجلة الإقتصاد غير الرسمي نحو الرسمية وتوفير بيانات دقيقة تدعم صُنّاع القرار في تصميم سياسات أكثر إستهدافاً. ومع نضوج هذه التطبيقات، يُمكن أن يتحوّل الذكاء الإصطناعي من مجرد أداة تقنية إلى حافز للتنمية الشاملة والمستدامة في الأردن.
الذكاء الإصطناعي في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
تُعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من الأولويات القصوى للمؤسسات المصرفية والرقابية حول العالم، نظراً لتزايد تعقيد هذه الجرائم وتشعبها عبر الحدود. وفي الأردن، تُولي السلطات المصرفية، وعلى رأسها البنك المركزي، أهمية متزايدة لهذا الملف، خصوصاً في ظل تصاعد الضغوط الدولية المتعلقة بالإمتثال للمعايير الصادرة عن مجموعة العمل المالي FATF. ومع تطوُّر أساليب الجريمة المالية، بات من الواضح أن النظم التقليدية لم تعد قادرة وحدها على رصد الأنشطة المشبوهة بشكل فعّال، ما يفتح الباب أمام الذكاء الإصطناعي ليقوم بدور محوري في هذا المجال.
ويوفر الذكاء الإصطناعي أدوات متقدمة تسمح بتحليل كميات هائلة من البيانات المصرفية في وقت زمني قصير، وإكتشاف أنماط سلوك معقدة يصعب على الأنظمة التقليدية ملاحظتها. فعلى سبيل المثال، تُمكِّن خوارزميات التعلم الآلي من تتبع الأنشطة غير الإعتيادية في الحسابات، سواء من حيث حجم المعاملات أو توقيتها أو وجهتها، وربطها ببيانات سابقة أو معاملات مماثلة قد تكون مرتبطة بأنشطة غير مشروعة. ويُمكن لهذه الخوارزميات أن «تتعلم» من الوقائع السابقة لتحسين قدرتها على كشف الاحتيال مستقبلاً، مما يرفع من مستوى اليقظة والفعالية بشكل مستمر.
كما تُسهم تقنيات الذكاء الإصطناعي في بناء أنظمة إنذار مبكر ترصد السلوكيات التي تحمل مؤشّرات خطر وتُصدر تنبيهات تلقائية إلى وحدات الامتثال الداخلي داخل المصارف. وهذا من شأنه أن يُقلّل الإعتماد على العمليات اليدوية المرهقة، ويُسرّع الإستجابة للحالات الطارئة، بما ينسجم مع متطلّبات الجهات الرقابية الدولية. وقد بدأت بعض المصارف الأردنية الكبرى بتجربة هذه الأدوات عبر التعاون مع مزودي خدمات التكنولوجيا المالية الرقابية (RegTech)، خصوصاً في مجالات مثل فحص أسماء العملاء مقابل قوائم العقوبات، أو تحليل شبكات العلاقات بين الكيانات المرتبطة بمعاملات مشبوهة.
ولعل من أبرز أوجه القوة في استخدام الذكاء الاصطناعي، هو قدرته على الجمع بين مصادر بيانات متنوعة – مالية وتجارية واجتماعية – وتوليد رؤية متكاملة للعميل وسلوكه. فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام تحليلات اللغة الطبيعية (Natural Language Processing) لفهم طبيعة التحويلات المالية من خلال دراسة وصف المعاملات، أو تعقب المحتوى الرقمي الذي يرتبط بالأشخاص محل الشبهات. كما يمكن استخدام تقنيات تصنيف الكيانات والتعرف على الهوية الرقمية لتحديد الحسابات التي قد تستخدم كواجهات لغسل الأموال أو تمويل أنشطة غير قانونية.
ومع إدراك الجهات الرقابية الأردنية لأهمية هذه التكنولوجيا، شرع البنك المركزي الأردني بتحديث التعليمات الرقابية ليُفسح المجال لاستخدام الذكاء الإصطناعي ضمن ضوابط تتعلق بالشفافية والتفسير ومراقبة أداء الخوارزميات.
ويشير هذا التحول إلى انفتاح نسبي على تبني الذكاء الإصطناعي ضمن النظم الوطنية لمكافحة غسل الأموال، وهو ما يتطلّب تطوير البنية التحتية وتعزيز الشراكة مع شركات التكنولوجيا المتخصصة وبناء القدرات البشرية المؤهلة.
إلا أن إستخدام الذكاء الاصطناعي في هذا السياق لا يخلو من تحديات، من بينها الحاجة إلى بيانات ضخمة ودقيقة لتدريب الأنظمة الذكية، وهو أمر لا يزال محدوداً في العديد من المؤسسات المصرفية. كما تبرز مخاوف تتعلق بالخصوصية، وتضارب الصلاحيات بين وحدات الامتثال والإدارة التكنولوجية، إلى جانب الحاجة إلى الحوكمة الصارمة للخوارزميات لتجنب «التحيّز»أو إصدار نتائج خاطئة.
ورغم هذه التحدّيات، فإن الذكاء الاصطناعي يُمثل نقلة نوعية في أدوات الإمتثال المالي ويُعزّز من قدرة النظام المصرفي الأردني على حماية نفسه من المخاطر المرتبطة بالجرائم المالية المعقدة، بما يضمن سلامة النظام المالي ويحافظ على سمعته إقليمياً ودولياً، ويُعزّز من ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين بالبيئة المالية في المملكة.
التحدّيات التي تواجه تبني الذكاء الإصطناعي في الأردن
رغم إدراك القطاع المصرفي الأردني لأهمية الذكاء الإصطناعي ودوره المحوري في تعزيز الكفاءة التشغيلية ومكافحة الجرائم المالية، إلاّ أن هناك مجموعة من التحديات التي تعوق تبنّي هذه التقنيات بشكل فعّال. تأتي في مقدّمة هذه التحديات ضعف البنية التحتية الرقمية في بعض المؤسسات المالية وعدم كفاية الإستثمارات الموجهة لتحديث الأنظمة التكنولوجية، ما يحدّ من القدرة على إستيعاب الحلول الذكية وتكاملها مع النظم المصرفية التقليدية.
من جهة أخرى، يُعدّ نقص الكفاءات البشرية المؤهلة أحد أبرز العوائق التي تحول دون التوسع في إستخدام الذكاء الإصطناعي. فغالباً ما تعاني المؤسسات فجوة في المهارات الرقمية، خصوصاً في ما يتعلق بتحليل البيانات الضخمة وتطوير الخوارزميات وفهم تطبيقات الذكاء الإصطناعي ضمن السياق المالي والرقابي. ويفرض هذا النقص على المصارف الحاجة إلى تبنّي إستراتيجيات تدريب مكثفة، أو التعاون مع شركات تكنولوجيا مالية متخصّصة.
وتواجه المصارف الأردنية أيضاً تحدّيات مرتبطة بالبيئة التشريعية والتنظيمية، إذ لا تزال الأطر القانونية المنظمة لإستخدام الذكاء الإصطناعي في الممارسات المالية قيد التطوير. ويثير غياب تشريعات واضحة حيال الخصوصية، ومعالجة البيانات، والمسؤولية القانونية عند حدوث خلل في أنظمة الذكاء الإصطناعي، مخاوفاً ويحدّ من جرأة بعض المؤسسات في تبنّي هذه التقنيات على نطاق واسع.
بالإضافة إلى ذلك، يُلاحظ وجود حذر مؤسسي و«مقاومة داخلية للتغيير» لدى بعض الجهات، خصوصاً عند الجمع بين الذكاء الإصطناعي والأعمال المالية الحساسة. ويُعزى ذلك إلى المخاوف من فقدان السيطرة البشرية على القرارات الحرجة، أو الإعتماد المفرط على الأنظمة الآلية في بيئة عمل تتطلب الحذر والتدقيق المستمر.
وأخيراً، لا يُمكن إغفال التحديات المالية، حيث تُعد كلفة الإستثمار في تقنيات الذكاء اإاصطناعي مرتفعة نسبياً، وتتطلّب خططاً طويلة الأجل لتطوير الأنظمة وتدريب الموارد البشرية وتحديث البنية التحتية. وتجعل هذه الإعتبارات تبنّي الذكاء الإصطناعي قراراً إستراتيجياً يحتاج إلى دعم حكومي، وتعاون بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى جهود من المصرف المركزي لتوفير بيئة تنظيمية محفّزة.
في المحصّلة، يشكّل الذكاء الاصطناعي فرصة استراتيجية لإعادة صياغة النظام المصرفي الأردني، من خلال تحسين الشمول المالي وتعزيز الكفاءة وتطوير أساليب مكافحة الجرائم المالية. إلاّ أن نجاح هذا التحوُّل يتطلب جهداً تكاملياً من مختلف الأطراف: الدولة، والمصارف، والقطاع الأكاديمي، وشركات التكنولوجيا. ويتطلّب بناء منظومة رقمية مستدامة وآمنة تحديثاً تشريعياً شاملاً وإستثماراً في الموارد البشرية وتطويراً للبنية التحتية، بما يضمن توظيف الذكاء الإصطناعي بشكل مسؤول وعادل، ويُعزّز من مكانة الأردن في خارطة الإبتكار المالي الإقليمي.
ولتحقيق نقلة نوعية في توظيف الذكاء الإصطناعي ضمن القطاع المالي والمصرفي في الأردن، لا بد من تبنّي رؤية إستراتيجية متكاملة ترتكز على ثلاثة محاور أساسية: أولًا، تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز الإستثمار في الأنظمة الذكية القابلة للتكامل مع المنصّات المصرفية القائمة؛ ثانياً، بناء القدرات الوطنية من خلال برامج تدريب متخصصة بالتعاون مع الجامعات ومراكز الإبتكار، لضمان توفر كوادر بشرية مؤهلة وقادرة على التعامل مع التحدّيات التقنية والرقابية؛ وثالثاً، تحديث الإطار التشريعي والرقابي ليواكب التطورات المتسارعة، ويوفر بيئة مرنة وآمنة لتطبيقات الذكاء الإصطناعي، مع الحفاظ على مبادئ الشفافية وحماية البيانات.
إن إعتماد هذه الرؤية الشمولية، يضع الأردن على خارطة الدول الرائدة إقليمياً في الذكاء الإصطناعي المالي، ويعزّز من قدرته على تحقيق الشمول المالي والرقمي بشكل فعّال ومستدام.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
’Égypte, pont stratégique entre le monde Arabe et l’Afrique:
la vision de Son Excellence M. Hassan Abdullah,
Gouverneur de la Banque Centrale d’Égypte,
pour une intégration financière durable
Dans cet entretien exclusif, Son Excellence M. Hassan Abdullah, Gouverneur de la Banque Centrale d’Égypte, revient sur le rôle déterminant de l’Égypte dans le renforcement des liens bancaires arabo-africains.
Il met en lumière les initiatives phares de la Banque centrale visant à promouvoir l’intégration économique, la finance durable et l’innovation technologique sur le continent.
Une vision ambitieuse où l’Égypte s’impose comme un catalyseur du développement et de la coopération Sud-Sud.
M. Hassan Abdullah Gouverneur de la Banque Centrale d’Égypt
1- Comment la Banque Centrale d’Égypte soutient-elle l’expansion stratégique des banques égyptiennes sur les marchés africains?
La Banque centrale d’Égypte œuvre dans le cadre d’une stratégie nationale intégrée visant à renforcer la coopération avec les pays africains dans tous les domaines, en particulier dans le secteur bancaire. Cette stratégie repose sur plusieurs axes, dont le principal consiste à encourager continuellement les banques égyptiennes à étudier les contextes économiques et d’investissement des pays africains, et à élaborer des plans ambitieux pour étendre leur présence sur les marchés du continent que ce soit à travers l’ouverture de succursales, la création de filiales, de bureaux de représentation, ou la participation dans des entités déjà existantes. À cet égard, il convient de souligner que de nombreuses banques égyptiennes sont déjà implantées dans plusieurs pays africains tels que le Soudan, le Soudan du Sud, la Libye, le Kenya, Djibouti, l’Afrique du Sud, l’Ouganda et l’Éthiopie. De nouvelles ouvertures de succursales sont également prévues dans d’autres pays au cours de la période à venir. Ces établissements offrent leurs services aux investisseurs et exportateurs, parallèlement au réseau étendu de banques correspondantes égyptiennes couvrant la majorité du continent africain, répondant ainsi efficacement aux besoins de financement et d’investissement de leurs clients opérant entre l’Égypte et le reste de l’Afrique.
2- Quel rôle joue la Banque centrale d’Égypte dans le renforcement de la coopération bancaire arabo-africaine ?
La Banque centrale d’Égypte place le renforcement de la coopération bancaire arabo-africaine au cœur de ses priorités. Cette orientation s’appuie sur les atouts distinctifs dont jouit l’Égypte, ainsi que sur ses relations historiques profondes avec les pays africains. Par ailleurs, l’Égypte dispose d’une infrastructure financière avancée et de capacités techniques lui permettant d’offrir des services bancaires sécurisés et performants. À cet égard, la Banque centrale d’Égypte a signé de nombreux protocoles d’accord avec plusieurs banques centrales africaines, dans le but de renforcer l’échange d’expertises dans des domaines clés tels que la supervision et le contrôle bancaire, la fintech, les systèmes de paiement, ainsi que la lutte contre le blanchiment d’argent et le financement du terrorisme. Ces accords englobent également la coopération en matière de formation et de renforcement des capacités.De plus, la Banque centrale d’Égypte a accueilli des délégations de plusieurs banques centrales africaines pour partager son expérience dans divers domaines, notamment la supervision bancaire, la réglementation prudentielle — en particulier les accords de Bâle —, les paiements, l’inclusion financière, la technologie financière et l’innovation, notamment à travers le lancement d’un laboratoire réglementaire (regulatory sandbox) comme outil d’appui aux start-ups.Par ailleurs, la Banque centrale égyptienne reçoit régulièrement des délégations africaines venues s’inspirer de son expérience dans la création de la Maison d’impression de la monnaie et du Centre du numéraire, développés conformément aux meilleures pratiques internationales. Dans ce contexte, je tiens à souligner que l’Égypte, à travers l’ensemble de ses institutions, joue un rôle central dans le soutien aux enjeux du développement en Afrique. Elle contribue activement au sein de plusieurs institutions bancaires arabes, islamiques et africaines œuvrant au financement du développement sur le continent, telles que la Banque Arabe pour le Développement Économique en Afrique (BADEA), la Banque Islamique de Développement (IsDB), la Banque Africaine de Développement (BAD) et la Banque Africaine d’Import-Export (AfreximBank). En parallèle, la Banque centrale d’Égypte œuvre à renforcer l’intégration arabo-africaine à travers sa participation à plusieurs systèmes régionaux de paiement et de règlement, notamment : • Le système “Buna”, plateforme régionale arabe de compensation et de règlement des paiements interbancaires, qui permet aux banques arabes d’envoyer et de recevoir des transferts financiers dans différentes monnaies arabes via une infrastructure sécurisée et fiable, offrant des solutions innovantes pour les paiements transfrontaliers. • Le système régional de paiement et de règlement du COMESA (REPSS), auquel l’Égypte a adhéré en 2017. Ce système relie les banques centrales participantes et permet des règlements financiers sûrs et à faible coût, garantis par ces banques, dans des délais très courts. • Le système panafricain de paiement et de règlement (PAPSS), lancé par Afreximbank en tant qu’initiative stratégique visant à soutenir et à faciliter le commerce intra-africain.
3- Quelles sont les principales priorités de la Banque centrale d’Égypte pour renforcer la coopération bancaire transfrontalière avec les pays africains, notamment dans des domaines tels que la finance numérique et l’harmonisation des cadres réglementaires?
Le continent africain constitue une porte d’entrée riche en opportunités de coopération bancaire et un marché prometteur étroitement lié aux capacités productives de l’Égypte. Cependant, il demeure confronté à plusieurs défis, notamment la nécessité de développer l’infrastructure bancaire, l’hétérogénéité des législations et des cadres réglementaires, ainsi que la faible pénétration des banques traditionnelles.C’est pourquoi la transformation numérique, la coordination des cadres réglementaires et le renforcement des relations de correspondance bancaire représentent des axes prioritaires dans l’action de la Banque centrale d’Égypte visant à approfondir la coopération bancaire avec les pays du continent. Dans le domaine de la transformation numérique, la Banque centrale d’Égypte a émis des règles encadrant la licence, l’enregistrement, la supervision et le contrôle des banques numériques. Elle œuvre également sur des projets d’avenir, tels que le développement d’une monnaie numérique de banque centrale (MNBC).Ces avancées représentent une étape importante de rapprochement avec le continent africain, où la présence physique des agences bancaires demeure limitée et où la technologie financière (fintech) s’impose de plus en plus comme un levier essentiel pour élargir l’accès aux services bancaires. Sur le plan de la coordination des cadres réglementaires, la Banque centrale d’Égypte fonde sa coopération avec les banques centrales africaines sur une base commune reposant sur le respect des normes et des directives de supervision internationales.Dans ce cadre, la Banque centrale d’Égypte préside le Groupe de travail sur la mise en œuvre des Accords de Bâle au sein de l’Association des Banques Centrales Africaines (ABCA). Ce groupe dispense des formations aux banques centrales africaines et a élaboré un plan d’action comprenant l’organisation de plusieurs ateliers virtuels au cours des dernières années. D’ici la fin de l’année, la Banque centrale d’Égypte accueillera une session de formation regroupant 40 participants africains, axée sur les évolutions les plus récentes et émergentes en matière de réglementation bancaire. Je suis également heureux d’annoncer le lancement officiel de la plateforme numérique du Groupe de travail sur le site de l’Association, prévu pour septembre 2025, afin de faciliter le dialogue et la concertation autour de toutes les questions liées aux Accords de Bâle. Par ailleurs, la Banque centrale d’Égypte assure également la présidence du Groupe de travail du Comité africain de stabilité financière, dont elle a accueilli la première réunion en Égypte. Ce comité vise à consolider la résilience du secteur financier, tant bancaire que non bancaire, ainsi que des marchés financiers africains, tout en suivant la mise en œuvre des cadres de politiques macroprudentielles par les banques centrales. La Banque centrale d’Égypte assume en outre les fonctions de secrétariat de ce comité.
4- En octobre 2019, la Banque centrale d’Égypte a créé un département de la coopération africaine, sur directives présidentielles, afin de renforcer les relations avec les banques centrales et institutions africaines.Comment ce département a-t-il contribué à accroître la présence économique de l’Égypte en Afrique et quelles sont ses principales initiatives pour promouvoir la coopération bancaire régionale et l’échange d’expertises ?
Conformément aux directives de Son Excellence le Président de la République, visant à créer des départements spécialisés dans les affaires africaines au sein des institutions de l’État afin de renforcer le rôle de l’Égypte dans l’intégration économique du continent, la Banque centrale d’Égypte a mis en place un département de la coopération africaine.
En peu de temps, le département est parvenu à établir des canaux de communication stratégiques avec les banques centrales et les institutions africaines, afin de soutenir, explorer et affiner les initiatives à l’échelle du secteur bancaire africain. Il a également entrepris la publication d’études et de rapports analytiques variés pour combler le déficit d’informations sur le continent, stimuler les échanges commerciaux et les flux d’investissement, ouvrir de nouveaux horizons pour les marchés égyptiens en Afrique, et identifier des opportunités de coopération et d’investissement dans les pays africains. L’une des premières observations du département a été la faible part du commerce intra-africain par rapport aux autres blocs régionaux, en raison notamment du manque de devises étrangères et du coût élevé des transferts. Pour y remédier, la Banque centrale d’Égypte a adhéré au système de paiement et de règlement du COMESA (REPSS) et organisé des ateliers de sensibilisation à destination des exportateurs et des chambres de commerce égyptiennes pour promouvoir son utilisation.Elle a également rejoint le système panafricain de paiement et de règlement (PAPSS) lancé par Afreximbank, contribuant ainsi à renforcer les échanges commerciaux entre les pays africains participants. Afin de surmonter les défis auxquels font face les exportateurs égyptiens sur le continent africain, notamment ceux liés à la hausse des risques politiques et commerciaux, la Banque centrale d’Égypte, par le biais de son département de la coopération africaine et en collaboration avec la Banque africaine d’import-export (Afreximbank), a mené une étude de faisabilité économique en vue de la création d’une Agence égyptienne de garantie des risques de crédit à l’exportation et à l’investissement.Cette initiative vise à ouvrir de nouveaux marchés africains aux produits égyptiens, stimuler les échanges commerciaux et encourager les exportateurs et investisseurs égyptiens à tirer parti du potentiel du marché africain.La mise en place de cette agence, en tant qu’entité indépendante et solide, marque une étape importante vers la promotion des exportations égyptiennes, en particulier à destination des pays africains. Le lancement officiel de ses activités est prévu dans un avenir proche, si Dieu le veut. Parallèlement aux efforts de recherche du département visant à combler le déficit d’informations pour les exportateurs et investisseurs sur le continent africain, celui-ci a également contribué à soutenir l’initiative de la Banque africaine d’import-export (Afreximbank) relative au lancement de la plateforme MANSA.Cette plateforme fournit des données complètes sur les banques, les institutions non financières, les entreprises ainsi que les petites et moyennes entreprises de l’ensemble des pays africains.Une convention de partenariat (MoU) a été signée avec Afreximbank, aboutissant à la formation d’un grand nombre de cadres issus des banques centrales et commerciales de 20 pays africains, sur l’utilisation et l’exploitation des services de cette plateforme.Le département a également assuré la promotion nationale de MANSA, ce qui a permis à 23 banques égyptiennes et 192 entreprises égyptiennes d’y adhérer. Dans le cadre du soutien aux efforts d’intégration à l’échelle continentale, le Département de la coopération africaine participe activement à la révision et à la mise à jour des programmes de coopération monétaire au sein du COMESA et de l’Association des Banques Centrales Africaines (ABCA), dans l’objectif d’atteindre, à terme, une plus grande convergence économique en Afrique.Il prend également part aux réunions des comités techniques de l’Union africaine (UA-STC) et de la Commission économique des Nations Unies pour l’Afrique (CEA/UNECA), afin de garantir la cohérence des initiatives de la Banque centrale d’Égypte avec les priorités politiques et économiques nationales.Constatant l’absence d’un mécanisme continental dédié au suivi des questions de stabilité financière et bancaire, le département a pris l’initiative, en coopération avec le Département de la stabilité macroprudentielle, de créer le Comité africain de stabilité financière (AFSC), placé sous l’égide de l’ABCA et rassemblant 41 banques centrales représentant les pays du continent.Sur le plan national, le département participe activement aux travaux du Comité permanent pour le suivi des relations égypto-africaines, en coordination avec les ministères concernés et le secteur privé, afin de soutenir les projets d’investissement et de commerce conjoints, renforçant ainsi le rôle de l’Égypte en tant que passerelle du partenariat arabo-africain. Enfin, à travers sa présence continue dans les forums africains, le département a pu identifier les besoins en renforcement des capacités des cadres bancaires africains. En réponse, il a organisé, en collaboration avec l’Institut bancaire égyptien et les différents départements de la Banque centrale, des ateliers et programmes de formation en partenariat avec l’Institut monétaire du COMESA, couvrant divers domaines liés aux activités des banques centrales. Le département accueille également des délégations africaines venues s’inspirer de l’expérience égyptienne dans plusieurs volets de la gestion et de la régulation bancaires.
5- Dans le cadre des efforts de l’Égypte pour renforcer la coopération bancaire régionale, la Banque centrale d’Égypte a récemment adhéré au Système panafricain de paiement et de règlement (PAPSS).Quel rôle ce système peut-il jouer dans la facilitation des échanges financiers en Afrique, et quelles opportunités offre-t-il aux banques égyptiennes et arabes ?
Il ne fait aucun doute que le Système panafricain de paiement et de règlement (PAPSS) constitue une étape stratégique vers la création d’un marché financier et commercial africain unifié. Ce système permet d’effectuer des paiements transfrontaliers directement et en devises locales entre les pays membres, de manière rapide, sécurisée et sans passer par des centres de règlement extérieurs au continent. Cela contribue à réduire considérablement les coûts de transaction et à ramener les délais de règlement de plusieurs jours à quelques secondes seulement, renforçant ainsi l’efficacité et la compétitivité du commerce intra-africain. À cet égard, je tiens à souligner que l’adhésion de la Banque centrale d’Égypte à ce système traduit l’engagement ferme de l’Égypte à soutenir les efforts du continent en faveur de l’intégration économique. Cette initiative offre aux banques égyptiennes de nouvelles perspectives d’expansion dans les transactions régionales et renforce leurs liens avec leurs homologues africains.De plus, cette plateforme demeure ouverte aux banques arabes, qu’elles soient déjà actives sur le marché égyptien ou intéressées par le continent africain, afin de tirer parti de ses avantages. Elle constitue enfin un levier essentiel pour la mise en œuvre effective de la Zone de libre-échange continentale africaine (ZLECAf).
6- Selon vous, comment les banques arabes opérant en Afrique peuvent-elles contribuer plus efficacement au développement économique inclusif et à la promotion de l’inclusion financière sur le continent ?
Les banques arabes disposent d’une occasion unique d’écrire une nouvelle histoire de réussite en Afrique, fondée non seulement sur la recherche du profit, mais aussi sur leur rôle en tant que véritables partenaires du développement.Plusieurs pays arabes bénéficient déjà de points d’ancrage logistiques sur le continent africain, qui pourraient être élargis pour devenir des pôles bancaires régionaux, contribuant ainsi à améliorer les services financiers et à stimuler l’adaptation des cadres réglementaires africains.Certaines pays arabes ont d’ailleurs commencé à tirer parti du potentiel du continent pour répondre à leurs propres besoins de développement, ce qui met en évidence la nécessité d’étendre les services bancaires spécialisés.Par ailleurs, les pays arabes peuvent capitaliser sur les investissements dans les infrastructures, notamment dans les secteurs de l’énergie et de la reconstruction dans plusieurs pays africains des domaines à forte intensité de main-d’œuvre favorisant ainsi un développement économique inclusif et mutuellement bénéfique. Les banques arabes opérant en Afrique peuvent également jouer un rôle de premier plan dans la promotion de l’inclusion financière fondée sur la technologie, en lançant leurs propres initiatives dans ce domaine à travers les pays du continent. Elles pourraient ainsi tirer parti des caractéristiques démographiques de l’Afrique, une région où la demande en services financiers reste considérable, leur offrant à la fois un rendement économique attractif et une position stratégique de confiance et de partenariat durable fondée sur le respect mutuel et les bénéfices partagés. Dans ce cadre, la Banque centrale d’Égypte, en coopération avec le Conseil national de la femme, a entrepris la numérisation des groupes d’épargne et de prêt destinés aux femmes, une initiative que la Banque s’attache à partager avec les pays africains, sachant que ces groupes fonctionnent encore, dans plusieurs d’entre eux, sous forme manuelle et non automatisée. Plus largement, la Banque centrale d’Égypte partage son expérience en matière d’inclusion financière avec les autres banques centrales africaines, à travers sa participation à l’Alliance mondiale pour l’inclusion financière (AFI), qui regroupe exclusivement des pays en développement.
7- Comment la Banque centrale d’Égypte valorise-t-elle la position de l’Égypte comme pont entre le monde arabe et l’Afrique subsaharienne afin de renforcer les partenariats régionaux et promouvoir l’innovation et la résilience économique sur le continent ?
L’Égypte contribue activement à de nombreuses institutions financières arabo-africaines majeures, en participant à leurs activités, à leurs orientations stratégiques et à leurs décisions en faveur du développement du continent.Parmi les exemples les plus marquants figure la Banque Arabe pour le Développement Économique en Afrique (BADEA), dont l’un des sièges régionaux est établi au Caire. Cette institution est l’un des principaux acteurs du financement des projets d’infrastructure en Afrique subsaharienne. L’Égypte compte également parmi les plus grands actionnaires de la Banque Islamique de Développement (IsDB), qui œuvre à réduire les risques d’insécurité alimentaire dans les régions d’Afrique subsaharienne et d’Afrique de l’Ouest. L’Égypte est également un acteur majeur au sein des grandes banques africaines auxquelles participent plusieurs pays arabes. Parmi celles-ci figurent la Banque Africaine d’Import-Export (Afreximbank), l’une des principales institutions de financement du commerce sur le continent, ainsi que la Banque Africaine de Développement (BAD), qui soutient l’ensemble des pays africains dans le financement de grands projets de développement, aux côtés d’autres institutions financières africaines de premier plan. Les banques égyptiennes contribuent également directement aux investissements destinés au développement durable dans de nombreux pays africains.Parmi les exemples les plus marquants figurent les solutions de financement qu’elles ont apportées pour améliorer l’accès à l’électricité sur le continent, notamment à travers des projets mis en œuvre par des entreprises égyptiennes. Ces initiatives ont permis d’améliorer l’environnement des affaires dans plusieurs de ces pays et d’accroître leur attractivité pour les investissements étrangers. Compte tenu de sa position géostratégique unique, à la croisée du monde arabe et du continent africain, l’Égypte dispose d’un avantage comparatif majeur lui permettant d’assumer à l’avenir un rôle de leader dans les efforts d’intégration arabo-africaine.Parmi les perspectives prometteuses figure notamment la possibilité d’interconnecter le système panafricain de paiement et de règlement (PAPSS) avec le système arabe de compensation et de règlement des paiements (BUNA), ouvrant ainsi la voie à une plus grande fluidité des transactions financières entre les deux régions.L’initiative récemment lancée pour faciliter les transferts des travailleurs égyptiens dans plusieurs pays arabes illustre d’ailleurs le potentiel d’applications réciproques similaires entre les États arabes et africains, susceptibles de réduire le coût élevé des transferts de fonds et de renforcer la résilience économique des bénéficiaires.Ces opportunités sont renforcées par la vaste présence bancaire égyptienne sur le continent et par la solidité de son infrastructure financière et technologique, qui positionnent l’Égypte comme un hub stratégique pour les flux financiers entre le monde arabe et l’Afrique. Enfin, et non des moindres, la position stratégique de l’Égypte lui permet également de servir de pont pour la création d’alliances d’investissement arabo-africaines dans divers domaines tels que les énergies renouvelables, la santé et l’agriculture, tout en soutenant des initiatives majeures telles que les échanges dette-contre-investissement dans les secteurs de la santé et du climat.
8- Quelles opportunités et quels défis voyez-vous pour la coopération financière Arabo-Aricaine, et comment les banques centrales peuvent-elles favoriser un environnement propice à l’investissement durable ?
Les pays arabes cherchent à investir leurs excédents financiers afin de diversifier leurs économies, d’atteindre l’autosuffisance et de renforcer leur sécurité alimentaire.Parallèlement, le continent africain offre un potentiel considérable d’opportunités d’investissement dans des secteurs tels que les énergies renouvelables, l’agriculture, les infrastructures, la logistique et la transition verte. C’est dans cette optique que les pays du Conseil de coopération du Golfe (CCG) ont investi plus de 100 milliards de dollars au cours de la dernière décennie dans des projets de reconstruction, d’énergie et d’agriculture à travers le continent, notamment via leurs fonds souverains et institutions financières, telles que la Banque Arabe pour le Développement Économique en Afrique (BADEA) et le Groupe de la Banque Islamique de Développement (IsDB). Les initiatives régionales et continentales, telles que la Zone de libre-échange continentale africaine (ZLECAf / AfCFTA), le Système panafricain de paiement et de règlement (PAPSS), les forums arabo-africains ainsi que l’Agenda 2063 de l’Union africaine, constituent des plates-formes stratégiques essentielles sur lesquelles il est possible de construire une coopération arabo-africaine renforcée, en ouvrant de nouvelles voies de partenariat financier et d’investissement. Cependant, la coopération arabo-africaine se heurte encore à plusieurs défis majeurs. Le plus important demeure l’absence d’une stratégie arabe unifiée vis-à-vis du continent africain. À cela s’ajoutent des risques macroéconomiques tels que la volatilité des taux de change, le niveau élevé de l’endettement, l’absence ou la faiblesse des notations de crédit dans certains pays, la diversité des cadres réglementaires et le manque de normes communes pour l’investissement durable.De plus, la pénurie de données fiables et le manque de transparence représentent des obstacles majeurs, limitant la capacité des investisseurs à évaluer avec précision les opportunités et les risques liés aux marchés africains. S’ajoutent à ces défis les risques liés à la lutte contre le blanchiment d’argent et le financement du terrorisme, ainsi que les menaces croissantes en matière de cybersécurité, dans un contexte marqué par l’expansion rapide de l’intelligence artificielle. Les défis climatiques auxquels fait face l’Afrique tels que la sécheresse, les inondations et la désertification accroissent également les risques des investissements à long terme et appellent à la mise en place de mécanismes de financement plus flexibles et innovants. Dans ce contexte, les banques centrales ont un rôle central à jouer pour favoriser un environnement plus propice à l’investissement et au financement durable, notamment à travers la mise en place de normes communes en matière de finance durable, le renforcement de la coordination en matière de supervision et le partage d’expériences et de bonnes pratiques dans ce domaine. Par ailleurs, il est essentiel de promouvoir des instruments de financement innovants, tels que les obligations vertes, le financement mixte (blended finance), les accords d’échange dette-contre-investissement dans les domaines de la santé et du climat, ainsi que la création de fonds de garantie des risques et de véhicules à usage spécial (SPVs). L’activation des instruments dérivés pour la couverture des risques, le renforcement des capacités institutionnelles des banques commerciales dans la gestion des risques climatiques, la gouvernance environnementale et sociale, ainsi que l’investissement dans la qualité des données et les normes de bonne gouvernance, sont également des priorités clés. Sur un autre plan, il convient d’encourager l’intégration des systèmes de paiement régionaux arabes et leur interconnexion avec les systèmes africains, afin de faciliter les flux commerciaux et d’investissement.La Banque centrale d’Égypte a déjà entrepris des mesures concrètes dans cette direction, notamment à travers l’organisation de programmes de formation et d’échanges d’expériences portant sur les cadres réglementaires, la supervision et la stabilité financière, ainsi que la signature de plusieurs protocoles d’accord avec des banques centrales africaines pour renforcer la coopération conjointe.
L’Afrique: un horizon stratégique pour les banques arabes
L’Afrique s’impose aujourd’hui comme le continent de l’avenir : un espace d’opportunités économiques, d’innovation et de partenariats stratégiques en pleine expansion. Avec une population estimée à 1,55 milliard d’habitants en 2025 et un PIB global avoisinant 3 billions de dollars, le continent affiche certains des taux de croissance les plus dynamiques au monde.
En 2024, les investissements directs étrangers y ont bondi de 75 %, atteignant 97 milliards de dollars, soit 6 % des IDE mondiaux. Cette hausse record, largement soutenue par les politiques de facilitation et de libéralisation adoptées par plusieurs pays africains, confirme l’attractivité croissante du continent. Dans ce contexte, les banques arabes ont un rôle déterminant à jouer: investir, accompagner et construire des passerelles financières durables entre le monde arabe et l’Afrique.
Cette neuvième édition de Revue UBA, intitulée « Banques Arabes en Afrique: vers un Partenariat Stratégique pour l’Émergence Économique », met en lumière cette orientation. Elle illustre comment les institutions financières arabes s’engagent de plus en plus dans le financement du développement africain : soutien aux PME, développement des infrastructures, appui à la transition énergétique, à la digitalisation et à l’inclusion financière.
Les analyses et témoignages rassemblés dans cette édition traduisent une conviction partagée : l’avenir de la finance arabe passe par une intégration économique arabo-africaine fondée sur la confiance, la complémentarité et la solidarité. Ce partenariat n’est plus un simple choix, mais une nécessité stratégique pour bâtir un espace commun de stabilité, de croissance et de prospérité partagée.
À travers ses initiatives et alliances régionales, l’Union des Banques Arabes œuvre à renforcer cette dynamique et à offrir aux banques arabes une plateforme de dialogue, de coopération et d’expansion vers de nouveaux marchés à fort potentiel.
Notre mission est claire: faire des banques arabes un levier d’intégration et de développement au service du monde arabe, tout en renforçant leurs partenariats stratégiques avec le continent africain.
ملتقى مسقط الدولى لإدارة المخاطر في البنوك في سلطنة عُمان
تحت رعاية معالي محافظ البنك المركزي العماني، احمد بن جعفر بن سالم المسلمي، افتتح اتحاد المصارف بالتعاون مع البنك المركزي العماني “ملتقى مسقط الدولي لإدارة المخاطر في المصارف والمؤسسات المالية”، بدورته الثالثة، في مدينة مسقط – سلطنة عمان، في فندق جراند ميلينيوم، بمشاركة وحضور كبار الشخصيات العمانية والعربية وكبار المسؤولين في الهيئات الرقابية والاشرافية الدولية والمحلية ورؤساء ادارات المخاطر في المصارف العمانية والعربية وبمشاركة نخبة مميزة من الخبراء العرب والأجانب يتقدمهم مسؤولون من لجنة بازل للرقابة المصرفية والبنوك المركزية العربية،
وإفتتح أعمال الملتقى الدكتور وسام حسن فتوح، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، في حضور حشد من كبار المسؤولين ورؤساء البنوك والمؤسسات المالية.
ويتضمن الملتقى 4 جلسات نقاشية تركز على إدارة مخاطر السيولة والتحوُّل الرقمي، ومتطلّبات إدارة مخاطر الإئتمان، وإدارة مخاطر الأمن السيبرانى، والإبتكار والتحوُّل الرقمي.
ويشارك في الملتقى نخبة من المتحدثين والخبراء الدوليين في مجالات إدارة المخاطر المصرفية والمالية.
ويمثل الملتقى فرصة للمتخصّصين في إدارة المخاطر لتبادل الخبرات والمعرفة في ما بين هذه النخب والمشاركين أيضاً، وذلك بهدف تعزيز ثقافة إدارة المخاطر الحديثة في أوساط المصرفيين العرب، والتعرُّف على أحدث المتطلّبات الرقابية في هذا المجال في ظل التطورات الجيوسياسية التي تعصف في المنطقة وما تفرزه من مخاطر.
بمشاركة عدد من محافظي البنوك المركزية لدول حوض البحر المتوسط وكبار القادة والمسؤولين
البنك المركزي المصري يستضيف الدورة التاسعةمن مؤتمر البنوك المركزية الأورومتوسطية في القاهرة
في ضوء حرص الدولة المصرية على تعزيز العلاقات المشتركة مع شركاء التنمية الرئيسيين، إستضاف البنك المركزي المصري، الدورة التاسعة من مؤتمر البنوك المركزية الأورومتوسطية، تحت عنوان «توظيف الإبتكار والتكامل من أجل التنمية المستدامة والشاملة للدول الأورومتوسطية»، وذلك بمشاركة عدد كبير من محافظي البنوك المركزية للدول الأورومتوسطية، وصانعي السياسات، والخبراء الإقتصاديين، والأكاديميين، وممثلي المؤسسات المالية الدولية.
ويُعد المؤتمر، الذي تم تنظيمه بالتعاون مع البنك المركزي الإسباني (BdE)، ومنظمة التعاون والتنمية الإقتصادية (OECD)، والمعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسط (IEMed)، والإتحاد من أجل المتوسط (UfM)، منصّة للحوار والتعاون بين البنوك المركزية الأورومتوسطية لمناقشة الموضوعات الإقتصادية والمالية ذات الإهتمام العالمي والإقليمي.
وأكد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، في كلمته الافتتاحية، «أن إستضافة هذا المؤتمر رفيع المستوى تعكس إلتزام مصر الراسخ بتعزيز التعاون وتبادل الخبرات لدعم الإستقرار والإزدهار في المنطقة»، معتبراً «أن المؤتمر يمثل فرصة قيّمة لتعميق أواصر التعاون بين دول حوض البحر الأبيض المتوسط، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب عملاً مشتركًا لمواجهة التحدّيات».
وفي السياق نفسه، شدّد المحافظ عبد الله على «أن منطقة البحر الأبيض المتوسط لطالما كانت جسراً للتواصل بين الشعوب والثقافات والقارات، وينبغي لها أن تتحوّل الآن إلى جسر للإبتكار والصمود»، مؤكداً «أن العمل المشترك يُحوّل التحدّيات الراهنة إلى فرص لبناء نظام مالي أكثر إستقراراً وشمولاً وإستدامةً».
من جانبه، دعا خوسيه لويس إسكريفا، محافظ البنك المركزي الإسباني، إلى ضرورة «تعزيز التعاون بين البنوك المركزية المشاركة في المؤتمر»، مؤكداً «أهمية مواصلة بناء أنظمة مالية مرنة تلبّي إحتياجات جميع فئات المجتمع»، مضيفاً أنه «في الأوقات التي يسودها عدم اليقين والإنقسام، تزداد أهمية النظام متعدد الأطراف وتبرز قيمته بشكل أوضح، ومن ثمّ لا يكفي الحفاظ عليه فحسب، بل يجب العمل على تطويره وتعزيزه بما يواكب المتغيرات المتسارعة في العالم».
وأكد لويز دي ميلو، مدير فرع الدراسات القُطرية في قسم الإقتصاد في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، «أن البنوك المركزية تلعب دوراً حاسماً في مواجهة التحدّيات الراهنة، ولم يعد يقتصر دورها على ضمان الإستقرار النقدي والمالي فقط بل أصبحت ركيزة أساسية لدعم الإبتكار، وتمويل التحوُّل الأخضر، وتعزيز النمو الشامل».
فيما أكد سينين فلورنسا، الرئيس التنفيذي للمعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسط، «أن منطقة البحر المتوسط تواجه ضغوطًاً متشابكة تتمثّل في الصراعات والحروب التجارية العالمية، وأزمات الديون، ومخاطر التغيُّر المناخي، إلى جانب التحدّي المتمثل في تحقيق نمو أكثر شمولية وإستدامة»، موضحاً «أن هذه القضايا تختبر مرونتنا المالية، وتبرز أهمية وجود بنوك مركزية قوية تعمل كمرتكزات أساسية للإستقرار».
وأشارت ميلتم بيوك قرقاش، الأمين العام المساعد للإتحاد من أجل المتوسط، إلى «أنّ المنطقة تواجه توترات جيوسياسية وفجوات تنموية، وأوجه عدم مساواة إجتماعية، بالإضافة إلى الفجوة الرقمية»، مؤكدة «أن إطلاق إمكانات المنطقة يتطلّب تعزيز الإندماج المبني على التحوُّلات الخضراء والرقمية»، مشدّدة على «عزم الاتحاد من أجل المتوسط على ترجمة هذه الرؤية إلى إجراءات ملموسة تحقق أثراً فعلياً لصالح شعوب المنطقة».
وتضمّنت فعّاليات المؤتمر أربع جلسات رئيسية، حيث جاءت الجلسة الأولى بعنوان «الذكاء الإصطناعي والبنوك المركزية والقطاع المالي»، أدارها محافظ البنك المركزي الإسباني، وناقشت الدور المتنامي لتقنيات الذكاء الإصطناعي في إعادة تشكيل القطاعين المصرفي والمالي، وسبل توظيفها بكفاءة مع ضمان إدارة المخاطر المصاحبة.
وقد أدار محافظ البنك المركزي المصري، الجلسة الثانية والتي إنعقدت تحت عنوان «التمويل من أجل التنمية المستدامة»، وركّزت على دور البنوك المركزية في دعم التحوُّل نحو الإقتصاد الأخضر، وتوجيه التمويل لخدمة أهداف التنمية المستدامة، في مواجهة التحدّيات المناخية والبيئية.
وكان عنوان الجلسة الثالثة «الشمول المالي للجميع»، وقد جرى عرض المبادرات المختلفة لتوسيع نطاق الخدمات المالية، وتعزيز التمكين الإقتصادي والعدالة الإجتماعية لكافة فئات المجتمع، من خلال حلول مبتكرة وشاملة.
فيما ناقشت الجلسة الرابعة التي جاءت بعنوان «التكامل المالي»، تقرير منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية حول سُبل تعزيز التعاون الإقليمي، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتحقيق مزيد من التنسيق بين السياسات المالية والنقدية في المنطقة.
وفي نهاية المؤتمر، أُعلن عن أن البنك المركزي الإسباني سيقوم بإستضافة النسخة المقبلة، كما تقرّر عقد إجتماع فني تحضيري على مستوى الخبراء بين البنوك المركزية المشاركة، قبل حوالي أربعة أشهر من موعد المؤتمر، بهدف الإعداد الجيد والتنسيق وتبادل الخبرات بين المؤسسات المعنية.
لا يزال الإستقرار المالي والمصرفي العالمي الهاجس الأبرز والذي يشغل بال الدول وموازناتها المحلية والتي يخرقها التضخُّم الجامح في بعض الدول، فيما ينخفض في دول أخرى، في ظل التحدّيات الإقتصادية العالمية الرئيسية مثل الرسوم الجمركية، ورفع كفاءة التمويل المحلي وتعبئة الموارد لدعم التنمية المستدامة.
في هذا السياق تُركّز إجتماعات صندوق النقد الدولي في خريف العام 2025 في العاصمة الأميركية واشنطن، على التوقُّعات الإقتصادية العالمية، حيث يُقدّر الصندوق نمواً عالمياً بنسبة 3.0 % لعام 2025 وتصحيحاً في التوقعات لعام 2026، فيما يُتوقع أن ينخفض التضخُّم العالمي، لكن مع الترجيح أن يظل التضخُّم في الولايات المتحدة أعلى من المعدّلات المستهدفة.
وستناقش إجتماعات الخريف تأثير الرسوم الجمركية المتزايدة على الإقتصاد العالمي، وستُقيّم تأثيراتها على التوقعات الإقتصادية، كما سيُركّز الصندوق على تعبئة الموارد المحلية وتعزيز الإصلاحات الهيكلية لتنمية القطاعات الرئيسية، مع التأكيد على التعاون المتعدّد الأطراف لدعم النمو الشامل، متناولاً التحدّيات الخاصة بالمناطق، مثل عدم اليقين في الشرق الأوسط، وتقلُّبات أسعار النفط، والضغوط التي تُواجهها إقتصادات الدول النامية، فضلاً عن البحث في ضرورة تعبئة الإيرادات المحلية وتقوية السياسات الضريبية لتحقيق الإستقرار المالي ودعم النمو.
وفي ظل ما يشهده الإقتصاد العالمي من متغيّرات جذرية، وتنامي التحدّيات الجيوسياسية والضغوط الإقتصادية في مختلف أنحاء العالم، تبرز أهمية الدور الذي تؤديه المصارف العربية في دعم الإستقرار المالي وتمويل التنمية الإقتصادية.
ويكتسب هذا الدور بُعداً إستراتيجياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تتفاوت الأوضاع بين دول تشهد إستقراراً وتحقق مؤشرات نمو واعدة، وأخرى تعاني إضطرابات سياسية وأزمات متفاقمة.
وفي السياق عينه، لا شك في أن المصارف العربية تشكل ركيزة أساسية في تنمية الإقتصاد، إذ لا تعمل بمعزل عن التحوُّلات العالمية، بل تتفاعل بشكل مباشر مع الأوضاع الإقتصادية والسياسية السائدة في محيطها. علماً أن الإستقرار السياسي والإقتصادي يمثل الحجر الأساس لنمو هذا القطاع الحيوي وإزدهاره، إذ ينعكس إستقرار البيئة التشغيلية بشكل إيجابي على أداء المصارف، ويمنحها القدرة على تعزيز عملياتها وتحقيق نتائج مستدامة.
ولأن التوقعات الإقتصادية العالمية لا تحمل تفاؤلاً كبيراً، ليس على مستوى المصارف فحسب، بل على مستوى الإقتصاد العالمي ككل، نلاحظ أن الحروب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والرسوم الجمركية المتبادلة، تزيد من حالة الضبابية، ما قد يقود إلى حالة من الركود إذا إستمر الوضع على ما هو عليه، أما إذا توصّلت القوى الإقتصادية الكبرى مثل الصين والولايات المتحدة وأوروبا إلى حلول، فقد يشهد القطاع المصرفي نمواً جيداً.
في المحصّلة، لا تزال الصورة غير واضحة في ظل إستمرار التوترات التجارية العالمية، خصوصاً أن إستمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى ركود إقتصادي عالمي، وهو ما سينعكس سلباً على أداء المصارف وربحيتها. في هذا الوقت رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي، لكن الصندوق لا يزال يتوقع تباطؤ النمو في العام 2025، وإن كان قد رفعها للعام الحالي إلى 3 % مقارنة مع 2.8 % في أبريل/ نيسان من العام نفسه، وذلك في آخر تقرير عن «آفاق الإقتصاد العالمي».
تجاوز تعثّر الإصلاحات وبناء آفاق التعافي في الدول المتأثرة
شهدت العقود الأخيرة تكرار الأزمات الإقتصادية في العديد من الدول، نتيجة تراكم إختلالات هيكلية في الأنظمة الإقتصادية والمالية، أو بسبب تداعيات أزمات خارجية مثل الأوبئة، النزاعات، الأزمات الجيوسياسية، أو التغيُّرات الحادة في الأسواق العالمية. وفي كثير من الحالات، تعثّرت هذه الدول في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية المطلوبة، سواء بسبب غياب الإرادة السياسية، أو ضعف الحوكمة، أو الضغوط الإجتماعية الناتجة عن الإجراءات التقشفية.
في مواجهة هذه الأوضاع، أُطلقت العديد من البرامج المساعدة، سواء من قبل المؤسسات المالية الدولية، أو عبر المبادرات الإقليمية والثنائية، بهدف إحتواء تداعيات الأزمة، ومنع الإنهيار الإقتصادي، وتهيئة الأرضية للعودة إلى مسار الإصلاح والنمو. وتنوّعت هذه البرامج ما بين مساعدات مالية مباشرة، دعم فني، إصلاحات تنظيمية، وتدابير حماية إجتماعية.
تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على طبيعة هذه البرامج، ودورها في تخفيف تبعات الأزمات، مع تحليل الإشكاليات العامة التي تعترض سبل تنفيذ الإصلاحات الهيكلية في الدول المتعثرة، وعرض آفاق التعافي الإقتصادي في ظل إستمرار التحدّيات البنيوية والمؤسساتية.
أسباب تعثّر الإصلاحات الهيكلية في الدول النامية والمتأثرة بالأزمات
يُعد تنفيذ الإصلاحات الهيكلية أحد المسارات الأساسية لتحقيق الإستقرار الإقتصادي وتعزيز النمو المستدام، لا سيما في الدول التي تواجه إختلالات مالية ونقدية متراكمة. غير أن التجربة العملية أظهرت أن العديد من الدول النامية والمتأثرة بالأزمات قد تعثّرت مراراً في هذا المسار، رغم توافر الدعم الخارجي، ووجود خطط إصلاحية شاملة على الورق. ويعود هذا التعثّر إلى مجموعة من الأسباب المتشابكة، تتوزّع بين عوامل داخلية بنيوية وأخرى خارجية ضاغطة.
من الناحية الداخلية، يُعد ضعف الإطار المؤسسي والحوكمي من أبرز العوامل التي تعيق تنفيذ الإصلاحات. فغياب الشفافية، وإرتفاع مستويات الفساد، وضعف نظم الرقابة والمساءلة، كلُّها عوامل تؤدي إلى إختلال في تخصيص الموارد، وتعطيل فاعلية السياسات الاقتصادية. وغالباً ما تنفَّذ برامج الإصلاح من دون إشراك فعلي للمؤسسات التشريعية والرقابية أو المجتمع المدني، ما يضعف من مصداقيتها ويزيد من فجوة الثقة بين الدولة والمواطن.
كما أن الضغوط الإجتماعية والسياسية تمثل عائقًا جوهرياً، إذ ترتبط معظم الإصلاحات الهيكلية بإجراءات تقشفية أو تحولات مؤلمة على المدى القصير، مثل رفع الدعم، إعادة هيكلة القطاع العام، وتحرير الأسعار. وفي بيئات تعاني أصلًا هشاشة إجتماعية أو اضطرابات سياسية، تجد الحكومات صعوبة في الموازنة بين ضرورات الإصلاح ومتطلبات الإستقرار، مما يؤدي إما إلى التردُّد في إتخاذ القرارات، أو إلى تراجع جزئي عن السياسات المتفق عليها مع الجهات المانحة.
إضافة إلى ذلك، تُعاني بعض الدول ضعف الكفاءات الفنية والإدارية داخل أجهزة الدولة، ما يحد من قدرتها على ترجمة الخطط الإصلاحية إلى برامج تنفيذية واقعية وقابلة للمتابعة والتقييم. ويؤدي غياب آليات الرصد والتقويم إلى تراكم الأخطاء، وغياب التغذية الراجعة، وبالتالي تفاقم الفجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة على الأرض.
أما من الناحية الخارجية، فإن الضغوط الجيوسياسية والتقلبات العالمية تلعب دوراً لا يُستهان به في إعاقة الإصلاح. فالدول التي تعتمد على صادرات أولية محدودة، أو التي تخضع لعقوبات اقتصادية، تجد نفسها مقيّدة بهوامش ضيّقة من الحركة، ما يجعل الإصلاحات الإقتصادية رهينة للظروف الدولية أكثر من القرارات المحلية. كما أن شروط بعض الجهات المانحة قد لا تراعي خصوصية البُنى الإقتصادية والإجتماعية للدول المستفيدة، مما يُفضي إلى تطبيق وصفات نمطية لا تُفضي بالضرورة إلى نتائج فعّالة.
في المجمل، فإن تعثُّر الإصلاحات الهيكلية لا يرتبط بغياب الحاجة أو ضعف التشخيص، وإنما بتعقيد السياقات السياسية والإقتصادية التي تعمل فيها الدول النامية، وهو ما يستدعي مقاربات إصلاحية أكثر واقعية وتدرّجاً، ترتكز على إشراك الفاعلين المحليين، وتعزيز الشفافية، وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وضمان التوازن بين الكلفة الإجتماعية والمردود الإقتصادي للإصلاح.
طبيعة البرامج المساعدة: الأهداف، الآليات، والمكوّنات الأساسية
تُعد البرامج المساعدة أداة محورية في معالجة الأزمات الإقتصادية التي تمر بها الدول المتعثّرة، حيث تُصمّم لتوفير الدعم المالي والفني الذي يُمكن من خلاله إحتواء التدهور الإقتصادي، وإستعادة الإستقرار، وتهيئة بيئة مواتية للإصلاح الهيكلي. وتتنوّع هذه البرامج من حيث الجهة المقدّمة، وأدوات التدخل، والمضامين الإصلاحية، لكنها تلتقي في هدف رئيس يتمثّل في إعادة التوازن المالي والنقدي وتحفيز النمو على أسس مستدامة.
تأتي هذه البرامج غالباً بمبادرة من المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد والبنك الدوليين، أو من خلال أطر إقليمية مثل الصناديق العربية والأفريقية، أو في بعض الحالات من خلال إتفاقيات ثنائية مع دول مانحة. ويُبنى تصميم البرامج على تشخيص معمّق لواقع الأزمة في الدولة المعنية، ويُرفق بشروط أو تعهدات إصلاحية تغطي الجوانب المالية، النقدية، الهيكلية، والاجتماعية.
ومن الناحية العملية، تتضمن هذه البرامج حزم تمويلية متعدّدة المستويات، تشمل تمويل العجز في الموازنة، دعم ميزان المدفوعات، توفير إحتياطي نقدي لتعزيز الثقة بالعملة الوطنية، وتمويل مشاريع تنموية في البنية التحتية والتعليم والصحة. كما يُرفق الدعم المالي عادة بمكوّن فني وإستشاري، يشمل مراجعة السياسات الإقتصادية، تطوير النظم الضريبية، إصلاح القطاع المصرفي، وتحديث الإدارة العامة. ويُعتبر هذا المكوّن من العناصر الجوهرية في أي برنامج دعم، إذ يهدف إلى رفع كفاءة المؤسسات وتعزيز قدرتها على تنفيذ الإصلاحات.
على مستوى الآليات، تعتمد البرامج على مراحل تنفيذ محددة زمنياً ترتبط بتحقيق معايير أو أهداف كمية تُعرف بإسم «المعالم المؤقتة» أو benchmarks، ويتم تقييم التقدم المحرز عبر بعثات مراجعة دورية من قبل الجهة الداعمة. وفي بعض الحالات، يُربط صرف الشريحة التالية من التمويل بتحقيق هذه المعايير، ما يُضفي طابعاً مشروطاً على البرامج، يهدف إلى ضمان إلتزام الدولة المستفيدة بالإصلاح.
وتتضمّن بعض البرامج أيضاً عناصر للحماية الإجتماعية، كجزء من التوازن المطلوب بين أهداف الإستقرار المالي والحفاظ على الأمن الإجتماعي، إذ تخصّص مخصّصات لتعزيز شبكات الأمان، مثل دعم الأسر الفقيرة، وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية. وهذا البُعد الإجتماعي أصبح أكثر حضوراً في السنوات الأخيرة، في ظل إدراك المؤسسات الدولية لأهمية العدالة الاجتماعية في تعزيز قبول الإصلاحات.
وقد تنوّعت تسميات هذه البرامج بحسب الجهة المانحة وطبيعة الأزمة، ومن أبرزها:
برنامج التسهيل الإئتماني الممدّد (EFF): يُمنح للدول التي تعاني إختلالات هيكلية مزمنة، ويُركّز على الإصلاح طويل الأمد.
برنامج التمويل السريع (RFI) وبرنامج التسهيل الائتماني السريع (RCF): يُقدّمان إستجابة عاجلة للأزمات الطارئة والكوارث، من دون شروط هيكلية ثقيلة.
برامج التكيُّف الهيكلي (SAPs): أُطلقت سابقاً في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وإرتبطت بإجراءات تقشّفية واسعة النطاق، رغم فعّاليتها المالية في بعض الدول.
برامج إقليمية خاصة من الصناديق العربية والإفريقية، ومبادرات أوروبية داعمة للإستقرار الكلي.
وتُظهر التجارب أن هذه البرامج قد أسهمت في تحقيق نتائج متباينة؛ فعلى الصعيد الإقتصادي، ساعدت في إستعادة بعض مظاهر الإستقرار، كتحسين الإحتياطات النقدية، وخفض معدّلات العجز، وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي. وفي حالات محدّدة، ساعدت في إستئناف تدفقات الإستثمار وتحسين التصنيف الإئتماني.
لكن في المقابل، غالباً ما إرتبطت هذه النتائج بتكلفة إجتماعية مرتفعة، تمثّلت في إرتفاع معدّلات البطالة، وتآكل القوة الشرائية، وتراجع الدعم المقدم للفئات الهشة، لا سيما في غياب سياسات تعويضية فعّالة، مما دفع لاحقاً نحو تطوير هذه البرامج لتكون أكثر توازناً بين الأبعاد الإقتصادية والإجتماعية، مع التركيز على الحماية الإجتماعية، والحوكمة الرشيدة، وتوسيع نطاق المشاركة المحلية في تصميم البرامج.
إن فاعلية البرامج المساعدة لا تتوقف على طبيعة الدعم أو شروطه، بل على مدى قدرة الدولة المستفيدة على إمتلاك البرنامج ودمجه في رؤيتها الوطنية، وتوفر الإرادة السياسية والمؤسسات الفاعلة القادرة على التطبيق والمتابعة والتقييم. فحين تغيب هذه المقوّمات، تتحوّل البرامج إلى حلول مؤقتة لا تعالج الجذور الحقيقية للأزمة، بل قد تؤدي إلى ترحيلها أو إعادة إنتاجها في شكل أكثر تعقيداً.
التحدّيات التي تواجه فعّالية البرامج المساعدة
رغم الأهمية الكبيرة التي تُمثلها البرامج المساعدة في دعم الدول المتعثّرة إقتصادياً، إلاّ أن تنفيذها وتحقيق أهدافها على أرض الواقع يُواجه جملة من التحديات الهيكلية والتنفيذية، التي تُضعف أثرها وتقلّل من جدواها التنموية في كثير من الحالات. وتكمن هذه التحدّيات في تداخل العوامل السياسية والإقتصادية والمؤسسية التي تحكم بيئة التطبيق، وتؤثر مباشرة في مدى إلتزام الدول المستفيدة وشعوبها بمسار الإصلاح.
أحدُ أبرز هذه التحدّيات يتمثل في ضعف القدرة على الإمتثال لشروط البرنامج، سواء لأسباب تتعلق بهشاشة الإدارة العامة، أو لغياب الكفاءات القادرة على تسيير العمليات الإصلاحية وفق الجداول الزمنية المحددة. وغالباً ما تُواجه الحكومات صعوبة في التنسيق بين الوزارات والمؤسسات المختلفة، ما يؤدي إلى بطء في تنفيذ الخطط، أو إلى تشوّه السياسات نتيجة إزدواجية الصلاحيات، وغياب المساءلة المؤسسية.
كما يُعد الضعف الهيكلي في البنية الإدارية والتنظيمية من العوائق الجوهرية أمام تطبيق برامج المساعدة. ففي كثير من الحالات، تعاني الإدارات العامة نقص الموارد، وغياب قواعد البيانات الدقيقة، وتدنّي مستويات الحوكمة، ما يُفضي إلى خلل في إتخاذ القرار، وعدم القدرة على مراقبة تنفيذ المعايير الإصلاحية، أو حتى على تقديم تقارير دقيقة للجهات المانحة.
وتبرز أيضاً فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع كعنصر معرقل فعّال. فغالباً ما يُنظر إلى البرامج المساعدة على أنها وصفات خارجية مفروضة، ترتبط بإجراءات تقشفية تمس المستوى المعيشي للمواطنين، مثل خفض الدعم أو تحرير أسعار الخدمات. وفي غياب خطاب حكومي واضح وشامل يُبيّن أهداف الإصلاح وآلياته ومكاسب المدى المتوسط والبعيد، يتعزّز رفض المجتمع لهذه البرامج، وتضعف قدرتها على تحقيق تحوّل إقتصادي فعلي. ويزداد هذا التحدّي في ظل أزمات الشرعية السياسية أو إنعدام التوافق الوطني حول مسارات التغيير.
من جهة أخرى، تواجه هذه البرامج تحدّياً مرتبطاً بالطابع النمطي لبعض وصفات الإصلاح، إذ تميل بعض المؤسسات الدولية إلى تقديم حلول جاهزة لا تراعي خصوصيات السياق المحلي. وغالباً ما يتم التركيز على المؤشرات الكمية الكلية (كالعجز والدين وسعر الصرف)، من دون التعمُّق في تحليل الأبعاد الإجتماعية أو الثقافية، أو النظر في التفاوت الإقليمي داخل الدولة الواحدة، وهذا ما يجعل بعض الإجراءات، رغم فعّاليتها النظرية، غير قابلة للتطبيق عملياً أو ذات آثار إجتماعية سلبية تفوق فوائدها.
علاوة على ذلك، فإن البيئة السياسية غير المستقرة تمثل تحدّياً رئيسياً، حيث يصعب تنفيذ برامج إصلاحية في ظل أزمات حكم، أو حكومات إنتقالية، أو انقسامات داخلية حادة. وغالباً ما تُعرقل هذه البيئة تطبيق القرارات الصعبة، أو تؤدي إلى إستخدام البرامج المساعدة كأداة للمناورة السياسية بدلاً من الإصلاح الحقيقي. كما أن تغيُّر الحكومات أو النخب الحاكمة قد يُفضي إلى إعادة التفاوض على شروط البرامج أو إيقافها كليًا، مما يُفقدها الإستمرارية والفعّالية.
بناءً على ما سبق، فإن تعزيز فعّالية البرامج المساعدة يتطلّب الإعتراف بطبيعة هذه التحدّيات، والإنتقال من نموذج قائم على الإملاء والرقابة إلى نموذج يعتمد على الشراكة والتمكين وبناء القدرات المحلية. كما يتطلب الأمر إدماج المجتمعات المحلية في تصميم السياسات، وتوفير أطر تواصل فعّالة بين الدولة والمواطن، وضمان التوازن بين الإصلاح المالي والإستقرار الإجتماعي، كشرط أساسي لضمان إستدامة النتائج وتعزيز الثقة في الإصلاح.
آفاق التعافي والنهوض الإقتصادي
إن التعافي الإقتصادي في الدول التي عانت أزمات بنيوية وتعثّرات في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لا يتحقق تلقائياً بمجرد الحصول على الدعم المالي أو الفني من الخارج، بل يتطلّب مساراً طويل الأمد يقوم على مزيج من الإرادة السياسية، والإصلاح المؤسسي، والإستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. فالتعافي، في جوهره، ليس مجرّد تحسّن في المؤشرات الإقتصادية، بل هو قدرة النظام الإقتصادي على إستعادة التوازن، وتحقيق نمو شامل ومستدام، وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
من الشروط الأساسية لتحقيق هذا التعافي، تثبيت الإستقرار الكلي كمدخل ضروري لأي إصلاح أعمق، ويشمل ذلك السيطرة على معدّلات التضخم، وإعادة ضبط المالية العامة، وتوفير السيولة الكافية لدعم النشاط الإقتصادي. إلى جانب ذلك، فإن التحوُّل إلى نموذج إقتصادي أكثر تنوُّعاً وإنتاجية يمثل ركيزة أساسية لتجاوز هشاشة الإقتصادات الريعية أو الأحادية المصدر التي سقطت بسرعة في الأزمات عند أول صدمة خارجية.
كما أن تحقيق النهوض الإقتصادي يتطلّب تعزيز دور القطاع الخاص المنتج، وتوفير بيئة أعمال مواتية تشجع على الإستثمار، وتضمن الشفافية وتكافؤ الفرص. وهذا لا يُمكن أن يتم دون إصلاح جذري في البنية القانونية والتنظيمية، وتحديث النظم الضريبية والجمركية، وتيسير الإجراءات، بما يُعيد بناء الثقة بين المستثمرين والدولة.
في المقابل، لا يُمكن فصل المسار الإقتصادي عن البُعد الإجتماعي، حيث إن حماية الفئات الضعيفة، وتعزيز الإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الإجتماعية، يُعد شرطاً أخلاقياً وواقعياً لتحقيق الإستقرار المجتمعي، وضمان إستمرارية الإصلاحات. فمن دون عدالة إجتماعية، لن يكون هناك دعم شعبي للسياسات الإقتصادية، ولن تنجح أي حكومة في تجاوز الأزمة مهما بلغت قدرتها التقنية.
ولا يقل عن ذلك أهمية، الإستثمار في رأس المال البشري من خلال التعليم والتدريب المهني والتحوُّل الرقمي، بما يعزز من قابلية الاقتصاد للإندماج في سلاسل القيمة العالمية، ويُواكب التحوُّلات التكنولوجية المتسارعة. كما أن تعزيز الحوكمة، ومكافحة الفساد، وتكريس الشفافية تبقى شروطاً لا غنى عنها لبناء مؤسسات قوية وفعّالة تقود عملية النهوض بثقة وكفاءة.
من الناحية الواقعية، فإن آفاق التعافي تظل مرتبطة بقدرة كل دولة على تكييف برامج الإصلاح والدعم المساعد مع أولوياتها الوطنية، وتوحيد جهود الفاعلين السياسيين والإقتصاديين حول رؤية مشتركة للتنمية. فغياب التوافق السياسي أو تكرار التبدلات في السياسات الإقتصادية يؤدي إلى تقويض الثقة، وزعزعة إستقرار المسار الإصلاحي.
في المحصّلة، أظهرت النتائج إلى أن البرامج المساعدة تمثل أدوات دعم أساسية في سياق الأزمات الإقتصادية، لكنها ليست بديلاً عن الإصلاح الداخلي العميق والمستدام. فنجاح هذه البرامج يتطلّب توافر بيئة حوكمة فعّالة، وإرادة سياسية واضحة، وإشراك حقيقي للمجتمع في مسار الإصلاح. كما أن تكييف هذه البرامج مع خصوصيات الدول، وتوازنها بين الأبعاد الإقتصادية والإجتماعية، يُمثل شرطاً جوهرياً لضمان إستمراريتها وتحقيق أهدافها التنموية.
إن التعافي الإقتصادي لا يتحقّق فقط من خلال المؤشرات الكلية، بل من خلال قدرة الدولة على بناء نموذج إقتصادي مرن وشامل، يعالج الإختلالات البنيوية، ويُعزّز الثقة، ويضمن العدالة الاجتماعية. ومن هنا، فإن أي نهج للإصلاح أو التعافي يجب أن يكون وطنياً في الرؤية، واقعياً في التنفيذ، وتشاركياً في التخطيط، لضمان تجنُّب تكرار الأزمات وتعزيز فرص النهوض المستدام.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
يضم حتى نهاية العام 2024 نحو 45 شركة تأمين مرخّصة من بينها فروع لشركتين أجنبيتين
قطاع التأمين في لبنان: عدد كبير من الشركات تختلف من حيث الحجم والنشاط
يضم قطاع التأمين في لبنان حتى نهاية العام 2024 نحو 45 شركة تأمين مرخّصة، من بينها فروع لشركتين أجنبيتين، إضافة إلى وجود 5 مكاتب تمثيل لشركات إعادة تأمين أجنبية. ويبيّن الجدول رقم (1) لائحة بالشركات العاملة في القطاع مع تفصيل لأنواع وخدمات التأمين التي تقدّمها.
يتميّز هذا القطاع بوجود عدد كبير من الشركات التي تختلف بشكل ملحوظ من حيث الحجم والنشاط، في ظل هيمنة مجموعة صغيرة منها على الحصص السوقية الكبرى، وهو ما يعكس مستوى مرتفعاً من التركز. وتشير بيانات نهاية العام 2023 إلى أن أكبر 5 شركات تأمين تدير ما يقارب 45 % من إجمالي موجودات القطاع، بينما تدير أكبر 10 شركات نحو 66 % من هذه الموجودات، في حين إستحوذت أكبر 5 شركات على 39 % من إجمالي إستثمارات القطاع، وبلغت حصة أكبر 10 شركات 58 %.
أما على صعيد أقساط التأمين القائم (Gross Written Premiums)، فقد بلغت حصة أكبر 5 شركات 32 % من مجمل الأقساط السنوية، في حين إرتفعت هذه النسبة إلى 62 % لأكبر 10 شركات، كما إستحوذت أكبر 5 شركات على 54 % من أرباح القطاع، مقابل 74 % لأكبر 10 شركات. ويُظهر التركز بشكل أوضح في قطاع التأمين على الحياة، حيث بلغت حصة أكبر 5 شركات 65 % من إجمالي الأقساط السنوية، وإرتفعت إلى 76 % لأكبر 10 شركات، بينما ينخفض هذا التركز في قطاع التأمين – غير التأمين على الحياة – إذ بلغت حصة أكبر 5 شركات 29 % وأكبر 10 شركات 60 % من إجمالي الأقساط.
ويعكس هذا الواقع أن العدد الكبير من الشركات العاملة في سوق لبنانية ضيّقة ومحدودة الحجم يخلق منافسة حادة في ما بينها، مما يضغط على مستويات الربحية، حيث سجّلت 9 شركات تأمين، تمثل حوالي 20 % من إجمالي الشركات العاملة، خسائر مالية خلال العام 2023، ما يبرز حجم التحدّيات التشغيلية والضغوط التنافسية التي يُواجهها القطاع، ويؤكد الحاجة الملحّة إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية وتطوير المنتجات وتحسين إدارة المخاطر لضمان إستدامة القطاع وتعزيز قدرته التنافسية في المستقبل.
وعند مقارنة هذه المؤشرات بالتوجُّهات العالمية، يتّضح أن سوق التأمين اللبناني يعكس نمطاً مشابهاً للأسواق الناشئة الصغيرة التي تتسم بإرتفاع مستويات التركز، حيث تُهيمن مجموعة محدودة من الشركات على معظم الحصص السوقية، بينما تُواجه الشركات الأصغر تحدّيات في المنافسة وتحقيق الربحية. إلاّ أن ما يميّز لبنان هو حجم السوق المحدود وإرتفاع درجة المنافسة بين عدد كبير من الشركات، وهو ما يفوق المعدّلات المسجّلة في أسواق مشابهة في المنطقة. وفي حين تسعى الأسواق العالمية إلى الإندماج بين الشركات لزيادة الكفاءة وخفض التكاليف، لا يزال قطاع التأمين اللبناني يتسم بتجزؤ هيكلي، مما يفتح المجال أمام فرص لإعادة الهيكلة أو الإندماجات المستقبلية، بما يتماشى مع الممارسات الدولية في تعزيز متانة الأسواق وضمان إستدامة النمو في قطاع التأمين.
تحدّيات جيوسياسية وأمنية تؤثر على الإستقرار الإقتصادي
حروب المنطقة أنعشت شركات التأمين والقطاع واعد في دول الخليج
يجزم الخبراء بأن قطاع التأمين هو أحد أهم الركائز في بناء إقتصاد متماسك الأركان، لما له من دور في تقليل الأضرار والخسائر المادية وتوزيعها، مما يجنّب الشركات والأفراد والدول الخسائر المالية الفادحة. ولعلّ الأحداث الجارية في المنطقة العربية منذ طوفان الأقصى، والحرب الإسرائيلية على غزة، والحرب الإيرانية – الإسرائيلية أخيراً، وتأثير هذه الأحداث على كلفة التأمين على النقل البحري والبري، دليل على أهمية هذا القطاع بالنسبة إلى الدول والأفراد في آن واحد.
على الصعيد العربي، يُعتبر سوق التأمين في الدول العربيةجزءاً أساسياً من الإقتصادات المحلية، مع تزايد الوعي بأهمية التأمين لحماية الأفراد والشركات من الأخطار، ويختلف حجم هذه السوق في الدول العربية بشكل كبير، وفق حجم إقتصاد كل دولة وتطوُّرها المالي والبُنى التحتية فيها.
والجدير بالذكر أيضاً أن قطاع التأمين يُعتبر من أبرز القطاعات التي شهدت نمواً ملحوظاً في دول مجلس التعاون الخليجي، وخصوصاً المملكة العربية السعودية، نتيجة الدعم الحكومي للقطاع من خلال تحسين البيئة التنظيمية ونشر الوعي بأهمية التأمين، وتُعد المملكة من بين أكثر الدول العربية إمتثالًا لضوابط وأحكام الشريعة الإسلامية في معاملات التأمين.
ويلفت الخبراء إلى أنه «في مصر والمغرب والأردن، يُعد حجم سوق التأمين في تزايد، لكنه أقل تطوراً مقارنة مع دول الخليج، ففي مصر على سبيل المثال، يُقارب حجم السوق نحو 3 مليارات دولار، بينما يُقدّر إجمالي السوق العربية للتأمين بحوالي 40 مليار دولار».
ما هو التأمين؟
في التعريف التقني لهذا القطاع، التأمين هو وسيلة للحماية من الخسارة المالية، ويُعد أحد أشكال إدارة المخاطر، ويُستخدم التأمين بشكل أساسي للحماية من مخاطر الخسارة الطارئة أو غير المؤكدة، ويُعرّف الكيان الذي يقدم تلك الخدمات بشركات التأمين. وتكمن أهمية التأمين للأفراد في تقليل الخسارة المالية عند حدوث الأزمات الطبية أو الكوارث والحوادث وغيرها من المخاطر، حيث يُوفر مبالغ مالية محدّدة ومتفق عليها بين شركة التأمين وعملائها، أما للشركات فتكمن أهميته في تقليل المخاطر المالية المتعلّقة بتلف ممتلكات وأصول الشركة.
ويكتسب قياس درجات المخاطر أهميته، بناء على تفاوتها من فرد إلى آخر حسب الخسائر المالية الناجمة ونوعها، ويتم حساب متوسط السعر التأميني بناء على ذلك بالإضافة إلى معايير أخرى، وبالطريقة عينها تُقاس درجات المخاطر للشركات، فلا يُمكن تطبيق متوسط سعر موحد على كافة الأصول التي تملكها الشركة، لأن بعضها يملك درجات خطر أعلى مقارنة بغيرها من الأصول، وبالتالي يتغيّر السعر التأميني على هذا الأساس.
ينقسم القطاع التأميني إلى ثلاثة أقسام هي: التأمين الصحي، التأمين على الحماية والإدّخار والتأمين العام، والذي يشمل بدوره 7 أنشطة تشمل السيارات، التأمين البحري، الطيران، الطاقة، التأمين الهندسي، الحوادث، الممتلكات والتأمين ضد الحريق.
نقاط قوة!
ومن أبرز نقاط القوة التي يتميّز بها قطاع التأمين في المنطقة العربية، بحسب الخبراء ، التطوُّر التكنولوجي، «فمع إعتماد التكنولوجيا الرقمية في قطاع التأمين، مثل الذكاء الإصطناعي وتحليل البيانات، أصبحت الشركات قادرة على تحسين كفاءة العمليات وتقديم خدمات مخصّصة وسريعة. ويؤدي النمو السكاني المتزايد في العديد من الدول العربية، إلى زيادة الطلب على منتجات التأمين، سواء التأمين الصحي أم التأمين على الحياة والممتلكات. كما يلعب الإستقرار الإقتصادي دوراً أساسياً، لا سيما في الدول الغنية بالنفط، ما يُعزّز الطلب على التأمين بأنواعه المختلفة سواء للأفراد أو الشركات».
ويلفت الخبراء أيضاً إلى أنّ «هناك زيادة في الوعي العام في بعض الدول العربية بأهمية التأمين في حماية الأفراد والشركات من الأخطار المالية غير المتوقعة، وخصوصاً في ظل التطورات الإقتصادية والتحدّيات الصحية مثل جائحة كورونا، فيما يشهد قطاع التأمين الإسلامي (التكافل) نمواً ملحوظاً في الدول ذات الغالبية المسلمة، حيث يُوفر خيارات متوافقة مع الشريعة الإسلامية للمؤمّن عليهم. أما مشاريع البنية التحتية الكبرى في العديد من الدول، مثل المدن الذكية والمشاريع العقارية الضخمة، فتدفع الطلب على منتجات التأمين المرتبطة بالإنشاءات والمشاريع الكبرى».
لبنان …تجربة مختلفة!
تُواجه بعض الدول العربية تحدّيات جيوسياسية وأمنية تؤثر بشكل كبير على الإستقرار الإقتصادي، مثل لبنان وسوريا واليمن. هذه الظروف تجعل من الصعب على شركات التأمين العمل في بيئة غير مستقرّة، وقد تزيد من مستويات المخاطر التي تواجهها.
ولا شك في أن تجربة شركات التأمين في لبنان بعد إنفجار مرفأ بيروت، خلقت جدلاً واسعاً وصل إلى البرلمان اللبناني، حيث تتولى لجنة الإقتصاد النيابية التحقيق في ملف دفع أموال التأمين للمتضرّرين، جرّاء إنفجار المرفأ في العام 2020 وحصول عملية غش نفّذتها بعض الشركات، من خلال حصولها على التعويضات من شركات إعادة التأمين (عالمية) بالدولار الفريش، ودفعها إلى مستحقيها بالدولار المحلي (لولار على سعر 15 ألف ليرة للدولار الواحد)، مما أدّى إلى تحمّل المتضرّرين خسائر كبيرة، في مقابل أرباح غير شرعية حقّقتها هذه الشركات، والتي أظهرت التحقيقات، وجود شركات راكمت حوالى 34 مليون دولار بطرق إحتيالية.
وخلال حضوره أمام لجنة الإقتصاد النيابيّة، للتحقيق في العقود التي أجرتها شركة التدقيق المالي UHY Andy Bryan، للتدقيق الجنائي في حسابات 6 شركات تأمين حيال إنفجار مرفأ بيروت، قدّم نقيب خبراء المحاسبة المجازين في لبنان إيلي عبود بصفته الشريك المسؤول عن الشركة المدقّقة، تقريراً لخّص فيه أعمال التدقيق الجنائي في الشركات الـ 6، حيث كانت خلاصتها أنّ شركات عديدة حقّقت أرباحاً غير مشروعة بقيمة 34 مليون دولار، نتيجة دفعها لجزء من المطالبات إلى حاملي بوالص التأمين باللولار، بينما حصلت على الأموال من معيدي التأمين بالفريش دولار، وأنّ التقارير قد أودعتها الشركة المذكورة لجنة الرقابة على شركات التأمين خلال شهريْ نيسان/إبريل وأيّار/مايو 2024، وحيث كانت الشركة قد عيّنت من قبل وزير الإقتصاد السابق أمين سلام للتدقيق خلال شهر تموز/يوليو 2023، كما أنّ التقرير المُلخص المقدّم من قبل شركةUHY Andy Bryan تضمّن «أنّ بعض شركات التأمين قد دفعت مطالبات إلى بعض حاملي البوالص من المحظيين بعشرات الملايين من الدولارات، بينما تمّ دفع المطالبات لحاملي بوالص آخرين باللولار».
ميرزا: الإنهيار المالي وإنفجار مرفأ بيروت أصاب القطاع في الصميم
من جهته، يشرح نقيب شركات التأمين أسعد ميرزا لمجلة «إتحاد المصارف العربية» أنه «منذ العام 2019 شهدت المحفظة التأمينية لقطاع التأمين في لبنان إنخفاضاً في السوق، فالإنهيار المالي وإنفجار مرفأ بيروت أصاب القطاع في الصميم، وأدّى إلى خسارة الشركات مليار دولار، بالإضافة إلى الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، كل هذه العوامل أثّرت سلباً على القطاع».
يضيف ميرزا: «قبل العام 2019 كانت حركة القطاع تُقدّر بمليار و600 مليون دولار سنوياً، أما اليوم فحركتُه تبلغ ملياراً و30 مليون دولار. وفي العام 2024 كانت تبلغ 940 مليون دولار، والسبب يعود إلى غياب المصارف عن تمويل الإقتصاد، وهناك العديد من القطاعات (البناء على سبيل المثال)، لا يُمكنها أن تتحرّك من دون تمويل مصرفي مهما كان رأسمالها كبيراً، وهذا الأمر سيستمر في حال إستمر الشلل في القطاع المصرفي».
ويختم ميرزا: «في الدول العربية، يُعتبر القطاع المصرفي في تقدم مستمر. علما أنه قبل الإنهيار كان القطاع المصرفي اللبناني الأفضل في المنطقة، لكن هذا الأمر تغيّر تماماً إثر الإنهيار المالي وإنفجار مرفأ بيروت».
البواب: الطلب على التأمين زاد بشكل كبير بسبب الحرب
يلفت الخبير الإقتصادي الدكتور باسم البواب إلى أن «شركات التأمين قد إستفادت من التطورات الأمنية التي حصلت في المنطقة خلال العامين الماضيين، لأن الطلب على التأمين زاد بشكل كبير من قبل الشركات التجارية، ولا سيما تأمين الحرب وهو مكلف جداً عليها، (على الشركات والبواخر والبضائع والمنازل)، وقد حقّقت أرباحاً مهمة هذا العام (2025) بسبب الطلب الزائد».
يضيف البواب: «تدفع الحروب والأحداث الأمنية المواطنين العاديين، للتفكير مجدداً في إعادة التأمين ولا سيما تأمين الحرب. فصحيح أن شركات التأمين دفعت «تأمين حرب» في لبنان، إلاّ أن هذه الشركات قد أعادت التأمين في شركات كبرى في الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا، لذلك فإن دورها بات أقرب إلى الـ Broker، لأنها تؤمّن في الخارج، ولا تقع عليها الخسائر في حال حصلت حرب في لبنان».
ويختم البواب: «إن الإهتمام بالتأمين لا يزال مستمراً بسبب عدم الإستقرار الحاصل في المنطقة، وكلفة البوالص تزيد مع إزدياد الخطر، وهذا ما يزيد كلفة السلع والمنتجات في المنطقة العربية على وجه الخصوص، وكلفة التأمين العالية تساهم أيضاً في زيادة التضخُّم».
الأكثر طلباً
رغم أن بوالص التأمين المطلوبة، تختلف بين الدول بناءً على حاجات الأفراد والشركات، كذلك بناءً على الظروف الإقتصادية والإجتماعية في كل دولة، هناك بعض البوالص التي تُعتبر أكثر طلباً وإنتشاراً في معظم الدول العربية، وهي: التأمين الصحي، التأمين على السيارات، التأمين على الحياة، التأمين ضدّ الحوادث الشخصية، التأمين على الممتلكات، التأمين التجاري والصناعي، التأمين البحري والجوي، التأمين ضدّ الكوارث الطبيعية، التأمين التكافلي (الإسلامي) والتأمين على السفر. وهذه البوالص «تعكس حاجات الأفراد والشركات في المنطقة العربية وتواكب التحدّيات والمخاطر».
تُعتبر دولة الإمارات من أبرز الأسواق في قطاع التأمين العربي بفضل التشريعات الداعمة، والطلب المتزايد على التأمين الصحي والتأمين على السيارات. كما تمتلك السعودية سوقاً كبيرة ومتنامية في مجال التأمين. ويُعتبر التأمين الصحي إلزامياً لموظفي القطاع الخاص، ما يُعزّز الطلب على هذا النوع من التأمين.
تشهد قطر نمواً قوياً في قطاع التأمين، مع وجود شركات تأمين محلية ودولية تقدم مجموعة متنوّعة من المنتجات. وقد ساهمت المشاريع الضخمة التي تُنفّذ في البلاد في زيادة الطلب على التأمينات التجارية والإنشائية. كذلك تتمتع السوق الكويتية بتاريخ طويل في قطاع التأمين، ويُعتبر التأمين على الحياة والتأمين الصحي من الأكثر طلباً. كما أن هناك أيضاً نمواً ملحوظاً في التأمين التكافلي، سواء أكان صحياً أم مالياً أم أمنياً.
من المتوقع أن ينمو قطاع التأمين على «غير الحياة» في المملكة العربية السعودية إلى حوالي 10.4 مليار دولار في حلول العام 2026، طبقًا للإحصاءات الصادرة من منصّة Statista.
يتبنّى صندوق النقد الدولي رؤية أكثر تحفظاً ويتوقع نمواً يقارب 2 % في المدى المتوسط
التوجُّه الإستراتيجي للإستقرار المالي والإجتماعي في ليبيا
لا يزال يتسم بالإعتماد المفرط على العائدات النفطية
وتذبذب مستويات النمو وإرتفاع معدلات البطالة
يشكّل الإصلاح الإقتصادي في ليبيا ضرورة إستراتيجية لضمان الإستقرار المالي والإجتماعي في ظل واقع إقتصادي وسياسي معقّد، يتسم بالإعتماد المفرط على العائدات النفطية، وتذبذب مستويات النمو، وإرتفاع معدلات البطالة. ورغم التحسُّن النسبي في بعض المؤشرات الكلية، مثل إنخفاض التضخم إلى نحو 2 % في العام 2024 وإستقراره المتوقع عند مستويات قريبة في 2025، إلاّ أن التحدّيات الهيكلية المتمثلة في ضعف التنويع الإقتصادي، وإرتفاع معدّلات البطالة الى 18.6 % في العام 2024، وإستمرار مستويات مرتفعة من الفساد، لا تزال تحدّ من إمكانات النمو المستدام.
وقد أظهرت التقديرات الصادرة عن المؤسسات الدولية تبايناً في توقعاتها لمستقبل الإقتصاد الليبي، حيث يتبنّى صندوق النقد الدولي رؤية أكثر تحفظاً، متوقعاً نمواً يقارب 2 % في المدى المتوسط مع تحسُّن تدريجي للقطاع غير النفطي بمعدل بين 5-6 %، بينما يقدم البنك الدولي توقعات أكثر تفاؤلاً، مرجّحاً إنتعاش النمو إلى نحو 9.6 % في العام 2025 و8.4 % في العام 2026 مدفوعاً بزيادة إنتاج النفط.
المؤشرات الإقتصادية الكلية
شهد الإقتصاد الليبي خلال العام 2024 حالة من التباطؤ الملحوظ نتيجة تراجع إنتاج النفط، وهو ما إنعكس على معدّل النمو الإقتصادي الذي انكمش بنحو 2.9 %، ليتراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 46.64 مليار دولار. ومع ذلك، أظهرت البيانات تحسناً في الربع الرابع من العام 2024، مدفوعاً بارتفاع إنتاج النفط بنسبة تقارب 35 % بعد حل الأزمة المرتبطة بالمصرف المركزي.
وتتباين توقعات المؤسسات الدولية بشأن الأداء الإقتصادي في العام 2025، حيث يرجّح البنك الدولي عودة النمو إلى مستويات مرتفعة قد تصل إلى نحو 9.6 % مدفوعاً بزيادة إنتاج النفط والغاز، بينما يشير صندوق النقد الدولي إلى إمكانية تحقيق نمو مزدوج على المدى القصير، قبل أن يتراجع تدريجياً ليستقر عند نحو 2 % في المدى المتوسط، مع إستمرار نمو القطاع غير النفطي بمعدل يتراوح بين 5 و6 %. كما يتوقع البنك الإفريقي للتنمية أن يبلغ النمو 6.2 % خلال العام 2025 في حال إستقرار مستويات الإنتاج النفطي.
أما على صعيد الأسعار، فقد حافظ معدل التضخُّم على مستويات منخفضة نسبياً خلال العام 2024 ليسجل نحو 2.1 %، مع توقعات بإرتفاعه الطفيف إلى حوالي 2.6 % في العام 2025، مدعوماً بإستقرار نسبي في أسعار السلع الأساسية والسياسات النقدية الحذرة. وفي ما يتعلق بسوق العمل، فقد إستقرت معدّلات البطالة عند مستويات مرتفعة نسبياً بلغت نحو 18.6 % في العام 2024، وسط تحدّيات هيكلية في خلق فرص عمل كافية، ويُتوقع أن تنخفض تدريجاً إلى نحو 15.5 % في العام 2025 إذا ما إستمرّت جهود التحفيز الإقتصادي وتوسيع النشاط في القطاعات غير النفطية.
أما في ما يخص سعر الصرف، فقد شهد الدينار الليبي تخفيضاً في قيمته بنسبة 13.3 % في أبريل/ نيسان في العام 2025، ليصل السعر الرسمي إلى نحو 5.5677 دينار مقابل الدولار، في حين سجل في السوق الموازية نحو 7.20 دينار، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على العملة المحلية رغم الخطوات الإصلاحية. ويظل الإقتصاد الليبي معتمداً بصورة كبيرة على النفط الذي يمثل ما بين 80 و95 % من الإيرادات الحكومية، في وقت تحاول فيه الدولة تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات الإنتاجية الأخرى.
القطاع النفطي والقطاع غير النفطي في ليبيا
يُعد القطاع النفطي العمود الفقري للإقتصاد الليبي، إذ يساهم بما يُراوح بين 80 و95 % من إجمالي الإيرادات الحكومية والصادرات، ويشكّل المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية في البلاد. ويعتمد الأداء الإقتصادي الكلي بدرجة كبيرة على تقلُّبات هذا القطاع، سواء من حيث حجم الإنتاج أو أسعار النفط في الأسواق العالمية. وفي العام 2024، واجه قطاع النفط الليبي ضغوطاً ملحوظة تمثلت في إنخفاض الإنتاج بسبب الإضطرابات السياسية والمشكلات الفنية، وهو ما إنعكس على معدّلات النمو العام. إلاّ أن الربع الأخير من العام 2024 شهد تحسُّناً ملموساً بزيادة الإنتاج بنسبة تقارب 35 % بعد التوصُّل إلى تسوية لأزمة المصرف المركزي، ما ساهم في تحسين التدفقات المالية ورفع التوقعات حيال الأداء الإقتصادي في العام 2025.
ورغم هذه الأهمية المحورية للقطاع النفطي، فإن الإعتماد المفرط عليه يشكّل خطراً على الاستقرار الاقتصادي في المدى الطويل، خصوصاً في ظل تقلُّب أسعار النفط وتعرُّض الإنتاج لإضطرابات متكرّرة نتيجة الإنقسامات المؤسسية والأمنية. لهذا، تبرز الحاجة الملحّة إلى تنويع مصادر الدخل عبر تطوير القطاعات غير النفطية، وعلى رأسها الزراعة والصناعة التحويلية والخدمات. فقد أظهر القطاع غير النفطي في العام 2024 قدرة نسبية على دعم النشاط الإقتصادي، إذ حقّق نمواً لافتاً في بعض المجالات مثل التجارة والخدمات المالية والإنشاءات، مدعوماً بزيادة الإنفاق الحكومي والخاص. وتتوقع المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أن يواصل هذا القطاع نموه بمعدل يُراوح بين 5 و6 % سنوياً خلال السنوات المقبلة، إذا ما تم توفير بيئة أعمال مستقرة وتشريعات داعمة للإستثمار.
كما يُنظر إلى القطاع غير النفطي بإعتباره حجر الزاوية في إستراتيجية الإصلاح الإقتصادي، نظراً إلى دوره في خلق فرص عمل جديدة، والحدّ من معدّلات البطالة المرتفعة، وتعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق قدر أكبر من التنويع الإقتصادي الذي يقلّل من المخاطر المرتبطة بأسواق النفط العالمية. ومع ذلك، فإن تطوير هذا القطاع يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية، وتحسين كفاءة المؤسسات، ومحاربة الفساد، إلى جانب بناء شراكات مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي لدفع عجلة الإنتاج وتنويع القاعدة الإقتصادية.
التوجهات الإستراتيجية للإصلاح الاقتصادي في ليبيا
يشكّل الإصلاح الإقتصادي في ليبيا عملية شاملة تتطلب توازناً بين الأبعاد المالية والنقدية والهيكلية والإجتماعية، بهدف تحقيق إستقرار مستدام وتعزيز قدرة الإقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات. ويبدأ هذا المسار من الإصلاح المالي والنقدي الذي يمثل الركيزة الأساسية لإعادة الانضباط إلى الاقتصاد الكلي، حيث تسعى السلطات إلى ضبط الإنفاق العام وتنويع مصادر الإيرادات بعيدًا عن الاعتماد المفرط على النفط الذي يشكل أكثر من 80 % من الإيرادات الحكومية. ويشمل ذلك إصلاح النظام الضريبي، وتوسيع القاعدة الضريبية لتشمل الأنشطة غير النفطية، وإعادة توجيه الإنفاق نحو مشروعات البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وعلى الصعيد النقدي، إتخذ مصرف ليبيا المركزي في نيسان/ أبريل من العام 2025 خطوة جريئة بتخفيض قيمة الدينار بنسبة 13.3 % ليصل إلى 5.5677 دينار مقابل الدولار، بهدف تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، والحفاظ على الإحتياطات الأجنبية، رغم ما قد يترتب عن ذلك من ضغوط تضخمية مؤقتة.
ويتكامل الإصلاح المالي والنقدي مع الإصلاح الهيكلي الذي يركز على إعادة تنظيم مؤسسات الدولة والشركات المملوكة لها، والتي تمثل نسبة كبيرة من النشاط الإقتصادي لكنها تعاني ضعف الكفاءة وتدنّي مستويات الحوكمة. ويتطلّب هذا الإصلاح تبني معايير شفافة في الإدارة، وتعزيز المساءلة، ومحاربة الفساد الذي لا يزال يشكل تحدّياً رئيسياً، إذ إحتلت ليبيا المرتبة 173 عالمياً في مؤشر مدركات الفساد لعام 2024. كما يتعيّن تحديث القوانين الإقتصادية لتواكب متطلبات السوق، بما يسهل جذب الإستثمارات الأجنبية ونقل التكنولوجيا، ويُعزّز بيئة الأعمال المحلية.
أما الإصلاح الإجتماعي، فهو الجانب الإنساني للتغيير الإقتصادي، إذ لا يُمكن لأي نمو إقتصادي أن يكون فعّالاً إذا لم ينعكس على معيشة المواطنين. فقد بلغ معدل البطالة 18.6 % في العام 2024، ويُتوقع أن ينخفض إلى نحو 15.5 % في العام 2025 إذا ما تم دعم القطاعات غير النفطية وتحفيز القطاع الخاص على خلق فرص عمل جديدة. كما يشمل الإصلاح الإجتماعي تطوير برامج الحماية الإجتماعية لتوجيه الدعم إلى الفئات الأكثر إحتياجاً، وتحسين جودة التعليم والصحة والإسكان، والإستثمار في التدريب المهني لتأهيل القوى العاملة ورفع إنتاجيتها بما يواكب احتياجات السوق.
إن نجاح هذه التوجُّهات الإستراتيجية مرهون بمدى قدرة ليبيا على تنفيذ إصلاحات متزامنة ومتكاملة في هذه المحاور الثلاثة، بما يضمن تحقيق توازن بين الاستقرار المالي وتعزيز النمو الإقتصادي ورفع مستوى العدالة الإجتماعية، وتحويل فرص التعافي الإقتصادي إلى واقع ملموس ومستدام.
الإصلاح الرقمي والتحوّل المالي الإلكتروني
يمثل التحوُّل الرقمي في القطاع المالي والمصرفي الليبي إحدى الركائز الجوهرية لتحقيق إصلاح إقتصادي شامل ومستدام، نظراً إلى دوره الحيوي في رفع كفاءة النظام المصرفي، وتعزيز الشمول المالي، وزيادة القدرة التنافسية للإقتصاد الوطني على الصعيدين الإقليمي والعالمي. ومع دخول العالم في موجة تسارع تكنولوجي غير مسبوقة، أصبح تبنّي الحلول الرقمية في البنوك الليبية ليس خياراً، بل ضرورة إستراتيجية لمواكبة التطورات العالمية في الخدمات المالية.
تطوير البنية التحتية الرقمية للقطاع المصرفي
تتطلّب المرحلة المقبلة إستثماراً واسعاً في البنية التحتية التقنية للبنوك الليبية، بما يشمل تحديث أنظمة المعاملات الإلكترونية، وتوسيع شبكات الدفع الفوري، وزيادة عدد نقاط البيع الرقمية (POS) وأجهزة الصرّاف الآلي الذكية. وتشير التقديرات إلى أن زيادة عدد نقاط البيع بنسبة 50 % خلال عامين يُمكن أن ترفع نسبة المعاملات الإلكترونية في ليبيا من 20 % حالياً إلى نحو 40 %، مما يُسهم في تقليل الإعتماد على النقد الورقي وخفض تكاليف إدارة النقد بنسبة تصل إلى 25 %.
تعزيز الأمن السيبراني
يشكل الأمن السيبراني أحد التحدّيات الكبرى أمام التحول الرقمي، حيث تعرّض القطاع المالي عالمياً لإرتفاع في الهجمات الإلكترونية بنسبة 35 % خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وفي ليبيا، يمثل غياب البنية الدفاعية الرقمية المتطورة أحد عوامل ضعف الثقة في الخدمات الإلكترونية. لذلك، يجب على البنوك الإستثمار في أنظمة متقدمة للكشف المبكّر عن الهجمات، وتطبيق بروتوكولات تشفير عالية المستوى، إضافة إلى إنشاء مركز وطني للاستجابة للطوارئ الإلكترونية بالتعاون بين القطاعين العام والخاص.
تحديث الإطار التشريعي والتنظيمي
لا يُمكن للتحوُّل الرقمي أن ينجح دون إطار تشريعي وتنظيمي متطور يواكب المتغيّرات التكنولوجية، ويستلزم ذلك تعديل القوانين المصرفية والمالية لتشمل تنظيم خدمات الدفع الإلكتروني، التوقيع الرقمي، حماية البيانات، والتصديق الإلكتروني، بما يتوافق مع معايير الإتحاد الدولي للإتصالات (ITU) ومعايير لجنة بازل للرقابة المصرفية. كما يجب تبنّي لوائح تشجع الإبتكار المالي (FinTech) من خلال ترخيص شركات التكنولوجيا المالية الناشئة وتشجيع الشراكات مع البنوك.
نشر الثقافة المالية الرقمية
يمثّل الوعي المالي الرقمي حجر الزاوية في نجاح أي إستراتيجية للتحوُّل الإلكتروني، إذ إن غالبية العملاء في ليبيا لا يزالون يفضلون التعاملات النقدية التقليدية بسبب نقص المعرفة بكيفية إستخدام الخدمات الرقمية، ومخاوفهم من الإحتيال. ويمكن للبنوك، من خلال تخصيص نحو 1-1.5 % من أرباحها السنوية لبرامج التوعية والتدريب، أن تضاعف عدد مستخدمي الخدمات الرقمية في غضون ثلاث سنوات، وهو ما قد يرفع نسبة الشمول المالي من أقل من 40 % حالياً إلى ما يقارب 60 %.
توظيف التكنولوجيا في مكافحة الجرائم المالية
يتيح التحوُّل الرقمي إمكانات كبيرة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من خلال إستخدام تقنيات الذكاء الإصطناعي وتحليل البيانات الضخمة لرصد الأنماط المشبوهة في المعاملات المالية. وتشير الدراسات إلى أن الأنظمة الذكية قادرة على خفض نسبة المعاملات غير القانونية بنسبة تصل إلى 30-40 % إذا تم تطبيقها بشكل فعّال.
في المحصّلة، يشهد الإقتصاد الليبي فرصاً للتعافي في العام 2025 بعد فترة من التراجع، لكن نجاح هذا التعافي يعتمد على تنفيذ إصلاحات متزامنة تشمل ضبط المالية العامة، وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، وتحسين الحوكمة، وتوسيع دور القطاعات غير النفطية. كما يمثل التحوُّل الرقمي في القطاع المصرفي عنصراً محورياً لزيادة الشمول المالي ورفع الكفاءة ومكافحة الجرائم المالية. إن الجمع بين الإنضباط المالي، والإصلاح المؤسسي، والتطوير الرقمي سيتيح لليبيا تحقيق نمو متوازن ومستدام يعزز الإستقرار المالي والإجتماعي.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
القطاع المصرفي الليبي يحوز على نسبة سيولة عالية جداً
حيث تشكل الموجودات السائلة نسبة 68.5 % من إجمالي الموجودات
موجودات أكبر أربعة مصارف ليبية تشكل ما نسبته 63.7 %
من إجمالي موجودات القطاع المصرفي في نهاية الربع الاول من العام 2025
يضمّ القطاع المصرفي الليبي 21 مصرفاً وإثني عشر مكتباً تمثيلياً لمصارف عربية، وستة مكاتب تمثيلية لمصارف أجنبية. وتُزاول هذه المصارف نشاطها من خلال 675 فرعاً ووكالة، كما بلغ عدد العاملين في القطاع المصرفي حوالي 21,229 في نهاية الربع الأول من العام 2025. ويتضمّن الجدول رقم 1 قائمة المصارف العاملة في ليبيا.
تطورات البيانات المالية للقطاع المصرفي الليبي
بلغ حجم موجودات القطاع المصرفي الليبي قرابة 188 مليار دينار في نهاية الفصل الأول من العام 2025، دون زيادة تذكر. في مقابل ذلك، بلغ حجم الودائع نحو 141 مليار دينار، والإئتمان نحو 34 مليار دينار. علماً أن نسبة القروض الممنوحة للقطاع الخاص من إجمالي القروض قد بلغت ما نسبته 78.0 % من مجمل الإئتمان. كما وصل رأس المال المجمّع للقطاع الى نحو 2.5 مليار دينار.
صناديق الخليج ضخّت 36 % من إجمالي الإستثمارات السيادية العالمية في النصف الأول من العام 2025
الإمارات ثالثة عالمياً بأصول صناديق سيادية بنحو 2.5 تريليون دولار
حلّت دولة الإمارات في المرتبة الثالثة عالمياً والأولى على مستوى الشرق الأوسط من حيث إجمالي أصول صناديق الثروة السيادية، والتي بلغت نحو 2.49 تريليون دولار في نهاية النصف الأول من العام 2025، بحسب تقرير مؤسسة «إس دبليو إف غلوبال».
صدارة إقليمية وتقدم عالمي في مؤشرات الحوكمة والإستثمار
وأكد التقرير أن الصناديق السيادية الإماراتية، وفي مقدمها مبادلة وجهاز أبوظبي للإستثمار، تواصل تعزيز مكانتها العالمية، من حيث قوة الأداء الإستثماري ومستويات الحوكمة والإستدامة، ما يرسّخ موقع الدولة كأحد أكبر مراكز إدارة الثروات السيادية في العالم.
«مبادلة» الثانية عالمياً في النشاط الإستثماري
أشار التقرير إلى أن شركة مبادلة جاءت في المرتبة الثانية عالمياً ضمن قائمة أنشط الصناديق السيادية إستثماراً خلال النصف الأول من العام 2025، بعد أن ضخت 9.6 مليار دولار من رأس المال الجديد خلال ستة أشهر فقط، متقدمة على معظم الصناديق العالمية، ولا يتفوّق عليها سوى صندوق التقاعد الكندي الذي استثمر 11.2 مليار دولار في الفترة نفسها.
كما ضخ جهاز أبوظبي للاستثمار نحو 4.5 مليار دولار خلال الفترة عينها، مما يعكس الديناميكية المتزايدة للصناديق الإماراتية في إقتناص الفرص الإستثمارية المتنوعة إقليمياً ودولياً.
تصنيف متقدم لمبادلة في الحوكمة والاستدامة
أحرزت مبادلة تقدماً ملحوظاً على صعيد الحوكمة، إذ تم تصنيفها ضمن الفئة الثالثة عالمياً في مؤشر الحوكمة والاستدامة والمرونة لعام 2025، بعدما سجلت أكثر من 92% في التقييم العام، مما يعكس إلتزامها بممارسات الاستثمار المسؤول والمستدام.
الإمارات ضمن أكبر ثلاث دول في الأصول السيادية
جاءت الولايات المتحدة في صدارة الترتيب بإجمالي أصول سيادية بلغت 12.1 تريليون دولار، تلتها الصين بـ3.36 تريليون دولار، ثم الإمارات بـ2.5 تريليون دولار، متقدمة على كل من اليابان (2.28 تريليون)، والنرويج (1.9 تريليون)، وكندا (1.8 تريليون)، وسنغافورة (1.59 تريليون).
وإستحوذت الصناديق السيادية الإماراتية على 42.2% من إجمالي أصول الصناديق في دول مجلس التعاون الخليجي، والتي بلغت نحو 5.9 تريليون دولار في النصف الأول من العام 2025.
تحسن أداء الصناديق الخليجية في الحوكمة العالمية
سجلت صناديق مجلس التعاون الخليجي، ومنها صندوق الإستثمارات العامة السعودي ومبادلة وADQ وهيئة قطر للإستثمار، تحسُّناً لافتاً في المؤشر العالمي للحوكمة والإستدامة والمرونة (GSR)، إذ إرتفع متوسط التقييم من 32% في 2020 إلى 48% في العام 2025.
وتصدّر صندوق الإستثمارات العامة السعودي المؤشر بحصوله على 100%، إلى جانب كل من «تيماسيك» السنغافوري، وصندوق التقاعد النيوزيلندي، وصندوق الإستثمار الإستراتيجي الأيرلندي.
الخليج يستحوذ على 36% من إستثمارات الصناديق عالمياً
أوضح التقرير أن صناديق الخليج ضخّت 36% من إجمالي الإستثمارات السيادية العالمية في النصف الأول من العام 2025، مقارنة بـ32% في النصف الثاني من العام 2024، ما يعكس تصاعد دورها في تشكيل خريطة الإقتصاد العالمي.
وبلغ حجم الإستثمارات السيادية الجديدة خلال الفترة حوالي 112 مليار دولار، في وقت إتجهت فيه الصناديق الخليجية إلى زيادة إستثماراتها المحلية، في خطوة تعكس إلتزامها تحفيز النمو الداخلي إلى جانب توسعها الخارجي.
رشّح مجلس إدارة اتحاد مصارف الإمارات مصطفى الخلفاوي، الرئيس التنفيذي لمصرف عجمان وعضو المجلس الإستشاري للرؤساء التنفيذيين في الإتحاد، لعضوية مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية.
وقد تم إعتماد هذا الترشيح من قبل الإتحاد، وتم تعيين الخلفاوي رسمياً لدورة المجلس المقبلة (2025 – 2028).
ويتمتع الخلفاوي بخبرة مصرفية واسعة تمتد لأكثر من عقدين، شغل خلالها مناصب قيادية مرموقة في عدد من المؤسسات المالية في المنطقة.
ويشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي لمصرف عجمان، حيث يقود إستراتيجية التحوُّل والنمو المستدام للمصرف، ويُعرف بإسهاماته في تطوير الخدمات المصرفية.
ويعكس هذا التعيين ثقة القطاع المصرفي الإماراتي في كفاءة الخلفاوي، ودوره في حُسن تمثيل المصارف الإماراتية في المنصّات الإقليمية والدولية.
الدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية:
أولوية الحكومة اللبنانية حماية ودائع ما دون 100 ألف دولار
أكد الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، الدكتور وسام فتوح، لقناة «CNBC عربية»، أن «الحكومة اللبنانية تسير بخطوات واضحة نحو تنفيذ الإصلاحات الإقتصادية المطلوبة»، مشيراً إلى «أن إصلاح القطاع المصرفي يمثل ركناً أساسياً من أركان الإصلاح المالي والإقتصادي الشامل».
حماية الودائع الصغيرة أولوية المرحلة الأولى
وأوضح د. فتوح «أن المرحلة الأولى من الخطة الحكومية تضع ودائع ما دون 100 ألف دولار في صدارة الأولويات، بإعتبارها تمثل الشريحة الأكبر من المودعين»، مؤكداً «أن الإعتراف الصريح بحقوق المودعين هو المدخل الرئيسي لإعادة بناء الثقة بين المواطن والقطاع المصرفي».
إستعادة الأموال بوسائل دفع مرنة
ولفت د. فتوح إلى «أن الهدف ليس صرف الأموال فوراً، وإنما ضمان حق المودع في إستعادتها متى شاء، سواء عن طريق السحب النقدي المباشر أو عبر الوسائل الإلكترونية الحديثة، بما يواكب التطور العالمي في أنظمة الدفع».
الإصلاح المصرفي ركيزة لإستقرار الإقتصاد اللبناني
وشدّد د. فتوح على «أن إصلاح القطاع المصرفي لا ينفصل عن بقية الإصلاحات الهيكلية التي تتبنّاها الحكومة»، لافتاً إلى «أن نجاح هذه الخطوات سيكون له أثر مباشر في تعزيز الاستقرار المالي وفتح الطريق أمام عودة الثقة الدولية بلبنان».
تسلَّمت السيدة رندة بدير، نائب المدير العام في بنك الاعتماد اللبناني ومؤسسة منصة Wink Neo، جائزة أفضل بنك رقمي لعام 2025 خلال حفل أقيم من قبل Middle East National business Awards في فندق كونراد دبي، حيث توزعت جوائز لتكريم الشركات المحلية والعالمية في مختلف المجالات منها المصرفية، الصناعية، التكنولوجية وغيرها، وذلك بهدف إبراز إنجازات هذه المؤسسات، مع تسليط الضوء على مساهماتها المؤثرة في مسيرة التنمية والإبتكار في المنطقة.
يأتي هذا التقدير ليؤكد ريادة بنك الإعتماد اللبناني في مسيرة التحول الرقمي، وترسيخ مكانته كأول بنك رقمي حقيقي في لبنان. كما ويُعتبر هذا الإنجاز محطة بارزة في مسيرة البنك نحو الإبتكار، حيث يُواصل الإستثمار في الحلول الرقمية المتطورة لتعزيز تجربة العملاء وتوفير خدمات مصرفية عصرية تتماشى مع المعايير العالمية.
يُذكر أن Wink Neo هو أول بنك رقمي مدعوماً بنظام متطوّر يُوفّر خصائص plug– and-play ويعتمد على بنية مبتكرة، تُتيح حلولاً ذكية تخدم الأفراد والمؤسسات المالية، إذ توفّر المنصّة محفظة إلكترونية آمنة وسهلة الإستخدام للأفراد لإدارة شؤونهم المالية إلى جانب حلول متكاملة للشركات لإصدار بطاقات وخدمات مالية متنوعة.
كما تقدم نموذج white-label للمؤسسات الكبرى مثل البنوك والنقابات والجامعات لتمكينها من إطلاق محافظ رقمية تحمل علاماتها الخاصة، مع ضمان الإمتثال وتحقيق أعلى مستويات الأداء.
وقالت السيدة رندا بدير: «لقد جاء إطلاق Wink Neo إستجابة لتطلُّعات الجيل الجديد الذي يفضل الحلول الرقمية، ولتلبية إحتياجات الفئة غير المتعاملة مع البنوك (unbanked) التي شهدت تزايداً ملحوظاً نتيجة الأزمة الإقتصادية التي يمر بها لبنان، حيث فقد العديد من المستهلكين الثقة بالنظام المصرفي التقليدي وفضّلوا اللجوء إلى حلول مالية مستقلة وآمنة».
وأكدت بدير «أن هذه الجائزة تعزّز موقع Wink Neo كقائد في رحلة التحوُّل الرقمي في لبنان، ويمنحه زخماً إضافياً للتوسُّع المستقبلي نحو خدمات للشركات الصغيرة والمتوسطة، والإقراض الصغير»، مشيرة إلى «أن رحلة Wink Neo لا تزال في بدايتها، وأن المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من التطوير والإبتكار بما ينسجم مع مبادئ التنمية المستدامة وخدمة الإقتصاد الوطني».
محافظ «المركزي المصري» يشارك في الإفتتاح الرسمي للإجتماعات السنوية
لبنك التصدير والإستيراد الإفريقي لعام 2025
نيابةً عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، شارك معالي حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، في الإفتتاح الرسمي للدورة الـ 32 من الإجتماعات السنوية لبنك التصدير والإستيراد الإفريقي لعام 2025، والتي عُقدت مؤخراً في العاصمة النيجيرية أبوجا، تحت شعار: «بناء المستقبل إرتكازاً على عقود من الصمود»، وذلك في حضور عدد من رؤساء الدول الإفريقية، وكبار المسؤولين الحكوميين، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية، والمستثمرين من مختلف أنحاء القارة.
وقد أكد المحافظ عبد الله، «أن المشاركة في هذه الإجتماعات تأتي تأكيداً على إلتزام مصر الثابت بدعم جهود التنمية الشاملة في القارة الإفريقية، وتعزيز دور المؤسسات الإقليمية في مواجهة التحدّيات الإقتصادية، خصوصاً في ضوء الدور الحيوي الذي يقوم به بنك التصدير والاستيراد الإفريقي في تحقيق التكامل الاقتصادي والتجاري بين الدول الإفريقية، إلى جانب سعي مصر المستمر لتعزيز أواصر التعاون الإقليمي والدولي مع المؤسسات المالية والتنموية الإفريقية، بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة ويُرسّخ أُسس التكامل الإقتصادي في أفريقيا.
وفي سياق متصل على هامش الإجتماعات، التقى المحافظ مع رئيس جمهورية الجابون بريس أوليجي أنجيما، كما إجتمع بالدكتورجورج إلومبي، الذي تم إنتخابه رئيساً لبنك التصدير والاستيراد الإفريقي خلفاً للبروفيسور بنديكت أوراما.
كما زار المحافظ عبد الله مقر البنك المركزي النيجيري، تلبيةً لدعوة من نظيره النيجيري أولايمي كاردوسو ، الذي كان في إستقباله، وقد بحث الجانبان في سبل تعميق التعاون المشترك بين المصرفين المركزيين في عدد من المجالات، منها تعزيز الإستقرار المالي، ودعم الإبتكار في مجالات التكنولوجيا المالية والتحوُّل الرقمي، وتوسيع آفاق التعاون على المستوى العابر للحدود.
علماً أن الإجتماعات السنوية لبنك التصدير والإستيراد الإفريقي تناولت عدداً واسعاً من الموضوعات محل الإهتمام المشترك بين دول القارة، من أبرزها: سبل تحقيق التحوُّل الإقتصادي في القارة، وتعزيز الصلابة المؤسسية بإعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وطرح رؤى جديدة لتمويل الإستثمار والإبتكار في القطاع الصحي، فضلًا عن تناول آفاق الشراكة الإستراتيجية بين القارة الأفريقية ومنطقة الكاريبي.
كما عرضت الإجتماعات أداء البنك خلال العام المالي 2024، وتسليط الضوء على الدور المتنامي للبنك في دعم تنفيذ إتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، وتعزيز أطُر التعاون بين الحكومات الإفريقية والمؤسسات المالية والمستثمرين، بالإضافة إلى مناقشة آليات جديدة للتمويل والتكامل الاقتصادي في القارة.
يُشار إلى أن «المركزي المصري» يُعد أكبر مساهم في رأس مال بنك التصدير والإستيراد الأفريقي، الذي تأسس في العام 1993 وتستضيف القاهرة مقرّه الرئيسي، ويستهدف البنك تعزيز حركة التجارة الإفريقية، وزيادة حصة دول القارة الإفريقية في التجارة العالمية من خلال تمويل التجارة البينية للدول الإفريقية ودعم قدراتها على النهوض بالصناعة وتنمية الصادرات، وذلك من خلال دعم قدرات الدول الأفريقية على تطوير صناعاتها وتنمية صادراتها، فضلًا عن تعزيز إمكاناتها لتحسين أدائها الإقتصادي.
التداعيات الإقتصادية للحرب الإسرائيلية- الإيرانية مستمرة رغم توقفها
عدم اليقين السياسي يربك البورصات ويزيد من أسعار النفط ويقلّص نشاط الإقتصاد الإقليمي
يُجمع الخبراء على أن الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، قد أظهرت مدى هشاشة البنية الإقتصادية الإقليمية أمام الإضطرابات والأزمات الجيوسياسية، رغم توقف الحرب، إذ لا تزال أسعار النفط والذهب في حالة تذبذب، والبورصات العالمية في حالة ترقب، بسبب عدم الإستقرار السياسي الحاصل في المنطقة.
في المقابل أظهرت الحرب أن هناك قطاعات إستفادت من الإضطرابات الحاصلة في المنطقة ولا تزال، وأولها شركات التكنولوجيا العسكرية والذكاء الإصطناعي، بسبب إرتفاع الطلب على الأنظمة الدفاعية المتقدمة وقطاع الطاقة نتيجة إرتفاع أسعار النفط والغاز، وسط تهديد الإمدادات. وإستفاد الذهب بإعتباره ملاذا آمنا وقت الأزمات، إلى جانب العملات الرقمية ولا سيما البيتكوين، كأداة للتحوُّط من إنهيار الأنظمة المالية والسندات الأميركية. كما إرتفع مؤشر الدولار خلال الحرب الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلّة من 6 عملات رئيسية، وهوت أسهم شركات الطيران العالمية وإنخفضت أسهم السفر والترفيه، وأسهم شركات تشغيل الرحلات البحرية، وتأثرت مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة وول ستريت الأميركي خلال الحرب على إنخفاض حاد.
وفي محاولة لرسم تداعيات الحرب إقتصاديا، أكد صندوق النقد الدولي أن الاضطرابات الجيوسياسية تعوّق إستقرار أسواق الطاقة وترفع فاتورة الطاقة عالمياً، وتؤثر سلباً على الإقتصادات النامية المستوردة للطاقة. وتؤدي هذه الزيادة إلى إرتفاعات موازية في أسعار المشتقات، وخصوصاً الديزل ووقود الطائرات، التي إرتفعت بين 45 % و60 % في الأسواق الأوروبية. ويتوقع الخبراء حدوث تباطؤ في تدفق السلع، إذا إستمرت حالة عدم اليقين والنزاع بين إيران وإسرائيل، خصوصاً الطاقة والمواد الخام الصناعية حيث تتوقع تقارير مركز CEBR البريطاني إنخفاض حجم التجارة العالمية بنسبة 0.6% في الربع الثالث من العام 2025، كما يُتوقع إرتفاع أسعار النقل واللوجستيات وهو ما سيحد من القدرة الشرائية عالمياً، ويزيد الضغط على سلاسل الإمداد الغذائي.
بعد وقوع الحرب، جاء رد فعل الأسواق المالية العالمية سريعا حيث خسر مؤشر داو جونز نحو 600 نقطة في منتصف يونيو/ تموز 2025، مدفوعاً بمخاوف المستثمرين، وشهدت الأصول الآمنة مثل الذهب وسندات الخزينة إرتفاعاً ملحوظاً، مع تخارج كبير من الأسهم ذات المخاطر العالية، فيما أعادت مؤسسات استثمارية خليجية توجيه رؤوس أموالها نحو القطاع الدفاعي والطاقة كخطوط
تحوّط إستراتيجية. وهناك توقعات بتراجع في مؤشرات الأسواق، وتراجع في معدّلات النمو والتضخم، حيث خفّض البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في العام 2025 من 2.7 % إلى 2.3 %، في حين حذر صندوق النقد الدولي من أن أسعار الطاقة المرتفعة والقلق الجيوسياسي قد يرفعان التضخُّم في الإقتصادات المتقدمة والناشئة على السواء، وبسبب تصعيد الحرب يُتوقع تباطؤ الإستثمارات الكبرى وتجميد المشاريع الإستثمارية الخارجية وإزدياد اللجوء إلى الملاذات الآمنة.
التأثير الإقتصادي على طرفي الحرب
إسرائيل: بلغت فاتورة الإنفاق الدفاعي نحو 725 مليون دولار يومياً، وفي أول يومين من الحرب بلغت تكاليف الحرب 1.45 مليون دولار ما يشكل ضغطًا على الموازنة، وعلى الإحتياطات، ويزيد قلق القطاع الخاص بسبب تراجع الدعم الحكومي، فيما يُتوقع تراجع النمو الإقتصادي وهو ما ذكرته تقديرات بنك إسرائيل، مع إرتفاع المخاطر وتباطؤ الإستثمارات وتأثر الصادرات، وتعطُّل كبير في أعمال الطيران والملاحة والحركة التجارية والتعليم وزيادة الإنفاق الأمني وتراجع التصنيف الإئتماني حيث خفضت وكالتي التصنيف مثل «ستاندرد آند بورز»، و«موديز» للتصنيف الإئتماني لإسرائيل مع توقعات بنمو يُراوح بين 1.5 % إلى 2.2 % في العام 2025.
وفي إيران تراجعت صادرات النفط بنحو 26 % لتصل إلى 1.1 مليون برميل يومياً، مما خفّض العائدات الحيوية للحكومة. في مصر، وبحسب تقديرات البنك الدولي، فإن معدّلات النمو في مصر ستهبط إلى 2.6 % فقط خلال العام 2025، بدلاً من تقديره السابق البالغ 3.9 %. ويُتوقع تزايد الضغط على سعر الجنيه مقابل الدولار وزيادة في فاتورة إستيراد القمح.
وفي تركيا أدّت أسعار الطاقة المرتفعة إلى قفزة جديدة في التضخم وصلت إلى 50 %، وفقدت الليرة التركية 7 % من قيمتها، مما زاد من عبء خدمة الديون الخارجية وتراجع في السياحة والإستثمارات الأجنبية نتيجة مخاوف أمنية إقليمية. ويُتوقع موجة نزوح إيراني تجاه تركيا.
أما دول الخليج ستستفيد مؤقتًا من إرتفاع أسعار النفط، مما يُعزّز فوائضها المالية، وفي المقابل يتصاعد الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، وتزداد فاتورة تحصين المنشآت الحيوية، ويزداد الإعتماد على سياسات تنويع إقتصادي لمواجهة أية اضطرابات مستقبلية، ووفق تقديرات «بلومبيرغ» فإن حجم خروج الإستثمارات من دول الخليج بلغ 250 مليار دولار.
د. سروع: الاسواق تترقب الرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة على الدول
من جهته، يُعتبر الخبير الإقتصادي د. جو سروع أن «الأسواق والبورصات العالمية في حالة هدوء نسبي، من تداعيات الحرب الايرانية – الإسرائيلية، خصوصا مع عدم تدخل الصين وروسيا بهذه الحرب»، معتبراً أن «العامل المؤثر بهذه الاسواق حاليا هي الرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة على الدول، وتأجيل الإتحاد الأوروبي لفرض رسوم مرتفعة على البضائع الاميركية حتى آب/ أغسطس 2025. صحيح أنه أراح الإسواق والبورصات العالمية وحاصر حالات الهلع في بورصات وإمكانية حصول المضاربات، لكن لا يُمكن القول إن الاوضاع تحت السيطرة بالكامل، علماً أن الأسواق العربية في وضع جيد ومستقر، وضع الذهب مقبول».
ياغي: إرتفاع أسعار النفط عالمياً سيُصيب لبنان بضرر مُطلق
خلال الحرب، كانت الانظار متجة إلى إمكانية قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز، وهذه خطوة لها تداعيات كبيرة على دول المنطقة، وفي هذا الاطار يشرح الخبير النفطي ربيع ياغي أن «مضيق هرمز هو ممر مائي دولي، وتحديداً للنفط ومشتقاته والغاز المُسال الذي تنتجه دول الخليج العربي وتبيعه لبلدان شرق آسيا أو دول الإتحاد الأوروبي. وتصدّر كل من قطر والإمارات العربية المتحدة والغاز المسيل، والنفط كل من المملكة العربية السعودية والعراق والبحرين وعُمان (مجلس التعاون الخليجي) عبر هذا الممر، بما فيهم إيران»، مؤكداً بأن «معظم الذين سيتضرّرون من إغلاق هذا الممر هم دول دول صديقة لإيران، ومَن سيتأثر بهذا الإقفال هي الدول الأوروبية والصين والهند وباكستان واليابان وكوريا وهي ليست أعداء لإيران».
يضيف ياغي: «إغلاق المضيق هو سلاح ذو حدين، وإذا نجحت إيران في إغلاقه، فالضرر سيكون عليها، وفي الوقت عينه سيكون سبباً في إرتفاع أسعار الشحن العالمي والتأمين على هذه الدول والشركات»، معتبرا أن «التلويح بإغلاق المضيق هو ورقة ضغط على المجتمع الدولي، ليمارس ضغوطه على الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف العدوان، لكنها دعسة ناقصة لن تؤدي إلى نتيجة، لأن ذلك سيجرّ إلى المضيق، وجود عسكري للولايات المتحدة في المنطقة أو في مضيق هرمز».
البواب: إرتفاع أسعار النفط سيزيد التضخم العالمي
من جهته، يوضح الخبير الإقتصادي الدكتور باسم البواب أنه «كان هناك خوف كبير من إقفال المضيق، خصوصاً أن البرلمان الإيراني إتخذ القرار بإقفاله، لكن التنفيذ لم يحصل، أما إقتصادياً فهذا المضيق يشكل شرياناً أساسياً لحركة تصدير النفط من دول الخليج العربي نحو دول العالم، تقارب نسبة 20 % من صادرات النفط العالمية»، مؤطداً بأن «الإقفال سيكون له تأثير على أسعار النفط عالمياً، وإذا حصل سنشهد زيادات كبيرة في أسعار برميل النفط تصل إلى 30 % (حالياً بين 70 دولار ويُمكن أن تصل إلى 110 دولار للبرميل)، وهذا الأمر سيؤدي إلى إرتفاع في أسعار السلع عالمياً، وفي كلفة الشحن والتأمين وأسعار الكهرباء وزيادة نسب التضخم عالميا بين 3 % و5 %، لأن إرتفاع سعر برميل النفط 10 دولارات سيؤدي إلى زيادة التضخُّم العالمي 1 %».
الذكاء الإصطناعي في قطاع الدفاع الإنفاق العالمي والتوقعات المستقبلية
يُحدث الذكاء الإصطناعي ثورةً في إستراتيجيات الدفاع حول العالم، مُعزّزاً الكفاءة، وصنع القرار، والأتمتة في مختلف التطبيقات العسكرية. ونعرض هنا أحدث التطوُّرات وإستخدامات الذكاء الإصطناعي في قطاع الدفاع والإحصاءات حول الإنفاق العالمي على الذكاء الإصطناعي في قطاع الدفاع.
ويرسم إتحاد المصارف العربية معالم الآفاق المستقبلية للذكاء الإصطناعي في قطاع الدفاع، داعياً المصارف والسلطات في الدول العربية إلى وضع الإستراتيجيات للإستثمار في الذكاء الإصطناعي بهدف تعزيز قدرات الدفاع والأمن.
أحدث تطورات الذكاء الإصطناعي في قطاع الدفاع
يُحدث الذكاء الإصطناعي تحوُّلاً سريعاً في إستراتيجيات الدفاع، حيث تُسهم العديد من تقنيات الذكاء الإصطناعي في تطوير العمليات العسكرية. ويتزايد الإهتمام بتطوير الأسلحة والطائرات المُسيّرة المُعتمدة على الذكاء الإصطناعي، مما يُمكّن من توجيه ضربات دقيقة ويُقلل من التدخل البشري في القتال.
يُحسّن الذكاء الإصطناعي الكشف عن التهديدات والاستجابة لها، مما يُساعد وكالات الدفاع على مواجهة الهجمات الإلكترونية بفعّالية أكبر. تُحسّن الطائرات المُسيّرة وأنظمة الأقمار الصناعية المُدمجة بالذكاء الإصطناعي الوعي الميداني وجمع المعلومات الإستخبارية. ويُستخدم الذكاء الإصطناعي لتعطيل إتصالات العدو وتحييد الطائرات المُسيّرة المُعادية.
ويُعزّز الإتصال المُدار بالذكاء الإصطناعي التنسيق العسكري، ويرفع الكفاءة التشغيلية من خلال الإستفادة من تقنيات إنترنت الأشياء للدفاع العسكري Internet of Military Things (IoMT).
كما أطلقت وزارة الدفاع الأميركية إستراتيجية لتبنّي الذكاء الإصطناعي بهدف تسريع دمجه في العمليات العسكرية، وضمان التفوُّق في إتخاذ القرار في ساحة المعركة.
إستخدام الذكاء الإصطناعي في الدفاع
يتم تطبيق الذكاء الإصطناعي في مجالات الدفاع المختلفة بما في ذلك:
المراقبة: تساعد الطائرات من دون طيار المدعومة بالذكاء الإصطناعي وتحليل صور الأقمار الصناعية في مراقبة الحدود وإكتشاف التهديدات وجمع المعلومات.
الأمن السيبراني وإكتشاف التهديدات: يتم إستخدام الذكاء الإصطناعي في تحسين الدفاع ضد الهجمات السيبرانية من خلال تحديد نقاط الضعف والإستجابة للتهديدات بسرعة.
الأنظمة المستقلة: تُستخدم الروبوتات والمركبات والطائرات من دون طيار التي تعمل بالذكاء الإصطناعي في تقليل التدخُّل البشري في المهام الخطرة ولزيادة الفعّالية التشغيلية.
التحليلات التنبوئية: يساعد الذكاء الإصطناعي في إكتشاف التهديدات المحتملة من خلال تحليل الأنماط والتنبؤ بحركات الخصم.
إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب يفتتحان
ملتقى «برامج مساعدة القطاعات الإقتصادية والمصرفية في الدول التي تشهد أزمات –
تجارب الدول العربية وخبرات القطاعات المصرفية المتقدمة»
الوزير جابر: لبنان بدأ يخط طريقه للتعافي ومعالجة أوضاع المودعين
سارانجي: المصارف محرّك للإستثمار في المناخ وأهداف التنمية المستدامة
د. طربيه: ضرورة تسديد الودائع لإعادة الثقة بالنظام المصرفي اللبناني
عربيد: «مؤتمر بيروت 1» سيعقد مع الدول الصديقة لجذب الإستثمارات وإعادة الثقة وتحفيز الإستقرار
تحت رعاية وزير المالية اللبناني الأستاذ ياسين جابر، إفتتح الدكتور جوزف طربيه رئيس مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب والدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، ملتقى «برامج مساعدة القطاعات الإقتصادية والمصرفية في الدول التي تشهد أزمات – تجارب الدول العربية وخبرات القطاعات المصرفية المتقدّمة» والذي نظمه إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، على مدار يومين (18 و19 – أيلول/ سبتمبر 2025)، في العاصمة اللبنانية بيروت – فندق «كورال بيتش»، والذي يُمثل منصّة لتبادل المعرفة والدروس المستخلصة من التجارب العربية المتنوعة، إلى جانب الإطّلاع على أفضل الممارسات الدولية في دعم وتعافي القطاعات المصرفية خلال الازمات، بما يساهم في بناء فهم أعمق، وتطوير توصيات قابلة للتطبيق في السياقات العربية المختلفة، في حضور نحو 700 شخصية مصرفية عربية وسفراء عرب وأجانب، وعدد من القيادات المصرفية والمالية العربية.
ويهدف الملتقى إلى عرض وتحليل أبرز التحدّيات التي تُواجه القطاعات المصرفية في الدول العربية التي تشهد أزمات، وتسليط الضوء على أطر الدعم والسياسات الحكومية التي طُبّقت في هذه الدول وتقييم فعّاليتها، بالإضافة إلى عرض تجارب الدول المصرفية المتقدمة في مواجهة الأزمات المالية والمصرفية ومناقشة أدوار البنوك المركزية والحكومات والمؤسسات الإقليمية والدولية في دعم إستقرار القطاع المصرفي.
وشارك في الإفتتاح، إلى الدكتور جوزف طربيه رئيس مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب والدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، صاحب الرعاية وزير المالية ياسين جابر، والسيد شارل عربيد، رئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي، لبنان، والدكتور نيرانجان سارانجي، رئيس مجموعة الإزدهار الإقتصادي المشترك، اللجنة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) ممثلاً معالي الدكتورة رولا دشتي، وكيل الأمين العام والأمينة التنفيذية للجنة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا).
وإستكمل الملتقى يومه الأول بجلستين الأولى عن «دور البنوك المركزية في دعم المصارف خلال الأزمات»، والجلسة الثانية عن «تشخيص الواقع الحالي للقطاعات المصرفية في الدول العربية المتأزمة»، وورقة عمل عن «دور التأمين في حماية المصارف في الدول التي تشهد نزاعات».
ويتابع الملتقى يومه الثاني بثلاث جلسات حول «أطر التعاون مع المؤسسات الدولية (مثل صندوق النقد والبنك الدوليين والصناديق العربية)»، و«برامج الدعم الحكومية والمالية: التمويل، الضمانات، الإعفاءات» و«تجارب الدول المتقدمة: نماذج ناجحة في دعم وإستعادة الثقة في القطاع المصرفي»، إضافة إلى حديث خاص حول «الأثر الإقتصادي الإيجابي للتحوّل الرقمي في تحقيق الحوكمة الرشيدة والشفافية». وفي الختام تصدر التوصيات وخلاصات الملتقى.
إجتماع الأمناء العامين لجمعيات وإتحادات المصارف العربية
وبالتزامن مع إنعقاد الملتقى، عقد إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، إجتماع الإمناء العامين لجمعيات وإتحادات المصارف العربية للتشاور حول تطوير التعاون المصرفي بين المؤسسات المصرفية والمالية العربية، وتطوير الفكر المالي والصناعة المصرفية العربية على أسس سليمة ومستدامة، تماشياً مع المعايير الدولية. وتم على أثر الإجتماع تشكيل هيئة إستشارية لتنسيق العلاقات بين الجمعيات والإتحادات برئاسة الدكتور ماهر المحروقي المدير العام لجمعية البنوك في الأردن، ونائبة الرئيس السيدة ذيبا عسكر الرئيس التنفيذي لجمعية مصارف البحرين.
حفل الإفتتاح
د. طربيه
بعد النشيد الوطني اللبناني، ونشيد إتحاد المصارف العربية، تحدث رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه فقال: «تمر منطقتنا العربية بمرحلة غير مسبوقة من الأزمات، حيث شهدت بعض دولنا أزمات عميقة، وعانت دول أخرى معوّقات مالية هائلة إنعكست على المصارف»، مشيراً إلى ۫أن التداعيات الإقليمية والدولية جاءت لتزيد من سوء المشهد، إضافة إلى الأزمات الإقتصادية العالمية وما نجم عنها من تضخُّم جامح مما زاد من أعباء الإقتصادات الهشّة».
وتناول د. طربيه التجربة اللبنانية، معتبراً أن لبنان تعرّض أخيراً إلى إنكماش عميق مما أثّر على المصارف ودفع إلى ضرورة هيكلة القطاع المصرفي، ويُعمل حالياً على درس قانون الفجوة المالية، فضلاً عن ضرورة تسديد الودائع بغية إعادة الثقة بالقطاع المصرفي اللبناني.
وتحدث د. طربيه عن أهمية الإصلاح المصرفي في لبنان من خلال تحسين إدارة المخاطر وتعزيز الشمول المالي كي تستطيع المصارف تمويل التنمية، مؤكداً أن إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب يسلّطان الضوء على أزمات الدول العربية وتجاربها وخبرات القطاعات المصرفية المتقدمة بإعتبارهما شريكين حيال إيجاد الحلول للمشكلات العالقة والتي تتطلّب العناية والمعالجة.
د. سارانجي ممثلاً د. دشتي
وقال الدكتور نيرانجان سارانجي، رئيس مجموعة الإزدهار الإقتصادي المشترك، اللجنة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) ممثلاً معالي الدكتورة رولا دشتي، وكيل الأمين العام والأمينة التنفيذية للجنة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا): «تتوافق أجندتكم مباشرة مع إلتزام إشبيلية الذي إعتمد قبل أشهر قليلة خلال المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية، والذي يدعونا جميعاً إلى مواجهة تحدّيات الديون وتوسيع نطاق التمويل المستدام عبر آليات تمويل مبتكرة، وجذب رأس المال الخاص، وتعزيز هيكل الإستجابة للأزمات. في منطقتنا، تلعب المصارف دوراً محورياً في تحويل هذه التعهّدات العالمية إلى مشاريع استثمارية على أرض الواقعݕ
وأوجز سارانجي واقع الدين والمالية العامة في المنطقة إستناداً إلى تقرير الإسكوا حول آفاق الدين والمالية:
1- بلوغ الدين مستويات حرجة: يقترب الدين العام الإقليمي من 1.6 تريليون دولار في العام 2024. وتحمل الدول العربية متوسطة الدخل نحو 850 مليار دولار – أي حوالي 70% من ناتجها المحلي – فيما تتجاوز بعض الدول نسبة 90%. أما دول مجلس التعاون الخليجي فارتفع دينها من 9% من الناتج المحلي في 2014 إلى 32% في 2024 (نحو 700 مليار دولار). بعض الدول الأقل نمواً والمتأثرة بالنزاعات تعاني ضائقة ديون.
2- تمويل أغلى وهامش مالي أضيق: إنتقل الإقتراض الخارجي نحو الدائنين الخواص بعيداً عن المصادر الميسّرة، خصوصاً للدول متوسطة ومنخفضة الدخل. بلغت خدمة الدين الخارجي في الدول متوسطة الدخل أكثر من ضعفها لتصل إلى نحو 15% من الإيرادات بحلول 2023، ومن المتوقع أن تبقى مرتفعة حتى العام 2027.
3- نمو شبه جامد وأعباء متزايدة: ظل نصيب الفرد من الناتج المحلي الحقيقي ثابتاً تقريباً عند 7,000 دولار لعقد من الزمن، بينما إرتفع نصيب الفرد من الدين الحقيقي بنسبة 78% (من 1,800 إلى 3,200 دولار)، ما يشير إلى مخاطر بين الأجيال وضغوط مالية.
ورأى سارانجي أنه «وسط هذا الواقع، كانت متانة القطاع المصرفي ركيزة لبرامج المساعدة في المنطقة، مقرونة بإصلاحات كبرى وتدابير لإعادة هيكلة القطاع المالي كما رأينا في مصر والأردن. ويجب أن يستمر هذا العمل. لكن الإستقرار الإقتصادي يظل ناقصاً من دون خدمات إجتماعية وحماية اجتماعية أساسية. ففي الأزمات، أثبتت برامج التحويلات النقدية إستحقاقها في منع التراجع في التنمية البشرية. فبرامج التحويلات النقدية – مثل الصندوق الوطني للمعونة في الأردن، وبرنامج أمان في لبنان، والبرامج الطارئة في اليمن – أساسية لحماية الناس ولتعزيز مصداقية الإصلاحات».
واشار سارانجي إلى أن «الدروس العالمية من إضطرابات القطاع المصرفي في العام 2023 – بما في ذلك أزمتي بنك سيليكون فالي في الولايات المتحدة وكريدي سويس في أوروبا – فهي واضحة: إدارة صارمة لمخاطر أسعار الفائدة والسيولة، الحد من الإعتماد على الودائع السريعة الهروب، وضمان الجاهزية لعمليات الحلّ. وهذه ليست نظريات بل قائمة عملية للمشرفين ومجالس الإدارة».
ولفت سارانجي إلى انه «تواجه منطقتنا هشاشات خاصة يجب التعامل معها. فحجم حيازة المصارف للديون الحكومية المحلية يضخّم الصدمات بين القطاعين المالي والماليّة العامة. وكسر حلقة التغذية المتبادلة بين السيادة والمصارف يتطلّب أُطر مالية متوسطة المدى، وتنويع أصول المصارف وتطوير أسواق رأس المال المحلية».
وقال سارانجي: «المصارف ليست فقط عماد الإستقرار المالي في منطقتنا، بل هي محرّك للإستثمار في المناخ وأهداف التنمية المستدامة».
وتطرّق سارانجي الى أُبرز خمس أولويات للمصارف في منطقتنا:
1- تعزيز إدارة المخاطر: أظهرت الأزمات العالمية الأخيرة أن الصلابة تتطلّب إختبارات ضغط متينة، ومراقبة دقيقة لمخاطر أسعار الفائدة، وتخطيطاً للسيولة.
2- بناء مرونة تنظيمية: نحتاج إلى تأمين ودائع أقوى وأطر تسوية موثوقة لضمان تحرّك سريع وحاسم وقت الصدمات.
3- تنويع مصادر التمويل والأصول: لم يعد الإعتماد المفرط على الدين السيادي أو الإقراض المركّز مستداماً.
4- إعادة التفكير في نماذج الأعمال: الإنتقال من الوساطة التقليدية إلى التمويل التحفيزي – من خلال تعبئة رأس المال الخاص، وتحمّل المخاطر الأولى في هياكل التمويل المدمجة، ودعم الأولويات الوطنية والإقليمية بما ينسجم مع إلتزام إشبيلية.
5- تبنّي أدوات تمويل مبتكرة: مثل التوسع في السندات الخضراء وسندات المواضيع الأخرى، ومبادلات الدين من أجل المناخ/ أهداف التنمية المستدامة التي تعزز الحيّز المالي لمشاريع تنمية مستدامة ذات مصداقية. لقد شهدنا تقدماً في السنوات الأخيرة – مثل إصدار مصر للسندات الخضراء والساموراي، وتطوير الإمارات لسندات خضراء للشركات، ووضع عُمان والعراق أطر تمويل مستدام. غير أن فجوات القدرات بين الدول ما زالت كبيرة ويجب معالجتها.
أضاف سارانجي: «الإسكوا تكثّف جهودها: نساعد الدول على تعزيز الإحصاءات والتقارير والجاهزية التنظيمية، وإعداد حزم مشاريع للوصول إلى أدوات التمويل المبتكرة، والدعوة إلى آليات تقليل المخاطر لجذب رأس المال الخاص. هدفُنا هو تحسين إستعداد الدول لتمكين الحكومات والمصارف العامة والشركات من الوصول إلى هذه الأدوات على نطاق واسع وبشروط أفضل، كما نعزز التنسيق الإقليمي لتطوير استراتيجيات تحسين إدارة الديون من خلال مجموعة إدارة الدين العربية التي يُعد اتحاد المصارف العربية شريكاً فاعلاً فيها. ونتطلع إلى استمرار هذا التعاون».
وختم: «لا تزال التحديات قائمة – من الأزمة غير المحسومة في لبنان وضغوط العملات في أماكن أخرى إلى التعرضات القطاعية، والهشاشة المناخية، والصراعات. ومع ذلك، يمكن للمصارف العربية أن تكون محفزاً: تسد فجوات السيولة وتمويل المناخ والإستثمار من خلال توسيع أدوات تقلّل المخاطر وتجذب راس المال الخاص».
عربيد
وقال السيد شارل عربيد، رئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي، لبنان: «إن القطاع المصرفي اللبناني يلعب دوراً تأسيسياً منذ الإستقلال، لكن هذا الدور عانى لأسباب إقتصادية ومالية كثيرة، إضافة إلى ضعف الحوكمة الرشيدة».
أضاف السيد عربيد: «لقد أدت الأزمة الأخيرة في لبنان إلى تراجع الثقة بالمصارف، ووضعت شكوكاً بالمستقبل. علماً أن تقلّص حجم الإقتصاد أدى إلى نتائج كارثية على الإقتصاد الوطني، وتآكل الأجور مما شيّد مشهداً مخزياً جرّاء تفاقم البطالة وعجز عن الرؤية الإصلاحية الشاملة»، معتبراً أن معالجة الأزمة تستوجب رؤية شمولية لترميم العلاقات بين المصارف والمودعين. «فالنجاح ليس بضخ السيولة بل بإتخاذ إجراءات سياسية متكاملة في ظل الشفافية والحوكمة الرشيدة وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وحماية الفئات الأكثر هشاشة»، مؤكداً أن دور المجلس الإقتصادي والإجتماعي يكمن بفتح المجال أمام الحلول وإيجاد الافكار للمعالجات. وقد أطلق المجلس مؤخراً حلقات مناقشة مفتوحة للإصلاحات الإقتصادية والمالية بغية الخروج من الأزمة الراهنة التي تتطلّب تعاوناً من الجميع، كاشفاً عن مؤتمر دعم بعنوان «بيروت 1» سيعقد في لبنان في 18 و19 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 مع الدول الصديقة لجذب الإستثمارات والمساعدات، بهدف إعادة الثقة وتحفيز الإستقرار.
الوزير جابر
أما راعي الملتقى وزير المالية اللبناني الأستاذ ياسين جابر فقال: «ما يؤلمني أن هذا الملتقى يُعقد لمعالجة الأوضاع المصرفية في منطقتنا العربية الوضع الراهن، فيما لبنان يعاني أزمة مصرفية حادة. كما يؤلمني أن نتحدث عن أزمة مصرفية بدل الحديث عن تطوير القطاع المصرفي. علماً أن لبنان كان قد شرّع السرية المصرفية في العام 1956 وأسس لمصرف لبنان المركزي، وإستقطب أكبر المصارف العالمية.
وأعلن الوزير جابر أن لبنان بدأ يخط طريقه للتعافي من الأزمة بفضل جهود الحكومة والبرلمان لإستعادة لبنان إلى إستقراره وريادته، متحدثاّ عن أن لبنان كان قد عانى فراغاً رئاسياً وشللاً إستمر سنة ونصف السنة، لكن مع إنطلاق العهد الجديد بدأ الخروج من أزمته حيث تمكّنت الحكومة الحالية ومجلس النواب من تعديل قانون السرية المصرفية وإصدار قانون الإصلاح المصرفي ووضع برنامج لقانون الفجوة المالية. كما وضع لبنان خططاً لإعادته بلداً آمناً ومستقرّاً وملاذاً للمصارف العربية والأجنبية، كي يعود واحة إستقرار وإزدهار.
وخلص الوزير جابر إلى أن الحكومة اللبنانية تصبُّ إهتمامها على معالجة أوضاع المودعين وإعادتها إلى أصحابها. فالودائع حق لأصحابها ما عدا الودائع التي جاءت من مصادر غير شرعية.
تكريم الوزير جابر
يُذكر أنه في ختام إفتتاح الملتقى، كرّم إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب معالي وزير المالية الأستاذ ياسين جابر بالدرع التقديرية، عربون شكر وتقدير على رعايته أعمال الملتقى.
تكريم موريس متى
كما كرّم الإتحادان الصحافي الإقتصادي، لبنان، موريس متى بالدرع التقديرية. وقد شكر متى الإتحادين ممثلين بالدكتور جوزف طربيه رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، والدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، متمنياً لهما دوام النجاح والإزدهار.
أعلى عائد على حسابات بنك القاهرة في العام 2025 وشهادات الإدّخار
يطرح بنك القاهرة العديد من الأوعية الادخارية بعوائد مميّزة ومرتفعة، والتي تُعد بين أعلى فائدة على منتجات بنكية في العام 2025، ما يُساهم في جذب أكبر قدر من مدّخرات الأفراد للقنوات الرسمية، ومن أبرز المنتجات البنكية بعائد مميّز وتنافسي شهادات الإدخار وحسابات التوفير والحسابات الجارية أيضاً، موضحاً عبر موقعه الرسمي، تفاصيل شهادات بنك القاهرة2025 ، كذلك الحسابات والعوائد التفضيلية لكل منهما:
عائدات بنك القاهرة بعائد أعلى من 23% في 2025
يُمكن للأفراد الإكتتاب في العديد من شهادات بنك القاهرة 2025 والتي تتفاوت من حيث العائد ودورية صرف العائد ومدة الشهادة، فيما يصل أعلى عائد على الشهادات لـ 23.75%، ويبدأ شراء الشهادة من 1000 جنيه مصري ومضاعفات الألف.
أعلى عائد على شهادات بنك القاهرة 2025 يتم صرفه لشهادات بريمو ومدتها 3 سنوات وتصدر للأفراد بالجنيه المصري، بالميزات الآتية:
-دورية صرف عائد شهرية وربع سنوية والعائد يصل إلى 23.25% شهري و23.75% ربع سنوي.
-العائد متغيّر ومربوط بسعر الإيداع لدى البنك المركزي المصري.
-قيمة الشهادة تبدأ من 1000 جنيه ومضاعفات الألف.
ميزات شهادة بريمو غولد من بنك القاهرة 2025
يصدر بنك القاهرة شهادات بريمو غولد للأفراد بالجنيه المصري ومدة الشهادة 3 سنوات بعائد ثابت، ويُمكن شراؤها من 10000 جنيه ومضاعفات الألف.
-عائد سنوي 17.25، أو ربع سنوي 16.25%.
-الإقتراض بضمان الشهادة حتى 90% من قيمتها.
كما يصدر بنك القاهرة شهادات بعائد ثابت يصرف شهرياً ويصل إلى 20% ومدة الشهادة 3 سنوات، ويبدأ شراؤها من 10 آلاف جنيه مصري ومضاعفات الألف.
حسابات بنك القاهرة 2025 بعائد تفضيلي
ومن بين أبرز الأوعية الإدّخارية التي تدر عائداً مميّزاً ومرتفعاً على الأرصدة المودعة في بنك القاهرة في العام 2025 هي الحسابات البنكية:
يحتسب بنك القاهرة عائداً مرتفعاً على الحسابات الجارية بالجنيه المصري يصل إلى 18% سنويا ويتم صرفه يومياً، ويُعتبر الأعلى على الأرصدة التي تتخطى قيمتها 10 ملايين جنيه، ويشترط لفتح الحساب إيداع 100 ألف جنيه حداً أدنى ويبدأ إحتساب العائد بوصول المدّخرات لـ 500 ألف جنيه.
وتنقسم شرائح الفوائد التي يتم صرفها على حساب بنك القاهرة بعائد يومي مميّز كالتالي:
-الشريحة الأولى: تبدأ من وصول الرصيد إلى 500 ألف جنيه وحتى أقل من مليون جنيه ليتم البدء في إحتساب عائد 11%.
-الشريحة الثانية: من مليون وحتى أقل من 5 ملايين جنيه يُصرف عائد سنوي 13%.
-الشريحة الثالثة: ما بين 5 إلى أقل من 10 ملايين جنيه يصل العائد إلى 17%.
-الشريحة الرابعة: ما يزيد عن 10 ملايين جنيه يصرف عائد 18%.
QNB مصر … ريادة في الأعمال المصرفية وإلتزام بالإستدامة
يحرص QNB مصر على تطوير أحدث المنتجات والخدمات التي تلبي الإحتياجات المالية لعملائه وتتخطّى توقعاتهم، بما يعكس حرصه على توفير تجربة مصرفية فريدة تثري أسلوب حياتهم.
وتعكس هذه الجهود رحلة التحوُّل الرقمي للمجموعة بوصفها أساساً لإستراتيجيته لتلبية الإحتياجات المتغيّرة لعملائه مع إلتزامه بقيم الإبتكار والإستدامة.
وقد نجح QNB مصر في إعادة صياغة المشهد المصرفي الرقمي في مصر من خلال تقديم مجموعة متنوعة من المنتجات والخدمات الرقمية المبتكرة والمصممة خصيصا لتلبية الإحتياجات اليومية للعملاء؛ بدءاً من الإجراءات السلسة لفتح الحساب، إلى الحلول التمويلية الرقمية وإصدار بطاقات الائتمان.
كما ساهمت العلامة التجارية الجديدة لـ QNB مصر في تعزيز حصته السوقية وتنافسيته في الوقت الذي مثلت دافعاً له للمضي في خطة التطوير والتحديث بدعم من المجموعة التي تعتبر السوق المصرية في طليعة الأسواق الواعدة التي تعمل فيها في المنطقة.
إستراتيجية طموحة ونمو متواصل
يعمل QNB وفق إستراتيجية طموحة ومبتكرة أهّلته ليواصل ريادته في تقديم خدمات ومنتجات مصرفية فريدة لأكثر من 1.8 مليون عميل عبر فروعه الـ 235 في مختلف محافظات جمهورية مصر العربية والتي يستهدف توسيعها بإضافة 4 فروع جديدة خلال العام الجاري، فضلاً عن تجهيز 39 فرعاً لتقديم خدمات مصرفية لذوي الهمم.
ويحرص البنك على تحقيق النمو في أعماله وتعزيز علامته التجارية، بما يحقق أعلى العوائد للمساهمين، في ظل التركيز على دعم الإقتصاد الوطني والناتج القومي. وستأتي هذه الخطوة لدعم شبكته التي تشمل 938 جهاز صرّاف آلي وأكثر من 39 ألف نقطة بيع لخدمة العملاء.
وتماشياً مع إستراتيجيته الهادفة لتعزيز إنتشاره الجغرافي في جميع المحافظات، إفتتح QNB مصر مؤخراً أحدث فروعه في مدينة العلمين الجديدة لتلبية الإحتياجات المصرفية المتزايدة لعملائه وإستقطاب شريحة جديدة من العملاء. ويقدم الفرع الجديد، الذي يتميّز بتصميمه الحديث، جميع الخدمات المصرفية لعملائه من الأفراد والشركات بما في ذلك الحسابات الجارية، وحسابات التوفير، والودائع والشهادات، إلى جانب أحدث المنتجات المصرفية الرقمية التي تتيح للعملاء إدارة معاملاتهم المالية بكل سهولة وأمان على مدار الساعة.
خدمات مصرفية بمعايير عالمية
يحتل QNB مصر طليعة الإبتكار الرقمي الذي ينعكس في الخدمات المصرفية الرقمية التي يحرص على تعزيزها بشكل مستمر يشمل على سبيل المثال خدمات فتح الحسابات الرقمية، وتفعيل البطاقات الإفتراضية عبر تطبيق QNB للجوّال، وبطاقة السفر متعددة العملات.
وتمتاز هذه الخدمات والمنتجات بما تقدمه من تكنولوجيا مالية متطورة تمنح العملاء تجربة مصرفية تتخطّى الحدود، تأكيداً على مكانة QNB مصر كخيار أول للعملاء.
ويحقق تطبيق QNB Bebasata إقبالاً متزايداً من العملاء بفضل ما يتيحه لهم من خدمات ومنتجات مصرفية رقمية بأعلى مستويات الأمان والسرعة والراحة مثل خدمة فتح الحسابات والودائع وشهادات الإيداع، والتقدم بطلب للحصول على القروض، وإصدار بطاقات الخصم والائتمان، وغيرها من الخدمات.
كما أطلق البنك مؤخراً خدمة TradeNet الرقمية التي تتيح تنفيذ وإدارة المعاملات التجارية إلكترونياً، بما في ذلك التحصيلات المستندية، والإعتمادات المستندية، وخطابات الضمان وشهادات التصدير، وإعداد وتصميم التقارير المفصلة، وإرسال مستندات الشحن الخاصة بالتصدير في نفس يوم إصدارها، دون الحاجة لزيارة الفرع.
ويقدم البنك باقة المنتجات المتنوعة إلى عملائه تلبيةً لإحتياجاتهم المالية وتمكينهم من الحصول على عوائد مجزية وتنافسية، وشمل ذلك إطلاق QNB مصر حساب التوفير الجديد «كل يوم كاش» – «Everyday Cash» بالجنيه المصري الذي يمنح العملاء فوائد تنافسية تُضاف يومياً إلى رصيد حسابهم، مع عائد تصاعدي يتزايد مع ارتفاع رصيد المدّخرات. ويعكس إطلاق هذا الحساب جهود البنك لطرح الحلول التمويلية التي تتوافق مع تعزيز ثقافة الادخار بشكل مبتكر وتحقيق الاستدامة المالية.
مبادرات مجتمعية لتحقيق التنمية المستدامة
إيماناً منه بأهمية دور المؤسسات المالية في تعزيز التنمية، يحرص QNB مصر على تنفيذ مجموعة من المبادرات المجتمعية التي تهدف إلى تحقيق الأثر الإيجابي في المجتمع بما في ذلك دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتعليم، والتمكين الإقتصادي للمرأة، والشمول المالي، وحماية البيئة، وغيرها.
وفي هذا الإطار، أطلق QNB مصر بالشراكة مع البنك المركزي المصري والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية EBRD «البرنامج الوطني لأبطال المشاريع الصغيرة والمتوسطة» (SME National Champion Program) الذي يهدف إلى دعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة. ويمكن البرنامج المشاركين من بناء قدراتهم والتعرف على الأدوات اللازمة لتنمية مشاريعهم وتوسيع نطاق أعمالهم في الأسواق المحلية والعالمية.
كما قام البنك بتجديد تسهيل ائتماني بقيمة 195 مليون جنيه مصري لمؤسسة التضامن للتمويل الأصغر الرائدة في مجال تمويل المشروعات متناهية الصغر للسيدات في كافة أنحاء الجمهورية، بما يساهم في تمكين المرأة اقتصادياً.
ودعماً لقطاع الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، وقّع اتفاقية مع جامعة النيل الأهلية لإطلاق برنامج «Accelerating Local Industry 4.0»، مسرّعة أعمال تهدف لتمكين الشركات العاملة في مجال التكنولوجيا من تطوير حلول مبتكرة تدعم الصناعة المحلية وتعزز تنافسية المشاريع المصرية في الأسواق المحلية والدولية.
خدمات مصرفية مسؤولة
نجح QNB مصر في أن يصبح من أول المؤسسات المالية في السوق المصرية في مجال التمويل المستدام والمساهمة في خفض الإنبعاثات. وتعكس تلك الجهود التزامه بمبادئ الصيرفة المسؤولة، وأهداف اتفاقية باريس للمناخ، وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة من جهة، وتوجُّهات البنك المركزي المصري ورؤية مصر 2030 من جهة أخرى.
ويحرص البنك على دمج معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في أنشطته التمويلية حيث يُعد أحد أكبر بنوك القطاع الخاص في مصر يطلق أول برنامج لتمويل التجزئة الخضراء بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية وبدعم من الاتحاد الأوروبي وصندوق المناخ الأخضر.
ويتيح البرنامج لعملائه الإستفادة من 10% استرداد نقدي على تسهيلات التجزئة المصرفية مثل القروض النقدية عند شراء منتجات موفرة للطاقة وصديقة للبيئة تعتمد بشكل كامل على الإستدامة. وسيُعزز ذلك إستخدام التكنولوجيات والخدمات عالية الأداء في أنشطة التخفيف من آثار تغيُّر المناخ والتكيُّف معه، وسيُساعد في الإنتقال إلى إقتصاد اخضر في مصر، ويُعد البرنامج الأول من نوعه الذي يحتوي على قطاع تجزئة وقطاع سكني.
ويعكس ذلك جهود البنك في وضع الاستدامة في صميم عملياته، حيث يسعى في أن يوازن بين النمو الإقتصادي والمسؤولية المجتمعية وذلك من خلال أنشطته العديدة مثل خفض بصمته الكربونية وتمويل المشاريع الصديقة للبيئة وتعزيز ممارسات الحوكمة البيئية والإجتماعية والمؤسسية (ESG).
يفخر QNB مصر بكونه من أهم الركائز في السوق المصرية وذلك من خلال إلتزامه بالإبتكار المصرفي في مختلف القطاعات، ودعم الشمول المالي والتنمية الإقتصادية المستدامة، إضافة إلى تعزيز جهود التحوُّل الرقمي بما يُسهم في زيادة كفاءة الخدمات المصرفية التي يقدّمها.
مبادرة «الأهلي المصري» لترشيد إستهلاك الكهرباء في مقارّه
الإتربي: نهدف إلى دعم خطط الدولة لترشيد الطاقة
أعلن البنك الأهلي المصري عن تبنّيه مبادرة مجتمعية متكاملة لترشيد إستهلاك الكهرباء ليُصبح البنك الرائد في القطاع المصرفي المصري الذي يُبادر بتلك الخطوة بما يتماشى مع توجهات الدولة في هذا الشأن، وبما ينعكس أيضاً على جودة حياة المواطن المصري.
ويقول محمد الإتربي الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري: «إن إطلاق هذه المبادرة تأتي في ضوء حرص «الأهلي المصري» على المساهمة الفعّالة في الحفاظ على الموارد الطبيعية، ودعم خطط الدولة لترشيد الطاقة، والمشاركة في الجهود الوطنية الرامية إلى خفض معدلات استهلاك الكهرباء بما يتماشى مع أهداف الإستدامة البيئية، وخصوصاً في ظل التغيُّرات الجيوسياسية الحالية ومشاكل نقصّ إمدادات الطاقة وإرتفاع السعر العالمي، مع دراسة إمكانية التوسع في إستخدام الحلول التكنولوجية الذكية لتعزيز كفاءة إستهلاك الطاقة خلال الفترة المقبلة».
وأكد يحيى أبو الفتوح نائب الرئيس التنفيذي لـ «الأهلي المصري» أن «المبادرة ستبدأ من خلال تطبيق ترشيد الإستهلاك في مختلف مقرّات ومباني البنك في كافة أنحاء الجمهورية، وسيتم تنفيذها ومتابعتها بشكل دوري لضمان تحقيق هدفها لتوفير الطاقة، وبالتالي توفير الغاز والمازوت المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء، والذي يستهدف أيضاً تحسين جودة الهواء والبيئة النظيفة بتخفيض حرق المزيد من الوقود، وهو ما يأتي في إطار التزام البنك المستمر بمسؤولياته المجتمعية ودوره الرائد في دعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة».
بروتوكول تعاون مع المؤسسة المصرية للتنمية المتكاملة «النداء»
من جهة أخرى، وقّع «الأهلي المصري» بروتوكول تعاون مع المؤسسة المصرية للتنمية المتكاملة «النداء» لإطلاق مبادرة جديدة، بهدف إعادة إحياء صناعة الحرير المصري في محافظة قنا لدعم التمكين الإجتماعي والإقتصادي للمرأة.
ويوضح محمد الإتربي «أن هذه المبادرة تأتي في إطار إستمرار جهود «الأهلي المصري» المجتمعية لدعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة وتمكين المرأة، وتماشياً مع جهودها في توطين الصناعة وإستصلاح مساحات زراعية مخصّصة لزراعة التوت الذي يستخدم في تصنيع الحرير الطبيعي وذلك وفق مبادرة وزارة الزراعة، حيث تأتي هذه الخطوة تأكيداً لدور «الأهلي المصري» كشريك إستراتيجي في دعم جهود التمكين الإجتماعي والإقتصادي للمرأة، وذلك عبر توفير فرص عمل مستدامة تعود بالنفع على الأسر والمجتمعات المحلية، وتدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة وعلى رأسها القضاء على الفقر، وخلق فرص عمل مناسبة للسيدات، مما يعزّز العدالة الإجتماعية وتوفير بيئة صحية وآمنة تتيح للمواطنين فرصاً أكبر للنمو والتطوّر، مما ينعكس بشكل كبير في التنمية الإقتصادية».
بروتوكول تعاون مع الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال
فريقا عمل البنك الأهلي المصري والجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال
على صعيد آخر، أعلن البنك الأهلي المصري عن توقيع بروتوكول تعاون مع الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، بهدف تيسير سبل التمويل والتأهيل للمشروعات الناشئة والقائمة، بما يعزّز جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، في إطار إلتزامه المتواصل بدعم الإقتصاد المصري وتمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال.
ويستهدف البروتوكول دعم البنك الأهلي المصري للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي يتم ترشيحها من قبل لجنة متخصّصة تابعة للجمعية ضمن مبادرة «تقدر»، والتي تعمل على تقييم المشروعات وإختيار الأنسب منها بناءً على معايير الجدوى الإقتصادية والقيمة المضافة.
Madico الأميركية تكرّم «الأهلي المصري»
على صعيد غير متصل، حصل البنك الأهلي المصري على تكريم خاص من شركة Madico الأميركية الرائدة عالمياً في مجال تصنيع أفلام الحماية للواجهات الزجاجية، تقديراً لدوره البارز في تعزيز مفاهيم الحماية وتقديم حلول أمنية متطورة على مستوى القطاع المصرفي، مما يعكس إنجازاً جديداً يضاف إلى سجل نجاحات «الأهلي المصري» في مجال الإبتكار الأمني.