يستمر عدد المليارديرات في جميع أنحاء العالم في الارتفاع، وتنمو ثرواتهم بوتيرة متسارعة، وفقا لتقرير نشرته منظمة أوكسفام قبيل بدء المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس اليوم الإثنين.
وقالت المنظمة المعنية بمكافحة الفقر والتنمية، والتي تصدر تقريرا سنويا عن عدم المساواة العالمية قبل اجتماع دافوس، إن نحو 3 آلاف ملياردير في العالم امتلكوا ثروة مجمعة بلغت 3ر18 تريليون دولار العام الماضي.
وبعد تعديلها وفقا للتضخم، زادت ثرواتهم بنسبة تزيد عن 80% منذ مارس 2020.
وفي الوقت نفسه، لا يزال ما يقرب من نصف سكان العالم يعيشون في فقر، حسبما ذكرت أوكسفام.
ويستند التقرير إلى بيانات من مصادر متعددة، بما في ذلك تقديرات فوربس لثروات المليارديرات، وأرقام البنك الدولي، وتقرير الثروة العالمية الصادر عن بنك يو بي إس.
وذكرت أوكسفام أن ثروات المليارديرات نمت بنحو 16% العام الماضي، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف متوسط معدل النمو في السنوات السابقة. ويمتلك أغنى 12 شخصا في العالم الآن ثروة تزيد عما يمتلكه النصف الأفقر من سكان العالم، أي أكثر من 4 مليارات نسمة.
وقالت أوكسفام إن أغنى رجل في العالم، إيلون ماسك، يكسب في أربع ثوانٍ ما يتقاضاه الشخص العادي في عام كامل. وحسبت أن ماسك سيحتاج إلى التبرع بأكثر من 4500 دولار كل ثانية حتى تبدأ ثروته في الانكماش.
ويكسب المليارديرات ما متوسطه 6 آلاف دولار خلال غفوة قصيرة مدتها 20 دقيقة، و145 ألف دولار خلال نوم ليلة مدتها ثماني ساعات.
ومن المقرر أن يشارك نحو 65 من قادة العالم في منتدى هذا العام في دافوس بسويسرا – وهو رقم قياسي – إلى جانب العشرات من رؤساء البنوك المركزية ووزراء المالية، بالإضافة إلى عمالقة عالم الأعمال.
وتعد أوكسفام واحدة من أكثر المنتقدين ثباتا للاجتماع، حيث تدفع بأن تجمع النخبة العالمية غالبا ما يكتفي بالكلام المعسول تجاه مشاكل الفقراء.
بينما تتسابق البنوك المركزية عالمياً لتأمين احتياطي نقدي ملموس في خزائنها من الذهب، تكشف الولايات المتحدة عن المرحلة الجديدة للدولار الأميركي، حيث لن يعد عملة دولية تستخدم في التبادل التجاري أو كمخزن للقيمة فقط، ولكن فرصة للأفراد في كافة دول العالم للتخلي عن عملات بلادهم وقت الأزمات بشكل جماعي ودون الحاجة لموافقات بنوك بلادهم المركزية.
حذر مستشار الرئيس الروسي أنتون كوبياكوف في أغسطس الماضي – أي بعد شهر من موافقة الكونغرس الأميركي على قانون “GENIUS” – من القانون الذي سيمنح الولايات المتحدة إمكانية حذف 35 تريليون دولار من الديون.
يعزز قانون “جينيوس” لتنظيم العملات المستقرة العديد من المخاوف حول مستقبل الدولار والبنوك التقليدية، حتى في الداخل الأميركي.
عالمياً، يسمح القانون للشركات المصدرة للعملات المستقرة بالاعتراف القانوني، ولكن بشرط أن تستثمر أموالها الاحتياطية في أذون الخزانة الأميركية قصيرة الأجل، ما يخلق طلباً لا نهائياً على الدولار لا يشغله سعر الفائدة على أدوات الدين الأميركية التي يستثمر فيها، إذ يركز كل همة على الالتزام بشرط الاحتياطي للبقاء في السوق.
بينما محلياً، تتخوف البنوك سواء الكبيرة أو المحلية الصغيرة من القانون، على الرغم من أنه وضع شرطاً على الشركات المصدرة للعملات المستقرة يخص العوائد. لا يسمح بإعطاء أي فوائد أو مكافآت على الأموال الراكدة في محافظ العملات المشفرة المستقرة.
لكن بنك “جي بي مورغان” حذر من المكافآت والفوائد التي تمنحها وكلاء التوزيع ومنصات التداول، والتي لم يرد ذكرها في القانون، بما يمثل ثغرة، ويهدد أعمال العديد من البنوك الأميركية التقليدية.
وتشعر البنوك الصغيرة بقلق أكبر من البنوك الكبيرة لاعتمادها الكبير على الودائع المحلية. وأي سحب للودائع قد يقلل بشكل مباشر من الإقراض للشركات الصغيرة والأسر. كما تشير البنوك إلى إمكانية تمويل برامج المكافآت من خلال إيرادات المنصات أو هياكل الشراكة، مما يجعل الحظر غير فعال عملياً إذا استمرت حوافز الشركاء. في الولايات المتحدة، كان الهدف من قانون GENIUS لعام 2025 هو توفير إطار عمل فيدرالي للعملات المستقرة المستخدمة في الدفع.
حثّ مجلس المصرفيين المحليين التابع لرابطة المصرفيين الأميركيين مجلس الشيوخ على تشديد إطار عمل قانون GENIUS، محذراً من أن بعض أنظمة العملات المستقرة تستغل ما يسمى بـ”الثغرة”.
مراحل الدولار
قبل عام 1971 كان الدولار الأميركي شأنه شأن باقي العملات، مسعر وفقاً لقاعدة “بريتنوودز”، ومدعوم بغطاء من الذهب. لكن الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، عمل على رفع سقف الدولار كعملة تبادل، وإنهاء قاعدة الذهب ليتم تدويل الدولار، ويتخلى الفيدرالي الأميركي لاحقاً عن تعهداته الخاصة بسقف طباعة العملة أو مراجعة عمليات الطباعة مع الشركاء الأوروبيين.
بينما بقانون “جينيوس” يدخل الدولار إلى المرحلة الثالثة التي لا يحتاج فيها حتى إلى التنظيم الأولي مع الحكومات المقابلة، وينطلق الدولار إلى مخاطبة الأفراد بشكل مباشر في مجتمعاتهم عبر البنية اللامركزية للعملات المشفرة.
مكاسب أميركا والدولار
وصلت الديون الأميركية إلى مرحلة حرجة دفعت إلى انقسامات حادة بين شقي الكونغرس خلال العامين الماضيين، ووصلت ذورتها أواخر العام الماضي عندما أغلقت الحكومة الأميركية لأطول فترة في تاريخها نتيجة لعدم الاتفاق على رفع سقف الديون.
يقف الدين الأميركي حالياً عند حدود الـ36 تريليون دولار، وهو ما يمثل ضعف حجم الدين قبل 10 سنوات فقط والبالغ حينها 18.15 تريليون دولار.
سيمثل وجود نظام لا مركزي عالمياً، ولكنه في الوقت نفسه مفاتحه لدى البيت الأبيض، نقطة تحول جوهرية، ستمكن الولايات المتحدة من معاقبة العالم بكود برمجي، وفي الوقت نفسه التحكم في ديونها بصورة أكبر، وخلق طلب لا ينتهي على أدوات الدين الأميركية، ما يحقق مكسباً رئيسياً للدولار، ليس في القيمة ولكن في البقاء كقلب نابض لعقود أخرى.
حتى أن بعض النواب في البرلمان الأوروبي، طالبوا بضرورة الإسراع بإصدار اليورو الرقمي، أو دعم عملات مشفرة مستقرة مقومة باليورو لخلق التوازن في هذه السوق العالمية المتنامية.
تفسير جديد لصعود الذهب والبيتكوين
بعض الخبراء يرون أن الارتفاعات الكبيرة للذهب والبيتكوين خلال العامين الأخيرين، كانت مدفوعة من مناقشة مشروع القانون ثم إقراره في يوليو الماضي.
سارعت العديد من البنوك المركزية لاقتناء أصول حقيقية ملموسة بعيداً عن الدولار والعملات المشفرة المستقرة، بينما حاول المستثمرون الأفراد والمؤسسات المالية تأمين مدخراتهم واحتياطياتهم النقدية بالعملة المشفرة الأكبر والأكثر أماناً ما زيادة عمليات التبني للبيتكوين.
لكن وسط كل هذا الزخم، فإن القيمة السوقية لأكبر عملتين مستقرتين في النظام البيئي للعملات المشفرة “USDT” و”USDC” تبلغ 260 مليار دولار بشكل مجمع، وهو رقم لا يزال بعيد جداً عن أكبر حائزي أذون الخزانة الأميركية “اليابان” و”الصين”.
أظهرت بيانات رسمية يوم الاثنين أن الاقتصاد الصيني نما 4.5% على أساس سنوي في الربع الرابع من العام الماضي، وهو ما يزيد قليلا عن توقعات المحللين ويتماشى مع هدف النمو السنوي للحكومة.
وكان محللون استطلعت “رويترز” آراءهم قد توقعوا نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع 4.4% على أساس سنوي، في تباطؤ عن وتيرته في الربع الثالث عندما نما 4.8% ومع تراجع الاستهلاك والاستثمار.
والنمو في الربع الرابع هو الأبطأ في ثلاث سنوات.
أما بالنسبة لعام 2025 بأكمله، نما ثاني أكبر اقتصاد في العالم 5%، محققاً بذلك هدف الحكومة للنمو السنوي. وكان المحللون قد توقعوا نمواً 4.9%.
وعلى أساس فصلي، نما الناتج المحلي الإجمالي 1.2% في الفترة من أكتوبر/تشرين الأول إلى ديسمبر/كانون الأول.
كان قطاع العقارات الحيوي في الصين في السابق مؤشراً رئيسياً على قوة الاقتصاد. لكنه فشل في السنوات الأخيرة في تجاوز أزمة ديون متفاقمة رغم تخفيضات أسعار الفائدة وتخفيف القيود المفروضة على شراء المنازل.
الصادرات الصينية
وبلغ الفائض التجاري للصين مستوى مرتفعاً غير مسبوق في 2025 بعد تنويع المصدرين أسواقهم للإفلات من ضغوط الرسوم الجمركية الأميركية، لكن ضعف الطلب في الداخل يزداد منذ أواخر العام الماضي، إذ لا تزال الثقة منخفضة وسط أزمة عقارية طويلة الأمد.
وأظهرت البيانات الرسمية أن الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 20% عام 2025، لكن ذلك لم يكن له تأثير يذكر على الطلب على المنتجات الصينية في أماكن أخرى.
بلغ الفائض التجاري للصين رقما قياسيا قدره 1.2 تريليون دولار العام الماضي، وأشاد المسؤولون بـ”مستوى تاريخي جديد”.
وارتفعت الصادرات إلى مجموعة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بنسبة 13.4% على أساس سنوي، بينما شهدت الصادرات إلى إفريقيا نموا بنسبة 25.8%.
كما نمت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 8.4%، رغم انخفاض الواردات من التكتل.
قال مصدران ماليان ومحلل إن حكومة فنزويلا أبلغت أربعة بنوك هذا الأسبوع بأنها ستتقاسم 300 مليون دولار من عوائد النفط المودعة في حساب بقطر، مما سيمكنها من بيع الدولارات لشركات فنزويلية تحتاج إلى العملات الأجنبية لدفع ثمن المواد الخام.
ويأتي ضخ رأس المال الأجنبي بعد أسابيع من شح إمدادات الدولار، حيث احتجزت الولايات المتحدة ناقلات نفط فنزويلية مما أثر سلبًا على أكبر مصدر لعوائد البلاد من العملات الأجنبية.
وتحتاج الشركات الفنزويلية إلى استيراد المواد الخام مما يجعلها تضطر منذ فترة طويلة إلى استبدال البوليفار المحلي بالدولار الذي يحتفظ به البنك المركزي، بعد تحصيله من مبيعات النفط ومن خلال المعاملات التي تتم ببطاقات الائتمان الأجنبية داخل البلاد .
وقالت رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريجيز أمس الجمعة إن البنك المركزي هو القناة التي سيتم من خلالها تمرير العائدات من مبيعات النفط.
وأضافت: “ستصل إلى البنوك الخاصة من خلال آلية سوق صرف النقد الأجنبي”.
وقالت الولايات المتحدة هذا الأسبوع إنها أنجزت أول مبيعات بقيمة 500 مليون دولار من النفط الفنزويلي، وهو جزء من اتفاق بقيمة ملياري دولار أبرم هذا الشهر بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو وأداء القائمة بأعمال الرئيس رودريجيز اليمين.
وقالت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن فنزويلا ستبيع ما بين 30 مليون و50 مليون برميل.
رودريجيز: جزءًا من الإيرادات سيذهب إلى المشروعات الاجتماعية والبنية التحتية
وأشارت رودريجيز إلى أن جزءًا من الإيرادات سيذهب إلى المشروعات الاجتماعية والبنية التحتية، جاء ذلك في أثناء تقديمها تعديلاً مقترحاً لقانون الهيدروكربونات إلى البرلمان بهدف تعزيز الاستثمارات النفطية.
وقال المصدران إن السلطات أبلغت أربع مؤسسات مالية محلية بأنها ستحصل على حوالي 75 مليون دولار لكل منها في الأيام المقبلة من عوائد النفط.
وأضاف المصدران أن الدولارات يمكن بيعها بعد ذلك إلى شركات داخل فنزويلا بموجب إرشادات البنك المركزي، بحسب الاسواق العربية.
وكتب الخبير الاقتصادي أليخاندرو جريسانتي، مدير شركة التحليل المحلية (إيكاناليتيكا) على “إكس”: “تسنى بالفعل إيداع حوالي 500 مليون دولار في الحساب بقطر، ومن بين هذا المبلغ، سيتم بيع 300 مليون دولار لأربعة بنوك خاصة كبيرة… لن تمر العمليات عبر البنك المركزي لأن المؤسسة لا تزال تحت العقوبات في الوقت الحالي”.
ارتفعت أسعار الذهب والفضة إلى مستويات غير مسبوقة اليوم الاثنين، إذ تهافت المستثمرون على أصول الملاذ الآمن في ظل تنامي التوتر بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبية على خلفية قضية السيطرة على غرينلاند.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية 1.6 بالمئة إلى 4670.01 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0110 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامس أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4689.39 دولار.
وقفزت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير (شباط) 1.8 بالمئة إلى 4677 دولارا. وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 4.4 بالمئة إلى 93.85 دولار للأوقية بعد أن لامست مستوى غير مسبوق عند 94.08 دولار.
تعهد ترمب يوم السبت بموجة من رفع الرسوم الجمركية على الحلفاء الأوروبيين إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند، مما يرفع حدة الخلاف حول مستقبل هذه الجزيرة القطبية الشمالية الشاسعة التابعة للدنمرك.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع البلاتين 1.9 بالمئة في المعاملات الفورية إلى 2373.08 دولار للأوقية، وارتفع البلاديوم 0.5 بالمئة إلى 1809 دولارات للأوقية.
تنطلق مساء اليوم، أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في بلدة دافوس السويسرية بمشاركة قياسية، تُعدّ الأعلى منذ تأسيسه قبل 56 عاماً.
ووسط جدول أعمال مزدحم، ينعقد تحت شعار «روح الحوار»، يطغى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المرتقب الأربعاء، على اهتمامات المشاركين، لما سيحمله من رسائل سياسية وتجارية، للحلفاء والخصوم على حد سواء.
وإلى جانب ترمب، يشهد المنتدى مشاركة 6 من قادة مجموعة السبع، إلى جانب أكثر من 50 رئيس دولة وحكومة حول العالم.
عربياً، يحظى المنتدى بمشاركات لافتة، من بينها المشاركة الأولى للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والسوري أحمد الشرع. كما تشارك السعودية بوفد رفيع المستوى، يترأسه وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان.
ومن القطاع الخاص، يشارك أكثر من 850 من كبار الرؤساء التنفيذيين ورؤساء مجالس الإدارات الدوليين.
لا يمكن النظر إلى أي اضطراب واسع داخل إيران بوصفه شأناً داخلياً صرفاً، فالدولة التي تحتل موقعاً مركزياً على خريطة الطاقة العالمية وعلى أحد أخطر الممرات البحرية في العالم، تمتلك قدرة استثنائية على تصدير أزماتها إلى الخارج. وإذا ما أدّت الاحتجاجات المتصاعدة إلى تغيير في بنية الحكم أو، في السيناريو الأسوأ، إلى فوضى ممتدة، ستتجاوز تداعيات ذلك السياسة إلى قلب الاقتصاد العالمي، من أسعار النفط والغاز، مروراً بالتضخم، وصولاً إلى الاستقرار المالي والنمو.
المفتاح الأول لفهم هذه التداعيات هو الجغرافيا. تطل إيران على مضيق هرمز، الشريان الذي يمر عبره أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحراً، إضافة إلى قرابة خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم. هذا الواقع يجعل أي توتر سياسي أو أمني في الداخل الإيراني كافياً لرفع علاوة المخاطر الجيوسياسية فوراً في الأسواق، حتى من دون أن تتأثر الإمدادات فعلياً. فالأسواق، بطبيعتها، تسعّر الاحتمالات لا الوقائع وحدها.
في حال قاد الحراك الشعبي إلى تغيير منضبط في السلطة مع بقاء مؤسسات الدولة الأساسية عاملة، يمكن للاقتصاد العالمي أن يشهد صدمة قريبة الأجل يعقبها مسار تصحيحي إيجابي. في الأيام والأسابيع الأولى، ستقفز أسعار النفط والغاز نتيجة عدم اليقين، وترتفع تكاليف الشحن والتأمين، ويزداد نفور المستثمرين من المخاطر. لكن ما إن تتضح معالم السلطة الجديدة وتُفتَح نافذة تفاوض حقيقية مع الغرب، حتى تبدأ معادلة مغايرة بالظهور: تخفيف العقوبات أو رفعها، وعودة تدريجية للنفط الإيراني إلى الأسواق الشرعية، وانخفاض المخاطر المرتبطة بالملاحة في الخليج.
في هذا السيناريو، قد يتحول التغيير السياسي في طهران إلى عامل انضباط للأسعار العالمية لا إلى محرك تضخم. فزيادة المعروض النفطي، حتى وإن كانت محدودة، كفيلة بتخفيف الضغوط على الأسعار، ولاسيما إذا ترافقت مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية. غير أن هذا المسار سيضع تحديات جديدة أمام منظمة “أوبك” وحلفائها، إذ سيُعَاد توزيع أعباء ضبط السوق بين المنتجين، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الميزانيات العامة لبعض الدول المصدّرة.
لكن الوجه الآخر للعملة أكثر قتامة. إذا انزلقت إيران إلى فوضى ممتدة، أو إلى نزاع داخلي يُضعِف قدرة الدولة على السيطرة على أراضيها وموانئها، سيجد الاقتصاد العالمي نفسه أمام صدمة مزدوجة: صدمة إمدادات وصدمة ثقة. سيقود أي تعطّل كبير في صادرات النفط الإيرانية، أو حتى مجرد تهديد جدي للملاحة في مضيق هرمز، إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مع ما يستتبعه ذلك من موجة تضخم عالمية جديدة في وقت لا تزال فيه الاقتصادات الكبرى تحاول احتواء آثار أزمات سابقة.
الخطر الأكبر في هذا السيناريو يكمن في سوق الغاز الطبيعي المسال. تعتمد دول آسيا وأوروبا في شكل متزايد على شحنات الغاز العابرة للخليج، وأي خلل في هذا المسار قد يشعل منافسة حادة على الإمدادات المتاحة، ويرفع تكاليف الكهرباء والصناعة، ويضغط على النمو. عندها، ستجد المصارف المركزية نفسها أمام معضلة مألوفة: تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم، أو التساهل تفادياً لضبط النشاط الاقتصادي، وكل خيار يحمل كلفة عالية.
ولا تقتصر التداعيات على الطاقة وحدها. ستنعكس الفوضى في إيران فوراً على أسواق المال، عبر ارتفاع الدولار، واتساع فروق العائد على ديون الدول الناشئة، وتراجع شهية المستثمرين للمخاطر. كذلك ستدفع دول المنطقة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي والأمني، على حساب الاستثمار والتنمية، ما يعني أثراً سلبياً بعيد الأجل في النمو الإقليمي، حتى لدى الدول المستفيدة مؤقتاً من ارتفاع أسعار النفط.
في المحصلة، لا تكمن خطورة الاحتجاجات الإيرانية في احتمال تغيير نظام بآخر، بل في المسار الذي قد يسلكه هذا التغيير. قد يمنح انتقال منضبط الاقتصاد العالمي متنفساً غير متوقع عبر خفض المخاطر وتعزيز الإمدادات، أما الانزلاق إلى الفوضى، فهو وصفة جاهزة لعودة شبح التضخم العالمي، وارتفاع احتمالات الركود، وفتح فصل جديد من عدم اليقين في نظام اقتصادي دولي لم يتعافَ بعد من صدماته المتلاحقة. هنا، تصبح إيران، مرة أخرى، مركز ثقل لا يمكن للعالم تجاهله.
قال مصدر من داخل بنك المغرب، إن تأثير المستجدات التي شهدها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على الأسواق المالية “يظل محدودا” في الوقت الحالي.
وفتحت وزارة العدل الأمريكية (DOJ) تحقيقا جنائيا في حق جيروم بأول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، وسط خلاف مع الرئيس دونالد ترامب حول سعر الفائدة؛ ما دفع المؤشرات الرئيسية في الأسواق الأمريكية، مثل” S&P 500 و Nasdaq Futures “، إلى الهبوط بشكل واضح.
وانعكس هذا التراجع سلبا على معنويات المستثمرين العالميين؛ ما دفع بعض الأسواق الأوروبية إلى التراجع أيضا، وفق وسائل إعلام دولية متخصصة.
وحسب المصادر ذاتها، شهد الدولار الأمريكي ضعفا نسبيا مقابل العملات العالمية الرئيسية، نتيجة المخاوف من تأثير التحقيق السياسي على السياسة النقدية للبنك المركزي الأمريكي؛ وهو ما يجعل الدولار أقل جذبا للمستثمرين.
وضعف الدولار، وفق المصادر عينها، ينعكس مباشرة في تدفقات العملات والأسهم في الأسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء. كما أن الذهب وصل إلى مستويات قياسية مرتفعة بسبب هروب المستثمرين من مخاطر الأسهم إلى الأصول “الآمنة”؛ مثل الذهب والفضة والفرنك السويسري.
ويؤشر ارتفاع الذهب على الخوف من تقلبات الأسواق المالية وعدم اليقين حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، بجانب المخاوف من التدخل السياسي في عمل البنك المركزي الأمريكي التي أثارت تذبذبا في الأسواق الأوروبية وغيرها من الأسواق المتقدمة، إذ قد يؤدي ذلك إلى تغييرات غير متوقعة في أسعار الفائدة والسيولة، حسب ذات المصادر.
واستقلالية الفيدرالي تُعد عاملا أساسيا في استقرار الأسواق، وتهديدها يرفع مخاطر تقلبات أكبر في المستقبل، حسب المصادر ذاتها، كاشفة أن أسواق الأسهم الأوروبية شهدت تقلبات متباينة، وفي بعض الجلسات تأثرت سلبا بالمخاوف من تقلبات السياسة النقدية الأمريكية.
حري بالذكر أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هو المعيار العالمي لأسعار الفائدة والسيولة، وأي شكوك حول استقراره تؤثر على قرارات البنوك المركزية والشركات والمستثمرين في كل الأسواق. كما أن قوة الدولار الأمريكي ودوره في التجارة الدولية والاستثمارات الدولية يجعل أي تراجع لقيمته مؤثرا على سلاسل السلع والتجارة العالمية.
تباينت مؤشرات الأسهم العالمية، اليوم الخميس، فيما ارتفعت العقود الآجلة الأميركية، بعد تراجع “وول ستريت”، متأثرة بانخفاض أسعار أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى.
وتراجعت أسعار النفط بنحو 3 دولارات للبرميل بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه تلقى معلومات “من مصادر موثوقة” بأن خطط تنفيذ الإعدامات في إيران قد توقفت، وذلك رغم إشارات صدرت عن طهران تفيد بالمضي قدما في تنفيذ محاكمات وإعدامات سريعة ضمن حملتها على المتظاهرين.
وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3%، كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.1%، وفق وكالة “أسوشيتد برس”.
وتراجع مؤشر كاك 40 الفرنسي، في بداية التداولات الأوروبية، بنسبة 0.4% ليصل إلى 8296.41 نقطة. واستقر مؤشر داكس الألماني دون تغيير تقريبا عند 2529.73 نقطة. وارتفع مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 0.5% ليصل إلى 10233.35 نقطة.
وتراجع مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 0.4% ليصل إلى 54110.50 نقطة، مع تراجع أسعار أسهم شركات التكنولوجيا. وتراجع سهم مجموعة “سوفت بنك” بنسبة 4.9%، وسهم شركة “أدفانتيست” لتصنيع معدات الاختبار بنسبة 2.5%، وسهم شركة “طوكيو إلكترون” لتصنيع الرقائق بنسبة 3.3%.
وتراجع مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 0.3% ليصل إلى 26923.62 نقطة، كما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.3% ليصل إلى 4112.60 نقطة.
وارتفع مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 1.6% ليصل إلى 4797.55 نقطة.
وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200 الأسترالي بنسبة 0.5% ليصل إلى 8861.70 نقطة، فيما تراجع مؤشر تايكس التايواني بنسبة 0.4%.
وانخفضت مؤشرات الأسهم في بورصة “وول ستريت” الأميركية، أمس الأربعاء، حيث تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.5% ليصل إلى 6926.60 نقطة، مسجلا خسارته الثانية على التوالي، كما تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.1% ليصل إلى 49149.63 نقطة.
وتراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1% ليصل إلى 23471.75 نقطة.
وفي أسواق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.14% من 4.18% مساء أمس الأول الثلاثاء، مع توجه المستثمرين نحو الاستثمارات التي تعتبر أكثر أمانًا.
وفي أسواق الطاقة، صباح الخميس، تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي القياسي بنسبة 4.5%، بواقع 2.73 دولار، ليصل إلى 59.13 دولارا للبرميل، كما تراجع سعر خام برنت، القياسي العالمي لأسعار النفط بنسبة 4.4%، بواقع 2.94 دولار، ليصل إلى 63.58 دولارا للبرميل.
وفي أسواق العملة، تراجع سعر الدولار الأميركي مقابل الين الياباني، ليصل إلى 158.42 ين ياباني من 158.46 ين، كما تراجع سعر اليورو ليصل إلى 1.1639 دولار من 1.1645 دولار.
أعلنت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لبنك إنجلترا، يوم الخميس، أنها ستخفض وتيرة اجتماعات الرقابة على البنوك الكبرى إلى دورة مدتها عامان، في خطوة تستجيب للضغوط السياسية الرامية إلى تبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز النمو الاقتصادي.
وقال نائب محافظ بنك إنجلترا، سام وودز، في بيان: «بينما نحدد أولوياتنا لعام 2026، نقوم أيضاً بتحديث نهجنا من خلال الانتقال من دورة إشراف سنوية إلى دورة إشراف كل عامين على الشركات الكبرى». وأضاف: «ستمكّننا هذه الخطوة من جعل عملياتنا أكثر كفاءة، وتبسيط تفاعل البنوك مع هيئة التنظيم الاحترازي»، وفق «رويترز».
وسيُقلّل البنك من وتيرة اجتماعات الملخص الدوري، وهي مراجعات رسمية تهدف إلى تقييم المخاطر التي قد يشكّلها أي بنك على أهداف البنك المركزي الأوسع، لتُجرى مرة كل سنتين بدلاً من كل عام.
وقال مصدر مطلع على تفكير بنك إنجلترا، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن قرار الانتقال إلى دورة إشرافية مدتها عامان جاء من البنك نفسه وليس نتيجة لضغوط من القطاع المصرفي. وأضاف أن هذه الخطوة تهدف إلى دعم هدف البنك الثانوي المتمثل في تعزيز النمو والتنافسية، مع الحفاظ على الاستقرار المالي.
ويعتقد بعض الخبراء أن الإجراءات الأخرى التي اتُّخذت مؤخراً لتبسيط الرقابة المصرفية، في ظل ضغوط حكومة حزب «العمال» لتعزيز النمو إلى جانب الاستقرار المالي، قد تجاوزت الحد.
وأشار مسؤولان سابقان في بنك إنجلترا، يوم الخميس، إلى أن تخفيض متطلبات رأس المال للبنوك في وقت ازدادت فيه المخاطر على القطاع المالي قد يكون قراراً خاطئاً.
جهود عالمية لتبسيط الإجراءات المصرفية
بعد مرور 17 عاماً على الأزمة المالية العالمية التي اندلعت أواخر 2007، يبحث المنظمون حول العالم عن سبل لتخفيف الأعباء التنظيمية على البنوك. ففي الولايات المتحدة، تسعى إدارة ترمب لتأجيل وتخفيف تطبيق القواعد الجديدة وإعادة صياغة لوائح رأس المال، بما يتيح للبنوك مزيداً من السيولة لتعزيز الإقراض ودعم النمو الاقتصادي.
وأفاد بنك إنجلترا بأن التغييرات الأخيرة في بريطانيا تشمل تبسيط متطلبات رأس المال للشركات الصغيرة، وتسهيل الإجراءات لشركات التأمين، وخفض المتطلبات التنظيمية لجمعيات البناء المملوكة للعملاء وغيرها من مؤسسات الائتمان التعاوني.
تجاوزت شركة «بلاك روك»، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، توقعات «وول ستريت» لأرباح الربع الأخير، الخميس، مع استمرار انتعاش الأسواق في تعزيز إيرادات الرسوم، ورفع أصولها المُدارة إلى مستوى قياسي بلغ 14.04 تريليون دولار.
وارتفعت أسهم الشركة بنسبة 2.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق عقب الإعلان عن النتائج، مدعومة بانتعاش الأسهم الأميركية نتيجة الحماس المتزايد تجاه الذكاء الاصطناعي، وتخفيف أسعار الفائدة، واستمرار النمو الاقتصادي، ما دفع المستثمرين إلى إعادة ضخ الأموال في إستراتيجيات المؤشرات منخفضة التكلفة، وفق «رويترز».
ومع تباطؤ سوق العمل، وانخفاض التضخم، اتخذ مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» موقفاً أكثر تيسيراً، ما عزز التدفقات إلى منتجات الدخل الثابت لدى «بلاك روك». وبلغت تدفقات منتجات الأسهم 126.05 مليار دولار، مقارنة بـ126.57 مليار دولار في العام السابق، في حين شهدت منتجات الدخل الثابت تدفقات بقيمة 83.77 مليار دولار خلال الربع الأخير.
وسجل صافي التدفقات طويلة الأجل نحو 267.8 مليار دولار، مدفوعاً بالقوة المستمرة لأعمال صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) التي تُمثل المحرك الرئيسي للنمو العضوي للشركة، مع تسجيل رقم قياسي سنوي بلغ 698.26 مليار دولار من صافي التدفقات. وتظل صناديق المؤشرات المتداولة تحظى بشعبية متزايدة بين المستثمرين الباحثين عن تنويع استثماراتهم بتكلفة منخفضة في مختلف الأسواق. كما ارتفعت رسوم الأداء بنسبة 67 في المائة لتصل إلى 754 مليون دولار خلال تلك الفترة، بعد أن كانت قد ارتفعت نحو 33 في المائة في الربع الثالث.
التوجه نحو الأسواق الخاصة
ويسعى مديرو أصول «بلاك روك» إلى تنويع مصادر دخل الشركة من خلال التوسع في أعمال الرسوم الأعلى بدلاً من الاقتصار على منتجات المؤشرات منخفضة التكلفة. وقد ركزت الشركة بشكل متزايد على الأسواق الخاصة، بما في ذلك العقارات والبنية التحتية، مع إيلاء اهتمام خاص للأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل مراكز البيانات وبنية الطاقة التحتية، بهدف الوصول إلى رؤوس أموال أكبر وأطول أجلاً، وبناء مصادر دخل أكثر استقراراً وهوامش ربح أعلى من الأسواق العامة التقليدية.
واستقطبت أعمال الشركة في الأسواق الخاصة تدفقات بقيمة 12.71 مليار دولار في الربع الأخير، مع استهداف جمع 400 مليار دولار من التمويل التراكمي بحلول عام 2030. كما أعلنت «بلاك روك» عن خطط لإدراج الأصول الخاصة ضمن خطط التقاعد الخاصة بها، في خطوة لتعزيز العوائد والرسوم الأعلى، مقارنة بصناديق المؤشرات المتداولة على منصة «آي شيرز».
الأداء المالي
وارتفعت أصول «بلاك روك» المُدارة إلى 14.04 تريليون دولار، مقارنةً بـ11.55 تريليون دولار في العام السابق، مدفوعة بانتعاش الأسواق، وسط توقعات خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وارتفع إجمالي الإيرادات، التي يعتمد معظمها على نسبة من الأصول المُدارة، إلى 7 مليارات دولار، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 6.69 مليار دولار، مقارنةً بـ5.68 مليار دولار في العام الماضي.
كما ارتفع إجمالي المصروفات إلى 5.35 مليار دولار من 3.6 مليار دولار في العام السابق. واستثناءً لبعض الرسوم غير المتكررة، بلغ صافي الربح 2.18 مليار دولار، أو 13.16 دولار للسهم، للأشهر الثلاثة المنتهية في 31 ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بـ1.87 مليار دولار، أو 11.93 دولار للسهم، في العام السابق. وكان متوسط توقعات المحللين 12.21 دولار للسهم وفق بيانات جمعتها مجموعة «بورصة لندن».
وارتفع سهم «بلاك روك» بنسبة 4.4 في المائة في عام 2025، متخلفاً عن أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً في الفترة نفسها.
أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن روسيا والسعودية تتعاونان بشكل وثيق ضمن إطار تحالف «أوبك بلس»، مما يُسهم في استقرار سوق النفط.
وقال بوتين، خلال مراسم تقديم أوراق الاعتماد لعدد من السفراء الأجانب المعينين حديثاً، في حفل رسمي بالكرملين: «بعد شهر، سيُصادف مرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية مع المملكة العربية السعودية.
هذه الشراكة الثنائية تتوسَّع بنجاح وتتسم بتعقيدها؛ ونحن الآن ننسق بشكل وثيق ضمن تحالف (أوبك بلس)، الأمر الذي يُساعد فعلاً في الحفاظ على استقرار سوق النفط العالمية».
وأضاف بوتين أن روسيا تُرحِّب بقرار المملكة استضافة منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في يونيو (حزيران)، وفق «إنترفاكس».
وتابع: «من المهم أيضاً أن السعودية تُخطط لاستضافة مسابقة إنترفيجن الدولية للموسيقى، التي أُعيد إحياؤها بمبادرة من بلادنا».
أظهر بحث أجراه صندوق النقد الدولي أن صعود الذكاء الاصطناعي يؤثر بالفعل على الأجور وفرص العمل في المهن المعرضة للأتمتة، وحث الحكومات على تقديم المزيد من الدعم للعمال الذين يفقدون وظائفهم بسبب هذه التقنية.
وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن على صانعي السياسات أيضاً إعادة النظر في تصميم التعليم بحيث يتمكن الشباب الذين يدخلون سوق العمل من استخدام الذكاء الاصطناعي “بدلاً من التنافس معه”.
وأضافت في مدونة نشرت قبل الاجتماع السنوي لقادة العالم والمديرين التنفيذيين في دافوس بسويسرا الأسبوع المقبل: “إن المخاطر تتجاوز الجوانب الاقتصادية. فالعمل يضفي كرامة ومعنى على حياة الناس. وهذا ما يجعل التحول الناتج عن الذكاء الاصطناعي بالغ الأهمية”.
وقد حلل الصندوق ملايين إعلانات الوظائف المنشورة على الإنترنت وملفات تعريف العمال في 6 اقتصادات: الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا، والدنمارك، والبرازيل، وجنوب إفريقيا، وفقاً لما نقلته صحيفة “فاينانشال تايمز”، واطلعت عليه “العربية Business”.
تأثيرات سلبية على الأجور وفرص العمل
يعد هذا التحليل بالغ الأهمية لأن معظم الأبحاث التي تناولت تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل حتى الآن استندت إلى بيانات من الولايات المتحدة، حيث بلغ تبنيه ذروته.
لم تجد الدراسات السابقة أي دليل قاطع على أن الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى تسريح جماعي للعمال، مع أن بعض الدراسات تشير إلى تأثير أوضح على التوظيف في الوظائف المبتدئة وبعض المهن المحددة، مثل تطوير البرمجيات.
وخلص تحليل صندوق النقد الدولي إلى أن واحداً من كل 10 إعلانات وظائف يتطلب مهارة جديدة واحدة على الأقل لم تكن موجودة تقريباً قبل عقد من الزمن، مثل المهارات المتعلقة بتقنية المعلومات أو إدارة وسائل التواصل الاجتماعي في مجال التسويق.
وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن ازدياد الطلب على هذه المهارات الأوسع نطاقاً كان له أثر إيجابي على الأجور والتوظيف. فقد جذبت إعلانات الوظائف التي تضمنت مهارة جديدة علاوة أجور تتراوح بين 3 و3.4% في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
لكن عندما فحص صندوق النقد الدولي إعلانات الوظائف التي تتطلب مهارات متعلقة بالذكاء الاصطناعي فقط، وجد أن ارتفاع الطلب على هذه المهارات لم يرفع مستوى التوظيف الإجمالي. بل أدى إلى فقدان وظائف في المهن التي يكون فيها العمال أكثر عرضة للاستبدال الكامل بالتقنيات الجديدة، بحسب الصندوق. لم يفصل التقرير المهن الأكثر تأثراً، مع أنه أشار إلى أن الوظائف المبتدئة أكثر عرضةً لتأثير الذكاء الاصطناعي.
وبعد 5 سنوات، وجد صندوق النقد الدولي أن معدل التوظيف انخفض بنسبة 3.6% في المناطق التي تشهد طلباً أكبر على المهارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي مقارنةً بغيرها.
وقالت غورغييفا: “مع أن هذه المهارات [الذكاء الاصطناعي] تدر دخلاً إضافياً، إلا أنها لم تسهم في نمو التوظيف حتى الآن، كما فعلت المهارات الجديدة الأخرى”.
وحثت على تقديم دعم أكبر للعمال الذين فقدوا وظائفهم بسبب الذكاء الاصطناعي، لتمكينهم من إعادة التدريب والانتقال إلى فرص جديدة، مع تعزيز الحماية الاجتماعية في الوقت نفسه.
وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن إعلانات الوظائف توحي بوجود طلب أكبر على العمال القادرين على استخدام الذكاء الاصطناعي مقارنةً بمن يعملون مباشرةً في تطويره.
وأضاف الصندوق أن هذا يعني أن الشباب سيحتاجون إلى “مهارات معرفية وإبداعية وتقنية تكمل الذكاء الاصطناعي وتساعدهم على استخدامه بدلاً من التنافس معه”.
كشف المنتدى الاقتصادي العالمي في تقرير المخاطر العالمي الصادر الأربعاء، عن صورة قاتمة للمشهد الاقتصادي والسياسي خلال العامين المقبلين، حيث تتصدر المواجهات الجيوسياسية وتوظيف الأدوات الاقتصادية كسلاح قائمة أكبر التهديدات التي ستواجه الحكومات والشركات حتى عام 2026.
وبحسب التقرير، فإن نصف القادة التنفيذيين وصنّاع القرار الذين شملهم المسح يتوقعون فترة مضطربة خلال العامين المقبلين، بينما قال 1% فقط إنهم يتوقعون أجواء أكثر هدوءاً، في مشهد يصفه التقرير بأن العالم بات على حافة الهاوية، وفقاً لما نقلته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
شمل المسح أكثر من 1300 مسؤول في الحكومات والشركات ومؤسسات أخرى، حيث قفزت مخاوف ما سماه التقرير بـ”المواجهة الجيو-اقتصادية” إلى المركز الأول ضمن أكثر المخاطر إلحاحاً، مع تصاعد استخدام الرسوم الجمركية والقيود التنظيمية وسلاسل الإمداد ورؤوس الأموال كأدوات ضغط بين القوى العالمية. ويحذر التقرير من أن هذا التصعيد قد يفضي إلى انكماش كبير في حجم التجارة العالمية.
وقالت المديرة العامة للمنتدى، سعدية زهيدي، في مقابلة مع “CNBC”، إن ثلث المشاركين تقريباً يشعرون بقلق بالغ تجاه تأثير هذا المشهد المتوتر على الاقتصاد العالمي واستقرار الدول خلال 2026.
انكماش اقتصادي واضطرابات مالية
ويشير التقرير إلى أن المخاطر الاقتصادية شهدت أعلى معدلات القفز في ترتيب المخاطر خلال العامين المقبلين، وسط تنامي المخاوف من ركود اقتصادي وارتفاع التضخم واحتمالات تشكل فقاعات أصول في ظل الديون المرتفعة وتقلب الأسواق.
وكتبت زهيدي في التقرير أن “القلق يتصاعد بشأن تباطؤ اقتصادي محتمل، وارتفاع في الأسعار، واضطرابات مالية قد تخلق بيئة أكثر هشاشة”.
حقبة “الأزمات المتعددة“
تعاون المنتدى الاقتصادي العالمي مع شركة التأمين العالمية “Marsh” – التي أعلنت تغيير اسمها الأربعاء – في إعداد التقرير. وقال جون دويل، الرئيس التنفيذي لـ Marsh، إن العالم لا يعيش أزمة عالمية واحدة، وإنما مرحلة أزمات متعددة ومتداخلة تمتد من حروب تجارية وثقافية إلى تأثيرات الطقس المتطرف والطفرة التكنولوجية.
وأضاف: “إنها تحديات ضخمة تواجه الشركات، وتتطلب جاهزية وقدرة على التكيف”.
المعلومات المضللة وانقسام المجتمعات
وجاءت المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة في المرتبة الثانية ضمن أخطر المخاطر قصيرة المدى، تلتها الاستقطاب المجتمعي الذي يتفاقم مع اتساع الفجوة بين المجموعات المتباينة. أما عدم المساواة فتم تحديده كأكثر المخاطر ترابطاً خلال العقد المقبل.
ويؤكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تعيق القدرة على بناء التعاون الدولي الضروري لمواجهة الصدمات الاقتصادية.
الذكاء الاصطناعي… من القفزة إلى القلق
ومن المثير أن مخاطر الذكاء الاصطناعي كانت الأسرع صعوداً على الإطلاق؛ إذ قفزت من المرتبة 30 إلى موقع متقدم بين أهم المخاطر الطويلة المدى. ويشير التقرير إلى إمكانية أن يؤدي إحلال العمالة البشرية بآليات الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوات الدخل وتراجع الإنفاق ودوامات من الركود والاستياء الاجتماعي، رغم المكاسب الضخمة في الإنتاجية.
ويحذر أيضاً من أن الاندماج المتسارع بين التعلّم الآلي والحوسبة الكمية قد يخلق بيئة يخسر فيها البشر السيطرة.
الطقس المتطرف… الخطر الأكبر لعقد قادم
ورغم تراجع الاهتمام بالمخاطر البيئية على المدى القصير، فإن الطقس المتطرف لا يزال الخطر الأول خلال السنوات العشر المقبلة. ويتوقع أن تتجاوز الخسائر المؤمن عليها من الكوارث الطبيعية 107 مليارات دولار في 2025 — للعام السادس على التوالي فوق حاجز الـ100 مليار دولار.
وأشار دويل إلى أن حرائق كاليفورنيا الأخيرة مثال على الحاجة لتشريعات تسمح بتسعير التأمين بما يعكس حجم المخاطر الحقيقية لجذب مزيد من رؤوس الأموال للسوق.
ويحذر التقرير من أن موجات الحر والجفاف والحرائق ستصبح أكثر تكراراً وشدة، رغم تراجع ترتيب المخاطر البيئية مثل تغيّرات الأنظمة الأرضية وانهيار التنوع البيولوجي.
صراعات لا تنتهي… وقدرة محدودة على التعاون
وقالت زهيدي إن القادة العالميين أصبحوا مشتتين بشدة بسبب حروب مستمرة، وضغوط التضخم، وانتشار المعلومات المضللة.
وأضافت أن “الخطر الوجودي المرتبط بالمناخ لا يزال قائماً… لكن قدرتنا الذهنية والجماعية على المواجهة أصبحت أقل”.
ويخلص التقرير إلى أن تشكيل “تحالفات من القادرين” — تضم حكومات وجامعات وشركات ومجتمعات — هو السبيل لتعزيز المرونة وبناء حلول واقعية للتحديات العالمية.
لكن مع تراجع التعددية الدولية ودخول العالم “عصر المنافسة الجديدة”، تتزايد المخاوف بشأن قدرة الدول على التعاون عند الحاجة لمواجهة أخطار كبرى مثل تغير المناخ والأوبئة المستقبلية.
تراجعت أسعار الذهب والفضة خلال تعاملات اليوم الخميس، الخامس عشر من يناير كانون الثاني، مع جني المتداولين للأرباح بعد مكاسب قياسية لثلاث جلسات متتالية، كما قلصت لهجة أقل حدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي وإيران الطلب على المعدن النفيس.
وقال ترامب إنه ليس لديه خطط لإقالة رئيس الفدرالي جيروم باول على الرغم من التحقيق الجنائي الذي تجريه وزارة العدل معه، لكن من “السابق لأوانه” الكشف عما سيفعله في نهاية المطاف.
أما فيما يتعلق بإيران، قال ترامب إن الحملة القمعية التي تشنها إيران ضد الاحتجاجات في البلاد يبدو أنها تتراجع، في حين حذرت طهران من أنها ستضرب القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة إذا شنت واشنطن هجوماً عليها.
ويقول محللون إن المخاوف بشأن استقلالية الفدرالي، وفيما يتعلق بالثقة في الأصول الأميركية قد زادت من الطلب على المعدن باعتباره من أصول الملاذ الآمن.
وعلى صعيد البيانان الاقتصادية، تجاوزت مبيعات التجزئة الأميركية التوقعات في نوفمبر تشرين الثاني، في حين جاءت قراءة مؤشر أسعار المنتجين متماشية مع التوقعات الشهرية لكنها تخطت التقديرات السنوية، وذلك بعد أرقام مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي لشهر ديسمبر كانون الأول التي جاءت أضعف من المتوقع وصدرت يوم الثلاثاء.
وسينصب تركيز المستثمرين اليوم على طلبات إعانة البطالة الأمريكية للأسبوع الأول من يناير كانون الثاني لتقييم ظروف سوق العمل بحثاً عن مؤشرات على مسار السياسة النقدية.
أما على صعيد التداولات، تراجعت العقود الآجلة للذهب بنحو 0.8% إلى 4598.2 دولار للأونصة، فيما انخفض سعر التسليم الفوري للمعدن الأصفر بنسبة 0.6% عند 4593.08 دولار للأونصة بعدما سجل أعلى مستوى على الإطلاق في الجلسة الماضية عند 4642.72 دولار.
وبالنسبة للفضة، تراجع سعر التسليم الفوري بنحو 5.1% عند 87.9 دولار للأونصة بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 93.57 دولار في وقت سابق من الجلسة.
ذكرت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز»، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم.
وبحسب «مقياس المخاطر» السنوي الذي صدر الأربعاء، قفز الذكاء الاصطناعي من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية خلال العام الحالي.
وذكر التقرير أن خطري الذكاء الاصطناعي والجرائم الإلكترونية مرتبطان بصورة متزايدة، مع استخدام المجرمين للذكاء الاصطناعي من أجل تحسين قدراتهم على شن هجماتهم الإلكترونية. لكن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل تهديداً دون نيات شريرة. على سبيل المثال، في حال استخدام المديرين أو الموظفين له في اتخاذ قرارات بناء على بيانات غير دقيقة أو مضللة.
شملت الدراسة التي أجريت خلال شهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين 3338 شخصاً في 79 دولة بينهم مسؤولو شركات ومستشارو مخاطر ودعاوى تأمين ووسطاء ومسؤولون في صناعات تخصصية وموظفون في «آليانز». وتباين ترتيب المخاطر التي تواجه الشركات من دولة إلى أخرى.
وجاء الذكاء الاصطناعي في المركز الرابع في قائمة المخاطر بألمانيا وفي المركز الثاني في سويسرا وفي المركز الأول في النمسا.
وتعدّ تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي سلاحاً ذا حدين. وتعتقد أغلب الشركات أنها فرصة، بما في ذلك إمكانية تطوير قدرات الدفاع الآلي ضد الهجمات الإلكترونية الضارة.
وتقول شركة آليانز إن هناك زيادة في استخدام مجرمي الإنترنت للذكاء الاصطناعي في الهندسة الاجتماعية، حيث ينتحلون شخصيات المديرين التنفيذيين لخداع الموظفين عبر رسائل بريد إلكتروني مخصصة، أو استنساخ الأصوات، أو حتى توليد مقاطع فيديو مفبركة بتقنية التزييف العميق.
وأوضح ميشائيل داوم، رئيس قسم مطالبات الأمن السيبراني في «آليانز كوميرشال»، أن معظم الهجمات لا تزال تتطلب تدخلاً بشرياً، يقوم فيه موظف بتفعيل الهجوم.
في الوقت نفسه قد تنشأ مخاطر أخرى من الاستخدام المشروع للذكاء الاصطناعي داخل الشركات. وأوضحت ألكسندرا براون، مديرة «آليانز كوميرشال»، أن الذكاء الاصطناعي يعمل بدرجة من الاستقلالية، ما يعني أن مخرجاته قد تكون خاطئة أو ملفقة.
قد تؤدي الأخطاء أو النتائج المتحيزة إلى دعاوى قضائية، أو تغطية إعلامية سلبية، أو الإضرار بالسمعة. كما قد ينتهك الذكاء الاصطناعي حقوق النشر إذا قام بنسخ مواد محمية دون إذن.
واحتل خطر انقطاع الأعمال المرتبة الثالثة بين أبرز المخاطر التي تواجه الشركات خلال العام الحالي. وتعد الهجمات الإلكترونية أحد العوامل الرئيسية التي يمكن أن تسبب تعطل عمل الشركات، حيث يعدّ الابتزاز عبر الإنترنت سبباً شائعاً له، إذ يقوم المخترقون بتشفير أنظمة الكمبيوتر الخاصة بالشركة وتعطيلها ويطلبون مبالغ طائلة مقابل فك تشفيرها.
تصدرت المواجهة الاقتصادية بين الدول وتداعياتها استطلاع «المنتدى الاقتصادي العالمي» السنوي لتصورات المخاطر، والذي نُشر الأربعاء، لتحل محل النزاع المسلح كأكبر مصدر قلق لدى أكثر من 1300 خبير شملهم الاستطلاع حول العالم.
وأظهر الاستطلاع تراجعاً في تصنيف المخاطر البيئية، بينما برزت مخاوف أخرى، ولا سيما المخاوف بشأن العواقب طويلة الأجل لضعف حوكمة الذكاء الاصطناعي.
وأشارت سعدية زاهدي، المديرة العامة للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، المقرر انطلاقه الأسبوع المقبل، إلى ارتفاع الرسوم الجمركية، والرقابة على الاستثمار الأجنبي، وتشديد القيود على إمدادات الموارد، مثل المعادن الحيوية، كأمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» التي احتلت المرتبة الأولى من حيث المخاطر.
وقالت في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت: «نرى ذلك عندما تتحول أدوات السياسة الاقتصادية إلى أسلحة في جوهرها، بدلاً من أن تكون أساساً للتعاون»، مشيرة إلى سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «أميركا أولاً» التي أدت إلى ارتفاع حاد في الرسوم الجمركية على مستوى العالم، وزادت من حدة التوترات بين الولايات المتحدة والصين، المهيمنة على المعادن الحيوية وثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وتراجعت المخاطر المتوقعة المتعلقة بالظواهر الجوية المتطرفة خلال العامين المقبلين من المركز الثاني إلى الرابع، والتلوث من السادس إلى التاسع. كما انخفض القلق بشأن التغيرات الخطيرة في النظم البيئية وفقدان التنوع البيولوجي سبعة وخمسة مراكز على التوالي.
ومع ذلك، عندما سُئل المشاركون أنفسهم عن أبرز مخاوفهم على مدى 10 سنوات، وضعوا هذه المخاوف البيئية ضمن المراكز الثلاثة الأولى. أما القلق بشأن «الآثار السلبية لتقنيات الذكاء الاصطناعي» فقد احتل المركز الثلاثين على مدى عامين، ولكنه تراجع إلى المركز الخامس على مدى 10 سنوات.
وقالت سعدية زاهدي إن الاستطلاع كشف أن معظم المخاوف تركزت على كيفية تأثير قصور الحوكمة حول الذكاء الاصطناعي سلباً على الوظائف والمجتمع والصحة النفسية، في ظل ازدياد استخدامه سلاحاً في الحروب.
وأوضح المنتدى الاقتصادي العالمي أن استطلاعه السنوي يستند إلى ردود أكثر من 1300 من القادة والخبراء العالميين، من الأوساط الأكاديمية وقطاع الأعمال والحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني.
وتم إصدار النتائج قبل أيام من الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، المقرر انعقاده في الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، والذي من المتوقع أن يحضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
غطّ النسر الأميركي في غزوة كاراكاس فعاد بفريسة سهلة… لكنّه عاد خائباً من غزوة أخرى أكبر وأهم. فقبل أيام، وقّع الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا أمراً تنفيذياً لتفعيل نظام “جسر بريكس” للمدفوعات.
مرّ الخبر مرور الكرام، إذ تغاضى عنه الإعلام الأميركي رغم استثنائيته: فهو بمثابة إعلان الاستقلال عن نظام المدفوعات الأميركي، أو ما تعارفنا على تسميته نظام “سويفت”. ولأول مرة منذ 80 عاماً، تتمّم اقتصادات عالمية كبرى تعاملات بينية من دون المرور بأي مصرف أميركي.
يصف بولو نوغييرا باتيستا الابن، المدير التنفيذي السابق في صندوق النقد الدولي، ما جرى بأنه “المعادل المالي لانشطار الذرة”، ولا أظن هذا العارف ببواطن الأمور مغالياً.
السؤال المشروع اليوم: هل بلغ السيل الإمبريالي النقدي الأميركي الزبى؟
في قرن كامل، كانت مصارف نيويورك شاهدةً علينا وعلى تعاملاتنا المالية كلها، مهما سخُفت، حتى لو تناولنا قهوتنا الصباحية. فهذه المصارف تقتطع لنفسها ضريبة على كل صفقة في هيكل الاقتصاد العالمي. يبدو أن هذا الزمن ولّى، والأميركيون لا يريدوننا أن ندرك أنه ولّى. لكن، هل يدركون هم أنفسهم أنه ولّى؟ باتيستا يظن أنهم يتجاهلون حقيقةً مؤلمة: تنهار الإمبراطوريات عندما تتوقف عملتها عن التأثير الاقتصادي العالمي، ويبدو أن الدولار يوشك على الوقوع في هذا المأزق.
الآن، تستطيع البرازيل وروسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا استخدام العملات الرقمية في التجارة بينها، فلا تتعامل بالدولار الأميركي، ولا تستخدم السويفت الأميركي، إنما تلجأ فوراً إلى تقانة “بلوكشين”، لتُتمّ تعاملات لا يراها النظام المالي الأميركي، ولا يتقاضى عنها رسوماً.
هذا ليس أمراً سهلاً أبداً… فالدولار كان السلاح الأميركي الأمضى في خمسة عقود ماضية، وكان “سويفت” الساحة التي تحقق فيها واشنطن أعظم انتصاراتها. ويبدو أن العبث الأميركي بتدبير أمر الاقتصاد العالمي لخدمة سياسات واشنطن قد انتهى.
تعدّ البيانات المفاجئة التي يصدرها مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال عطلة نهاية الأسبوع، مؤشراً غير جيد في العادة.
وخلال العقدين الماضيين، كانت هذه البيانات نادرة، ولم تصدر إلا استجابة لحالات طوارئ خطيرة: انهيار بنك بير ستيرنز ثم بنك ليمان براذرز عام 2008، وجائحة كوفيد 19 عام 2020، وإفلاس العديد من البنوك الإقليمية الأمريكية عام 2023.
في كل مرة، كان البنك المركزي الأمريكي يسارع إلى إصدار بيان لإظهار القيادة واتخاذ الإجراءات اللازمة قبل افتتاح الأسواق استجابة لأزمة خطيرة.
لذا، كان من المفيد للغاية مشاهدة فيديو رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جاي باول، يوم الأحد، من هذا المنظور: إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يتعرض لهجوم.. هذا ليس تدريباً.
إن نبأ فتح المدعين العامين تحقيقاً جنائياً مع باول بشأن أعمال التجديد التي خضعت لها ممتلكات الاحتياطي الفيدرالي، لا ينبغي أن يفاجئ أولئك الذين يتابعون عن كثب العلاقة المتوترة بين البنك المركزي والنظام السياسي الجديد.
ولطالما استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبارات حادة تجاه باول وتردده في خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي يرغبها.
ثم تصاعد التراشق بالألفاظ إلى تهديدات قانونية خلال الأشهر القليلة الماضية. والتغيير الوحيد الآن هو أن هذه التهديدات بدأت تتجسد، وأن باول يرد عليها.
إن ترامب نفسه ينفي أي صلة له بتحقيق وزارة العدل، ويقول إنه لا علاقة له بسياسة أسعار الفائدة للاحتياطي الفيدرالي.
لكن لا يعتقد أي شخص عاقل أن أياً من هذا كان ليحدث لو كان هناك شخص آخر في البيت الأبيض، تماماً كما حدث مع محاولات إقالة ليزا كوك من منصبها، أو تعيين ستيفن ميران، المعروف بمواقفه المتساهلة للغاية، في لجنة تحديد أسعار الفائدة، أو طرد إريكا ماكنتارفير من مكتب إحصاءات العمل. (يبدو أن خطأها كان الإشراف على نشر بيانات التوظيف التي لم تكن مبشرة).
ولأشهر، انشغل المشاركون في السوق بالتفكير في من سيخلف باول عندما يحين موعد تنحيه في مايو.
أي كيفن سيكون الرئيس الجديد؟ هاسيت أم وارش؟ وما مقدار النسبة المئوية التي من المرجح أن يخفضها أحدهما دون الآخر؟ يا له من تشويق! وفي الوقت نفسه، تتصاعد مخاطر إعادة هيكلة جذرية لأهم مؤسسة مالية في العالم. لذا، لسنا بحاجة حقاً للحديث عن كيفن.
لقد بات المستثمرون يتحدثون بالفعل عن الأسواق الأمريكية وسياسة تحديد أسعار الفائدة من مناظير جديدة تماماً.
وينظر الآن إلى أعضاء لجنة تحديد أسعار الفائدة في مجموعات حسب الرئيس الذي كان في السلطة عند ترشيحهم، تماماً مثل أعضاء المحكمة العليا.
لم يحدث مثل هذا من قبل، ولكنه أصبح الآن إجراءً روتينياً. ويحاول الآن مديرو الأموال تنويع محافظهم في أسواق الدين الأخرى غير سندات الخزانة الأمريكية، لتقليل اعتمادهم على التقلبات المفاجئة في السياسة الأمريكية. مرة أخرى، أمر جديد.
كما يتزايد شكهم في أن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي ستكون منطقية بما يكفي، على المدى الطويل، لتبرير الدور المحوري الذي تلعبه سندات الحكومة الأمريكية والدولار في التمويل العالمي.
لكن المؤشر الأحدث واضح بشأن جدية القادة السياسيين في الولايات المتحدة في تعزيز سيطرتهم على الاحتياطي الفيدرالي.
لذلك، يمكن ببساطة القول إن الرئيس القادم للاحتياطي الفيدرالي سيكون، عملياً، هو دونالد ترامب، بكل ما يستتبعه ذلك من مغامرات في سياسة أسعار الفائدة والرقابة التنظيمية. وعلينا أن نتمنى التوفيق للجميع!
لكن، لماذا لا تشعر الأسواق بالذعر؟ أولاً، لا يزال خبراء الأسواق متمسكين بالأمل في أن تسير الأمور على ما يرام.
وفي حديثه في فعالية بلندن، بعد ساعات فقط من آخر تطورات أزمة الاحتياطي الفيدرالي، أكد يان هاتزيوس، كبير الاقتصاديين في غولدمان ساكس، أن السياسة النقدية الأمريكية تحدد من قبل لجنة، وليس من قبل شخص واحد.
وأضاف هاتزيوس: «لا شك لديّ في أن باول سيتخذ قراراته خلال الفترة المتبقية من رئاسته بناءً على البيانات.
وأتوقع مجدداً أن تستمر اللجنة في اتخاذ القرارات بناءً على تفويضها والبيانات الاقتصادية».
قد يكون هاتزيوس محقاً. فمن الممكن أن تفعّل الضوابط والتوازنات، ونأمل بالفعل أن يحدث ذلك. لكن بالنظر إلى فنزويلا وغرينلاند وغيرها، لست متأكداً.
كما يجب أن ندرك هنا أيضاً أن خبراء الأسواق باتوا حريصين على إظهار حيادهم السياسي لعدم إغضاب ترامب، فيما كان من المفترض أن يدافع كبار المسؤولين الماليين بقوة عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في هذه المرحلة، لكن لا تتوقعوا ذلك قريباً.
ثانياً، تذكروا أن الخطر الأكبر هنا هو أن يسمح الاحتياطي الفيدرالي للاقتصاد الأمريكي، وبالتالي التضخم، بالنمو بشكل مفرط، ففي ظل الظروف المستقرة، على الأقل على المدى القصير، يعد ذلك إيجابياً للأسهم، وليس سلبياً.
ولا يوجد سبب وجيه لانهيار الأسهم عند سماع هذا الخبر، ولذلك لم يحدث هذا الأمر.
أما بالنسبة للسندات، فبالتأكيد يمثل ذلك خطراً كبيراً على المدى الطويل.
وبالنسبة للوقت الحالي، ومع فقدان الاقتصاد الأمريكي بعضاً من زخمه، من المرجح أن تكون هناك حاجة إلى بعض تخفيضات أسعار الفائدة على أية حال.
ويعد الارتفاع القياسي الجديد في سعر الذهب أفضل مؤشر لدينا على وجود خطر في الوقت الحالي.
ومن الواضح أن السوق الآن تحت سيطرة ترامب، فهو يريد فرض سقف على معدلات الفائدة على بطاقات الائتمان، ومنع بعض الشركات من توزيع أرباح على مساهميها، وإجبار شركات النفط الأمريكية على استخراج النفط من فنزويلا رغماً عنها.
إن ترامب يتوقع من الشركات أن تنفذ أوامره.
وهو أيضاً يتجه بقوة إلى الاحتياطي الفيدرالي. والمخاطرة كبيرة في هذه المرحلة باحتمالية نجاحه في ذلك.
تتماهى الأسواق مع الأحداث الجيوسياسية، لكنها لم تعد تتفاعل معها بالحدة نفسها كما في السابق؛ إذ تتشكل تحركات الأسعار من مزيج دقيق بين التوقعات المستقبلية للأحداث وتداعياتها الأوسع نطاقاً وبين استجابة فورية للأساسيات الاقتصادية، ما يجعل الضوضاء الإعلامية أقل تأثيرًا على قرارات المتداولين.
تعيد الأحداث المتكررة ترتيب أولويات المستثمرين، فتتحول المخاطر السياسية من مفاجآت تهز السوق إلى عناصر مدروسة أو مُسعرّة مسبقاً ضمن معادلات قياس الأثر، لتحسب الأسواق بدقة هشاشة سلاسل الإمداد والاعتماد على مصادر بعيدة، وتدمج هذه المخاطر كمعطيات ثابتة في استراتيجيات الشراء والبيع.
ويكشف رد فعل الأسواق على أحداث عطلة الأسبوع الماضي، بعد العملية الأميركية في فنزويلا والقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، جانباً من تلك المعادلة التي يتم التفاعل من خلالها مع الأحداث الجيوسياسية الكبرى، وبما يكشف تحول هيكلي في سلوك السوق تزامناً مع إعادة تقييم وقراءة للمخاطر بشأن أكثر تركيزاً.
تستجيب الطاقة بشكل مختلف عن المعادن والأسهم في كثير من الأحيان؛ إذ يظل فائض العرض والطلب الفعلي هو المحدد الأساسي للتحركات السعرية. ويركز المستثمرون على كمية الإنتاج، جودة الخام، وقدرة البنية التحتية على الاستيعاب، ما يجعل الأحداث الجيوسياسية مجرد عامل ثانوي في تشكيل اتجاه السوق.
منذ بداية الأسبوع الجاري -وهو الأسبوع الأول للتداولات بعد أحداث فنزويلا والقبض على مادورو وتقديم للمحاكمة في الولايات المتحدة- سجلت العقود الآجلة للخام الأميركي انخفاضاً بأكثر من 2% -حتى تسوية تعاملات الخميس 8 يناير/ كانون الثاني- وفق حسابات CNBC عربية. كما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.3%.
يأتي ذلك في وقت تعاني فيه السوق من حالة إرهاق من المخاطر الجيوسياسية، ويفضّل المستثمرون رؤية تأثيرات ملموسة على الإمدادات قبل تسعير الأحداث بقوة في الأسعار.
ومن ثم تتفكك النظرة التقليدية للطريقة التي تتفاعل بها الأسواق مع تلك المتغيرات، لتصبح أقل حساسية من أي وقت مضى، بينما ترسخ الأسواق عقلية “الحذر المنهجي”؛ فتدمج كل إشارات التوتر الجيوسياسي في تحليلاتها دون الانجرار وراء كل عنوان عاجل.
لكن.. إلى أي مدى فقدت الأسواق حساسيتها للأحداث الجيوسياسية؟ وهل يعكس هذا الحول وعياً أعمق بكيفية توازن العرض والطلب مع التقلبات السياسية، ويجعل قرارات الاستثمار أقل تقلبًا وأكثر اعتمادًا على الحقائق الاقتصادية؟
رهانات خاسرة
رداً على هذا السؤال، تقول العضو المنتدب والرئيس العالمي لاستراتيجية السلع في RBC Capital، هيليما كروفت لـ CNBC عربية: “أعتقد بأن الأسواق تتجاهل القصص الجيوسياسية؛ لأن الاضطرابات في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا لم تُسفر عن تعطّلات كبيرة ومستدامة في الإمدادات”.
وتضيف: “لقد خسر كثيرون أموالهم حين راهنوا على حدوث تعطّل في إمدادات روسيا لم يتحقق، ولذلك بات عدد كبير من المشاركين في السوق يفضّلون انتظار حدوث اضطراب فعلي وملموس قبل الإقدام على اتخاذ مراكز شراء في النفط”.
وفي سياق متصل، رسمت مذكرة حديثة صادرة عن فريق من الباحثين المختصين في قطاع السلع الأساسية بـ Oxford Economics، إن المخاطر الجيوسياسية عادة ما كانت تؤثر على أسعار السلع، غير أنها باتت تعمل بصورة متزايدة كعامل تسعير متواصل بدلاً من اعتبارها مجرد “صدمات عابرة”.
ويشيرون في تقريرهم إلى أنه “في الوقت الذي لا تزال فيه الأحداث (الجيوسياسية) الحادة ذات قدرة على إحداث تحركات سعرية قوية، فإن الأسواق تميل حالياً إلى تضمين علاوة مخاطر ثابتة، بما يعكس هشاشة سلاسل التوريد المستمرة، وتجزئة التجارة، والنزعة القومية في الموارد”.
وخلصوا من ذلك إلى أنه “في نهاية المطاف، أصبح الصراع آلية تسعير دائمة بدلاً من كونه مجرد ومضة مؤقتة على رادارات التجار”، مشيرين إلى أن “نتيجة لذلك، يتم دمج الاعتبارات الجيوسياسية بشكل أكثر منهجية في التسعير وقرارات الاستثمار واستراتيجيات الشراء في العديد من أسواق السلع الأساسية، بدلاً من استبعادها بسرعة بمجرد أن يختفي حدث ما من عناوين الأخبار”.
أساسيات السوق
المدير العام في شركة Bannockburn Capital Markets، داريل فليتشر، يقول لـ CNBC عربية، إنه “من المثير للاهتمام مدى محدودية ردود فعل السوق تجاه أحداث عطلة نهاية الأسبوع الماضي؛ إذ يبدو أن النفط على الأقل يتبع أساسيات السوق.. وهذا أمر يُؤخذ بعين الاعتبار في ظل توقعات فائض العرض العالمي للعام 2026”.
ويضيف: “لست متأكدًا ما إذا كنا قد اعتدنا على العوامل الجيوسياسية أو شعرنا بالإرهاق من العناوين.. لكن يبدو أن الأساسيات الآن تتفوق على العناوين بالنسبة لتحركات السوق”.
ويتابع: “ردود الفعل أصبحت بالفعل أكثر محدودية.. ربما تكون كثرة العناوين حول التعرفات الجمركية منذ 2025، التي تؤثر بشكل رئيسي على أسواق المعادن، والصراع المستمر بين روسيا وأوكرانيا، وإيران قد أرهقت السوق في ردود فعلها.. على الأقل في الوقت الحالي، يبدو أن الأساسيات هي المسيطرة أخيرًا على تحركات السوق في كلا قطاعي الطاقة”.
النفط الفنزويلي
أما الحقائق الفعلية عن النفط الفنزويلي فهي: على الرغم من أن لديهم احتياطيات نظرية واسعة (تقنياً الأكبر بين جميع الدول بنحو 300 مليار برميل مثبتة)، إلا أن إنتاجهم الفعلي لا يتجاوز أقل من 1% من الإنتاج العالمي (حوالي 900 ألف برميل سنوياً)، ولذا فإن النفط هو مجرد احتياطيات مثبتة، بعيدة عن الإنتاج الفعلي، وثقيلة وحامضية.
ويستطرد: بالنظر إلى نقص البنية التحتية، وطبيعة الخام وعدم الاستقرار، فلن يكون له تأثير ملموس على السوق في أي إطار زمني قصير أو متوسط.
ذكرت وكالة بلومبرغ أن مجلسي الإدارة التنفيذيين لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي عقدا اجتماعين منفصلين الأسبوع الماضي لمناقشة ملف فنزويلا، في ظل توقعات بأن تحتاج البلاد إلى مساعدات كبيرة لإعادة إنعاش اقتصادها المعزول منذ سنوات.
وجاءت هذه المناقشات قبيل تقرير أفاد بأن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت سيجتمع مع رئيسي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لبحث إعادة انخراط المقرضين متعددي الأطراف مع فنزويلا.
وتدهورت علاقة فنزويلا مع صندوق النقد الدولي في عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز، الذي كان يرى في الصندوق أداة لخدمة المصالح الأميركية، وهدد في عام 2007 بالانسحاب من الصندوق والبنك الدولي.
ولم يُجرِ صندوق النقد الدولي مراجعته السنوية القياسية لفنزويلا منذ عام 2004.
وفي عام 2018 أصدر المجلس التنفيذي للصندوق بيان توبيخ بحق البلاد بسبب فشلها في تزويد الصندوق بالمعلومات اللازمة.
أصدر رؤساء عدة بنوك مركزية كبرى حول العالم بياناً مشتركاً، اليوم الثلاثاء، أعربوا فيه عن دعمهم لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول، بعد تهديده باتهام جنائي من إدارة الرئيس دونالد ترمب.
وقال رؤساء البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى جانب تسع مؤسسات أخرى: «نتضامن تضامناً كاملاً مع نظام الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه جيروم إتش باول»، وفق «رويترز».
وأضافوا: «استقلالية البنوك المركزية تشكّل حجر الزاوية في استقرار الأسعار والاقتصاد والوضع المالي، بما يخدم مصالح المواطنين الذين نخدمهم؛ لذا من الأهمية بمكان الحفاظ على هذا الاستقلال، مع الاحترام الكامل لسيادة القانون والمساءلة الديمقراطية. لقد خدم الرئيس باول بنزاهة، مركزاً على مهامه، وملتزماً التزاماً راسخاً بالمصلحة العامة. وهو بالنسبة لنا زميل مُحترم يحظى بأعلى درجات التقدير من جميع من عملوا معه».
ويُركز التحقيق الجنائي الذي تجريه الإدارة الأميركية رسمياً على تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي، لكن باول وصفه بأنه «ذريعة» لكسب نفوذ رئاسي على تحديد أسعار الفائدة.
وحسب البيان، فقد جاء نيابة عن مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي ورؤساء البنوك المركزية التالية: كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي، وأندرو بيلي محافظ بنك إنجلترا، وإريك ثيدين محافظ بنك السويد المركزي، وكريستيان كيتل تومسن رئيس مجلس محافظي بنك الدنمارك الوطني، ومارتن شليغل رئيس مجلس إدارة البنك الوطني السويسري، وميشيل بولوك، محافظة بنك الاحتياطي الأسترالي، وتيف ماكليم محافظ بنك كندا، وتشانغ يونغ ري محافظ بنك كوريا، وغابرييل غاليبولو محافظ البنك المركزي البرازيلي، وفرنسوا فيليروي دي غالهو رئيس مجلس إدارة بنك التسويات الدولية، وبابلو هيرنانديز دي كوس المدير العام لبنك التسويات الدولية.
قال البنك الدولي إن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة أكبر على الصمود مما كان متوقعاً، رغم استمرار التوترات التجارية وحالة عدم اليقين بشأن السياسات، مشيراً إلى أن النمو العالمي سيظل ثابتاً نسبياً خلال العامين المقبلين، لينخفض إلى 2.6 في المائة في عام 2026، قبل أن يرتفع إلى 2.7 في المائة في عام 2027، وهو تعديل بالزيادة، مقارنة بتوقعات شهر يونيو (حزيران) الماضي.
وتعكس القدرة على الصمود نمواً أفضل من المتوقع، ولا سيما في الولايات المتحدة التي تمثل نحو ثلثي التعديل بالزيادة في توقعات عام 2026، وفق ما جاء في أحدث إصدار من تقرير «الآفاق الاقتصادية العالمية». وإذا تحققت هذه التوقعات، فإن عشرينات القرن الحالي في طريقها لتصبح العقد الأضعف للنمو العالمي منذ ستينات القرن الماضي.
ويؤكد التقرير أن تباطؤ وتيرة النمو يؤدي إلى اتساع الفجوة في مستويات المعيشة عالمياً؛ ففي نهاية عام 2025، تجاوز نصيب الفرد من الدخل في معظم الاقتصادات المتقدمة مستويات عام 2019، بينما ظل نحو ربع الاقتصادات النامية عند مستويات أقل.
وفي عام 2025، استفاد النمو العالمي من طفرةٍ شهدتها التجارة سبقت التغييرات في السياسات، إلى جانب إعادة التكيف السريعة في سلاسل الإمداد العالمية.
ومن المتوقع أن يتلاشى أثر هذه الدفعة في عام 2026 بسبب تراجع التجارة والطلب المحلي. غير أن تيسير الأوضاع المالية العالمية وتوسُّع حيز المالية العامة في عدد من الاقتصادات الكبرى ينبغي أن يسهما في التخفيف من حدة التباطؤ، وفقاً للتقرير.
توقعات التضخم
ومن المتوقع أن ينخفض التضخم العالمي إلى 2.6 في المائة في عام 2026، مما يعكس ضعف أسواق العمل وتراجع أسعار الطاقة، كما أنه من المتوقع أن يتحسن النمو في عام 2027 مع تعديل تدفقات التجارة وانحسار حالة عدم اليقين بشأن السياسات.
وتعليقاً على ذلك، قال إندرميت جيل، رئيس الخبراء الاقتصاديين بمجموعة البنك الدولي والنائب الأول لرئيس البنك لشؤون اقتصادات التنمية: «مع مرور كل عام، أصبح الاقتصاد العالمي أقل قدرة على تحقيق النمو، وأكثر قدرة على الصمود في مواجهة حالة عدم اليقين بشأن السياسات. لكن هذا التباين بين الديناميكية الاقتصادية والمرونة لا يمكنه أن يستمر لفترة طويلة دون أن يؤدي إلى خلل في المالية العامة وأسواق الائتمان. ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة بوتيرة أبطأ مما كان عليه في تسعينات القرن الماضي المضطربة، بينما يحمل مستويات قياسية من الديون العامة والخاصة. ولتفادي حدوث الركود وارتفاع معدلات البطالة، يجب على الحكومات في الاقتصادات الصاعدة والمتقدمة أن تعمل بقوة على تحرير استثمارات القطاع الخاص وأنشطة التجارة، وضبط الاستهلاك العام، إلى جانب الاستثمار في التقنيات الحديثة والتعليم».
الاقتصادات النامية
وتوقَّع التقرير أن يتباطأ نمو الاقتصادات النامية في عام 2026 إلى 4 في المائة، مقارنة بـ4.2 في المائة خلال عام 2025، قبل أن يرتفع قليلاً إلى 4.1 في المائة في عام 2027 مع انحسار التوترات التجارية، واستقرار أسعار السلع الأولية، وتحسن الأوضاع المالية، فضلاً عن تعزيز تدفقات الاستثمار.
كما توقّع أن يرتفع معدل النمو في البلدان منخفضة الدخل، ليصل في المتوسط إلى 5.6 في المائة خلال الفترة 2026-2027، مدعوماً بقوة الطلب المحلي، وتعافي الصادرات، وتراجع معدلات التضخم.
غير أن هذا لن يكون كافياً لتضييق فجوة الدخل بين الاقتصادات النامية والمتقدمة، وفقاً للبنك الدولي، إذ يُتوقع أن يبلغ نمو نصيب الفرد من الدخل في الاقتصادات النامية 3 في المائة في عام 2026؛ أيْ أقل بنحو نقطة مئوية عن متوسطه في الفترة 2000-2019.
وبهذه الوتيرة، من المتوقع أن يبلغ نصيب الفرد من الدخل في الاقتصادات النامية 12 في المائة فقط من نظيره في الاقتصادات المتقدمة.
الوظائف
وقد تؤدي هذه الاتجاهات إلى تفاقم التحدي المرتبط بتوفير الوظائف في الاقتصادات النامية، حيث سيصل 1.2 مليار شاب إلى سن العمل، خلال العقد المقبل. وسيتطلب التغلب على هذا التحدي، وفقاً للبنك الدولي، بذل جهد شامل على صعيد السياسات يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها تعزيز رأس المال المادي والرقمي والبشري لزيادة الإنتاجية وتحسين فرص التوظيف، وثانيها تحسين بيئة الأعمال من خلال تعزيز مصداقية السياسات وضمان استقرار البيئة التنظيمية بما يتيح للشركات التوسع، أما المحور الثالث فيتمثل في جذب رؤوس الأموال الخاصة على نطاق واسع لدعم الاستثمار. ومن شأن هذه التدابير مجتمعةً أن تُوجه جهود خلق الوظائف نحو فرص عمل أكثر إنتاجية في القطاع الرسمي، بما يسهم في دعم نمو الدخل والحد من الفقر.
المالية العامة
بالإضافة إلى ما سبق، تحتاج الاقتصادات النامية إلى تعزيز استدامة ماليتها العامة التي تآكلت في السنوات الأخيرة بفعل توالي الصدمات وتداخلها، وازدياد احتياجاتها الإنمائية، وارتفاع تكاليف خدمة الدين.
ويخصص التقرير فصلاً خاصاً لتحليل شامل لاستخدام قواعد المالية العامة في الاقتصادات النامية، التي تضع حدوداً واضحة لاقتراض الحكومات وإنفاقها، بما يسهم في تحسين إدارة المالية العامة.
وترتبط هذه القواعد، عادةً، بنمو اقتصادي أقوى، وزيادة الاستثمارات الخاصة، واستقرار أكبر في القطاعات المالية، فضلاً عن تعزيز القدرة على مواجهة الصدمات الخارجية.
بدوره، قال أيهان كوسي، نائب رئيس الخبراء الاقتصاديين ومدير مجموعة آفاق التنمية بالبنك الدولي: «مع وصول الدين العام في الاقتصادات الصاعدة والنامية إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من نصف قرن، أصبحت استعادة مصداقية المالية العامة أولويةً قصوى. ويمكن للقواعد المالية المُحكمة أن تساعد الحكومات على استقرار مستويات الدين، وإعادة بناء هوامش الأمان التي توفرها السياسات، وتعزيز القدرة على الاستجابة للصدمات بفاعلية أكبر. غير أن هذه القواعد وحدها لا تكفي؛ فالمصداقية، والتنفيذ الفعلي، والالتزام السياسي هي العوامل الحاسمة التي تحدد، في نهاية المطاف، ما إذا كانت قواعد المالية العامة ستنجح أم تخفق في تحقيق الاستقرار والنمو».
ووفقاً للتقرير، فإن أكثر من نصف الاقتصادات النامية لديها، الآن، قاعدة مالية واحدة، على الأقل، قيد التطبيق. ويمكن أن تشمل هذه القواعد وضع حدود لعجز المالية العامة، أو الدين العام، أو النفقات الحكومية، أو تحصيل الإيرادات.
ويوضح التقرير أن الاقتصادات النامية التي تعتمد قواعد مالية تشهد عادةً تحسناً في رصيد الموازنة بنحو 1.4 نقطة مئوية من إجمالي الناتج المحلي بعد خمس سنوات، وذلك بعد احتساب مدفوعات الفائدة وتقلبات الدورة الاقتصادية. كما أن تطبيق هذه القواعد يزيد بنحو 9 نقاط مئوية من احتمالية تحقيق تحسن بأرصدة الموازنة على مدى عدة سنوات.
ويخلص التقرير إلى أن المنافع متوسطة وطويلة الأجل لقواعد المالية العامة تعتمد بصورة كبيرة على قوة المؤسسات، والسياق الاقتصادي الذي تُطبق فيه هذه القواعد، إضافةً إلى جودة تصميمها.
الآفاق الخاصة بالمناطق
شرق آسيا والمحيط الهادئ: من المتوقع أن يتباطأ معدل النمو إلى 4.4 في المائة في عام 2026، وإلى 4.3 في المائة في عام 2027.
أوروبا وآسيا الوسطى: من المتوقع أن يظل معدل النمو ثابتاً عند 2.4 في المائة في عام 2026 قبل أن يرتفع إلى 2.7 في المائة في عام 2027.
أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي: من المتوقع أن يرتفع معدل النمو تدريجياً إلى 2.3 في المائة في عام 2026، قبل أن يتعزز ليبلغ 2.6 في المائة في عام 2027.
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان: من المتوقع أن يرتفع معدل النمو إلى 3.6 في المائة في عام 2026، وأن يواصل التحسن ليصل إلى 3.9 في المائة في عام 2027.
جنوب آسيا: من المتوقع أن يتراجع معدل النمو إلى 6.2 في المائة في عام 2026، قبل أن يتعافى ليصل إلى 6.5 في المائة في عام 2027.
أفريقيا جنوب الصحراء: من المتوقع أن يرتفع معدل النمو إلى 4.3 في المائة في عام 2026، وأن يواصل التحسن ليصل إلى 4.5 في المائة في عام 2027.
كشف أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، في وقت متأخر من ليل الاثنين، عن مسودة تشريع تهدف إلى إنشاء إطار تنظيمي شامل للعملات الرقمية؛ مما سيوفر وضوحاً قانونياً للقطاع المزدهر ويعزز اعتماد الأصول الرقمية في حال إقراره.
ولطالما طالب قطاع العملات الرقمية بمثل هذا التشريع، مؤكداً أنه ضروري لمستقبل الأصول الرقمية في الولايات المتحدة وحل المشكلات المزمنة التي تواجه الشركات في هذا المجال، وفق «رويترز».
ويحدد مشروع القانون متى تُصنَّف رموز العملات الرقمية بوصفها أوراقاً مالية أو سلعاً أو غير ذلك، ويمنح «هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية» – الجهة التنظيمية المفضلة لدى القطاع على عكس «هيئة الأوراق المالية» والبورصات الأميركية – سلطة مراقبة أسواق العملات الرقمية الفورية.
كما يوفر مشروع القانون إطاراً تنظيمياً فيدرالياً للعملات الرقمية المستقرة المرتبطة بالدولار، وهو ما لطالما سعى إليه القطاع المصرفي.
ودعت جماعات الضغط المصرفية الكونغرس إلى سد ثغرة في مشروع القانون قد تجعل الوسطاء يدفعون فوائد على العملات المستقرة، عادّةً أن ذلك قد يؤدي إلى هروب الودائع من النظام المصرفي ويهدد الاستقرار المالي.
من جانبها، أكدت شركات العملات الرقمية أن منع الأطراف الثالثة، مثل منصات التداول، من دفع فوائد على العملات المستقرة يُعد ممارسة منافية للمنافسة.
ويحظر مشروع القانون على شركات العملات الرقمية دفع فوائد للمستهلكين لمجرد حيازتهم عملة مستقرة، لكنه يسمح بدفع مكافآت أو حوافز مقابل أنشطة محددة، مثل إرسال دفعات مالية أو المشاركة في برامج ولاء.
وستلزم «هيئة الأوراق المالية» و«البورصات» و«هيئة تداول السلع الآجلة» الشركات بالكشف بوضوح عن المكافآت المدفوعة مقابل استخدام العملات المستقرة.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد حصل على تمويل من قطاع العملات الرقمية، متعهداً بأن يكون «رئيساً للعملات المشفرة»، وأسهمت مشروعات عائلته في دفع القطاع نحو التيار الرئيسي.
كما أنفق القطاع بكثافة خلال انتخابات 2024 لدعم المرشحين المؤيدين للعملات المشفرة على أمل تمرير مشروع القانون التاريخي.
وقد أقر مجلس النواب النسخة الخاصة به من المشروع في يوليو (تموز) الماضي، لكن المفاوضات في مجلس الشيوخ تعثرت العام الماضي؛ بسبب انقسام المشرعين بشأن بنود مكافحة غسل الأموال ومتطلبات منصات التمويل اللامركزي، التي تسمح للمستخدمين بشراء وبيع الرموز دون وسيط، وفقاً لمصادر مطلعة.
ومع تحول تركيز الكونغرس نحو انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، التي قد يفوز فيها الديمقراطيون بمجلس النواب، يشكك بعض جماعات الضغط في إمكانية إقرار «مشروع قانون هيكلة سوق العملات المشفرة»، فيما يرى مسؤولون تنفيذيون في القطاع أن ذلك قد يضطر الشركات إلى الاعتماد على توجيهات تنظيمية قد تلغَى في ظل إدارة مستقبلية.
واصل الذهب صعوده يوم الأربعاء ليسجل مستويات قياسية جديدة، بينما حققت الفضة إنجازاً تاريخياً بتجاوزها حاجز 90 دولاراً للمرة الأولى على الإطلاق. يأتي هذا الزخم مدفوعاً ببيانات تضخم أميركية أقل من المتوقع، مما عزز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، وسط حالة من الضبابية الجيوسياسية المستمرة.
أرقام قياسية غير مسبوقة
بعد أن سجل قمة عند 4 634.33 دولار يوم الثلاثاء، واصل الذهب زخمه الصعودي ليخترق مستويات جديدة عند 4639.28 دولار. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة لتصل إلى 4635.60 دولار.
كما قفزت الفضة الفورية بنسبة 4.6 في المائة لتصل إلى 90.95 دولار للأوقية بعد اختراق حاجز الـ90 دولاراً التاريخي، لتسجل مكاسب مذهلة بلغت 28 في المائة في أول أسبوعين فقط من عام 2026.
وصعد بنسبة 4.7 في المائة ليصل إلى 2432.80 دولار للأوقية.
محركات الصعود
صرح برايان لان، المدير الإداري لشركة «غولد سيلفر سنترال»، بأن البيانات الإيجابية المتمثلة في انخفاض معدلات التضخم والبطالة في الولايات المتحدة كانت المحرك الرئيسي للمعادن الثمينة، متوقعاً أن يكون المستهدف القادم للفضة هو حاجز الـ100 دولار.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في الولايات المتحدة نمواً بنسبة 0.2 في المائة شهرياً و 2.6 في المائة سنوياً، وهو ما جاء دون توقعات المحللين، مما منح المستثمرين ضوءاً أخضر للمراهنة على خفض الفائدة.
ضغوط ترمب
رحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأرقام التضخم، وجدد ضغوطه على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لخفض أسعار الفائدة «بشكل ملموس».
وتزامن ذلك مع موجة دعم دولية لباول من رؤساء بنوك مركزية ومديرين تنفيذيين في «وول ستريت»، رداً على قرار إدارة ترمب التحقيق معه، وهو ما أثار مخاوف بشأن استقلالية الفيدرالي والثقة في الأصول الأميركية، مما زاد من الطلب على الذهب كـ«ملاذ آمن».
المشهد الجيوسياسي
لم تكن العوامل الاقتصادية وحدها هي المحرك، حيث تلعب الاضطرابات في إيران دوراً جوهرياً. فقد حث الرئيس ترمب الإيرانيين على مواصلة احتجاجاتهم، مؤكداً أن «المساعدة في الطريق»، في وقت تشهد فيه إيران أكبر تظاهرات منذ سنوات، مما يعزز جاذبية المعادن النفيسة التي تزدهر عادة في فترات عدم الاستقرار السياسي وانخفاض أسعار الفائدة.
شهدت الصناعة المالية الإسلامية نمواً متسارعاً، لم يقتصر على المؤسسات المالية الإسلامية المتكاملة، بل امتد ليشمل «النوافذ المالية الإسلامية» التي تقدم خدمات متوافقة مع الشريعة ضمن مظلة المؤسسات المالية التقليدية. ومع تزايد حجم هذه النوافذ وتوسع نطاق منتجاتها، برزت الحاجة الماسة إلى إطار حوكمة شرعية شامل وفعّال يضمن النزاهة والالتزام الشرعي، ويحمي سمعة الصناعة ككل. في هذا السياق، يأتي إصدار مجلس الحوكمة والأخلاقيات بهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI) لمعيار الحوكمة الشرعية رقم (23)، بعنوان «تطبيق مبادئ الحوكمة الشرعية على النوافذ المالية الإسلامية»، ليمثل خطوة محورية نحو سد الفجوات التنظيمية وتعزيز الثقة في هذا النموذج الهجين. يهدف هذا المعيار إلى وضع إطار شامل يحدد المبادئ والقواعد الإرشادية وأفضل الممارسات لضمان حوكمة شرعية سليمة وفعّالة للنوافذ الإسلامية.
النوافذ الإسلامية: تعريف جديد ومسؤولية كاملة:
يعرّف المعيار النافذة المالية الإسلامية بأنها: «مؤسسة تعد التقارير المتضمنة على الخدمات المالية الإسلامية التي تقدمها مؤسسة مالية تقليدية من خلال الفروع و/أو الأقسام القائمة بذاتها». وبموجب هذا التعريف، فإن المعيار يتطلب تطبيق مبادئ الحوكمة الشرعية على هذه النوافذ باعتبارها ضمن تعريف المؤسسات المالية الإسلامية، وبالتالي تخضع لجميع معايير أيوفي ذات الصلة.
إن أهمية هذا المعيار تنبع من كونه يضع حداً لاحتمالية ضعف الحوكمة الشرعية أو عدم الالتزام الكامل بها في النوافذ، وهو ما قد يؤدي إلى مخاطر سمعة عالية. لذا، فإن التطبيق الشامل لمبادئ الحوكمة الشرعية على هذه النوافذ يعد أمراً حيوياً لضمان النزاهة والالتزام الشرعي في كل عملياتها، والوفاء بمسؤولياتها الاستئمانية تجاه جميع أصحاب المصالح بطريقة عادلة وشفافة.
ركائز الاستقلالية: نموذج «مؤسسة داخل مؤسسة» :
لتحقيق الفعالية المطلوبة، يحدد المعيار متطلبات صارمة لضمان الاستقلالية القصوى للنافذة الإسلامية عن المؤسسة التقليدية الأم، ويتبنى نموذج «مؤسسة داخل مؤسسة». وتتركز هذه المتطلبات في عدة جوانب أساسية. أولاً، على صعيد فصل الأموال والحسابات، يجب الاحتفاظ بأموال النافذة المالية الإسلامية بشكل منفصل كلياً عن أموال المؤسسة التقليدية الأم، على أساس التقاص في نهاية اليوم، ويشمل ذلك الاحتفاظ بحسابات منفصلة مع المصرف المركزي وغرف المقاصة، مما يضمن عدم اختلاط الأموال الشرعية وغير الشرعية ويعزز الشفافية والمساءلة المالية. ثانياً، فيما يتعلق بهيكل الحوكمة الشرعية، يجب أن يتألف إطار الحوكمة الشرعية للنافذة من نفس المكونات التي تتألف منها أي مؤسسة مالية إسلامية 100%، بما في ذلك هيئة الرقابة الشرعية، والتدقيق الشرعي الداخلي والخارجي، لضمان تطبيق الرقابة الشرعية المستقلة والمحايدة على جميع العمليات والمنتجات. ثالثاً، يجب أن يكون النظام المصرفي الآلي / نظام تقنية المعلومات قادراً على تمييز الطبيعة الخاصة للعقود والمصطلحات وآليات التنفيذ في المالية الإسلامية، واحتساب الربح والمعالجة المحاسبية وفق المتطلبات الشرعية، مما يضمن دقة المعالجات المحاسبية والشرعية ويقلل من مخاطر الأخطاء التشغيلية. وأخيراً، فيما يخص قيادة النافذة، يجب أن يكون لمدير النافذة منصب عالٍ في التسلسل الهرمي للمؤسسة، وأن يكون مكرساً لعمليات النافذة الإسلامية فقط، ويرفع التقارير مباشرة إلى الرئيس التنفيذي للمؤسسة الأم، لضمان التزام الإدارة العليا بأهداف النافذة ومنع تضارب المصالح.
التحول إلى شركة تابعة: توصية استراتيجية :
لم يكتفِ المعيار بوضع إطار للحوكمة، بل قدم توصية استراتيجية بعيدة المدى. يوصى بشدة بأن يسمح للنافذة المالية الإسلامية بالانفصال إلى شركة تابعة مملوكة بالكامل أو بشكل جزئي للشركة التقليدية الأم عندما تصل إلى حد معين من الموجودات ورأس المال التنظيمي. هذه التوصية تهدف إلى تحقيق الاستقلالية الكاملة للنافذة، مما يتيح لها النمو والنضج ككيان مالي إسلامي مستقل، ويقلل من المخاطر التشغيلية والسمعة المرتبطة بالتبعية للمؤسسة التقليدية.
متطلبات الكفاءة والنزاهة في القيادة :
يولي المعيار أهمية قصوى لكفاءة ونزاهة القيادة في النافذة الإسلامية. حيث يجب أن يتمتع رئيس (مدير) النافذة بالمعرفة والمؤهلات والخبرة الكافية في مجال المصرفية والمالية الإسلامية، مع الحرص على استيفاء متطلبات النزاهة المالية والأخلاقية والسمعة الحسنة. هذا التركيز على الكفاءة يضمن أن القرارات المتخذة لا تلتزم بالمتطلبات الشرعية فحسب، بل تكون أيضاً سليمة من الناحية التجارية والمالية.
تعزيز الثقة والشفافية :
يمثل معيار أيوفي رقم (23) خطوة نوعية في مسيرة التمويل الإسلامي، فهو لا يفرض قواعد فحسب، بل يرسم مساراً واضحاً لتعزيز الشفافية والمصداقية في نموذج النوافذ الإسلامية. من خلال تطبيق مبادئ الاستقلالية المالية والإدارية والرقابية، يساهم المعيار في تخفيف مخاطر السمعة النظامية، ويعزز الثقة لدى العملاء والمستثمرين بأن الخدمات المقدمة متوافقة تماماً مع الشريعة الإسلامية، مما يدعم استدامة ونمو الصناعة المالية الإسلامية ككل.
المصدر:
مجلس الحوكمة والأخلاقيات بهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، معيار الحوكمة الشرعية رقم (23): تطبيق مبادئ الحوكمة الشرعية على النوافذ المالية الإسلامية.
ربما يكون البعض قد قرأ بالفعل العديد من المقالات التي تُفصّل توقعات المحللين للاقتصاد الكلي والأسواق لعام 2026.
لكنني هنا أستعرض عدداً من المخاطر المحتملة: أحداث ذات احتمالية منخفضة نسبياً، لكنها قد تكون ذات تداعيات كبيرة. لماذا؟ لأن استكشاف أقصى الاحتمالات يساعد أحياناً في التغلب على «ضيق الأفق».
وبالنظر إلى التفاؤل السائد (بقيادة الولايات المتحدة) مع بداية العام – بدءاً من التوقعات المتفائلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنهاية عام 2026 وصولاً إلى التوقعات القوية للنمو الاقتصادي الأمريكي – فقد وجدت أنه قد يكون من الأفضل التركيز على أسوأ السيناريوهات المحتملة.
لذلك، فإنه مع بعض التعديلات التي أجدها ضرورية والاستعانة بآراء الخبراء، إليكم أسوأ ثمانية سيناريوهات، بدءاً من الاقتصاد، ثم الجغرافيا السياسية، وانتهاءً ببعض سيناريوهات التكنولوجيا التي تُذكّرنا بمسلسل «المرآة السوداء»:
– الأول: رئيس متساهل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يُطلق العنان للتضخم: عندما سألتُ كريس جايلز، المعلق الاقتصادي في صحيفة فايننشال تايمز، عن أسوأ سيناريو مُحتمل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقال: يتم ترشيح رئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي مُوالٍ لدونالد ترامب، ويُقرّه الكونغرس في مطلع العام. ولنُسمّه كيفن هاسيت.
ثم يصدر قرار من المحكمة العليا يُفيد بعدم جواز بقاء ليزا كوك في مجلس الاحتياطي الفيدرالي ريثما يُنظر في قضيتها ضد إقالة ترامب. وهذا من شأنه أن يُمكّن ترامب من الحصول على أغلبية مرشحيه في مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ثم يُمكنهم تخفيف السياسة النقدية بشكل مُفرط. وقد يأتي ضغط إضافي على الأسعار من الإجراءات المالية، بينما تُحمّل الشركات تكاليف رسوم الاستيراد المرتفعة بشكل جدي. ويصبح ارتفاع التضخم أكثر وضوحاً مع اقتراب نهاية العام، وتُصاب أسواق السندات بالذعر، وترتفع علاوات الأجل نتيجة لتوقعات التضخم المرتفعة والمخاوف المالية القائمة.
وهذا من شأنه أن يُؤدي إلى انهيار تقييمات الأسهم المرتفعة. ويمكن أن تُؤدي المؤتمرات الصحفية التي يعقدها هاسيت خلال اجتماعات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، ويُردد فيها رسائل ترامب بشأن أسعار الفائدة واستقلالية البنك المركزي، إلى اضطرابات في السوق.
– الثاني: عودة حراس السندات: مع استمرار مشكلة الانضباط المالي في العديد من الأسواق المتقدمة، يبقى حراس السندات خطراً قائماً. وتُعد المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا واليابان من أكثر الدول عرضة للخطر، نظراً لأعباء ديونها.
كذلك، فإن سعي ترامب لحل مشكلة القدرة على تحمل التكاليف في أمريكا قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، إلى جانب إضعاف استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، قد يُؤديان إلى ارتفاع علاوات سندات الخزانة الأمريكية، وبالتالي رفع العوائد في الدول التي تعاني من اختلالات في حسابات الميزانية.
وفي بريطانيا، هناك عدة سيناريوهات يجب أخذها في الاعتبار. فاستمرار انخفاض النمو وتراجع الثقة يعني أن المخاوف بشأن المزيد من الزيادات الضريبية قد تعود للظهور مع اقتراب الأحداث المالية (خاصة وأن وزيرة الخزانة راشيل ريفز قد أرجأت الكثير من إجراءات ضبط الأوضاع إلى نهاية الدورة البرلمانية). ومن المخاطر الأخرى استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر أو ريفز، ربما بعد الأداء الضعيف في الانتخابات المحلية في مايو.
وكما تشير روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال إيكونوميكس»: «فإنه إذا تم استبدال ستارمر وريفز بفريق قيادي جديد ذي ميول يسارية يُضعف الضوابط المالية العامة ويتعهد بزيادات كبيرة في الإنفاق والاقتراض الحكوميين، فقد نشهد ارتفاعاً حاداً في العائدات، ربما إلى ما يزيد على 5% على عائد السندات لأجل 10 سنوات».
– الثالث: أن يكون لقرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية عواقب غير مقصودة: تشير منصات التنبؤ الإلكترونية إلى أن احتمالية رفض المحكمة العليا الأمريكية للرسوم الجمركية التي فرضها ترامب بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية تبلغ حالياً حوالي 75%. ومن المتوقع صدور القرار قريباً. وإذا صدر، فسيكون بمثابة ارتياح للاقتصاد العالمي. ولكن سيكون هناك تداعيات يجب أخذها في الاعتبار.
أولاً، قد يُصعّد ترامب الغاضب من فرض الرسوم باستخدام أدوات تشريعية أخرى. وقد يستغرق تنفيذ بعضها وقتاً، لكنها قد تؤدي مع ذلك إلى فرض رسوم عقابية على دول وقطاعات معينة. بل من الممكن فرض رسوم جمركية أعلى على الصين، التي تُعد الأسواق الأكثر حساسية لها. وعلى أي حال، قد يؤدي هذا إلى تفاقم حالة عدم اليقين في التجارة وسلاسل التوريد مقارنة بعام 2025.
ثانياً، قد تُجبر المحكمة البيت الأبيض على ردّ الإيرادات التي دفعها المستوردون الأمريكيون. ويمكن أن يحدث هذا في نهاية المطاف حالة من الذعر في أسواق الدخل الثابت الأمريكية، لا سيما إذا ما استُنفدت السبل القانونية الأخرى لرفع الرسوم الجمركية. وفي الواقع، يُؤكد مستثمرو السندات ووكالات التصنيف الائتماني على الدور المهم الذي يُتوقع أن تلعبه مصادر الإيرادات الجمركية الحالية في كبح عجز الميزانية الأمريكية.
وبالنسبة للجغرافيا السياسية، فقد قلبت إدارة ترامب الثانية تعريف «البجعة السوداء» رأساً على عقب. وفي ما يلي سيناريوهات ثلاثة وضعها ماركو بابيتش، كبير الاستراتيجيين في شركة «بي سي أيه ريسيرش»:
– الأول: سقوط الغرب: بعد نجاح عملية احتجاز الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الأراضي الأمريكية، يأمر ترامب الجيش الأمريكي بالاستيلاء على غرينلاند. ومن ثم تنسحب الدنمارك من حلف الناتو، وتنضم إليها دول الشمال الأوروبي في تحالف عسكري جديد. وهكذا، ينهار عماد التحالف الغربي. كما تبدأ كندا مبادرة لإعادة التسلح لردع الولايات المتحدة.
بينما قد يؤدي هذا إلى عزوف المستثمرين عن المخاطرة في الأسواق، يرى بابيتش أن هناك مجالاً لازدهار الأصول الأوروبية أيضاً، حيث سيؤدي الانفصال عن الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى إجبار الأوروبيين على تعميق التكامل بشكل جذري. وسيتم حسم مسألة ما إذا كانت أوروبا كياناً جيوسياسياً.
– الثاني: نسخة خاصة من «تشاك نوريس» (الفنان الأمريكي الذي اشتهر ببراعته في مجال الفنون القتالية): فقد يبدأ الرئيس ترامب بتطبيق تكتيك مادورو على دول أخرى، لكنه سيختار في النهاية دولة لديها القدرة على الرد: إيران مثلاً. حينها قد ترد طهران باستخدام أدوات منخفضة التكلفة – طائرات بدون طيار أو قوارب زودياك محملة بمادة تي إن تي – لتعطيل شحن النفط عبر مضيق هرمز.
وترتفع أسعار النفط بشكل حاد قبيل انتخابات التجديد النصفي، مما يُوقع ترامب في دوامة من تراجع شعبيته، ويُعيق النمو الاقتصادي العالمي، ويُثير حالة من التشاؤم.
– الثالث: نسخة مميزة من «عصر الإمبراطوريات»: تكون مستوحاة من احترام ترامب الجديد لعالم مناطق النفوذ، لتُقرر الصين ترسيخ نفوذها.
وفي ظل حالة الفوضى التي تعصف بحلف الناتو بسبب الحرب الأمريكية المحتملة مع الدنمارك، وعودة الفوضى إلى الشرق الأوسط مع تهديد ترامب بتغيير النظام في إيران، تُقرر بكين غزو تايوان.
وسيكون هذا هو الخطر الأكبر لعام 2026، مع انخفاض أسواق الأسهم، وارتفاع أسهم شركات الدفاع، وتقلب أسعار السلع الأساسية بشكل كبير. وبحسب بابيك، تبلغ احتمالية تحقق هذه المخاطر خلال العام الجاري: 10 %، 40 %، 10% على التوالي.
والآن، ننتقل إلى قطاع التكنولوجيا، حيث يمكن أن نجد سيناريوهين بارزين:
– الأول: تتسبب برامج الدردشة الآلية في انهيار السوق: وهذا السيناريو مستوحى من كتاب جيمس يكاردز «MoneyGPT» الصادر عام 2024. وفي أحد السيناريوهات، قد تنتشر البيانات الصحفية المُولّدة بالذكاء الاصطناعي أو تقنية التزييف العميق بسرعة كبيرة، مُسببة معلومات مضللة عن الشركات أو البنوك أو الحكومات، مما يُؤدي إلى عمليات بيع بدافع الذعر.
كما يمكن أن تُثير الشائعات حول الأوضاع المالية لشركات التكنولوجيا السبع الكبرى ضجة كبيرة، نظراً لتركزها العالي في السوق. وقد يتفاقم هذا الوضع بسبب خوارزميات التداول الآلي التي تتفاعل مع نفس الإشارات الخاطئة، مما يُضاعف من حدة التقلبات.
ويقول ريكاردز: «يؤدي غياب الخبرة المتخصصة في مرحلة تصميم الذكاء الاصطناعي إلى اعتماد الجميع على استراتيجية تداول واحدة. ولا وجود لمن يخالف التيار. ولا يوجد سوى الذعر والبيع المتواصل، لأن هذا كل ما يعرفه الذكاء الاصطناعي».
وللمقارنة، يُقدّر حجم التداولات الخوارزمية بنحو 60 – 70% من حجم التداول في الأسواق العالمية الرئيسية. (بل إن هذه النسبة أعلى في بعض القطاعات، مثل العملات المشفرة).
– الثاني: الهجمات على البنية التحتية: فقد كلّف الهجوم الإلكتروني الذي استهدف شركة جاكوار لاند روفر العام الماضي الاقتصاد البريطاني حوالي 1.9 مليار جنيه إسترليني، وأوضح كيف يمكن لاختراق شركة واحدة أن ينتشر عبر سلاسل التوريد.
والآن، لننظر إلى هذا على نطاق مختلف. على غرار مسلسل الإثارة «يوم الصفر» على نتفليكس، حيث يمكن أن تتسبب الهجمات على شبكات الطاقة في انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي، ما يؤدي إلى توقف الأعمال، والأهم من ذلك، الخدمات المالية. (شهدت برلين هذا الشهر أطول انقطاع للتيار الكهربائي منذ الحرب العالمية الثانية، إثر هجوم متعمد ألحق أضراراً بالعديد من كابلات الجهد العالي بالقرب من محطة توليد كهرباء).
كما قد يؤدي تعطل أنظمة الدفع أو شبكات التحويلات المصرفية إلى تجميد المعاملات، بينما قد تُشلّ الهجمات على الموانئ أو الخدمات اللوجستية أو أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) سلاسل التوريد العالمية.
ربما أثار كل هذا قلقك. لكن المخاطر النادرة ليست تنبؤات، بل هي أدوات مساعدة، حيث يمكن أن يسهم استكشاف السيناريوهات غير المحتملة لكن ذات التأثير الكبير في تحديد نقاط الضعف وتجاوز الثغرات.
ومن المهم أن نتذكر أن هذه السيناريوهات ليست حالات أساسية، لكن تقييمها الآن على الأقل يُبقينا منفتحين على الاحتمالات. في عام شهد العديد من الأحداث غير المتوقعة خلال أيام معدودة، فهذا أمر يمكن أن يكون محموداً ومفيداً بدرجة كبيرة.
حذّر أكثر من 60 خبيراً اقتصادياً من أن فشل مشروع اليورو الرقمي سيجعل منطقة اليورو أكثر اعتماداً على الشركات الأميركية، بما يهدد سيادة أوروبا النقدية ويعرضها لمخاطر جيوسياسية خارج سيطرتها.
وفي رسالة مفتوحة إلى أعضاء البرلمان الأوروبي، قال الاقتصاديون، ومن بينهم الفرنسي الشهير توماس بيكيتي، إن “اليورو الرقمي ليس رفاهية، بل هو ضمانة أساسية لحماية سيادة أوروبا واستقرارها ومتانتها”. وجاءت الرسالة قبل جلسة مرتقبة للبرلمان الأوروبي الأسبوع المقبل لمناقشة المشروع، بحسب ما ذكرته صحيفة “فاينانشال تايمز”، واطلعت عليه “العربية Business”.
المجلس الأوروبي كان قد أيد خطة البنك المركزي الأوروبي لإطلاق نسخة إلكترونية من النقد بحلول عام 2029، لكن التصويت الحاسم في البرلمان الأوروبي لاحقاً هذا العام لا يزال غير مضمون.
مخاطر الاعتماد على الخارج
الرسالة، التي وقعها 68 أكاديمياً بينهم إريك مونيه من فرنسا، ويان بيتر كراهنن من ألمانيا، ودانييلا غابور من لندن، شددت على أن أوروبا تعتمد بشكل مفرط على خدمات الدفع الرقمية الأميركية مثل “فيزا” و”ماستركارد” و”باي بال”، وهو ما يفتح الباب أمام “نفوذ جيوسياسي ومصالح تجارية أجنبية ومخاطر نظامية خارج نطاق السيطرة الأوروبية”.
وأشار الموقعون إلى أن 13 دولة في منطقة اليورو لا تملك أي خيار محلي للدفع الرقمي، وتعتمد بالكامل على الشبكات الدولية.
ضغوط البنوك الأوروبية
في المقابل، تكثف البنوك الأوروبية جهودها للضغط من أجل تقليص المشروع. ففي نوفمبر الماضي، حذرت 14 مؤسسة مصرفية كبرى، بينها “دويتشه بنك” و”بي إن بي باريبا” و”آي إن جي”، من أن اليورو الرقمي قد يضر بمساعي القطاع الخاص لمنافسة أنظمة الدفع الأميركية.
اللجنة المصرفية الألمانية وصفت خطط البنك المركزي الأوروبي بأنها “معقدة للغاية” و”باهظة التكلفة”، معتبرة أنها تقدم “فوائد محدودة للمستهلكين”. كما دعا النائب الإسباني المحافظ فرناندو نافاريتي، المكلّف بتقييم المشروع، إلى نسخة مخففة منه.
سقف 3 آلاف يورو لكل فرد
الرسالة المفتوحة أطلقتها مجموعة “سستينابل فاينانس لاب” الهولندية بالتعاون مع بنك “تريودوس” المتخصص في التمويل المستدام، والذي يدعم خطة البنك المركزي الأوروبي.
وقال كبير اقتصاديي البنك، هانز ستيغمان، إن البنوك تخشى فقدان جزء من ودائع الأفراد التي تمثل مصدراً رخيصاً ومستقراً للتمويل، إذ تسمح الخطة الحالية لكل شخص بالاحتفاظ بما يصل إلى 3 آلاف يورو في محفظة رقمية، وهو مبلغ لن يكون متاحاً كوديعة مصرفية.
وأضاف ستيغمان: “نريد نظاماً مالياً يخدم المجتمع، لا العكس”، مؤكداً أن وجود نظام دفع إلكتروني عام يعد جزءاً أساسياً من ذلك.
قفزت أسعار الذهب متجاوزة حاجز 4600 دولار للأونصة التاريخي يوم الاثنين، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتوقعات بتبني الولايات المتحدة سياسة نقدية تيسيرية. وسجَّل المعدن النفيس بذلك أول مستوياته القياسية لعام 2026، مواصلاً سلسلة من الارتفاعات التاريخية التي شهدها العام الماضي.
فيما يلي استعراض لأهم قنوات الاستثمار في الذهب:
1- السوق الفورية
عادة ما يقوم كبار المشترين والمؤسسات الاستثمارية بشراء الذهب من البنوك الكبرى؛ حيث تتحدد الأسعار في السوق الفورية بناءً على ديناميكيات العرض والطلب في الوقت الفعلي.
وتُعد لندن المركز الأكثر تأثيراً في سوق الذهب الفورية؛ حيث تضع «جمعية سوق السبائك في لندن» (LBMA) المعايير المنظمة للتداول، وتوفر إطاراً للتعاملات خارج البورصة (OTC) لتسهيل الصفقات بين البنوك والتجار والمؤسسات. كما تُعتبر الصين والهند والشرق الأوسط والولايات المتحدة مراكز عالمية رئيسية لتداول الذهب، وفق «رويترز».
2- سوق العقود الآجلة
يمكن للمستثمرين الحصول على «انكشاف» على الذهب عبر بورصات العقود الآجلة؛ حيث يتم شراء أو بيع السلعة بسعر ثابت وتاريخ تسليم محدد في المستقبل.
وتُعد بورصة «كومكس»، التابعة لبورصة نيويورك التجارية، أكبر سوق للعقود الآجلة للذهب من حيث أحجام التداول. كما تبرز بورصة شنغهاي للعقود الآجلة في الصين، وبورصة طوكيو للسلع، كلاعبين رئيسيين في السوق الآسيوية.
3- المنتجات المتداولة في البورصة (ETFs)
تُصدر صناديق المؤشرات المتداولة أوراقاً مالية مدعومة بمعدن فيزيائي، مما يتيح للمستثمرين الاستفادة من تحركات أسعار الذهب دون الحاجة إلى التسلُّم الفعلي للمعدن.
ووفقاً لبيانات «مجلس الذهب العالمي»، شهدت صناديق المؤشرات المتداولة عالمياً في عام 2025 أقوى تدفقات وافدة في تاريخها، بقيادة الصناديق في أميركا الشمالية؛ حيث ارتفعت التدفقات السنوية لتصل إلى 89 مليار دولار.
4- السبائك والعملات المعدنية
يمكن لصغار المستثمرين شراء الذهب من تجار المعادن الذين يبيعون السبائك والعملات في المتاجر التقليدية أو عبر الإنترنت، وكلاهما يعد وسيلة فعالة للاستثمار المباشر في الذهب الفيزيائي.
ما هي محركات السوق؟
– اهتمام المستثمرين ومعنويات السوق: يعد ازدياد إقبال صناديق الاستثمار في السنوات الأخيرة عاملاً حاسماً في تحركات أسعار الذهب؛ حيث تتأثر المعنويات باتجاهات السوق والأنباء والأحداث العالمية، مما يغذي عمليات البيع والشراء المضاربية.
– أسعار صرف العملات الأجنبية: يُعد الذهب أداة تحوط شهيرة ضد تقلبات أسواق العملات. وتقليدياً، يتحرك الذهب في اتجاه معاكس للدولار الأميركي؛ إذ إن ضعف العملة الأميركية يجعل الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، والعكس صحيح.
– السياسة النقدية والتوترات السياسية: يُصنف المعدن الأصفر على نطاق واسع كـ«ملاذ آمن» في أوقات عدم اليقين. وقد أدت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على مدار العام الماضي إلى إشعال حرب تجارية عالمية أربكت أسواق العملات. كما ساهمت تحركات ترمب بشأن فنزويلا وتصريحاته حول الاستحواذ على «غرينلاند» في زيادة حدة التقلبات.
علاوة على ذلك، تؤثر قرارات البنوك المركزية العالمية على مسار الذهب؛ إذ إن خفض أسعار الفائدة يقلل من «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً.
– احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية: تحتفظ البنوك المركزية بالذهب ضمن احتياطياتها، وقد ظل الطلب من هذا القطاع قوياً نتيجة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
وأظهر مسح سنوي لمجلس الذهب العالمي في يونيو (حزيران) أن مزيداً من البنوك المركزية تخطط لزيادة احتياطياتها من الذهب خلال عام رغم الأسعار المرتفعة. وقد بلغ صافي مشتريات البنوك المركزية في نوفمبر (تشرين الثاني) 45 طناً مترياً، ليصل إجمالي المشتريات في أول 11 شهراً من عام 2025 إلى 297 طناً، مع استمرار البنوك المركزية في الأسواق الناشئة في عمليات الشراء المكثفة. كما واصلت الصين تعزيز احتياطياتها للشهر الرابع عشر على التوالي، ليصل إجمالي حيازاتها إلى 74.15 مليون أونصة تروي بنهاية ديسمبر (كانون الأول).
أكد وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، يوم الاثنين، أن استقلالية البنوك المركزية تُعد «خطاً فاصلاً واضحاً» بالنسبة له، وذلك رداً على سؤال حول التحقيق الذي تجريه وزارة العدل الأميركية مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.
وقال كلينغبايل في واشنطن: «نحن في ألمانيا نولي أهمية بالغة لاستقلالية البنوك المركزية. بالنسبة لي، بصفتي وزيراً للمالية، هذا خط فاصل واضح»، وفق «رويترز».
وتأتي تصريحاته في وقت صعّدت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مهددة بتوجيه اتهامات إلى باول بسبب شهاداته أمام الكونغرس بشأن مشروع ترميم مبنى الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما وصفه باول بأنه «ذريعة» تهدف إلى ممارسة مزيد من النفوذ على سياسة أسعار الفائدة التي يسعى ترمب إلى خفضها بشكل كبير.
وأضاف كلينغبايل أن ألمانيا تبذل جهوداً كبيرة للحفاظ على التواصل مع الشركاء الأميركيين، لكنه أقر بأن المناقشات تزداد صعوبة وتتفاقم الخلافات. وقال: «أعتقد أن الانقسام بين أوروبا والولايات المتحدة يضر بالعالم، ولهذا السبب أنا هنا لأوجه رسالة واضحة: نريد التعاون والتنسيق».
والوزير الألماني موجود في واشنطن لحضور اجتماع وزراء مالية مجموعة الدول السبع الاقتصادية المتقدمة، الذي ستشارك فيه أيضاً أستراليا والمكسيك وكوريا الجنوبية والهند.
تجاوز سعر الذهب 4600 دولاراً للأونصة (الأوقية) للمرة الأولى اليوم الاثنين، في حين قفزت الفضة أيضاً إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، مدعومة بحالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية.
ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنحو 1.5 بالمئة ليصل إلى 4478.79 دولاراً للأونصة بحلول لساعة 01:27 بتوقيت غرينتش. وكان المعدن النفيس سجّل مستوى قياسيّاً جديداً عند 4600.33 دولار في وقت سابق من الجلسة.
ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم شباط/ فبراير اثنين بالمئة إلى 4591.10 دولاراً.
وقالت منظمة حقوقية أمس الأحد، إنّ الاضطرابات في إيران أسفرت عن مقتل أكثر من 500 شخص، في حين هددت طهران باستهداف القواعد العسكرية الأميركية إذا نفّذ الرئيس دونالد ترامب تهديداته المتجددة بتوجيه ضربات للبلاد من أجل المحتجين.
وتأتي الاضطرابات الإيرانية في الوقت الذي يستعرض فيه ترامب قوّة الولايات المتحدة على الصعيد الدولي، بعد أن أطاح بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ويناقش الاستحواذ على غرينلاند بالشراء أو بالقوة.
وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن نمو التوظيف في الولايات المتحدة تباطأ أكثر من المتوقع في كانون الأول/ ديسمبر، وسط فقدان للوظائف في قطاعات البناء والتجزئة والتصنيع.
ومع ذلك، أشار انخفاض معدل البطالة إلى أن سوق العمل لم يتدهور بسرعة.
ويتوقع المستثمرون حاليّاً أن يقوم مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) بخفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل هذا العام. ويزيد ضعف سوق العمل من احتمالية خفض أسعار الفائدة.
وقد ترتفع أسعار الذهب إلى 5000 دولار للأونصة في النصف الأول من عام 2026 بسبب ارتفاع المخاطر الجيوسياسية والديون، وفقا لما ذكره بنك (إتش.إس.بي.سي).
ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 4.4 بالمئة إلى 83.50 دولاراً للأونصة بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 83.96 دولاراً في وقت سابق من اليوم.
وزاد البلاتين في المعاملات الفورية 2.9 بالمئة إلى 2338.54 دولاراً للأونصة بعد أن سجل أعلى مستوى قياسي عند 2478.50 دولاراً في 29 كانون الأول/ ديسمبر.
كما ارتفع البلاديوم 4.2 بالمئة إلى 1892.18 دولاراً للأونصة.
اتفقت كبرى البنوك والمؤسسات المالية العالمية على أن الذكاء الاصطناعي كان المحرك الأبرز للنشاط الاقتصادي والاستثماري في عام 2025، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها هذا القطاع. ورغم الإجماع على استمرار موجة الاستثمار خلال عام 2026، فإن التقديرات اختلفت بشأن حجم العوائد المتوقعة، والمخاطر المصاحبة، وما إذا كانت الأسواق تقترب من ذروة دورة استثمارية استثنائية أم لا تزال في بدايتها.
يُعد «جيه بي مورغان» من أكثر البنوك تفاؤلًا بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، إذ يرى أن هذه التقنية ستواصل إحداث تحولات عميقة في الاقتصاد العالمي والفرص الاستثمارية. ويتوقع البنك أن تتجاوز استثمارات شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى 500 مليار دولار، مقارنة بنحو 150 مليار دولار في 2023، بما يعادل قرابة ربع إجمالي الإنفاق الرأسمالي في السوق الأمريكية، وفق الشرق بلومبيرغ.
ويشير البنك إلى أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا يزال محدودًا نسبيًا قياسًا بحجم الاقتصاد العالمي، إذ لا يتجاوز حاليًا %1 من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل نسب تراوحت بين %2 و%5 خلال دورات استثمارية تاريخية كبرى، مثل الكهرباء والسكك الحديد والاتصالات، ما يعني أن الطفرة الحالية لا تزال في مراحلها الأولى.
من جهتها، ترى «بلاك روك» أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل الاقتصادات والأسواق خلال 2026، مشيرة إلى أن الاستثمار في هذا القطاع في الولايات المتحدة تضاعف ثلاث مرات مقارنة بمتوسطه التاريخي.
من هم المستفيدون الحقيقيون؟
يؤكد بن باول، كبير إستراتيجيي الاستثمار لمنطقة آسيا في «بلاك روك»، أن موجة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لم تبلغ ذروتها بعد، وأن شركات التكنولوجيا الكبرى لا تزال تتسابق لتعزيز قدراتها التنافسية دون مؤشرات واضحة على تباطؤ الاستثمار.
ويرى باول أن المستفيدين الرئيسيين من هذه الدورة لا يقتصرون على مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي، بل يشملون بالأساس الشركات التي توفر البنية التحتية اللازمة، مثل مصنعي الرقائق، وشركات الطاقة، وموردي النحاس، ومعدات الشبكات، في ظل الطلب المتسارع على مراكز البيانات وقدرات المعالجة.
أما «باركليز» فيتوقع أن ينتقل مركز الثقل الاستثماري تدريجيًا من الشركات المطورة للتقنية إلى الشركات التي تتبناها وتوظفها، خصوصًا في قطاعات الرعاية الصحية والدفاع والأمن السيبراني.
محرّك للأرباح
من بريطانيا، يرى «إتش إس بي سي» أن التشاؤم بشأن ضعف العوائد من استثمارات الذكاء الاصطناعي مبالغ فيه، مؤكدًا أن الابتكار سيظل المحرك الرئيسي لنمو أرباح الشركات عالميًا خلال 2026. كما يشير إلى أن آسيا ستشكل إحدى أهم ساحات النمو، مع بروز الصين واليابان وكوريا الجنوبية كاقتصادات تقودها الابتكارات، في حين تظل هونغ كونغ وسنغافورة جذابتين بفضل تقييماتهما المنخفضة وعوائد الأرباح المرتفعة.
ويضيف البنك أن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تدفع إلى تسارع الإنفاق على مراكز البيانات، ما يعزز الطلب على الطاقة ويوفر فرصًا واسعة في قطاعات الطاقة والصناعة والخدمات المالية والمرافق.
وفي السياق نفسه، يرى «دويتشه بنك» أن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي سيكون من العوامل الداعمة لارتفاع الأسواق خلال 2026.
عوائد أقل
على الجانب الأكثر تحفظًا، يتوقع «غولدمان ساكس» أن يستمر إنفاق الشركات الكبرى على الذكاء الاصطناعي بوتيرة تفوق التوقعات، لكنه يرجح أن تبقى العوائد محدودة نسبيًا في المدى القريب. ويشير إلى أن هذه التقنية تقود نموًا غير مسبوق في قطاعات أشباه الموصلات والبرمجيات والأمن السيبراني والخدمات المالية، وأن المحللين دأبوا على التقليل من حجم الإنفاق الفعلي خلال العامين الماضيين.
ورغم عدم تقديمه رقمًا محددًا لاستثمارات 2026، يتوقع البنك أن يقترب الإنفاق السنوي من تريليون دولار بحلول 2027.
مخاطر التركّز
يتفق «فانغارد» مع الرأي القائل إن دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا تزال في بدايتها، مشيرًا إلى تعهد شركات كبرى مثل «أمازون» و«ألفابت» و«مايكروسوفت» و«إنفيديا» و«أبل» و«تسلا» و«أوراكل» بإنفاق يصل إلى 2.1 تريليون دولار حتى 2027. لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن هذه المرحلة قد تنتج مشهدًا استثماريًا محدود الفرص وعالي المخاطر في حال لم تتحقق العوائد المرجوة.
وفي السياق ذاته، يشدد «ستاندرد تشارترد» على ضرورة عدم حصر الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا وحده، في ظل اتساع الفجوات بين القطاعات والأسواق.
من الإنفاق إلى العائد
يحذر «بنك أوف أمريكا» من أن العوائد المستقبلية على استثمارات الذكاء الاصطناعي قد تكون أقل من دورات الاستثمار السابقة، رغم استمرار التدفقات النقدية القوية. ويشير إلى أن التركيز بدأ يتحول من كثافة الإنفاق إلى تحقيق العوائد وتعزيز المزايا التنافسية.
ويقدّر البنك أن الإنفاق على مراكز البيانات ساهم في رفع نمو الناتج المحلي في الولايات المتحدة والصين بنحو 1.4 إلى 1.5 نقطة مئوية في الفصول الأخيرة، ويتوقع استمرار هذا الأثر خلال 2026. كما يرى أن فرص الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تتجاوز تريليون دولار خلال خمس سنوات.
أما «مورغان ستانلي» فيتوقع أن يهيمن التمويل المرتبط بالتكنولوجيا على أسواق الائتمان، مع إنفاق رأسمالي على مراكز البيانات قد يصل إلى 3 تريليونات دولار، لم يُنفذ منها سوى أقل من %20 حتى الآن.
تباطؤ في الأفق
تتوقع «فرانكلين تمبلتون» أن يشهد الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي تباطؤًا في 2026 بعد تجاوز المستويات التاريخية في 2025، نتيجة سياسات التجارة العالمية وتسريع الشركات مشترياتها قبل فرض رسوم جمركية. لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن الاستثمار في هذا القطاع لا يزال في بدايته، وأن خطط الإنفاق الضخمة ستطلق دورة جديدة في استثمارات الطاقة.
ورغم الحديث المتزايد عن احتمال تشكل «فقاعة ذكاء اصطناعي»، ترى الشركة أن التركيز يجب أن يبقى على الإمكانات طويلة المدى للتقنية.
تحديات التبني وأسعار الطاقة
يتبنى «سيتي» موقفًا حذرًا، محذرًا من مخاطر في التقييمات، رغم إقراره بدور الذكاء الاصطناعي في دعم النشاط الاقتصادي خلال 2025. ويرى أن تبني التكنولوجيا لن يكون سلسًا بالكامل، وأن تراجعًا حادًا في القطاع غير مرجح لكنه يبقى أحد المخاطر المحتملة.
أما «بي إن بي باريبا» فيتوقع أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى رفع الإنتاجية على المدى الطويل، لكنه قد يفرض ضغوطًا على أسعار الطاقة في الأجل القريب.
ناشد أكثر من 60 خبيراً اقتصادياً أعضاء البرلمان الأوروبي دعم اليورو الرقمي، محذرين من أن منطقة اليورو ستفقد السيطرة على عملتها وتصبح أكثر اعتماداً على الشركات الأميركية في حال فشل المشروع.
ويؤكد هؤلاء الاقتصاديون، بمن فيهم الأكاديمي الفرنسي توماس بيكيتي، في رسالة مفتوحة إلى أعضاء البرلمان الأوروبي قبل جلسة استماع البرلمان الأوروبي حول هذا الموضوع الأسبوع المقبل، أن “اليورو الرقمي العام القوي ليس مجرد أمر ثانوي، بل هو ضمانة أساسية للسيادة والاستقرار والمرونة الأوروبية”.
أيد المجلس الأوروبي خطة البنك المركزي الأوروبي لإطلاق نظام إلكتروني بديل للنقد بحلول عام 2029. إلا أنه من غير الواضح ما إذا كان هذا المقترح سيحظى بالدعم اللازم من أغلبية البرلمان الأوروبي في تصويت حاسم سيُجرى في وقت لاحق من هذا العام.
ويؤكد الموقعون الـ 68 على الرسالة المفتوحة، والذين يضمون أيضاً أكاديميين أوروبيين مثل الفرنسي إريك مونيه، والألماني يان بيتر كراهنين، والمقيمة في لندن دانييلا غابور، أن المنطقة تعتمد بشكل مفرط على خدمات الدفع الرقمي الأميركية، مما قد يعرضها لـ “تأثيرات جيوسياسية، ومصالح تجارية أجنبية، ومخاطر نظامية خارجة عن سيطرة أوروبا”.
يشير الاقتصاديون إلى أن ثلاثة عشر دولة في منطقة اليورو تفتقر إلى أي خيار للدفع الرقمي المحلي، وتعتمد “كلياً على أنظمة البطاقات الدولية” مثل فيزا وماستركارد وباي بال.
ودون ذكر اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تشير الرسالة إلى “تطورات حديثة” جعلت هذه المخاطر “واقعية”.
تحذير وسط الضغوط
وجاء في الرسالة التي أُرسلت إلى 720 عضواً في البرلمان الأوروبي يوم الجمعة، واطلعت عليها صحيفة فايننشال تايمز: “ستفقد أوروبا السيطرة على العنصر الأساسي في اقتصادنا: عملتنا. إن وجود يورو رقمي عام قوي هو دفاعنا الوحيد”.
يضغط القطاع المصرفي الأوروبي لتقليص مشروع اليورو الرقمي. ففي نوفمبر/تشرين الثاني، حذّرت 14 من أكبر البنوك في المنطقة، بما فيها دويتشه بنك، وبي إن بي باريبا، وآي إن جي، من أن اليورو الرقمي قد يُقوّض جهود القطاع الخاص في أوروبا لمنافسة أنظمة الدفع الأميركية.
وصفت لجنة الصناعة المصرفية الألمانية، وهي أعلى هيئة ضغط مصرفية في البلاد، خطط البنك المركزي الأوروبي بأنها “معقدة للغاية” و”مكلفة للغاية”، محذرةً من أنها “لا تُقدّم سوى فائدة ملموسة ضئيلة للمستهلكين”.
من جانبه، دعا فرناندو نافاريتي، عضو البرلمان الأوروبي المحافظ من إسبانيا، والذي عُيّن من قبل البرلمان الأوروبي لتقييم اليورو الرقمي، إلى نسخة مُصغّرة بشكل كبير من المشروع.
وحثّ 68 خبيراً اقتصادياً صانعي السياسات في الاتحاد الأوروبي على “مقاومة جماعات الضغط المالية قصيرة النظر”.
وقد أُطلقت هذه الرسالة المفتوحة بمبادرة من مركز الأبحاث الأكاديمي “مختبر التمويل المستدام” في أوتريخت، وبنك “ترايودوس” الهولندي، وهو بنك مُتخصص في الاستدامة ويدعم خطة البنك المركزي الأوروبي.
أحد الموقعين على الرسالة كبير الاقتصاديين في بنك ترايودوس، هانز ستيجمان، قال إنه يعتقد أن البنوك الأخرى قلقة من احتمال فقدانها جزءاً كبيراً من ودائع عملاء التجزئة، الذين يمثلون حالياً مصدر تمويل رخيصاً ومضموناً.
وبموجب الخطط الحالية، سيتمكن كل فرد من الاحتفاظ بما يصل إلى 3000 يورو في محفظته الرقمية. ولن يكون هذا المبلغ متاحاً كوديعة نقدية لدى بنوك القطاع الخاص.
وأضاف ستيجمان: “نريد نظاماً مالياً يخدم المجتمع لا العكس”، مؤكداً أن نظام المدفوعات الإلكترونية العامة عنصرٌ أساسي في ذلك.
بعد أن سجلت بيتكوين مستوى قياسي تجاوز 126 ألف دولار في أكتوبر الماضي ثم هبطت إلى نحو 80 ألف دولار بنهاية العام، يرى خبراء الصناعة والمستثمرون أن العملة المشفرة قد تصل إلى قمم جديدة في 2026، لكن مع تقلبات ضخمة محتملة، حسب تقرير لشبكة CNBC الأربعاء 7يناير/كانون الثاني.
في تقرير CNBC السنوي لتوقعات بيتكوين، جاءت التقديرات ضمن نطاق واسع: من 75 ألف دولار إلى 225 ألف دولار.
خلفية السوق
العام الماضي استفاد سوق العملات المشفرة من بيئة تنظيمية أكثر ملاءمة في الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إضافة إلى دخول مؤسسات مالية كبرى ومستثمرين تقليديين.
شهدت السوق أيضاً طفرة في شركات “خزائن الأصول الرقمية” (DAT) التي تراكم كميات كبيرة من بيتكوين والعملات الرقمية الأخرى.
مع نهاية العام، أدى بيع واسع للعملات الرقمية إلى تصفيات قسرية، مما زاد الضغوط على السوق.
قال أليكس ثورن، رئيس الأبحاث في Galaxy: “نحن في بيئة استثمارية معقدة: تقييمات الأسهم مرتفعة، الوضع الجيوسياسي مضطرب، هناك مخاوف بشأن استدامة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، والسياسة النقدية في حالة تحول، إضافة إلى الانتخابات النصفية الأميركية المقبلة.”
وأضاف: “في ظل هذا المشهد، من الصعب التنبؤ بمسار بيتكوين في 2026.”
أبرز التوقعات:
كارول ألكسندر (جامعة ساسكس): بين 75,000 و150,000 دولار، مع متوسط حول 110,000 دولار.
– CoinShares (جيمس باترفيل): بين 120,000 و170,000 دولار، مع تحسن الأداء في النصف الثاني من العام.
– ستاندرد تشارترد: 150,000 دولار، بعد خفض توقعاته من 300,000 دولار.
– Bit Mining (يووي يانغ): نطاق واسع بين 75,000 و225,000 دولار، مع تقلبات قوية متوقعة.
– Nexo (إيليا كالتشيف): بين 150,000 و200,000 دولار، مع تراجع ضغط البيع وارتفاع تخصيص المؤسسات.
توقعات بيتكوين لعام 2026 تتراوح بين سيناريوهات متحفظة عند 75 ألف دولار وتقديرات متفائلة تصل إلى 225 ألف دولار، وسط بيئة استثمارية مليئة بالتقلبات والمخاطر الجيوسياسية، لكن أيضاً بفرص نمو مع توسع المؤسسات وتراجع أسعار الفائدة.
توقع تقرير الأمم المتحدة “الوضع الاقتصادي العالمي وآفاقه لعام 2026” أن ينمو الناتج الاقتصادي العالمي 2.7% في 2026، أقل من 2.8% في 2025، وأدنى بكثير من متوسط ما قبل الجائحة البالغ 3.2%.
وأوضح التقرير أن المرونة غير المتوقعة في مواجهة الزيادات الحادة في الرسوم الجمركية الأمريكية -بدعم من قوة الإنفاق الاستهلاكي وتراجع التضخم- أسهمت في استمرار النمو، لكنه حذر من نقاط ضعف هيكلية تتمثل في ضعف الاستثمار وضيق الحيز المالي، ما قد يثبت مسارًا أبطأ للنمو مقارنة بفترة ما قبل الجائحة.
وأفاد أن التخفيف الجزئي للتوترات التجارية حدّ من الاضطرابات في التجارة الدولية، لكنه توقع أن يصبح أثر الرسوم المرتفعة، مع تصاعد عدم اليقين الاقتصادي الكلي، أكثر وضوحًا خلال 2026.
وأشار التقرير إلى تحسن الأوضاع المالية مع التيسير النقدي وتحسن المعنويات، مع بقاء المخاطر مرتفعة بسبب ارتفاع التقييمات، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتطورات السريعة في الذكاء الاصطناعي، بينما تقيد الديون وتكاليف الاقتراض المرتفعة خيارات السياسات لدى كثير من الاقتصادات النامية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: “إن التوترات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية تعيد تشكيل المشهد العالمي وتولد حالة جديدة من عدم اليقين ونقاط ضعف اجتماعية”، مؤكدًا أن معاناة الاقتصادات النامية تبقي التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة بعيدًا عن المنال في معظم الدول.
وبحسب المناطق، توقع التقرير في 2026: الولايات المتحدة 2.0% (مقابل 1.9% في 2025) مع احتمال إبطاء ضعف سوق العمل لوتيرة النمو, شرق آسيا 4.4% (مقابل 4.9% في 2025), الصين 4.6% (أقل قليلًا من 2025), أفريقيا 4.0% (مقابل 3.9% في 2025) مع مخاطر الديون وصدمات تغير المناخ, وغرب آسيا 4.1% (مقابل 3.4% في 2025) مع استمرار التعرض للتوترات الجيوسياسية والمخاطر الأمنية.
وأكد التقرير أن التجارة العالمية نمت 3.8% في 2025 رغم تصاعد عدم اليقين السياسي وارتفاع التعريفات، بينما ظل الاستثمار ضعيفا في معظم المناطق, وفي التضخم، تراجع المعدل العام من 4.0% في 2024 إلى نحو 3.4% في 2025، ومن المتوقع أن يتباطأ إلى 3.1% في 2026.
وخلص إلى أن إعادة تنظيم التجارة، وضغوط الأسعار المستمرة، وصدمات المناخ تتطلب تنسيقًا عالميًا أعمق وعملًا جماعيًا في وقت تتزايد فيه التوترات وتميل السياسات إلى الانغلاق ويتراجع الزخم نحو الحلول متعددة الأطراف.
أفاد مسؤول أميركي ومصادر مطلعة بأن الرئيس دونالد ترمب سيتوجه شخصياً إلى مدينة دافوس السويسرية؛ للمشاركة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، وذلك للمرة الأولى في ولايته الثانية، مصطحباً معه وفداً وزارياً واستشارياً رفيع المستوى يعكس أولويات إدارته الجديدة في قطاعات التجارة، والطاقة، والتكنولوجيا.
وكشفت المصادر، لـ«رويترز»، أن الوفد المرافق لترمب سيضم أبرز صانعي السياسة الاقتصادية، وعلى رأسهم: وزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، ووزير الطاقة كريس رايت، والممثل التجاري للولايات المتحدة جيمسون غرير.
كما يضم الوفد شخصيات بارزة في ملفات نوعية، من بينهم ديفيد ساكس المسؤول عن ملف العملات الرقمية (Crypto Czar)، ومايكل كراتسيوس رئيس سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، بالإضافة إلى المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
أجندة ترمب
أعلن الرئيس ترمب، عبر منصة «تروث سوشيال»، أنه يخطط لاستخدام خطابه في المنتدى، المقرر عقده في الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، لمناقشة مقترحات جديدة تتعلق بملف الإسكان والقدرة على تحمل التكاليف.
تأتي هذه المشاركة الشخصية لتُعزز نبرة ترمب الصارمة التي تبنّاها في خطاباته السابقة، حيث سبق أن طالب بخفض أسعار النفط والفائدة، موجهاً تحذيرات مباشرة لزعماء السياسة والأعمال في العالم بفرض تعريفات جمركية على أي منتجات تُصنَع خارج الولايات المتحدة.
تأتي زيارة ترمب إلى دافوس بعد أيام قليلة من عودته رسمياً إلى البيت الأبيض، مما يجعلها المنصة الدولية الأولى التي سيعرض من خلالها ملامح سياسته الخارجية والاقتصادية «أميركا أولاً» أمام النخبة العالمية، وسط توقعات بأن تركز المناقشات على إعادة صياغة سلاسل الإمداد والتعاون التكنولوجي.
لم يسبق أن كانت الفجوة في الثروة بين أغنى شخصين على وجه الأرض أوسع مما هي عليه مع بداية العام الجديد. فبينما تكبّد ستة من بين أغنى عشرة أشخاص في العالم خسائر في ثرواتهم خلال الشهر الماضي، نتيجة تراجع أسواق الأسهم، شكّل إيلون ماسك الاستثناء الأبرز.
ووفق تقديرات مجلة فوربس، ارتفعت ثروة ماسك بنحو 244 مليار دولار، لتصل إلى 726 مليار دولار عند الساعة الثانية عشرة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة في الأول من كانون الثاني/يناير 2026. وبذلك أصبح أغنى شخص في العالم، متقدماً بفارق يقارب ثلاثة أضعاف ثروة أقرب منافسيه، الشريك المؤسس لغوغل لاري بايج.
صعود قياسي لإيلون ماسك
حقق ماسك سلسلة إنجازات تاريخية في عالم الثروة خلال الأسابيع الأخيرة من عام 2025. ففي 15 كانون الأولديسمبر، أصبح أول شخص في التاريخ تتجاوز ثروته 600 مليار دولار، بعد أن قُدّرت قيمة شركته الفضائية “سبيس إكس” بـ800 مليار دولار، مقارنة بـ400 مليار دولار في آبأغسطس الماضي. وبعد أربعة أيام فقط، تخطى حاجز 700 مليار دولار، إثر قرار المحكمة العليا في ولاية ديلاوير إعادة حزمة خيارات أسهمه في “تسلا”، والتي تبلغ قيمتها حالياً نحو 130 مليار دولار.
ويشغل ماسك منصب الرئيس التنفيذي لشركتي “تسلا” و”سبيس إكس”، إلى جانب رئاسته لمجلس الإدارة وتوليه منصب المدير التقني لشركة “إكس إيه آي”. ويملك نحو 12% من أسهم “تسلا”، إضافة إلى حصة تُقدّر بـ42% في “سبيس إكس”.
تراجع منافسيه مع تقلبات الأسواق
في المقابل، تراجعت ثروة لاري بايج بنحو 5 مليارات دولار لتستقر عند 257 مليار دولار، متأثرة بانخفاض سهم شركة “ألفابت” المالكة لـ”غوغل”. كما خسر الشريك المؤسس الآخر سيرغي برين نحو 6 مليارات دولار، لتبلغ ثروته 237 مليار دولار. أما لاري إليسون، مؤسس “أوراكل”، فقد تراجعت ثروته 8 مليارات دولار إلى نحو 245 مليار دولار، رغم احتفاظه بمركزه ضمن العشرة الأوائل.
وشهدت القائمة أيضاً خروج مايكل ديل من المراكز العشرة الأولى، بعد تراجع ثروته إلى 139 مليار دولار، في مقابل صعود ستيف بالمر، الرئيس التنفيذي السابق لـ”مايكروسوفت”، إلى المركز العاشر بثروة تُقدّر بـ147 مليار دولار. كما تقدّم وارن بافيت مركزاً واحداً ليحل في المرتبة التاسعة، رغم انخفاض ثروته إلى 149 مليار دولار.
الرابحون الآخرون
سجل جنسن هوانغ، الشريك المؤسس لشركة “إنفيديا”، أكبر زيادة بعد ماسك، إذ ارتفعت ثروته نحو 8 مليارات دولار لتصل إلى 162 مليار دولار، بدعم من صعود سهم الشركة. كما زادت ثروة مارك زوكربيرغ إلى 226 مليار دولار، وبرنار أرنو، رئيس مجموعة LVMH للسلع الفاخرة، إلى 195 مليار دولار.
أغنى عشرة أشخاص في العالم
بحسب “فوربس”، تبلغ الثروة الإجمالية لأغنى عشرة أشخاص في العالم نحو 2.6 تريليون دولار، بزيادة قدرها 200 مليار دولار مقارنة بالشهر السابق. وتخضع هذه الأرقام لتغيرات يومية تبعاً لتحركات الأسواق المالية.
أغنى رجل وامرأة في العالم
اعتباراً من أول كانون الثاني/ يناير 2026، يظل إيلون ماسك أغنى رجل في العالم بثروة تُقدّر بـ726 مليار دولار، بعد أن استعاد الصدارة في ايارمايو 2024.
أما أغنى امرأة في العالم فهي أليس والتون، ابنة مؤسس “وولمارت” سام والتون، بثروة تُقدّر بـ119 مليار دولار، ما يضعها في المرتبة الخامسة عشرة عالمياً.
شهد عام 2025 تغيرات جذرية، ومع ذلك، يبدو أن شيئاً لم يتغير.
فقد رفعت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية إلى أعلى مستوى لها منذ قرن تقريباً، وردت الصين بالمثل، وازدادت حالة عدم اليقين في السياسات العالمية.
ومع ذلك، لا يزال النمو العالمي متوقعاً بنسبة 3.2%، وهو ما توقعه المتنبئون قبل عام عندما لم تكن هذه الاضطرابات تلوح في الأفق.
لكن لا تنخدعوا فمن الخطأ الاعتقاد بأن الاقتصاد العالمي بمنأى عن حروب الرسوم الجمركية والفوضى السياسية.
لقد رأينا هذا السيناريو من قبل، وذلك عندما تم إقرار استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وعلى الرغم من الزيادة الحادة في حالة عدم اليقين، كان التأثير الاقتصادي ضئيلاً في البداية.
لكن بعد عقد من الزمان، تشير التقديرات إلى أن المملكة المتحدة خسرت ما بين 6 إلى 8% من ناتجها المحلي الإجمالي مقارنة بمسارها قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. الدرس بسيط: الضرر الهيكلي يظهر ببطء، ودائماً بعد فوات الأوان لعكسه.
إذن، لماذا لم يشعر العالم بوطأة الرسوم الجمركية حتى الآن؟ يكمن جزء من الإجابة في أن الرسوم الجمركية الفعلية تبلغ حوالي نصف ما أعلنته الولايات المتحدة بفضل العديد من الاستثناءات. ومع ذلك، فإن نسبة 14% لا تزال تمثل ارتفاعاً كبيراً كان لتبعاته جانبان معاكسان:
أولاً، أسهم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والارتفاع الكبير في سوق الأسهم، مدفوعاً بالتفاؤل بشأنه، في دعم النمو الأمريكي وإنعاش اقتصادات مثل تايوان وكوريا الجنوبية التي تصدّر سلعاً متعلقة بالذكاء الاصطناعي.
ثانياً، اتسمت السياسة المالية بتوسع أكبر، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل بشكل أكبر في ألمانيا والصين.
وقد حجبت هذه العوامل التأثير السلبي للرسوم الجمركية الأمريكية والردود الصينية. كما جعلت عام 2025 يبدو أكثر استقراراً مما كان عليه في الواقع.
إن الاقتصاد العالمي أكثر هشاشة مما توحي به الأرقام المعلنة، خاصة هشاشة قطاع الذكاء الاصطناعي.
وقد بدأ المستثمرون أخيراً في التساؤل عن الفجوة بين التقييمات المرتفعة للغاية للذكاء الاصطناعي والعوائد الفعلية منه.
ولذلك، عوقبت شركات مثل ميتا، التي أعلنت عن زيادات هائلة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي دون وجود تدفقات مقابلة للإيرادات.
وهي ليست الوحيدة. وستواجه شركات الذكاء الاصطناعي قريبًا تحديًا كبيرًا: فالتكاليف عالية للغاية، ما يعني ضرورة رفع الاشتراكات. ولن يكفي مبلغ 20 دولاراً شهرياً لتغطية التكاليف أو دعم سباق تطوير البنية التحتية في مواجهة المنافسين الجدد.
ولا يتعلق الأمر هنا بإمكانيات الذكاء الاصطناعي، التي يُرجّح أن تكون تحويلية، بل يتعلق بالربحية. فمع الضغوط التنافسية الظاهرة والخفية، يبقى خطر حدوث تصحيح اقتصادي على غرار فقاعة الإنترنت قائماً.
في الوقت نفسه، فإنّ ما يشار إليه حول «المرونة» في مواجهة الرسوم الجمركية مُضلّل للغاية.
فقد كانت الرسوم الجمركية باهظة، خاصة على الأمريكيين، رغم أن الشركات الأمريكية تحملت نحو 95% من التكاليف، ولم يُنتقل سوى جزء ضئيل منها إلى المستهلكين.
ومع ذلك يبقى هذا «الجزء الضئيل» مهما: فقد أضافت الرسوم الجمركية وحدها 0.7 نقطة مئوية إلى التضخم.
ولولاها، لكان التضخم قد انخفض إلى 2% هذا العام، وهو الهدف الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي. لكن بدلاً من ذلك، تسببت الرسوم الجمركية في خسارة الأسرة الأمريكية العادية 600 دولار. وستتضح آثار الرسوم الجمركية بشكل أكبر في عام 2026 مع تراجع المرونة التي وفرتها الواردات المُسبقة.
من جانبها، يتعين على الصين مواجهة بعض الحقائق غير المريحة. فاستمرار الاعتماد على النمو القائم على التصدير أمر غير مستدام، وخطة بكين الخمسية الجديدة، التي تُعطي الأولوية لتخصيص الموارد لقطاعات التكنولوجيا على حساب تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وزيادة الاستهلاك، تُنذر بتفاقم الاختلالات الهيكلية.
أما أوروبا، فقد تحلت بالمسؤولية من خلال الدفاع عن نظام عالمي قائم على القواعد، لكنها لا تزال بحاجة إلى إجراء إصلاحات داخلية خاصة بها.
لذلك، يجب على الاتحاد الأوروبي تعزيز سوقه الموحدة، ورفع الإنتاجية، وترسيخ مكانته كوجهة جاذبة لرؤوس الأموال العالمية الساعية إلى التنويع.
أما الولايات المتحدة، فهي لا تقدم أي مساعدة. فقطع العلاقات مع الاتحاد الأوروبي – أكبر شركائها الاقتصاديين – يعد استراتيجية اقتصادية خاطئة.
وبينما لا تحدث أي كارثة بين عشية وضحاها، يحاول الأوروبيون بهدوء وتدريجياً فك ارتباطهم بالبنية التحتية المالية الأمريكية، وباتوا يشككون في اعتمادهم على فيزا وماستركارد. قبل عام واحد فقط، كان هذا الأمر مستحيلاً.
وهكذا، فإن حقيقة الأمور تقول إن 2025 كان عام التغيير الجذري. والسؤال الآن هو: هل سيكون 2026 عام تصحيح المسار؟ ثمة فرصة سانحة، حيث تتولى الولايات المتحدة رئاسة مجموعة العشرين، وفرنسا رئاسة مجموعة السبع.
وبإمكانهما معاً حث العالم على اتخاذ إجراءات لاستعادة الاستقرار إلى نظام عالمي مضطرب ومتزايد التشرذم. أما إذا تقاعسنا عن العمل، ستتدهور مستويات المعيشة في كل مكان، وستفقد السياسات الانعزالية التي تحظى اليوم بتأييد شعبي شعبيتها.
هبط سعر الذهب في المعاملات الفورية بأكثر من 1% إلى 4450.08 دولار للأوقية.
وكان سعر الذهب تراجع في المعاملات الفورية 0.7 بالمئة إلى 4466.19 دولاراً للأوقية (الأونصة) عند الساعة 02:05 بتوقيت جرينتش.
وسجل الذهب مستوى قياسيا مرتفعا بلغ 4549.71 دولاراً في 26 ديسمبر .
وانخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير شباط 0.4 بالمئة إلى 4477.30 دولاراً.
واستقر الدولار في نطاق تعاملات ضيق، قرب أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين، قبيل صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية، مما جعل الأصول المقومة به أكثر كلفة لحائزي العملات الأخرى.
وقال ستيفن ميران، عضو مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي)، الذي تنتهي ولايته هذا الشهر، أمس الثلاثاء إن خفض أسعار الفائدة الأمريكية بشدة ضروري هذا العام للحفاظ على استمرار نمو الاقتصاد.
ويتوقع المستثمرون حاليا خفض البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة مرتين على الأقل هذا العام، بينما يترقبون بيانات الوظائف غير الزراعية المقرر صدورها يوم الجمعة للحصول على مزيد من المؤشرات على مسار السياسة النقدية لأكبر اقتصاد في العالم.
وأعلن الرئيس دونالد ترامب أمس أن كاراكاس وواشنطن توصلتا إلى اتفاق لتصدير ما يصل إلى ملياري دولار من النفط الخام الفنزويلي إلى الولايات المتحدة، وهي خطوة من شأنها تحويل الإمدادات من الصين في أعقاب ما وصفه مسؤولون فنزويليون بخطف الرئيس السابق نيكولاس مادورو.
وتميل الأصول التي لا تدر عائدا، مثل الذهب، إلى الارتفاع في ظل انخفاض أسعار الفائدة وفي أوقات عدم الاستقرار الجيوسياسي أو الاقتصادي.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية 1.2 بالمئة إلى 80.34 دولاراً للأوقية بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 83.62 دولاراً في 29 ديسمبر.
ونزل سعر البلاتين في المعاملات الفورية 2.9 بالمئة إلى 2373.0 دولاراً للأوقية، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2478.50 دولاراً يوم الاثنين الماضي.
وكان قد ارتفع بأكثر من خمسة بالمئة في وقت سابق من الجلسة ليسجل أعلى مستوى له في أسبوع. وتراجع سعر البلاديوم 2.5 بالمئة إلى 1777.22 دولاراً للأوقية.
مع قليل من الحظ، يمكن للنمو في أفريقيا هذا العام أن يمضي بوتيرة أسرع من آسيا.
وإذا تمكنت الاقتصادات الأفريقية الـ 54 من تجاوز نظيراتها الآسيوية، فسيكون ذلك سابقة في التاريخ الحديث.
ولتحقيق ذلك، ستحتاج الاقتصادات الأفريقية إلى النمو بوتيرة أسرع قليلاً في المتوسط مقارنةً بالعام الماضي.
ففي عام 2025، ورغم الحرب في السودان، والتمرد في منطقة الساحل، والانقلابات في مدغشقر وغينيا بيساو، من المتوقع أن تحقق أفريقيا جنوب الصحراء نمواً بنحو 4.1%.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع هذا المعدل إلى 4.4% مع استمرار الاقتصادات في جني ثمار ضعف الدولار – الذي يُسهم في خفض مدفوعات خدمة الدين وتخفيف الضغوط التضخمية – وارتفاع أسعار السلع، بما في ذلك الذهب والنحاس.
في الوقت نفسه، يتوقع صندوق النقد الدولي أنه مع تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين، سيتباطأ النمو الاقتصادي في آسيا مجتمعةً في عام 2026 إلى نحو 4.1%.
وهذا يُهيئ لاحتمال مثير للاهتمام، وهو أن تتقارب معدلات النمو في القارتين – إحداهما مرتبطة بتسارع اقتصادي هائل، والأخرى بفقر مستشرٍ. حتى لو لم يحدث ذلك في عام 2026، فإن التباين الديموغرافي ومراحل التنمية المختلفة تجعل هذا الاحتمال وارداً في السنوات المقبلة.
وهذا ليس بالأمر المفاجئ، فمن الأسهل بكثير على الدول الفقيرة أن تنمو بسرعة مقارنةً بالدول الغنية.
فالصين، التي كانت فقيرة في السابق، شهدت نمواً متسارعاً على مدى أكثر من أربعة عقود منذ أن أطلق دينغ شياو بينغ، مهندس الإصلاح، العنان للرأسمالية.
ومع معدل نمو سنوي يقارب 10% خلال معظم تلك الفترة، نما اقتصاد الصين – المحرك الأكبر لنمو آسيا، وبالتالي المساهم الأكبر في تباطؤها حالياً – من 150 مليار دولار عام 1978 إلى نحو 20 تريليون دولار. واليوم، يبلغ حجم اقتصادها سبعة أضعاف حجم اقتصاد أفريقيا، مع عدد سكان مماثل تقريباً.
ولكن مع اقترابها من مصاف الدول ذات الدخل المرتفع (ومع بدء شيخوخة القوى العاملة وتقلصها)، لم يعد النمو بتلك المعدلات المرتفعة ممكناً.
ومن الجيد القول إن أفريقيا تسير في الاتجاه المعاكس، نحو مزيد من الإيجابية، لكن القارة لا تزال تعاني من ركود.
وكانت تنمو بوتيرة أسرع في مطلع القرن، عندما حفزت شهية الصين النهمة للسلع – واستثماراتها في البنية التحتية الأفريقية – نمواً بنسبة 5%. وقد أدى ذلك إلى ظهور سردية «نهضة أفريقيا» المبالغ فيها. وكما هي الحال مع قارب على مدٍّ متصاعد، كان من الأنسب وصف ما يحدث بـ«طفو أفريقيا».
ومنذ ذلك الحين، خلّفت المديونية المرتفعة والسياسات الخاطئة والفساد والصراعات والصدمات العالمية آثاراً سلبية. كما لا تزال معدلات الادخار منخفضة، وحجم رأس المال المتدفق إلى أفريقيا غير كافٍ لتحفيز نمو تحويلي.
وقد أحجم المستثمرون الأجانب عن الاستثمار بسبب التصورات المبالغ فيها للمخاطر الأفريقية، والتقييم المعقول لحجم الاقتصاد، نظراً لتجزئته إلى 54 دولة، علماً بأن اقتصادها البالغ 3 تريليونات دولار مقسم إلى 54 دولة.
ومع ذلك، تبقى المتوسطات غير دقيقة. فقد حققت بعض الدول تقدماً مطرداً، بل وملحوظاً، إذ نما اقتصاد ساحل العاج بنسبة تتراوح بين 6 و7% على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، في ظل تعافيها من الحرب الأهلية وتنويع اقتصادها.
وقد تمتلك البلاد المقومات اللازمة لاستخدام عائدات النفط والغاز الجديدة لتحقيق هدفها بالوصول إلى مصاف الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى بحلول عام 2035.
ومن بين الدول الأخرى التي حققت نمواً قوياً على مدى سنوات: إثيوبيا، وغانا، وموريشيوس، ورواندا، والسنغال.
وقد حققت بعض هذه الدول هذا النمو رغم الحرب الأهلية والأزمات السياسية والتخلف عن سداد الديون.
وفي العام المقبل، ستكون نصف الاقتصادات العشرين الأسرع نمواً على الأقل أفريقية، وفقاً لصندوق النقد الدولي.
ورغم أن مصر ونيجيريا، وهما من أكبر الاقتصادات الأفريقية، لن تكونا ضمن هذه القائمة، إلا أنه من المتوقع أن يقترب معدل نموهما من المتوسط القاري.
أما جنوب أفريقيا، الاقتصاد الكبير الآخر، فلا تزال متأخرة. فنسبة نمو تتراوح بين 4 و5% لا تُعدّ إنجازاً يُذكر.
ويُعزى أكثر من 2% من هذا النمو إلى التوسع السكاني، مما يترك 2 – 3% فقط لنمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما لا يكفي لتحقيق تحول مماثل للتحولات الآسيوية.
يتطلب ذلك نمواً مستداماً بنسبة 7% على الأقل. هناك أسباب تدعو للتفاؤل بإمكانية حدوث ذلك مع اكتساب القارة زخماً اقتصادياً.
هناك في المقابل أسباب تدعو للخوف من عدم إمكانية ذلك، حيث يفتقر العديد من الاقتصادات الأفريقية إلى المقومات الأساسية اللازمة للانطلاق الصناعي: الطاقة، والبنية التحتية، ومستوى تعليمي كافٍ.
كما أنه في عصر الأتمتة والذكاء الاصطناعي، ليس من المسلّم به أن يبقى طريق التنمية عبر التصنيع المكثف مفتوحاً. عموماً، ينبغي للعالم أن يتطلع إلى نجاح أفريقيا، فبحلول عام 2050، سيشكل الأفارقة أكثر من ربع سكان العالم.
وسيتجاوز عدد سكان القارة في سن العمل عدد سكان الصين والهند مجتمعتين. وإذا لم تكن أفريقيا تسير على مسار أفضل، فسندرك جميعاً تأثير ذلك.
كشف مجلس الذهب العالمي عن تطورات جديدة في سوق الذهب، مؤكدًا أن المعدن النفيس يشهد حالة من التماسك المؤقت عقب الارتفاعات القوية التي حققها خلال عام 2025، في ظل متغيرات اقتصادية وجيوسياسية مستمرة تؤثر على حركة الأسواق العالمية.
أوضح مجلس الذهب العالمي في تقرير حديث له أن الذهب يمر حاليًا بمرحلة تماسك مؤقتة عقب الصعود الكبير الذي شهده خلال عام 2025، مشيرًا إلى أن صناديق الاستثمار في الذهب سجلت حالة من الهدوء النسبي في معدلات الإقبال عليها مع نهاية العام الماضي، بالتزامن مع تراجع الطلب في بعض الأسواق الآسيوية.
كما أكد مجلس الذهب العالمي أن الصورة العامة للأسواق لا تزال داعمة للذهب، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية الحالية، إلى جانب تحركات الدولار وأسعار النفط، والتي من المتوقع أن يكون لها تأثير واضح على أداء الأسواق خلال الفترة المقبلة.
أسعار الذهب اليوم الأربعاء 7 يناير 2026
وفيما يخص أسعار الذهب اليوم فجاءت على النحو التالي:
بعد مرور سبعة عشر عاماً على الأزمة المالية العالمية التي اندلعت أواخر عام 2007، بدأت الهيئات التنظيمية حول العالم في تخفيف الإجراءات البيروقراطية المفروضة على البنوك، سعياً منها للحفاظ على قدرة المقرضين على المنافسة وتحفيز اقتصاداتها.
وتقود إدارة ترمب هذه الجهود، بما في ذلك اتخاذ تدابير لتقليل حجم رأس المال الذي يُلزَم المقرضون بتخصيصه. ويثير خفض متطلبات رأس المال قلق بعض المراقبين من أن الولايات المتحدة قد أشعلت شرارة تراجع عالمي عن اللوائح المصممة لحماية الأنظمة المالية، في وقت تزداد فيه المخاوف بشأن فقاعات السوق ومخاطر الاستقرار المالي، وفق «رويترز».
المشهد العالمي
على المستوى الدولي، يُفترض أن تتوافق الهيئات التنظيمية في كل دولة مع نظام «بازل» التنظيمي، الذي وُضع بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، ويهدف لضمان تطبيق معايير دنيا لرأس المال في جميع أنحاء العالم، بما يتيح للمقرضين تجاوز خسائر القروض خلال فترات الأزمات، ويُحقق تكافؤ الفرص بين البنوك.
لكن في الواقع، هناك مساحة واسعة للمناورة، كما يتضح من اختلاف طرق تطبيق أحدث القواعد المعروفة باسم «نهاية بازل 3».
وأرجأ كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا تطبيق أجزاء رئيسية من هذه القواعد، مثل تلك المتعلقة بأنشطة التداول المصرفي، في انتظار الخطوات التي ستتخذها الولايات المتحدة.
الولايات المتحدة مقابل أوروبا
تبدو متطلبات نسبة رأس المال للبنوك في منطقة اليورو وبريطانيا والولايات المتحدة متشابهة نظرياً.
يحدد الاحتياطي الفيدرالي نسبة رأس المال الأساسي من المستوى الأول (CET1) – وهو المقياس الأكثر شيوعاً لرأس المال – بين 10.9 في المائة و11.8 في المائة بعد إضافة بنود خاصة ببنوك «وول ستريت» الكبرى، مثل «جي بي مورغان» و«سيتي» و«غولدمان ساكس».
أما في منطقة اليورو، فيبلغ متوسط نسبة رأس المال الأساسي من المستوى الأول لدى البنك المركزي الأوروبي 11.2 في المائة للمقرضين، بما في ذلك «دويتشه بنك» و«سانتاندير» و«بي إن بي باريبا»، بالإضافة إلى متطلبات «الركيزة الثانية» الخاصة بكل بنك، والتي تبلغ نحو 1.2 في المائة.
وخفضت لجنة السياسة المالية في بنك إنجلترا الحد الأدنى لنسبة رأس المال الأساسي من المستوى الأول إلى 11 في المائة، دون احتساب الإضافات الخاصة بكل بنك، والتي قد تصل حالياً إلى حوالي 2.5 في المائة للبنوك الكبرى.
وتحتفظ جميع البنوك الكبرى برأس مال يفوق المطلوب، حيث تهدف هذه الاحتياطيات الذاتية لتهدئة المخاوف التنظيمية وتعزيز ثقة المستثمرين.
هل يمكن المقارنة بين البنوك؟
وفقاً للرؤساء التنفيذيين للبنوك الكبرى، تواجه بنوكهم تحديات أكبر من مجرد أرقام رأس المال. فمقارنة النسب البسيطة قد تكون مضللة، إذ تتبنى الهيئات الرقابية الاحترازية مناهج مختلفة تعكس اختلاف القطاعات المصرفية المحلية.
وتتألف قواعد رأس المال من جزأين: ترجيح المخاطر، الذي يقيس مخاطر أصول البنك، ونسبة رأس المال، التي تحدد حجم رأس المال الذي يجب على البنك الاحتفاظ به كنسبة من تلك الأصول.
على عكس المملكة المتحدة ومنطقة اليورو، لا تستطيع البنوك الأميركية الاعتماد على نماذجها الداخلية لتحديد ترجيح المخاطر، ما يعني غالباً قيوداً أكثر صرامة للبنوك الكبيرة.
وقالت جاكي إينيك، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «سبرينغ إنفستمنتس» ومحللة مصرفية سابقة: «قد يكون النهج الأميركي أكثر صرامة، على سبيل المثال». كما يعكس ارتفاع ترجيح المخاطر في الولايات المتحدة اختلاف النماذج؛ إذ تميل البنوك الأميركية إلى بيع قروض الرهن العقاري السكني إلى مؤسستي «فاني ماي» و«فريدي ماك»، بينما تبقى هذه القروض في الميزانيات العمومية للبنوك الأوروبية والبريطانية.
التخفيف التنظيمي في الولايات المتحدة
تعمل الهيئات التنظيمية الأميركية، التي عينها الرئيس ترمب، على تأجيل وتخفيف تطبيق القواعد الجديدة، بالإضافة إلى مراجعة وإعادة صياغة لوائح رأس المال الحالية، بحجة جعلها أكثر ملاءمة للمخاطر الفعلية.
وتشمل المقترحات، بقيادة ميشيل بومان من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، تعديل قواعد الرافعة المالية، والرسوم الإضافية على المؤسسات المالية ذات الأهمية النظامية العالمية، وإعادة النظر في متطلبات المرحلة النهائية من اتفاقية «بازل 3».
كما يُجري الاحتياطي الفيدرالي إصلاحاً شاملاً لاختبارات الضغط السنوية للبنوك الكبيرة، وهو تحول متوقع أن يقلص رأس المال الذي يجب على البنوك الاحتفاظ به لمواجهة الخسائر المحتملة، ما يمنح المقرضين الأميركيين فائضاً أكبر بكثير في رأس المال. وقدّر محللو «مورغان ستانلي» أن هذه التغييرات المحتملة قد تُتيح للبنوك الأميركية تريليون دولار إضافية في قدرتها على الإقراض.
مع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة أن البنوك ستزيد من القروض، إذ قد تفضل بعضها زيادة توزيعات الأرباح على المستثمرين أو تمويل عمليات الاستحواذ.
موقف منطقة اليورو وبريطانيا واليابان
يسعى كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى تخفيف الأعباء عن البنوك، لكن بطرق محدودة، مع الإشارة إلى عدم وجود سباق نحو تبسيط الإجراءات التنظيمية.
وأعلن البنك المركزي الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) عن خطط لتبسيط قواعده مع الحفاظ على مستويات رأس المال، رغم ضغوط البنوك التي ترى أن مرونة أكبر ستتيح مزيداً من الإقراض لتعزيز النمو الاقتصادي. وقال خوسيه مانويل كامبا، الرئيس السابق للهيئة المصرفية الأوروبية: «البنوك ذات رأس المال الجيد أفضل بكثير في اتخاذ قرارات الإقراض، ولا يعني انخفاض متطلبات رأس المال بالضرورة زيادة القدرة التنافسية».
وخفض بنك إنجلترا الشهر الماضي تقديره الرئيسي لاحتياجات رأس المال المصرفي على مستوى النظام المصرفي بنسبة نقطة مئوية واحدة إلى 13 في المائة، وهذا هو أول انخفاض في الأسعار منذ الأزمة المالية. وأعلن عن مراجعة نسبة الرافعة المالية التي تحدد الحد الأدنى لرأس المال الواجب الاحتفاظ به نسبةً إلى إجمالي الانكشافات. ووصف المحللون هذه التغييرات بأنها مهمة لكنها مدروسة.
أما في اليابان، فقد مضت هيئة تنظيم القطاع المصرفي قدماً في تطبيق إطار «بازل 3» النهائي، الذي دخل حيز التنفيذ بالنسبة للبنوك الثلاثة الكبرى في نهاية مارس (آذار) 2024، بعد أن أرجأت سابقاً تطبيق القواعد خلال جائحة «كورونا» والحرب في أوكرانيا.
ما وراء رأس المال
هناك جوانب أخرى تتجاوز مجرد حجم متطلبات رأس المال.
في سويسرا، على سبيل المثال، ترغب الحكومة في تشديد القواعد المتعلقة بما يُعد رأس مال، ما أثار استياء بنك «يو بي إس». وهناك أطر خاصة بكل دولة، مثل نظام الفصل المصرفي البريطاني الذي يُلزم بنوكاً مثل «باركليز» و«إتش إس بي سي» بفصل رسملة وحدات التجزئة المصرفية عن عملياتها الاستثمارية.
وفقاً للخبير الاقتصادي إنريكو بيروتي من جامعة أمستردام، غالباً ما يكون إنفاذ الرقابة أهم من نسب رأس المال المعلنة في تحديد ما تحتفظ به البنوك فعلياً. وأضاف أن هذا ينطبق بشكل خاص على الولايات المتحدة، حيث تعكس السياسات التنظيمية لعهد ترمب توجهاً لإبعاد الجهات الرقابية عن البنوك، ما يجعل التركيز أقل على الأرقام وأكثر على التنفيذ العملي.
يدخل المستثمرون العالميون عام 2026 وهم في حالة من «اليقظة الاستثمارية»؛ إذ بدأت بوصلة التداول تتحول عملياً من أسهم التكنولوجيا ذات التقييمات الفلكية إلى ما يُعرف بـ«الجيوب منخفضة التقييم» في الأسواق المالية. هذا التحول جاء نتيجة تصاعد المخاوف بشأن احتمالية تشكّل «فقاعة» في قطاع الذكاء الاصطناعي، مما دفع المتداولين إلى تبني استراتيجية أكثر حذراً، تركز على الأصول التي لم تحظَ بعد بفرصة الصعود الكامل.
وكان عام 2025 بمثابة «مدرسة للتقلبات»، فقد اقتربت الأسهم الأميركية في أبريل (نيسان) من مستويات سوق الدببة (الاتجاه النزولي الحاد) عقب صدمة الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية، قبل أن تستعيد زخمها وتبلغ مستويات قياسية بنهاية العام. ومع مطلع 2026، يتفق المحللون على أن «الزخم الصعودي» مستمر، إلا أن تحقيق العوائد لم يعد يعتمد على السوق ككل، بل أصبح يتطلب انتقاءً دقيقاً للأصول النوعية والفرص الاستثمارية المنسية.
ويتوقع المحللون استمرار الزخم الصعودي في 2026، رغم أن المستثمرين قد يضطرون إلى انتقاء الأصول التي يستثمرون فيها بعناية. وقال استراتيجيون في معهد «بلاك روك» للاستثمار: «هذا المناخ مناسب جداً للاستثمار النشط»، وفق «رويترز».
وشهدت أسعار المعادن أداءً متميزاً في 2025 مع تراجع الدولار، نتيجة توقعات خفض الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي»، الأمر الذي دعم أيضاً أصول الأسواق الناشئة. ومع ذلك، يراهن الاستراتيجيون على فئات أصول أخرى لتحقيق زخم هذا العام.
الأسهم صغيرة رأس المال
بعد سنوات من التراجع عن دائرة الضوء، قد تعود الأسهم الأميركية صغيرة رأس المال إلى الواجهة مع تحسن توقعات الأرباح وانخفاض تكاليف الاقتراض. وقال مدير المحافظ في «لازار» لإدارة الأصول، أورين شيران: «الفرق الكبير في 2026 هو أننا أخيراً نشهد عودة نمو الأرباح إلى الأسهم الصغيرة».
ويتوقع المتداولون حدوث خفضَين بمقدار 25 نقطة أساس من البنك المركزي الأميركي في 2026، وفق تقديرات جمعتها «إل إس إي جي». وغالباً ما تحمل شركات الأسهم الصغيرة ديوناً أعلى، لذا فهي من بين أول المستفيدين عند انخفاض أسعار الفائدة.
ويتوقع استراتيجي الأسهم في «جيفريز»، ستيفن دي سانتيس، أن يرتفع مؤشر «راسل 2000»، الذي يتتبع الأسهم صغيرة رأس المال، إلى 2.825 نقطة بحلول نهاية 2026، مسجلاً مكاسب تقارب 14 في المائة مقارنة بعام 2025.
الذهب
حقق الذهب أداءً تاريخياً في 2025، ليكون أفضل عام له منذ أزمة النفط عام 1979. ويتوقع بنكا «جيه بي مورغان» و«أوف أميركا» أن تصل أسعار الذهب إلى 5 آلاف دولار للأونصة هذا العام، مقارنة بـ 4314.12 دولار في عام 2025.
ويتوقع محللو معهد «ويلز فارغو» للاستثمار استمرار الظروف المواتية، لكنهم أشاروا إلى أن المكاسب قد تأتي بوتيرة أبطأ. وقد يدعم الذهب أيضاً شراء البنوك المركزية التي تعمل على تنويع احتياطياتها بعيداً عن الأصول المقوّمة بالدولار.
القطاعان الصحي والمالي
قد يكون قطاع الرعاية الصحية من القطاعات البارزة، مدفوعاً بموجة من السياسات الداعمة. وقالت «مورغان ستانلي» إن توسع استخدام أدوية فقدان الوزن قد يدعم الصناعة.
كما يُتوقع أن تتفوق المؤسسات المالية، خصوصاً البنوك، مع تسارع نشاط الاندماج والاستحواذ وانتعاش نمو القروض. ويظل تقييم القطاع جذاباً بدعم من تخفيف القيود التنظيمية وكفاءة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، مع تقديم البنوك متوسطة الحجم فرصاً مبكرة مغرية، وفق «مورغان ستانلي».
العملات
من المتوقع أن يظل الدولار الأميركي ضعيفاً في 2026، وفق المحللين، مع توقع خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لتخفيف تباطؤ سوق العمل. ويضيف عدم اليقين السياسي، بما في ذلك تعيين رئيس جديد للبنك المركزي، عامل تقلب إضافي.
وأي عمليات بيع للدولار قد تزيد جاذبية بدائل العملات في الأسواق الناشئة مثل اليوان الصيني والريال البرازيلي، مع تزايد تأثير السياسات المختلفة على تحركات العملات. وقد تحصل الكرونة التشيكية على دفعة من رفع أسعار الفائدة من البنك الوطني التشيكي، وفقاً لمحللي بنك «آي إن جي». كما قد تستفيد العملات المرتبطة بالسلع مثل الدولار الأسترالي والنيوزيلندي من تحسن توقعات النمو العالمي، حسب محللي «إم يو إف جي».
أما بين دول مجموعة السبع فمن المتوقع أن يدعم اليورو التحفيز المالي، في حين قد يظل الين الياباني معرضاً للضغوط على المدى القصير قبل أن يتعافى، وفق «إم يو إف جي».
الأسواق الناشئة
من المتوقع أن تحافظ الأسواق الناشئة على تدفقات قوية بسبب ضعف الدولار الأميركي والتقييمات الملائمة نسبياً. وقال الاستراتيجيون في بنك «أوف أميركا غلوبال»: «أصبحت الأسواق الناشئة أقل تقلباً من الأسواق المتقدمة». وأضافوا: «هناك تركيز كبير على أن نمو الأسواق الناشئة ليس بمستوى (الأيام الخوالي) نفسه. هذا صحيح، لكن مؤشرات الاستقرار الكلي أفضل مما كانت عليه منذ وقت طويل».
ومع ذلك، قد تؤثر السياسة الداخلية سلباً، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات في دول مثل البرازيل وكولومبيا.
السندات عالية العائد وسندات الشركات
قد تشهد أسواق السندات عالية العائد وسندات الشركات نشاطاً في 2026، مع زيادة الطلب على تمويل عمليات الاستحواذ، واستمرار عمالقة الذكاء الاصطناعي في البحث عن رأس المال لتمويل مراكز البيانات، وفق الاستراتيجيين.
وبحلول منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025، بلغ إصدار السندات عالية العائد 325 مليار دولار، بزيادة 17 في المائة عن 2024، وهو أقوى أداء منذ الرقم القياسي في عام 2021 في أثناء جائحة «كوفيد»، وفق بيانات «بتش بووك».
وقال مديرو المحافظ في «جانوس هندرسون»: «لدينا رؤية بناءة تجاه السندات عالية العائد في 2026. على مدار العام الماضي، كان الطلب قوياً بما يكفي لاستيعاب العرض المرتفع نسبياً».
عقود الأحداث (السوبر سايكل)
من المتوقع أن تصبح عقود الأحداث، التي تسمح للمستخدمين بالمراهنة على نتائج أحداث واقعية عبر السياسة والرياضة والأسواق المالية، واحدة من أسرع فئات الأصول نمواً، مدفوعة بزيادة الطلب من المستثمرين الأفراد.
وأصبحت هذه العقود شائعة قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2024، وأدت إلى ظهور موجة من الشركات الناشئة لإطلاق عقود الأحداث. وقال الرئيس التنفيذي لشركة «روبن هود»، فلاد تينيف، في مؤتمر: «نحن في المراحل الأولى من (سوبر سايكل) لهذه الفئة النامية من الأصول».
وأصبحت «روبن هود» واحدة من أكبر اللاعبين في هذا المجال، في حين تحاول «كوين بيس» أيضاً الحصول على موطئ قدم في الصناعة. وقدرت وكالة «سيتيزنز فاينانشال» أن أسواق التنبؤ تحقق حالياً نحو ملياري دولار من العائدات، التي قد تتضاعف 5 أضعاف بحلول 2030 مع بدء مشاركة المؤسسات.
لكن النمو السريع يجذب أيضاً اهتمام الهيئات التنظيمية، التي اتهمت هذه العقود بأنها تشبه المراهنات الرياضية، وقد تشجع على السلوك المضاربي.
بدأ العام الماضي بإجماع شبه عالمي على أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة الجديرة بالاستثمار.
وانتهى العام بتفوق الأسواق المنافسة على الولايات المتحدة بفارق كبير، محققة عوائد أعلى بمرتين، ما جعل أمريكا تبدو أقل تميزاً بوضوح.
لم تشهد الولايات المتحدة انهياراً؛ لأن اقتصادها وأسواقها كانت مدعومة بتدفق الأموال إلى الذكاء الاصطناعي.
السؤال الآن هو: كيف ومتى سينتهي جنون الذكاء الاصطناعي، وماذا سيعني ذلك للعالم؟ إليكم مجموعة من أهم الاتجاهات المتوقعة لعام 2026:
استناداً إلى إطار عملي لرصد الفقاعات، يستوفي الذكاء الاصطناعي الآن جميع المعايير بدرجات متفاوتة؛ فالسوق الأمريكية التي يقودها الذكاء الاصطناعي مبالغ في تقييمها، وهي تشهد إفراطاً في الاستثمار، وإفراطاً في المديونيات، وربما الأهم من ذلك، مفرطة في التملك، فأمريكا اليوم هي الدولة الكبرى الوحيدة التي تمتلك فيها الأسر ثروات في الأسهم تفوق ثرواتها في العقارات.
والفقاعات لا تنهار من تلقاء نفسها، بل تنتهي عندما يُقلّل حدث ما من قدرة الناس على المضاربة والاستثمار.
فعلى مدار القرن الماضي، سبق انفجار كل فقاعة كبيرة، من الولايات المتحدة عام 1929 إلى اليابان عام 1989 والصين عام 2015، تشديدٌ للسياسة النقدية من قِبل البنوك المركزية.
وتاريخياً، أدى تشديد السياسة النقدية إلى انفجار الفقاعات حتى قبل وجود البنوك المركزية في معظم الدول. ففي عام 1720، انفجر الهوس البريطاني بأسهم شركة «ساوث سي» أو (بحر الجنوب) عندما أوقفت البنوك الهولندية منح القروض الجديدة.
وخلال القرن التاسع عشر، انفجرت سلسلة من فقاعات السكك الحديد في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وسط أشكالٍ مختلفة من التشديد، منها تشديد الرقابة على الإقراض بالهامش والتحوّل إلى معيار الذهب، الذي حد من المعروض النقدي.
لذلك، يمكن أن تبقى فقاعة الذكاء الاصطناعي متضخمة حتى يبدأ نقص السيولة، لكن هذا الخطر لا يقتصر على رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة قصيرة الأجل، لأنه إذا فقد الاحتياطي الفيدرالي مصداقيته لأي سبب من الأسباب، أو تباطأت تدفقات رؤوس الأموال إلى الولايات المتحدة، فمن المرجح أن ترتفع أسعار الفائدة طويلة الأجل، وقد يكون ذلك بمنزلة الشرارة التي تُفجر فقاعة الذكاء الاصطناعي.
– أزمة القدرة على تحمل التكاليف تدفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع:
تدفع «أزمة القدرة على تحمل التكاليف» في أمريكا أسعار المنازل الجديدة إلى مستويات بعيدة المنال عن المشترين الشباب، كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 30% مقارنةً بخمس سنوات مضت.
وينفق ما يقرب من ثلث الأمريكيين ذوي الدخل المنخفض 95% على الأقل من دخلهم على الضروريات اليومية فقط.
لذلك، يتزايد الغضب الشعبي. وتشعر إدارة دونالد ترامب بضغط متزايد، وتتحدث عن تقديم شيكات إغاثة بقيمة 2000 دولار، خاصة في ظل استمرار تقدم الديمقراطيين في استطلاعات الرأي قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
ولن يؤدي المزيد من الإنفاق إلا إلى زيادة ترسيخ التضخم. وقد فشل الاحتياطي الفيدرالي بالفعل في تحقيق هدفه البالغ 2% لمدة 55 شهراً متتالية.
والمثير للدهشة أن عجز الميزانية الأمريكية انخفض في عام 2025، مدعوماً بعائدات الرسوم الجمركية الضخمة، لكن الآن، وفي ظل إدارة أقرت تخفيضات ضريبية جديدة وتخطط لمزيد من الحوافز، يبدو أن عجز الميزانية سيعود ليتجاوز 6% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام.
وتواجه أسواق متقدمة أخرى، تعاني مشكلات أقل حدة في الديون والعجز، مقاومة من سوق السندات، منها فرنسا والمملكة المتحدة، واليابان بصفة خاصة، حيث ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بشكل حاد العام الماضي.
وقد تكون الولايات المتحدة هي الآتية في عام 2026، ويمكن أن تواجه عواقب وخيمة محتملة، نظراً لاعتماد اقتصادها المالي المفرط بشكل كبير على ثقة المستثمرين.
– تفوق الأسواق العالمية
لم تكن الولايات المتحدة يوماً أكثر اعتماداً على تدفقات رؤوس الأموال الساخنة منها حالياً.
ففي عام 2025، ضخّ المستثمرون الأجانب أموالاً في الأسهم والسندات الأمريكية بمعدل 1.7 تريليون دولار، وهو ما يكفي لتمويل عجز الحساب الجاري الأمريكي بالكامل، وأسهم في تحقيق توازن أكبر في الميزانية الأمريكية مقارنةً بأي وقت مضى منذ بدء تسجيل البيانات، لكن في حال تراجعت الثقة بالولايات المتحدة، ستؤدي التدفقات الخارجة إلى إضعاف الدولار بشكل ملحوظ.
تاريخياً، ثمَّ ارتباط وثيق بين انخفاض قيمة الدولار وتسارع عوائد أسواق الأسهم العالمية.
وقد ساعد ضعف الدولار بقية دول العالم في التفوق على الولايات المتحدة عام 2025، ما قلل حصة البلاد في مؤشر سوق الأسهم العالمي من ذروتها البالغة 66% في نهاية عام 2024 إلى 64% حالياً.
ورغم أن «الاستثنائية الأمريكية» ربما تكون قد بلغت ذروتها، إلا أن هذا التحول لا يزال أمامه مجال كبير للاستمرار، نظراً للفجوة الكبيرة بين القيمة السوقية الأمريكية وحصتها البالغة 26% من الاقتصاد العالمي.
وجاء الانتعاش في الأسواق الدولية مدفوعاً بشكل رئيسي بالاستثمارات المحلية حتى الآن.
ومع إدراك المستثمرين العالميين للأخطار في الولايات المتحدة والفرص المتاحة في أماكن أخرى، من المرجح أن تزداد التدفقات إلى الأسواق المنافسة في عام 2026.
وتشهد الأسواق الدولية تداولاً بخصم كبير يصل إلى الثلث مقارنةً بالولايات المتحدة، على الرغم من تحسن المؤشرات الأساسية لمصلحتها.
وبعد أن تخلفت عن الولايات المتحدة على مدى السنوات الـ15 الماضية، أصبح نمو أرباح الشركات الآن قوياً في الأسواق الدولية، بل وأقوى في الأسواق الناشئة.
وخلال العقد الماضي، لم يسجل سوى نصف الاقتصادات الناشئة نمواً أسرع في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي مقارنةً بالولايات المتحدة، لكن هذه النسبة ارتفعت بشكل حاد العام الماضي، وهي في طريقها للوصول إلى ما يقرب من 90% في السنوات الخمس المقبلة.
– تألق متوقع لأسهم الجودة
ألقى حماس المضاربات الذي يجتاح الأسواق العالمية بظلاله على أسهم الجودة، وهي فئة تتميز بعائد مرتفع على حقوق الملكية، ونمو قوي في الأرباح، وانخفاض في نسبة الرافعة المالية.
وقد أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى تغذية سلوك المخاطرة وارتفاع أسعار الأسهم ذات الربحية المنخفضة والديون المرتفعة والتقلبات العالية. كما قاد ذلك إلى ابتعاد المستثمرين عن أسهم الجودة العام الماضي.
وبالنسبة للأسهم عالية الجودة، شهد عام 2025 عموماً أحد أسوأ الانخفاضات النسبية لها على الإطلاق في الأسواق المتقدمة، والأسوأ في الأسواق الناشئة، أما الآن، فالوضع متوتر.
ومع ارتفاع عمليات البحث على جوجل عن «فقاعة الذكاء الاصطناعي» بشكل كبير، بدأ المستثمرون بالبحث عن خيارات أكثر أماناً.
وقد تفوقت الأسهم عالية الجودة، كفئة، على المؤشرات العالمية بنحو 2.5% سنوياً على مدى الثلاثين عاماً الماضية، ما يُترجم إلى تفوق هائل في العوائد التراكمية خلال تلك الفترة: نحو 2600% مقابل 1200%.
ويكمن الهدف هنا في مجموعة فرعية من الأسهم عالية الجودة التي يتم تداولها بأقل بكثير من قيمتها الحقيقية على المدى الطويل.
وتتركز هذه المجموعة عالمياً في القطاع الصناعي، يليه القطاع المالي وشركات السلع الاستهلاكية غير الأساسية.
وغالباً بعد فترات مماثلة من الأداء الضعيف وهذه التقييمات المنخفضة نسبياً، حققت هذه الأسهم عوائد برقمين. وهذا يضعها في وضع جيد للتعافي في عام 2026.
– قناعان يخفيان مشكلات الصين
تناول كثيرون دور الذكاء الاصطناعي في دعم الاقتصاد والأسواق الأمريكية. ويتكرر سيناريو مشابه في الصين، حيث تُنقذ الصادرات الاقتصاد، في حين يُحرك الذكاء الاصطناعي السوق.
فبعد سنوات من الأداء الضعيف، صنف مستثمرون عالميون عدة الأسواق الصينية على أنها «غير قابلة للاستثمار»، ما جعلها رخيصة بشكل غير منطقي وجذابة كثيراً بحلول نهاية عام 2024.
لذلك، فقد انتعشت بقوة العام الماضي، بشكل رئيسي بفضل التفاؤل المُعزز بالذكاء الاصطناعي، لأنه باستثناء قطاع التكنولوجيا، عانى باقي سوق الأسهم الصينية من نمو سلبي في الأرباح.
ويعكس هذا حقيقة أن الاقتصاد المحلي الصيني ينمو بصعوبة، لأنه مثقل بانهيار سوق العقارات، والديون المفرطة، وتناقص عدد السكان.
لكن قوة قطاع التصدير هي السمة المميزة له، خاصة أنه يُوسع حصته في الأسواق العالمية ويدعم الاقتصاد ككل. ومن دون طفرة الصادرات، لن يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي 3%، وهو أقل بكثير من المعدل المعلن رسمياً البالغ نحو 4%.
ويواصل المحللون والاقتصاديون حث الصين على إطلاق حزمة تحفيزية جديدة، لكن تحيزاتهم تحجب عنهم المشكلات الأساسية.
فقد تجاوز إجمالي ديون الصين، ومنها ديون الأسر والشركات، 300% من الناتج المحلي الإجمالي، كما تجاوز عجزها المالي المُضخّم (الذي يشمل حكوماتها المحلية ذات النفوذ) 11% من الناتج المحلي الإجمالي.
ونظراً لنقص الأموال اللازمة للتحفيز، ستواجه بكين صعوبة بالغة في زيادة الإنفاق، وسيستمر أداء الاقتصاد المحلي في التراجع.
– «الإغراق الصيني» سيكون محوراً للنقاش
في ظل تزايد المؤشرات على أن دونالد ترامب قد توقف عن زيادة الرسوم الجمركية، نظراً لأزمة القدرة على تحمل التكاليف في الداخل، تبرز بقوة قضية تجارية عالمية: إغراق الصادرات الصينية، فعلى مدى العامين الماضيين، حققت الصين زيادة هائلة في حجم صادراتها من خلال خفض الأسعار وكبح قيمة اليوان.
ونتيجة لذلك، تواصل الصين اكتساب حصة كبرى في السوق العالمية على حساب الدول المُصدّرة المنافسة، ومنها ألمانيا وفرنسا واليابان من بين الاقتصادات المتقدمة، وقوى صناعية راسخة عدة في العالم النامي.
وتسعى الصين جاهدةً لتقليل اعتمادها على مبيعاتها للولايات المتحدة، وتحويل صادراتها إلى دول أخرى، ما يُضعف المزيد من المصانع في جميع أنحاء العالم.
وتُعدّ دول جنوب شرق آسيا وشرق أوروبا وأفريقيا الأكثر تضرراً، حيث انخفضت نسبة التصنيع فيها بشكل ملحوظ، لا سيما خلال العام الماضي.
وتتزايد بوادر ردود فعل حادة. فقد تضاعف عدد التحقيقات التجارية المتعلقة بالإغراق الصيني أكثر من مرتين منذ عام 2023 ليصل إلى 120 تحقيقاً على مستوى العالم.
ومن اليابان وكندا إلى المكسيك وتايلاند، بدأت دول عدة فرض تعريفات جمركية انتقامية على الصين. ويدرس الاتحاد الأوروبي تطبيق قواعد «صُنع في أوروبا». وقد حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً في بكين من اختلالات تجارية «لا تُطاق».
ونظراً لمشكلاتها الاقتصادية الداخلية، فمن غير المرجح أن تُصغي بكين. لذلك، في عام 2026، قد يُصبح «الإغراق الصيني» هدفاً للغضب العالمي، ومُنافساً لـ«تعريفات ترامب».
– أمريكا الجنوبية تتجه لليمين بشكل حاد
قد يُكمل التحول اليميني، الذي بدأ قبل عامين، اكتساحه لأكبر دول أمريكا الجنوبية هذا العام.
وكما قال الرئيس التشيلي السابق سيباستيان بينيرا ذات مرة، فإن أمريكا اللاتينية تتجه يساراً في أوقات الرخاء، ويميناً في أوقات الشدة. والأوضاع الآن ليست جيدة. فالناخبون قلقون بشكل متزايد بشأن الجريمة والفساد والتضخم.
وقد تولى قادة اليمين السلطة قبل عامين في الأرجنتين، وفازوا العام الماضي في الإكوادور وتشيلي، ومن المتوقع أن يفوزوا مجدداً هذا العام في بيرو وكولومبيا. أما الورقة الرابحة فهي البرازيل، أو الجائزة الكبرى. هناك، يتصدر السباق الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، لكنه قد يواجه منافسة قوية في الجولة الثانية من المرشح المفضل لدى السوق، حاكم ساو باولو اليميني تارسيسيو دي فريتاس.
ولعقود من الزمن، حققت أسواق الأسهم في المنطقة أداءً أفضل بكثير تحت قيادة قادة اليمين.
وخلال العام الماضي، كانت هذه المنطقة موطناً لأفضل الأسواق أداءً في العالم، حيث ارتفعت بنسبة تزيد على 50% في المتوسط، مقارنةً بنسبة 30% في الأسواق الناشئة ككل و16% في الولايات المتحدة.
– تحرير الأسواق ينتشر عالمياً
قد يكون ما سُمي بـ«وزارة كفاءة الحكومة» قد انتهى، لكن مساعي ترامب لتحرير الأسواق لم تنتهِ.
وتشير مؤشرات عدة إلى انخفاض التكاليف التي تفرضها اللوائح التنظيمية في الولايات المتحدة، ويحاول كثير من دول العالم الآن المنافسة.
وحتى أوروبا، «وادي سيليكون اللوائح التنظيمية»، يبدو أنها باتت تدرك أن ابتكار قواعد جديدة ليس بالضرورة في مصلحة اقتصاداتها.
وبعد بلوغها مستويات قياسية غير مسبوقة في عام 2024، أصدرت الولايات المتحدة أقل من نصف عدد اللوائح الجديدة ذات الأهمية الاقتصادية في العام الماضي، في حين أصدر الاتحاد الأوروبي ربع عدد «القواعد التشريعية» الجديدة تقريباً، مع توقعات بمزيد من التخفيضات.
ويمكن لأحد المقترحات أن يخفض عدد الشركات الخاضعة لقواعد الاستدامة البيئية للاتحاد الأوروبي من نحو 50 ألف شركة إلى أقل من 2000 شركة.
تقليص مماثل للإجراءات التنظيمية في الأسواق الناشئة: ألغت الأرجنتين ضوابط الإيجارات، ما ضاعف المعروض من الوحدات السكنية ثلاث مرات.
وأسهم «ترشيد الإجراءات البيروقراطية» في تقليص مدة تخليص البضائع من الجمارك في ماليزيا من أيام إلى دقائق.
وتُنشئ الهند هيئةً خاصةً بها لتحرير القطاع الحكومي، وإن كان ذلك بهدوءٍ أكبر بكثير مما شهدت الولايات المتحدة الأمريكية.
ها هو ذا التمرد الهادئ ضد الدولة التنظيمية يكتسب زخماً، ومن المرجح أن يتسارع هذا العام.
– انهيار الهجرة مع إغلاق دول غربية عدة أبوابها،
من المرجح أن يتزايد الأثر الاقتصادي لهذا التحول التاريخي ضد الهجرة وينتشر في عام 2026. ومن الواضح أن الانهيار مُذهل، ولا يقتصر على الولايات المتحدة.
تُشير أحدث التقديرات إلى أنه من ذروة غير مسبوقة في عام 2023، انخفض صافي الهجرة العام الماضي بنسبة 85% إلى 500 ألف وافد جديد فقط في الولايات المتحدة، وبنسبة 50% إلى 1.2 مليون في الاتحاد الأوروبي.
وفي المملكة المتحدة، كانت الهجرة بلغت ذروتها قبل عام، ليأتي بعد ذلك انخفاض حاد بالقدر نفسه. فقد تراجع صافي الهجرة بنسبة 75% ليصل إلى 200 ألف مهاجر.
وخارج الولايات المتحدة، كانت حملة مكافحة الهجرة أقل حدةً وأقل تغطيةً إعلامية، لكنها لم تخلُ من الحزم.
فقد خفّض الاتحاد الأوروبي حركة عبور الحدود بأكثر من 20% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، وسرع عملية رفض طلبات اللجوء، وقدّم حوافز مالية ودبلوماسية للدول الأجنبية لقبول العائدين ومنع المغادرة.
وقد أغلقت دول كانت تجذب المهاجرين سابقاً، مثل كندا وأستراليا، أبوابها أمامهم، ما أدى إلى انخفاض تدفق الطلاب الدوليين وخفض عدد تصاريح الإقامة الدائمة.
وحتى في إسبانيا، التي ربما تكون الدولة الغربية الكبرى الوحيدة التي لا تزال أبوابها مفتوحة، تتزايد المعارضة ضد المهاجرين في استطلاعات الرأي، ما يعزز حظوظ الأحزاب اليمينية.
ووسط مخاوف واسعة النطاق من تهديد الذكاء الاصطناعي للوظائف، فإن استمرار حملات مكافحة الهجرة سيدفع باتجاه معاكس، حيث يؤدي ذلك إلى تقلص القوى العاملة ومنح النقابات مزيداً من النفوذ التفاوضي، ما قد يزيد من تكاليف العمالة ويفاقم ضغوط التضخم في عام 2026.
في صباح يوم السبت الماضي، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب معلناً عن تفاصيل المهمة الأميركية لاعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، وتعهد بأن يدير البلاد بعد فراغ السلطة في كاراكاس.
ينذر إعلان ترامب بتدخل أميركي مفرط ومفتوح في هذا البلد اللاتيني، بحسب تحليل لصحيفة “فاينانشال تايمز”، اطلعت عليه “العربية Business”.
وقال ترامب للصحفيين، بحضور كبار مسؤولي الأمن القومي والجيش: “لن نفعل هذا عبثاً. نريد أن نُحيط أنفسنا بجيران طيبين. نريد أن نحيط أنفسنا بالاستقرار. نريد أن نحيط أنفسنا بالطاقة”.
هذه الأخيرة “الطاقة” هي مناط الأمر. ظاهرياً، تُمثّل العملية الأميركية في فنزويلا خروجاً صارخاً عن مبدأ عدم التدخل الذي كان سمة بارزة لأهداف ترامب المعلنة في سياسته الخارجية.
لم يكتفِ ترامب، الذي أعلن نفسه “رئيس السلام”، بالعودة إلى البيت الأبيض متعهداً بإبعاد بلاده عن الصراعات الخارجية، بل إن استراتيجيته الأخيرة للأمن القومي سخرت من “عقود من حروب بناء الدولة العبثية” التي خاضتها الإدارات السابقة.
ومع ذلك، فقد التزم ترامب الآن بجعل فنزويلا، وهي دولة تبلغ مساحتها ضعفي ونصف مساحة ألمانيا ويبلغ عدد سكانها حوالي 28 مليون نسمة، محميةً مؤقتة.
ولم يُفصح عن تفاصيل كثيرة حول كيفية تطبيق ذلك.
وقال الرئيس الأميركي إن وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث “سيعملان مع الشعب الفنزويلي لضمان إدارة فنزويلا بالشكل الأمثل”.
وأضاف ترامب: “لن نفعل ذلك مع مادورو ثم ننسحب كما يفعل الآخرون، ونتركها للجحيم. سنديرها بشكل صحيح. سنديرها باحترافية. ستستثمر أكبر شركات النفط في العالم مليارات الدولارات”.
بدا أن ترامب يستبعد ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام والتي لا تزال تحظى بشعبية واسعة داخل البلاد، كخيار محتمل.
وقال: “أعتقد أنه سيكون من الصعب للغاية عليها أن تتولى القيادة، فهي لا تحظى بالدعم الكافي، ولا تحظى بالاحترام”.
ودعت ماتشادو حليفها إدموندو غونزاليس، الذي أظهرت نتائج فرز الأصوات فوزه الحقيقي في الانتخابات الرئاسية التي سرقها مادورو العام الماضي، إلى تولي السلطة. لكن ترامب لم يذكر غونزاليس.
وفي أعقاب العملية الأميركية مباشرة، برزت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، الشخص الثاني في السلطة بعد مادورو، كمتحدثة رئيسية مع واشنطن. وقال ترامب: “أفهم أنها أدت اليمين الدستورية للتو… وهي مستعدة أساساً لفعل ما نراه ضرورياً لجعل فنزويلا عظيمةً مرةً أخرى”، مضيفاً أن روبيو قد تحدث معها.
لكن في وقت لاحق من يوم السبت، ظهرت ديلسي على التلفزيون الفنزويلي محاطةً بكبار المسؤولين الحكوميين، وأشارت إلى عملية اختطاف مادورو من قبل الولايات المتحدة دون أي إشارة إلى أنها خلفته رسمياً.
وأصرت على أن مادورو لا يزال “الرئيس الوحيد للبلاد” وطالبت بالإفراج الفوري عنه. وقالت: “الشعب الفنزويلي يعاني. إنه غاضب من اختطاف مادورو والسيدة الأولى. ما يرتكب بحق فنزويلا عمل وحشي”.
وقد أثارت الاستراتيجية الأميركية حيرة بعض أعضاء المعارضة الفنزويلية.
وكتب بيدرو بوريلي، أحد شخصيات المعارضة المقربة من ماتشادو، على موقع “X” بعد المؤتمر الصحفي لترامب: “رأيي: عملية عسكرية محكمة، وخطة سياسية غريبة. فنزويلا مفلسة ومحتاجة، لكنها لن تستسلم لأهواء عبثية… كلمة “غريب” لا توفي ما سمعناه حقه”.
يخشى الفنزويليون من أن يتولى أحد المتشددين في النظام، مثل وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو، زمام السلطة في الفراغ السياسي. وستتفاقم التحديات التي يواجهها روبيو في تعزيز العلاقات الأميركية في فنزويلا بسبب غياب وجود أميركي دائم في هذه الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية. فقد أغلقت الولايات المتحدة سفارتها في كاراكاس عام 2019.
في غضون ذلك، تعرف الحركة التشافيزية، نسبةً إلى مؤسسها هوغو تشافيز الذي حكم فنزويلا من عام 1999 حتى وفاته عام 2013، بمواقفها المناهضة للإمبريالية. وقد تشكل تصريحات ترامب يوم السبت، التي أكدت على إمكانات صناعة النفط في البلاد للشركات الأميركية، سلاحاً دعائياً قوياً للتشافيزيين.
وأي محاولة لفرض قوة احتلال ستواجه رد فعل عدائياً من الحكومة والقوات المسلحة الفنزويلية ذات التوجهات القومية المتشددة، فضلاً عن شبكة من الميليشيات المحلية المدججة بالسلاح.
وقد باءت جميع محاولات الولايات المتحدة لتغيير الأنظمة في العقود الأخيرة في العراق وأفغانستان وليبيا بالفشل.
رفض ترامب استبعاد إرسال المزيد من القوات الأميركية إلى فنزويلا، مصرحاً بأنه “لا يخشى” نشر القوات الأميركية، في إشارة إلى إمكانية الحاجة إليها لحماية قطاع النفط. كما لم يشر الرئيس الأميركي إلى ضرورة استعادة الديمقراطية أو إجراء انتخابات جديدة، وهي المبررات التي برر بها التدخلات العسكرية الأميركية السابقة في الخارج.
مع ذلك، استحضر ترامب مبدأ مونرو الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، نسبة إلى الرئيس جيمس مونرو، لترسيخ الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي.
وقال ترامب: “مبدأ مونرو مهم، لكننا تجاوزناه بكثير”.
وانتقد معارضو ترامب المحليون افتقار الرئيس إلى استراتيجية واضحة ووعد بتعميق التدخل الأميركي في فنزويلا.
وصرح السيناتور الديمقراطي عن ولاية فرجينيا، تيم كين، للصحفيين: “نهب دولة يتنافى مع حكمها، وهذا ما يقلقني بشدة بشأن دونالد ترامب ومن سيعهد إليهم بهذه المهمة العبثية تماماً”.
وأبدى بعض النقاد الجمهوريين حذرهم أيضاً.
قال النائب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا، برايان فيتزباتريك: “الدولة الوحيدة التي ينبغي للولايات المتحدة الأميركية أن تديرها هي الولايات المتحدة الأميركية نفسها”.
وأضاف: “ينبغي على الولايات المتحدة أن تنضم إلى المجتمع الدولي في مراقبة الانتخابات الحرة والنزيهة في فنزويلا والإشراف عليها، بما يتيح للشعب الفنزويلي طريقاً نحو ديمقراطية حقيقية”.
وافقت أكثر من 145 دولة، يوم الاثنين 5 يناير/ كانون الثاني، على تعديل اتفاقية الحد الأدنى العالمي لضريبة الشركات لعام 2021 معالجة مخاوف واشنطن من أن القواعد قد تعاقب الشركات الأميركية متعددة الجنسيات.
وأعلنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يوم الاثنينعن تعديل اتفاقية الحد الأدنى العالمي لضريبة الشركات لعام 2021، وذلك استجابةً لمخاوف واشنطن من أن هذه القواعد قد تُلحق الضرر بالشركات الأميركية متعددة الجنسيات.
وقالت المنظمة إن أكثر من 145 دولة وافقت على ذلك وإن الحزمة الجديدة تحافظ على إطار الحد الأدنى العالمي للضريبة بنسبة 15%، المصمم لضمان دفع الشركات متعددة الجنسيات الكبرى حداً أدنى من الضرائب أينما تعمل.
ويتضمن التحديث تبسيطات واستثناءات لمواءمة قوانين الحد الأدنى للضريبة الأميركية مع المعايير العالمية، بما يتوافق مع الاعتراضات السابقة التي أثارتها إدارة ترامب.
وصرح رئيس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ماتياس كورمان، في بيان له بأن الاتفاقية “تعزز اليقين الضريبي، وتقلل التعقيد، وتحمي القواعد الضريبية”.
واعتباراً من أكتوبر، بدأت أكثر من 65 دولة بتطبيق الاتفاقية الضريبية العالمية لعام 2021، والتي تلزم الدول بفرض ضريبة بنسبة 15% على الشركات، أو فرض رسوم إضافية على الشركات متعددة الجنسيات التي تسجل أرباحاً في مناطق ذات معدلات ضريبية أقل.
يعزز الاتفاق المعدل الدعم العالمي بعد أن توسطت دول مجموعة السبع، بما فيها الولايات المتحدة، في اتفاق في يونيو/حزيران يُعفي بعض الشركات الأميركية من أجزاء من الإطار الأصلي.
ويساعد اتفاق أوسع، تم التوصل إليه يوم الاثنين بعد أن ضغطت واشنطن على الدول المترددة لدعم الترتيب المُحدَّث، على استقرار الاتفاق العالمي.
وقد أُثيرت الشكوك حول مستقبل الاتفاق في يناير/كانون الثاني الماضي عندما انتقد الرئيس دونالد ترامب اتفاق 2021 الذي تفاوضت عليه إدارة بايدن، قائلاً إنه غير قابل للتطبيق في الولايات المتحدة.
وهددت إدارة ترامب بفرض ضرائب انتقامية على الدول التي فرضت رسوماً على الشركات الأميركية بموجب اتفاق 2021.
سجل الدين الفدرالي الأميركي قفزة تاريخية جديدة ليصل إلى 38.5 تريليون دولار مع نهاية عام 2025>
يعكس هذا الارتفاع زيادة قدرها 2.3 تريليون دولار خلال عام واحد فقط، أي ما يعادل 6.3 مليار دولار يومياً.
وبحسب وتيرة النمو الحالية، فإن إجمالي الدين قد يتجاوز حاجز 40 تريليون دولار بحلول أغسطس المقبل، ما يضع الاقتصاد الأميركي أمام أزمة ديون متسارعة غير مسبوقة.
الارتفاعات منذ 2020
منذ العام 2020، ارتفع الدين الأميركي بمقدار 15.3 تريليون دولار، بمتوسط زيادة سنوية يبلغ 2.6 تريليون دولار.
هذا التصاعد المستمر يعكس ضغوطاً مالية متراكمة ناجمة عن الإنفاق الحكومي الضخم، برامج التحفيز الاقتصادي، وتكاليف الفوائد المتزايدة.
ووفق هذه الأرقام، فإن الدين الفدرالي يعادل حالياً نحو 285,733 دولاراً لكل أسرة أميركية، وهو رقم صادم يوضح حجم العبء المالي الملقى على كاهل المواطنين والاقتصاد الوطني.
ويثير تسارع الدين الأميركي مخاوف واسعة في الأسواق العالمية، حيث يُنظر إليه كعامل ضغط على أسعار الفائدة، قيمة الدولار، واستقرار النظام المالي الدولي. كما أن استمرار هذا المسار قد يحد من قدرة الحكومة الأميركية على تمويل برامجها المستقبلية دون اللجوء إلى مزيد من الاقتراض أو رفع الضرائب.
وبحسب تقرير لـEconomictimes فالتسارع في وتيرة الاقتراض يعكس عمق الضغوط المالية التي تواجهها واشنطن، فخلال عام واحد فقط، أضيف أكثر من 2 تريليون دولار إلى الرصيد العام، ما دفع الأزمة سنوات إلى الأمام مقارنة بالتوقعات السابقة.
ويرجع التقرير جزءاََ كبيراََ من هذا الدين إلى الإنفاق الضخم خلال جائحة كورونا، حين ضخت الحكومة الفدرالية تريليونات لدعم الشركات والعمال والأسواق. لكن الضغوط الأكبر اليوم تأتي من تكاليف الفوائد التي تجاوزت تريليون دولار سنوياً، بعدما كانت لا تتعدى 345 مليار دولار في 2020، لتصبح واحدة من أسرع النفقات نمواً في الميزانية الفدرالية.
ورغم محاولات الإدارة الأميركية كخفض الضرائب وإطلاق برامج كفاءة حكومية، فإن النتائج محدودة أمام حجم الدين المتصاعد.
فالرئيس دونالد ترامب وقّع في 2025 حزمة تشريعية ضخمة عُرفت باسم “One Big Beautiful Bill” بكلفة تقدَّر بـ 3.4 تريليون دولار على مدى عشر سنوات، فيما أعلنت وزارة الكفاءة الحكومية عن توفير 202 مليار دولار منذ تأسيسها، وارتفعت إيرادات الرسوم الجمركية من 7 مليارات إلى 25 مليار دولار منتصف 2026، لكنها تبقى أرقاماً صغيرة أمام الدين الكلي.
كما يؤكد البيت الأبيض أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفضت منذ تولي ترامب منصبه، مشيراً إلى أن السياسات التحفيزية ستواصل تحسين المؤشرات.
لكن خبراء الاقتصاد يحذرون من أن الأزمة باتت “الأكثر توقعاً” في العصر الحديث، على حد وصف جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لـ JPMorgan، فيما اعتبر راي داليو مؤسس Bridgewater أن استمرار الاقتراض قد يقود إلى “أزمة قلبية اقتصادية”.
أما رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول فشدد على ضرورة “حوار جاد” بين صناع القرار. وفي ظل هذه الأرقام، تتضح المفارقات داخل الاقتصاد الأميركي، حيث يسيطر جيل “البيبي بومرز” على ثروة تقدر بـ 85 تريليون دولار مقابل 18 تريليون فقط لدى جيل الألفية، بينما شركات خاصة مثل SpaceX بقيمة 800 مليار دولار باتت تنافس أكبر المتعاقدين الدفاعيين الأميركيين.
توقَّع بنك «ستاندرد تشارترد»، البريطاني، أن يظل النمو العالمي في عام 2026 ثابتاً عند 3.4 في المائة، وهو المعدل نفسه الذي سُجل في عام 2025.
وفي تقريره السنوي «التوجهات العالمية 2026»، الذي يتناول مستقبل الاقتصاد العالمي، يشير البنك إلى أن المرونة على المستوى العام تخفي تحولات كبيرة في تركيبة النمو.
ومن المتوقع، وفقاً للتقرير، أن يكون عام 2026 عاماً انتقالياً للكثير من الاقتصادات، حيث «ستلعب السياسة المالية دوراً أكبر مع انتهاء دورات التيسير النقدي؛ ليحل النشاط القائم على الاستثمار تدريجياً محل الطلب الخارجي بصفته محركاً رئيسياً للتوسع».
نهاية تخفيض الفائدة
يرى البنك، أن معظم البنوك المركزية تقترب من نهاية دورات خفض أسعار الفائدة مع تباطؤٍ في انخفاض معدلات التضخم، حيث يسعى صناع السياسات إلى الحفاظ على فارق أسعار الفائدة مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وفي ظل هذه الديناميكية المتغيرة، تبرز مصر سوقاً واعدة، تسهم فيها جهود الاستقرار والإصلاحات السياسية في تعزيز ثقة المستثمرين؛ ما يرسم ملامح مستقبل أكثر تفاؤلاً لعام 2026.
السوق المصرية
يتوقع التقرير أن تدخل مصر عام 2026 «بوضع اقتصادي كلي أكثر قوة، مدعوماً بتدفقات قوية من العملات الأجنبية، وتحسن في الموازين الخارجية، وتقدم واضح في الإصلاحات الهيكلية». مشيراً إلى ما شهدته مصر خلال العامين الماضيين من دورة مهمة من تعديل السياسات، والتي «بدأت تنعكس الآن في مؤشرات أكثر وضوحاً على الاستقرار والتعافي، خصوصاً على الصعيدين الخارجي والنقدي».
وقد عززت التدفقات المستمرة من شركاء دول مجلس التعاون الخليجي والمستثمرين على المدى الطويل، إلى جانب عائدات برنامج الخصخصة الحكومي، الثقة وأسهمت في إعادة بناء صافي الأصول الأجنبية، وهذا ساعد في خلق بيئة صرف عملات أكثر تنظيماً، حيث يتوقع البنك أن يصل سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري إلى 47.5 (بعد أن كان 49.0 سابقاً) بحلول نهاية الربع الأول من عام 2026، ونحو 49.0 (بعد أن كان 51.0 سابقاً) بحلول نهاية عام 2026؛ ما يعكس توقعات بتحسن تدريجي في ديناميكيات السوق.
التضخم المصري
ومع انحسار ضغوط الأسعار العالمية، يتوقع التقرير أن تستفيد مصر من انخفاض كبير في معدل التضخم، حيث تشير التوقعات إلى تراجع التضخم إلى نحو 11 في المائة بحلول يونيو (حزيران) 2026.
يأتي هذا الانخفاض مدعوماً بتراجع أسعار السلع الأساسية، وتحسن ظروف العرض المحلي؛ ما يقلل من تأثير تعديلات العملة السابقة. حسبما ذكر التقرير.
ومن المتوقع أن يمنح هذا الانخفاض البنك المركزي المصري مرونة أكبر في تيسير السياسة النقدية؛ ما يعزز مناخ الأعمال ويخفف الضغوط التمويلية على الشركات. و«في الوقت نفسه، يُنتظر أن يتحسن وضع النمو بشكل عام، مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.5 في المائة في السنة المالية 2026، بفضل نشاط أقوى في قطاعات التجارة والتصنيع والهيدروكربونات. كما يُتوقع أن تسهِم تدفقات السياحة واستقرار عائدات قناة السويس في هذا الانتعاش، مع انحسار الاضطرابات اللوجستية الإقليمية وعودة الثقة تدريجياً».
وفي حديثه عن التوقعات المحلية، صرّح محمد جاد، الرئيس التنفيذي لـ«ستاندرد تشارترد» مصر: «تدخل مصر عام 2026 على أسس اقتصادية كُلية أكثر قوة، مدعومة بتدفقات قوية من العملات الأجنبية، وتقدم مستمر في الإصلاحات الهيكلية، وتحسن مناخ الاستثمار. تسهم هذه العوامل جميعها في استقرار الاقتصاد واستعادة القدرة على التنبؤ. مع انخفاض معدلات التضخم وتعزيز الموازين الخارجية، نتوقع زيادة مستوى الثقة في القطاع الخاص؛ ما يفتح آفاقاً جديدة للنمو والاستثمار طويل الأجل».
ويرى البنك أن هذا المسار يدعم توقعات بصرف 2.5 مليار دولار ضمن برنامج التمويل الممتد لصندوق النقد الدولي بداية عام 2026؛ ما يعزز احتياطيات النقد الأجنبي ويقوّي زخم برنامج الإصلاح الاقتصادي. وبفضل هذه التطورات، تستعد مصر لمواجهة تحديات الاقتصاد العالمي بمرونة أكبر؛ ما يمهد الطريق لعام أكثر استقراراً وجاذبية للاستثمار.
منذ ظهور العملات الرقمية، وعلى رأسها البيتكوين، لم يتوقف الجدل حولها؛ هل هي ثورة مالية حقيقية أم مجرد موجة مضاربة موقتة؟ هذان السؤالان يعودان اليوم بقوة مع اقتراب عام 2026، في ظل تحولات اقتصادية عميقة، وتغير واضح في نظرة العالم إلى الأصول الرقمية.
خلال السنوات الأولى، كانت سوق العملات المشفرة أشبه بساحة مفتوحة للمضاربة الحادة. عمليات شراء وبيع سريعة، ارتفاعات صاروخية يعقبها هبوط حاد، وغياب شبه كامل للثقة، بخاصة من المستثمرين التقليديين. السبب كان واضحاً: هذه عملات لا مركزية، لا تخضع لبنوك مركزية، ولا تحميها مؤسسات، وهو أمر كان كفيلاً بإثارة الشكوك.
الأسعار تتحدث
كثيرون اشتروا البيتكوين عند ظهوره، ثم باعوه عند أول رقم بدا مرتفعاً في ذلك الوقت. قلّة فقط آمنت بالفكرة على المدى الطويل. لكن في عالم المال، القناعة وحدها لا تكفي، فالأسعار هي من تتحدث. ومع مرور الوقت، تكرر السيناريو ذاته: تظهر عملة جديدة، تشتعل الضجة، يدخل الناس، ترتفع الأسعار، ثم يبدأ التصحيح، فتخبو الأضواء. لكن البيتكوين كان مختلفاً. فبدلاً من أن يختفي، راكم الثقة، وبنى شبكة استخدام أوسع، إلى أن وصل اليوم إلى مرحلة يناقش فيها كأصل استراتيجي، بل وقريب من أن يطرح ولو نظرياً كجزء من احتياطيّات بعض البنوك المركزية في الاقتصادات الكبرى.
وهنا تتضح حقيقة أساسية: القيمة لا تمنح من جهة واحدة، بل يصنعها الإنسان. وسواء أكانت العملة ورقية أم رقمية، فإن الإيمان بها، والطلب عليها، واستخدامها، هي ما يمنحها قيمتها. البيتكوين لم ترتفع لأنها مدعومة بذهب أو اقتصاد دولة، بل لأنها مدعومة بالثقة والندرة الرقمية والزمن. حالياً، يتم تداول البيتكوين قرب مستويات ستة وثمانين ألف دولار، منخفضة من قمتها التاريخية التي تجاوزت مبلغ مئة وستة وعشرين ألف دولار في تشرين الأول/ أكتوبر، عام ألفين وخمسة وعشرين. هذا التراجع، الذي تجاوز ثلاثين في المئة، جاء نتيجة تراجع شهية المخاطرة عالمياً، وتشديد السياسات النقدية، وارتفاع العوائد على الأصول الآمنة، إلى جانب حالة عدم اليقين الاقتصادي.
لكن هذا المشهد ليس صادماً. فهناك مقولة راسخة في الأسواق: لا يوجد صعود من دون تصحيح. وهذه ليست أول مرة يمر البيتكوين أو سوق الكريبتو بموجة هبوط بعد قمم تاريخية. ما يختلف اليوم هو السياق؛ فالأسواق بأكملها تعيش حالة توتر، ولم تعدّ العملات الرقمية معزولة عن المشهد المالي العالمي.
والآن ماذا عن عام 2026؟
نحن في الواقع لسنا على أعتاب دورة تيسير نقدي، بل في داخلها فعلياً، لكن بوتيرة حذرة ومجزأة. الاقتصادات الكبرى تعاني من تباطؤ واضح في النمو، وبيانات سوق العمل بدأت تظهر إشارات إنهاك، في حين أن معدلات التضخم لم تعد تشكل الخطر الأكبر كما في السنوات الماضية. في المقابل، يقف عبء الديون السيادية كأحد أكبر التحديات؛ فتكلفة خدمة الدين ارتفعت إلى مستويات تضغط على الحكومات، ما يجعل استمرار الفائدة المرتفعة أمراً غير قابل للاستدامة على المدى المتوسط.
هذا الواقع يدفع البنوك المركزية إلى التخفيف التدريجي، ليس تحفيزاً للازدهار بقدر ما هو إدارة للأضرار. ومع كل تحسن أو تراجع في البيانات، تعود السيولة إلى البحث عن بدائل. هنا يظهر تأثير مباشر على العملات، إذ يؤدي ضعف الثقة وارتفاع الدين إلى تقلبات أوسع. أما العملات المشفرة فتتأثر بالواقع ذاته، صعوداً وهبوطاً، ضمن مسار أطول أجلاً. بعبارة أبسط، نحن أمام إعادة تسعير، لا انهيار، ويمثل عام 2026 امتداداً لهذه المرحلة، لا نقطة بدايتها الأولى في تاريخ الكريبتو المالي الحديث.
عندما يضغط عميل في دبي زر التحويل بالدولار إلى القاهرة، لا تسافر أمواله مباشرة إلى وجهتها، بل تعبر أولاً نيويورك، حتى وإن لم تكن الولايات المتحدة طرفاً في الصفقة.
وفي عالم التجارة والتمويل الدولي، لا تنتقل الدولارات بين البنوك مباشرة، بل تمر عبر ما يُعرف بـ«بنوك المراسلة» (Correspondent Banks)، وهي بنوك كبرى – معظمها في الولايات المتحدة – تمسك فعلياً بمفاتيح التسوية والمقاصة بالدولار الأمريكي، وتُعد هذه البنوك العمود الفقري للتجارة العالمية، إذ تمر عبرها الغالبية الساحقة من المعاملات التجارية والمالية المقوّمة بالدولار، بما في ذلك تجارة النفط والسلع الأساسية والتحويلات العابرة للحدود.
هذه الرحلة غير المرئية ليست خللاً تقنياً، بل تعبير دقيق عن بنية مالية عالمية تتمحور حول الدولار الأمريكي، وتمنح واشنطن نفوذاً يتجاوز الاقتصاد إلى السياسة والسيادة.
وهذه البنية لا تعكس مجرد هيمنة نقدية، بل تكشف عن تبعية عميقة للبنية التحتية المالية الأمريكية، حيث تمر المدفوعات عبر أنظمة مثل CHIPS وFedWire، وتخضع لقواعد قانونية ورقابية أمريكية، وبذلك، تكتسب الولايات المتحدة سلطة فعلية على تدفقات الأموال العالمية، تمتد آثارها إلى الدول والشركات والأفراد، سواء كانوا خاضعين لعقوبات رسمية أم لا.
ومع أن هذه المنظومة وفّرت لعقود طويلة الاستقرار والكفاءة والسيولة للتجارة العالمية، إلا أنها في الوقت نفسه فتحت الباب أمام تسييس المال وتسليح العملة، ما دفع عدداً متزايداً من الدول إلى إعادة التساؤل:
هل أصبحت بنوك المراسلة الأمريكية مجرد وسيط تقني، أم أداة نفوذ تتجاوز حدود الاقتصاد إلى الجغرافيا السياسية؟
بينما تظهر بدائل جديدة مثل العملات الرقمية للبنوك المركزية، ونظام المدفوعات الصيني (CIPS)، ومنصة «بُنى» العربية، يبقى الاعتماد على الدولار محورياً في التجارة والتمويل الدولي، مع كلفة هيكلية ودائمة على الدول العربية.
من هنا، يتتبع هذا التحقيق كيف تعمل بنوك المراسلة الأمريكية؟ ولماذا أصبحت بوابة إلزامية للمال العربي؟ وما الكلفة الاقتصادية والسيادية لهذا الاعتماد؟ وهل توجد بدائل واقعية تقلّص هذه الهيمنة دون تفكيك النظام المالي العالمي؟
فريقان متعارضان
استطلعت «البيان» آراء مجموعة من المصرفيين والخبراء الماليين العرب والأجانب يعملون أو عملوا سابقاً في مواقع بارزة بمؤسسات مالية حكومية أو شبه حكومية أو في القطاع الخاص، وبالفعل انقسمت الآراء حول دور بنوك المراسلة وهيمنتها، الفريق الأول يرى أن بنوك المراسلة الأمريكية تشكّل، بحكم الواقع، مفصلاً أساسياً في النظام المالي العالمي، في ظل الهيمنة الواسعة للدولار الأمريكي على التجارة الدولية وتسوياتها.
ويؤكد هؤلاء أن هذه الهيمنة لا تنبع بالضرورة من نيات سياسية مباشرة، بل من بنية تاريخية واقتصادية عميقة جعلت الدولار العملة الأكثر استخداماً في التجارة والاحتياطيات، ما فرض مرور المدفوعات عبر بنوك مراسلة وأنظمة مقاصة أمريكية.
ووفق هذا المنظور، يؤكد الفريق الأول أن البنوك المراسلة تُعد جزءاً من آلية تنظيمية تضمن الانضباط المالي والامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتُسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي العالمي، وإن كانت هذه الآلية مكلفة من حيث الرسوم ومتطلبات الامتثال، وخصوصاً في المعاملات العابرة للحدود.
في المقابل، يذهب الفريق الثاني إلى أن هذا الدور التنظيمي تحوّل مع الوقت إلى نفوذ بنيوي قابل للتفعيل سياسياً، معتمدين على حقيقة أن الوصول إلى أنظمة المقاصة الحيوية بالدولار بات شرطاً لا غنى عنه لأي بنك يسعى للمشاركة في التجارة والتمويل العالميين.
ويشير هؤلاء إلى أن الكلفة لم تعد اقتصادية فقط، بل سيادية أيضاً، إذ يفرض الاعتماد على الدولار التزاماً عملياً بالسياسات النقدية والتنظيمية الأمريكية، ويعرّض الدول والبنوك لمخاطر «خفض المخاطر» والعزل المالي حتى في غياب عقوبات رسمية.
وبينما يقرّ هذا الفريق بأن البدائل الناشئة سواء أنظمة مقاصة إقليمية أو عملات رقمية للبنوك المركزية لا تزال غير قادرة على استبدال النظام القائم بالكامل، إلا أنه يرى فيها مساراً تدريجياً لتقليص المخاطر وتنويع قنوات التسوية، بدلاً من الاستمرار في اعتماد أحادي على منظومة واحدة.
الدولار وسلاح النفوذ
يرى الدكتور ناصر السعيدي، الاقتصادي اللبناني المخضرم، مُؤسِّس ورئيس شركة ناصر السعيدي وشركاه، والذي عمل سابقاً كوزير للصناعة في الحكومة اللبنانية ونائب محافظ البنوك المركزية اللبنانية وكبير الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي، أن الدولار الأمريكي يهيمن على التجارة والمعاملات المالية الدولية، بما في ذلك النفط، من خلال شبكة بنوك المراسلة الأمريكية، ما يمنح السلطات الأمريكية قدرة قانونية على أي معاملة بالدولار في العالم.
ويبلغ نصيب الدولار من حجم تمويل التجارة الدولية نحو 80.15%، مقابل 8.36% لليوان الصيني و6.17% لليورو، ما يعكس قدرة الدولار على التحكم في تدفقات الأموال العالمية، بما في ذلك الأموال العربية.
ويشير السعيدي إلى أن الولايات المتحدة تستخدم الدولار كأداة سياسية، عبر العقوبات الاقتصادية والاستبعاد من نظام سويفت ومصادرة الأصول، بما يعكس أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي، ويمتد هذا التأثير ليشمل حالات «سلاح ناعم» عبر قطع العلاقات المصرفية مع دول مثل لبنان وليبيا والسودان وسوريا، بذريعة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أو لأسباب جيوسياسية، ما يؤدي عملياً إلى عزل هذه الدول عن النظام المالي العالمي.
ويؤكد السعيدي أن هيمنة الدولار اليوم ترتكز أكثر على بنية المدفوعات وأنظمة التسوية، وليس فقط على دور العملة.
حيث يعالج نظام FedWire نحو 4 تريليونات دولار يومياً، وCHIPS حوالي 1.8 تريليون دولار، فيما تمر نحو 95% من المدفوعات بالدولار عبر هذه الأنظمة.
ورغم أن نظام سويفت ليس أمريكياً، إلا أنه التزم غالباً بتوجيهات الولايات المتحدة في حالات إيران وروسيا، ما يعكس قدرة أمريكية على التأثير على النظام المالي الدولي.
ويضيف السعيدي إن الاعتماد على الدولار يرفع تكاليف المعاملات ويزيد مخاطر سعر الصرف، وخصوصاً في المعاملات الخليجية مع الصين، ما يدفع إلى التفكير في استخدام اليوان الصيني الرقمي لتسوية معاملات الطاقة والتجارة المباشرة بين الطرفين.
كلفة اقتصادية وسيادية
ويشير السعيدي إلى أن الاعتماد على بنوك المراسلة الأمريكية يفرض كلفة مباشرة على الدول العربية، تشمل رسوم البنوك وفروق أسعار الصرف، كما يتيح للدول المصدرة للدولار تحقيق عوائد سك العملة (Seigniorage)، ويعكس ما يُعرف بـ«الامتياز المفرط» للولايات المتحدة.
وتربط معظم دول الخليج عملاتها بالدولار، ما يعني الالتزام بالسياسة النقدية الأمريكية.
ويرى السعيدي أن التنويع بسلة عملات تشمل الدولار واليورو واليوان قد يحقق استقلالاً نقدياً أكبر، في حين تبقى حيازات الصناديق السيادية الخليجية للدولار مرتفعة رغم بدء توجه تدريجي للتنويع بعيداً عن الأصول الأمريكية.
أما بالنسبة للبدائل، مثل نظام المدفوعات الصيني (CIPS)، والعملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، ومنصة «بُنى» العربية، فهي واعدة لكنها محدودة النطاق.
حيث عالج نظام CIPS نحو 12 تريليون دولار في 2024 عبر 1600 مؤسسة مالية في 100 دولة، فيما لا تتجاوز حصة اليوان من المدفوعات العالمية 3%.
وتتيح العملات الرقمية للبنوك المركزية إمكانية تحويل مباشر بين عملات سيادية دون المرور بالبنوك الأمريكية، كما نجحت الإمارات في أول تجربة دفع عبر الدرهم الرقمي مع الصين ضمن مشروع «إم بريدج» mBridge، ما يعكس إمكانيات تقنية لتقليل الاعتماد على الدولار مستقبلاً.
وتسمح منصة «بُنى» بتسوية المدفوعات بين الدول العربية باستخدام ست عملات، بما يقلل التكاليف والمخاطر الجيوسياسية، لكنها لا تزال غير قادرة على منافسة سيولة منصة سويفت العالمية، وتعالج نحو 15 ألف معاملة شهرياً بمشاركة 110 مؤسسات مالية، ما يجعلها في مرحلة نمو تدريجية لكنها واعدة.
آفاق مستقبلية
يختم السعيدي بقوله إن تطوير منصة «بُنى» وإدماج العملات الرقمية قد يشكّل خطوة أساسية نحو نظام مقاصة خليجي مشترك، بدعم البنوك المركزية الخليجية وقدرتها على إنشاء خطوط مقايضة ثنائية وإقليمية، ما يعزز المرونة ويقلص المخاطر الاقتصادية والسيادية، مع الاحتفاظ بالتكامل مع النظام المالي العالمي.
واقع المدفوعات الدولية
يرى جمال صالح، المدير العام لاتحاد مصارف الإمارات، أن اعتماد البنوك على المراسلة الأمريكية في معظم المدفوعات الدولية يشكّل حالة طبيعية في النظام المالي العالمي.
ويعود ذلك إلى أن نحو 60 – 70% من معاملات التجارة الدولية تتم بالدولار الأمريكي، ما يجعل المرور عبر البنوك الأمريكية جزءاً من آليات العرض والطلب وشعبية العملة على مستوى العالم.
ويشير صالح إلى أن أي عملية تجارية بين دولتين عادةً ما تمر عبر البنوك التابعة للدولة المصدرة للعملة المستخدمة في الدفع.
فعلى سبيل المثال، إذا أراد عميل في المغرب دفع مقابل بضائع لعميل في البحرين بالدولار، فمن الطبيعي أن تمر الحوالة عبر بنوك المراسلة في الولايات المتحدة، غالباً في نيويورك.
وقد يؤدي ذلك إلى تكاليف إضافية نتيجة تعدد الرسوم أو وجود أكثر من بنك مراسل في العملية، وهو أمر شائع وطبيعي في النظام المالي الدولي.
التسويات بالعملات الأجنبية
يوضح صالح أن هذا الأمر ينطبق على جميع العملات الصعبة، سواء الدولار الأمريكي أو الجنيه الإسترليني أو اليورو، أو أي عملة وطنية مستخدمة في التسويات الدولية.
ويؤكد أن مرور العمليات عبر بنوك المراسلة ليس هيمنة أو عقوبة، بل متطلب فني وبنيوي لا غنى عنه، حتى بالنسبة لتسويات بمليارات الدولارات.
ويشير إلى أن أي تسوية بعملة دولة معينة لا يمكن أن تتم من دون المرور بمنظومتها المصرفية، كما هو الحال عند تنفيذ معاملات بالدرهم الإماراتي بين هونغ كونغ والبرتغال.
ويعزز هذا من أهمية وجود أنظمة محلية متقدمة لضمان مرونة وأمان المعاملات المالية الدولية.
وفي ما يتعلق بالبدائل، يوضح صالح أن منصة «بُنى» تم إطلاقها لتسهيل التسويات بين الدول العربية الـ22 باستخدام العملات المحلية، ما يلغي الحاجة إلى تحويل المدفوعات إلى الدولار في معاملات مثل تحويل بنك بحريني إلى بنك تونسي.
كما تسمح المنصة بالتعامل مع حالات معقدة، مثل طلب جزء من الدفعة بعملة عربية وجزء بعملة صعبة، ما يبرز جاهزيتها للتعامل مع جميع السيناريوهات التجارية.
ويشير صالح إلى أن بعض السلع، مثل النفط، لا تزال تُسوى عالمياً بالدولار، وفي هذه الحالات تساعد منصة «بُنى» على تسهيل العمليات باستخدام الدولار، بالاعتماد على بنوك المراسلة الأمريكية عند الحاجة، ما يعكس قدرة المنصة على التعامل مع الواقع المالي العالمي.
الدرهم عملة صعبة
يعد صالح أن ازدياد شعبية الدرهم الإماراتي تطور إيجابي، مستشهداً بعمليات الدفع التي تمت مؤخراً من الهند إلى الإمارات بالدرهم.
ويؤكد أن الدرهم أصبح من العملات القادرة على التحول إلى عملة صعبة مستقبلاً، نظراً لارتفاع مستوى الثقة به واعتماده في المعاملات الدولية.
ويضيف إن هناك جهوداً حالية لتعزيز الطلب على الدرهم ليصبح وسيلة دفع دولية، بما في ذلك استخدامه في إصدار الصكوك والسندات بالعملة المحلية.
ويشير صالح إلى أن ترسيخ عملة كالدولار أو الجنيه الإسترليني أو اليورو استغرق مئات السنين، لكن الإمارات تسعى لاختصار هذا الزمن عبر تبني سياسات مالية واستراتيجية مدروسة، بما يعزز مكانة الدرهم على الساحة الدولية.
وتؤكد رؤية جمال صالح أن اعتماد البنوك على المراسلة الأمريكية يمثل حالة طبيعية ومتوقعة ضمن النظام المالي العالمي، وأن البدائل مثل منصة «بُنى» والعملات المحلية والدرهم الإماراتي توفر فرصاً لتعزيز الاستقلالية المالية وتقليل الاعتماد على الدولار تدريجياً.
ويعكس هذا التوجه نهجاً براغماتياً يوازن بين الامتثال للمعايير الدولية واستثمار الفرص الإقليمية لتعزيز قوة العملة المحلية، دون السعي إلى تغييرات مفاجئة قد تهدد استقرار النظام المالي.
دور بنوك المراسلة
أكد وسام فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، أن بنوك المراسلة الأمريكية لا تمثل هيمنة فعلية على حركة الأموال العربية، بل إن السيطرة الفعلية تأتي من هيمنة الدولار الأمريكي على التجارة الدولية، حيث لا يزال يشكل أكثر من 65% من المعاملات الدولية.
ويشير فتوح إلى أن أي عملية مقاصة أو تسوية مالية دولية غالباً ما تمر عبر بنوك المراسلة الأمريكية، إذ تلتزم هذه البنوك بإجراءات صارمة لضمان صحة المعاملات والامتثال للقوانين، ما يعزز الاستقرار المالي عالمياً وعلى مستوى المنطقة العربية.
ويضيف فتوح إن بنوك المراسلة الأمريكية تقوم بعمليات «العناية الواجبة» لأي تحويل مالي، للتحقق من خلوها من عمليات غسل أموال أو تمويل إرهاب أو فساد، ما يسهم في خلق نظم مالية مستقرة ومنتظمة.
ويشير إلى أن المصارف العربية يجب أن تلتزم بالقوانين الدولية الصارمة في هذا المجال، وأن البنوك المركزية العربية قامت بدور ممتاز في تطبيق تشريعات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يعزز الثقة بالنظام المصرفي الإقليمي.
وبين فتوح أن دور البنك المراسل إيجابي لكنه مكلف في الوقت نفسه، إذ يتعين على البنك الذي يتعامل معه – أي البنك المستفيد أو المجيب – الالتزام الكامل بجميع القوانين والأنظمة المرعية.
ويضيف إن الالتزام بهذه المعايير يضمن وصول المعاملات المالية إلى الأسواق العالمية بسلاسة، ويجنب البنوك أي مخاطر مرتبطة بالعقوبات أو الرقابة الدولية، ما يحافظ على استقرار النظام المالي ويحد من المخاطر التشغيلية.
العملات الرقمية للبنوك المركزية
تطرق فتوح إلى العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، موضحاً أنها تصدر فعلياً عن البنك المركزي ومدعومة منه، وتختلف عن العملات المشفرة مثل البتكوين، التي تُعد سلعة وليست وسيلة دفع قانونية عامة.
ويشير إلى أن العملات الرقمية للبنوك المركزية تُعد أداة رسمية للمدفوعات، مدعومة بحسابات مصرفية فعلية، لكنها لا تشكل بديلاً عن عمليات التسوية والمقاصة التي تنفذها بنوك المراسلة التقليدية، على الأقل في المرحلة الحالية.
مشروع «بُنى» الإقليمي
في ما يخص مشروع «بُنى»، أوضح فتوح أنه منصة ممتازة أنشأتها البنوك المركزية العربية برعاية صندوق النقد العربي، وتختص بالمقاصة الإقليمية داخل الدول العربية وليست الدولية.
وتتيح المنصة تسوية المدفوعات بين الدول العربية بفعالية، مع الالتزام الكامل بجميع القوانين الدولية المعمول بها، بما في ذلك توصيات مجموعة العمل المالي وتوصيات بازل.
وأشار فتوح إلى أن منصة «بُنى» معترف بها دولياً، وتمتلك تواصلاً مباشراً مع الجهات الرقابية العالمية، وتطبق أعلى مستويات الحوكمة والشفافية، ما يعزز الثقة بالنظام المصرفي الإقليمي، ويسهم في تقليل الاعتماد على آليات التسوية الدولية بالدولار عند الحاجة.
وخلص رأي وسام فتوح إلى أن بنوك المراسلة الأمريكية تسهم في الاستقرار والانتظام المالي العالمي، وأن الهيمنة الفعلية على الأموال العربية تعود إلى اعتماد الدولار الأمريكي عملة رئيسة في التجارة الدولية، وليس لبنوك المراسلة دور استراتيجي في فرض السيطرة السياسية.
ويبرز كذلك أن العملات الرقمية للبنوك المركزية ومنصة «بُنى» تشكل بدائل مهمة لتسهيل المدفوعات الإقليمية، لكنها لا تزال مكملة للنظام القائم ولا تشكل تهديداً مباشراً للدولار أو للبنية التحتية المالية التقليدية.
ويعكس هذا التوجه نهجاً متوازناً بين الاستفادة من الاستقرار العالمي الذي توفره بنوك المراسلة الأمريكية، وبين تطوير أدوات إقليمية حديثة لتعزيز السيولة والمرونة المالية في العالم العربي، بما يدعم الاستقلال المالي التدريجي دون الإخلال بالاندماج في النظام المالي الدولي.
أداة فعّالة للسيطرة
يرى حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا في ساكسو بنك، أن بنوك المراسلة الأمريكية تمثل أداة مؤسسية فعّالة للسيطرة على تدفقات رأس المال العربي، حتى في الدول غير الخاضعة لعقوبات مباشرة.
وأوضح أن هذه السيطرة ليست نتاج قرارات سياسية ظرفية، بل متجذرة في البنية التحتية لنظام المقاصة بالدولار الأمريكي، الذي يُلزم البنوك العربية بالحفاظ على علاقات مراسلة مع مؤسسات مالية أمريكية للوصول إلى أنظمة التسوية الحيوية، وعلى رأسها نظاما فيدواير وتشيبس.
ويشكل هذان النظامان عصب المعاملات الدولية بالدولار، حيث يعالج نظام فيدواير نحو 4 تريليونات دولار يومياً، فيما يتولى تشيبس تسوية 1.8 تريليون دولار يومياً.
ونتيجة لذلك، يصبح الوصول إلى هذه الأنظمة شرطاً أساسياً لأي بنك يسعى للمشاركة الفاعلة في التجارة والتمويل العالمي.
قدرة استثنائية لواشنطن
أكد دويك أن هيمنة الدولار لا تقتصر على دوره النقدي، بل تمتد إلى السيطرة على البنية التحتية للنظام المالي العالمي.
فالدولار يشكل نحو 60% من الاحتياطيات العالمية و40% من المدفوعات الدولية، وتتحكم الولايات المتحدة في مفاصل رئيسة من أنظمة التسوية والمقاصة، بما في ذلك FedWire وCHIPS ومسارات سويفت الخاصة بالدولار.
ويشير دويك إلى أن أكثر من 95% من المدفوعات العابرة للحدود بالدولار تمر عبر بنوك أمريكية في مرحلة ما من مراحل التسوية، ما يمنح واشنطن قدرة استثنائية على الرصد والتنفيذ والضغط التنظيمي على التدفقات المالية العالمية، ما يعزز تأثير الدولار بما يتجاوز أدوات السياسة النقدية التقليدية مثل أسعار الفائدة.
كلفة الهيكلة
يشدد دويك على أن الاعتماد على بنوك المراسلة الأمريكية يُمثل كلفة هيكلية دائمة للبنوك العربية، وليست مجرد ظرفية أو مرتبطة بالأزمات.
فالمؤسسات المالية تتحمل ملايين الدولارات سنوياً لتلبية متطلبات اعرف عميلك ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهذه التكاليف جزء أساسي من التشغيل اليومي.
وخلال فترات الضغط المالي، كما حدث أثناء الأزمة المالية العالمية 2008 أو جائحة كوفيد 19، أدى شح الدولار إلى ارتفاع تكاليف التمويل وتأخير تسويات التجارة وزيادة هشاشة الأنظمة المصرفية المحلية.
كما أشار دويك إلى أن أكثر من 20% من البنوك العربية بين 2016 و2020 فقدت علاقات المراسلة الأمريكية، ما أدى إلى زيادة تكاليف المعاملات بنسبة 15 – 20% وتقييد الوصول إلى السيولة العالمية.
من زاوية السيادة الاقتصادية، يحد هذا الاعتماد من قدرة الدول العربية على تنفيذ سياسات مالية وتجارية مستقلة، ويجعل استقرار أنظمتها المصرفية مرتبطاً بقرارات خارج نطاق سيادتها.
البدائل الناشئة
وأشار دويك إلى أن البدائل الناشئة تسجل زخماً متزايداً، لكنها لا تزال محدودة النطاق والتأثير.
فقد عالج نظام المدفوعات بين البنوك الصيني (CIPS) أكثر من 12 تريليون دولار عام 2024، وضم 1600 مؤسسة مالية في نحو 100 دولة، إلا أن حصة اليوان في المدفوعات العالمية لا تزال عند حدود 3%، ما يقيّد قدرته على منافسة الدولار على نطاق واسع.
أما مشاريع العملات الرقمية للبنوك المركزية، مثل مشروع إم بريدج mBridge بين الصين والإمارات والسعودية، فقد أثبتت جدواها التقنية عبر معاملات تجريبية بقيمة 22 مليون دولار، لكنها لم تصل بعد إلى حجم تجاري يمكنه إحداث تحول هيكلي.
كما تجري مناقشات حول إنشاء أنظمة مقاصة إقليمية داخل مجلس التعاون الخليجي، لكن تحديات مثل تشتت السيولة، وصعوبة التشغيل البيني، واختلاف الأطر التنظيمية، لا تزال عوائق رئيسة أمام البدائل الإقليمية.
وختم دويك بالقول إن النظام المالي المتمركز حول الدولار راسخ بعمق، ومن المرجح أن يكون أي تحول مستقبلي تدريجياً وبطيئاً، بعيداً عن أي انقلاب أو تغيير مفاجئ.
نفوذ مالي
ويرى المصرفي البريطاني المخضرم ديفيد جيبسون – مور، الرئيس التنفيذي لشركة جلف أناليتيكا، أن بنوك المراسلة الأمريكية تمارس نفوذها على النظام المصرفي العربي بشكل غير مباشر، من خلال أطر الامتثال وليس عبر السيطرة المباشرة.
ويأتي ذلك نتيجة الهيكل البنيوي للنظام المالي العالمي، حيث تتم معظم التجارة العالمية والاستثمارات والخدمات المصرفية العابرة للحدود بالدولار الأمريكي، ويجري تسوية هذه المعاملات غالباً عبر بنوك المراسلة الأمريكية، حتى بين أطراف غير أمريكية.
وأوضح مور أن هذه البنوك تعتمد معايير صارمة للعناية الواجبة، ومراقبة المخاطر، والتحقق من الامتثال، متأثرة بالتوقعات التنظيمية الأمريكية، والتي أصبحت أفضل الممارسات العالمية.
وبما أن البنوك العربية ترغب في الحفاظ على الوصول إلى مقاصة الدولار والأسواق الدولية، فإنها تُكيّف عملياتها وأنظمتها مع هذه المعايير، ما يؤثر في سلوكياتها التجارية وأولويات المعاملات، بما في ذلك تأجيلها أو رفضها أحياناً رغم قانونيتها.
تكاليف تشغيلية
رغم النفوذ غير المباشر، يرى مور أن هذه المتطلبات ساهمت بشكل إيجابي على المدى الطويل في تعزيز الحوكمة والشفافية وزيادة مرونة القطاع المصرفي الإقليمي.
فاستجابة المؤسسات المالية العربية تشمل تنويع علاقاتها مع بنوك المراسلة، وتطوير تقنيات الامتثال، وتوسيع استخدام العملات البديلة وقنوات الدفع، ما يقلل من مخاطر التركيز على الدولار ويعزز مرونة التعاملات المالية.
وأكد مور أن تأثير بنوك المراسلة الأمريكية هيكلي وليس سياسياً، إذ يعتمد على بنية النظام المالي الدولي، وليس على نوايا سياسية محددة تجاه المنطقة العربية.
ويُبرز أن الأنظمة مثل FedWire وCHIPS وشبكات بنوك المراسلة العالمية تشكّل العمود الفقري لمعظم عمليات التسوية الدولية بالدولار، بما في ذلك المعاملات بين أطراف غير أمريكية، ويُعد الوصول إليها ضرورة تشغيلية للبنوك الدولية.
وأشار مور إلى أن الاعتماد على سلاسل التسوية الدولارية يترتب عليه تكاليف هيكلية، تتجلى في ارتفاع تكاليف الامتثال، وتشدد متطلبات التوثيق، واعتماد نهج أكثر تحفظاً في معالجة المعاملات.
وعلى الرغم من أن هذه الإجراءات أسهمت في تعزيز الشفافية والاستقرار المالي، إلا أنها رفعت التكاليف التشغيلية الثابتة، وخصوصاً بالنسبة للبنوك الأصغر حجماً.
كما أن الاعتماد على قنوات مقاصة خارجية يمكن أن يحدّ من هامش المناورة في أوقات الأزمات، عندما تكون السرعة أو الخصوصية مطلوبة في اتخاذ القرار. في المقابل، ساهم الالتزام بالمعايير الدولية في تعزيز المصداقية المالية وبناء الثقة بالأسواق.
البدائل والتحديات
أكد مور أن البدائل المطروحة لبنوك المراسلة القائمة على الدولار، مثل CIPS الصيني، أنظمة المقاصة الإقليمية، والعملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، تكتسب مصداقية متزايدة، لكنها لا تزال تعمل كقنوات مكمّلة وليست بديلاً كاملاً.
وقدرتها على التوسع تختلف باختلاف المنطقة وأنماط التجارة ونظام سعر الصرف في كل دولة.
وأشار إلى أن نظام CIPS توسع تدريجياً لتسوية المعاملات بالرنمينبي، وخصوصاً في المسارات التجارية المرتبطة بالصين، فيما أسهمت أنظمة المقاصة الإقليمية في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا في تسهيل التسويات بالعملات المحلية للتجارة البينية، لكنها لا تستطيع محاكاة السيولة والانتشار العالمي للبنية التحتية الدولارية.
كما لفت إلى أن المبادرات المرتبطة بمجموعة بريكس (BRICS) عززت استخدام العملات المحلية في التجارة الثنائية، بما في ذلك معاملات الطاقة والسلع الأساسية بين الصين والمنتجين الخليجيين، وأيضاً بين الصين والهند وروسيا، والتي جرى تسويتها جزئياً بالرنمينبي أو الروبية أو الدرهم الإماراتي، بعد أن كان الدولار العملة الافتراضية سابقاً.
أما العملات الرقمية للبنوك المركزية والمنصات متعددة العملات (multi-CBDC) فتمثل مستقبلاً محتملاً لتقليل الاحتكاك والكلفة التشغيلية، لكنها تواجه تحديات تتعلق بالتشغيل البيني، الحوكمة، والنهائية القانونية للتسوية.
وخلص مور إلى أن التحدي الاستراتيجي للدول العربية يكمن في تنويع خيارات التسوية والمدفوعات، مع الحفاظ على اندماج كامل وفعال في النظام المالي العالمي، بدلاً من محاولة استبدال مفاجئ للنظام القائم الذي أثبت قدرته على توفير السيولة والاستقرار لعقود.
كما أشار إلى أن أي قيود على المقاصة الدولية تنشأ من سياسات الحكومة الأمريكية، ما يدفع بنوك المراسلة لتبني ممارسات محافظة واستباقية لضمان الوصول المستمر إلى مقاصة الدولار والبنية التحتية العالمية للمدفوعات.
النظام المالي العالمي شبكة ساعي بريد دولية
يمكن تشبيه النظام المالي العالمي بشبكة ساعي بريد دولية: إذا أردت إرسال رسالة داخل المدينة، يكفي ساعٍ محلي، أما عند إرسالها إلى دولة أخرى، فإنها تمر عبر مراكز فرز رئيسة قبل الوصول إلى الوجهة النهائية.
الدولار الأمريكي يعمل بنفس الطريقة: الأموال لا تنتقل مباشرة من بنك إلى آخر، بل تمر عبر سلسلة من الوسطاء والبنية التحتية المصممة لتسوية المدفوعات الدولية بشكل آمن وفعال.
في هذا النظام، لا ينتقل المال مباشرة من بنك إلى آخر، بل يمر عبر سلسلة من الوسطاء والبنى التحتية، لكل منها دور محدد.
البداية مع بنوك المراسلة، وهي البوابات التي تسمح للبنوك حول العالم باستخدام الدولار، فالبنك في دبي أو القاهرة أو هونغ كونغ لا يمتلك حساباً مباشراً لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بل يفتح حساباً بالدولار لدى بنك أمريكي كبير مثل J.P. Morgan أو Citibank.
هذا البنك الأمريكي يصبح بمثابة ساعي البريد المعتمد، ينفّذ التحويلات نيابة عن البنك الأجنبي.
ولدينا أيضاً «نظام سويفت» (SWIFT)، الذي لا ينقل الأموال فعلياً، بل ينقل التعليمات، وهو أشبه بنظام مراسلة موحّد يخبر البنوك: من يدفع؟ لمن؟ وبأي عملة؟
ورغم أن سويفت مؤسسة دولية مقرها بلجيكا، إلا أن غالبية التحويلات الدولارية تمر عبره، وقد التزم تاريخياً بتوجيهات الولايات المتحدة في حالات العقوبات الكبرى.
ثم نأتي إلى قلب النظام المالي وهو CHIPS وFedWire، إذ هنا تنتقل الأموال فعلياً، إذ يعد CHIPS نظام مقاصة خاصاً تديره البنوك الأمريكية لتسوية المدفوعات الدولارية الكبرى والتجارة الدولية، أما FedWire فهو النظام الذي يديره الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ويُستخدم لتسوية التحويلات النهائية بين البنوك داخل الولايات المتحدة بشكل نهائي وفوري.
ويمكن تشبيه هذين النظامين بأنابيب المياه، إذا لم تكن متصلاً بها، فإن الدولار الذي تحمله يصبح بلا فائدة عملية، مهما بلغت قيمته.
أما مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) فهو بمثابة «المفتّش»، ففي الخلفية، يقف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، وهو الجهة التي تضع قواعد الامتثال والعقوبات، لا يتدخل المكتب في كل معاملة، لكنه يمتلك السلطة القانونية لمراجعة أو تعطيل أو معاقبة أي جهة تمر معاملاتها عبر النظام المالي الأمريكي، إذا رأت أنها تخالف القوانين أو العقوبات.
ولاستكمال شرح الموضوع تقنياً، لا بد من أن نعرج على حسابي (Nostro Account) وVostro Account وهما اسمان مختلفان ولكن لحساب بنكي واحد بحسب منظور كل بنك، أما نوسترو (Nostro Account) فهو حساب مصرفي يفتحه بنك ما لدى بنك آخر في دولة مختلفة وبعملة أجنبية، ويُستخدم لتنفيذ وتسوية التحويلات الدولية وتمويل التجارة، ومن منظور البنك الذي يملكه، يُعد هذا الحساب «حسابنا لدى بنك آخر»، ويشكّل الأداة الأساسية التي تُمكّن البنوك من استخدام العملات الصعبة، وعلى رأسها الدولار الأمريكي، والوصول إلى أنظمة المقاصة العالمية مثل CHIPS وFedWire.
وبالنسبة لفوسترو (Vostro Account) فهو الحساب نفسه ولكن من منظور معاكس، إذ يُنظر إليه من قبل البنك الذي يستضيف الحساب أنه «حسابكم لدينا»، ويُستخدم حساب فوسترو لإدارة أرصدة البنوك الأجنبية وتنفيذ عمليات الدفع والاستلام نيابةً عنها، كما يُعد إحدى الركائز التنظيمية التي تتيح لبنوك المراسلة مراقبة الامتثال وتنفيذ التعليمات العابرة للحدود ضمن النظام المالي الدولي.