قدّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخسائر اليومية التي تتكبدها إيران بسبب الحصار الأميركي على موانئها بنحو 500 ألف دولار. هذا الرقم ليس دقيقاً تماماً، لكنه ليس بعيداً عن الرقم الحقيقي الذي نقلته “وول ستريت جورنال” عن مياد مالكي، المحلل في مجموعة أبحاث مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات، وهو 435 مليون دولار.
بحسب مالكي، يكمن الجوهر المالي لهذه الخسائر في مبلغ 276 مليون دولار، المتمثل في الصادرات المفقودة يومياً، نظراً إلى اعتماد إيران الكليّ على الخليج العربي كممر أساسيّ لتدفقات إيراداتها.
ما هي تفاصيل الصادرات المفقودة؟
يمثل مبلغ 276 مليون دولار يومياً ثمن التوقف الفوري للتجارة في السلع التي يجب أن تعبر المضيق، وهي:
– نفط خام: 135 مليون دولار تقريباً، وذلك بناءً على حجم صادرات تقديري يبلغ 1,5 مليون برميل يومياً، وبأسعار وقت الأزمات (نحو 87 – 90 دولاراً للبرميل). وبما أن نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية تنطلق من جزيرة خرج، فإن الحصار الأميركي يصفّر هذه الإيرادات فعلياً.
– بتروكيماويات وأسمدة: 90 مليون دولار تقريباً. فإيران تُعدّ مورداً عالمياً رئيسياً للميثانول واليوريا والإيثيلين. وتقع معظم المصانع التي تنتج هذه الأسمدة في مناطق صناعية مثل عسلوية وماهشهر. وخلافاً للنفط الذي يمكن تحويل جزء منه عبر محطة “جاسك” (خارج المضيق)، تعتمد البتروكيماويات بشكل كبير على بنية تحتية مينائية متخصصة داخل الخليج.
– غاز طبيعي ومكثفات: 51 مليون دولار تقريباً. يشمل ذلك خسائر الإيرادات من الغاز المسال (LPG) والمنتجات المكررة.
ما هي الأضرار الاقتصادية الإضافية؟
تُعزى الفجوة المتبقية، وقيمتها 159 مليون دولار يومياً، ما بين خسائر الصادرات وإجمالي 435 مليون دولار، إلى اضطرابات هيكلية أوسع نطاقاً:
– اختناق الاستيراد: تستورد إيران نحو 80% من احتياجاتها من السعرات الحرارية والسلع الأساسية (مثل الذرة من البرازيل) عبر موانئ الخليج مثل بندر خميني. يُجبر الحصار البلاد على التحول إلى الشحن الجوي المكلف أو الطرق البرية، وهذا يرفع التكاليف بشكل حاد.
– علاوات مخاطر الحرب والخدمات اللوجستية: بالنسبة إلى أي شحنة تنجح في الخروج من إيران، ترتفع تكاليف التأمين بشكل هائل، وتفرض شركات الشحن رسوماً إضافية ضخمة تحت مسمى “مخاطر الحرب”، وهذا يلتهم صافي ربح أي عملية تجارية.
– ركود صناعي: يعتمد العديد من الصناعات المحلية الإيرانية على مواد خام وسلع وسيطة مستوردة. ويؤدي توقف هذه الواردات إلى تعطل المصانع، وتكبد قطاع التصنيع خسائر جسيمة.
– ضغوط انخفاض قيمة العملة: يؤدي الفقدان المفاجئ لتدفقات العملة الصعبة (الدولار) إلى انهيار الريال الإيراني، وهذا يتسبب في تضخم مفرط وتأثير مضاعف على التكلفة اليومية لممارسة الأعمال التجارية.
قد يرتفع التأثير الإجمالي إلى نحو 480 مليون دولار يومياً إذا أخذنا الآثار الثانوية، مثل الانهيار التام في خدمة الديون المحلية والأضرار التي قد تلحق بالبنية التحتية، في الحسبان، وفقاً لتقرير صادر عن “مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية”.
أشاد جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، باقتصاد الإمارات المرن في مواجهة الصدمات، واستجابة الدولة السريعة للأزمات وسط التوترات الإقليمية، بحسب موقع «إيكونومي تايمز».
وقال: «إن الإمارات تتمتع بخبرة واسعة في التعامل مع الصدمات على مدار العقدين أو الثلاثة عقود الماضية، بدءاً من الأزمة المالية العالمية عام 2008، مروراً بأزمة النفط عام 2015، وأزمة كوفيد 19، والحرب في أوكرانيا، والحرب في غزة، وغيرها».
وأضاف جهاد أزعور، أن النظام يمتلك قدرة على الاستجابة بشكل مناسب، وبث الثقة في نفوس المقيمين والمواطنين والسوق، فضلاً عن معالجة آثار تلك الصدمات بسرعة من خلال عدد من الإجراءات.
وتابع: «بالطبع، أقول إن هذه الأزمة أشد وطأة.. ويكمن التحدي الحقيقي في كيفية التعامل مع هذا المستوى العالي من عدم اليقين».
وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 إلى 3.1%، متراجعاً عن تقديرات سابقة بنحو 3.3%، نتيجة للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار الطاقة. وتعد هذه التوقعات الأدنى منذ عقود.
قد يتساءل بعض المتشككين عن جدوى استخدام الرموز الرقمية للأصول أو الأموال. وهناك بالفعل أنظمة في دول مثل المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند، تتيح إجراء مدفوعات إلكترونية شبه فورية. لذلك، فإن الأمر أشبه بسؤال مثل: ما جدوى خدمات اتصالات الجيل الخامس، في ظل وجود الجيل الرابع؟
ولننظر إلى كيف تُغير عملية الترميز القطاع المالي بالفعل. وتعد العملات المشفرة أول الأمثلة على هذا النوع من الأموال – إنها رموز رقمية تتيح الدفع بين الأطراف دون الحاجة إلى وسيط، لكن المشكلة أن قيمتها متقلبة. أما العملات المستقرة المرتبطة بالأصول، فهي شكل أحدث وأكثر استقراراً من أشكال الأموال المُرمّزة.
وهناك نوع آخر هو الودائع المُرمّزة – تمثيلات رقمية على سلسلة الكتل (البلوك تشين) لودائع العميل المحفوظة في بنك تجاري.
وقد طورت البنوك المركزية عملات رقمية انطلاقاً من هذا النظام. وهناك أيضاً أصول رقمية شائعة الاستخدام، تشمل السندات والذهب وصناديق سوق المال والعقارات والأسهم الخاصة، وغيرها.
ونظرياً، يمكن تحويل أي شيء إلى عملة رقمية باستخدام تقنية البلوك تشين أو تقنية السجلات الموزعة، وإعطاؤه قيمة نقدية بناءً على حجم الطلب بالسوق. لكن هذا لا يعني أن كل شيء يجب أن يكون كذلك. ولنتساءل: كم من بين الـ13 مليون عملة رقمية التي صدرت العام الماضي، يُحتمل أن يكون لها قيمة خلال السنوات القادمة؟
إن العملات الرقمية تفتح الباب أمام المدفوعات الفورية، ليس فقط محلياً، بل دولياً أيضاً. وهي تُسهّل حركة الأموال السريعة عبر الحدود، سواءً أكان ذلك من خلال تحويلات مالية من العمال المغتربين إلى عائلاتهم، أو من خلال مدفوعات المستهلكين للسلع والخدمات.
كما أن هذه العملات الرقمية قابلة للبرمجة، ما يُوسّع نطاق استخدامها ليتجاوز مجرد السرعة، ليُقدّم وظائف أفضل، وتجارب مستخدم مُحسّنة. فهي تُحوّل المال من مجرد وسيلة لنقل القيمة إلى أتمتة كيفية ووقت وشروط استخدامه.
وتُعد السندات الرقمية مثالاً جيداً على هذه الفوائد. وبينما قد تستغرق معاملات السندات التقليدية أياماً لإتمامها، تتم عملية تسوية السندات المُرمّزة بشكل فوري تقريباً، ما يقلل المخاطر ورأس المال المُجمّد. ويُمكن للمستثمر استخدام هذه السندات نفسها كضمان لأغراض التمويل خلال اليوم (ولو لبضع ساعات)، بدلاً من الانتظار طوال الليل، مثلما يحدث في معاملات البيع والشراء التقليدية.
كما تُحسّن عملية الترميز خيارات التوزيع من خلال التجزئة- تقسيم الأصل رقمياً إلى أجزاء أصغر، ما يُقلل الحد الأدنى لحجم الاستثمار. إضافةً إلى ذلك، تُسهم قابلية برمجة السندات المُرمّزة في تبسيط العمليات التشغيلية.
ويمكن للتجارة الدولية هي الأخرى أن تستفيد بشكل كبير، إذا تبنّت الترميز في بوالص الشحن والفواتير وتمويل التجارة نفسه، مع دمج العقود الذكية القابلة للبرمجة (على سبيل المثال، لضمان الدفع التلقائي عند استلام البضائع).
لكن ما العقبات التي تعترض هذا المستقبل المالي؟ من الواضح أن الاستثمار وبناء البنية التحتية ضروريان، بما في ذلك إنشاء منصات ومراكز بيانات جديدة. وتعد قابلية التشغيل البيني أساسية أيضاً، إذ تُتيح إمكانية توسيع نطاق استخدام الأموال المُرمّزة، مثل الودائع.
علاوة على ذلك، يُعدّ توحيد اللوائح واعتماد المستهلكين أمراً بالغ الأهمية في هذا الصدد، وتم بالفعل إحراز تقدّم ملحوظ في هذا المجال في مختلف الأنظمة القانونية. وفي هونغ كونغ، يُشترط على مُشغّلي العملات المستقرة الحصول على ترخيص لإصدارها.
وفي الولايات المتحدة، يخضع مُشغّلو العملات المستقرة حالياً للوائح فيدرالية، بهدف دمجهم في النظام المالي الرئيس. أما في المملكة المتحدة، فقد اقترح بنك إنجلترا أن تكون العملات المستقرة المُقوّمة بالجنيه الإسترليني، والمستخدمة في مدفوعات التجزئة، مدعومة بأصول سائلة عالية الجودة.
وبالنسبة للبنوك التجارية، لا يخلو استخدام العملات المُرمّزة من تحديات تُؤثّر في أعمالها القائمة، إلا أنه يُتيح فرصاً واعدة. فالودائع المُرمّزة تُشكّل خياراً طبيعياً، وهي تُستخدم بالفعل في النظام المالي لتحويل الأموال على مدار الساعة.
هناك إمكانية كبيرة لزيادة هذا الاستخدام بشكل ملحوظ، نظراً لحجم الودائع التجارية الحالية، والأدوات المماثلة التي تتجاوز 100 تريليون دولار. ويُقارن هذا الرقم بحجم العملات المستقرة المتداولة، البالغ 310 مليارات دولار.
وبشكل عام، ستُسهم الأموال والأصول المُرمّزة في رفع كفاءة العمليات، وخفض التكاليف للشركات والمستهلكين. وهكذا، فقد حانت بالفعل لحظة تحول جذري للنظام المالي.
على مدار الأسبوع الماضي عُقدت، كما هو معتادٌ في هذا الوقتِ من كلّ عام ما يُعرفُ باجتماعات الرَّبيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي؛ وتلتها مباشرةً كمَا جرت العادةُ أيضاً، اجتماعاتُ منتدى تمويلِ التنمية الذي تنظمه الأممُ المتحدة في نيويورك. ولعلَّك اطلعتَ على أهم ما أتت به تقارير هذه المؤسسات عن مستجدات الاقتصاد العالمي والتنمية؛ وهي لا تسرُّ بحال وإن حاولت التَّستر بالتجمل في عرض التوقعات.
ولكن بما يفيد التجميل في تغيير واقع كئيب لاقتصاد عالمي يواجه تضخماً أعلى في الأسعار، وانخفاضاً أكبر في معدلات النمو إثر تداعيات أزمة طاقة غير مسبوقة، وتنهكه صدماتٌ متوالية تقذف بأهداف التنمية بعيداً عن قدرات الساعين إليها، وتهدر إمكانات عموم الناس.
ويدرك الدائبون على المشاركة في هذه الاجتماعات الرسمية أنَّ أهمَّ ما يتم تداوله ليس بالضرورة هو ما يجري على مسمع ومشهد من الجموع المشاركة، ولكن ما يجري في جلسات مغلقة وأخرى ذات طبيعة خاصة. وللتوضيح، فهناك أربعة مستويات من الفعاليات الدائرة في هذه الاجتماعات: الأول منها متاح للكافة من المسجلين للحضور بما في ذلك وسائل الإعلام التي تنقل ما يدور فيها من ندوات ومؤتمرات مفتوحة. الثاني هو الاجتماعات الرسمية الوزارية كجلسة لجنة التنمية للبنك الدولي، وجلسة اللجنة النقدية والمالية لصندوق النقد الدولي، ولا يعرف عنها غير المشاركين فيها إلا ما يخرج من بيان عنها، أو ما يتسرب منها إذا كان مستحقاً للتسريب. الثالث هو الاجتماعات المغلقة الثنائية بين ممثلي الدول من ناحية، وإدارات الصندوق والبنك كمؤسستين دوليتين حكوميتين من ناحية أخرى، وهي محكومة بقواعد الحفاظ على السرية وفقاً لما يدور فيها، مثل تقييم سياسات سعر الصرف والفائدة، والقدرة على سداد الديون، والأمور ذات التأثير الجوهري على الاقتصاد، مثل الإجراءات الضريبية والجمركية. أما المستوى الرابع، فهو ما اصطلح على تسميته اجتماعات تعقد وفقاً لقواعد معهد «تشاتام هاوس»، نسبة للنظام الذي ابتدعه «المعهد الملكي للشؤون الدولية» بلندن في العشرينات من القرن الماضي، ويقضي بأن المشاركين في هذه اللقاءات لهم الحرية في استخدام المعلومات التي يحصلون عليها مع حظر الكشف عن أسماء أو هوية المتحدثين، أو أي من المشاركين. وقد تبنى المعهد هذا النهج تشجيعاً للمشاركين على التحرر من القيود الوظيفية والانتماءات تيسيراً للحوار، بخاصة في المواضيع الخلافية والجدلية.
وقد انتشرت مؤخراً الجلساتُ التي تعقد على هذه «الطريقة التشاتامية»، والتوسع في استخدامها لأسباب موضوعية ولاعتبارات تسويقية وتشويقية. أما الأسباب الموضوعية، فمن أهمها شيوع الخوف والحذر من التعبير المباشر عن الرأي، حتى فيما كان يعرف بالعالم الحر؛ لظروف الاحتقان والاستقطاب المتزايدة. أما اعتبارات التسويق والتشويق فشارحة لذاتها؛ إذ تكاثرت الفعاليات والندوات التي تعقد أثناء الاجتماعات الرسمية المذكورة في واشنطن ونيويورك، ويسعى منظموها من مراكز أبحاث وبنوك استثمار وشركات عالمية وبيوت استشارية إلى جذب أعداد معتبرة كماً ونوعاً من المشاركين. ويجدون في استخدام هذه الطريقة ما قد يستحث البعض على الحضور من الباحثين عن تميز مفترض أو خصوصية مدعاة. وقد ينتهي أمر اللقاء المحتشد إليه كغيره بالاستماع إلى كلام مكرر لا جديد فيه إلا شخص قائله المتحوط بالطريقة التشاتامية!
ولأضرب أمثلة لما دار من مواضيع في ثماني جلسات شاركت فيها تحرت هذه الطريقة، من دون إفصاح عن المشاركين بها كما يقضي الأمر:
– مستقبل الدولار وتراجع دوره كعملة احتياطي دولي.
– توجهات البنوك المركزية في إدارة السياسة النقدية، ونظم الدفع ودور الأصول المالية المشفرة.
– احتمالات سقوط الاقتصاد العالمي في «ركود تضخمي»، بمعنى تزامن ارتفاع معدلات التضخم مع انخفاض النمو وزيادة البطالة.
– توقعات زيادة أعداد الدول النامية في فخّ الاستدانة والتعثر عن السداد.
– مستقبل التعاون الإنمائي الدولي، وحدود تراجع البلدان المتقدمة عن دعم المؤسسات التنموية وإذا ما كانت تواجه مخاطر وجودية.
– الاختلالات الاقتصادية الدولية ومآلات الصراعات الجيوسياسية الراهنة.
– الكاسبون والخاسرون من الحروب الدائرة، وسبل التوقي من حروب قادمة.
– حوكمة المؤسسات المالية والمنظمات الدولية، وسبل مساندة بلدان عالم الجنوب، بخاصة مع مراجعة نظام الحصص في صندوق النقد الدولي، وقواعد المساهمة في رأسمال البنك الدولي، وأجندة إصلاح الأمم المتحدة، فضلاً عن قواعد اختيار قيادات هذه المؤسسات، ومدى توافق هذا كله مع ما يشهده العالم من تغير في موازين القوى السياسية والاقتصادية.
قد يرى بعضٌ أنَّ جزءاً من هذه المواضيع، إن لم يكن كلها، متواتر ولا يستدعي حواراً معتماً لوصف المشاركين فيه وما قالوه، ولكن حقيقة الأمر أن البعض يفضل هذا الأسلوب للأسباب التي عرضتها. ومن السذاجة أن يفترض المشاركون سرية مطلقة لما يدور في عالم يذاع فيه أي أمر، بخاصة إذا صُنّف على أنه سر. ولكن حقيقة الأمر أن كثيراً مما يدور على استحياء في مثل هذه الجلسات يتصاعد حتى يكون على موائد الحوار العلني، بعدما تستكمل البيانات، وتتبلور الأفكار، ويحشد لها المروجون والأنصار.
وفي حين تكتفي ببيانات وتقارير رسمية بشرح مقتضب عن أوضاع الاقتصاد العالمي والتعلل بظروف اللايقين، وعدم اكتمال المعلومات، فتتبرع بقائمة من التصورات المتفاوتة والسيناريوهات المتعددة التي لا تهدي الباحثين عن رؤية محددة، قد تجد ضالتك بين جنبات هذه الجلسات المتحررة من القيود الرسمية، إلا قليلاً.
حظي لبنان في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي بحاضنة معنوية، هذا ما أكده وزير المال ياسين جابر في حديثه مع “العربية”. إذ إنّ هذا الدعم لم يترجم إلى أي دعم مادي، نافيًا أن تكون هناكَ أي إمكانية ليحصل لبنان على قرض بقيمة مليار دولار، يعطى من قبل صندوق النقد للدول الأعضاء فيه، ضمن شروط ومعايير معينة لا تنطبق على لبنان.
وقال جابر إن لبنان حتى تاريخه لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق على برنامج تعاون مع الصندوق.
تدمير ممنهج وعجز في حصر الخسائر
ونظرًا إلى استمرار الحرب وتدمير القرى في الجنوب اللبناني، لم يتمكن لبنان حتى الساعة وفقًا لـ”جابر”، أن يحصي الكلفة النهائية للدمار، 55 قرية ومدينة جنوبية لبنانية لا تزال تحت الاحتلال، وكل يوم يتم هدم كامل لقرية كبنت جبيل حيث تم مسحها بالكامل إضافة إلى بين ليف وغيرها.
وتابع الوزير: “هذا إن دل على شيء فهو يدل على أن لبنان أمام آكلاف مهولة لإعادة الإعمار عند انتهاء الحرب بشكل كلي. وهناك استحالة أن يتحمل هذا الأمر، إذ إن لبنان لا يزال يرزح تحت وطأة الأكلاف الأولية لحرب الـ 66 يومًا، والتي شُنت عليه من قبل إسرائيل في العام 2024، وقد قدر البنك الدولي أكلافها المباشرة وغير المباشرة بنحو 14 مليار دولار. إضافة إلى معالجة ملف سندات اليوروبوندز، وتبقى القضية الأهم والمحورية هي إعادة أموال المودعين حيث لم تسلك حتى تاريخه الطريق لحل نهائي لها”.
وعمل البنك الدولي بالتعاون مع مركز البحوث لإجراء مسح أولي لحجم الدمار، من خلال الاستعانة بتقنية المسح عبر الأقمار الاصطناعية للقرى والمدن لتقدير الحجم الأولي للأكلاف من خلال الذكاء الاصطناعي وتبين في رقم أولي أنَّ أول اسبوعين إلى ثلاثة من الحرب قدرت الكلفة ب 1.5 مليار دولار.
تدوير القروض نحو المساعدات الإنسانية
ولفت جابر إلى الاستجابة السريعة من قبل البنك الدولي مع لبنان، لا سيما في الأمور الطارئة التي حلت بسبب الحرب، حيث يناقش لبنان مع البنك إمكانية تحويل جزء من القروض التي حصل عليها سابقًا لدعم شبكات الأمان الاجتماعي، إضافة إلى وجود قرض بقيمة 250 مليون دولار وقرض آخر من الـ”AFP” سيستخدم في إعادة إعمار الجسور التي دُمرت جراء الحرب. فلبنان لم يتلقَّ أي دعم مالي لإغاثة العائلات النازحة كما حصل في حرب العام 2024، إذ وصل حجم المساعدات الإنسانية آنذاك إلى 700 مليون دولار. واليوم بسبب الحرب الدائرة والاضطرابات على الصعيد الدولي يقول جابر إنه لم يتمكن من جمع مبلغ 300 مليون دولار في نداء الإغاثة الذي أطلقته الأمم المتحدة لمساعدة لبنان.
خسائر إيرادات الخزينة تصل إلى 40%
وبعد الفائض الذي حققته خزينة الدولة نتيجة تحسن الجباية ومكافحة التهرب الضريبي والجمركي. تسببت الحرب بتراجع إيرادات الخزينة العامة في شهر آذار مارس قرابة ال 40%، وإذا ما استمرت الحرب، بالتأكيد ستضغط على ميزان المدفوعات.
وأشار جابر إلى استقرار سعر الصرف في المدى المتوسط والقريب، منوهًا بالإجراءات التي يتخذها لبنان لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، سواء كان من خلال الآلية المعتمدة في مصرف لبنان لبيع الليرة مقابل الدولار أو حتى عبر المصارف.
وأكد أن لبنان يبذل كل ما بوسعه لتقليص حجم الاقتصاد النقدي في البلاد.
نوه الوزير جابر بدور السعودية وبالجهود الجبارة التي بذلتها لوقف الحرب على لبنان كذلك بإعطائها أولوية الحفاظ على السلم الأهلي في لبنان، كما نوه أيضًا بالدور الأميركي لوقف الحرب والوصول إلى الهدنة الحالية.
وشدد جابر على ضرورة دعم الجيش اللبناني ليتمكن من تنفيذ المهام الموكلة إليه. واعتبر جابر أن نجاح وقف إطلاق النار يبقى مرهونًا بالتزام الطرفين.
كشفت الحكومة السويسرية عن خططها لتعزيز رسملة البنوك، والتي ستفرض على مجموعة يو.بي.إس غروب المصرفية السويسرية العملاقة (UBS) زيادة رأسماله بنحو 20 مليار دولار، رغم تخفيف الحكومة للشروط.
وذكرت الحكومة اليوم الأربعاء أنها ستسمح لبنك يو.بي.إس باستمرار احتساب أصول الضرائب المؤجلة لديه ضمن رأس ماله المطلوب، مع شطب قيمة محفظته من البرمجيات من التزاماته على مدى ثلاث سنوات ابتداء من عام 2029.
وتتضمن هذه الإجراءات مرسوما تنفيذيا سيدخل حيز التنفيذ العام المقبل، وفق وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).
وأشارت وكالة “بلومبرغ” للأنباء إلى أن التنازلات التي قدمتها الحكومة بالنسبة للاشتراطات الرأسمالية للبنوك والتي فاقت التوقعات، تتناقض مع حزمة تشريعية من المقرر عرضها على البرلمان السويسري في وقت لاحق من هذا العام، والتي تتعامل مع ضمانات رأس مال الوحدات الأجنبية التابعة لبنك يو بي إس.
وفي حين تسعى سويسرا إلى تعزيز احتياطياتها المالية لمواجهة الأزمات المستقبلية، كتلك التي أدت إلى انهيار بنك كريدي سويس عام 2023، يقاوم بنك يو.بي.إس بشدة، مؤكدًا أن قدرته التنافسية العالمية ستتضرر من الالتزام بالاشتراطات المقترحة.
وينص التشريع المقترح، الذي تقوده وزيرة المالية السويسرية كارين كيلر-سوتر، على إلزام بنك يو.بي.إس بضمان البنك الأم لأموال وحداته الأجنبية، وهو ما كان حتى الآن العنصر الأكثر إثارة للجدل بالنسبة للبنك.
ويعالج هذا التغيير نقطة ضعف تعتقد السلطات المالية السويسرية أنها ساهمت في انهيار كريدي سويس، حيث لم يكن بالإمكان بيع الوحدات الأجنبية المتعثرة دون الإضرار بشكل كبير بالملاءة المالية للبنك الأم.
وقالت كيلر-سوتر في مؤتمر صحافي عقب الإعلان إن الحكومة تدعم هذه الإجراءات “بالإجماع” وأنها قدمت تنازلات كبيرة لبنك يو.بي.إس.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا الجزء من الإصلاحات المصرفية إلى زيادة متطلبات رأس المال للبنك الأم لبنك يو بي إس بنحو 19 مليار دولار، وفقًا لأحدث تقديرات الحكومة. وبذلك، يصل إجمالي متطلبات رأس المال الإضافية، عند تطبيق هذه الإجراءات إلى حوالي 20 مليار دولار.
حذر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، من آثار طويلة الأمد على المستهلكين والشركات، مشبها هذه الأزمة بأزمات الطاقة الكبرى الأخرى التي شهدها العالم خلال نصف القرن الماضي.
وقال يورغنسن إن هذا الاضطراب يكلف أوروبا نحو 500 مليون يورو (600 مليون دولار) يوميا.
وأطلقت إيران النار على ثلاث سفن في مضيق هرمز، واحتجزت اثنتين منها، اليوم الأربعاء، في تصعيد لهجماتها على حركة الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي، وفق وكالة “أسوشيتد برس”.
وجاءت هذه الهجمات بعد يوم من تمديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق النار مع الإبقاء على الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.
وأدى التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران فعليا إلى شل حركة الصادرات عبر مضيق هرمز، حيث يمر نحو 20% من النفط المتداول عالميا في أوقات السلم، دون وجود أي مؤشرات على قرب انتهاء الأزمة.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أنه يجري اقتياد سفينتي الشحن “إم إس سي فرانشيسكا” و”إيبامينونداس” إلى إيران.
وكانت الولايات المتحدة احتجزت سفينتين إيرانيتين في وقت سابق، وذلك بالتزامن مع اقتراب موعد إجراء محادثات وقف إطلاق النار في باكستان.
وأعلنت شركة “تكنومار”، شركة الإدارة المالكة للسفينة “إيبامينونداس” المسجلة في ليبيريا، أنها تعرضت لاعتراض وإطلاق نار من قبل زورق مسلح مأهول قبالة سواحل عُمان، ما أدى إلى إلحاق أضرار بمركز قيادة السفينة.
وتسبب الصراع بالفعل في زيادة أسعار الغاز بشكل كبير خارج المنطقة، كما رفع أسعار المواد الغذائية ومجموعة واسعة من المنتجات الأخرى.
وكلما طالت فترة إغلاق المضيق، كانت الآثار أخطر وأوسع نطاقا، واستغرق الاقتصاد فترة أطول للانتعاش مرة أخرى.
وتجاوز سعر خام برنت، المعيار الدولي، حاجز 100 دولار للبرميل، مسجلا ارتفاعا بنسبة 35% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، لكن يبدو أن أسواق الأسهم لا تزال تتجاهل هذا الارتفاع.
وشهدت منطقة الشرق الأوسط أكثر من 30 هجوما على السفن منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي بهجوم مفاجئ على إيران، وقبل ذلك، كان المضيق مفتوحا أمام جميع حركة الملاحة.
رجح رجل الأعمال والملياردير المصري نجيب ساويرس، رئيس أوراسكوم للاستثمار القابضة، بقاء التقلبات الجيوسياسية لفترة أطول مما يتوقعه البعض مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق، مؤكداً أن الاستثمار في الذهب والعقار هما المجالان المفضلان له ويحققان نمواً وسيواصل الاستثمار فيهما.
وقال ساويرس، في مقابلة مع “العربية Business”، إنه غير متفائل بانتهاء سريع للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن تداعيات هذه الأزمة على الاقتصاد العالمي ستكون مؤقتة، رغم حدتها في المدى القصير.
وأضاف أن اقتصادات دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، تمتلكان القدرة على التعافي بشكل أسرع مقارنة بنظيراتها، بفضل قوة مراكزها المالية واستمرار الإصلاحات الاقتصادية.
رهانات استثمارية واضحة
وفيما يتعلق باستراتيجياته الاستثمارية، أوضح ساويرس أنه منذ بداية الحرب الحالية رفع استثماراته في الذهب عبر ضخ استثمارات بقيمة 400 مليون دولار في شركة تعدين الذهب التي يساهم فيها مستفيداً من تراجع الأسعار ورفع استثماراته العقارية أيضا في الإمارات، مؤكداً أنه ما زال يرى فرصاً واعدة في هذا القطاع، خاصة في ظل التقلبات العالمية واعتباره ملاذًا آمنًا.
وأشار إلى أن المفارقة التي تزامنت مع الحرب الحالية تمثلت في انخفاض أسعار الذهب بدلاً من ارتفاعه نتيجة طلبات تسوية المراكز المكشوفة وتسييل أصول حققوا أرباحاً فيها.
كما أشار إلى أن القطاع العقاري يمثل فرصة استثمارية مهمة في الوقت الحالي، مع انخفاض الأسعار في عدد من الأسواق، ما يتيح فرص شراء جذابة للمستثمرين على المدى الطويل.
الاستثمار في السوق المصرية
وعلى صعيد السوق المحلية، أوضح ساويرس أنه خفّض استثماراته العقارية في مصر، نتيجة أسباب تتعلق بظروف السوق والتحديات الحالية.
وفي تعليقه على القرارات الاقتصادية الأخيرة في مصر، أعرب عن تأييده لقرار رفع أسعار الوقود، معتبرًا أنه خطوة ضرورية، لكنه في المقابل أبدى تحفظه على قرارات إغلاق المحال التجارية مبكراً، لما لها من تأثير على النشاط الاقتصادي وخاصة القطاع السياحي.
وقال إن مصر تمتلك مقومات كبيرة للنمو السياحي، لكنها تحتاج إلى تحسين بيئة الخدمات وتقليل البيروقراطية لتعظيم الاستفادة من هذه المقومات.
وأكد ساويرس أن اهتمامه الاستثماري في المرحلة الحالية يتركز على قطاعي الذهب والعقارات، مشددًا على أنه لا يعتزم التخارج منهما خلال فترة عمله، في إشارة إلى قناعته بجدواهما على المدى الطويل.
وذكر أن مستقبل الاستثمار في المنطقة سيعتمد بشكل كبير على كيفية إدارة الدول للأزمات، ومدى قدرتها على توفير بيئة مستقرة وجاذبة للمستثمرين.
قالت غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، ان الصناع والتجار يحاولون الحفاظ على توازن السوق من خلال إدارة المخزون بحذر، لأن أي ارتفاع مفاجئ في السعر قد يجعل ما يُباع اليوم أقل قيمة خلال أيام قليلة، وهو ما يدفعنا إلى تبني سياسة «الانتظار والترقب» حتى تستقر حركة الأسعار عالمياً.
وقالت شعبة المجوهرات والمعادن الثمينة، إن حالة عدم اليقين الراهنة، تسببت في اضطراب توقعات المستثمرين بشأن الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة وقوة الدولار أمام العملات النقدية الرئيسية الأخرى، ما أدى إلى تحركات غير تقليدية في الأسواق، شملت تخارج بعض المستثمرين من الذهب وزيادة السيولة الدولارية، وهو ما ضغط على الأسعار ودفعها إلى التراجع خلال الفترة الماضية، قبل أن تعاود الارتفاع مرة أخرى.
تذبذب حاد في أسعار الذهب خلال اليوم الواحد
وانعكست هذه التحركات السريعة على السوق المصري في صورة تذبذب حاد بالأسعار خلال اليوم الواحد، ما أربك حسابات التجار والمستهلكين على حد سواء، جعل بعض محال الذهب يتوقفون عن البيع نتيجة التغيرات اللحظية في السعر العالمي، خاصة مع تسجيل هبوط سريع أعقبه صعود خلال ساعات قليلة – وفقاً لإيهاب واصف رئيس الشعبة، مشيراً إلى أن السوق المحلي يتحرك بوصفه انعكاسا مباشرا للأسواق العالمية.
وأكدت أن اتجاهات السوق المحلي مرهوناً بتطورات المشهد العالمي، خاصة ما يتعلق بالتوترات الجيوسياسية واتجاهات السياسات النقدية، وهو ما يعني أن حالة الترقب والحذر قد تظل مسيطرة لحين اتضاح الرؤية بشكل أكبر، موضحة أن هذه التغيرات دفعت شريحة من المستثمرين إلى التخارج من المعادن الثمينة، وعلى رأسها الذهب، لصالح الاحتفاظ بالدولار كملاذ نقدي، ونتيجة لذلك، ارتفعت مستويات المعروض من الذهب، ما أسهم في تراجع أسعاره خلال الفترة الماضية.
أما السبب الرئيسي وراء هذا الهبوط والتأرجح السعري، يعود إلى موجة بيع واسعة في الأسواق العالمية لتوفير السيولة، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية؛ ما عزز من قوة الدولار عالمياً، ورفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما شكل ضغطاً على الذهب باعتباره منتجاً “لا يدر عائداً”، ودفع المستثمرين للتحول إلى أدوات مالية ذات عوائد أعلى.
أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.
ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».
وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.
ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.
وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.
ازدياد الديون
حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.
ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.
وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.
ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.
وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.
عجز مفرط
وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.
ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.
وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.
وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.
وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.
أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.
كفاءة الأداء الحكومي
وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».
نمو المؤشرات
ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.
الجهات الأكثر تميزاً
وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.
تقنيات متقدمة
كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.
تعزيز الريادة
ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.
في مؤشرٍ على تنامي الطلب على أدوات التمويل الإسلامي القصيرة الأجل، تجاوزت إصدارات المؤسسة الدولية لإدارة السيولة الإسلامية (IILM) مستوى 9 مليارات دولار منذ بداية العام، مدفوعةً بإقبالٍ قوي من المستثمرين رغم تقلبات الأسواق العالمية.
وأعلنت المؤسسة، ومقرها كوالالمبور، أنها جمعت نحو 9.3 مليارات دولار عبر 37 إصداراً من الصكوك حتى الآن في 2026، في خطوةٍ تعكس متانة الطلب على الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة.
وفي أحدث عملياتها، طرحت IILM هذا الأسبوع صكوكاً بقيمة 1.3 مليار دولار موزعة على خمس شرائح، بآجال استحقاق تراوح بين أسبوعين وتسعة أشهر. وجاء الإصدار رغم حالة التذبذب في الأسواق، ما يعزز جاذبية هذه الأدوات كخيار سيولة مخفوض المخاطر.
وأوضحت المؤسسة أن حجم الطلب بلغ نحو 3 مليارات دولار، مع اكتتاب فاق المعروض بأكثر من الضعف، في إشارةٍ إلى استمرار شهية المستثمرين حيال الصكوك العالية الجودة والقصيرة الأجل.
وتحظى IILM بدعم مجموعة من البنوك المركزية والجهات النقدية، بينها الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر، إضافة إلى تركيا وإندونيسيا وماليزيا وموريشيوس ونيجيريا، إلى جانب المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص التابعة للبنك الإسلامي للتنمية ومقره المملكة العربية السعودية.
وتسعى المؤسسة إلى تسهيل إدارة السيولة عبر الحدود للمؤسسات المالية الإسلامية، من خلال توفير أدواتٍ قصيرة الأجل متوافقة مع الشريعة.
وكانت هيكلية المساهمين قد شهدت تغييراً في عام 2013، مع تخارج البنك المركزي السعودي من حصته، التي آلت لاحقاً إلى كل من قطر وماليزيا.
يشكّل لبنان تاريخيا نقطة التقاء بين الشرق والغرب، ليس فقط بحكم دوره التجاري، بل نتيجة موقعه الجغرافي المميز على الساحل الشرقي للبحر المتوسط. هذا الموقع يضعه على تقاطع مسارات حيوية تربط الخليج العربي بأوروبا، ويمتدّ طبيعيا نحو عمق المشرق عبر سوريا والعراق، وهو ما يعطيه دورا يتجاوز حدوده الجغرافية.
وتزداد أهمية هذا الدور في ظل التحولات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، خصوصا مع اعتماد دول الخليج على الواردات الآتية من شرق آسيا وأوروبا، والتي تمر بمعظمها عبر مضيق هرمز. فالممرّ لا يشكل فقط شريانا رئيسيا لصادرات النفط، بل أيضا بوابة أساسية لدخول ما يصل إلى 80–85% من حاجات دول الخليج من السلع الأساسية، من الغذاء إلى البضائع الاستهلاكية.
إلا أن تصاعد التوترات الإقليمية وما يرافقها من مخاطر أمنية كشفت هشاشة هذا الاعتماد، إذ يؤدي أيّ تعطل في المضيق إلى اضطرابات واسعة في حركة السفن وسلاسل الإمداد، وانعكاسات مباشرة على الأسواق الخليجية. في المقابل، وعلى رغم الدور المتنامي لموانئ البحر الأحمر، ولا سيما في السعودية، تبقى قدرتها الاستيعابية محدودة مقارنة بحجم الطلب الإقليمي، فيما الاستثمارات كبيرة في تطوير البنية التحتية وتعزيز الربط اللوجيستي البري.
في هذا السياق، يبرز تحول تدريجي في بنية الاقتصاد الإقليمي يقوم على الانتقال من الاعتماد شبه الكامل على الممرات البحرية إلى تعزيز الشبكات البرية، وإحياء ممرات بديلة لنقل البضائع. وهذا ما يطرحه خبير اقتصادات النفط والغاز فادي جواد من خلال الدعوة إلى إنشاء “جسر بري طارئ” ينطلق من المرافئ اللبنانية لتأمين حاجات دول مجلس التعاون الخليجي.
إزالة المعوقات البيروقراطية
“المسار اللبناني” لا يُطرح بوصفه بديلا كاملا من الممرات البحرية، بل هو خيار مكمل ضمن منظومة أوسع لإعادة هندسة سلاسل الإمداد في المنطقة. ويبرز لبنان مرشحا محتملا للاضطلاع بدور لوجيستي متجدد، شرط توافر الاستقرار السياسي والقدرة على تحويل الموقع الجغرافي إلى قيمة اقتصادية فعلية.
وفي هذا الإطار، يدعو جواد الحكومة اللبنانية، في ظل تعثر بعض المسارات الإقليمية وارتفاع المخاطر على بعض الطرق البرية، إلى التحرك لتفعيل هذا الجسر باعتباره خيارا عمليا مكملا، فيما تواجه بعض الموانئ الخليجية ضغطا متزايدا نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد. ويوضح أن “موانئ مثل جدة وصلالة وصحار وخورفكان، على رغم تطورها وتحولها إلى مراكز لوجيستية رئيسية، لم تعد قادرة على تلبية كل حاجات المنطقة بمفردها”.
القدرات الحالية، وفق جواد “لا تكفي لإمداد الدول الخليجية الست بالمواد الأساسية، ما يستدعي توسيع نطاق العمل عبر مرافئ بيروت وطرابلس وصيدا، إلى جانب أيّ مرفأ لبناني قادر على استقبال الحاويات”، مشددا على “ضرورة إزالة المعوقات البيروقراطية والتعجيل في إجراءات التخليص والنقل، بما يضمن إيصال البضائع، خصوصا الغذاء والدواء، بأعلى سرعة ممكنة”.
وإذ يدعو جواد إلى “تحويل مسار السفن العالقة في المنطقة نحو المرافئ اللبنانية، تمهيدا لإعادة توزيع حمولتها برا”، يوضح أن “سلاسل الإمداد العالمية تشهد اضطرابات ملحوظة، مع تراجع كبير في حركة السفن عبر مضيق هرمز في بعض الفترات، وهو ما عجّل في انتقال مركز الثقل اللوجيستي نحو المسارات البرية”.
وانطلاقا من ذلك، يطرح مفهوم “المسار اللبناني” كآية عملية يتم تطويرها بالتنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي، بهدف إيجاد ممر سريع لنقل الحاجات الطارئة. ويقوم هذا المسار على إجراءات استثنائية تشمل الإسراع في المعاملات الجمركية، وإعطاء الأولوية للسلع الأساسية، وتسهيل عبور الشحنات عبر الحدود بما يضمن استمرارية تدفق المواد الحيوية.
مرافئ لبنان جاهزة لتلقف المبادرة
المدير العام للنقل البري والبحري الدكتور أحمد تامر يرحب بالاقتراح، خصوصا أن مرافئ لبنان جاهزة لتلقف المبادرة، مؤكدا أن “دول الخليج تستعين حاليا بالمرافئ الأردنية والتركية والسورية، فيما يستعين العراق بمرفأ بيروت لنقل البضائع إليه برا عبر الأردن”.
أما بالنسبة إلى السعودية ودول الخليج فثمة معوقات. ويشير تامر إلى أن “السعودية لا تسمح بمرور الشاحنات والبضائع الآتية من لبنان عبر أراضيها سواء كانت ترانزيت أو غيره، على خلفية اكتشاف المخدرات في فترات سابقة، وتاليا المطلوب حاليا رفع الحظر، وهو ما كنا نعمل عليه في فترة ما قبل الحرب”.
وإذ يؤكد أن “المملكة متعاونة جدا وتحرص على مصلحة لبنان وتقف إلى جانبه دائما”، يكشف أنه “كان يُفترض أن تدعو رئيس الجمهورية جوزف عون إلى السعودية لتوقيع اتفاقات نقل مشتركة، خصوصا بعدما تم تركيب أجهزة السكانر المتطورة في مرفأ بيروت”.
ويشار في هذا السياق إلى أن قطاع النقل اللبناني يضم نحو 5000 شاحنة جاهزة للعمل ضمن هذا المسار، مع إمكان انضمام شاحنات عربية وخليجية، بما يتيح تشكيل أسطول بري واسع قادر على الاستجابة السريعة.
توازيا، يحذر جواد من “المخاطر المحتملة التي قد تطال ممرات بحرية أخرى مثل باب المندب، الذي تمر عبره نحو 15% من التجارة العالمية”، مشيرا إلى أن “أي تعطيل إضافي فيه سيزيد تعقيد الأزمة ويعزز الحاجة إلى بدائل برية أكثر مرونة”.
80–85% من حاجات دول الخليج من السلع الأساسية، من الغذاء إلى البضائع الاستهلاكية، تمر عبر مضيق هرمز
15% من التجارة العالمية تمر عبر باب المندب
5000 شاحنة جاهزة للعمل مع إمكان انضمام شاحنات عربية وخليجية، بما يتيح تشكيل أسطول بري واسع قادر على الاستجابة السريعة.
أكد موقع « britannica « في آحر تقاريره نجاح قطر في السير على درب التنوع الاقتصادي، والتأسيس لمصادر دخل جديدة تدعم الموارد المالية القادمة من صادرات الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يعد أحد أبرز الأهداف التي تبني الدوحة عليها رؤيتها المستقبلية لعام 2030، والرامية من خلالها إلى تعزيز مكانتها ضمن أقوى دول العالم في شتى القطاعات، وفي مقدمتها الاقتصاد، الذي تعمل البلاد على الخروج به من دائرته المرتكزة على تصدير الغاز الطبيعي المسال، إلى ما أوسع وشامل للمزيد من مصادر الدخل القادرة على تعزيز الاقتصاد والارتقاء به إلى أعلى المستويات الممكنة. وبين التقرير شروع قطر في جني ثمار المخطط الذي وضعته منذ سنوات، من خلال تسجيلها لارتقاءات واضحة ضمن مجالات مختلفة، بما فيها الاستثمارات الأجنبية التي تضاعفت معدلاتها بشكل جلي في الفترة الماضية، مشددا على المكانة المميزة التي باتت تحظى بها قطر ضمن قائمة أبرز الوجهات الاستثمارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالنظر إلى العديد من الخصائص التي تميزها عن غيرها من الوجهات الأخرى، وفي مقدمتها الرغبة الحكومية في تنويع الاقتصاد وتحفيز المستثمرين الأجانب على دخول الأسواق المحلية.
– نمو صناعي
وأضاف التقرير إلى ذلك الصناعة التي لا تقل قيمة عن غيرها من القطاعات الأخرى في عملية بناء القاعدة الاقتصادية الجديدة لقطر، مشيرا إلى الدور اللامتناهي الذي تلعبه الصناعة القطرية في تحقيق إستراتيجية التنوع الاقتصادي بالنسبة لقطر، مرجعا ذلك إلى التوجيهات الحكومية المتعلقة بإنعاش القطاع الصناعي، وضرورة توفير كل المتطلبات والشروط التي يبحث عنها المصنعون، مشيرا إلى توفر الدوحة على بنية لوجستية مميزة، واصفا إياها بالمفتاح الرئيسي لتحريك القطاع الصناعي في البلاد.
– قبلة سياحية
وأشار التقرير إلى إسهامات السياحة المباشرة في تعزيز الاقتصاد الوطني باعتبارها واحدة من مصادر الدخل الرئيسية بالنسبة لرؤية قطر 2030، حيث يتم العمل حاليا على الرفع من عدد زوار الدوحة السنويين إلى أكثر من ستة ملايين، وهو الهدف الذي من المرتقب أن يتم الوصول إليه، بالنظر إلى مجموعة من المعطيات إلى تحول الدوحة إلى قبلة سياحية رئيسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ذاكرا منها المنتجعات الفخمة التي تم افتتاحها تباعا في السنوات الأخيرة.
أكد معالي جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على أن التكامل الاقتصادي بين دول المجلس ركيزة أساسية لحماية المكتسبات التنموية وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات، في ظل ما تشهده المنطقة من ظروف إقليميّة استثنائيّة.
جاء ذلك خلال الاجتماع الاستثنائي الثامن للجنة التحضيرية الدائمة على المستوى الوزاري لهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية بدول مجلس التعاون، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي.
وأشار معاليه في كلمته إلى أن عقد الاجتماع يأتي في مرحلة دقيقة، تتطلب تعزيز مستويات التنسيق والعمل المشترك، والانتقال إلى آفاق أوسع من التكامل الاقتصادي الفاعل، بما يسهم في حماية المنجزات التنموية وضمان استمرار القطاعات الحيوية بكفاءة واستقرار.
ووضح أن التطورات الجيوسياسية في المنطقة انعكست على المشهدين الاقتصادي الإقليمي والدولي، الأمر الذي يبرز أهمية الارتقاء بالتكامل الاقتصادي الخليجي وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز القدرة على التكيف مع المتغيرات والتحديات المختلفة.
وبيّن أن الاجتماعات التنسيقيّة المُكثفة التي عُقدت خلال الفترة الماضية عكست مستوى متقدمًا من الجاهزية المؤسسية، ووعيًا مشتركًا بمتطلبات المرحلة، مؤكدًا على أهمية الدور الذي تضطلع به اللجان الوزارية المعنية في تنسيق السياسات وتكامل الجهود بين الدول الأعضاء.وأكد في ختام كلمته على أهمية مواصلة العمل الخليجي المشترك بوتيرة متسارعة، وتعزيز التكامل الاقتصادي على أسس أكثر مرونة وفاعلية، بما يسهم في مواجهة التحديات برؤية موحّدة واستجابة منسقة، معربًا عن تقديره للجهود المبذولة والتعاون القائم، وما طُرح من مقترحات بناءة من شأنها دعم مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس.
شهدت شركة أبل في عهد تيم كوك نقلة نوعية، إذ تحولت من كيان بقيمة 350 مليار دولار إلى إمبراطورية تكنولوجية تقارب 4 تريليونات دولار، مبددةً الشكوك التي أعقبت رحيل ستيف جوبز.
وخلال نحو 15 عاماً منذ تولي كوك القيادة في 2011، تضاعفت إيرادات الشركة أربع مرات، كما ارتفعت أرباحها بالمعدل نفسه، رغم توقعات سادت في وادي السيليكون وول ستريت بأن أبل ستفقد بريقها دون جوبز.
وجاء هذا التحول مدفوعاً بنجاح منتجات رئيسية، في مقدمتها iPhone وساعة آبل، إلى جانب توسع الشركة في مجالات جديدة مثل الخدمات الرقمية، البث التلفزيوني، والخدمات المالية، ما عزز تنوع مصادر دخلها وفقtimesnownews.
كما شكّل التوسع في الصين نقطة تحول استراتيجية، بعد صفقة كبرى مع تشاينا موبايل والتي أسهمت في مضاعفة مبيعات آيفون سريعاً، لتصبح الصين ثاني أكبر أسواق الشركة.
وفي عام 2018، أصبحت أبل أول شركة تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار، مدفوعة بإطلاق iPhone X، الذي حقق نجاحاً لافتاً رغم سعره المرتفع.
ورغم تحديات عدة، من بينها تباطؤ سوق الهواتف الذكية، وجائحة COVID-19، واضطرابات سلاسل التوريد، والتوترات بين الولايات المتحدة والصين، أظهرت أبل مرونة كبيرة، خاصة مع ارتفاع الطلب على أجهزتها خلال العمل عن بُعد.
ومع وجود أكثر من مليار جهاز آيفون قيد الاستخدام عالمياً، إلى جانب مئات الملايين من أجهزة أبل الأخرى، تواصل الشركة تحقيق إيرادات متنامية من منظومة متكاملة تجمع بين الأجهزة والخدمات.
ورغم تأخرها نسبياً في مجال الذكاء الاصطناعي، لا تزال أبل تحافظ على نمو مستقر، وسط تساؤلات حول قدرتها على الحفاظ على هذه القيمة الضخمة في ظل المنافسة المتسارعة.
تيم كوك من مواليد 1960 وُلد في ألاباما بالولايات المتحدة، حصل على بكالوريوس في الهندسة الصناعية من جامعة أوبورن (1982) وماجستير إدارة أعمال من جامعة ديوك (1988)، عمل لمدة 12 عاماً في شركة IBM، ثم شغل مناصب قيادية في شركات أخرى مثل Compaq قبل انضمامه لـ Apple.
انضم عام 1998 كـ “نائب رئيس أول للعمليات العالمية”، وكان مهندساً رئيسياً في تنظيم سلسلة توريد الشركة، تولى منصب الرئيس التنفيذي (CEO) في أغسطس 2011 بعد استقالة ستيف جوبز.
خلال فترة قيادته، تحولت Apple إلى واحدة من أعلى الشركات قيمة في العالم، وركزت على الاستدامة، والطاقة المتجددة، والخصوصية، بالإضافة إلى تطوير الخدمات والمنتجات القابلة للارتداء.
يُعرف تيم كوك بأسلوبه الهادئ والمنهجي في القيادة، وتم تصنيفه كواحد من أبرز القادة في عالم الأعمال.
تنطلق النسخة الثالثة من قمة «موارد» للتكنولوجيا المالية والابتكار غداً في دبي بمشاركة أكثر من 1000 من قادة وخبراء القطاع من مختلف أنحاء المنطقة والعالم، في تأكيد جديد على مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي رائد في تطوير الخدمات المالية وتعزيز الابتكار.
وتأتي القمة في ظل ما حققته الإمارات من إنجازات متسارعة في الاقتصاد الرقمي، وتوفير بيئة داعمة للابتكار وريادة الأعمال، إلى جانب منظومة متكاملة من التشريعات والبنية التحتية التي تدعم نمو قطاع التكنولوجيا المالية وتواكب التحولات العالمية.
وتُنظم القمة بشراكة استراتيجية بين جمعية التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومركز الابتكار في مركز دبي المالي العالمي، وشركة ماستركارد، وشركة الخدمات المالية العربية (AFS)، وشركة O Gold لتجارة المعادن الثمينة، في نموذج يعكس التكامل المؤسسي داخل منظومة التكنولوجيا المالية.
وتتميز نسخة هذا العام بإطلاق منطقة عرض تفاعلية تضم 25 شركة تستعرض أحدث الابتكارات، بدءاً من حلول المدفوعات الرقمية والمنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى التطبيقات القائمة على تقنية البلوك تشين، ما يتيح للحضور الاطلاع على أبرز الاتجاهات المستقبلية في القطاع.
وقال راشد القبيسي، الرئيس التنفيذي لشركة «موارد للتمويل»: «تعكس قمة «موارد» التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الخدمات المالية في المنطقة، حيث تواصل «موارد للتمويل» العمل على تحويل الأفكار إلى حلول عملية قابلة للتطبيق، من خلال شراكات وثيقة مع مزودي التكنولوجيا».
حقق مصرف الامارات المركزي أداء ماليا قويا بنمو حجم أصوله بنسبة 10.1% على أساس سنوي لتصل إلى رصيد تراكمي تجاوز 1.068 تريليون درهم بنهاية شهر مارس المنقضي من عام 2026 مقارنة برصيد بلغ 970 مليار درهم بنفس الفترة من العام الماضي .
وأوضح المركزي أن النمو المتصاعد في حجم أصوله واحتياطياته الأجنبية يعكس بوضوح قوة السياسة النقدية للدولة ومرونة منظومتنا المالية في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية. هذا الأداء القوي يتناغم بشكل وثيق مع التوسع المستدام في أصول وودائع القطاع المصرفي، ليخلق بيئة مالية محفزة تعزز من قدرة البنوك على تمويل المشاريع الوطنية الاستراتيجية وتوفير سيولة كافية لتمكين الاستثمارات المستدامة.
وأكد المركزي أن النتائج القوية تعد رسالة ثقة تؤكد جاهزية قطاعنا المصرفي لمواصلة دوره كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي، وترسيخ الاستقرار المالي طويل الأمد الذي يواكب طموحات دولة الإمارات نحو مستقبل مزدهر.
عندما ألقى جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كلمة أمام طلاب الاقتصاد في جامعة هارفارد أواخر مارس، كان من أبرز الأسئلة التي وجهت له حول أكثر العوامل التي يرجح أن تدفع النظام المالي العالمي إلى أزمة أخرى.
لقد فاجأت إجاباته كثيراً من الطلاب، فبينما كان العديد من المعلقين يشيرون إلى مخاطر الصراع في الشرق الأوسط أو التوترات في أسواق الائتمان الخاصة، بدا باول أكثر قلقاً بشأن الارتفاع الهائل في مستوى الدين الحكومي الأمريكي. وقال: «لن ينتهي هذا الأمر على خير إذا لم نتحرك سريعاً».
لقد بلغ الدين القومي الأمريكي 39 تريليون دولار في مارس، أي ما يعادل 125 % من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أكثر من ضعف ما كان عليه في عام 2007 عندما كان يمثل 60 % من الناتج الاقتصادي، وذلك بسبب سنوات من العجز المرتفع في الميزانية لتمويل التخفيضات الضريبية وزيادة الإنفاق.
وتعاني اقتصادات متقدمة أخرى من مديونية أكبر من الولايات المتحدة، مثل إيطاليا التي يبلغ اقتراضها القومي 137 % من الناتج المحلي الإجمالي، أو اليابان التي تتجاوز 230 % من الناتج المحلي الإجمالي. لكن باول قال إن قلقه لا ينصبّ على مستوى الدين الحكومي الأمريكي، بل على ارتفاعه المطرد الذي يبدو حتمياً. وأضاف: «لا أعتقد أننا ندرك هذا الرقم جيداً. وصحيح أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي التي قد تشكل مشكلة، لكن من الواضح أن الدين الحكومي الفيدرالي ينمو بوتيرة أسرع بكثير من نمو الاقتصاد، وهذا هو تعريف عدم الاستدامة».
تشير جميع الدلائل إلى أن الديون الأمريكية ستستمر في الارتفاع بوتيرة متسارعة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترامب مؤخراً إلى الكونغرس خططاً لزيادة ميزانية الدفاع بنسبة 50 % لتصل إلى 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2027. وإذا استمر الدين الأمريكي في التزايد، فسيأتي وقت يصبح فيه المستثمرون معرضين لتداعيات التشكيك في مكانة الدولار وسندات الخزانة كملاذ آمن، بعد أن ظلا لسنوات طويلة ركيزة النظام المالي العالمي.
يقول أندرو ميتريك، الأستاذ في كلية الإدارة بجامعة ييل، والذي يركز في بحث له على الاستقرار المالي: «في نهاية المطاف، ستحدث أزمة يعلن فيها العالم أن الأصول الآمنة لم تعد تعتبر آمنة بالمرة، وهذا هو حال الديون السيادية المقومة بالدولار الأمريكي». «وإذا حدث ذلك، فلن نملك الأدوات اللازمة للتعامل معه. هذا هو الخطر الأكبر».
وقد أدّت المخاوف بشأن تأثير حرب إيران على الوضع المالي للولايات المتحدة، واحتمالية حدوث صدمة في قطاع الطاقة تجبر الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة، إلى ارتفاع حاد في عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل خلال الشهر الماضي.
ويوضح أندرو ميتريك قائلاً: «نشهد ارتفاعاً جديداً في عوائد سندات الخزانة. ومن الواضح أننا لا نستطيع الاستمرار في الاقتراض بلا هوادة. وسيأتي وقت تقول فيه الأسواق: كفى!».
ويخشى مسؤولو البنوك المركزية حول العالم أن يتسبب الصراع في الشرق الأوسط في صدمة طويلة الأمد في إمدادات النفط، مما قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى فترة من الركود التضخمي، في حين سيرفع صناع السياسات تكاليف الاقتراض لمواجهة التضخم المتزايد، حتى مع تباطؤ النمو الاقتصادي بشكل كبير.
وبالفعل، فقد حذر بنك إنجلترا مؤخراً من أن الصراع في الشرق الأوسط «فاقم من توقعات الديون السيادية عالمياً، نظراً لقدرته على التأثير سلباً على النمو، ورفع أسعار الفائدة، وزيادة ضغوط الإنفاق». وأضاف تقرير للبنط إن هذا قد «يُقيد قدرة الحكومات على الاستجابة للصدمات المستقبلية وتفاقم مواطن الضعف في أسواق الدين السيادي».
من جانبه، حذّر المجلس الأوروبي للمخاطر النظامية، الذي يرصد التهديدات التي تواجه النظام المالي للاتحاد الأوروبي، الشهر الماضي من أن استمرار الصراع الإيراني لفترة طويلة قد يؤدي إلى «تصحيحات حادة وغير منتظمة في أسعار الأصول».
وأضاف المجلس، الذي ترأسه رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، إن هذا قد يؤدي إلى «مزيد من التشديد بشروط التمويل». وذكر أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي ونظامه المالي أثبتا حتى الآن مرونةً، لكن «مواطن الضعف في قطاع صناديق الاستثمار» قد تُفاقم الضغوط السوقية من خلال «عمليات بيع الأصول القسرية، وضغوط السيولة، والسلوكيات الدورية».
وبموازاة ذلك، تتزايد المخاوف بشأن قطاع الائتمان الخاص الذي تبلغ قيمته 1.8 تريليون دولار، حيث اضطرت العديد من الصناديق الأمريكية الكبرى إلى تقييد حجم الأموال التي يمكن للمستثمرين سحبها بعد ارتفاع طلبات الاسترداد بسبب المخاوف من تزايد الخسائر في القروض المقدمة للشركات المثقلة بالديون.
وقال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورغان تشيس، في رسالته السنوية إلى المساهمين: «أعتقد أنه عندما نشهد دورة ائتمانية، وهو أمر لا مفر منه، ستكون الخسائر في جميع عمليات الإقراض بالرافعة المالية أعلى من المتوقع، قياساً بالظروف الراهنة. ويعود ذلك إلى التراجع الطفيف في معايير الائتمان بشكل عام».
لكن باول قلل، من جانبه، من شأن مخاطر الاستقرار المالي الناجمة عن الائتمان الخاص عندما سأله عنها طالب اقتصاد من جامعة هارفارد. وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي: «نحن نبحث عن أي صلة بالنظام المصرفي وأي مؤشرات قد تؤدي إلى عدوى اقتصادية. ولا نرى أياً منها حالياً. ما نراه هو تصحيح جار. وبالتأكيد سيخسر البعض أموالهم، وما إلى ذلك. لكن لا يبدو أن هناك ما ينذر بحدث نظامي أوسع نطاقاً».
ويرى جون دانييلسون، أستاذ المالية في كلية لندن للاقتصاد، أن خضوع سوق الائتمان الخاص لمراقبة الجهات التنظيمية لعدة سنوات قد يقلل أيضاً من احتمالية أن يكون سبباً للأزمة القادمة. وبدلاً من ذلك، قد يأتي التهديد التالي من التكنولوجيا الحديثة، خاصة في ظل تسابق المؤسسات المالية للاستفادة من أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، ووفقاً لدانييلسون الذي يحذر من أن الاستخدام الواسع النطاق للذكاء الاصطناعي في القطاع المالي قد يُسرّع من وتيرة الصدمات، ويُصعّب على الجهات التنظيمية مواكبة التطورات.
ويضيف دانييلسون: «تستخدم البنوك الذكاء الاصطناعي لإدارة وظائف الخزينة والسيولة، حيث تُقيّم مدى خطورة الحدث عند وقوع الصدمة، وتحدد الإجراءات اللازمة، ثم يبدأ سباق محموم للاستجابة، مما يزيد من إمكانية أن تحدث الأزمة التالية بوتيرة أسرع بكثير. في الوقت نفسه، ستظل البنوك المركزية والجهات التنظيمية تُجري اتصالات واجتماعات مع المعنيين، ما سيؤدي إلى تباطؤ كبير في الاستجابة».
قال رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وليد جمال الدين إن التوترات الجيوسياسية العالمية أثرت على العالم بشكل عام، لكن تأثيرها على المنطقة الاقتصادية كان محدوداً، مضيفاً أن إجمالي الاستثمارات ارتفع إلى نحو 6 مليارات دولار حتى الآن مع أكثر من 80 مشروعاً.
وأكد جمال الدين في مقابلة مع “العربية Business”، على هامش طاولة مستديرة عن الاستثمار الأجنبي المباشر تعقدها وزارة التخطيط المصرية توقيع حوالي 80 مشروعاً منذ بداية العام المالي الحالي باستثمارات تقارب 5.1 مليار دولار.
وتابع: المشاريع المستقطبة صناعية تشمل توطين صناعات جديدة وغير موجودة سابقاً في مصر.
وأشار إلى أن الهدف من تطوير المنطقة الاقتصادية للقناة ليس فقط خدمة السوق المحلي بل جعل المنطقة منصة للصناعة والتصدير للأسواق العالمية.
ونبه إلى أن أكثر من 28 دولة أصبحت لديها استثمارات داخل المنطقة الاقتصادية.
وأضاف جمال الدين إلى أن حجم الصادرات من المنطقة يبلغ حالياً نحو 2.5 مليار دولار مع توقعات بمضاعفته خلال الفترة القادمة.
وقال: الإيرادات في المنطقة تنمو سنوياً ومن المتوقع أن تتجاوز 15 مليار جنيه هذا العام.
وأكد أن الأهم من الأرقام أن تلك المشروعات ليست تقليدية، بل مشروعات عملاقة تشمل توطين العديد من الصناعات، ومنها صناعات لم تكن موجودة داخل الدولة المصرية من قبل، وتعمل في قطاعات جديدة. على سبيل المثال، صناعة الأسمدة الفوسفاتية التي تتجه إلى تطبيقات مرتبطة بالبطاريات الكهربائية، واستخدام الفوسفات عالي الجودة في صناعة الأدوية والصناعة الغذائية. هذه أمور غير معتادة.
فقزة الإرادات
وعن الإيرادات، قال: “الإريرادات تقفز كل عام. هذا العام، نتوقع أن نغلق بأكثر من 15 مليار جنيه، مقارنة بنحو 11 مليار جنيه في العام الماضي. صعود أو هبوط الدولار ليس هو المقياس، ما يهمنا هو زيادة حجم التداول، وزيادة عدد المصانع. ونتوقع أن تسجل المنطقة هذا العام إيرادات تاريخية مقارنة بالسنوات السابقة”.
وأوضح: نحن لا نجذب استثمارات فقط، بل استثمارات نوعية تخدم السوق المصرية وتكون منصة للأسواق العالمية.
وأشار إلى أن المنطقة تستفيد من جميع عوامل الجذب، ومن الثقة التي تراكمت على مدار السنوات، فالمستثمر هو من يأتي إلينا قبل أن نذهب إليه في جولات ترويجية، وهذا هو النجاح الحقيقي. وبرغم كل الأحداث، ما زلنا جاذبين للمستثمرين في مختلف القطاعات.
ونبه إلى أن ما تحقق هو الحصاد الحقيقي لبرنامج الاستثمار في البنية التحتية، في الموانئ، والطرق، والكباري، والقطار السريع. وكل ذلك كان من عوامل الجذب الرئيسية، ولهذا أُطلق على العام الماضي “عام الحصاد داخل المنطقة الاقتصادية”.
أقر مجلس الوزراء السعودي، برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اليوم الثلاثاء، الموافقة على تعديل بداية السنة المالية للدولة؛ لتكون من اليوم الحادي عشر من برج الجدي الموافق الأول من شهر يناير، وتنتهي في اليوم العاشر من برج الجدي الموافق الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر.
كما وافق المجلس على اتفاقية بين السعودية والصين بشأن الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة أو الخدمة.
وشملت القرارات الموافقة على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطرق بين الهيئة العامة للطرق في السعودية والمعهد القومي للنقل في مصر، إلى جانب تفويض وزير الخارجية -أو من ينيبه- بالتباحث مع جمهورية إندونيسيا بشأن مشروع مذكرة تفاهم للمشاورات السياسية والتوقيع عليه.
ووافق المجلس كذلك على مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في المملكة ومجلس التنمية الاقتصادية في مملكة البحرين للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر، إضافة إلى إقرار اتفاقية بين البلدين لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل ومنع التهرب والتجنب الضريبي.
كما شملت القرارات الموافقة على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في المملكة ووزارة التخطيط والتعاون الدولي في غينيا للتعاون في المجال الاقتصادي.
تطورات الملاحة في مضيق هرمز
وقال وزير الإعلام سلمان بن يوسف الدوسري، إن المجلس تابع تطورات حركة الملاحة البحرية في “مضيق هرمز”، مؤكدًا ضمن هذا السياق أن استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة؛ عززت قدراتها في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف التي فرضتها الأحداث والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة وتداعياتها على سلاسل الإمداد العالمية.
استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة
وثمن مجلس الوزراء إطلاق الاستراتيجية الخمسية لصندوق الاستثمارات العامة التي تواكب المرحلة الثالثة لـ(رؤية المملكة 2030) بالتركيز على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرة تنافسية عالية؛ تعزز الريادة الدولية وتدعم الأصول واستدامة العوائد وترفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في مناحي التنمية.
طفرة الصادرات غير النفطية
وبين الدوسري، أن المجلس نوه بالأداء التاريخي الذي سجلته الصادرات غير النفطية في عام 2025م محققة نموًا سنويًا قدره (15%) مقارنة بعام 2024م؛ مما يجسّد نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى تنمية الصادرات، وتوسع القاعدة التصديرية للمملكة وتعزيز موقعها ضمن الاقتصادات الأعلى نموًا عالميًا.
وعدّ المجلس تحقيق المملكة المرتبة الأولى عالميًا في مؤشر الجاهزية الرقمية الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات؛ تأكيدًا على مكانتها بوصفها مركزًا دوليًا رائدًا في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار مدعومة بخطوات متسارعة نحو مستقبل أكثر نموًا وازدهارًا.
خطط موسم الحج
ووجّه الأمير محمد بن سلمان بتسخير كل الإمكانات والقدرات لإنجاح الخطط التنظيمية والأمنية والوقائية المعتمدة في موسم حج هذا العام، ومواصلة تقديم أجود الخدمات وأفضل التسهيلات لضيوف الرحمن في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة والمنافذ الجوية والبرية والبحرية.
وأقر مجلس الوزراء السعودي اتفاقيات في مجال خدمات النقل الجوي بين حكومة المملكة وحكومات كل من أنتيغوا وباربودا والرأس الأخضر وكوستاريكا.
وتضمنت القرارات الموافقة على الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة، وتنظيم مركز الإيرادات غير النفطية، إضافة إلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال القانوني والعدلي بين وزارة العدل في المملكة ووزارة العدل في دولة قطر.
كما وافق المجلس على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في المملكة ووزارة السياحة والشباب والرياضة وشؤون المغتربين في بيليز.
وقرر المجلس استمرار تحمل الدولة رسم تأشيرة العمل المؤقت لخدمات الحج والعمرة عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم حج عام 1447ه.
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن مسؤولين عراقيين وأميركيين أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب علقت شحنات الدولار إلى العراق وجمدت برامج تعاون أمني مع جيشه، في إطار ضغوطها على بغداد لتفكيك الفصائل المسلحة المدعومة من إيران وتنشط في البلاد.
وقالت الصحيفة إن مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية منعوا في الآونة الأخيرة تسليم ما يقرب من 500 مليون دولار من أوراق النقد الأميركية، هي عائدات لمبيعات النفط العراقي، من حسابات في بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك، وفقاً لوكالة “رويترز”.
ولم تتمكن “رويترز” من التحقق من صحة هذا التقرير على الفور. ولم ترد وزارة الخزانة الأميركية وبنك الاحتياطي الاتحادي حتى الآن على طلب للتعليق.
وذكر التقرير أن واشنطن أبلغت بغداد أيضا بأنها ستعلق تمويل بعض برامج مكافحة الإرهاب والتدريب العسكري حتى تتوقف هجمات الفصائل وتتخذ السلطات العراقية خطوات لتفكيك الجماعات المسلحة.
واستدعت الولايات المتحدة سفير العراق في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن هاجمت طائرة مسيرة منشأة دبلوماسية أميركية رئيسية في بغداد، في أعقاب سلسلة من الهجمات التي ألقت فيها واشنطن بالمسؤولية على “الميليشيات الإرهابية” المتحالفة مع إيران.
هكذا يبدو المشهد من الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يعكس حجم الدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية على ضاحية العاصمة اللبنانية ملامح أزمة ستتضح أكثر يوماً بعد يوم رغم خفوت صوت الطائرات الحربية في هذا الجانب من لبنان حالياً
وتشير تقديرات وزارة المالية إلى أن الخسائر المباشرة تُقدَّر بنحو 7 مليارات دولار، مع تراكم خسائر حرب 2024 التي بلغت نحو 14 مليار دولار، ما يعمق الانكماش ويؤخر أي تعافٍ اقتصادي.
وتشهد المناطق المستهدفة عودةً حذرة للسكان لتفقد منازلهم أو استرجاع ما تبقى من ممتلكاتهم، فيما يبقى آخرون في مناطق النزوح بانتظار اتضاح مصير الهدنة وسط نزوحٍ واسع طال أكثر من مليون و200 ألف شخص.
أدّت الحرب إلى مقتل نحو 2300ضحية وإصابة 7500 آخرين، مع تضرر أكثر من 40000 ألف وحدة سكنية منها نحو245 مبنى بالضاحية وحدها وآلاف السيارات والبنى التحتية، إضافة إلى استمرار احتلال إسرائيل لنحو 55 قرية جنوبية ,مكرسة واقع جديد أسمته “الخط الأصفر” … كما تُقدَّر الخسائر غير المباشرة بنحو 1.6 مليار دولار نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي، مع خسائر يومية تقارب 100 مليون دولار.
تترافق كل هذه التطورات مع ترقّب لنتائج المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وسط آمال بأن ينتج عنها تثبيت لاتفاق وقف إطلاق النار وفتح مسار تفاوضي قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة.
أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.
ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو – اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.
«المركزي الكويتي» يُطلق حزمة تحفيزية للمصارف المحلية
أطلق بنك الكويت المركزي حزمة إجراءات تحفيزية للبنوك المحلية في إطار المتابعة المستمرة للتطورات الجيوسياسية الراهنة.
وأفاد البنك المركزي «أن الحزمة شملت التعليمات الرقابية وأدوات السياسة التحوطية الكلية في ما يتعلق بمتطلّبات السيولة الرقابية ومعدّل الكفاية الرأسمالية بما يضمن زيادة مرونة القطاع المصرفي المحلي لدعم أوجه النشاط الإقتصادي ودعم إستقرار العمل المصرفي»، موضحاً «أن الإجراءات شملت خفض معايير السيولة المطبقة على البنوك مثل معيار تغطية السيولة ومعيار صافي التمويل المستقر ونسبة السيولة الرقابية إلى جانب رفع الحدود القصوى للفجوات التراكمية في نظام السيولة ورفع الحد الأقصى المتاح لمنح التمويل».
الكويت تتحمل «تكاليف الطوارئ» لتثبيت أسعار السلع الأساسية
في خطوة إستباقية لتحصين أمنها الغذائي ضد تقلُّبات الحرب الإقليمية، أعلنت الحكومة الكويتية عن آلية لدعم التكاليف الإضافية الناتجة عن اضطراب سلاسل الإمداد. وأصدر وزير التجارة والصناعة، أسامة بودي، قراراً وزارياً يقضي بتولّي الدولة تغطية فروق أسعار الشحن والإنتاج للسلع الأساسية، لضمان تدفقها إلى الأسواق المحلية دون انقطاع، مع إلزام الشركات المستوردة بتثبيت الأسعار ومنع تصدير المخزون المدعوم إلى الخارج.
وأوضحت وزارة التجارة الكويتية أن الحالات الإستثنائية هي «التي يترتب عليها إضطراب وتعطل مسارات الإمداد البحري أو البري أو الجوي المؤدية إلى البلاد، بما يستلزم إستخدام مسارات أو وسائل نقل بديلة».
تستعد المملكة المتحدة في يونيو/تموز 2026 لإستضافة «قمّة التمويل غير المشروع» في قصر لانكستر في العاصمة لندن، بمشاركة حكومات ومنظمات مجتمع مدني ومؤسسات مالية كبرى، بهدف بناء تحالف دولي ضد «التمويل غير المشروع»، في إطار إستراتيجية بريطانية جديدة لمكافحة الفساد لعام 2025، تعيد تأكيد دور لندن القيادي في صياغة قواعد النظام المالي العالمي في حقبة ما بعد الخروج من الإتحاد الأوروبي.
وتأتي قمّة لندن في لحظة حرجة، تخضع فيها الكويت لتدقيق دولي غير مسبوق من مجموعة العمل المالي FATF، التي أقرّت في تقييماتها لعام 2024 بأن لدى الكويت إطاراً قانونياً ورقابياً ملائماً لمكافحة التمويل غير المشروع، لكنه يعاني من قصور كبير على مستوى النتائج الفعلية، خصوصاً في التحقيقات والإدانات وتجميد أصول الإرهاب.
سوريا تعلن عن إجراءات جديدة لدعم الشركات الخاصة
أصدرت وزارة الإقتصاد والصناعة السورية قراراً بتوحيد إجراءات العمل لدى دوائر الشركات وأمانات السجل التجاري في مختلف المحافظات، بهدف تبسيط الإجراءات وتنظيم الغايات التجارية للشركات.
ونص القرار على السماح بتضمين السجلات التجارية للأفراد وللشركات خمسة أنشطة غير متجانسة حدّاً أقصى، بحيث يشمل كل نشاط، سواء كان رئيسياً أو ثانوياً أو داعماً، وفق دليل التصنيف الصناعي الموحد لجميع الأنشطة الإقتصادية في سوريا.
أمن لبنان الغذائي في خطر: الإعتداءات تلتهم 22% من المساحات المزروعة
كشفت وزارة الزراعة عن حجم أضرار غير مسبوق أصاب القطاع الزراعي، حيث تضرّر نحو 46,479 هكتاراً من الأراضي الزراعية، ما يعادل 22% من إجمالي المساحات المزروعة في البلاد، نتيجة الإعتداءات المستمرة، في مؤشّر مقلق على تصاعد الضغوط التي تهدد الأمن الغذائي الوطني.
وأظهرت المعطيات أن الجزء الأكبر من الأضرار سُجّل في محافظتي الجنوب والنبطية، اللتين تُعدّان من أبرز المناطق الزراعية في لبنان، حيث بلغت المساحات المتضررة فيهما 44,297 هكتاراً، مقابل 2,181 هكتاراً فقط في باقي المناطق، ما يعكس تمركز الأزمة في قلب الإنتاج الزراعي الوطني.
وشملت الأضرار مختلف الأنماط الزراعية، لا سيما أشجار الفاكهة والزيتون، إضافة إلى الزراعات المحمية (البيوت البلاستيكية)، فضلاً عن الحيازات الزراعية الصغيرة والمتوسطة التي تُعد الأكثر هشاشة في مواجهة الأزمات.
البنوك المركزية الأجنبية تبيع سندات الخزانة الأميركية
خفّضت البنوك المركزية الأجنبية بشكل كبير من حيازاتها لسندات الخزانة الأميركية لدى الفدرالي في نيويورك إلى أدنى مستوى منذ العام 2012، مع إتجاه دول لبيع هذه الأصول لدعم إقتصاداتها وعملاتها في أعقاب حرب إيران.
وقد أظهرت بيانات الفدرالي أن قيمة سندات الخزانة المحتفظ بها في نيويورك من قبل مؤسسات رسمية، تشمل بالأساس البنوك المركزية، إنخفضت 82 مليار دولار منذ 25 فبراير 2026 لتصل إلى 2.7 تريليون دولار.
ويعكس هذا التراجع أثر إرتفاع أسعار الطاقة بعد إغلاق إيران مضيق هرمز الحيوي، ما أربك موازنات الدول المستوردة للنفط وعزز قوة الدولار.
عجز صافي الموجودات الأجنبية لبنوك قطر ينخفض إلى 457.7 مليار ريال
إنخفض عجز صافي الموجودات الأجنبية للبنوك العاملة في قطر في نهاية فبراير/شباط 2026 بنسبة 1.62% على أساس شهري، ليبلغ (-457.7) مليار ريال، بحسب بيانات مصرف قطر المركزي.
وتأثر عجز صافي الأصول الأجنبية لبنوك قطر في فبراير/شباط 2026 بإنخفاض المطلوبات الأجنبية بنسبة 0.52%، لتصل إلى (-827.5) مليار ريال، مقابل إرتفاع الموجودات الأجنبية للبنوك التجارية بنسبة 0.9%، لتصل إلى 369.8 مليار ريال قطري، وهو أعلى مستوى على الإطلاق.
يُشار إلى أن إجمالي أصول البنوك العاملة في قطر سجّل في نهاية فبراير/شباط 2025 إرتفاعاً إلى مستوى 2.17 تريليون ريال، بدعم من نمو الموجودات المحلية.
أعلن رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، عن حزمة قرارات إقتصادية وإدارية جديدة، شملت زيادة بند الأجور في موازنة العام المالي المقبل بنسبة 21%، مع رفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 8000 جنيه إعتباراً من يوليو/تموز 2026.
وكشف مدبولي في مؤتمر صحافي، عن أنباء إيجابية مرتقبة تتعلق بتأمين مصادر الطاقة وزيادة الإنتاج المحلي، بهدف خفض فاتورة الإستيراد خلال السنوات الثلاث المقبلة، مؤكداً توجُّه الدولة نحو إجراءات ترشيد صارمة لضمان إستمرار العملية الإنتاجية.
«المركزي المصري» يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير
قرّرت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري، الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، موضحة في بيان، أنه تقرّر تثبيت سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.00% و20.00% و19.50%، على الترتيب، كما تم الإبقاء على سعر الإئتمان والخصم عند 19.50%، مشيرة إلى أن هذا القرار يأتي إنعكاساً لرؤيتها لآخر تطوّرات التضخُّم وتوقعاته منذ إجتماعها السابق.
صافي الأصول الأجنبية لمصر يتراجع ملياري دولار
تراجع صافي الأصول الأجنبية لمصر بأكثر من ملياري دولار خلال فبراير/ شباط 2026 ليسجّل 27.37 مليار دولار، مقابل 29.49 مليار دولار في يناير/ كانون الثاني 2026، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.
وإرتفع صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي المصري بقيمة 620 مليون دولار، في الوقت الذي تراجع فيه لدى البنوك التجارية بنحو 2.7 مليار دولار.
وكالة الطاقة وصندوق النقد والبنك الدوليين يشكلون فريقاً لمواجهة تداعيات الحرب
أعلنت مؤسسات دولية في بيان مشترك، أن رؤساء وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد والبنك الدوليين سيشكلون فريق تنسيق لتعزيز إستجابتهم لآثار الصراع المستمر في الشرق الأوسط على الصعيدين الطاقي والإقتصادي.
وذكرت الهيئات الدولية أن فريق التنسيق سيعمل على تقييم مدى خطورة التأثيرات عبر مختلف الدول، وتنسيق آلية للاستجابة، وحشد الأطراف المعنية لتقديم الدعم اللازم للدول المتضررة، وفق وكالة «رويترز».
وأفادت الهيئات الثلاث: «تنسيق آلية إستجابة قد تشمل: تقديم مشورات سياسية محددة، وتقييم الإحتياجات التمويلية المحتملة وما يرتبط بها من تقديم دعم مالي (بما في ذلك التمويل الميسر)، وإستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الإقتضاء».
ودائع البنوك في السعودية تتخطى 3 تريليونات ريال للمرة الأولى
تجاوزت ودائع المصارف في السعودية حاجز 3 تريليونات ريال للمرة الأولى في نهاية فبراير/شباط 2026، مدفوعة بشكل رئيسي بنمو ودائع الجهات الحكومية، إلى جانب إستمرار إرتفاع ودائع الأفراد والشركات.
وقد سجّلت الودائع نمواً سنوياً بنحو 8.8% خلال شباط/فبراير 2026، وهو أدنى معدّل نمو في شهرين، فيما إرتفعت على أساس شهري بنحو 2.3% مقارنة بشهر كانون الثاني/يناير 2026.
مضيق هرمز.. من شريان للنفط إلى «فتيل» لإنفجار أسعار الغذاء عالمياً
في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز، ليس فقط بوصفه شرياناً حيوياً لنقل النفط، بل كعنق زجاجة يتحكم أيضاً في جزء كبير من تجارة الأسمدة العالمية، ما يثير مخاوف متزايدة من موجة جديدة لارتفاع أسعار الغذاء عالمياً.
ويُعد المضيق ممراً لنحو 30% من تجارة الأسمدة في العالم، بما يشمل اليوريا والأمونيا والفوسفات. ومع تصاعد التوترات، بدأت هذه السلسلة الحيوية في الاضطراب، ما انعكس سريعًا على الأسواق.
أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم تعيين الدكتورة رانيا المشاط من جمهورية مصر العربية أمينًا تنفيذيًا جديدًا للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا).
تُعد الدكتورة رانيا المشاط خبيرة دولية في مجال الدبلوماسية الاقتصادية، حيث تمتلك أكثر من ٢٥ عامًا من الخبرة في مجالات السياسات الاقتصادية الكلية، والبنوك المركزية وأطر السياسة النقدية، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، والإصلاحات الهيكلية والمؤسسية، وتمويل التنمية وتمويل المناخ، فضلًا عن دفع جهود العمل المناخي والمساواة بين الجنسين من خلال التعاون الدولي والشراكات الدولية.
وقد عملت الدكتورة رانيا المشاط في مجال تقاطع السياسات والتمويل والتنمية الدولية والتعاون الانمائي حيث تعاملت مع تعقيدات مفروضة من تطورات محلية و إقليمية و جيو سياسية قد تؤثر على استراتيجيات المؤسسات وتنفيذها ، مع الحفاظ على المصداقية والاستقرار، وذلك أثناء قيادتها لمؤسسات عديدة في فترات تحوّل. وتُعد الدكتورة رانيا المشاط من أبرز الداعمين للتعاون متعدد الأطراف ولديها سجل حافل في دفع مبادرات وطنية ودولية قائمة على الشراكات لتحقيق الأثر المرجو ، كما ساهمت في تطوير آليات مبتكرة للتعاون الدولي والإنمائي وتمويل التنمية من خلال أطر تشاركية متعددة الأطراف قوامها الملكية الوطنية للدول.
وقد شغلت منصب وزيرة لمدة ثماني سنوات متتالية (٢٠١٨-٢٠٢٦) عبر ثلاث حقائب مهمة: السياحة (كأول امرأة تتولى هذا المنصب)، والتعاون الدولي، ثم التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي. وقبل توليها المناصب الوزارية، شغلت الدكتورة رانيا المشاط منصب وكيل محافظ البنك المركزي المصري للسياسة النقدية، حيث ساهمت بدور محوري في تحديث استراتيجية السياسة النقدية للبنك. كما شملت خبراتها العمل كمستشارة لكبير اقتصادي صندوق النقد الدولي وخبيرة اقتصادية أولى في صندوق النقد الدولي في واشنطن.
ويأتي تولي الدكتورة رانيا المشاط هذا المنصب الأممي الرفيع في ظروف دقيقة يشهدها العالم بأسره لاسيما الدول الأعضاء حيث تشكل الحرب الراهنة تحديات وتأثيرات بالغة الصعوبة علي أسواق الطاقة والتجارة وسلاسل الامداد بما لها من تبعات واسعة النطاق علي الخطط الاقتصاديه والاجتماعية. وهنا يأتي الدور الحيوي للإسكوا في مساندة الدول الأعضاء علي صياغة سياسات اقتصادية واجتماعية عاجلة لمجابهة المعوقات الآنية ومتوسطة الأجل والدفع بالتعاون الإقليمي.
وتعكس إسهاماتها الأكاديمية، بما في ذلك أبحاثها ومؤلفاتها مع صندوق النقد الدولي وكلية لندن للاقتصاد، التزامها بتجسير السياسات مع البحث العلمي والتطبيق العملي
تحمل الدكتورة رانيا المشاط درجة الدكتوراة والماجستير في الاقتصاد من جامعة ميريلاند، كوليدج بارك، الولايات المتحدة الأمريكية، وبكالوريوس الاقتصاد من الجامعة الأمريكية بالقاهرة . كما حصلت علي شهادة السياسة العامة والقيادة من كلية كيندي للإدارة الحكومية ،جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية و شهادة الإبداع في القيادة في ظل التحول الاقتصادي من جامعة أوكسفورد بالمملكة المتحدة.
لجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)
تُعدّ لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) واحدة من خمس لجان إقليمية تابعة للأمم المتحدة، تقع مقارها في بيروت، وأديس أبابا، وبانكوك، وجنيف، وسانتياغو. وتُعد هذه اللجان منصات أممية فريدة تهدف الي دفع التكامل الإقليمي، وتطوير المعايير والقواعد الإقليمية، وتبادل الخبرات، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي. كما تؤدي دورًا محوريًا في تعزيز نهج شامل للتنمية في الدول الأعضاء وتحقيق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للتنمية المستدامة.
ويقع مقر الإسكوا في بيروت، لبنان، حيث تعمل على تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتعاون الإقليمي ودون الإقليمي، والتكامل بين 21 دولة عضو، جميعها من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتتعاون الإسكوا بشكل وثيق مع إدارات المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك، ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة، وكذلك مع المنظمات الدولية والإقليمية؛ ومن بين شركائها الإقليميين جامعة الدول العربية، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.
ولتعزيز التعاون والتنمية الإقليمية، تضم الإسكوا عددًا من اللجان الرئيسية، وهي: لجنة التنمية الاجتماعية، لجنة القضايا الاقتصادية والمالية، لجنة الإحصاء، لجنة النقل، لجنة الطاقة، ولجنة الموارد المائية.
كما تنظم الإسكوا منصة التعاون الإقليمي للأمم المتحدة من خلال الأمانة المشتركة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومكتب تنسيق التنمية التابع للأمم المتحدة.
وتقدم الإسكوا الدعم للدول الأعضاء في مجالات السياسات الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما التنمية الشاملة، والاقتصاد الكلي، وسياسات الدين والمالية العامة، وتغير المناخ، واستدامة الموارد الطبيعية، والمساواة بين الجنسين، والتجارة والربط الإقليمي، والتكنولوجيا والابتكار، والديناميات السكانية والهجرة، ومستقبل العمل، والإحصاء، وتمويل التنمية، ومنع النزاعات، وأجندة٢٠٣٠. كما تدعم وضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وبناء القدرات، وتقديم المشورة الفنية، وتعزيز التعاون الإقليمي.
وقد أُنشئت الإسكوا عام ١٩٧٣، وتضم في عضويتها الدول التالية: البحرين، جيبوتي، مصر، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، ليبيا، موريتانيا، المغرب، عُمان، فلسطين، قطر، المملكة العربية السعودية، الصومال، السودان، سوريا، تونس، الإمارات العربية المتحدة، اليمن، الجزائر.
أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن الأردن اتخذ حزمة من الإجراءات لتعزيز قدرته على الاستجابة للتحديات الاقتصادية، في ظل توقعات بتأثره بارتفاع الأسعار نتيجة توترات الحرب في الشرق الأوسط.
وتوقع صندوق النقد أن يسجل الاقتصاد الأردني نمواً بنسبة 2.7 بالمئة خلال العام الحالي، يرتفع إلى 3.1 بالمئة في العام المقبل، في حين خفّض توقعاته لنمو اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى 1.4 بالمئة للعام الحالي.
تعكس التوقعات الصادرة عن صندوق النقد الدولي للاقتصاد الأردني للعام الحالي حالة من الاستقرار الحذر، حيث يُتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 2.7%، وهي وتيرة تعكس استمرار التعافي التدريجي دون الوصول إلى مستويات نمو مرتفعة.
ويشير هذا الأداء إلى قدرة الاقتصاد على الصمود في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، مدعوماً بقطاعات رئيسية مثل السياحة والخدمات والتحويلات، إلى جانب الإنفاق على المشاريع الاستثمارية الكبرى.
وفي ما يتعلق بمستوى الأسعار، فإن تسجيل معدل تضخم متوقع عند 2.3% يعكس نجاح السياسات النقدية في الحفاظ على استقرار نسبي للأسعار، رغم التقلبات العالمية في أسواق السلع والطاقة.
ويُعد هذا المستوى من التضخم ضمن الحدود الآمنة، ما يسهم في دعم القوة الشرائية للمواطنين وتحفيز بيئة الأعمال، ويمنح صناع القرار مساحة أكبر للحفاظ على التوازن بين النمو والاستقرار.
أما على صعيد التمويل، فتظهر البيانات استمرار ارتباط الأردن ببرامج الصندوق، مع بلوغ القروض والمشتريات القائمة نحو 1.57 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، مقابل حصة تبلغ 343.1 مليون وحدة. ويعكس تنفيذ نحو 11 برنامجاً منذ الانضمام نهجاً إصلاحياً مستمراً يهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي وتحسين كفاءة الاقتصاد، وهو ما يدعم ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين. وبصورة عامة، تشير هذه المؤشرات إلى أن الاقتصاد الأردني يسير ضمن مسار متوازن يجمع بين استقرار الأسعار ونمو معتدل، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع الإصلاحات الهيكلية، خصوصاً في مجالات الإنتاجية وجذب الاستثمارات، لرفع معدلات النمو وتحقيق تنمية اقتصادية أكثر شمولاً واستدامة.
وبحسب الموقع الرسمي للصندوق، أوضح أزعور خلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر الصندوق بواشنطن، أن التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الخامسة ضمن ترتيب تسهيل الصندوق الممدد (EFF)، والمراجعة الثانية ضمن ترتيب تسهيل الصلابة والاستدامة (RSF)، يعكس تقديراً للإجراءات الحكيمة التي اتخذها الأردن لحماية اقتصاده.
وأشار إلى أن من أبرز هذه الإجراءات رفع مستوى الحركة الملاحية والشحن عبر ميناء العقبة، وتعزيز جاهزية المملكة للتعامل مع الصدمات الاقتصادية، وضمان أمن الطاقة، وتسهيل سلاسل الإمداد، إضافة إلى الحفاظ على توفر السيولة في الأسواق المالية، وتقديم دعم موجّه للفئات الأكثر تأثراً بالاضطرابات.
وأكد الصندوق، في ختام المراجعتين على مستوى الخبراء، أن الاقتصاد الأردني دخل فترة الحرب في الشرق الأوسط بزخم قوي، ولا يزال يُظهر قدرة على الصمود.
وأوضح أن تداعيات الحرب تلقي بظلالها على الآفاق قصيرة الأجل، لا سيما من خلال أسواق الطاقة وقطاع السياحة، مع توقع تباطؤ النمو خلال عام 2026.
تبذل مجموعة QNB، المؤسسة المالية الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، جهودًا مضنية ودؤوبة لحماية عملائها من مخاطر الاحتيال المالي والهجمات الإلكترونية، وذلك في إطار التزامها المتواصل بتوفير بيئة مصرفية آمنة وموثوقة ترتكز على تطبيق أعلى معايير الأمن السيبراني وحماية البيانات.
وتولي المجموعة اهتمامًا بالغًا لهذه المسألة حيث تمثل حماية العملاء أولوية استراتيجية في عمليات التشغيل اليومية للمجموعة. ويعكف QNB على تطوير وتحديث أنظمته الأمنية والتقنية لمواكبة التطور المتسارع في أساليب الاحتيال الرقمي. كما يحرص على رفع مستوى الوعي لدى العملاء حول أفضل الممارسات الأمنية التي تسهم في حماية بياناتهم المصرفية والشخصية، وتعزيز قدرتهم على التعامل الآمن مع القنوات الرقمية المختلفة.
وفي هذا السياق، يشدد QNB على أهمية توخي الحذر من أي اتصالات أو رسائل غير مرغوب فيها سواء عبر الهاتف أو الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني، حتى وإن بدت صادرة عن جهات موثوقة. ويؤكد لعملائه باستمرار أن البنك لن يطلب مطلقًا منهم مشاركة معلوماتهم المصرفية الحساسة مثل أسماء المستخدمين أو كلمات المرور أو أرقام التعريف الشخصية أو رموز التحقق التي تصل عبر الرسائل النصية. كما يدعو العملاء إلى عدم التفاعل مع أي روابط مشبوهة أو غير موثوقة، ويحثهم على ضرورة التحقق من صحة أي رابط قبل إدخال أي بيانات شخصية أو مصرفية.
ويحرص QNB دائمًا على توضيح أن الاستخدام الآمن للقنوات المصرفية الرسمية يمثل خط الدفاع الأول ضد محاولات الاحتيال، حيث يوصي العملاء بالاعتماد حصريًا على خدماته الرقمية الآمنة، بما في ذلك تطبيقات وخدمات QNB المصرفية عبر الهاتف الجوال والإنترنت، وأجهزة الخدمة الذاتية، ومركز خدمة العملاء، إضافة إلى شبكة الفروع المعتمدة للبنك.
وفي حال وجود أي شكوك أو استفسارات تتعلق بأي عملية أو طلب غير معتاد، يدعو QNB عملاءه إلى التواصل الفوري مع مركز خدمة العملاء على الرقم 44407711 للإبلاغ والتحقق من صحة المعلومات، بما يضمن التعامل السريع والفعال مع أي محاولات محتملة للاحتيال.
ويجدد QNB التزامه الدائم بالتعاون الوثيق مع عملائه لتعزيز الوعي الأمني والحد من مخاطر الاحتيال، بما يعكس دوره الريادي في دعم منظومة مصرفية آمنة ومستدامة في دولة قطر.
العقوبة بالحبس أو غرامة تصل إلى مائة ألف ريال..
راشد آل سعد: مواجهة الظاهرة بنشر الوعي بين الجمهور والمتعاملين
وفي حديث لـ الشرق حول تزايد ظاهرة الرسائل الاحتيالية التي تصل إلى الجمهور سواء عبر البنوك أو من خلال شركات الاتصالات ونحوها، والإجراءات القانونية السليمة للتعامل مع هذه الرسائل والطرق المثلى لاستعادة الأموال قانونا في حال حصول الاختراق والسطو عليها، والنصائح التي يقدمها للجمهور للحيطة والحذر من الوقوع في فخ هذه الرسائل، قال المحامي راشد بن سعد آل سعد، الشريك الرئيسي والمؤسس لمكتب شرق للمحاماة: انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة خطيرة تمس أمن المعلومات والبيانات الشخصية للأفراد وهي كثرة الرسائل الإلكترونية والاتصالات الهاتفية الاحتيالية التي يتظاهر القائمون بها بأن المكالمة أو الرسالة مصدرها أحد البنوك أو المؤسسات العامة وخاصة تلك التي تتولى تقديم خدمات أساسية للجمهور.
ومواجهة هذه الظاهرة الإجرامية لا تتأتى فقط من خلال المواجهة القانونية والإجراءات القضائية وإنما من خلال نشر الوعي بين الجمهور والمتعاملين من الجهات الخدمية والمؤسسات المالية وغيرها بحملات التوعية في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام المختلفة باعتبار أن الوقاية تأتي قبل العلاج.
وقد واجه قانون مكافحة الجرائم الالكترونية ما يسمى جريمة الاحتيال الالكتروني في المادة 11 التي تقرر عقوبة الحبس مدة تصل إلى ثلاث سنوات، والغرامة التي تصل إلى مائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من يستخدم الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات في انتحال هوية لشخص طبيعي أو معنوي، ولكل من تمكن من خلال هذه الوسائل من الاستيلاء لنفسه أو لغيره على أموال أو غيره بطريق الاحتيال، أو باتخاذ اسم كاذب، أو بانتحال صفة غير صحيحة.
ويتعين على كل من يتعرض لمحاولة نصب إلكتروني أو يقع ضحية لهذه الوسيلة الإجرامية أن يتوجه بشكوى جنائية إلى الجهة المختصة بوزارة الداخلية بعد أن يحتفظ لديه بأية معلومات يمكن أن تفيد في كشف هوية مرتكب الجريمة مثل رقم الهاتف الذي جرى من الاتصال أو الرابط الذي حدث من خلاله الاحتيال حتى يمكن ملاحقة مرتكب الجريمة وتقديمه للمحاكمة الجنائية تمهيدا لاستعادة الأموال المستولى عليها نتيجة الاختراق أو الاحتيال الالكتروني. كما يجب عليه المبادرة فورا إلى إبلاغ البنك الذي يتعامل معه لوقف حساباته وبطاقاته البنكية مؤقتا وتغيير بيانات المرور الخاصة به للدخول على حسابات المصرفية من خلال شبكة المعلومات الدولية أو التطبيقات الهاتفية.
كما يحظر قانون حماية خصوصية البيانات الشخصية في المادة 22 إرسال أي اتصال إلكتروني بغرض التسويق المباشر إلى الفرد، إلا بعد الحصول على موافقته المسبقة. ويجب أن يتضمن الاتصال الإلكتروني هوية مُنشئه، وما يفيد بأنه مرسل لأغراض التسويق المباشر، كما يجب أن يتضمن عنواناً صحيحاً يسهل الوصول إليه، ويستطيع الفرد من خلاله أن يرسل طلباً إلى المنشئ بإيقاف تلك الاتصالات أو الرجوع في موافقته على إرسالها، ويعاقب كل من يخالف هذا الحظر بالغرامة التي تصل إلى مليون ريال.
وتعاقب المادة 25 من قانون حماية خصوصية البيانات الشخصية الشخص المعنوي المخالف الذي ترتكب الجريمة باسمه ولحسابه بالغرامة التي تصل إلى مليون ريال.
ويجوز لكل فرد أن يتقدم بشكوى إلى الإدارة المختصة بوزارة المواصلات والاتصالات في حال ارتكاب أي شخص أو جهة فعل يخالف أحكام هذا القانون وفقا لنص المادة 26 منه.
شراء بطاقات ائتمان بنكية مخصصة للتعبئة عند الحاجة..
محمد السقطري: أربع خطوات للتحوط من عمليات الاحتيال الإلكتروني
المحتال كمهندس اجتماعي يدرس حالة البيئة المستهدفة، مثلا إذا كان المستهدف في دولة قطر أو أي دولة عربية أو أجنبية أخرى، يقوم بدراسة هذه البيئة من حيث الوظائف والرواتب والمزايا والاهتمام بالمشتريات والمواسم التسويقية، مثلا اليوم الوطني أو شهر رمضان أو المباريات في كل هذه المناسبات يقوم بتصميم فكرة احتيالية للسرقة وهو خارج الدولة. ولما يقوم المحتال بدراسة الحال في أي دولة يقوم بتصميم الإعلان المناسب لهذه الحالة ويصمم روابط وهمية مشابهة للمواقع الحقيقية في الدولة، مثل روابط الشركات وتكون موجهة للمستهدفين وتكون معروفة للجميع مثل شركات الطلبات أو شركات المتاجر الالكترونية، وهو يكون مشابها فقط لعدم معرفة المحتال بالدومين، ولكن الشخص العادي قد لا يلاحظ أو تفوت عليه الفوارق بين الدومين الحقيقي والاحتيالي، فيدخل الإعلان الموجه للقطريين مثلا أو المقيمين في قطر على أن هذا الإعلان بمناسبة اليوم الوطني أو الأعياد أو موسم رياضي، أو التخريج من الجامعات أو دخول المدارس، وخلافه، فهو يختار المناسبة فقط ليصمم على أساسه فكرته الاحتيالية، فهو يدرس البيئة فقط ويقوم بتوجيه الإعلان الوهمي، من خلال موقع مشابه وحاليا أصبح الذكاء الاصطناعي مساهما في هذه العملية من خلال سهولة تصميم موقع مشابه للموقع الأصلي، حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بدور الشركة التي تصمم المواقع ويقوم بالبيع واستلام المبالغ من خلال البطاقة الائتمانية، وهو لا يقوم بأي عملية بيع وإنما سحب فقط، وبعد عملية البيع الوهمي يقوم بإغلاق الموقع وهذه إحدى عمليات الاحتيال التي تحصل.
وفي عمليات أخرى، يضيف المهندس محمد السقطري، يقوم المحتال بإرسال رابط بحيث بدل القيام بعملية التسويق لبيع سلعة معينة يقوم بسرقة بيانات البطاقة الائتمانية ويقوم بسحب المبالغ منها، ويختفي الموقع بعد ذلك، وفي هذه الحالة يمكن معرفة الاحتيال من خلال كود البنك، وهذا الكود الوهمي إذا قرأه الشخص العادي سيجد رسالة تقول ان هناك عملية شرائية عن طريق الموقع الفلاني ويطلب مبلغا وقدره وهذا الكود للتأكيد، وبتفعيل البطاقة الائتمانية على غوغل بلاي أو أبل باي تتم عملية السرقة للبيانات حيث تختفي هذه البيانات وهنا تتم سرقة البيانات، وهنا يجب الحيطة والحذر في قراءة هذه البيانات وتفعيلها لأن البنك لا يطلب تفعيل هذا الكود في عمليات الشراء.
وعن آلية التحوط ضد العمليات الاحتيالية إلكترونيا، يوضح الخبير التقني أن الخطوة الأولى تتمثل في تجنب استخدام البطاقات الائتمانية والاكتفاء ببطاقات التعبئة التي نضع فيها حاجة الشراء فقط، وذلك لتفويت فرصة سحب المبالغ المالية في حال عدم التمكن من إكمال عملية الشراء عن طريق البنك، ولا نضع في البطاقة الا مستوى الحاجة وهذه البطاقات يمكن شراؤها من البنك واستخدامها حسب الحاجة. وعن الخطوات المطلوبة في حال اكتشاف العملية الاحتيالية يقول الخبير محمد السقطري إن أول إجراء ينبغي عمله التواصل مع البنك لتوقيف البطاقة، وبعد ذلك التواصل مع الجهة الأمنية المختصة لتأخذ الاجراء المطلوب، والخطوة الثالثة عدم استخدام بطاقة الحساب الجاري، ونتأكد من أن أي تطبيق نستخدمه متوفر على الآبل باي أو آبل ستور، والأهم هو التوعية والوعي بعدم الدخول إلى مواقع قبل التأكد من أنها مواقع رسمية ويتم التأكد من خلال الدومين. وهناك برامج يمكن الاستعانة بها ضد الإعلانات والرسائل المزعجة وتفيد في مثل هذه الحالات.
تجاوز إجمالي الإيرادات السنوية للبنوك الإفريقية 100 مليار دولار خلال العام الماضي، وذلك للمرة الأولى في التاريخ، حسبما ذكرت هيئة الإذاعة في جنوب إفريقيا نقلاً عن حسابات شركة “ماكينزي” الأميركية للاستشارات الإدارية.
ووفقاً لما نشرته هيئة الإذاعة، فإن إيرادات البنوك الإفريقية بلغت 107 مليارات دولار في عام 2025، والتي أصبحت رقماً قياسياً للقارة.
في الوقت نفسه، تتمتع البنوك الإفريقية بأحد أعلى مستويات الربحية في العالم.
يشار إلى أن الدول الرائدة في مجال القطاع المالي في إفريقيا هي: جنوب إفريقيا ونيجيريا ومصر والمغرب وكينيا. وتمثل هذه الدول حوالي 70% من إجمالي إيرادات بنوك إفريقيا.
ومع ذلك، فإن القطاع المصرفي الإفريقي يتعرض لعدد من التهديدات. ويرجع ذلك إلى تزايد الدين العام لعدد كبير من دول القارة، ومحدودية قدرة الحكومات على الشروع في مشاريع كبرى، بما في ذلك في مجال البنية التحتية.
كما أن بيئة الاقتصاد الكلي في العديد من الدول الإفريقية تتأثر بشدة بالأسعار العالمية للسلع الأساسية، التي تتعرض للتقلب. إضافةً لارتفاع التضخم في عدد من الاقتصادات الإفريقية.
أقرّ مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، برئاسة سمو ولي العهد – حفظه الله – استراتيجية الصندوق للفترة 2026–2030، في خطوة تعكس استمرار الدور المحوري للصندوق في دعم مسيرة التحول الاقتصادي للمملكة وتعزيز مكانتها على الساحة العالمية.
جاءت هذه الاستراتيجية استنادًا إلى سبعة أهداف رئيسة، تتمحور حول تنفيذ استثمارات ومشاريع تسهم في تحفيز وتطوير المنظومات الاقتصادية المحلية، وإدارة الأصول ذات الطابع الاستراتيجي بكفاءة عالية لتعظيم قيمتها، إلى جانب تحقيق عوائد مالية مستدامة ومعدّلة حسب المخاطر على المدى الطويل. كما وتشمل الأهداف تعزيز تنوع مصادر التمويل لضمان استمرارية القدرة الاستثمارية، وتفعيل التكامل بين المحافظ المختلفة بما يسهم في رفع كفاءتها وتعظيم أثرها. وتركز كذلك على تعميق الأثر الاقتصادي عبر تطوير سلاسل القيمة، وتعزيز التعاون مع القطاعين الحكومي والخاص، إضافة إلى تطوير المنظومة المؤسسية من خلال رفع كفاءة الإنفاق، وتحسين مرونة التنفيذ، وتعزيز الضوابط والحوكمة، وتبني التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي المدعوم بالبيانات.
وتنطلق هذه التوجهات من منجزات السنوات الماضية، بما يتواءم مع مستهدفات المرحلة الثالثة من رؤية السعودية 2030، مع التركيز على تحقيق الاستدامة المالية، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيس في دعم النمو الاقتصادي.
وتتوزّع استثمارات الصندوق ضمن استراتيجية 2026 – 2030 على ثلاث محافظ رئيسة، تأتي في مقدمتها “محفظة الرؤية”، التي تستهدف تعزيز التكامل بين القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية، وتعظيم القيمة لشركات الصندوق، ودعم نمو الاقتصاد المحلي بما يسهم في تحقيق المستهدفات الوطنية. وسيتم ذلك من خلال تطوير ست منظومات اقتصادية متكاملة تعزز ترابط الاستثمارات وترفع تنافسيتها، وتتيح فرصًا أوسع للشراكات مع القطاع الخاص المحلي كمستثمر وشريك ومورّد، إلى جانب استقطاب الشركاء والمستثمرين الدوليين.
أما “محفظة الاستثمارات الاستراتيجية”، فتركّز على إدارة الأصول الاستراتيجية وتعظيم عوائدها، وتعزيز الأثر الاقتصادي لشركات الصندوق، ودعم قدرتها على جذب الاستثمارات المحلية والدولية، وتمكينها من التحول إلى شركات عالمية رائدة. كما وسيواصل الصندوق من خلالها الاستثمار في مجالات استراتيجية طويلة الأمد، بما يواكب التحولات الاقتصادية العالمية ويعزز جاهزيته لمتغيراتها. في حين ستُعنى “محفظة الاستثمارات المالية” بتحقيق عوائد مستدامة تعزز من متانة المركز المالي للصندوق، وتسهم في تنمية الثروة الوطنية للأجيال القادمة. كما ستركز على إدارة الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في الأسواق العالمية، بهدف تنويع المحفظة الاستثمارية وتعزيز مرونتها، وبناء شراكات استراتيجية تتيح الوصول إلى فرص استثمارية نوعية.
وتمثّل هذه الاستراتيجية انتقالًا طبيعيًا من مرحلة التوسع والنمو المتسارع إلى مرحلة أكثر نضجًا ترتكز على تحقيق القيمة وتعظيم الأثر، من خلال تطوير منظومات اقتصادية قادرة على المنافسة عالميًا، والاستفادة المثلى من الأصول الاستراتيجية، وتعزيز العوائد على المدى الطويل. كما تهيئ هذه المرحلة بيئة محفزة تمكّن الشركاء وقطاع الأعمال من النمو والازدهار، بما يسهم في دعم مسيرة التقدم الوطني.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الاستراتيجية في تعزيز تحقيق مستهدفات الصندوق، وترسيخ مكانة المملكة كوجهة اقتصادية جاذبة للاستثمار على المستوى الدولي، إلى جانب مواصلة مسيرة التحول الاقتصادي، ورفع مستوى جودة الحياة. كما تؤكد التوجهات الجديدة التزام الصندوق بتطبيق أعلى معايير الحوكمة والشفافية، وتحقيق التميز المؤسسي، وتعزيز دور القطاع الخاص بوصفه شريكًا رئيسًا في التنمية المستدامة.
ويأتي توجه هذه الاستراتيجية امتدادًا لما تحقق خلال الاستراتيجيات السابقة، حيث شهد الصندوق نموًا ملحوظًا في أصوله واستثماراته، إلى جانب إطلاق مشاريع نوعية في قطاعات واعدة مثل الذكاء الاصطناعي، والألعاب الإلكترونية، والطاقة المتجددة. كما ونجح الصندوق في توسيع نطاق حضوره محليًا ودوليًا، والمساهمة بشكل ملموس في دعم الاقتصاد غير النفطي.
وقد شهد الصندوق نموًا ملحوظًا في قيمة أصوله تحت الإدارة، حيث ارتفعت من نحو 500 مليار ريال في عام 2015 إلى ما يزيد على 3.47 تريليون ريال بحلول عام 2025، في انعكاس واضح لتعاظم دوره الاستثماري وقدرته على تحقيق القيمة.
وخلال الفترة من 2021 إلى 2025، استثمر الصندوق قرابة 750 مليار ريال في مشاريع جديدة داخل المملكة، كما أسهم تراكميًا بنحو 910 مليارات ريال في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بين عامي 2021 و2024، لترتفع مساهمته إلى نحو 10 % من إجمالي الناتج غير النفطي في عام 2024.
كما وبلغ الإنفاق على المحتوى المحلي قرابة 590 مليار ريال خلال الفترة ذاتها، بما يعكس إسهام الصندوق في تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة ودعم نمو القطاعات غير النفطية.
ويواصل الصندوق تحقيق عوائد مالية مستقرة، حيث سجّل إجمالي عائد على المساهمين يتجاوز 7 % سنويًا منذ عام 2017، إلى جانب حصوله على تصنيفات ائتمانية مرتفعة من كبرى وكالات التصنيف العالمية، من بينها تصنيف (Aa3) من وكالة موديز، و(A+) من وكالة فيتش، مع نظرة مستقبلية مستقرة، مما يعكس قوة مركزه المالي ومتانة أدائه الاستثماري.
وفي المرحلة المقبلة، يعتزم الصندوق مواصلة الاستثمار بمرونة في الأسواق المحلية والعالمية، والاستفادة من التحولات الاقتصادية العالمية، مع التركيز على تعظيم القيمة، ورفع كفاءة الأداء، وتبني الابتكار، وتسخير التقنيات المتقدمة لضمان تحقيق نتائج مستدامة وتعزيز مكانته كمستثمر عالمي مؤثر يسهم في دعم ازدهار الاقتصاد السعودي على المدى الطويل.
أشعل اختراق إلكتروني استهدف مشروعاً رقمياً غير واسع الشهرة في عالم العملات المشفرة حالة ذعر واسعة بين مستثمري التمويل اللامركزي (DeFi)، بعدما أدى إلى سحب مليارات الدولارات من منصة “آيف” (Aave)، أكبر منصة إقراض لامركزية في العالم.
والاختراق، الذي وقع في عطلة نهاية الأسبوع، أسفر عن سرقة ما يقارب 300 مليون دولار من الأصول الرقمية. ووفق باحثين في الأمن السيبراني، قام القراصنة بإيداع نحو 200 مليون دولار من الرموز المسروقة كضمانات على منصة “آيف” للاقتراض مقابلها عملات رقمية أخرى، وهو ما أثار مخاوف حادة لدى المودعين من أن تكون هذه الضمانات عديمة القيمة.
فجرت أزمة ثقة مفاجئة داخل المنصة، حيث اندفع المستخدمون لسحب أموالهم على نطاق واسع، في ما وصفه مدير المحافظ الاستثمارية في مجال الأصول الرقمية براتيك كالا بالهروب الجماعي. وأظهرت بيانات منصة “DefiLlama” أن “آيف” سجلت صافي تدفقات خارجة بنحو 9 مليارات دولار منذ يوم السبت، فيما تراجعت القيمة الإجمالية للأصول المقفلة على المنصة بأكثر من الثلث لتصل إلى 17.5 مليار دولار.
وقال كالا، وهو مدير محافظ في صندوق التحوط الأسترالي “أبولو كريبتو”، إن المودعين يتصرفون وفق مبدأ “اسحب أموالك أولاً ثم اطرح الأسئلة لاحقاً”، مشيراً إلى أن المنصة تتحمل فجوة لم تتسبب بها بنفسها. ولم يصدر تعليق فوري من ممثلي “آيف” على طلبات الاستفسار.
أعادت الحادثة إلى الواجهة المخاطر الأمنية المزمنة في قطاع التمويل اللامركزي، الذي يتيح للمستخدمين التداول والاقتراض دون وسطاء تقليديين، وذلك بعد أسابيع قليلة فقط من عملية اختراق مماثلة أدت إلى سرقة نحو 280 مليون دولار من منصة “دريفت بروتوكول”.
وبحسب شركة “سايفرز” المتخصصة في الأمن السيبراني، فإن القراصنة يقفون على الأرجح خلفهم جهات مرتبطة بكوريا الشمالية، استناداً إلى حجم وتعقيد العملية. وقد استهدف الهجوم رمزاً مشتقاً من عملة “إيثر” يعرف باسم “rsETH”، عبر استغلال ثغرات في برمجيات تربط بين سلاسل بلوكشين مختلفة، تديرها منصة “كيلب داو” المتخصصة في ما يعرف بإعادة الرهن (Restaking).
وتعد هذه البرمجيات، المعروفة بجسور الربط بين الشبكات، إحدى أكثر نقاط الضعف في منظومة الأصول الرقمية، وقد كانت هدفاً متكرراً لهجمات كبرى خلال السنوات الماضية. وأكدت شركة “لاير زيرو”، المطورة للجسر المستخدم في الاختراق، أن مؤشرات العملية ترجح تورط قراصنة كوريين شماليين. وقد أعلنت “كيلب داو” تعليق عملياتها مؤقتاً إلى حين انتهاء التحقيقات.
وعلى غير المعتاد، لم يسارع القراصنة إلى غسل الأصول المسروقة عبر عمليات معقدة أو استخدام خلاطات العملات الرقمية، بل قاموا بإيداع الرموز المسروقة كضمانات عبر عدة منصات.
وتشير تقديرات شركة “PeckShield” إلى أن إجمالي القروض التي حصلوا عليها بهذه الطريقة بلغ نحو 236 مليون دولار، كان النصيب الأكبر منها عبر منصة “آيف”.
ورداً على ذلك، قامت “آيف” بتجميد أسواق “rsETH”، وأعلنت في بيان لها أن تحليلاتها تشير إلى أن الرمز المتداول على شبكة إيثريوم لا يزال مدعوماً بالكامل، مع الإبقاء على القيود كإجراء احترازي.
لكن الأضرار كانت قد وقعت بالفعل. فالكثير من المستخدمين، في ظل غموض بشأن مَن سيتحمل الخسائر المحتملة وما إذا كانت الأصول “مولدة من العدم”، فضلوا سحب أموالهم فوراً، في مشهد يعكس نسخة التمويل اللامركزي من الهلع المصرفي التقليدي.
فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.
وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.
330 ألف مستورد
وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».
وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.
ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».
وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».
أكَّد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي، محذِّراً من أن تعثُّر إمدادات الأسمدة والوقود، وارتفاع أسعار المدخلات، وانخفاض القدرة الشرائية، يهدد الإنتاج في وقت حرج من السنة الزراعية، ويشعل أسعار الغذاء، مما سيؤثِّر بشدة على الفئات الأكثر ضعفاً في العالم.
وقالت نائبة رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، جيراردين موكيهيمانا، لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات الصراع الأميركي الإسرائيلي الإيراني، أدَّت إلى صدمة عالمية في الأمن الغذائي، بدأت بالفعل تتجسَّد في أزمات غذائية محلية، لا سيما بالنسبة لصغار المنتجين وسكان الريف».
وأضافت: «رغم أنه من المبكِّر تحديد حجم الفجوة الغذائية العالمية بدقة، أو التنبؤ بجميع العواقب المحتملة، فإننا نعلم أن العديد من النساء والرجال الذين ينتجون غذاءنا يعانون بالفعل من ضغوط كبيرة».
توقيت حرج ومخاطر مضاعفة
وشدَّدت موكيهيمانا على خطورة التوقيت، حيث يدخل المزارعون في نصف العالم تقريباً مواسم زراعية حاسمة بين مارس (آذار) ويونيو (حزيران). وأي نقص في المدخلات الآن يعني انخفاضاً حتمياً في المحاصيل وتوفر الغذاء خلال الأشهر المقبلة.
وأوضحت أن الأزمات السابقة أثبتت أن الصدمات، وإن لم تنشأ على مستوى المزارع، فإنها تصل إليه في النهاية، وتضرب الفئات الأقل قدرة على امتصاصها.
تأثير «الدومينو» على الإنتاج الزراعي
وأكَّدت نائبة رئيس الصندوق أن التوقف المفاجئ والاضطراب الحاد في حركة الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب أحدثا ارتدادات فورية على سلاسل إمداد الأسمدة والوقود ومستلزمات الإنتاج الزراعي الأساسية.
وأوضحت أنه رغم تفاوت حجم الخسائر خلال الأيام الأربعين الماضية بناءً على نوع السلعة والمسارات البحرية، فإن البيانات المستقاة من استثمارات «إيفاد» تؤكد وجود تأخيرات جسيمة في الشحنات، وهبوط ملموس في الصادرات، مما أدى إلى تداعيات سوقية متتالية.
وفي تفصيل لأبعاد هذه الأزمة، أشارت إلى أن التأثيرات تجلَّت بوضوح في «انكماش المساحات المزروعة»، و«تشوه هيكل أسعار المنتجات الزراعية»، فضلاً عن تدهور الدخل الصافي للمزارعين. وهي التفاصيل التي وثَّقتها ورقة الموقف الصادرة عن رئيس الصندوق، ألفارو لاريو، هذا الأسبوع تحت عنوان «صدمة عالمية، أزمة محلية»، والتي حذَّرت من تحوُّل الاضطرابات اللوجيستية الدولية إلى أزمات معيشية خانقة على المستوى المحلي.
مأزق الدول المستوردة
وتؤدي اضطرابات سلاسل التوريد، وفق موكيهيمانا، إلى قطع وصول المزارعين إلى الأسواق لشراء المدخلات الزراعية، كالبذور والأدوية البيطرية والمعدات، وبيع منتجاتهم محلياً وتصديرها، مشيرة إلى أن المحصلة النهائية، تظهر في ارتفاع نفقات المزارعين مع انخفاض دخلهم.
وترى موكيهيمانا أن ذلك يُمثل خطراً عالمياً، إذ يُنتج صغار المزارعين نحو ثلث غذاء العالم، وتصل نسبتهم إلى 70 في المائة في أفريقيا، مبينةً أنه عندما ينخفض إنتاجهم بسبب نقص المدخلات، ينتج عن ذلك سلسلة خطيرة من التداعيات.
وحذَّرت من أن هذه التداعيات تترجم مباشرة إلى انخفاض في معدلات الإنتاج، وارتفاع في الأسعار، وتفاقم حالة الهشاشة الاقتصادية، مما يؤدي في النهاية إلى اتساع رقعة الجوع.
وأوضحت أن البلدان التي تعتمد على الاستيراد تواجه «مأزقاً مضاعفاً»؛ حيث يأتي نقص الأسمدة وارتفاع تكاليفها ليفاقم الضغوط القائمة بالفعل نتيجة الصدمات المناخية، والنزاعات المسلحة، وعبء الديون المتراكمة، مما يجعل قدرة هذه الدول على الصمود أمام الأزمة الحالية في غاية الصعوبة.
وإذا لم تعالج تلك الصدمات، فإن ذلك وفق نائبة رئيسة الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، تُؤدي إلى انتكاسات تنموية أوسع، وجوع، وتزايد الاحتياجات الإنسانية، وهجرة قسرية، ونزاعات، وعدم استقرار سياسي.
أعلنت سلطنة عمان، الاثنين، تأسيس «البنك الأفريقي – العُماني» في أنغولا، ضمن إطار رؤية «عمان 2040»، الرامية إلى توسيع شراكات السلطنة الاقتصادية دولياً، وتعزيز حضورها الاستثماري في الأسواق الناشئة وتنويع مصادر الدخل.
ونقلت «وكالة الأنباء العمانية» عن نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في السلطنة، ذي يزن آل سعيد، قوله إن تأسيس البنك يجسّد نهج الدبلوماسية الاقتصادية لسلطنة عمان، ويعزّز حضورها الاستثماري والاقتصادي على الصعيد الدولي، كما يؤكد دورها في الربط بين الأسواق العالمية بوصفها «جسراً» استثمارياً ومالياً.
وأضاف أن هذه الخطوة «ستعمّق العلاقات الاقتصادية مع القارة الأفريقية وأسواقها الناشئة وتعزّز من السمعة الإقليمية والدولية للسلطنة والترويج لها بوصفها شريكاً استثمارياً موثوقاً، مما يدعم خطط التنويع الاقتصادي المستدام وفق مستهدفات رؤية (عمان 2040)».
من جانبه، قال رئيس جهاز الاستثمار العماني، عبد السلام المرشدي، إن مشروع البنك يمثّل «منصة مالية متكاملة» تهدف إلى زيادة وتعزيز تدفقات رأس المال والتجارة والاستثمار بين سلطنة عُمان والقارة الأفريقية.
وأضاف المرشدي أن السلطنة تنظر إلى أنغولا بوصفها شريكاً استراتيجياً واعداً، نظراً إلى المقومات الاقتصادية «الكبيرة» التي تتمتع بها والفرص الاستثمارية التي تمتلكها، مؤكداً أهمية هذه الخطوة في ترسيخ دور عمان في الربط بين الشرق الأوسط والقارة الأفريقية.
وأوضح أن البنك سيدعم الشركات العمانية للتوسع خارجياً والنفاذ إلى أسواق وفرص استثمارية جديدة تُسهم بها في دعم جهود التنمية الاقتصادية في أنغولا من خلال تمويل المشروعات الاستراتيجية وتطوير منظومة التمويل التجاري والاستثماري.
ولفت المرشدي إلى أن «جهاز الاستثمار العُماني» يُعدّ المشروع «حجر أساس» لشراكة اقتصادية طويلة الأمد بين سلطنة عمان وأفريقيا، مؤكداً المضي نحو تعزيز شراكاته الاستراتيجية مع الدول عبر التكامل ونقل التقنيات والمعرفة وتحقيق النمو المستدام بما يعزّز حضور السلطنة في الممرات الاقتصادية.
يُذكر أن «البنك الأفريقي – العُماني» الذي يتخذ من العاصمة الأنغولية لواندا مقراً له يُعد مؤسسة مصرفية استثمارية عابرة للحدود، وتم تصميمه لتسهيل وتنظيم تدفقات رأس المال والتجارة بين أنغولا ودول الشرق الأوسط من جهة والأسواق الأفريقية المجاورة من جهة أخرى.
ويرتكز البنك في عملياته على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تسهيل المدفوعات والمعاملات المالية العابرة للحدود بين أنغولا ودول الشرق الأوسط وتقديم خدمات مصرفية متكاملة إلى الشركات تتضمّن تمويل التجارة الدولية عبر الاعتمادات المستندية والضمانات البنكية وإدارة النقد والسيولة، بالإضافة إلى الاستشارات المالية وتمويل المشروعات الكبرى في قطاعات استراتيجية مثل النفط والغاز والتعدين والصناعة التحويلية والخدمات اللوجيستية.
ويستهدف البنك دعم القطاعات التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الأنغولي، حيث يمثّل قطاع النفط والغاز نحو 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يُسهم قطاع السلع الاستهلاكية بنحو 19 في المائة إلى جانب قطاعات التعدين والبنية الأساسية والنقل والخدمات اللوجيستية.
يبدأ اليوم تدريب هام في العاصمة الأميركية واشنطن بمشاركة رفيعة من القطاع المصرفي لاختبار كيفية التعامل مع انهيار بنك ذي أهمية عالمية.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، فإن ما وصف بـ”مناورة حرب” ستتم بمشاركة رؤساء البنوك المركزية ووزارات الخزانة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وسط تزايد القلق بشأن المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي العالمي.
وفي “اختبار ضغط” يُعرف باسم “مكتبي” (Desktop)، ستتضمن المناورة محاكاة لكيفية استجابة السلطات لانهيار آخر على غرار بنك ليمان براذرز.
ويأتي ذلك في وقت يطلق فيه المنظمون المصرفيون حول العالم تحذيرات من تزايد المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي نتيجة الذكاء الاصطناعي، والإقراض الخاص عالي المخاطر، واحتمالات الاضطراب في الأسواق المرتبطة بالحرب في إيران.
وقد ناقش وزراء المالية والمسؤولون التنفيذيون والمنظمون هذه المخاطر المحتملة أثناء اجتماعهم في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والذي اختتم أعماله أمس، بما في ذلك التحذير من أن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي من شركات التكنولوجيا الأميركية قد تشكل تهديدات خطيرة للاستقرار المالي.
مخاوف من “ميثوس”
ويأتي ذلك وسط مخاوف بشأن قدرات نموذج “ميثوس” للذكاء الاصطناعي التابع لشركة التكنولوجيا الأميركية “أنثروبيك”، والذي حذر خبراء الأسبوع الماضي من أنه يشكل خطرًا غير مسبوق بسبب قدرته على كشف ثغرات في أنظمة تكنولوجيا المعلومات.
وقال محافظ بنك إنكلترا أندرو بيلي، الذي يشارك في التدريب وهو يرأس أيضًا مجلس الاستقرار المالي للجهات التنظيمية العالمية، إن مثل هذه المخاطر قد تهدد البنوك، مضيفًا: “إنه تحدٍ خطير للغاية لنا جميعًا. إنه يذكرنا بمدى سرعة تطور عالم الذكاء الاصطناعي”.
ووفقا للتقرير، سيعقد هذا التدريب في مكاتب المؤسسة الفيدرالية لتأمين الودائع (FDIC) – وهي الجهة التي تضمن ودائع البنوك في الولايات المتحدة.
وقالت المؤسسة الفيدرالية لتأمين الودائع، التي وصفت الحدث بأنه “تمرين ثلاثي على مستوى القيادات”، إن الاجتماع سيُستخدم لتنسيق كيفية استجابة عدة جهات تنظيمية لانهيار بنك عالمي. ولم تكشف عن تفاصيل اختبار الضغط، أو ما إذا كان يتضمن تقييمًا للمخاطر السيبرانية.
وأضافت المؤسسة في بيان: “تعزز هذه التمارين فهم نظام كل ولاية قضائية لتصفية البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية، وتقوي التنسيق بشأن تسوية الأزمات عبر الحدود، وتدعم الثقة والالتزام بعملية التصفية المنظمة لهذه البنوك”.
ومنذ انهيار بنك ليمان براذرز خلال الأزمة المالية عام 2008، أصبحت مثل هذه اختبارات الضغط شائعة بين الجهات التنظيمية، بهدف منع تكرار فشل بنك كبير.
في ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة، يواصل القطاع المصرفي إثبات قدرته على الصمود والتكيف، مستندًا إلى قاعدة قوية من المؤشرات النقدية التي تعكس متانته واستقراره.
وتشير أحدث بيانات البنك المركزي إلى أن السيولة المحلية بلغت نحو 48 مليار دينار مع بداية عام 2026، فيما استقرت ودائع البنوك عند قرابة 50 مليار دينار، ما يعكس استمرار الثقة العالية من قبل المودعين بالجهاز المصرفي. كما سجلت الاحتياطيات الأجنبية مستويات قياسية تجاوزت 28 مليار دولار، بما يوفر غطاءً مريحًا لما يقارب تسعة أشهر من مستوردات المملكة، وهو ما يعد مؤشرًا مهمًا على صلابة الوضع النقدي وقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات.
وفي هذا السياق، أكد مدير جمعية البنوك في الأردن الدكتور ماهر المحروق أن هذه المؤشرات تعكس مستوى متقدمًا من الاستقرار في الجهاز المصرفي حيث بلغت موجودات القطاع المصرفي 75 مليار دينار؛ وهو ما يشكل ضعفي الناتج المحلي الاجمالي، مشيرًا إلى أن القطاع أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على التعامل مع مختلف الأزمات، سواء كانت اقتصادية أو صحية أو جيوسياسية، دون أن يتأثر جوهر أدائه أو مستوى خدماته.وأوضح أن ارتفاع السيولة والودائع لا يعني فقط وفرة في الموارد، بل يعكس أيضًا كفاءة في إدارة السياسة النقدية وتكاملها مع السياسات المالية، الأمر الذي أسهم في تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.
وأضاف أن البنوك تعمل ضمن منظومة رقابية متقدمة، ما يضمن الحفاظ على متانة الجهاز المصرفي واستقراره، ويعزز من قدرته على الاستمرار في أداء دوره التمويلي والتنموّي.
وفيما يتعلق بالتوسع في الإقراض، بيّن أن البنوك تمتلك اليوم قدرة حقيقية على زيادة حجم التسهيلات الائتمانية، خاصة في ظل توفر السيولة، إلا أن هذا التوسع يتم وفق معايير دقيقة تأخذ بعين الاعتبار جودة المحافظ الائتمانية ومستويات المخاطر.
وأكد أن البنوك لا تتجه نحو التوسع الكمي فقط، بل تركز على التوسع النوعي، من خلال تمويل القطاعات الإنتاجية والمشاريع التي تخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وأضاف أن إدارة المخاطر تشكل عنصرًا أساسيًا في سياسات الإقراض، حيث تحرص البنوك على تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرارها المالي، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة أثبتت أهمية هذا النهج في الحفاظ على استدامة القطاع المصرفي.
وفيما يتعلق بقرارات تأجيل أقساط القروض، أوضح أن موقف الجمعية يأتي من منطلق الحفاظ على استقرار القطاع المصرفي على المدى المتوسط والطويل، حيث إن التوسع في هذه القرارات بشكل متكرر ودون مبررات استثنائية قد يؤدي إلى إضعاف التدفقات النقدية للبنوك، ويؤثر على قدرتها على منح التمويل مستقبلاً.
وأشار إلى أن هذه القرارات، رغم أهميتها في بعض الظروف، يجب أن تكون مدروسة ومحدودة بزمن وظرف معين، لتفادي أي انعكاسات سلبية على القطاع.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن البنوك تتجه بشكل واضح نحو تعزيز دورها في تمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى التي تعوّل عليها الحكومة في المرحلة المقبلة، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والنقل.
وبيّن أن هذه المشاريع تمثل فرصة مهمة للقطاع المصرفي لتوسيع نشاطه، وفي الوقت ذاته تسهم في تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. وأضاف أن بعض البنوك بدأت بالفعل في دراسة فرص الدخول كشريك استثماري في هذه المشاريع، وليس فقط كممول تقليدي، خاصة في المشاريع التي تتمتع بدراسات جدوى قوية وإطار تنظيمي واضح، ما يعزز من فرص نجاحها ويقلل من المخاطر المرتبطة بها.
وأكد أن هذه التوجهات تعكس تطورًا في دور القطاع المصرفي، حيث لم يعد يقتصر على تقديم التمويل، بل أصبح شريكًا فاعلًا في عملية التنمية الاقتصادية، من خلال دعم المشاريع الاستراتيجية التي تسهم في تحسين البنية التحتية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن تمويل المشاريع الكبرى من شأنه أن ينعكس إيجابًا على مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث يؤدي إلى تنشيط الطلب على التمويل، وتحفيز القطاعات المرتبطة بها، مثل قطاع الإنشاءات والخدمات والنقل، ما يخلق أثرًا اقتصاديًا مضاعفًا يدعم النمو الشامل.
وحول التوسع الإقليمي، لفت إلى أن البنوك تدرس باستمرار فرص التوسع خارج الحدود، خاصة في الأسواق التي تشهد تحولات اقتصادية، ومن بينها السوق السورية.
وأوضح أن هذه السوق تمثل فرصة محتملة في حال تحسن الظروف، إلا أن أي توجه لفتح فروع هناك يبقى مرهونًا بتوفر مجموعة من الشروط الأساسية، أبرزها الاستقرار الاقتصادي والنقدي، ووضوح الأطر التشريعية والتنظيمية، إضافة إلى وجود ضمانات كافية لحماية الاستثمارات.
وفي المحصلة، يواصل القطاع المصرفي الأردني تأكيد دوره كأحد أهم دعائم الاقتصاد الوطني، مستفيدًا من قاعدة قوية من السيولة والثقة، ومدعومًا بسياسات نقدية متوازنة ورقابة فعالة. ومع توجه البنوك نحو توسيع دورها التمويلي والاستثماري، ومواكبة الفرص الإقليمية، تبدو المرحلة المقبلة حافلة بالتحديات والفرص في آن واحد، ما يتطلب استمرار النهج المتوازن الذي يجمع بين دعم النمو والحفاظ على الاستقرار المالي، بما يعزز من قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام وشامل.
أعلن عبد القادر حصرية حاكم مصرف سوريا المركزي، اليوم التوصل إلى اتفاق مع البنك الدولي لتقديم مساعدة فنية متخصصة بهدف تطوير إدارة الاحتياطيات والذهب في المصرف، ضمن برنامج تعزيز الكفاءة المؤسسية وتحسين إدارة الأصول والاحتياطيات.
وأوضح حصرية، في بيان لمصرف سوريا المركزي، أن الاتفاق جاء خلال اجتماع مع فريق إدارة الأصول والخدمات الاستشارية واستشارات الاحتياطيات في البنك الدولي برئاسة كاتارزينا كروسيا، حيث جرى بحث آفاق التعاون الفني وتطوير قدرات القطاع المصرفي.
وأشار إلى أن هذا الاجتماع يأتي في ضوء المتغيرات الراهنة، ولا سيما رفع العقوبات، وما يتيحه ذلك من فرص لإعادة تنشيط الاستثمار، وتحسين إدارة الاحتياطيات والذهب لدى مصرف سوريا المركزي.
كما شدد حاكم مصرف سوريا المركزي على أن هذه الخطوة بداية لمسار إصلاحي من شأنه تعزيز الاستقرار المالي، ودعم جهود إعادة بناء الاقتصاد السوري.
نشرت الجريدة الرسمية مرسوماً بقانون للموافقة على انضمام الكويت إلى الاتفاقية المتعددة الأطراف بين السلطات المختصة بشأن التبادل التلقائي لمعلومات الحسابات المالية (MCAA) وملحق المعيار المشترك عن الإبلاغ والعناية الواجبة لمعلومات الحسابات المالية (CRS). وجاء في المذكرة الايضاحية للقانون أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قامت بوضع اتفاقية باسم معيار التبادل التلقائي للمعلومات وقعتها عدة دول وذلك لتتبادل فيما بينها معلومات عن المواطنين والشركات والمنظمات الأجنبية المقيمة على أراضيها لأغراض احتساب الضريبة عليهم لمصلحة حكومات بلدانهم تحتوي على معيار عالمي للتبادل التلقائي للمعلومات المتعلقة بالحسابات المالية (معيار الإبلاغ المشترك)، وقد انضمت الكويت إلى هذه الاتفاقية الموقعة في باريس بتاريخ 19 أغسطس 20216.
وتتألف هذه الاتفاقية من 8 مواد وملحق، حيث تضمنت الأحكام الخاصة بتبادل المعلومات في ما يخص الحسابات الواجب الإبلاغ عنها، والمعلومات التي يتعين تبادلها في ما يخص كل حساب واجب الإبلاغ عنه للدول الأخرى. فيما حددت المادة 3 وقت تبادل المعلومات وطريقته، ونصت المادة 4 على التعاون بين السلطات المختصة في تأكيد الامتثال والتطبيق. أما المواد من 5–8 فقد تناولت الأحكام المتعلقة بالسرية وإجراءات حماية البيانات والمشاورات والتعديلات على الاتفاقية، وشروط تطبيق الاتفاقية نفاذها وإنهاء المشاركة فيها والأحكام الخاصة بأمانة الهيئة التنسيقية.
متطلبات الإبلاغ
وتضمن الملحق 9 مواد، حيث عددت المادة 1 متطلبات الإبلاغ العامة التي يتوجب على كل مؤسسة مالية مكلفة بالإبلاغ عن المعلومات الواردة في هذه المادة بشأن كل حساب واجب الإبلاغ عنه لمثل هذه المؤسسة المالية المبلغة، وشرحت المادة 2 متطلبات العناية الواجبة العامة، فيما نصت المادة 3 على قواعد العناية الواجبة لحسابات الأفراد الموجود مسبقاً. وبينت المادة 4 الإجراءات المطبقة لتحقيق العناية الواجبة لحسابات الأفراد الجديدة، كما حددت المادة 5 القواعد والإجراءات المتعلقة بالعناية الواجبة لحسابات الكيانات الموجودة مسبقاً.
أما المادة 6 فتناولت القواعد والإجراءات المتعلقة بالعناية الواجبة لحسابات الكيانات الجديدة، وأوردت المادة 7 قواعد العناية الواجبة الخاصة التي تطبق عند تنفيذ إجراءات العناية الواجبة المشار إليها سلفاً.
الامتثال للإجراءات
وأفردت المادة 8 تعاريف لأهم المصطلحات الواردة في الملحق منها تعريف مؤسسة مالية مكلفة بالإبلاغ ومؤسسة مالية في دولة مشاركة، ومؤسسة حفظ أموال.وأوجبت المادة 9 على الدولة توفير القواعد والإجراءات الإدارية لضمان التنفيذ الفعال والامتثال لإجراءات الإبلاغ والعناية الواجبة. ومن حيث إن هذه الاتفاقية تعتبر من الاتفاقيات الواردة في الفقرة الثانية من المادة 70 من الدستور ومن ثم تكون الموافقة على الانضمام إليها بقانون.
أظهرت البيانات الصادرة عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن دول المجلس حققت تقدمًا ملحوظًا في مؤشرات أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة مع تفوق واضح على المتوسطات العالمية، لا سيما في مجالات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية.
وأكدت البيانات أن دول مجلس التعاون نجحت في القضاء شبه الكامل على الفقر المدقع، مع تحقيق مستويات معيشية تفوق خطوط الفقر الدولية، مدعومة بأنظمة حماية اجتماعية متقدمة تضمن شمول فئات المجتمع المختلفة.
وفي قطاع الصحة، أظهرت المؤشرات أداءً متقدمًا؛ إذ بلغ معدل وفيات الأمهات 19.9 لكل 100 ألف مولود حي مقارنة بالمستهدف العالمي البالغ 70، فيما سجل معدل وفيات الأطفال دون الخامسة 10.8 لكل ألف مولود حي مقابل 25 عالميًا، كما بلغت نسبة التغطية الصحية الشاملة 100% مقارنة بـ 68% عالميًا، ونسبة التغطية باللقاحات الأساسية 100% مقابل 84% عالميًا، إلى جانب ارتفاع كثافة الأطباء إلى 33.6 لكل 10 آلاف نسمة مقارنة بـ 18.7 عالميًا، ما يعكس جودة وكفاءة الأنظمة الصحية في المنطقة.
وسجلت دول المجلس معدلات مرتفعة في مجال التعليم؛ إذ بلغت نسبة الإلمام بالقراءة والكتابة 99.2% مقابل 88% عالميًا، فيما وصلت نسبة الالتحاق بالتعليم قبل المدرسي إلى 99.8% مقارنة بـ 74.4% عالميًا، مع توفير الخدمات الأساسية في جميع المدارس وتأهيل كامل للمعلمين، ما يعكس استثمارًا إستراتيجيًا في رأس المال البشري.
وفيما يتعلق بالبنية الأساسية، حققت دول المجلس إنجازات بارزة؛ حيث بلغت نسبة السكان المستفيدين من مياه الشرب الآمنة 100% مقابل 73.7% عالميًا، فيما وصلت خدمات الصرف الصحي ومعالجة المياه إلى مستويات تقارب 100% في عدد من الدول، بما يعزز الاستدامة البيئية والصحية.
كما أظهرت المؤشرات تحقيق وصول شامل إلى خدمات الكهرباء بنسبة 100% مقارنة بـ 91.7% عالميًا، مع ارتفاع الاعتماد على التقنيات النظيفة.
وحققت دول المجلس مستويات متقدمة في جانب الأمن والاستقرار؛ إذ بلغ معدل جرائم القتل 0.6 لكل 100 ألف نسمة مقارنة بـ 5.2 عالميًا، فيما بلغ معدل ضحايا الاتجار بالبشر 5.5 مقابل 38 عالميًا، إلى جانب تحقيق تسجيل شبه كامل للمواليد، ما يعكس كفاءة الأنظمة المؤسسية والقانونية.
وأشارت البيانات إلى تحديات تتعلق بارتفاع كثافة استهلاك الطاقة مقارنة بالمستويات العالمية، ما يستدعي تعزيز كفاءة الاستخدام وتسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، يضاف إلى ذلك تحديات أخرى أبرزها ارتفاع نسبة الهزال بين الأطفال دون الخامسة إلى نحو 9.3% مقارنة بـ 6.6% عالميًا، إضافة إلى ارتفاع نصيب الفرد من النفايات الخطرة، واستمرار انخفاض حصة العمل من الناتج المحلي الإجمالي عند نحو 36.6% مقارنة بالمستويات العالمية، ما يشير إلى الحاجة لتعزيز جودة التغذية، وتحسين كفاءة إدارة الموارد، وزيادة مساهمة العمل في الاقتصاد.
تحدث حاكم مصرف سوريا المركزي، الدكتور عبد القادر الحصرية، عن تداعيات الحرب مع إيران على الاقتصاد السوري، متوقعاً ارتفاعا في التضخم مع ارتباط وتيرته بمدة الحرب.
كما استعرض الحصرية في مقابلة مع “العربية Business” على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، توجهات “المركزي” في إدارة سعر الصرف عبر إعداد حزمة قرارات، وخطط استبدال الكتلة النقدية، إلى جانب الرهان على استعادة موارد المنطقة الشرقية لدعم الاكتفاء الذاتي وتعزيز الصادرات.
قال حاكم مصرف سوريا المركزي، إن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران كان لها تأثير محدود نسبياً على الاقتصاد السوري مقارنة بدول أخرى، مشيراً إلى أن سوريا تُعد من أقل الدول تأثراً بتداعيات هذه الحرب، وإن لم تكن بمنأى عنها بالكامل.
وأضاف الحصرية أن سوريا كانت قد حققت تقدماً ملحوظاً في كبح التضخم قبل اندلاع الأزمة الأخيرة، موضحاً أن “معدل التضخم انخفض من 117% ليلة سقوط النظام السابق إلى نحو 15% بنهاية عام 2025″، لافتاً إلى أن أرقام يناير 2026 أظهرت معدلات تضخم عند حدود 1.9%، قبل أن تفرض الحرب واقعاً جديداً.
وأوضح أن الحرب أدت بطبيعة الحال إلى ضغوط تضخمية إضافية، قائلاً إن “ارتفاع معدل التضخم أمر متوقع في ظل أي صدمة جيوسياسية، كما أن هناك تأثيراً مرحلياً على سعر الصرف، لكننا نعمل على احتوائه وسنتجاوزه”.
وأشار إلى أن مستقبل التضخم واتجاهه خلال الفترة المقبلة مرتبط بدرجة أساسية بطول أمد الأزمة، وبحجم الارتفاع في أسعار الطاقة عالمياً، مؤكداً أن هذه العوامل ستحدد سقف الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد السوري.
تخفيف أثر الصدمة
وفيما يتعلق بالإجراءات المتخذة لتخفيف أثر الصدمة، قال الحصرية إن المصرف المركزي اتخذ حزمة من التدابير المرتبطة بعمليات الاستيراد وتأمين الاحتياجات الأساسية، مستفيداً من عودة المنطقة الشرقية لسيطرة الدولة السورية.
وأضاف أن “المنطقة الشرقية تضم موارد نفطية مهمة، وعودة إنتاج النفط ستساعدنا على تغطية جزء كبير من احتياجاتنا الداخلية، ما يوفر نوعاً من العزل الداخلي ضد صدمات أسعار الطاقة العالمية”، مؤكداً أن العمل جارٍ على إعادة تأهيل آبار النفط.
وأوضح أن تحقيق الاكتفاء الذاتي النفطي، حتى بالحد الأدنى، سيساهم في تخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة محلياً، لكنه أقر في الوقت ذاته بأن “ارتفاع تكاليف المستوردات سيبقى له أثر على معدل التضخم الداخلي، وهو أمر لا يمكن تجاهله”.
سعر الصرف
وحول السياسة النقدية في المرحلة الحالية، قال الحصرية إن مصرف سوريا المركزي يدير سياسته النقدية عبر مزيج من أدوات أسعار الفائدة، وإدارة السيولة، وسعر الصرف، لافتاً إلى إعداد حزمة إجراءات تهدف إلى منح الاقتصاد السوري مرونة أعلى لامتصاص الصدمات.
وأضاف أن هذه الإجراءات تُنفذ بالتنسيق مع وزارات الطاقة والمالية، مؤكداً أن “العمل الجماعي بين السياسات النقدية والمالية والطاقة هو السبيل لتقليل أثر الصدمة على الاقتصاد السوري”.
وفيما يخص وضع الليرة السورية، أوضح الحصرية أن سعر الصرف شهد استقراراً نسبياً خلال العام الماضي بين 10 آلاف و11 ألف ليرة للدولار، مشيراً إلى أن هذا الاستقرار تحقق على مدار عام كامل.
وأضاف أنه “من الطبيعي أن تتعرض العملة لبعض الضغوط في ظل صدمة بحجم الحرب الحالية”، مؤكداً أن المصرف المركزي ماضٍ في إصلاح سوق الصرف عبر حزمة قرارات تستهدف الحد من التذبذبات.
وشدد على أن المصرف المركزي يتبع سياسة “التعويم المُدار”، موضحاً أن بعض التأثيرات على سعر الصرف أمر متوقع، لكن يتم التعامل معها وفق أسبابها الحقيقية، وليس السماح بأن تكون المضاربات هي العامل المسيطر على السوق.وأكد أن “عزل
المضاربات عن سوق الصرف يمثل أولوية قصوى”، معتبراً أن حماية السوق المحلية خلال فترات الصدمات ضرورة لضمان مرور الأزمة بأقل الخسائر الممكنة.
وردّاً على تساؤلات بشأن محدودية الاحتياطيات الأجنبية، قال الحصرية إن “الاحتياطيات وحدها لا تكفي لضبط سوق الصرف”، مشدداً على أهمية أن يعكس سعر الصرف وقائع الاقتصاد السوري الحقيقية، لا تحركات مضاربية.
وأضاف أن المصرف المركزي أنجز نحو 50% من عملية استبدال الكتلة النقدية، مؤكداً أنه “لم يتم ضخ عملات جديدة في السوق، وبالتالي فإن التمويل بالعجز غير وارد إطلاقاً في قاموس المصرف المركزي”.
عودة المنطقة الشرقية
وعن آفاق النمو الاقتصادي خلال عام 2026، أوضح الحصرية أن التقديرات ستبقى إيجابية رغم الحرب، مشيراً إلى أن عودة المنطقة الشرقية لا تعني فقط عودة الأراضي، بل عودة السكان وإنتاجيتهم ومشاركتهم في بناء “سوريا الجديدة”.
وأضاف أن المنطقة الشرقية غنية بالموارد، من نفط وغاز وقطن وقمح، وهو ما يعزز آفاق النمو، لافتاً إلى أن “عودة هذه المنطقة أعادت للحكومة السورية دفتر الشيكات، وقلّصت اعتمادها على وسائل تمويل بديلة”.
وأوضح أن التحدي الحالي هو عامل الوقت اللازم لاسترداد الطاقة الإنتاجية الكاملة لآبار النفط، مشيراً إلى أن الإنتاج الحالي يتراوح بين 120 و150 ألف برميل يومياً، مع طموحات بالوصول تدريجياً إلى 800 ألف برميل يومياً وتجاوز هذا الرقم في مرحلة لاحقة.
وأكد الحصرية على أن هذه المعطيات تدعم توقعات نمو الاقتصاد السوري، واستقرار سعر الصرف على المدى المتوسط والطويل، مشدداً على أن “السياسة النقدية تستهدف سعراً للصرف يخدم الصادرات ويحقق توازناً مستداماً في الاقتصاد، مع إعطاء أولوية للصادرات باعتبارها ركيزة أساسية للنمو”.
في أروقة الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، طغت تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على أحاديث صناع القرار، في ظل تصاعد القلق من تداعيات اقتصادية عالمية قد تمتد لفترة أطول مما كان متوقعاً. وعلى مدار أيام، كشف أكثر من 30 من محافظي البنوك المركزية، ووزراء مالية، وصناع السياسات، أبرز هواجسهم في هذه المرحلة الحساسة، بحسب تقرير موسع لشبكة “CNBC”، اطلعت عليه “العربية Business”.
وجاءت هذه اللقاءات قبل إعلان طهران، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل أمام الملاحة التجارية خلال وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، ثم عودتها بعد يوم واحد للقول إن المضيق أغلق مجدداً بسبب عدم وفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها. ورغم شكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران على فتح المضيق مؤقتاً، فإنه أكد في الوقت نفسه استمرار الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية إلى حين التوصل لاتفاق.
حرب طويلة الأمد.. واليقين مفقود
السيناريو الأكثر إثارة للقلق لدى المسؤولين كان احتمال امتداد أمد الحرب. فبينما قال ترامب أخيراً إن الصراع “قد ينتهي قريباً”، سبق أن توقع في مطلع أبريل استمراره لأسبوعين أو ثلاثة، وسط رسائل متضاربة من واشنطن وطهران وغموض يلف مصير أي محادثات سلام.
قال المدير العام لآلية الاستقرار الأوروبية، بيير غرامينيا، إن السؤال لم يعد عمّا إذا كانت الحرب ستؤثر اقتصادياً، بل إنها أثرت بالفعل، مشيراً إلى ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الوقود عالمياً. وأضاف، مستشهداً بغابرييل غارسيا ماركيز، أن “بدء الحرب أسهل بكثير من إنهائها”، محذراً من أن عدم اليقين هذا يضغط على كل توقعات المستقبل.
من جانبه، شدد محافظ بنك فرنسا فرانسوا فيليروي دي غالو على أن صناع السياسات “لا يمكنهم المراهنة فقط على السيناريو الأفضل”، متوقعاً تضخماً أعلى ونمواً أضعف إذا طال أمد الصراع أو ظهرت تداعيات ثانوية تتجاوز قطاع الطاقة. بينما حذرت وزيرة المالية السويدية إليزابيث سفانتيسون من أن “الأسوأ قد يكون لم يأت بعد”، مع تراجع محتمل في الطلب والنمو العالميين.
شبح الركود التضخمي
القلق المشترك بين معظم من تحدثوا إلى “CNBC” تمثل في خطر الجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع التضخم. غرامينيا حذر من أنه إذا استمر الصراع أشهراً إضافية، أو جرى إغلاق مضيق هرمز جزئياً، فقد ترتفع معدلات التضخم بأكثر من نقطة مئوية هذا العام، وربما تصل إلى 2.5% في سيناريو أسوأ، ما قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى ركود تضخمي “يعد خبراً سيئاً للجميع”.
بدوره، وصف وزير المالية اليوناني كيرياكوس بيراك أكيس الوضع بأنه قد يتحول إلى “أكبر أزمة طاقة في التاريخ”، مشيراً إلى أن ثلث تجارة الأسمدة العالمية، إلى جانب الكبريت والهيليوم والبتروكيماويات، تمر عبر مضيق هرمز. وأضاف أن تأثير أي اضطراب في الإمدادات قد يصبح أكثر وضوحاً مع وصول الشحنات المتأخرة إلى الأسواق.
وفي الاتجاه نفسه، حذرت وزيرة مالية نيوزيلندا نيكولا ويليس من سيناريو كارثي قد تحتجز فيه شحنات النفط الخام في الشرق الأوسط، ما يهدد آسيا بنقص الإمدادات واستمرار التضخم خارج النطاقات المستهدفة. أما في أوروبا، فدعا وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور إلى تعزيز الاعتماد على الكهرباء والطاقة النووية والمتجددة، مؤكداً أن الأزمة الحالية تبرز الحاجة لمزيد من السيادة والاستقلال في مجال الطاقة.
غموض يعقد قرارات السياسة النقدية
حالة الضبابية كانت عنواناً آخر بارزاً في أحاديث صناع القرار. وزيرة المالية السويدية أقرت بصعوبة التنبؤ بالمستقبل، فيما شدد أولي رين، محافظ البنك المركزي الفنلندي وعضو مجلس إدارة المركزي الأوروبي، على أن البنك لم يلتزم مسبقاً بأي مسار للفائدة، نظراً لغياب الوضوح بشأن مدة الحرب وأثرها الحقيقي على الإنتاج وسلاسل النقل.
ووصف يواخيم ناغل، رئيس “بوندسبنك” الألماني، المشهد بأنه “غامض ومشوش”، مؤكداً أن البنك المركزي الأوروبي بات يعتمد نهج “الاجتماع تلو الآخر”. وفي السياق نفسه، قال محافظ بنك سلوفينيا بريموش دولينك إن الحرب تجعل من الصعب تحديد الموقف النقدي المناسب، في ظل نقص المعلومات حول ما إذا كانت صدمة العرض مؤقتة أم طويلة الأمد.
الأسواق.. مرنة حتى الآن
ورغم كل هذه المخاوف، أظهرت الأسواق المالية قدراً لافتاً من الصمود. فقد واصلت الأسهم الأميركية تسجيل مستويات قياسية، بينما تراجع مؤشر MSCI للأسواق العالمية خارج الولايات المتحدة بنحو 1% فقط منذ اندلاع الحرب، قبل أن يستعيد أكثر من 8% خلال شهر.
قالت رئيسة هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية فيرينا روس إن الأسواق عملت بطريقة منظمة حتى الآن، لكن السؤال يبقى حول قدرتها على تحمل تقلبات متزايدة. أما مارتينز كازاكس، محافظ البنك المركزي في لاتفيا، فرأى أن رد فعل الأسواق كان مفاجئاً، محذراً من أن التأثير الحقيقي على الاقتصاد قد يظهر لاحقاً مع تعطل فعلي في الإمدادات.
وبين التفاؤل الحذر والقلق العميق، يبدو أن صناع السياسات يقفون عند مفترق طرق، حيث باتت القرارات الاقتصادية رهناً بتطورات جيوسياسية سريعة، في عالم تتشابك فيه الطاقة والتضخم والنمو بوتيرة غير مسبوقة.
واجه قادة القطاع المالي العالمي، الذين تضرروا بشدة من أنباء حرب الشرق الأوسط، خلال الأسبوع الماضي، حقيقة عجزهم عن تخفيف الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الصدمات الجيوسياسية التي تزداد وتيرتها، وأدركوا أن الاعتماد على قيادة الولايات المتحدة لحل الأزمات لم يعد أمراً مضموناً كما كان لوقت طويل.
فخلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، تقلبت مشاعر المشاركين بين التشاؤم حيال تدهور التوقعات الاقتصادية العالمية بسبب تفاقم صدمات أسعار الطاقة والإمدادات، والتفاؤل الحذر إزاء احتمال أن تعيد إيران فتح مضيق هرمز وتسمح باستئناف تدفق النفط والغاز والأسمدة والسلع الأخرى، بحسب رويترز.
وبحلول أمس السبت، كان هذا التفاؤل يتلاشى بالفعل وسط هجمات جديدة على السفن.
وتعهد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بتقديم مساعدات مالية جديدة للدول النامية الأكثر تضرراً من الصدمة الهائلة في أسعار الطاقة تصل في المجمل إلى 150 مليار دولار.
وحذرا الدول من تكديس النفط وحثا على عدم المبالغة في تقديم دعم غير موجه وباهظ الثمن لأسعار الوقود. لكن في النهاية، لم يكن بوسعهما فعل الكثير سوى متابعة البيانات الصادرة عن طهران والبيت الأبيض.
وعلى الرغم من انتعاش أسواق الأسهم والانخفاض الحاد في أسعار العقود الآجلة للنفط يوم الجمعة، لخص وزير المالية السعودي محمد الجدعان آراء العديد من المسؤولين عندما قال إنه لا يمكنه التنبؤ بتحسن التوقعات قبل أن تبدأ الناقلات في التحرك بحرية عبر المضيق مجددا مع تأمين بأسعار معقولة وانخفاض ملموس في أسعار الطاقة.
وقال الجدعان في مؤتمر صحفي “إذا فتحت المياه… فأعتقد أن هذا هو ما سيؤدي، بالنسبة لي، إلى تغيير في السيناريو”.
وبمجرد أن أصدر صندوق النقد الدولي خفضاً طفيفاً في توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 إلى 3.1% بموجب السيناريو الأكثر تفاؤلاً من بين ثلاثة احتمالات وضعها، قال الصندوق إن هذه التوقعات أصبحت بالفعل قديمة وإن الاقتصاد العالمي يتجه نحو سيناريو نمو أكثر سلبية يبلغ 2.5% فقط. وجاء في أحدث تقرير للصندوق عن “آفاق الاقتصاد العالمي” أن طول أمد الحرب قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود.
صدمة تلو الأخرى
قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في نهاية فبراير/ شباط، كان الاقتصاد العالمي قد بدأ للتو في التعافي من صدمة العام الماضي الناجمة عن موجة الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على شركاء التجارة العالميين.
وكانت المناقشات حول الاضطرابات التجارية أقل حدة في اجتماعات هذا العام، وكذلك الحال بالنسبة لحرب روسيا على أوكرانيا، على الرغم من تعهد وزراء مالية مجموعة السبع بمواصلة الضغط على روسيا.
وقال جوش ليبسكي رئيس قسم الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي إن سلسلة الصدمات المتتالية التي بدأت بجائحة كوفيد-19 في عام 2020 وغزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022 تلقن الدول درسا مفاده أن الولايات المتحدة لم تعد “القائد” للنظام الدولي ولن تقدم حلولا بالضرورة.
من جانبه، أطلق وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الجمعة مبادرة تدعو دول مجموعة العشرين وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى اتخاذ إجراءات منسقة لضمان القدرة على الحصول على ما يكفي من الأسمدة وسط اضطراب الإمدادات من دول الخليج. لكن بعد مرور سبعة أسابيع على بدء الحرب، لن يسهم ذلك كثيراً في تخفيف النقص وارتفاع الأسعار بالنسبة للمزارعين الذين يزرعون الآن محاصيل الربيع في أنحاء نصف الكرة الشمالي.
ليست حربنا
عبر وزراء المالية ومسؤولو البنوك المركزية وغيرهم من المسؤولين الذين شاركوا في الاجتماعات عن ضيقهم من إقحامهم في كارثة اقتصادية أخرى بسبب أفعال ترامب.
وقال مسؤول مالي كبير حضر الاجتماعات إن مسؤولين، خاصة من أوروبا، أرسلوا رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة خلف الأبواب المغلقة مفادها أنه يتعين على واشنطن اتخاذ إجراءات لإعادة فتح المضيق. أما في العلن، فقد كانت التعليقات أكثر دبلوماسية وأقل توجيها للاتهامات.
وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور للصحفيين “عقدة هذا الصراع هي مضيق هرمز. نحن بحاجة إلى فتحه، ولكن ليس بأي ثمن”.
وتابع “لا أريد أن أدفع دولاراً واحداً لعبور مضيق هرمز”.
وافق مجلس إدارة اتحاد بنوك مصر برئاسة محمد الإتربى ورئيس مجلس إدارة البنك الأهلى المصرى، على تعيين أحمد فؤاد رئيسًا للجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وقال الاتحاد إن هذا القرار يأتى فى إطار استكمال مسيرة النجاحات التى حققتها اللجنة خلال السنوات الماضية، بما يدعم دور القطاع المصرفى فى تنمية وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادى وخلق فرص العمل.
ويشغل أحمد فؤاد منصب رئيس قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ببنك قطر الوطنى QNB مصر، ويُعد من الكفاءات المصرفية البارزة فى السوق المصرى، حيث يمتلك خبرة تمتد لأكثر من 23 عامًا فى مجالات الائتمان وتمويل الشركات. وخلال مسيرته المهنية، تدرّج فى العديد من المناصب القيادية، ونجح فى تطوير وإدارة محافظ ائتمانية متنوعة، ما أكسبه خبرات متقدمة فى إدارة المخاطر وتنمية الأعمال المصرفية.
ويُعرف فؤاد بدوره الفعّال فى دعم وتنمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث كان من أوائل القيادات المصرفية التى نجحت فى تحقيق مستهدفات البنك المركزى المصرى فى هذا المجال، بما يعزز من مساهمة هذا القطاع الحيوى فى الاقتصاد الوطنى.
كما يتمتع بخبرة مؤسسية داخل اتحاد بنوك مصر، إذ شغل عضوية الأمانة الفنية للجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة لأكثر من أربع سنوات، وأسهم خلالها فى دعم الحوار المصرفى وتبادل الخبرات وتطوير السياسات المرتبطة بالقطاع على مستوى الصناعة المصرفية.
وعلى الصعيد الأكاديمى والمهنى، حصل أحمد فؤاد على عدد من الشهادات المصرفية والقيادية الدولية المتخصصة، ويُعد من خريجى برنامج إعداد القادة (الدفعة 32)، إلى جانب مشاركته فى العديد من المؤتمرات وورش العمل المصرفية محليًا ودوليًا، فضلًا عن تكريمه فى عدة مناسبات تقديرًا لإسهاماته فى تطوير العمل المصرفى ودعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
في وقت وضعت فيه أزمة إغلاق مضيق هرمز أمن الطاقة والغذاء العالمي على «حافة الهاوية»، برزت السعودية قوة استقرار استثنائية، محوّلةً سواحلها الغربية إلى شريان حياة لم يكتفِ بتحصين السوق المحلية فحسب؛ بل امتد ليعوّض النقص السلعي في دول الجوار.
وبفضل استراتيجية استباقية رفعت نسب الاكتفاء الذاتي لمنتجات غذائية حيوية إلى ما فوق الـ100 في المائة، نجحت المملكة في تطويق تداعيات الأزمة الجيوسياسية بـ«أذرع لوجيستية» كفؤة ومحتوى محلي صلب؛ ليعيد المشهد الحالي تعريف الأمن الغذائي السعودي؛ لا بوصفه منجزاً إحصائياً فحسب، بل بوصفه ركيزة سيادية صلبة أثبتت قدرتها على امتصاص الصدمات العالمية وإدارة تدفقات السلع بسلاسة وسط أمواج الأزمات المتلاطمة.
وهو ما تجسد واقعياً في البيانات الرسمية، حيث أظهرت نتائج إحصاءات الأمن الغذائي، التي أصدرتها الهيئة العامة للإحصاء لعام 2024، ارتفاعاً قياسياً في نسب الاكتفاء الذاتي لعددٍ من المنتجات الغذائية النباتية والحيوانية مقارنة بعام 2023، بل إنّ البعض منها حقق نسباً أعلى من 100 في المائة.
هذا المنجز الرقمي جاء مدفوعاً باستثمارات مستمرة في القطاع الزراعي، وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية، وتنويع مصادر الاستيراد، التي أسهمت في تحصين السوق الداخلية من التقلبات الحادة، ما مكّنها من امتصاص صدمات الأزمة والحفاظ على توازن الأسعار وتوفر السلع، في مشهد يعكس تحول الأمن الغذائي من خيار تنموي إلى ركيزة سيادية في مواجهة الأزمات العالمية.
استغلال الموانئ
وفي هذا السياق اللوجيستي، تبرز أهمية كفاءة الموانئ السعودية بوصفها ذراعاً تنفيذية لهذه السيادة؛ حيث أوضح عضو مجلس الشورى، فضل بن سعد البوعينين، لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة تتميز بالموقع الاستراتيجي وسواحلها الممتدة على البحر الأحمر والخليج العربي، وبالتالي فإن موانئها متعددة وذات كفاءة عالية، مدعومة بخدمات لوجيستية متكاملة تعزز تدفقات السلع والبضائع.
وأوضح أن المملكة لم تجد مشكلة في توفير احتياجاتها أو تصدير منتجاتها بعد إغلاق مضيق هرمز، حيث نجحت في استغلال موانئها على البحر الأحمر بوصف ذلك بديلاً فاعلاً، ما أسهم في استدامة تدفق البضائع والسلع بسلاسة ودون انقطاع، ما انعكس إيجاباً على الأسواق التي لم تشهد نقصاً في المعروض ولا تضخماً في الأسعار، ورسّخ ثقة المستفيدين في فاعلية التدابير الحكومية المتخذة لتطويق آثار الصراعات الجيوسياسية وحماية الاقتصاد الوطني.
جهود الحكومة إقليمياً
ولفت البوعينين إلى أبعاد إقليمية أعمق، موضحاً أن جهود المملكة تجاوزت حماية أسواقها المحلية وضمان توافر السلع فيها، بل أسهمت في تعويض النقص السلعي في دول الخليج التي توقفت وارداتها بسبب إغلاق المضيق. وكان ذلك من خلال موانئها على البحر الأحمر، وتوفيرها مساحات تخزينية وتفعيل اتفاقيات المرور السريع واستخدام موانئ المملكة على الخليج العربي بوصفها رابطة بين دول الخليج لإيصال السلع والبضائع، إلى جانب النقل البري عن طريق الشاحنات.
«هي جهود عظيمة، تجاوزت حدود المملكة لتصل إلى جميع دول الخليج، في بادرة تعاون وتكامل معززة للعلاقات الخليجية، وتؤكد في الوقت عينه أهمية مجلس التعاون الخليجي وتعزيز دوره في تحقيق التكامل بين الدول الأعضاء»، وفق البوعينين.
المحتوى المحلي
شرح عضو مجلس الشورى أنه «من خلال تعزيز المحتوى المحلي، حققت المملكة جانباً مهماً من الاكتفاء الذاتي، خصوصاً في المنتجات الزراعية، التي تشكل جزءاً مهماً من الأمن الغذائي، إضافةً إلى بعض السلع الأخرى، ومنها القطع الصناعية المرتبطة بقطاع النفط، حيث أسهم توفرها محلياً في سرعة تعافي المنشآت النفطية التي تعرضت للهجمات الإيرانية السافرة».
وشدد البوعينين على أن استدامة المعروض المحلي كانت حجر الزاوية في كبح جماح التضخم وضمان استقرار الأسعار، مبيناً أن بناء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية لم يكن مجرد إجراء وقائي؛ بل أداة تحوط فعالة مكنت الدولة من امتصاص الصدمات الطارئة وتأمين احتياجات الأسواق دون اهتزازات.
واستطرد قائلاً: «من المهم الإشارة إلى أن توفر السلع المستوردة لا يعني بالضرورة ثبات أسعارها، مع تغير التكاليف، خصوصاً تكاليف الشحن التي ارتفعت بشكل كبير، تحديداً في القطاع الجوي، ما انعكس على أسعار السلع في الأسواق بسبب هذه التكاليف وليس الندرة».
الموقع الاستراتيجي
وأشار إلى أهمية المخزون الاستراتيجي الذي يسهم في ضبط الأسعار بسبب شرائه وتخزينه في أوضاع مستقرة وأسعار متدنية، و«هنا أيضاً يبرز دور وزارة التجارة وآلية تسعير المخزون بالأسعار المعقولة بعيداً عن استغلال التجار للأزمة لتحقيق مكاسب أكبر».
وتطرق إلى كفاءة منظومة النقل والخدمات اللوجيستية في السعودية التي تعمل على استثمار موقعها الاستراتيجي لتحقيق المنفعة الكلية، وتحويله إلى فرص استثمارية تحقق العوائد وتسهم في تحقيق الأمن الوطني بمفهومه الشامل، بما فيه الأمن الغذائي والدوائي والسلعي؛ إن كان من مصادره المحلية، أو عن طريق الاستيراد من الخارج الذي لم يتوقف من خلال موانئ غرب المملكة.
استقرار الأسعار
من جانبه، أوضح المستشار وأستاذ القانون التجاري، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة حققت مستويات مرتفعة في نسب الاكتفاء الذاتي لعدد من المنتجات الغذائية في إطار جهودها لتعزيز الاستدامة الغذائية وتنمية القطاع الزراعي والحيواني، علماً بأن تلك النسب من الاكتفاء الذاتي تجاوزت 100 في المائة في عدد من المنتجات، مما يعكس كفاءة الإنتاج المحلي وقدرته على تلبية الطلب الداخلي والخارجي.
وأشار العبيدي إلى أن هذه الجهود أسهمت في استدامة توافر السلع والمنتجات الغذائية واستقرار أسعارها خلال أزمة مضيق هرمز وإغلاقه، والتي أدت إلى تعطل شحنات المواد والمنتجات الغذائية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما تسبّب في زيادة كبيرة في أسعار الغذاء العالمية؛ وبشكل خاص القمح والأرز.
سلاسل الإمداد
يرى العبيدي أن حدة الأزمة ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد العالمية، مسببةً اختناقات حادة في تدفق السلع والأسمدة الحيوية نتيجة تراجع حركة الملاحة عبر المضيق. إلا أنه أكد أن موانئ المملكة الغربية، وفي مقدمتها ميناء جدة الإسلامي وميناء ينبع، تحولت إلى منصات لوجيستية محورية لمواجهة هذا الانقطاع؛ حيث لم تكتفِ بتأمين احتياجات السوق المحلية فحسب، بل تحولت إلى شريان إمداد حيوي للدول المجاورة، ما ضمن استمرارية تدفق الشحنات الأساسية لعموم المنطقة
المنتجات الغذائية والحيوانية
كانت الهيئة العامة للإحصاء كشفت عن بلوغ نسبة الاكتفاء الذاتي من الروبيان 149 في المائة، ومن منتجات الألبان 131 في المائة، وبيض المائدة 103 في المائة.
كما بيّنت نتائج الهيئة لعام 2024، أن نسب الاكتفاء الذاتي من الخضراوات بلغت مستويات مرتفعة؛ إذ حقق الباذنجان 105 في المائة، والبامية 102 في المائة، والخيار 101 في المائة، والكوسا 100 في المائة. فيما سجلت التمور أعلى نسبة اكتفاء ذاتي بين الفواكه بواقع 121 في المائة، يليها التين 99 في المائة من الاكتفاء الذاتي.
الثروة الحيوانية
على صعيد الثروة الحيوانية، تظهر البيانات الرسمية لوزارة البيئة والمياه والزراعة طفرة ملموسة في مستويات الاكتفاء الذاتي، وفق بياناتها العام الماضي، حيث نجحت المملكة في تأمين 61 في المائة من احتياجاتها من اللحوم الحمراء محلياً، بإنتاج تجاوز 270 ألف طن. هذا الاستقرار الإنتاجي خلق تنوعاً إنتاجياً عزز من مرونة السوق المحلية وقدرتها على تلبية الطلب المتزايد، خصوصاً في المواسم الذروية.
وفي قطاع الدواجن، الذي يمثل ركيزة أساسية في سلة الغذاء الرمضانية، كشفت بيانات وزارة البيئة والمياه والزراعة عن تحقيق قفزة في الاكتفاء الذاتي بنسبة وصلت إلى 72 في المائة، بإنتاج محلي تجاوز المليون طن. ولم تقتصر هذه الوفرة على تلبية الطلب المحلي المتزايد فحسب؛ بل مكنت المملكة من تحقيق فائض يدعم قدرات التصدير، مع تعزيز الرقابة الميدانية لضمان استقرار الأسواق وحماية سلاسل الإمداد من أي تقلبات خارجية؛ وهو ما يرسخ مكانة المملكة بوصفها لاعباً دولياً يسهم بفاعلية في تحقيق الأمن الغذائي المستدام، مدعومة باستراتيجية توسع خارجي كبرى تشمل الاستثمار في كبريات شركات الإنتاج العالمية؛ مثل «بي آر إف» البرازيلية و«إم إتش بي» الأوكرانية، لضمان استمرارية الإمدادات من قلب المنشأ.
شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.
وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.
التحولات الجيوسياسية
وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.
وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.
مظاهر المرونة
وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.
وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.
وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.
التعامل مع التحديات
وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.
يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، في ظل ترجيحات باستكمال استجابة صندوق النقد الدولي لتمكين لبنان من الحصول على دعم مالي طارئ، إلى جانب إبرام اتفاقات تمويلية إضافية مع البنك الدولي. ومن المتوقع أن تُخصَّص مجمل هذه القروض لمواجهة جزء من الأعباء التراكمية الناجمة عن الحرب المتكررة في نسختها الثانية، بما في ذلك متطلبات النزوح السكاني وتقديم المساعدات الإنسانية.
ومع تكريس معادلة مرجعية تقضي بالربط التلقائي بين تدفق الدعم المالي والتمويل وتثبيت وقف إطلاق النار، والانطلاق في مسار إنهاء المواجهات العسكرية عبر اتفاق شامل، تُفيد المعلومات الواردة من واشنطن -حسب مسؤول مالي كبير تواصلت معه «الشرق الأوسط»- بسيادة «أجواء إيجابية» ومشجّعة رافقت مباحثات الوفد الوزاري اللبناني مع كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويأتي ذلك في إطار مساعٍ مكثفة لحشد دعم مالي «استثنائي» مخصّص لمعاونة النازحين، وإعادة إعمار البنى التحتية، والتحضير لمرحلة إعادة إعمار المساكن والقرى المدمّرة.
إشارات واعدة
وثمة إشارات واعدة، وفق المسؤول المعني، برزت في الاستجابة العاجلة لطلب الوفد اللبناني من قبل البنك الدولي، بتوقيع اتفاقية تمويل 200 مليون دولار مخصصة لدعم برنامج «أمان» للأسر الأكثر فقراً وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.
بينما أظهرت إدارة صندوق النقد الدولي تفهماً معمقاً للاحتياجات المالية الطارئة، يؤمل ترجمته قريباً في اعتماد بدائل ملائمة لخطوط تمويلية تتعدّى المانع القانوني لفقدان لبنان شرط استدامة الدين العام، والناتج تلقائياً عن قرار «التعثر عن سداد مستحقات الديون السيادية» منذ ربيع عام 2020.
ومع تطلّع لبنان، وفق مساعي الوفد الرسمي، إلى شراكة متجددة مع البنك الدولي، تقوم على المرونة وسرعة الاستجابة، ومراعاة حجم التحديات الاقتصادية والإنسانية والتنموية التي تواجه البلاد، فقد ركّز على ضرورات توفير تمويل إضافي على شكل منح لدعم المجتمعات المتضررة، مع إعطاء أولوية خاصة لقطاع الإسكان، نظراً لما يُشكله من حاجة ملحّة في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب دوره الأساسي في دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وقد فرضت الحرب والمواجهات العسكرية، على مدى 45 يوماً، بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، تغييراً جوهرياً في مهمة الوفد اللبناني المشارك في الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إذ جرى حصرها بهذه المستجدات. في المقابل، تم تعليق ملف الاتفاق التمويلي العالق، بما يتضمنه من التزامات تشريعية وتنفيذية مرتبطة بخطة التعافي الاقتصادي والإنقاذ المالي، إلى وقت لاحق، ريثما يتم احتواء الخسائر المستجدة وتلك الناجمة عن الحرب الأولى قبل أقل من عامين.
وفي ختام برنامج مكثّف من الاجتماعات مع كبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية والدول الصديقة، الهادفة أساساً إلى حشد الدعم للبنان وتعزيز فرص التعافي والاستقرار، واصل وزير المالية ياسين جابر، برفقة الوفد الرسمي، لقاءاته في العاصمة الأميركية. وشملت هذه اللقاءات بحثاً مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، في الاستحقاقات المالية الداهمة، وتأكيد أهمية مواصلة الحوار البناء بين الطرفين، بما يفضي إلى التفاهم على أولويات المرحلة المقبلة والإصلاحات المطلوبة لتعزيز الاستقرار واستعادة الثقة.
وشدّد وزير المال في مباحثاته المتواصلة مع كبار المسؤولين في البنك الدولي، على «أهمية إعطاء الأولوية للمحفظة الحالية من المشروعات المموّلة من قبله، والتي تتعدى قيمتها الإجمالية 1.3 مليار دولار أميركي، والعمل على توجيهها، بما ينسجم مع الحاجات المستجدة، ولا سيما تلك المرتبطة بإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية وتعزيز الصمود الاجتماعي». وبالتالي المساهمة في تحسين قدرات الحكومة على مواجهة الاحتياجات الأساسية للنازحين وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية.
ومن المرتقب، وفق المسؤول المالي المعني، أن يبادر البنك الدولي إلى إعلان تقديرات أولية لإجمالي الخسائر المالية والاقتصادية الناجمة عن الحرب الجديدة، وذلك بعد التثبت من تثبيت وقف المواجهات العسكرية. وسيأتي هذا التقييم على غرار التقدير السريع للحرب السابقة الذي نُشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والمستند إلى قاعدة بيانات إحصائية معزّزة بمسوحات ميدانية، بما يمهّد لتحديد الاحتياجات التمويلية العاجلة، ووضع برامج المساعدة على المديين المتوسط والطويل.
خسائر تتعدى الـ5 مليارات دولار
وثمة تقديرات أولية تشير إلى أن حجم الخسائر المسجّلة حتى إعلان الهدنة القائمة تجاوز 5 مليارات دولار، ما يرفع حكماً احتياجات إعادة الإعمار والتعافي التي كان البنك الدولي قد قدّرها بنحو 11 مليار دولار بنهاية الحرب السابقة. وقد بلغت الأضرار التي لحقت بالمباني وحدها آنذاك 6.8 مليار دولار، لتُشكل مجدداً مركز الثقل في التقديرات المرتقبة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تراجع الإنتاجية وفقدان الإيرادات وارتفاع تكاليف التشغيل، التي كانت قد ناهزت سابقاً 7.2 مليار دولار.
صدمة سلبية على الاقتصاد
وحسب رصد تقييمي لمعهد التمويل الدولي، عقب انقضاء الشهر الأول على اندلاع المواجهات العسكرية الجديدة، فإن العدوان على لبنان شكّل صدمة سلبية متكررة للاقتصاد، الذي كان ولا يزال يعاني أزمات حادة منذ خريف عام 2019، تمثّلت في الضغوط على الناتج المحلي الإجمالي، وتدهور الميزانية، وضعف المؤسسات.
وأشار معهد التمويل الدولي إلى أن هذه الحرب قد تؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 12 و16 في المائة خلال العام الحالي، تبعاً لمدة الصراع. وفي المقابل، قدّر وزير المالية، خلال اجتماعاته في واشنطن، احتمال انكماش الناتج بنحو 7 في المائة نتيجة الحرب والخسائر الأولية. علماً بأن التقديرات الموثقة ستظل مرتبطة سلباً أو إيجاباً بمسار تطورات إنهاء الحرب وتدفّق الدعم الخارجي من المؤسسات الدولية والدول المانحة.
ومع تأكيده أن الدمار الأساسي الذي لحق بالبنى التحتية (كالطرقات والمرافق وشبكات الاتصال) قد تُسبب خسائر كبيرة، لاحظ المعهد الدولي أنّ تراجع حركة السياحة يُشكل السبب الرئيسي للانكماش، والمعزز بتأثراته على حركة الفنادق والمبيعات والنقل. بالإضافة إلى أن قطاعات منتجة، كقطاع الزراعة وقطاع الصناعة، قد عانت مشكلات وتعقيدات طرأت على صعيد سلسلة الإمداد، وتضرر الأراضي الزراعية وصعوبة تنقل القوى العاملة، ما أدّى إلى خفض الإنتاج وتراجع في حجم الاقتصاد.
وبالتوازي، أشار المعهد إلى أن نزوح أكثر من مليون شخص، أي نحو 20 في المائة من السكان، فاقم الضغوط على السكن والخدمات العامة وأسواق العمل. كما أسهمت الخسائر الكبيرة في الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، وتعطل الأعوام الدراسية، والاضطرابات التي طالت قطاع الرعاية الصحية، في تراكم تكلفة اجتماعية مرتفعة، ولا سيما على الأسر ذات الدخل المحدود والأسر النازحة.
قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.
هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.
البنية التحتية السعودية
وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.
وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق – غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.
المسؤولية الدولية
من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.
وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.
وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.
ريادة في تنمية القدرات
وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.
تطرح الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في مصر إطارًا عامًا لتنظيم استخدام التكنولوجيا وتوسيع تطبيقاتها في عدد من القطاعات، مع التركيز على الجوانب التنظيمية والاقتصادية المرتبطة بها.
تشمل الاستراتيجية عدة محاور، من بينها وضع قواعد للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وتحسين كفاءة الخدمات عبر إدماج التكنولوجيا في مجالات مثل الصحة والتعليم، إضافة إلى تطوير سياسات لإدارة البيانات وإتاحتها بشكل منظم.
كما تتناول الاستراتيجية أهمية إنشاء بنية تحتية تقنية قادرة على دعم التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، إلى جانب دعم بيئة الابتكار من خلال تشجيع الشركات الناشئة وجذب الاستثمارات في هذا المجال.
وتتضمن كذلك خططًا لتنمية المهارات، عبر تدريب الكوادر وتأهيلها للعمل في مجالات مرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة.
ورغم وضوح الأهداف، تظل مسألة التنفيذ مرتبطة بعدة عوامل، من بينها توفر الموارد، وكفاءة البنية التحتية، ومدى القدرة على التنسيق بين الجهات المختلفة، فضلًا عن جاهزية سوق العمل لاستيعاب هذه التحولات.
أعلن وزير المالية اللبناني ياسين جابر اليوم الخميس عقد اجتماعات مثمرة مع صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أنّ الحكومة لا تزال ملتزمة بالعمل على وضع برنامج إقراض.
وأوضح، لوكالة “رويترز” على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن الأحداث الجارية، بما فيها الضربات الإسرائيلية المكثّفة على لبنان، أدّت إلى تأخير البرنامج.
وأضاف أن المسؤولين ملتزمون بالمضي قدماً في الخطوات اللازمة للتوصّل إليه.
وقال “هدفنا كحكومة هو التوصّل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج… سنبدأ باتفاق على مستوى الخبراء ثم ننتقل إلى برنامج”.
وأضاف أن الحرب تسبّبت في أضرار تُقدر بنحو 7 مليارات دولار. وأوضح أنه يجري تقييم بقية الأضرار لكنها ستكون هائلة.
ووقّع جابر باسم الدولة اللبنانية مع البنك الدولي الاتفاق الذي تم الاتفاق عليه مع بقيمة 200 مليون دولار أميركي لدعم برنامج “أمان”، في خطوة تهدف الى تعزيز الحماية الاجتماعية وتوسيع قدرة الدولة على مساعدة الفئات الاكثر هشاشة على المستويين الافتصادي والاجتماعي.
خلال اجتماعات الربيع لعام 2026، قدّم صندوق النقد الدولي تقييماً أكثر حذراً لمسار الاقتصاد العالمي، بعد خفض توقعاته للنمو نتيجة تداعيات الحرب وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والأوضاع المالية العالمية. وأوضح الصندوق أن الاقتصاد العالمي كان يتجه قبل التصعيد الجيوسياسي نحو تعافٍ أقوى قد يدفع النمو إلى نحو 3.4%، مدعوماً بالاستثمار في التكنولوجيا وتحسن الظروف المالية ومكاسب الإنتاجية، إلا أن اندلاع الصراع أوقف هذا الزخم وأعاد تشكيل التوقعات الاقتصادية، مع ارتفاعٍ واضح في المخاطر المرتبطة بالتضخم وتباطؤ النمو.
يعتمد السيناريو المرجعي للصندوق على بقاء الصراع محدوداً من حيث الزمن والنطاق، مع ارتفاعٍ معتدل في أسعار الطاقة بنحو 19% خلال عام 2026. وفق هذا الافتراض، يُتوقع أن يسجل الاقتصاد العالمي نمواً يقارب 3.1% في 2026 مقارنةً بنحو 3.3% في تقديرات كانون الثاني/ يناير، قبل أن يرتفع إلى 3.2% في 2027. ورغم أن هذه الأرقام تشير إلى استمرار النمو، إلا أنها تبقى أقل من متوسط النمو خلال عامي 2024 و2025 البالغ 3.4% وأدنى من المتوسط التاريخي البالغ نحو 3.7%، ما يعكس فقدان جزءٍ من الزخم الاقتصادي العالمي. في المقابل، رُفعت توقعات التضخم العالمي إلى 4.4% في 2026 قبل أن يتراجع إلى 3.7% في 2027، في تحولٍ واضح عن المسار النزولي الذي كان متوقعاً سابقاً، ما يعكس أثر صدمة الطاقة على الأسعار وإمكان تأجيل مسار خفض أسعار الفائدة.
وتشير التقديرات إلى تباطؤٍ في معظم الاقتصادات الكبرى. فقد خُفضت توقعات نمو الولايات المتحدة إلى 2.3% في 2026 و2.1% في 2027، بينما قُلصت تقديرات نمو منطقة اليورو إلى نحو 1.1% و1.2%. ويتوقع أن يسجل الاقتصاد الصيني نمواً عند 4.4% في 2026 و4% في 2027، في حين بقيت تقديرات اليابان عند 0.7% و0.6%. أما المملكة المتحدة فتعد الأكثر تأثراً بين الاقتصادات المتقدمة نتيجة كونها مستورداً صافياً للطاقة، إذ خُفضت توقعات نموها إلى 0.8% في 2026 و1.3% في 2027، مع تقليصٍ أكبر مقارنةً ببقية دول مجموعة السبع، فيما جاءت ألمانيا ضمن الدول المتأثرة أيضاً. في المقابل، ظهرت استثناءات محدودة، إذ رُفعت توقعات نمو الهند إلى 6.5%، كما عُدلت تقديرات روسيا صعوداً إلى 1.1%، ما يعكس تفاوت تأثير صدمة الطاقة بين الاقتصادات.
يرى الصندوق أن تداعيات الحرب لا تقتصر على ارتفاع أسعار النفط فحسب، بل تنتقل عبر قنوات عدة. فارتفاع أسعار الطاقة يمثل صدمة عرضٍ سلبية تؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة الشرائية للأسر، ما يضغط على الاستهلاك والاستثمار. كما قد تتشكل دواماتٍ بين الأجور والأسعار إذا حاولت الشركات والعمال تعويض الخسائر الناتجة من ارتفاع التكاليف. إضافةً إلى ذلك، يؤدي ارتفاع عدم اليقين إلى إعادة تسعير الأصول المالية وارتفاع علاوات المخاطر وخروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، ما يشدد الأوضاع المالية ويضعف الطلب العالمي.
في السيناريو السيئ، يفترض الصندوق اضطراباتٍ أعمق في أسواق الطاقة، خصوصاً في حال تعطل الإمدادات أو استمرار التوتر حول مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات الحيوية لتدفقات النفط العالمية. في هذا السيناريو قد يتراجع النمو العالمي إلى نحو 2.5%، بينما يرتفع التضخم إلى 5.4% نتيجة صدمة طاقةٍ أكبر وتشديد الأوضاع المالية. وتنتقل هذه الصدمة عبر ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، إضافةً إلى زيادة الضغوط على ميزانيات الدول المستوردة للطاقة، ما يؤدي إلى تباطؤٍ أوسع في النشاط الاقتصادي العالمي.
أما السيناريو القاسي فيفترض استمرار اضطرابات أسواق الطاقة لمدةٍ أطول مع خروج توقعات التضخم عن السيطرة وتشديدٍ ماليّ حاد. في هذه الحالة قد لا يتجاوز النمو العالمي 2% خلال عامي 2026 و2027، بينما يقترب التضخم من 6%، ما يشير إلى دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركودٍ تضخمي. ويعكس هذا السيناريو تأثيراً ممتداً لارتفاع أسعار النفط وتعطل الإمدادات، إلى جانب الضغوط على السياسات النقدية والمالية، بحيث تواجه البنوك المركزية مفاضلةً صعبة بين احتواء التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
كذلك أشار الصندوق إلى أن الاقتصادات الناشئة والمستوردة للطاقة تواجه ضغوطاً أكبر، مع خفض نموها بنحو 0.3 نقطة مئوية، في حين قد يستفيد بعض الدول المصدرة للطاقة من ارتفاع الأسعار. وقبل اندلاع الحرب كانت البنوك المركزية تقترب من إنهاء دورة التشديد النقدي والانتقال إلى خفض أسعار الفائدة بعد نجاحٍ نسبي في احتواء التضخم، إلا أن صدمة الطاقة أعادت تعقيد هذا المسار. وقد تضطر البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسةٍ نقدية متشددة لمدة أطول إذا ارتفعت توقعات التضخم، حتى لو كان ذلك على حساب النمو.
وحذرت المديرة العامة للصندوق “كريستالينا جورجييفا” من أن الاقتصاد العالمي أصبح أقل قدرةً على امتصاص الصدمات بسبب ارتفاع مستويات الدين وضعف الهوامش المالية. وأشارت إلى أن تدفقات النفط تراجعت بأكثر من 13%، بينما انخفضت شحنات الغاز الطبيعي المسال بنحو 20%، ما ساهم في ارتفاع الأسعار عالمياً وزيادة الضغوط على الدول المستوردة للطاقة. وأضافت أن حتى السيناريو الأكثر تفاؤلاً يشير إلى نموٍ أبطأ وتضخمٍ أعلى، مع بقاء المخاطر مائلة إلى الجانب الهبوطي.
كما يواجه الاقتصاد العالمي مخاطر إضافية تشمل ارتفاع العجز المالي والدين العام، وتزايد التوترات الجيوسياسية والنزاعات التجارية، واضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالمواد الحيوية. في المقابل، قد تدعم استثمارات الذكاء الاصطناعي والإصلاحات الهيكلية وتخفيف القيود التجارية النشاط الاقتصادي إذا تحولت إلى مكاسبٍ إنتاجية مستدامة. ومع ذلك، تبقى هذه العوامل الإيجابية غير كافيةٍ لتعويض أثر صدمة الطاقة في المدى القريب.
وعلى رغم إعلان وقف نارٍ موقت، فإن جزءاً من الأضرار الاقتصادية تحقق بالفعل، ولا تزال حركة الشحن محدودةً عبر مضيق هرمز، ما يثير مخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات. ويشير الصندوق إلى أن التعافي بعد النزاعات يكون عادةً بطيئاً وغير متكافئ، إذ قد تصل خسائر الإنتاج التراكمية في البلدان المتضررة إلى نحو 7% خلال خمس سنوات. ويرتبط التعافي بتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي وإعادة بناء الثقة وتوفير التمويل الخارجي في الوقت المناسب.
وتشير هذه المعطيات إلى أن مسار الاقتصاد العالمي أصبح مرتبطاً بشكلٍ مباشر بتطورات الحرب واستقرار أسواق الطاقة. فكلما طال أمد التوتر أو ارتفعت أسعار النفط، زادت احتمالات انتقال الاقتصاد العالمي من السيناريو الضعيف إلى السيئ أو القاسي، مع اتساع أثر الصدمة على التضخم والنمو والتجارة العالمية وتدفقات رؤوس الأموال، ما يجعل المرحلة المقبلة حساسةً للغاية لقرارات السياسة النقدية وتطورات الجغرافيا السياسية.