قال الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، إن الشمول المالى ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام وتعزيز الاستقرار الاقتصادى القطاع المصرفى، مشيرا إلى أن اتحاد المصارف العربية يعمل على تسريع التحول الرقمى وتعزيز التعاون المشترك لصياغة رؤى مصرفية عربية لمواكبة التحديات.
وأضاف رئيس اتحاد المصارف العربية والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، خلال كلمته أمام مؤتمر “من الشمول المالى إلى النمو الشامل” الذى يعقده اتحاد المصارف العربية فى القاهرة، أنه يجب العمل على تحقيق نمو اقتصادى أكثر شمولا واستدامة فى المنطقة العربية، فى ظل التحديات والمتغيرات المتسارعة، وذلك من خلال مناقشة السياسات وطرح الحلول لمواجهة التحديات القائمة بين البنوك العربية وذلك لتحقيق هدف الشمول المالى وزيادة عدد المتعاملين مع القطاعات المالية الرسمية.
شهد القطاع المالي السعودي تحولا من نشاط مصرفي تقليدي ومعاملات بسيطة إلى منظومة متكاملة تضم الخدمات المصرفية والاستثمارية والتأمينية والتمويلية، مدعومة بإطار تنظيمي تقوده جهات رقابية متخصصة.
ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، اتسع دور القطاع ليصبح أحد الممكنات الرئيسة لتنمية القطاعات غير النفطية، وتعزيز الاستثمار، ورفع كفاءة التمويل، وترسيخ الاستقرار المالي.
وبذلك لم يعد القطاع المالي مجرد قناة للتمويل، بل أصبح ركيزة في بناء اقتصاد أكثر تنوعا ومرونة، وعنصرا داعما لمكانة السعودية كمركز مالي إقليمي ودولي.
سوق مالية أكثر تطورا
ما شهدته السوق المالية خلال 2025 لا يبدو مجرد مجموعة متفرقة من الموافقات أو اللوائح أو الطروحات، بل يعكس مسارا أوسع يرتبط بمستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، نحو سوق أعمق، ومنتجات أكثر تنوعا، وبيئة تنظيمية أكثر مرونة، وقدرة أكبر على جذب المستثمرين وتوسيع الخيارات التمويلية والاستثمارية.
في هذا السياق، برزت هيئة السوق المالية بوصفها أحد المحركات التنفيذية لهذا المسار، من خلال حراك جمع بين التوسع السوقي والتطوير التشريعي في آن واحد.
وفي جانب تعميق السوق وتوسيع قاعدتها، بلغ إجمالي عدد الشركات الجديدة المدرجة 40 شركة. ولا تعكس هذه الأرقام دخول شركات جديدة إلى السوق فقط، بل تشير أيضا إلى استمرار بناء قنوات تمويل منظمة قادرة على استيعاب شرائح مختلفة من الشركات، بما يخدم هدف البرنامج في تطوير سوق مالية أكثر تقدما واتساعا.
كما أن نشاط السوق الموازية “نمو” لم يقتصر على الإدراجات، بل امتد إلى توسيع قاعدة المستثمرين المؤهلين، ما يمنح هذه السوق مساحة أكبر لاستقطاب فئات جديدة من المستثمرين وتعزيز سيولتها.
على مستوى المنتجات الاستثمارية، عكس عام 2025 اتساعا في التنوع. فقد زاد عدد الصناديق العامة 31 صندوقا ليصل إلى 356 صندوقا، بقيمة أصول بلغت 220.8 مليار ريال، موزعة بين صناديق الأسهم، والسيولة، والصكوك، والصناديق المغذية، وصناديق المؤشرات المتداولة، بما في ذلك صناديق قطاعية متخصصة.
وتعكس هذه الصورة سوقا لا تنمو من حيث العدد فقط، بل تتجه أيضا إلى تنويع الأدوات وتوسيع الخيارات أمام المستثمرين، بما ينسجم مع مستهدفات البرنامج المتعلقة برفع الأصول المدارة وزيادة عمق السوق الاستثمارية بحلول 2025.
43 مؤسسة مالية حصلت على ترخيص
أما على صعيد البنية المؤسسية، فقد شهد العام دخول مزيد من اللاعبين إلى السوق، مع تسجيل 43 مؤسسة مالية حصلت على ترخيص أو استوفت متطلبات بدء ممارسة العمل أو بدء ممارسة أعمال السوق، وفقا لرصد وحدة التحليل المالي في “الاقتصادية”.
ويعني ذلك أن التوسع لم يقتصر على المنتجات، بل شمل أيضا الجهات المقدمة للخدمات، سواء في إدارة الاستثمارات، أو تشغيل الصناديق، أو الترتيب، أو المشورة، أو الحلول التقنية.
وبهذا المعنى، فإن السوق المالية في 2025 لم تكن تتوسع أفقيا فقط، بل كانت تبني طبقات جديدة من النشاط والخدمات والابتكار.
وتكتمل الصورة عند النظر إلى المسار التشريعي والتنظيمي لهيئة السوق المالية. فبحسب رصد وحدة التحليل المالي في “الاقتصادية”، شهد العام 26 تطورا تنظيميا وتشريعيا، شملت مشاريع ولوائح وتعديلات واستطلاعات للرأي العام.
وتناولت موضوعات مثل فتح السوق الرئيسية لفئات أوسع من المستثمرين الأجانب غير المقيمين، وتمكين تأسيس صناديق الاستثمار المبسطة، وتحسين حوكمة الشركات المدرجة، وتنظيم تملك الشركات المدرجة والصناديق والمنشآت ذات الأغراض الخاصة للعقار وغيرها.
وهنا يتضح أن التحول لم يكن قائما على زيادة النشاط فقط، بل على تطوير البيئة التي يتحرك فيها هذا النشاط، لتصبح أكثر كفاءة ووضوحا وجاذبية.
قطاع مصرفي يتطور ليمول
أظهر العام الماضي سعي البنك المركزي السعودي إلى تحويل أهداف برنامج تطوير القطاع المالي من عناوين استراتيجية إلى أدوات تشغيلية وقرارات تنظيمية وخدمات تمس السوق والمستهلك والمؤسسات معا.
وضع البرنامج لالتزامات 2025 ملامح واضحة لقطاع مالي أكثر تنوعا، وحضور أوسع للتقنية المالية، وتمويل أكبر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومجتمع أقل اعتمادا على النقد، واستقرار مالي تحكمه المعايير الدولية.
وتحركت “ساما” خلال 2025 داخل هذه المسارات بوتيرة تعكس جهدا منظما لتقريب القطاع من الصورة التي رسمها البرنامج لعام 2025.
في ملف المدفوعات، كان المشهد أكثر وضوحا. فمن الإطلاق التجريبي لبوابة eSAMA بخدماتها الإلكترونية المتعددة، وصولا إلى إضافة خدمة المقاصة الإلكترونية للشيكات مع استهداف تحصيلها خلال يوم عمل، بدا أن الأتمتة لم تعد مجرد توجه عام، بل أصبحت جزءا من لغة العمل نفسها.
في الاتجاه ذاته، جاء إطلاق Google Pay عبر “مدى”، والاتفاق على إتاحة Alipay+، وطرح الواجهة الجديدة لمدفوعات التجارة الإلكترونية، والترخيص لشركات جديدة في المدفوعات والمحافظ الإلكترونية.
رفع حصة المعاملات غير النقدية إلى 85%
ولا تنفصل هذه الخطوات عن برنامج تطوير القطاع المالي، إذ ترتبط مباشرة بمستهدف رفع حصة المعاملات غير النقدية إلى 70% بحلول 2025، وهو المستهدف الذي جرى تجاوزه بنهاية العام لتصل النسبة إلى 85%، بعد أن كانت 36% في 2019، بما يعكس التقدم نحو قطاع أكثر كفاءة وسلاسة وأقل اعتمادا على النقد.
أما في التمويل والرقابة، فقد تحركت “ساما” عبر مسارين متوازيين: فتح المجال من جهة، وإحكام الإطار التنظيمي من جهة أخرى. فقد دعمت توسع القطاع عبر تحديث اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التمويل، بما شمل متطلبات مزاولة الأنشطة التمويلية، ومجموع التمويل الذي يمكن للشركة تقديمه، ومتطلبات الضمان البنكي.
في المقابل، عززت بنية الاستقرار بإصدار لائحة المقاصة النهائية وترتيبات الضمان، وطرح تحديث الإطار الإشرافي على نظم المدفوعات ومشغليها، وإصدار قواعد بطاقات الائتمان المحدثة ودليل تعرفة خدمات المؤسسات المالية.
يظهر من ذلك أن البرنامج لم يستهدف توسعا سريعا فقط، بل توسعا منضبطا بالشفافية، وحماية العميل، وإدارة المخاطر، والاتساق مع المعايير الدولية، وهو ما عكسته قرارات 2025.
وعلى مستوى الشمول المالي واتساع الوصول، حمل العام إشارات واضحة، من اعتماد هوية زائر لفتح الحساب البنكي، إلى الترخيص لبنوك رقمية جديدة وبدء مزاولة بنوك رقمية قائمة، بما يوسع الوصول، ويزيد المنافسة، ويقرب الخدمات من شرائح أوسع.
التقنية المالية توسع الأثر
في جانب التقنية المالية، جاءت تطورات 2025 امتدادا لمسار أوسع يستهدف توسيع أثر القطاع المالي اقتصاديا واجتماعيا وتجاريا، عبر حلول ذكية وسهلة تعزز نمو الأعمال، وتمكن الأفراد، وتدفع نحو مزيد من الابتكار في تقديم الخدمات المالية.
وفتح اهتمام رؤية السعودية 2030 بهذا القطاع آفاقا محفزة للمنشآت الناشئة ورواد الأعمال والمبتكرين، قبل أن تأتي استراتيجية التقنية المالية ومبادرة “فنتك السعودية” لتسريع استثمار هذه الفرص، من خلال تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وبناء منظومة مالية رقمية أكثر نضجا، وتوطين التقنية المالية، وتعزيز التعاون بين الجهات الفاعلة في السوق.
وكانت المحصلة تجاوز مستهدف 2025 البالغ 230 شركة، لتصل بنهاية العام الماضي إلى 301 شركة.
وخلال العام، بدا قطاع التقنية المالية مساحة أوسع لتعدد اللاعبين، إذ واصل البنك المركزي السعودي وهيئة السوق المالية إصدار التراخيص والتصاريح لشركات تعمل في مجالات متنوعة، تشمل المستشار الآلي، وتوزيع صناديق الاستثمار وصناديق الاستثمار العقاري، والمشورة، والتمويل الجماعي، والدفع الآجل، والوساطة الرقمية لجهات التمويل، وخدمات المدفوعات.
كما شملت التصاريح شركات جديدة ضمن البيئة التجريبية التشريعية في أنشطة مثل المصرفية المفتوحة، وتمويل سلاسل الإمداد، والتمويل من نظير إلى نظير.
التأمين يزداد مساهمته في الاقتصاد
شهد قطاع التأمين في السعودية نموا متدرجا منذ إطلاق رؤية السعودية 2030، مدفوعا بسلسلة من الخطوات التنظيمية والإصلاحات التي وسعت نطاقه وعززت حضوره في النشاط الاقتصادي.
وفقا لما يظهر في التقرير السنوي للرؤية، ارتفعت مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الإجمالي من 1.54% في 2016 إلى 2.01% في الربع الثاني 2025، كما صعدت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي من 2.06% إلى 2.43% خلال الفترة نفسها، فيما ارتفع إجمالي الأقساط التأمينية المكتتبة من 36.9 مليار ريال إلى 65.2 مليار ريال.
يشير التقرير أيضا إلى تنوع أكبر في أنشطة التأمين، إلى جانب انتقال الإشراف على القطاع إلى جهة مستقلة بعد فصله عن البنك المركزي، بما يعكس اتساع دوره وتزايد أثره في دعم النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.
أوضح مصرف لبنان أنّ “لا هدف له، ولا لحاكمه سوی تحقیق مجموعة من الأولويات الراسخة الحفاظ على الاستقرار النقدي، في كل ظروف العمل على إعادة ودائع المودعين حسب آليات قانون الإنتظام المالي لاستعادة عافية القطاع المصرفي باعتباره شرطاً أساسيّاً لنمو الاقتصاد، وتعزيز المالية العامة للدولة، بما في ذلك ثبات العملة الوطنية، لتمكين الدولة من الإيفاء بكامل التزاماتها حيال المواطنين وموظفى القطاع العام”.
وأكد المصرف، في بيان، أنّه “ملزم وملتزم أجندةً واحدة وهي صَون الاستقرار النقدي، وقد دأب على العمل بشكل مثابر مع مختلف الوزارات المعنية، ولا سيما منها وزارة المال، ومالجهات الفاعلة كافة في القطاع المالي، لتأمين تدفقٍ مستمر للعملات الصعبة إلى البلاد، والحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية، وذلك ضمن القواعد والأطر التي لا تمس بالسياسة المنضبطة التي يعتمدها المصرف في حماية الأموال المخصصة للمودعين وتلك العائدة للدولة، بما يضمن الحفاظ على توازنٍ سليم بينهما”.
أضاف: “يعمل المصرف حصراً ضمن إطار القانون، وبالتنسيق مع الحكومة، وبالتعاون مع وزارة المال بما يضمن انتظام السياسات المالية والنقدية، وهو حريص في هذه المرحلة الحساسة أن يؤكد على التزامه التام حرفية الأنظمة المرعية الإجراء وواجباته المنصوص عليها صراحة في المادة 70 من قانون النقد والتسليف وفي مقدمها المحافظة على سلامة النقد اللبناني”.
كما أكد أنّ “الاستقرار السياسي التي تعمل عليه الحكومة هو الأساس لأي استقرار اقتصادي، وأن التقدم في هذا المسار يُشكّل العامل الحاسم في استعادة الثقة وتعزيز فعالية السياسات النقدية واستقرار الاقتصاد الوطني وتعافي القطاعين العام والخاص”.
كشف مصرف الإمارات المركزي امس الاول الأحد عن ارتفاع أصول البنوك الإسلامية بنسبة 20.9% خلال عام، لتصل إلى 990.1 مليار درهم بنهاية فبراير/شباط 2026.
وتعكس هذه البيانات زيادة سنوية تعادل 171.4 مليار درهم، بينما سجلت الأصول نمواً بنسبة 2.7% خلال أول شهرين من العام الجاري مقارنة بمستويات ديسمبر الماضي وفق صحيفة الخليج.
طفرة في الودائع والائتمان المصرفي :
نما إجمالي الودائع المصرفية لدى البنوك الإسلامية بنسبة 25.7% على أساس سنوي، ليصل إلى 748 مليار درهم بنهاية فبراير الماضي.
وارتفع إجمالي الائتمان بنسبة 21.4% ليصل إلى 610.9 مليار درهم، مدفوعاً بزيادة القروض الممنوحة للأفراد والقطاع الخاص التي بلغت مستويات قياسية خلال تلك الفترة.
نمو التمويلات الموجهة للقطاعات الاقتصادية:
زادت القروض الممنوحة للقطاع الخاص بنسبة 13.5% لتصل إلى 397.5 مليار درهم، شملت تمويلات الأفراد والقطاعين التجاري والصناعي.
وسجلت القروض الموجهة للقطاعين التجاري والصناعي وحدهما نحو 166.9 مليار درهم، محققة نمواً سنوياً بنسبة 6.6%، مما يعزز دور الصيرفة الإسلامية في دعم الأنشطة التنموية.
توسع استثمارات المصارف الإسلامية :
ارتفعت استثمارات البنوك الإسلامية لتصل إلى 180.3 مليار درهم بنهاية فبراير/شباط، بنمو سنوي قدره 9.8% يعادل نحو 16.1 مليار درهم.
وشهدت هذه الاستثمارات زيادة بنسبة 3% خلال شهرين فقط، في إشارة واضحة إلى توسع المصارف في تنويع محافظها الاستثمارية واستغلال الفرص المتاحة في السوق المحلي والدولي.
كشف حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية، الإثنين قبل الماضي ، تفاصيل إنشاء مركز متخصص للصيرفة الإسلامية في دمشق خلال الفترة المقبلة.
وأوضح الحصرية في منشور على حسابه الشخصي بموقع التوصل الاجتماعي الفيس بوك، أن اللقاء الذي جمعه مع الرئيس التنفيذي لمجلس الخدمات المالية الإسلامية غياث شابسيغ جري فيه مناقشة كيفية تطوير القطاع المصرفي الإسلامي في سوريا.
وأشار محافظ المركزي السوري، إلى أنه تم مناقشة كافة السبل الخاصة بتنفيذ قرار إنشاء مركز تميّز للصيرفة الإسلامية لدى المصرف المركزي موضحًا أن الهدف من ذلك يتمثل في تنظيم هذا القطاع وتطوير أدواته وفق أفضل المعايير الدولية.
وأضاف أن من بين أسباب إنشاء هذا المركز المتخصص توسيع الاستفادة من الطلب المتزايد على المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة إضافة إلى موقع سوريا الجغرافي وإمكاناتها الاقتصادية، ما يفتح فرصاً جديدة للنمو والاستثمار، مشددًا على تطوير البنية التشريعية والتقنية للقطاع المالي بما يواكب التطورات العالمية في صناعة الصيرفة الإسلامية.
في سياق متصل أكد عدد من الخبراء في أسواق المال بسوريا إلى أن المركز سيعمل على تطوير آليات الخدمات المصرفية الإسلامية وتوسيع نطاقها لتلبية احتياجات الأفراد والشركات إلى جانب تعزيز الثقة في هذا النوع من التمويل، ضمن رؤية تسعى إلى تعزيز مكانة سوريا مستقبلاً كمركز إقليمي للخدمات المالية الإسلامية.
شهدت تقديرات الميزانية العامة للسنة المالية الجديدة 2026 ــ 2027 تحولاً جذرياً في هيكلية الإيرادات غير النفطية المتوقع ان تبلغ 3.5 مليارات دينار، مقارنة بـ2.9 مليار دينار في السنة المالية السابقة بزيادة %20، إذ كشفت الأرقام التقديرية نموا لافتا في معظم بنود الايرادات غير النفطية، تماشيا مع التوجه الحكومي لإصلاح الميزانية العامة، بما يعكس الرغبة في تعظيمها ورفع كفاءة استغلال الأصول والمرافق العامة.
سجلت بنود وزارة الصحة القفزة الأعلى في الميزانية الجديدة، حيث تصدرت تقديرات رسوم الضمان الصحي المشهد بنسبة نمو بلغت %160، لترتفع من 120 مليون دينار في العام الماضي إلى 312 مليون دينار هذا العام، كما شهدت إيرادات المستشفيات المتوقعة زيادة بنسبة %7.7، لتصل إلى 70 مليون دينار مقابل 65 مليوناً في العام السابق.
أما الإيرادات المقدر تحصيلها من الكهرباء، فقد ارتفعت بنسبة %40.8، لتستقر عند 759 مليون دينار، مقارنة بـ538.8 مليون دينار في السنة السابقة، إذ من المتوقع تحصيل 40 مليون دينار مقابل إيصال التيار الكهربائي، ونحو 716 مليون دينار كمبيعات للتيار الكهربائي.
على صعيد متصل، سجلت تقديرات ايرادات المياه نمواً بنسبة %54.7، لتصل إلى 395.3 مليون دينار، بعد أن كانت 255.5 مليون دينار، أغلبها متوقع تحصيله من ايرادات المياه العذبة، بقيمة 388 مليون دينار، ونحو 3 ملايين دينار إيرادات للمياه الصليبية، ونحو مليون دينار ايرادات من مبيع المياه المعالجة، فضلاً عن 2.5 مليون دينار رسوم ربط المياه.
أملاك الدولة
وتجسيداً للتوجّه الحكومي نحو الاستغلال الأمثل لأملاك الدولة، أظهرت البيانات تحسناً في عوائد التأجير والاستثمار المتوقع تحصيلها خلال العام المالي الحالي، خاصة في ايجار مواقف السيارات، والتي سجلت زيادة متوقعة بنسبة %240، لترتفع من 1.03 مليون إلى 3.5 ملايين دينار خلال السنة المالية الحالية 2026 ــ 2027. كما شهد إيجار العقارات المستثمرة نمواً بنسبة %11 لتصل إلى 45.3 مليون دينار في مقابل 40.8 مليون دينار قدر تحصيلها في العام الفائت، كما ارتفعت ايجارات القسائم الزراعية المتوقع تحصيلها لتصل إلى 18 مليون دينار، بنمو قدره %12.5 عن تقديرات العام الفائت البالغة 16.1 مليون دينار.
النشاط التجاري
وفي مؤشر على حيوية قطاع الأعمال، ارتفعت رسوم تسجيل الشركات بنسبة %16.8، حيث قدرت الميزانية تحصيل 12.5 مليون دينار، مقارنة بـ10.7 ملايين دينار في العام الماضي. ولمواجهة العجز المالي، اتخذت الحكومة بعض الخطوات، التي من شأنها إصلاح الخلل الهيكلي في الموازنة العامة، التي تعاني من تضخم المصروفات مقابل الايرادات، حيث أصدرت تعميمات عدة تدعو إلى ترشيد الانفاق، مع ضرورة العمل على تعظيم بند الإيرادات غير النفطية، بهدف تنظيم الطلب على الخدمات الحكومية وتوفيرها بالجودة اللازمة، وضمان حسن إدارة المرافق، وترشيد الاستهلاك دون إسراف يترتب عليه تحميل الدولة أعباء مالية إضافية، وبما لا يخالف القانون 79 لسنة 1995.
أعلن بنك الخليج الدولي ش.م.ب. استقالة الأستاذ فهد بن عبد الجليل السيف من منصبه رئيسا لمجلس إدارة البنك، وتعيين الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالرحمن العريفي رئيساً لمجلس الإدارة خلفاً له.
يشغل الأستاذ عبد العزيز العريفي منصب محافظ صندوق التنمية الوطني في المملكة العربية السعودية. وقد شغل سابقاً عدة مناصب قيادية، منها منصب الرئيس التنفيذي لبرنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)، كما عمل مستشاراً في الأمانة العامة لمجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، ومساعداً لوزير النقل والخدمات اللوجستية. ويتمتع بخبرة قيادية واسعة في القطاع المالي، حيث تولّى عدة مناصب تنفيذية، من بينها الرئيس التنفيذي للشؤون المالية في شركة جدوى للاستثمار، ومدير الخزينة في الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري، إضافة إلى رئاسته قطاع المال والاستثمار في هيئة السوق المالية. كما يشغل عضوية مجالس إدارة عدد من المؤسسات الوطنية والإقليمية، بما في ذلك عضويته كنائب رئيس مجلس إدارة شركة مطارات القابضة.
ويحمل الأستاذ العريفي درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من كلية بابسون، ودرجة الماجستير في إدارة الأعمال(MBA) من كلية ستانفورد للدراسات العليا في إدارة الأعمال بالولايات المتحدة الأمريكية، ويمتلك خبرة مهنية تزيد على 20 عاماً.
من جانبه؛ أعرب الأستاذ العريفي، رئيس مجلس الإدارة، بالأصالةً عن نفسه ونيابةً عن أعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، عن شكره وتقديره للأستاذ فهد السيف على ما بذله من جهودٍ قيّمة طوال فترة خدمته في المجلس، متمنياً له التوفيق في مهامه المستقبلية وزيراً للاستثمار في المملكة العربية السعودية.
أعلن رئيس اللجنة الخاصة بإعداد النظام الداخلي لمركز هيئة الاستثمار للتحكيم الدولي في سوريا، محمد وليد منصور، أن اللجنة أوشكت على إنجاز أعمالها بشكل كامل، ولم يتبق سوى استكمال الآليات الإجرائية لرفع المشروع تمهيداً لإصداره.
وقال منصور إن المركز المرتقب سيكون الأول من نوعه في سوريا وفق المعايير الدولية، ويهدف إلى إدارة قضايا التحكيم الوطنية والدولية والاستثمارية والتجارية والمدنية والاقتصادية التي تعرض عليه، بما يضمن توفير إطار مؤسسي مهني مستقل ومحايد وفعال لتسوية المنازعات، ولا سيما المرتبطة بعقود الاستثمار.
وتوقع رئيس اللجنة، صدور القانون الخاص بإحداث مركز هيئة الاستثمار للتحكيم الدولي، في المستقبل القريب، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”.
وأضاف منصور أن من شأن إحداث المركز دعم مناخ الاستثمار في سوريا وتعزيز الثقة المؤسسية محلياً ودولياً، من خلال إيجاد بيئة قانونية موثوقة تسهم في طمأنة الأطراف كافة.
وأشار إلى أن المركز سيعمل على استقطاب المنازعات ذات الطابع الدولي، أسوة بالمراكز التحكيمية العالمية، موضحاً أن التحكيم يتميز بكونه ملزماً للأطراف مقارنة بغيره من الوسائل البديلة.
خدمات الوساطة والتوفيق والصلح
وسيقدم المركز، إلى جانب التحكيم، خدمات الوساطة والتوفيق والصلح والخبرة، في إطار متكامل لحل النزاعات، مع العمل مستقبلاً على تطوير هذه الآليات بما يعزز فعاليتها.
وقال منصور إن المركز سيعتمد قوائم خاصة بالمحكمين بعد إخضاعهم لبرامج تأهيل وتدريب متقدمة، بما يضمن كفاءتهم وقدرتهم على إدارة النزاعات وإصدار القرارات وفق أعلى المعايير المهنية.
ومن مهام المركز أيضاً، حسب رئيس اللجنة، إبرام مذكرات تفاهم وبروتوكولات تعاون مع المنظمات والمراكز الدولية، بما يسهم في تبادل الخبرات وتطوير العمل التحكيمي، إلى جانب إصدار الدراسات والدلائل والنشرات المتخصصة، وإطلاق مجلة علمية تعنى بشؤون التحكيم.
أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» قد أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة، بما حققته من تحول شامل وملموس في المناحي الاقتصادية، والخدمات، والبنية التحتية، واللوجستية، وجوانب الحياة الاجتماعية، موضحاً أنها استهلت في عام 2026 مرحلتها الثالثة والأخيرة، والتي تمتد لخمس سنوات قادمة حتى عام 2030، محافظة فيها على التركيز على أهدافها طويلة المدى، مع تكييف أساليب التنفيذ وفق متطلبات المرحلة، بما يدفع باستدامة التقدم، والازدهار، ويجعل المملكة في طليعة الدول تقدماً.
وشدد ولي العهد على أن استثمار الرؤية الأهم منذ إطلاقها كان ولا يزال وسيظل منصباً على أبناء وبنات الوطن، من خلال تأهيلهم، وتطوير أدائهم، ورفع كفاءتهم، وجعلهم في موقع تنافسي متقدم مع نظرائهم في كافة دول العالم. ووجه الأجهزة الحكومية -كلٌّ فيما يخصه- بمواصلة الجهد، واستشراف الفرص، واستثمارها لتقديم كل ما فيه مصلحة للوطن، والمواطن، والاقتصاد الوطني، مشيداً بما أثمرت عنه جهود السنوات الماضية من تنمية وطنية شاملة، ومستدامة وضعت المواطن السعودي في مركز اهتمامها، واستهدفت الريادة العالمية في مختلف مجالاتها.
وأشار ولي العهد إلى أن «رؤية 2030» تستهل مرحلتها الثالثة والأخيرة خلال عام 2026 وحتى عام 2030، وتدخل ذروة التنفيذ للبرامج والاستراتيجيات الوطنية، في ظل وصول أدوات التحول إلى أعلى معدلات الجاهزية، وهي ماضية في تحقيق أهدافها، عبر ترسيخ مكتسبات التحول الوطني، والاقتصادي، والاجتماعي، ومضاعفة الجهود لتسريع وتيرة الإنجاز.
وشدد على أنه رغم التقلبات العالمية، والاضطرابات الاقتصادية، والسياسية التي ألقت بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي خلال العقد الماضي، فإن «رؤية 2030» حافظت على مسيرة التقدم، وتحقيق زخم من الإنجازات النوعية عبر ما انتهجته من تخطيط استراتيجي، وسياسات مالية محكمة قائمة على المرونة، والاستباقية في استشراف تحديات وفرص المستقبل.
جاء ذلك إثر استعراض مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لتحديثات «رؤية 2030» التي وضعت -بعد مرور مرحلتيها الأولى والثانية- أسساً متينة للنمو في القطاعات الاقتصادية المتنوعة، وحققت زخماً من الإنجازات، ورصيداً من المكتسبات.
ولتعظيم هذا النجاح، تأتي مرحلتها الثالثة دافعة نحو مضاعفة العمل، وسيستمر فيها تسارع وتيرة الإنجاز، واقتناص فرص النمو، ومواصلة الإنفاق الحكومي الرأسمالي، وتعزيز دور صندوق الاستثمارات العامة، وصندوق التنمية الوطني في تحفيز الاستثمارات المحلية، إلى جانب توسيع دور القطاع الخاص في دعم النمو، والتنويع الاقتصادي، وزيادة المحتوى المحلي.
كما سيستمر العمل على متابعة المبادرات الجارية، وتوجيهها، وتنفيذ البرامج والخطط المتعلقة بتطوير البنية التحتية، ورفع جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، والمقيمين، والزائرين، والاستثمار في قدرات أبناء وبنات المملكة لتحقيق التنمية الشاملة، والريادة في مختلف المجالات.
المرحلة الثالثة
ولفت المجلس إلى أن المرحلة الثالثة ستشهد تتابع إطلاق الاستراتيجيات الوطنية القطاعية منها والمناطقية، بوصفها أدوات تنفيذية طويلة المدى تُكمل ما بدأته برامج تحقيق الرؤية، مع تركيز، وتغطية أشمل تخدم أهداف المرحلة، وتسهم في تحقيق أهداف الرؤية، وتضمن استدامة الأثر لما بعد عام 2030.
وأكد أن الوصول بنهاية المرحلة الثالثة -من «رؤية 2030»- إلى عام 2030 لا يمثل وجهة نهائية تقف عندها جهود التنمية في المملكة، بل تشكل الرؤية بنياناً للجهود التنموية اللاحقة التي ستشهدها في عقودها القادمة، لتستمر رحلة المملكة في الريادة ما دامت هذه البلاد، وما دامت قيادتها الرشيدة، وشعبها الطموح.
ونوه المجلس بتبني «رؤية 2030» مبدأ الاستدامة باعتبارها قيمة أصيلة في منهجها، ففي كل مرحلة من مراحلها بنت إنجازاتها على ما رسخته في المرحلة التي سبقتها، بما يضمن تحقيق الأثر المستدام.
وأشار إلى أن 93 في المائة من مؤشرات أداء الرؤية حققت مستهدفاتها السنوية، أو شارفت على تحقيقها، وتجاوزت العديد من المؤشرات مستهدفاتها المرحلية، أو مستهدفات 2030، فيما شكلت مبادرات الرؤية المكتملة، أو التي تسير وفق مسارها الصحيح، 90 في المائة من إجمالي المبادرات البالغ عددها 1290 مبادرة، وذلك بعد مرور المرحلتين الأولى والثانية من «رؤية 2030» التي شهدت موجة واسعة من الإصلاحات الهيكلية، والاقتصادية، والمالية، والتشريعية، والتي تجاوزت ألف إصلاح، و1200 إجراء، شملت إصدارات وتحديثات لتنظيمات، ولوائح، وتأسيس الكيانات المنظمة، لوضع أسس التحول، وتهيئة البيئة الممكنة له؛ فأسهمت بدورها في فتح القطاعات الاقتصادية، وخلق فرص نمو جديدة، وتمكين المواطن، والقطاع الخاص، وجذب الاستثمارات المحلية، والأجنبية، وتحسين جودة الحياة في المملكة، وترسيخ ريادتها العالمية التي عززتها تنافسية المملكة الاقتصادية، وتقدمها المتواصل طوال العقد الماضي في المؤشرات العالمية على مختلف الصُّعد، وما أسسته من علاقات استراتيجية فاعلة على المستويين الإقليمي، والدولي، وما قدمته من أدوار رائدة في بحث وتشكيل الحلول للقضايا العالمية المُلحَّة، بما يدفع بالاستقرار والازدهار للمملكة، والمنطقة، والعالم أجمع.
ولفت المجلس إلى أن «رؤية 2030» حافظت على مسيرة التقدم، وتحقيق زخم من الإنجازات النوعية عبر ما انتهجته من تخطيط استراتيجيّ، وسياسات مالية محكمة، وقائمة على المرونة، والاستباقيّة في استشراف تحديات وفرص المستقبل رغم التقلبات العالمية، والاضطرابات الاقتصادية، والسياسية التي ألقت بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي خلال العقد الماضي.
مراحل «رؤية 2030»
واطلع المجلس على مراحل «رؤية 2030»، مشيراً إلى أنها ركّزت خلال مرحلتها الأولى، التي بدأت من عام 2016 حتى عام 2021، على البناء، والتأسيس، عبر إعادة تشكيل مؤسسات الدولة، وإنشاء هياكل جديدة متوسطة المدى تمثّلت في برامج تحقيق الرؤية، لتضمن الاتّساق في عمل الجهات التنفيذية من الوزارات، والهيئات، والمراكز الحكومية، وتمكينها من الانطلاق في رحلة متسارعة من التحول، كما تطلبت المرحلة إرساء تدابير حازمة لمكافحة الفساد، وترسيخ قيم الشفافية، والمساءلة، ومراقبة الأداء الحكومي، وفاعليته، وإجراء بعض التدخلات الهيكلية لمواءمة الإنفاق الحكومي مع أولويات التنمية، ووضع خريطة طريق مالية على المستوى المتوسط للإيرادات، والنفقات، والدَّيْن العام، والاحتياطيات؛ مما أدى لاستكمال دورة التخطيط والتمويل والقياس في أسلوب العمل الحكومي، ليرتفع على أثر ذلك مستوى المأسسة، والحوكمة بين الجهات الحكومية، وتعززت جاهزيتها ومرونتها في تسريع التنفيذ، والتعامل مع المتغيرات.
تمكين القطاع الخاص
ومن ناحية أخرى، عملت الرؤية على تمكين القطاع الخاص عبر معالجة المعوقات الإجرائية، والتنظيمية، لتعظيم إسهامه في الاقتصاد الوطني، وإعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة، ومراجعة استراتيجياته الاستثمارية، ليكون محركاً بارزاً لتنويع الاقتصاد، والنهوض بالقطاعات التي لم تكن مستغلة، وتنمية الثروات الوطنية، من خلال استثمار أصوله، وبناء شراكات محلية، ودولية، وإنشاء شركات جديدة، وإطلاق المشاريع الكبرى المحفزة للنموّ، ومنها مشروعات البحر الأحمر، ومدينة نيوم، وبوابة الدرعية، ومشروع القدية، بصفتها مشاريع طويلة الأجل، وتنفيذها يستغرق مراحل زمنية تمتد لما بعد عام 2030، مجسدة طموحات المملكة، وحجم التحول الذي تسعى لتحقيقه.
وذكر المجلس أنه خلال الأعوام ما بين 2021 وحتى نهاية العام 2025، كانت الرؤية تمر بمرحلتها الثانية، وتركزت فيها الجهود على دفع عجلة الإنجاز، عبر إجراء المزيد من الإصلاحات، وتوسيع زخم التحول بالاعتماد على ما أنجزته في مرحلتها السابقة، فشهدت في هذه السنوات ارتفاعاً في جودة الخدمات الحكومية المقدمة، وتسارعاً في التنفيذ الفعال للخطط والمبادرات الوطنية، واتساعاً في دور القطاع الخاص، وتمكيناً للمواطنين، وتنامي القدرات والمواهب البشرية المتخصصة، جنباً إلى جنب مع تزايد المشروعات الحكومية، ومشروعات صندوق الاستثمارات العامة، لاستثمار فرص النمو التي أخذت تتوالد في القطاعات المختلفة، وتزامن مع هذه المرحلة استحداث الاستراتيجيات التنموية الوطنية لتدفع بالنمو المستدام، والتوسع في الإنفاق الرأسمالي الحكومي على عدد من القطاعات؛ بهدف تحقيق العوائد الاقتصادية والاجتماعية القصوى منها.
وتناول خلال الجلسة ما حققته «رؤية 2030» من إنجازات نوعية، ومكتسبات مستدامة خلال مرحلتيها الأولى والثانية على صعيد محاورها الثلاثة: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، مستعرضاً الجهود المبذولة لتحقيق أهداف الرؤية على مستوى محورها «مجتمع حيوي»؛ من تحسين جودة الحياة، وتشجيع تبنّي الأنماط الصحية للعيش في المملكة، عبر العديد من المبادرات والمشروعات في مختلف المناطق الإدارية، من أبرزها أنسنة المدن، وتهيئة الأحياء، والمتنزهات، وزيادة أعداد المنشآت والمساحات الرياضية، وافتتاح جزء كبير من مشروع المسار الرياضي الذي أصبح من أهم معالم العاصمة، وهذه المشروعات قادت إلى ارتفاع نسبة الأشخاص البالغين الممارسين للرياضة في المملكة إلى 59.1 في المائة متجاوزةً مستهدفها السنوي، ومستهدفاتها المستقبلية حتى عام 2027، مثمناً الجهود التي رسخت مبادئ الوقاية، وإطالة العمر الصحي، وأسهمت في اتساع نطاق الخدمات الصحية ليغطي 97.5 في المائة من التجمعات السكانية في مختلف مناطق المملكة؛ مما أدى لوصول متوسط العمر المتوقع للإنسان في المملكة إلى 79.7 عاماً، مقترباً من مستهدفه للعام 2030 عند الـ80 عاماً.
حلول الدعم السكني
كما أشاد المجلس بالنقلة في تنوع حلول الدعم السكني المختلفة التي عملت عليها «رؤية 2030» من تقديم التمويل العقاري، وزيادة المعروض العقاري، وتنويعه، وتسهيل وصول المواطنين من خلال منصات إلكترونية، وتنظيم السوق، والعلاقة ما بين أطرافه، عبر الأنظمة واللوائح المستحدثة؛ مما انعكس على ارتفاع نسبة تملك السعوديين للمساكن إلى 66.24 في المائة، بعد أن ظل لسنوات طويلة عند مستويات لا تتجاوز 47 في المائة.
وأكد المجلس أن استثمار الرؤية الأهم منذ إطلاقها ارتكز على الكفاءات الوطنية، وذلك عبر تمكينها، سواء عبر فرص التعليم، والتدريب المهني، والتقني، ومضاعفة فرص العمل المطروحة، أو تطوير المسارات التعليمية، والمناهج الدراسية، وإتاحة تخصصات ومسارات جديدة في برامج الابتعاث، مما دفع الشباب والفتيات في المملكة إلى استثمار شغفهم، والسعي لتحقيق أحلامهم، وما أسفرت عنه هذه الجهود من مضاعفة أعداد الطلاب والطالبات السعوديين في أهم 200 جامعة ومعهد عالمي إلى أكثر من 28493 طالباً وطالبة، ودخول 22 جامعة سعودية ضمن تصنيف QS العالمي للعام 2025، بالإضافة إلى دخول 3 جامعات سعودية لقائمة أفضل 200 جامعة في العالم، وفق تصنيف الجامعات العالمية.
وأشار إلى الدور الذي لعبه التكامل المؤسسي، والحوكمة الفعالة في رفع كفاءة خدمات ضيوف الرحمن، وزيادة الطاقة الاستيعابية لهم، سواء في قطاع الضيافة، أو النقل، أو تهيئة البنية التحتية، والتي وصلت أعداد المعتمرين من خارج المملكة على أثرها إلى أعلى مستوى بنهاية عام 2025، متجاوزاً 18 مليون معتمر حظوا بأداء مناسك العمرة بكل يسر، وسهولة.
ثراء ثقافي
ونوه المجلس بما تتمتع به المملكة من ثراء ثقافيّ، وعمق حضاريّ يميزها إقليمياً، وعالمياً؛ دفعها لاستغلال مقوماتها الثقافية، ومقدراتها البشرية، فأسست ما يزيد على 13 جهة حكومية معنية بالشأن الثقافي منذ إطلاق الرؤية، وأضافت أكثر من 80 مهنة ثقافية إلى التصنيف السعودي الموحد للمهن، ممكنة صناعة ثقافية راسخة ومستدامة قادت جهودها إلى تحقيق مستهدف «رؤية 2030» بإدراج 8 مواقع متفرقة إلى قائمة اليونيسكو العالمية للتراث الثقافي؛ مما يُعزز الحضور الثقافي السعودي على المستوى العالمي.
وتطرق المجلس إلى التقدم المحرز على مستوى محور «اقتصاد مزدهر»؛ وانعكاسه على حالة الاقتصاد السعوديّ اليوم، وما يتمتع به من متانة، ومرونة، وتنافسية، مكنته من الصمود في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية، والحفاظ على مستويات مستقرة من التضخم، حيث واصل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تقدمه ليتخطى حاجز أربعة تريليونات ريال، وصولاً إلى 4.9 تريليون ريال بنهاية عام 2025، مدفوعاً بالنمو المتواتر للأنشطة غير النفطية، وإسهامها بنسبة 55 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي، مشكلةً أكثر من نصف الاقتصاد الوطني، فيما قفزت المملكة بأكثر من 20 مرتبة في مؤشر التنافسية العالمي لتصل إلى المرتبة 17 عالمياً، فضلاً عن تمركز الاقتصاد الوطني في المرتبة الثالثة ضمن مجموعة دول العشرين من حيث توقعات النمو لعامي 2026 و2027 الصادرة عن صندوق النقد الدولي، وذلك رغم ما تمر به المنطقة والعالم من اضطرابات، وتحديات أثرت على توقعات نمو معظم اقتصادات العالم.
ونوّه المجلس بالنهج الفريد لـ«رؤية 2030» في تنمية القطاعات الاقتصادية، ودمجت فيه بين تعظيم الاستفادة من القطاعات التقليدية، والنهوض بقطاعات واعدة، ومستحدثة، لتصبح روافد جديدة للاقتصاد الوطني، فاستغلت مواردها الطبيعية لتعظيم الأثر من قطاع الطاقة، ورسخت عبر السنوات الماضية منظومة طاقة متكاملة ومتنوعة أسهمت في ارتفاع الطاقة الإنتاجية لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة من «صفر» في عام 2016 إلى 64 غيغاواط بنهاية عام 2025، واستثمرت القدرات الكامنة لديها في قطاع التعدين، لترتفع قيمة الثروة المعدنية المقدرة بنسبة 90 في المائة، مسجلة ما قيمته إلى 9.4 تريليون ريال بعد أن كانت لا تتجاوز 4.9 تريليون ريال.
السياحة والترفيه
كما نهضت بقطاعات السياحة، والترفيه، والثقافة، والرياضة، معتمدة على ما تتميز به المملكة من تنوع طبيعي وجغرافي غير مكتشف للعالم من الآثار، والسواحل، والجزر البكر، والجبال، والصحارى، والتنوع المناخي، إلى جانب ما تتمتع به من غنى في الثقافة، والموروث، وهو ما وهبها خريطة سياحية متعددة الأغراض قلما يوجد مثيلها حول العالم، ليصل إسهام السياحة اليوم إلى نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
في الوقت ذاته، ركّزت «رؤية 2030» على الاستثمار في القطاعات الرئيسة، والتأسيسية، ومنها الصناعة، والنقل، والخدمات اللوجستية، باعتبارها مرتكزات لدفع النمو المستدام، إذ برهنت على كفاءة استثنائية أمام التحديات، مؤكدة قوة النهج الاستباقي لرؤية المملكة في النهضة بالقطاعين الصناعي، واللوجستي، ليرتفع عدد المصانع في المملكة إلى أكثر من 12.9 ألف مصنع يصل حجم استثماراتها إلى نحو 1.2 تريليون ريال، ونمت الصادرات غير النفطية السلعية من 242 مليار ريال إلى ما يزيد على 623 مليار ريال، فيما لعب تطوير البنية التحتية للنقل -من موانئ، ومطارات، وسِكك حديدية- دوراً محورياً في جعل المملكة بوابة لوجستية حيوية، إذ ارتفع عدد المراكز اللوجستية المفعلة إلى 24 مركزاً.
وخلال رحلة التنفيذ، استثمرت الرؤية -بما تبنته من عقلية بحث الفرص- في قطاعات مستحدثة تشكل اقتصادات المستقبل، ومنها قطاع الذكاء الاصطناعي، مستندة إلى بنيتها الرقمية، وموقعها الاستراتيجي بمساحاتها الشاسعة، وقدراتها البشرية، لتحقق المركز الأول عالمياً في معيار الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تتويج تقدمها في قطاع الرياضات، والألعاب الإلكترونية بإقامة أول بطولة لكأس العالم للرياضات الإلكترونية.
صندوق الاستثمارات العامة
وأشاد المجلس بالدور الذي لعبه صندوق الاستثمارات العامة خلال السنوات العشر الماضية لدعم وتطوير (10) قطاعات واعدة عبر شركاته، واستثماراته، لترتفع أصوله تحت الإدارة من 720 مليار ريال في العام 2015، متجاوزة 3.4 تريليون ريال، مع وصول إجمالي إنفاقه خلال السنوات الخمس الماضية إلى 750 ملياراً على الاستثمارات المحلية، مشكلة 60 في المائة من إجمالي استثماراته.
كما شهدت المشروعات النوعية التي يسهم فيها الصندوق تقدماً بارزاً خلال السنوات الماضية؛ وذلك بافتتاح أول متنزهات مشروع القدية بنهاية العام 2025، وافتتاح وجهة البحر الأحمر بخمسة منتجعات بحرية على واحد من أكبر الحيود المرجانية في العالم، وذلك في المراحل الأولية من افتتاح الوجهتين بكامل طاقتهما التشغيلية، والاستيعابية.
واستعرض المجلس الجهود القائمة على تدشين مسار الربط اللوجستي مع الموانئ الأوروبية والآسيوية في ميناء نيوم، والذي أسهم بتقليص زمن وصول الشحنات إلى سواحل المملكة بنسبة 50 في المائة، مشيداً بكافة أعمال التنفيذ لاكتمال مراحل هذه المشاريع تدريجياً، وحسب خططها التنفيذية، مؤكداً على أهدافها الاستراتيجية في استثمار المقومات التي حبا الله بها المملكة، مع الحفاظ على استدامة بيئتها الطبيعية، وتنميتها.
وأشاد المجلس بالمكانة المتفردة التي تبوأتها العُلا على المشهد السياحي الإقليمي، والعالمي، إذ صنفتها المنظمة الدولية للوجهات السياحية أول وجهة معتمدة في الشرق الأوسط، إلى جانب حصولها ثلاث مرات متتالية على جائزة أفضل مشروع للسياحة الثقافية في الشرق الأوسط من عام 2023 حتى 2025 ضمن حفل جوائز السفر العالمية للشرق الأوسط.
وأثنى المجلس على مستويات التقدم في أعمال تطوير وتهيئة منطقة الدرعية التاريخية، والتي تضم أحد مواقع التراث العالمي السعودية المدرجة على قائمة اليونيسكو (حي الطريف التاريخي)، وما أسفرت عنه من تخطّي الزيارات السياحية لأكثر من 3.6 مليون زيارة بنهاية عام 2025، مشيداً بالأثر المباشر لمشروعات رؤية المملكة على الأرقام التي حققها القطاع السياحي، وتخطيه مستهدف 2030 في الوصول إلى 100 مليون سائح، ومواصلته النمو ليصل إلى 123 مليون بنهاية عام 2025، وأدى لتحقيق أكثر من 300 مليار ريال إجمالي الإنفاق على السياحة في المملكة، ليرتفع مستهدف الرؤية لعدد السياح إلى 150 مليوناً بحلول 2030.
وأكد المجلس أن جهود الرؤية خلال المرحلتين السابقتين، وما شكلته من حراك اقتصادي متسارع وبيئة جاذبة للأعمال، عملت على تحفيز القطاع الخاص، وتمكينه، فتضاعف عدد المنشآت المتوسطة والصغيرة 3 أضعاف منذ عام 2016 لتصل لأكثر من مليون و700 ألف منشأة، ووصلت إسهامات القطاع الخاص إلى 51 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وتنامت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى الاقتصاد السعودي بخمسة أضعاف لتصل إلى 133 مليار ريال في العام 2025 مقارنة بـ28 ملياراً في العام 2017، وتخطى عدد الشركات التي افتتحت مقراتها الإقليمية في المملكة 700 شركة عالمية، وانعكس كل ذلك على انخفاض معدلات البطالة بين السعوديين إلى مستويات دنيا بواقع 7.2 في المائة بنهاية عام 2025 مقارنة بـ12.3 في المائة في عام 2016، فيما ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل لتصل إلى 35 في المائة بعد أن كانت لا تتجاوز 22.8 في المائة عام 2016، وذلك نتيجة التوليد المستمر للفرص، والوظائف، والجاهزية العالية للشباب والفتيات للانضمام إلى سوق العمل.
كما اطلع المجلس على المنجزات المتحققة في محور «وطن طموح»، لا سيما ما يتعلق بتحقيق المملكة قفزات استثنائية في العديد من المؤشرات الدولية، مشيداً بالبنية التحتية الرقمية المتطورة التي دفعت بتقدم المملكة في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية 25 مرتبة، وتحقيقها المرتبة السادسة عالمياً، إلى جانب تقدمها المتواصل في مؤشر الأمن السيبراني العالمي، لتنتقل من المرتبة 46 إلى المرتبة الأولى عالمياً. إلى جانب الجهود التي رسخت مكانة المملكة بوصفها وجهة عالمية للأحداث، والفعاليات، ومنصات المنافسات الرياضية، والجوائز الفنية والثقافية، والمؤتمرات، والمبادرات الاقتصادية، والصناعية، والبيئية، وغيرها. فخلال عشر سنوات كانت محطاً لاهتمام كافة الفئات من مختلف الاهتمامات، مستضيفة مهرجانات ومناسبات كبرى من كل مجال، فاستضافت رالي دكار لسبع سنوات، وهي تستعد لاستضافة كأس آسيا للعام 2027، و«إكسبو 2030»، لتتوج هذه المسيرة بالفوز باستضافة كأس العالم لكرة القدم للعام 2034.
وثمن المجلس جهود تنظيم وتمكين القطاع غير الربحي، وتحسين آليات عمله، وفرص تمويله ليشارك القطاعين العام والخاص رحلة التنمية لترتفع إسهاماته في الناتج المحلي الإجمالي من 0.2 في المائة إلى 1.4 في المائة، مما أدى إلى تضاعف أعداد المتطوعين في المملكة ليتجاوز مستهدفه للعام 2030، ويتخطى حاجز المليون و700 ألف متطوع.
واختتم المجلس جلسته مستعرضاً الدور المتميز الذي أدّته برامج تحقيق الرؤية، والتي انطلقت غالبيتها في مرحلتها الأولى بوصفها كيانات متوسطة المدى شكّلت محركات أساسية لمسيرة التحول، وتسريع وتيرة الإنجاز، مشيداً بما أرسته تلك البرامج من بنية ممكنة تدعم استمرارية التنفيذ، وبما رسّخته من إرث مؤسسي، ومعرفي يُبنى عليه في المراحل القادمة، بما يعزّز استدامة النمو، وتكامل الجهود نحو تحقيق مستهدفات الرؤية، مشيراً إلى أن العام الماضي شهد اكتمال برنامجي الاستدامة المالية، والتخصيص بعد أن حققا الأهداف التي أُنشئا من أجلها، وأنجزا خططهما التنفيذية، ليُستكمل ما بدآه من عمل من قِبل الجهات الحكومية ذات العلاقة من وزارات، وهيئات، ومراكز، وبرامج أخرى، تبني جميعها على ما تحقق من نجاحات، لتعزيز استدامة النمو، مبيناً أن البرامج الأخرى ستختتم أعمالها تباعاً خلال الأعوام المقبلة بعد استيفاء أهدافها، في حين سيُعاد توجيه بعضها لتحقيق أهداف استراتيجية محددة تمتد حتى عام 2030.
حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي، مدفوعاً بنسبة نمو بلغت 3.8 في المائة بنهاية عام 2025، ومعززاً بانخفاض مستويي التضخّم العام والأساسي إلى 12.2 و13.5 في المائة على التوالي، مقارنة مع نسبتي 18.1 و19.2 في المائة للعام الأسبق.
هذه الإحصاءات المحدّثة والواردة ضمن المراجعة الماكرواقتصادية التي عاود البنك المركزي إعدادها سنوياً، تتماشى مع تقديرات متقاربة لصندوق النقد الدولي خلصت إلى توقعات بتحقيق نمو حقيقي بنسبة 4.7 في المائة خلال العام السابق، ليبلغ الناتج المحلي الإجمالي (الاسمي) نحو 34.5 مليار دولار، ممّا يفضي إلى استبعاد استنتاجات مختلفة أشارت إلى تخطّي مستوى 40 مليار دولار.
وإذ لا يزال الرقم على مسافة بعيدة من المستوى الأعلى البالغ 54 مليار دولار قبل الانهيارات المالية والنقدية في خريف عام 2019، يكتسب تحديد المستوى المرجعي للناتج من قبل السلطة النقدية والمؤسسة المالية الدولية، أهمية استثنائية في ظل التوقعات المستجدة باستعادة مسار الانكماش الحاد للناتج اللبناني والمخاوف من انفلاش مرافق لمستويات الغلاء، بفعل العمليات الحربية المستعرة للشهر الثاني رغم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع جديدة، والتداعيات المتواصلة للنزاع الإقليمي على الجبهة الإيرانية والحصار المزدوج المفروض على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الحيوي.
مزيد من الضغوط
وبينما يواصل صندوق النقد حجب ترقباته الخاصة بأداء الاقتصاد المحلي على المديين القريب والمتوسط، لم يتردّد البنك المركزي عن إشهار تحذيره من أن تتراجع الأرقام الإيجابيّة المسجّلة بشكل ملحوظ في العام الحالي، نتيجة للحروب المحليّة والإقليميّة. وبالتنويه، «فإنّه من المتوقّع أن تُؤدّي هذه التوتّرات الأخيرة إلى مزيد من الضغوط على الماليّة العامّة وزيادة تكاليف إعادة الإعمار وتفاقم مَواطن الضعف القائمة في القطاع المالي، مما يُقوّض الاستقرار الماكرواقتصادي وآفاق النمو».
وبالفعل، فقد تسبّب التوغّل المستجد للبلاد في حال «عدم اليقين»، وارتفاع حدة المخاطر السيادية والعامة والتراجع الحاد في مجمل الأنشطة الاقتصادية، بارتفاع حاد في منسوب القلق الداخلي على المستويات كافة، من فقدان زخم النهوض النسبي الذي واكب انطلاق العهد الرئاسي وحكومته الأولى، وسط ترقبات أولية بانكماش محدث للناتج بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام، معززاً بخسائر مادية مباشرة وغير مباشرة تناهز 5 مليارات دولار حتى الساعة، وباندفاع مؤشر أسعار الاستهلاك إلى تسجيل زيادة وازنة تعدّت نسبة 17 في المائة بنهاية الربع الأول من العام الحالي.
المخاوف من تفاقم التوترات
ولم يعد خافياً في الأوساط العامة، شيوع المخاوف من تفاقم التوترات الداخلية المؤثرة تلقائياً على الاستقرار النسبي خارج مناطق العمليات العسكرية، فيما تتوالى إشارات الصعوبات الاقتصادية والمالية بفعل الانحدار الحاد في إيرادات الخزينة بنسبة تخطّت 35 في المائة خلال الشهرين الحالي والسابق، والانكفاء الأشد حدة في أنشطة مؤسسات القطاع الخاص، ولا سيما السياحية والفندقية والخدمية، والتي تنذر بموجات صرف للعمالة في قطاعات حيوية، تعقب الإجراءات التحوطية التي شملت فرض إجازات مؤقتة وخفض الرواتب أو «تعليق» دفعها بذريعة انعدام الموارد التشغيلية.
ويخشى فعلياً، وفق مسؤول مالي معني، من تداعيات أكثر إيلاماً تصيب مجمل الشرائح الاجتماعية في حال استمرار الحرب وذيولها، وخصوصاً لجهة الاستقرار النقدي وتراجع تدفقات التحويلات والسيولة وعجز وزارة المال عن الإيفاء بتعهد تحسين مداخيل القطاع العام، بسبب ضغوط الإنفاق المتزايدة والموجهة خصوصاً لمساعدة أكثر من مليون نازح.
وبرز في هذا السياق، تأكيد البنك المركزي على استهداف الحفاظ على الاستقرار النقدي في كل الظروف، والعمل على إعادة ودائع المودعين حسب آليات قانون الانتظام المالي، واستعادة عافية القطاع المصرفي باعتباره شرطاً أساسياً لنمو الاقتصاد، وتعزيز المالية العامة للدولة، بما في ذلك ثبات العملة الوطنية، لتمكين الدولة من الإيفاء بكامل التزاماتها تجاه المواطنين وموظفي القطاع العام.
انتعاش العام الماضي
وكشفت مراجعة البنك المركزي أنّ الاقتصاد المحلي «أظهر بعض بوادر الانتعاش المتواضع في العام الماضي، حيث ساهم التحسّن الطفيف في مستوى الحوكمة المحليّة في تهيئة بيئة عمل أفضل للأنشطة الاقتصاديّة»، منوهاً بتحقّق إشارات إيجابيّة محليّاً ودوليّاً، ارتبطت بوجود «حكومة تتمتّع بصلاحيّات كاملة، مقارنةً بوضعيّة تصريف الأعمال للحكومة السابقة، والإقدام على إنشاء هيئات ناظمة لقطاعيّ الكهرباء والاتّصالات وتعزيز إجراءات الرقابة على الحدود».
وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ استئناف المحادثات مع صندوق النقد وتحسّن العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، عزّزا التفاؤل، حسب التقرير، وإن بشكل حذر، بشأن زيادة المساعدات الخارجيّة وعودة رؤوس الأموال الدوليّة بشكل تدريجي.
وبالأرقام، تظهر إحصاءات مصرف لبنان زيادة اسميّة بنسبة 17.3 في المائة في واردات السلع الاستهلاكيّة والتي تُعد مؤشّراً للاستهلاك، إلا أنّه حذّر من أنّ هذه المستويات لا تزال أقل بنسبة 16.8 في المائة من متوسّط مستواها المسجّل خلال الفترة الممتدّة بين عامي 2010 و2019.
ونتج انتعاش الاستهلاك بشكل جزئي عن تحسن أوضاع السيولة، حيث تمّ رفع حدود السحوبات على دفعتين لصالح المودعين في البنوك بموجب التعميمين 158 و166. في حين انخفضت تدفّقات التحويلات الماليّة الواردة من اللبنانيين في الخارج والتي تشكّل أحد المصادر الرئيسية للاستهلاك بنسبة 2.7 في المائة على أساس سنوي، مع التنويه بالتعويض المرجّح من التدفقات غير المسجلة والزيادة الكبيرة بنسبة 64 في المائة في أعداد الوافدين خلال النصف الثاني من العام الماضي، وتنشيط حركة السياحة.
وعلى صعيد الاستثمار، أشار البنك المركزي إلى أنّه في حين ارتفعت القيمة الاسميّة لواردات الآلات والمعدّات، والتي يمكن اعتبارها مؤشّراً لتكوين رأس المال، بنسبة 31.9 في المائة خلال العام الماضي، إلا أنّ هذه الأرقام لا تزال أقل بنحو 40 في المائة من المتوسّط المسجّل للفترة الممتدّة بين عامي 2010 و2019، مما يوحي بأنّ هذا التحسّن يعود إلى تأثير انخفاض قاعدة المقارنة وليس إلى حلقة استثمار مستدامة.
أما بالنسبة إلى الاستيراد، فقد ارتفع بدوره بنسبة 24.7 في المائة، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 21.1 مليار دولار، أي ما يمثّل نحو 64 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي، بينما ارتفعت الصادرات بنسبة 34.5 في المائة، لتصل إلى 3.6 مليار دولار، ما نتج عنه عجز تجاري مقداره 17.4 مليار دولار، يمثل عبئاً مؤثراً على نموّ الناتج المحلّي الإجمالي.
عقدت جمعية البنوك في الأردن اليوم الأحد القمة المصرفية لعام 2026 بعنوان “صناعة مستقبل الابتكار المالي”، تحت رعاية محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل الشركس، بمشاركة واسعة من قيادات القطاع المصرفي والمالي وخبراء ومختصين من مؤسسات محلية ودولية.
ويأتي انعقاد القمة في وقت يشهد فيه العالم تغيرات اقتصادية متسارعة، تستدعي الحاجة لتعزيز المرونة والقدرة على التكيف مع تلك التغيرات.
وتم خلال القمة مناقشة مجموعة من القضايا الاقتصادية والمالية على المستويين العالمي والإقليمي، تناول المشاركون فيها آفاق الاقتصاد العالمي والإقليمي، وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني، إلى جانب بحث عدد من القضايا المصرفية، وفي مقدمتها مستقبل العمل المصرفي في ظل التحول الرقمي المتسارع.
وأكد الشركس، أن الاقتصاد العالمي واجه خلال عام 2025 ظروفاً متشابكة، شملت تحولات في السياسات التجارية، خصوصاً المرتبطة بالتعريفات الجمركية، إلى جانب اضطرابات جيوسياسية إقليمية ودولية، مُشيراً إلى أن هذه الظروف ما تزال تُعيد تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي في ظل سيناريوهات مفتوحة على احتمالات متعددة، ما يستدعي من الجميع التحلي باليقظة والمرونة، والتنسيق الوثيق بين مختلف السياسات، لتعزيز منعة الاقتصاد العالمي، والاستمرار في دعم التنمية المستدامة.
وأشار الشركس، إلى أن عام 2025 كان اختباراً لمرونة الاقتصاد الأردني ومنعته وقدرته على التكيف مع هذه الظروف الخارجية، موضحاً أن الاقتصاد الأردني واصل مسار التحسن في النمو الاقتصادي مسجلاً نمواً بنسبة 2.7 % في الربع الأول من عام 2025، و 2.8 % في كل من الربعين الثاني والثالث من العام نفسه، بعد أن سجل نمواً نسبته 2.6 % في عام 2024 كاملاً، مؤكداً أن هذا الأداء يعكس الالتزام الثابت للحكومة والمؤسسات الوطنية بتنفيذ أجندة الإصلاح الشامل في المملكة، مدعوماً بالأداء الإيجابي للعديد من المؤشرات الاقتصادية، وفي مقدمتها مؤشرات القطاع الخارجي.
وأكد نجاح السياسة النقدية في تحقيق أهدافها بالحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، ودعم قدرة الاقتصاد على النمو ضمن إطار متوازن، مستشهداً بقوة أداء المؤشرات النقدية، حيث ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي إلى 28.5 مليار دولار في نهاية شهر كانون الثاني 2026 ما يُغطي مدة أكثر من 10 أشهر من مستوردات المملكة من السلع والخدمات، كما انخفض معدل الدولرة إلى 17.6 % في نهاية عام 2025.
وأضاف، إن معدل التضخم في عام 2025 جاء مُنسجماً مع تقديرات البنك المركزي، عند مستوى يقل عن 2 %، مع توقعات باستقراره حول هذا المعدل في عام 2026، بما يحافظ على القوة الشرائية ويعزز بيئة التخطيط والاستثمار.
وأشاد الشركس بجهود القطاع المصرفي الأردني في تطبيق الحوكمة الرشيدة والانضباط المؤسسي والإدارة الواعية للمخاطر، مشيراً إلى أن البنوك حافظت على متانتها وربحيتها واستقرارها رغم تصاعد عدم اليقين الجيوسياسي وتقلبات الأسواق وتسارع الابتكار المالي، وهو ما انعكس بوضوح على نتائجها المالية لعام 2025 واستمرار دورها كقناة تمويل رئيسية للقطاعات الاقتصادية، وأشار إلى نمو موجودات البنوك في نهاية عام 2025 بنسبة 6 % لتصل إلى 74.1 مليار دينار، وارتفاع الودائع لديها بنحو 7.1 % لتبلغ 50 مليار دينار، إلى جانب نمو التسهيلات الائتمانية بنسبة 3.7 % لتصل إلى 36.1 مليار دينار في نهاية عام 2025.
كما أشاد الشركس بجهود الجهاز المصرفي في تبني الحلول الرقمية والتكنولوجيا المالية الحديثة، مستفيداً من البنية التحتية الرقمية المتقدمة التي وفرها البنك المركزي، ما جعل نحو 84 % من الخدمات البنكية يجري تنفيذها إلكترونياً دون الحاجة لزيارة فروع البنوك.
وأشار إلى أن قيمة الحركات المنفذة عبر أنظمة الدفع الوطنية (اي فواتيركم، كليك، جوموبي) تجاوزت 42 مليار دينار خلال عام 2025، أي أكثر من 100% من الناتج المحلي الإجمالي، مبيناً أن البنك المركزي، وإدراكاً منه لأهمية مواكبة التطورات التكنولوجية، أطلق في تموز 2025 “الإطار التنظيمي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي للقطاع المصرفي الأردني”، بهدف توفير إرشادات تنظيمية تساعد المؤسسات المالية على تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل مدروس ومسؤول.
ولفت الشركس إلى أن البنك المركزي نجح في تحقيق مشاريعه كاملة ضمن البرنامج التنفيذي الأول (2023- 2025) لرؤية التحديث الاقتصادي، مؤكداً استمرار دوره في تعزيز التحول الرقمي، والأمن السيبراني، والتمويل الأخضر، والذكاء الاصطناعي، والابتكار المالي، وتنمية المهارات المستقبلية ضمن مستهدفات البرنامج التنفيذي الثاني للرؤية (2026-2029).
بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك في الأردن باسم السالم أن القمة المصرفية باتت محطة سنوية رئيسية للحوار الاستراتيجي حول مستقبل القطاع المصرفي، ومنصة لتبادل الرؤى حول التحديات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية، واستعراض مسارات التطور في صناعة المال. ووجّه الشكر لمحافظ البنك المركزي على رعايته ودعمه المتواصل للقطاع المصرفي.
وأوضح السالم أن قمة هذا العام تنعقد في ظل بيئة عالمية تتسم بتزايد المخاطر وتباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى، مقابل بروز فرص جديدة في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتمويل المستدام، مشيراً إلى أن محاور النقاش تركز على الآفاق الاقتصادية العالمية، والمخاطر الكلية والقطاعية، ومستقبل العمل المصرفي في ظل التسارع التكنولوجي، إضافة إلى دور التمويل المستدام في دعم النمو الاقتصادي في الأردن والمنطقة.
وأكد أن الاقتصاد الأردني أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على الصمود والتكيف مع التحديات، مستنداً إلى سياسات نقدية ومالية حصيفة، وإصلاحات هيكلية متدرجة، وشراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص، فيما يواصل القطاع المصرفي أداء دوره المحوري كرافعة أساسية للنمو من خلال تمويل القطاعات الإنتاجية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الشمول المالي، وتبني الحلول الرقمية الحديثة.
وأضاف السالم، إن التقارير الدولية وتقييمات وكالات التصنيف الائتماني أكدت متانة الجهاز المصرفي الأردني واستقراره وقدرته على مواجهة الصدمات، ما يعكس سلامة الأطر الرقابية وقوة رأس المال وجودة إدارة المخاطر. وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود لمواكبة التحولات العالمية في التكنولوجيا المالية ومعالجة البيانات والتمويل الأخضر، وبما يضمن الحفاظ على التنافسية وتحقيق التوازن بين الاستقرار والنمو.
وأكد أن القمة المصرفية تمثل منصة للحوار المسؤول وتبادل الخبرات، معرباً عن الأمل في أن تسهم مخرجاتها في تقديم أفكار عملية وتوصيات بناءة تدعم صناع القرار وتعزز التعاون بين مختلف الأطراف، وصولاً إلى رؤية مشتركة ترسم ملامح مستقبل مزدهر للقطاع المصرفي والاقتصاد الأردني.
وتضمنت القمة عقد عدد من الجلسات الحوارية، حيث شارك في الجلسة الأولى بعنوان “الآفاق الاقتصادية العالمية” محلل التصنيفات السيادية في وكالة (Moody’s) كريستيان فانغ، الذي أشار إلى أن النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي في عام 2026 ما تزال سلبية، بفعل عدم اليقين في السياسات الاقتصادية العالمية وارتفاع مستويات الديْن، مقابل قدرة نسبية لبعض الاقتصادات على الصمود.
وفي الجلسة الثانية بعنوان “آفاق اقتصاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، عرضت عالية مبيض من مؤسسة (Jefferies) لمسارات النمو في المنطقة، والتحديات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، إضافة إلى فرص التحول الاقتصادي. فيما ركزت الجلسة الثالثة على “مستقبل العمل المصرفي” بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة وتأثيرها على صناعة المال، بمشاركة عدد من الخبراء الدوليين من مؤسسات مالية عالمية.
في لحظة تختصر سنوات من بناء الثقة وترسيخ المكانة، جاء فوز الإمارات باستضافة الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2029، ليؤكد أن الدولة لم تعد مجرد لاعب اقتصادي مؤثر، بل أصبحت منصة عالمية لصياغة التوجهات الاقتصادية الدولية.
ويأتي اختيار الدولة لاستضافة هذا الحدث العالمي بعد حصولها على أعلى نسبة تصويت ضمن عملية تقييم دولية منظمة، في دلالة واضحة على مستوى الثقة العالمية بمكانتها الاقتصادية وجاهزيتها المؤسسية، وما تتمتع به من بيئة اقتصادية مستقرة ومرنة، وسياسات مالية ونقدية متوازنة، إلى جانب بنيتها التحتية المتطورة وخبراتها التنظيمية المتراكمة في استضافة كبرى الفعاليات الدولية.
كما يعزز هذا الإنجاز سجل الدولة الحافل في تنظيم واستضافة الأحداث العالمية الكبرى، إذ سبق لها استضافة الاجتماعات ذاتها في دبي عام 2003، في تجربة شكلت آنذاك محطة مفصلية في ترسيخ حضورها الدولي، قبل أن تعود اليوم بثقل أكبر وخبرة أعمق لتؤكد قدرتها على إدارة منصات الحوار الاقتصادي العالمي بكفاءة عالية.
ولا يعكس هذا الفوز فقط نجاحاً تنظيمياً، بل يجسد تراكماً استراتيجياً لنهج اقتصادي قائم على التنويع والاستدامة والانفتاح، استطاع أن يوازن بين النمو المتسارع والاستقرار المالي في بيئة عالمية متقلبة.
هذا الإنجاز، الذي يعكس قوة النموذج الاقتصادي الإماراتي ونجاح سياساته، يؤكد وفق آراء البنوك والخبراء أن الدولة تدخل مرحلة جديدة من الحضور العالمي في صناعة القرار المالي، حيث لم تعد مجرد مستضيف للفعاليات الدولية، بل أضحت شريكاً فاعلاً في توجيه النقاشات الاقتصادية وصياغة الحلول للتحديات العالمية.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد الدولي، من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد إلى تغير موازين الاستثمار والتجارة، تبرز الإمارات كأحد النماذج القليلة القادرة على تقديم رؤية متوازنة تجمع بين المرونة الاقتصادية والجاهزية المؤسسية.
ثقة مصرفية
وقال هشام عبدالله القاسم، نائب رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب لمجموعة بنك الإمارات دبي الوطني، رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات الإسلامي، لـ«البيان»، إن فوز الإمارات باستضافة الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2029 في أبوظبي يعكس حجم الثقة الدولية المتراكمة في النموذج الاقتصادي للدولة، ويؤكد في الوقت ذاته المكانة المتقدمة التي وصلت إليها بوصفها منصة عالمية للحوار المالي والاقتصادي.
وأضاف هشام القاسم أن هذه الاستضافة لا تمثل مجرد حدث دولي، بل تشكل تتويجاً لمسيرة طويلة من العمل المؤسسي الذي قام على بناء اقتصاد تنافسي يتمتع بالمرونة والاستدامة والانفتاح على الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن دولة الإمارات نجحت في ترسيخ موقعها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار المالي والاقتصادي العالمي، مستندة إلى سياسات مالية ونقدية متوازنة، وبنية تحتية متطورة، وبيئة تنظيمية تتسم بالكفاءة والشفافية، وهو ما أسهم في تعزيز جاذبيتها وجهة رئيسية للاستثمار والتجارة على مستوى العالم.
وأوضح أن هذا الإنجاز يأتي انعكاساً مباشراً لقوة الأسس الاقتصادية التي تقوم عليها الدولة، والتي مكنتها من تحقيق مكانة متقدمة ضمن الاقتصادات الأكثر تنافسية عالمياً، لافتاً إلى احتلالها المرتبة التاسعة عالمياً في مؤشرات الثقة بالاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025.
وأكد أن استضافة هذا الحدث العالمي تكرس دور الإمارات كلاعب رئيسي في صياغة مستقبل النظام المالي، ليس فقط على مستوى المنطقة، بل على الصعيد الدولي، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن هذه المنصة الدولية ستعزز من قدرة الدولة على المساهمة في توجيه الحوار الاقتصادي العالمي نحو مزيد من الاستقرار والنمو المستدام.
وأضاف أن مجموعة بنك الإمارات دبي الوطني، بصفتها مؤسسة مالية وطنية رائدة، تنظر بثقة إلى هذه الخطوة باعتبارها فرصة استراتيجية لتعميق الشراكات الدولية وتوسيع آفاق التعاون المالي، بما يعزز مكانة الدولة مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد والاستثمار.
قدوة اقتصادية
وقال الخبير المصرفي أسامة آل رحمة، إن الإمارات أثبتت حضورها بقوة على الساحة الدولية، خاصة من خلال دورها في بناء نموذج اقتصادي متقدم قائم على الاقتصاد المعرفي واقتصاد الاستدامة، إلى جانب قدرتها على تنويع مصادر الدخل، مشيراً إلى أن البنية التحتية المالية في الدولة راسخة ومتينة، وقد انعكست بشكل واضح على أداء المؤسسات المالية ومختلف القطاعات، مدعومة بصحة السياسات المالية التي شكلت أحد أهم روافد هذا النجاح.
وأضاف أن الإمارات اليوم تمثل قدوة في النموذج الاقتصادي المتقدم الذي قدمته للعالم، لا سيما في مجالات المعرفة والابتكار والاستدامة، لافتاً إلى أن هذا النموذج أصبح محل اهتمام دولي واسع، حيث تسعى الكثير من الدول إلى التعرف عليه عن قرب والاستفادة من تجربته، في ظل ريادة الإمارات في هذه المجالات الحيوية.
وتابع أن استضافة الدولة لمثل هذا المؤتمر العالمي، الذي يجمع رؤساء ووزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، تضعها في قلب عملية صياغة السياسات الاقتصادية العالمية، وتعزز دورها في مناقشة قضايا الاستقرار المالي والتوجهات الاقتصادية الدولية، مؤكداً أن الإمارات أصبحت شريكاً فاعلاً على المستوى العالمي، سواء في دعم الاستقرار المالي أو في قيادة الجوانب الابتكارية والاقتصاد التنافسي القائم على المعرفة.
وأشار إلى أن هذه الفعاليات الدولية الكبرى تضع الإمارات، وأبوظبي تحديداً، في صدارة الملتقيات الاقتصادية العالمية، وتسهم في دعم الاقتصاد العالمي، كما تتيح الفرصة للتعريف بالنماذج الإماراتية المتقدمة في بناء الإنسان وتحقيق التنمية والنهضة والازدهار.
إنجاز
وقالت الخبيرة المصرفية عواطف الهرمودي، إن الاستضافة تمثل إنجازاً اقتصادياً ودبلوماسياً وسياسياً يعزز مكانة الدولة بوصفها مركزاً عالمياً مؤثراً، مؤكدة أن هذا الحدث يعكس مستوى الثقة الدولية المتقدمة التي تحظى بها الإمارات على الصعيدين الاقتصادي والمالي.
وأضافت أن هذا الحدث العالمي يجمع وزارات المالية ومحافظي البنوك المركزية من 190 دولة، حيث يتم خلاله مناقشة قضايا اقتصادية محورية لها تأثير مباشر في الاستقرار المالي العالمي، مشيرة إلى أن استضافة مثل هذه الاجتماعات تعد شرفاً كبيراً لأي دولة، وتضعها في قلب المشهد الاقتصادي العالمي.
وأكدت أن الإمارات تمتلك سجلاً حافلاً في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وهو ما يؤكد قدرتها على إدارة القضايا الاقتصادية العالمية بكفاءة، إلى جانب نجاحها في بناء شراكات دولية واسعة، لافتة إلى أن اختيار الإمارات يعكس امتلاكها اقتصاداً مستقراً رغم التحديات العالمية، فضلاً عن بنية تحتية وتنظيمية قوية تؤهلها لتنظيم مثل هذه الفعاليات رفيعة المستوى.
وختمت بالقول إن هذا الحدث يعد إنجازاً اقتصادياً ودبلوماسياً وسياسياً متكاملاً، ومؤشراً واضحاً على أن الإمارات أصبحت من الدول المؤثرة عالمياً، كما يشكل فرصة مهمة لتعزيز قوتها الاقتصادية والسياسية وترسيخ حضورها في مراكز صنع القرار الدولي.
وقال د. حسن الريس، الخبير المصرفي، إن الاستضافة تعكس المكانة العالمية المتنامية التي وصلت إليها الدولة، وتؤكد دورها المحوري في دعم الاقتصاد الدولي وتعزيز التعاون المالي بين الدول، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي امتداداً لنهج اقتصادي قائم على الانفتاح وبناء الشراكات الدولية.
وأضاف أن هذا الحدث يعد من أبرز التجمعات الاقتصادية العالمية، حيث يجمع قادة الحكومات وصناع السياسات وخبراء الاقتصاد من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التحديات الاقتصادية والفرص التنموية، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن يستقطب أكثر من 10000 مشارك، ما يعكس حجم وأهمية هذا الحدث على الساحة الدولية.
وأوضح أن استضافة هذه الاجتماعات خارج العاصمة الأمريكية واشنطن تمثل دلالة واضحة على المكانة المتقدمة التي وصلت إليها الإمارات على الساحة الدولية، وعلى التزامها الفاعل بدعم التعاون الاقتصادي العالمي والمساهمة في صياغة توجهاته المستقبلية.
وأكد أن هذا الحدث من المتوقع أن يسهم في تعزيز الاستثمارات الدولية وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي، إلى جانب إبراز التجارب التنموية الناجحة التي حققتها الدولة في مختلف القطاعات، بما يعزز حضورها وجهة عالمية رائدة في مجالات الاقتصاد والتنمية المستدامة.
تحول استراتيجي
وتلتقي هذه التصريحات، على اختلاف زواياها، عند حقيقة جوهرية مفادها أن استضافة الإمارات اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تتجاوز كونها إنجازاً تنظيمياً إلى كونها محطة استراتيجية فارقة تعكس انتقال الدولة إلى مرحلة أكثر تأثيراً في المشهد الاقتصادي العالمي، حيث تترسخ مكانتها بوصفها محوراً رئيسياً في صناعة القرار المالي الدولي، فالإمارات، وفق قراءة الخبراء، لم تعد مجرد بيئة جاذبة للاستثمار أو مركزاً إقليمياً للأعمال، بل أصبحت نموذجاً عالمياً متكاملاً في إدارة الاقتصاد الحديث، يقوم على المعرفة والابتكار والاستدامة، ويوازن بين النمو المتسارع والاستقرار طويل الأمد.
كما تعكس هذه الاستضافة تحولاً نوعياً في دور الدولة، من موقع المستضيف للفعاليات الدولية الكبرى إلى موقع الشريك الفاعل في صياغة السياسات الاقتصادية، خاصة مع احتضانها كبار صناع القرار المالي من مختلف دول العالم، وهو ما يمنحها مساحة أوسع للتأثير في مسارات الحوار الاقتصادي الدولي، والمساهمة في رسم ملامح النظام المالي العالمي في مرحلته المقبلة.
أعلنت شركة استثمار القابضة القطرية، اليوم الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في “شهبا بنك” السوري.
وأوضحت الشركة، في بيان نشر على موقع بورصة قطر، أنه بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم في العاصمة السورية دمشق، تتملك شركة مصارف القابضة التابعة لـ “استثمار كابيتال” حصة تبلغ 49% من “شهبا بنك”، في خطوة تعكس التزام “استثمار القابضة” بتعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع استثماراتها في القطاع المالي.
ووقعت شركة مصارف القابضة الاتفاقية مع ممثلي كل من بنك “بيمو” السعودي الفرنسي وبنك الائتمان الأهلي، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية “د ب أ”.
وأكد البيان أن إبرام الصفقة سيخضع لعدد من الشروط المسبقة التي يتوجب على الأطراف استكمالها، ومن أبرزها الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة من الجهات المختصة في سوريا، بما في ذلك مصرف سوريا المركزي، وهيئة الأسواق والأوراق المالية السورية، وهيئة حماية المنافسة ومنع الاحتكار.
وكانت “استثمار القابضة” قد أعلنت في وقت سابق عن تأسيس مجموعتها الجديدة “استثمار كابيتال” والتي تتخصص في إدارة الاستثمارات المالية وتعزيز الحوكمة المؤسسية.
وتعمل “استثمار القابضة” من خلال عدة مجموعات تشمل مجموعة الرعاية الصحية ومجموعة الخدمات ومجموعة السياحة والتطوير العقاري، إضافة إلى مجموعة الصناعات والمقاولات التخصصية.
اقتربت عملة البيتكوين من مستوى 80 ألف دولار لأول مرة منذ يناير، في تعافٍ تدريجي مدفوع بتدفقات استثمارية قوية ومشتريات مؤسسية.
وبحسب البيانات، جذبت صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالبتكوين نحو ملياري دولار خلال الشهر الماضي، مع عودة التدفقات الإيجابية في مارس بعد أربعة أشهر من التراجع.
كما لعبت شركة ستراتيجي بقيادة مايكل سايلور دوراً رئيسياً في دعم الأسعار، بعد أن اشترت نحو 3.9 مليار دولار من العملة خلال شهر واحد، وهو أعلى مستوى في عام.
وسجلت بيتكوين مكاسب بنحو 14% منذ نهاية مارس، وسط تحسن تدريجي في معنويات السوق.
ويوم الأربعاء الماضي سجلت بيتكوين مكاسب لافتة بالتزامن مع صعود أسواق الأسهم العالمية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، ما عزز شهية المخاطرة في الأسواق ودفع المستثمرين إلى الإقبال على الأصول ذات العائد المرتفع.
وفي مقابلة مع “العربية Business”، قال علي عسكر، كبير المطورين لدى OTS Capital، إن تعافي البيتكوين وعودته نحو مستويات قريبة من 80 ألف دولار جاء نتيجة تحسن الجو العام في الأسواق وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن الانخفاضات الحادة التي شهدتها العملة في بداية التوترات كانت مدفوعة بحالة من الخوف الذي أدى إلى مزيد من الهبوط، في حين ساهمت عودة الثقة تدريجياً في خلق موجة صعودية مدعومة بما وصفه بتأثير كرة الثلج، حيث تعزز الارتفاعات نفسها مع دخول سيولة جديدة إلى السوق.
وأشار عسكر إلى أن تحركات شركات مثل “مايكرو ستراتيجي – MicroStrategy” التابعة للمستثمر مايكل سيلور، تعزز الثقة على المدى الطويل، لكنها ليست العامل الرئيسي وراء الارتفاعات السعرية، موضحاً أن هذه الشركات عادة ما تشتري عند الانخفاضات لدعم الأسعار وليس لدفعها إلى مستويات أعلى.
كما لفت إلى أن صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالبيتكوين (ETFs) شهدت تدفقات قوية، خصوصاً في الأسواق الأميركية، حيث يفضل المستثمرون المؤسسيون هذا النوع من الأدوات لسهولة الانكشاف على العملة دون الحاجة لامتلاكها مباشرة. بينما يميل المستثمرون في المنطقة بشكل أكبر إلى الشراء المباشر للعملات الرقمية.
وأضاف أن بعض الاستراتيجيات الاستثمارية خلال الفترة الماضية اعتمدت على استغلال فروقات الأسعار والتقلبات بين الأدوات المختلفة المرتبطة بالبيتكوين، مثل الأسهم المرتبطة بها والعقود المستقبلية وصناديق المؤشرات، ما أتاح فرصاً لتحقيق أرباح من عمليات المراجحة.
صرح رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط “بصرة- حديثة- متعدد الاتجاهات” سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه ميناء جيهان التركي، وموانئ بانياس السورية والعقبة الأردنية، فضلاً عن توفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.
وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط “بصرة- حديثة- متعدد الاتجاهات”، أن المشروع حين جرى طرحه مثل “استشرافاً استباقياً للظروف الإقليمية الحالية.
وأضاف السوداني أن المشروع يعتبر تداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير ، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية”.
ووجه السوداني بتشكيل “هيئة خاصة لتنفيذ المشروع”، برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين، والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن.
وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع ونقاط التلكؤ التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ؛ الأول الموقع في 11 أغسطس/آب 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير/كانون الثاني 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.
كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويله بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الجاري، يمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن الكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.
ويُشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق، الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.
يقف الاقتصاد السعودي اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من النضج المالي والاستراتيجي، مدفوعاً بنتائج قياسية عكسها تقرير «رؤية 2030» لعام 2025. إذ سجَّل حجم الاقتصاد نمواً استثنائياً بنسبة 80 في المائة منذ انطلاق الرؤية ليتجاوز حاجز التريليون دولار لأول مرة، وهو ما يثبت نجاح السياسات المالية في الموازنة بين الإنفاق التوسعي والحفاظ على مراكز مالية متينة.
تجسَّد أثر الاستثمار في تنمية القطاعات الواعدة من خلال نمو الاقتصاد غير النفطي لمستويات تاريخية، حيث ارتفعت حصة الأنشطة غير النفطية من 45 في المائة في 2016 لتشكل اليوم 55 في المائة. ورافقت هذا التحول قفزة في الإيرادات الحكومية غير النفطية بنسبة تجاوزت 170 في المائة، لترتفع من 185.7 مليار ريال (نحو 49.5 مليار دولار) في 2016، إلى 505 مليارات ريال (ما يعادل 134.6 مليار دولار) نهاية العام المنصرم.
هذا المسار الصاعد، المدعوم بيقين قانوني وبيئة جاذبة للأعمال، لم يعزِّز تنافسية المملكة عالمياً فحسب، بل رسم خريطة طريق واضحة لنمو مستدام يمتد أثره لأجيال المستقبل.
السياسة المالية: انضباط واستدامة
ترتكز الميزانية العامة اليوم على معايير حوكمة دقيقة تضمن الانضباط المالي عبر مؤشري «الانحراف في النفقات» و«نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي»، مع مستهدفات طموحة للعجز تتراوح بين 5 في المائة و7 في المائة تماشياً مع المعايير العالمية. وبفضل هذه السياسة الموزونة، سجلت السيولة في الاقتصاد مستويات تاريخية بلغت 3.167 تريليون ريال، مقارنة بنحو 1.799 تريليون في 2016.
وفي سياق تعزيز النمو، انتهجت الدولة سياسة مالية توسعية مدروسة، مستفيدة من مستويات الفائدة المعتدلة لتنويع مصادر التمويل. وقد وُجِّه هذا الإنفاق بفاعلية نحو قطاعات استراتيجية تمس جودة حياة المواطن وتفتح آفاقاً استثمارية رحبة، مما يضمن تحويل المكاسب المالية الحالية إلى نمو مستدام للأجيال القادمة.
ديون منخفضة واحتياطيات تاريخية
على الرغم من الإنفاق التوسعي، حافظت المملكة على استقرار مركزها المالي؛ إذ لا يزال الدين العام ضمن الأقل في مجموعة العشرين وبنسب دون الـ50 في المائة من الناتج المحلي.
وبالتوازي مع ذلك، نجحت المملكة في بناء احتياطيات متينة سجلت في 2025 أعلى مستوى لها في 5 أعوام بقيمة 1.7 تريليون ريال (453.3 مليار دولار).
الإيرادات الحكومية
شهدت المالية العامة تحولاً جذرياً في هيكل إيراداتها، حيث تضاعفت الإيرادات الحكومية غير النفطية مسجلة نمواً تجاوز 170 في المائة قياساً بعام 2016. وقفزت هذه الإيرادات من 185.7 مليار ريال (49 مليار دولار) عند انطلاق الرؤية، لتصل إلى 505 مليارات ريال (134.6 مليار دولار) خلال العام المنصرم.
هذا النمو في الإيرادات تزامن مع تصاعد وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، الذي ارتفع من 1.7 في المائة في 2016 إلى 4.5 في المائة العام السابق، مما يؤكد نجاح استراتيجية تنويع المداخيل وتقليل الاعتماد على التقلبات النفطية، ويوضح أن الاقتصاد السعودي يسير في المسار الصحيح لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».
الإصلاحات التشريعية والتنظيمية
نتج عن النهج الإصلاحي في المجالات التشريعية والتنظيمية والهيكلية، تقدم المملكة في المؤشرات التنافسية على مستوى العالم. ففي تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية، تقدمت الدولة 15 مرتبة بين عام 2021 وعام 2025 لتكون في المركز 17، بل وأصبحت متفوقة على البلدان الأكبر اقتصادياً.
وجاءت في المرتبة الرابعة على مستوى دول مجموعة العشرين في العام الماضي. ويأتي هذا التقدم مدفوعاً ببيئة جاذبة للأعمال، حيث عملت على احتضان المستثمرين والمواهب ورواد الأعمال، إلى جانب تسهيل ممارسة الأعمال التجارية، وتعزيز شفافية الأطر القانونية في حل النزاعات التجارية وزيادة نسبة اليقين القانوني للتنبؤ بالأحكام.
ونفذت الحكومة أكثر من 1000 إصلاح و1200 إجراء شمل إصدارات وتحديثات لتنظيمات ولوائح خلال السنوات الماضية، وسمحت بالملكية الأجنبية بنسبة 100 في المائة في أغلب القطاعات، وإصدار نظام الإفلاس الجديد، وغيرها من الإجراءات.
المنشآت الصغيرة والمتوسطة
في إطار سعي المملكة لتعزيز دور القطاع الخاص، شهد قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة إعادة تشكيل جذرية للمنظومة التنظيمية والتمويلية؛ حيث لعبت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) دوراً محورياً في وضع الأسس الداعمة للنمو، بالتوازي مع تعزيز القدرات التمويلية عبر «بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة» و«الشركة السعودية للاستثمار الجريء». ولم يقتصر التمكين على الدعم المحلي، بل امتد لاستقطاب رواد الأعمال عالمياً عبر مبادرات نوعية مثل «مركز الإقامة المميزة» وإطلاق رخصة «ريادي» الاستثمارية.
هذه الجهود أثمرت عن قفزة تاريخية في أعداد المنشآت التي تجاوزت 1.7 مليون منشأة بنهاية عام 2025، يعمل بها نحو 8.88 ملايين موظف، لتصل مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 22.9 في المائة. كما برز جيل جديد من رواد الأعمال يقود هذا التحول؛ إذ تجاوز عدد المنشآت التي يملكها الشباب السعودي 474 ألف منشأة، مما يعكس نجاح الرؤية في استغلال طاقات الشباب وتحويل أحلامهم الريادية إلى واقع اقتصادي ملموس يساهم في استدامة التنمية وتوليد الوظائف.
التوقعات الدولية
وتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ الاقتصاد السعودي 3.1 في المائة خلال العام الحالي و4.5 في المائة في 2027. أما البنك الدولي فيتوقع وصوله إلى 4.3 في المائة لعام 2026 و4.4 في المائة خلال العام المقبل.
بدورها، توقَّعت منظمة التعاون الاقتصادي نمو الاقتصاد السعودي 4 في المائة خلال العام الحالي و3.6 في المائة في 2027. بينما تتوقَّع وزارة المالية الوصول إلى 4.6 في المائة خلال 2026 و3.7 في المائة خلال العام المقبل.
أكد القطاع المصرفي السعودي مكانته بوصفه عموداً فقرياً للاقتصاد الوطني، مُسجِّلاً فصلاً تاريخياً جديداً غير مسبوق مع انطلاقة عام 2026. وللمرة الأولى في تاريخها، نجحت البنوك الـ10 المدرجة في اقتناص صافي أرباح بلغ 6.4 مليار دولار (23.95 مليار ريال) خلال الرُّبع الأول فقط، محققةً نمواً سنوياً بنسبة 7.6 في المائة، لتبرهن المصارف المحلية على قدرة فائقة في تحويل الزخم الاقتصادي الذي تولده «رؤية 2030» إلى مكاسب مالية مستدامة.
لم يكن هذا الأداء القياسي وليد الصدفة، بل جاء مدفوعاً بأداء استثنائي للمصارف الكبرى وهي: «البنك الأهلي السعودي»، ومصرف «الراجحي»، و«بنك الرياض»، و«البنك السعودي الأول»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الوطني»، ومصرف «الإنماء»، و«بنك البلاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة».
وقد تربع مصرف «الراجحي» على قمة الهرم الربحي بنمو قفز إلى 14.3 في المائة، مُحقِّقاً 6.75 مليار ريال. وهو ربح أرجعه المصرف إلى ارتفاع صافي الدخل من التمويل والاستثمار بنسبة 18.4 في المائة، وارتفاع إجمالي العوائد على التمويل والاستثمار، وإجمالي دخل العمليات بنسبة 14.4 في المائة، وارتفاع رسوم الخدمات المصرفية وتحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض في مصروف الاستهلاك.
وفي المركز الثاني، جاء «البنك الأهلي السعودي» بصافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 6.66 في المائة. وأوضح البنك أن نمو صافي أرباحه يعود إلى ارتفاع الدخل من التمويل والاستثمارات بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 14.8 مليار ريال؛ نتيجة ارتفاع الدخل من محفظة التمويل بنسبة 4.4 في المائة، وارتفاع دخل العمليات التشغيلية، وانخفاض مصاريف العمليات التشغيلية؛ نتيجة انخفاض في إيجارات ومصاريف المباني وصافي مخصص الانخفاض لخسائر الائتمان المتوقعة بالصافي.
أما «بنك الرياض»، فقد حافظ على مركزه الثالث بأرباح ناهزت 2.61 مليار ريال، وبنسبة نمو بلغت 5.1 في المائة. وردَّ البنك ذلك إلى ارتفاع دخل العمليات؛ نتيجة زيادة دخل المتاجرة، وصافي دخل العمولات الخاصة وانخفاض في خسائر بيع استثمارات مقتناه لغير أغراض المتاجرة، قابلها انخفاض في صافي دخل الأتعاب والعمولات، وإيرادات العمليات الأخرى، ودخل توزيعات الأرباح، وصافي دخل تحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض مصاريف العمليات؛ نتيجة انخفاض صافي مخصص الانخفاض في خسائر الائتمان والأصول المالية الأخرى، وإيجارات ومصاريف المباني والعمليات الأخرى.
وعلى أساس ربعي، واصل القطاع المصرفي السعودي تحقيقه لأرقام قياسية جديدة في صافي الأرباح، حيث نمت الأرباح في الرُّبع الأول بنسبة 1.26 في المائة، مقارنةً بالرُّبع الرابع من 2025، الذي سجَّل فيه أرباحاً وصلت إلى 6.31 مليار دولار (23.66 مليار ريال).
تحليل الأداء التاريخي
وأرجع محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا الأداء التاريخي إلى 4 أسباب رئيسية: استمرار ارتفاع أسعار الفائدة مما دعم صافي هامش الربح، ونمو الإقراض العقاري وتمويل الشركات المرتبط بالمشروعات الكبرى، وتحسُّن جودة الأصول وانخفاض المخصصات مقارنة بفترات سابقة، وقوة الإنفاق الحكومي والمشروعات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، ما عزَّز النشاط الاقتصادي وخلق فرص تمويل جديدة.
وأشار إلى أنَّ نتائج الرُّبع الأول من 2026 تعكس متانة القطاع المصرفي السعودي، مدعوماً بنمو متوازن في معظم البنوك، وعلى رأسها مصرفي «الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي». وقال: «هذا الأداء يؤكد قوة نموذج الأعمال المصرفي في المملكة، وقدرته على الاستفادة من البيئة الاقتصادية الإيجابية، مع استمرار الطلب على التمويل من الأفراد والشركات»، لافتاً إلى أنَّ القطاع المصرفي حقَّق خلال العام الماضي أرباحاً تجاوزت 95 مليار ريال بزيادة 16 في المائة عن العام الذي سبقه.
وتوقَّع الخالدي أن يحافظ القطاع المصرفي السعودي على أدائه القوي خلال 2026، لكن بوتيرة نمو أكثر اعتدالاً، موضحاً في الوقت نفسه أنَّ أي توجه لخفض أسعار الفائدة قد يضغط نسبياً على الهوامش، «إلا أنَّ ذلك قد يقابله تحسُّن في الطلب على التمويل، كما ستظل المشروعات الحكومية والإنفاق الرأسمالي محركاً رئيسياً للنمو».
وأشار الخالدي إلى أنَّ القطاع المصرفي مرشح للاستمرار في تحقيق أرباح جيدة، مع بقاء التنافسية مرتفعة، والتركيز على الكفاءة التشغيلية، وتنويع مصادر الدخل، مضيفاً: «نحن أمام قطاع قوي، لكن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة استقرار ونمو متزن أكثر من كونها قفزات استثنائية، إلا أنه سوف يتعدى أرباح العام الماضي 2025، ويصل إلى حاجز الـ100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) وأكثر، ويكون تاريخياً هذا الإنجاز غير المسبوق».
البنوك… والزخم الاقتصادي
من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي والرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد للدراسات»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الأرباح القياسية التي حقَّقتها المصارف السعودية تعكس الدور الجوهري للقطاع بوصفه أحد أبرز المستفيدين من زخم الاقتصاد المحلي. وأوضح أنَّ نمو الأرباح بنسبة 7.6 في المائة لم يكن نتيجة عوامل دورية عابرة، بل جاء مدفوعاً بمزيج من العوامل التشغيلية والهيكلية المستدامة، وفي مقدمتها استمرار نمو الائتمان بفضل تمويل المشروعات الكبرى المرتبطة بـ«رؤية 2030»، مثل «نيوم» ومشروعات البنية التحتية، فضلاً عن الانتعاش المستمر في التمويل العقاري وتمويل الأفراد، مما عزَّز حجم الأصول المدرة للدخل.
هامش الفائدة
كما أشار عمر إلى أنَّ البنوك استفادت من تحسُّن صافي هامش الفائدة، رغم بوادر التراجع في أسعار الفائدة عالمياً، وذلك بفضل قدرتها على إعادة تسعير الأصول بوتيرة أسرع من الخصوم خلال الفترات الماضية. وشدَّد على أهمية تنوع مصادر الدخل الذي لعب دوراً محورياً في تخفيف الاعتماد على دخل الفوائد، خصوصاً مع ارتفاع إيرادات الرسوم والخدمات في مجالات المدفوعات، وإدارة الأصول، والخدمات الرقمية، بالإضافة إلى الانضباط في التكاليف وتحسُّن جودة الأصول الذي انعكس في انخفاض نسب التعثر وتراجع مخصصات الائتمان. ولفت عمر إلى أنَّ النضج الرقمي بات يؤتي ثماره بشكل ملموس في رفع الكفاءة التشغيلية، لا سيما لدى البنوك الكبرى.
وفي قراءته للمستقبل، لاحظ عمر أنَّ التفاوت في نسب النمو بين البنوك يعكس اختلاف استراتيجيات المحافظ التمويلية وهياكل الودائع. وتوقَّع استمرار الأداء القوي للقطاع خلال عام 2026 مدعوماً بالطلب على التمويل والإنفاق الرأسمالي الحكومي، رغم الضغوط المحتملة على الهوامش في حال بدأت دورة خفض أسعار الفائدة وما قد يتبعها من تراجع تدريجي في هوامش الربح وإعادة تسعير الودائع.
واختتم عمر بالإشارة إلى أن تحسُّن بيئة الأعمال غير النفطية سيعزِّز جودة الأصول، مؤكداً أنَّ القطاع المصرفي يظلُّ في موقع قوة بفضل متانة الاقتصاد الكلي، وإن كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً نحو نمو أكثر استدامة، وتوازناً يتطلب مراقبة دقيقة لمستويات السيولة وتطورات أسعار الفائدة.
لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم، حيث كانت أرضها ملتقى لطرق التجارة التاريخية ومقراً لأطهر البقاع. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث من حيز استقبال الحجاج والمعتمرين إلى فضاء سياحي رحب وشامل، مستفيداً من موقع استراتيجي وتنوع طبيعي وثراء ثقافي جعل المملكة اليوم واحدة من أكثر الوجهات جذباً للعالم.
هندسة المنظومة
بدأ بناء القطاع السياحي الحديث من خلال إصلاحات هيكلية جذرية هدفت إلى إيجاد بيئة عمل متكاملة. فقد أسست المملكة وزارة السياحة لتنظيم القطاع، والهيئة السعودية للسياحة لبناء الهوية التسويقية «روح السعودية»، وصندوق التنمية السياحي الذي تولى مهمة استقطاب الاستثمارات وتعزيز القدرات التمويلية للمشاريع الكبرى. وتكاملت هذه الجهود مع كيانات متخصصة مثل «الهيئة السعودية للبحر الأحمر» لتطوير السياحة الساحلية، و«البرنامج الوطني للربط الجوي» الذي عمل على ربط المدن السعودية بالعالم لضمان تدفق السائحين بانسيابية عالية.
تمكين الوصول وابتكار التجربة الرقمية
تُمثِّل التأشيرة السياحية الإلكترونية حجر الزاوية في هذا الانفتاح، حيث توسَّعت لتشمل مواطني 66 دولة، مما سهل دخول ملايين السياح. وبالتوازي مع ذلك، صدر نظام السياحة الجديد ليدعم المستثمرين عبر تسهيل التراخيص، ويدعم الكفاءات الوطنية عبر برامج مثل «رواد السياحة».
ولم تكتفِ المملكة بالجانب التنظيمي، بل أطلقت حلولاً ذكية مثل المرشدة السياحية الافتراضية «سارة»، مما يعكس التزام الدولة بتقديم تجربة سياحية رقمية متطورة تتماشى مع تطلعات الجيل الجديد من المسافرين.
طموحات تتخطى الأرقام
لقد أثبتت الأرقام نجاعة هذا التحول؛ فبعد أن كان المستهدف هو 100 مليون سائح بحلول 2030، تم تحقيق هذا الرقم قبل موعده بخمس سنوات، ليُرفع سقف الطموح إلى 150 مليون سائح. وفي عام 2025، سجَّلت المملكة قفزة تاريخية بوصول عدد السياح (محليين ووافدين) إلى 123 مليوناً، من بينهم 29.3 مليون سائح من الخارج، مما وضعها ضمن أهم 15 دولة سياحية عالمياً، مع إنفاق سياحي إجمالي تجاوز 304 مليارات ريال (80 مليار دولار). هذا النمو لم يكن مجرد أرقام، بل ترجم إلى تقدم المملكة 11 مرتبة في تصنيف السياح الدوليين لتستقر في المرتبة 14 عالمياً، مما جعلها ضمن أهم 15 وجهة سياحية على خريطة العالم.
سياحة الأعمال والرياضة
أصبحت المملكة اليوم الحاضنة الكبرى لأحداث لا يمكن تفويتها؛ فمن سياحة الأعمال والمؤتمرات التي استضافت منتدى «فورتشن» العالمي ومعرض الدفاع ومؤتمر «ليب»، إلى السياحة الرياضية التي شهدت استضافة «رالي داكار» و«فورمولا 1» وبطولات التنس العالمية (ماسترز 1000). وتتوج هذه الرحلة بالفوز التاريخي باستضافة «إكسبو 2030» في الرياض، والترقب العالمي لاستضافة «كأس العالم 2034»، وهي أحداث ستدفع بالقطاع السياحي إلى آفاق غير مسبوقة من النمو والتمكين للمجتمعات المحلية.
استشراف المستقبل
مع افتتاح وجهات أيقونية مثل «العلا» و«الدرعية» و«نيوم» ومشروع «البحر الأحمر» وأولى رحلات «أرويا كروز»، تتهيأ المملكة لمرحلة جديدة تتجاوز فيها السياحة كونها قطاعاً اقتصادياً لتصبح جسراً ثقافياً عالمياً. إن هذا التطور يضمن تمكين المواطن السعودي وتوليد فرص عمل مستدامة، مما يحوِّل المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية استغلال المقومات التاريخية لبناء اقتصاد سياحي حديث وقوي ينافس أعرق الوجهات العالمية.
استقال ناصر بن محمد السبيعي من رئاسة مجلس إدارة «بنك البلاد»، على أن تسري الاستقالة بدءاً من 1 يونيو (حزيران) 2026، مع استمراره عضواً في المجلس واللجنة التنفيذية حتى نهاية الدورة الحالية في 16 أبريل (نيسان) 2028، وتعيينه نائباً لرئيس مجلس الإدارة للفترة ذاتها.
وأعلن البنك، في بيان، أن مجلس الإدارة أقر خلال اجتماعه المنعقد في 23 أبريل الحالي، إجراء تغييرات على مستوى المجلس والإدارة التنفيذية، وذلك بعد الحصول على عدم ممانعة «البنك المركزي» السعودي.
وشملت التعديلات تعيين عبد العزيز بن محمد العنيزان رئيساً لمجلس الإدارة رئيساً للجنة التنفيذية بدءاً من 1 يونيو 2026، مع تغيير صفته إلى عضو غير تنفيذي، وذلك عقب قبول استقالته من منصب الرئيس التنفيذي.
رئيس تنفيذي جديد
كما قرر المجلس تعيين بشار بن يحيى القنيبط رئيساً تنفيذياً للبنك بدءاً من التاريخ ذاته، بعد الحصول على عدم ممانعة «البنك المركزي» السعودي، وهو يتمتع بخبرة تمتد لأكثر من 25 عاماً في القطاع المصرفي، كان آخرها شغله منصب نائب الرئيس التنفيذي الأول للأعمال في البنك.
وتضمنت القرارات أيضاً قبول استقالة أديب بن محمد أبانمي من منصب نائب رئيس مجلس الإدارة بدءاً من 1 يونيو 2026، مع استمراره عضواً في المجلس رئيساً للجنة المراجعة حتى نهاية الدورة الحالية.
وأعرب مجلس الإدارة عن شكره وتقديره للمستقيلين على ما قدموه من جهود خلال فترة عملهم، مشيداً بإسهاماتهم في دعم مسيرة البنك وتعزيز نمو أعماله.
وكانت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني ثبتت في 23 أبريل الحالي تصنيف «قدرة المُصدر على الوفاء بالالتزامات طويلة الأجل» لـ«بنك البلاد» عند «إيه-» مع نظرة مستقبلية «مستقرة». كما ثبتّت تصنيف «القدرة على الاستمرار» عند «بي بي بي-». وذكرت الوكالة أن «بنك البلاد» يعدّ أحد أصغر البنوك في السعودية وتبلغ حصته في التمويل القطاعي 4 في المائة. وتوفر له مكانته المختصة في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد وتوجّهه الإسلامي وصولاً جيداً إلى ودائع الأفراد قليلة التكلفة والدقيقة؛ إذ بلغت حصة الحسابات الجارية وحسابات التوفير 60 في المائة من الودائع بنهاية عام 2025.
وقَّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العمانية حزمةً من اتفاقات الاستثمار، ومذكرة تعاون مشتركة، تشمل مشروعات جديدة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والمنطقة الحرة بصلالة، ومدينة خزائن الاقتصادية، بتكلفة استثمارية إجمالية تتجاوز 200 مليون ريال (520.6 مليون دولار).
وبحسب «وكالة الأنباء العمانية»، تتوزَّع المشروعات على قطاعات متعددة، أبرزها مصنع لقوالب الصلب في الدقم تُنفِّذه «مجموعة الشايع» باستثمارات تبلغ 41 مليون ريال (106.7 مليون دولار)، وطاقة إنتاجية تصل إلى 306 آلاف طن متري سنوياً في مرحلته الأولى، ومن المُقرَّر أن يبدأ الإنتاج التجاري عام 2028.
كما تشمل التوقيعات مشروعاً لتصنيع مواد الأنود المُستخدَمة في بطاريات الليثيوم للمركبات الكهربائية في المنطقة الحرة بصلالة، تنفِّذه شركة «جي إف سي إل إي» للمواد المتقدمة بتكلفة 35 مليون ريال (91 مليون دولار).
أما مدينة خزائن الاقتصادية، فوقّعت 4 اتفاقات بإجمالي استثمارات يتجاوز 12.8 مليون ريال (33 مليون دولار)، تشمل مصنعاً للغراء، ووحدة لتقطيع البلاط، ومصنعاً لمنتجات البنية الأساسية والأسمنت، ومستودعاً للأدوية، ومصنعاً لأنابيب البولي إيثيلين والبولي فينيل كلوريد.
وأكد رئيس الهيئة، قيس اليوسف، أنَّ هذه الاتفاقات تُعدُّ خطوةً مهمةً في مسار تعزيز التنويع الاقتصادي وترسيخ مكانة سلطنة عُمان مركزاً إقليمياً جاذباً للاستثمارات النوعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2040». من جانبه، قال مدير عام تطوير قطاع الاستثمار في الهيئة، الدكتور سعيد القريني، إنَّ السنوات الماضية شهدت كثيراً من الجهود لاستقطاب استثمارات جديدة، وهو ما انعكس إيجاباً على الإحصاءات والبيانات التي أشارت إلى ارتفاع حجم الاستثمار في المناطق إلى 22.4 مليار ريال (58 مليون دولار) بنهاية العام الماضي، مُسجِّلاً نمواً بنسبة 6.8 في المائة عن مستواه في عام 2024.
وفي السياق ذاته، وقَّعت الهيئة مع شركة «مجان الخليج» للاستثمار مذكرة تعاون مشتركة لتأطير 3 فرص استثمارية يبلغ حجمها أكثر من 110 ملايين ريال (286 مليون دولار).
نمت أرباح البنوك السعودية خلال الربع الأول من العام الجاري، بأدنى وتيرة في 9 فصول، وسط استمرار تباطؤ نمو محفظة الإقراض ورغم دعم تراجع المخصصات.
الأرباح نمت على أساس سنوي بنحو 7.6% لتصل إلى 23.95 مليار ريال، فيما نمت بنحو 1.3% مقارنة مع بالربع السابق لتتمكن البنوك من مواصلة تحقيق أرباح قياسية للمرة التاسعة على التوالي، مع ذلك جاءت الأرباح أعلى من التوقعات بنحو 3%، بحسب وحدة التحليل المالي في “الاقتصادية”.
“الراجحي” يتصدر النمو .. و”الأول” يتراجع
تصدر مصرف الراجحي معدلات نمو الأرباح خلال الربع الأول، بعد تحقيقه نموا بواقع 14.3%، رغم أن هذه المعدلات للمصرف هي الأقل خلال نحو عامين، كما أن بنكين آخرين سجلا نموا يفوق 10% وهما بنك الجزيرة ومصرف الإنماء.
في حين راوح نمو البنوك بين 6.7% و3.2% لكل من الأهلي والرياض والبلاد وبي إس إف، في المقابل، تراجعت أرباح بنك “الأول” بنحو 2.3% وهو البنك الوحيد المتراجع، وسط ضغوط من ارتفاع مخصص خسائر الائتمان وتراجع صافي دخل العمولات الخاصة بنحو 1% نتيجة ارتفاع مصاريف العمولات ولا سيما الخاصة بزيادة نسبة الودائع لاجل التي تتحمل عمولات.
استمرار تباطؤ نمو محفظة القروض
للمرة الأولى منذ 5 سنوات على الأقل نمت محفظة القروض من رقم واحد بنحو 7.7% مقارنة بنمو في الفترة المماثلة عند 16.5%، في ظل عدد من التغيرات، أبرزها استمرار مستويات أسعار الفائدة المرتفعة نسبيا رغم تراجعها الطفيف، وكذلك اتجاه البنوك إلى تشديد معايير منح القروض الجديدة.
بلغت محفظة الإقراض نحو 3.188 تريليون ريال، وهو مستوى قياسي للبنوك السعودية، فيما تمثل محفظة الإقراض لكل من مصرف الراجحي والبنك الأهلي نحو 47%.
من جهة أخرى، تراجع مخصص خسائر الائتمان خلال الربع الأول بنحو 38% على أساس سنوي، لتصل إلى 1.2 مليار ريال، وسط عكس قيد البنك الأهلي لنحو 609 ملايين ريال من المخصصات المجنبة، ما قد يفسر تحصيل قروض متعثرة أو إعادة هيكلتها.
الودائع تنمو بأعلى وتيرة في 6 فصول
نمت ودائع البنوك السعودية بأعلى وتيرة في عام ونصف العام، بواقع 9.7% بنهاية الربع الأول وعلى أساس سنوي، وسط استمرار تحسن في معدلات نمو الودائع أخيرا.
أدى النمو القوي للودائع خلال الربع الأول من العام الجاري مع تشديد البنوك لمنح القروض، إلى تفوق الودائع على نمو القروض لأول مرة منذ عدة سنوات، ما ستنتج عنه مساحة أكبر في السيولة داخل المصارف.
بلغ إجمالي ودائع البنوك السعودية نحو 3.06 تريليون ريال بنهاية الربع الأول، مع استمرار المنافسة بين البنوك الكبرى، حيث يحتفظ مصرف الراجحي والبنك الأهلي بحصص سوقية تبلغ 22.2% و21.7% على التوالي.
تقليديا، يعد تقديم قروض بأسعار فائدة تنافسية أحد أبرز العوامل الجاذبة للودائع، إذ يشجع العملاء على البقاء لفترات أطول مع البنك، إلا أنه في ظل مستويات الفائدة المرتفعة حاليا، باتت البنوك تتنافس بشكل أكبر على طرح منتجات ادخارية جذابة لاستقطاب عملاء جدد، في وقت تواجه فيه بعض البنوك صعوبة في جذب الودائع الادخارية نظرا لارتفاع تكلفتها.
حذّر عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي، سامي أوشانا من تداعيات محتملة لعقوبات أميركية يجري الحديث عنها ضد العراق، مؤكداً أن تنفيذها قد يقود البلاد إلى أوضاع مالية واقتصادية خطيرة.
وقال في تصريح لمواقع إخبارية كردية إن “وسائل إعلام أميركية تداولت خلال الأيام الماضية تقارير متعددة بشأن إجراءات مرتقبة من قبل الولايات المتحدة تجاه العراق”.
وأوضح أوشانا أن صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلت عن مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن أوقفت تحويل نحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقية إلى داخل البلاد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الجماعات المسلحة، فيما أشارت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى قيام الولايات المتحدة بتعليق برامج التعاون المالي والتنسيق الأمني مع القوات العراقية”.
وبيّن أن “هذه الإجراءات تأتي رداً على استمرار هجمات تنفذها جماعات مسلحة مرتبطة بإيران ضد المصالح الأميركية”، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن “الحكومة العراقية لم تُبلغ لجنة العلاقات الخارجية بشكل رسمي حتى الآن بأي تفاصيل حول هذه التطورات”.
وأضاف أوشانا أن “المخاوف تتزايد من أن دخول هذه العقوبات حيز التنفيذ سيضع العراق أمام تحديات قاسية”، محذراً من “احتمال تدهور الوضع المالي وانخفاض قيمة العملة المحلية، فضلاً عن تعطل عملية تصدير النفط”.
وأشار إلى أن “عائدات النفط العراقية تُدار بالدولار وتُودع في الخزانة الأميركية قبل إعادة تحويلها إلى العراق، ما يجعل أي قيود على هذه العملية ذات تأثير مباشر على الاقتصاد العراقي”.
وكانت وكالة “رويترز” قد أفادت نقلاً عن مسؤول في البنك المركزي العراقي، بعدم إصدار أي إخطار بوقف واشنطن أي شحنة نقدية الى البلاد.
وقال المسؤول العراقي إن “شحنة كان من المتوقع وصولها في نيسان لم تصل بعد، وإن وضع شحنة أخرى كان من المتوقع وصولها في أيار غير واضح”.
وبين مصدر في وزارة الخارجية العراقية، أن “واشنطن حذرت بغداد عبر القنوات الدبلوماسية من أنها لن تتسامح بعد الآن مع فشل الحكومة في كبح الجماعات الموالية لإيران”.
وأشار التحذير إلى أن “هجمات نُسبت إلى فصائل عراقية ضد أهداف أميركية، بما في ذلك الضربات المتكررة على السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية الأميركية في كردستان العراق، فضلاً عن هجمات الصواريخ والطائرات من دون طيار على السعودية والإمارات والبحرين والكويت والأردن وسوريا”.
أكد محمد يسر برنية وزير المالية السوري، أن التعاون مع صندوق قطر للتنمية في مشروع تقييم القطاع المالي والمصرفي، يمثل خطوة استراتيجية مهمة في مرحلة تحول نوعي يشهدها الاقتصاد السوري، نحو نموذج قائم على الإنتاجية وجذب الاستثمارات، بعد سنوات من الركود والتحديات.
وفي إطار مرحلة اقتصادية مفصلية تمر بها سوريا، وفي ظل مساعي إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتعزيز بيئة الاستثمار، تحدث وزير المالية السوري في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، عن ملامح التحول الاقتصادي والتحديات الراهنة وآفاق التعاون الدولي.
واستهل برنية حديثه بالتأكيد على أن التعاون مع صندوق قطر للتنمية في مشروع تقييم القطاع المالي والمصرفي يمثل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية، تندرج ضمن مرحلة تحول نوعي يشهدها الاقتصاد السوري، الذي يتجه نحو نموذج قائم على الإنتاجية وجذب الاستثمارات، بعد سنوات طويلة من الركود والتحديات التي فرضتها الحرب.
وأوضح أن الاقتصاد السوري يشهد انتقالا تدريجيا من نموذج ريعي يعتمد على التخطيط المركزي إلى اقتصاد يرتكز على ريادة القطاع الخاص واستقطاب الاستثمارات، مشيرا إلى أن الدعم القطري يشكل ركيزة أساسية في دفع مشاريع الإصلاح الاقتصادي، لا سيما في القطاع المالي والمصرفي الذي يعد حجر الأساس في عملية إعادة بناء الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن الاستثمارات القطرية وخاصة في قطاعات الطاقة، باتت تسهم بشكل مباشر في دعم مشاريع مرتبطة بالسياسات الاقتصادية العامة، كما تعزز جهود إصلاح القطاع المالي، بما يمكن سوريا من استعادة قدرتها على النهوض الاقتصادي.
وتطرق الوزير إلى التحديات الهيكلية التي تواجه القطاع المالي، موضحا أنها تشمل شح رأس المال وتآكله نتيجة تراجع قيمة العملة وتقلص حجم الاقتصاد، وهو ما أدى إلى انقطاع شبه كامل عن الأسواق المالية الدولية، إلى جانب تراجع علاقات إعادة التأمين وانخفاض عدد البنوك المراسلة إلى أدنى المستويات.
وأشار إلى وجود فجوة واضحة في التواصل مع رأس المال الخارجي والمستثمرين الدوليين، نتيجة غياب القنوات والآليات الفعالة لاستقطاب التمويل وتوجيهه نحو القطاعات الإنتاجية، إضافة إلى ضعف المنظومة التشريعية والرقابية والحاجة إلى تحديث شامل للقوانين والأنظمة بما يواكب التطورات الحديثة في العمل المالي.
كما لفت إلى التحديات المرتبطة بالموارد البشرية، مبينا أن القطاع المالي عانى من استنزاف الكفاءات نتيجة هجرة العديد من الخبرات المتخصصة، الأمر الذي يتطلب العمل على استقطاب هذه الكفاءات مجددا، إلى جانب تأهيل الكوادر المحلية عبر برامج تدريبية مكثفة. ولم يغفل الإشارة إلى ضعف البنية التحتية والتقنيات المالية، خاصة في ظل القيود التي فرضتها العقوبات والتي حدت من الوصول إلى التكنولوجيا المالية الحديثة.
وأكد أن معالجة هذه التحديات لا يمكن أن تتم بشكل منفصل، بل تتطلب تكاملا حقيقيا بين السياسات المالية والنقدية، مدعوما بمنظومة حوكمة فعالة وجهود جادة لمكافحة الفساد، إلى جانب تنفيذ عملية إعادة هيكلة شاملة للقطاع المالي والمصرفي بما يعزز قدرته على استعادة التوازن وجذب الاستثمارات… مشددا على أن تحقيق هذا التكامل يشكل شرطا أساسيا للانتقال إلى مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي، واستقطاب المستثمرين المحليين والدوليين للمساهمة في عملية النهوض.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن المؤسسات التي عانت من العزلة وسوء الإدارة خلال السنوات الماضية واجهت ضعفا في مستويات الحوكمة والشفافية، مؤكدا أن الحكومة السورية تضع هذه الجوانب في صلب برامج الإصلاح من خلال تحسين مستويات الإفصاح وتطوير الأطر المؤسسية.
وكشف محمد يسر برنية وزير المالية السوري لـقنا، عن العمل على إنشاء أكاديمية متخصصة للمهارات المالية، إلى جانب خطط لتحويل مجلس المحاسبة والتدقيق إلى مجلس للحوكمة والتدقيق والمهن المالية، ليضطلع بدور محوري في ترسيخ ثقافة النزاهة وتعزيز مبادئ الحوكمة داخل المؤسسات المالية.
وأوضح أن الجهود الحالية تركز أيضا على إجراء تقييم شامل للفجوات في البنية المالية، خاصة في المصارف العامة التي تشكل الجزء الأكبر من القطاع المصرفي، بالإضافة إلى إعداد إطار مالي متوسط المدى يربط بين المؤشرات الاقتصادية الكلية والمالية العامة للدولة.
وبين أن هذا الإطار يستهدف الوصول إلى موازنة عامة متوازنة تجمع بين الطموح والانضباط المالي، بحيث تركز على تحفيز النمو الاقتصادي مع الحفاظ على عجز محدود وقابل للإدارة، وتأمين مصادر تمويل مستدامة للخزينة العامة وفق أسس تحقق عوائد اقتصادية ملموسة وتسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين.
وأكد استمرار التواصل مع المؤسسات المالية الدولية بهدف الاستفادة من خبراتها الفنية وتعزيز بناء القدرات، مع الترحيب بمساهمات أكبر من المانحين وشركاء التنمية لدعم برامج الإصلاح، مشيرا إلى الدور الذي تضطلع به وزارة الخارجية والمغتربين السورية في حشد الدعم الدولي في هذا الإطار.
كما أوضح أن التعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يتم بشكل شبه أسبوعي، ويشمل ملفات متعددة تتعلق بالمالية العامة والسياسات الاقتصادية والإحصاءات، مشيدا بما تقدمه هذه المؤسسات من دعم في نقل المعرفة وتعزيز المصداقية الدولية وتسريع وتيرة الإصلاحات.
وأشار إلى أن انخراط مؤسسات دولية مثل مؤسسة التمويل الدولية ووكالة ضمان مخاطر الاستثمار متعددة الأطراف، يبعث برسائل إيجابية تعزز ثقة المستثمرين وتسهم في جذب المزيد من الاستثمارات إلى سوريا، معبرا عن تقديره للدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها دولة قطر، لدعمها عودة سوريا إلى النظام الاقتصادي والمالي الدولي.
وأكد أن استعادة ثقة المستثمرين تبدأ بوجود دولة قوية قادرة على إدارة الاقتصاد بكفاءة، لافتا إلى أن مؤشرات هذه الثقة بدأت بالظهور من خلال تدفق الاستثمارات في عدد من القطاعات، بالتوازي مع استمرار العمل على تطوير القوانين وتعزيز الحوكمة والسياسات الاقتصادية بما يوفر بيئة جاذبة للاستثمار.
وأضاف أن الحكومة تسعى إلى تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام يراعي البعد الاجتماعي، ويضمن توزيع ثمار التنمية على مختلف المحافظات، مع التركيز على خلق فرص عمل وتحسين أوضاع الفئات ذات الدخل المحدود.
وبين أن مختلف قطاعات التنمية تحظى باهتمام الحكومة، مع تركيز خاص على قطاعات الكهرباء والنفط والغاز والاتصالات، إلى جانب القطاع المالي، فضلا عن الزراعة والصحة والتعليم والسياحة، إضافة إلى الاستثمار في البنية التحتية للنقل والمواصلات والشحن.
واختتم حديثه لـ/قنا/، بالتأكيد على أن الحكومة تطمح إلى تحقيق نمو اقتصادي متسارع يمكن من مضاعفة حجم الاقتصاد السوري خلال السنوات الخمس المقبلة في حال نجاح برامج الإصلاح، مجددا ترحيب سوريا بكافة المستثمرين الراغبين في الاستفادة من الفرص المتاحة، مع الالتزام بتقديم التسهيلات اللازمة وعدم مزاحمة القطاع الخاص، والعمل على تحقيق عوائد اقتصادية وتنموية مشتركة تعود بالنفع على الجميع.
أعلن البنك الدولي تقديم منحتين بقيمة 225 مليون دولار لدعم توفير الخدمات العامة في قطاعي المياه والصحة في سوريا.
وذكر البنك الدولي في بيان صحفي ان التمويل سيخصص لمشروعين جديدين يهدفان إلى تحسين حياة السكان من خلال توفير خدمات المياه والصرف الصحي بصورة منتظمة دون انقطاع وتحسين سبل الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الجيدة في سوريا.
وأوضح ان مشروع الدعم الطارئ للأمن المائي بقيمة 150 مليون دولار يهدف الى إعادة تأهيل مرافق البنية التحتية لإمدادات المياه ومياه الصرف الصحي في المناطق ذات الأولوية وذات الكثافة السكانية التي تأثرت بالصراع وتلبية الاحتياجات العاجلة لسكان المدن والمناطق الحضرية بما في ذلك اللاجئين العائدين والنازحين داخليا.
وذكر ان المشروع الثاني بشأن تعزيز النظام الصحي في سوريا بقيمة 75 مليون دولار يهدف الى تحسين حصول المواطنين على خدمات صحية عالية الجودة وتعزيز قدرات نظام الصحة العامة في البلاد.
واضاف ان المشروع سيسهم في استعادة تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية الأساسية وخدمات الصحة والتغذية للأمهات وحديثي الولادة والأطفال في 150 مركزا للرعاية الصحية الأولية في مختلف أنحاء سوريا.
اشتعل السباق بين البنوك العاملة في السوق المصرية على تعزيز السيولة، في ظل انتهاء سداد استحقاقات عدد من الشهادات الادخارية مرتفعة العائد في أبريل الجاري، وبالتزامن مع طرح وزارة المالية أدوات ادخارية جديدة ودورية للأفراد بعائد تنافسي.
وتباينت تحركات البنوك للمنافسة على جذب المدخرات، حيث لجأت بعض المؤسسات إلى طرح منتجات ادخارية جديدة بعوائد مرتفعة نسبياً، مع تصميمها بشكل مرن يتيح التحكم في تكلفة الأموال على المدى المتوسط.
في المقابل، فضّلت بنوك أخرى رفع العائد على الشهادات القائمة وإعادة هيكلة بعض أوعيتها الادخارية بتقديم مزايا إضافية وحوافز غير سعرية، مثل تقليص الحد الأدنى للاكتتاب أو إتاحة برامج مكافآت ونقاط ولاء.
وقررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها بتاريخ 2 أبريل الحالي الإبقاء على أسعار الفائدة للإيداع عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.5%، وذلك بعد انتهاجه لدورة تيسير نقدي في 2025 واستمرت حتى فبراير الماضي عبر تخفيض أسعار الفائدة 6 مرات، بإجمالي تخفيض 8.25%.
وكثفت إدارات الأصول والخصوم بالبنوك اجتماعاتها الأسبوع الماضي لإعادة تسعير الفائدة على منتجات الادخار لمواكبة المتغيرات الراهنة والحفاظ على قاعدة المدخرين في ظل المنافسة الشديدة على السيولة، بحسب مصادر مصرفية تحدثت مع “العربية Business”.
انتهاء آجال الشهادات مرتفعة العائد
وأضافت المصادر أن انتهاء آجال استحقاقات الشهادات ذات العائد المرتفع الشهر الجاري أشعل المنافسة بين البنوك لاستقطاب شريحة مدخرات جديدة، خاصة مع استهدافات التوسعات الائتمانية بالبنوك وتوسيع معدلات توظيف القروض للودائع.
وذكر مصرفيون أن المنافسة حالياً على السيولة بين البنوك لا تقتصر على الفوائد، ولكن الرهان أيضاً على طبيعة المنتجات والحوافز التي تمنحها للعملاء للبقاء كمدخرين بالبنوك.
منتجات جديدة وحوافز
وأجرت “العربية Business ” مسحاً على البنوك التي أطلقت منتجات ادخار جديدة أو أتاحت حوافز على منتجاتها القائمة خلال الأيام الماضية، وأبرزها:
وقرر بنكا الأهلي المصري ومصر أكبر البنوك الحكومية، أمس رفع العائد على شهاداتي الادخار الثلاثية “البلاتينية” و”القمة” بنحو 1.25% لتصبح 17.25% بدلاً من 16% سنوياً وبدورية صرف شهرية.
وكذلك طرح البنك العربي الأفريقي الدولي الأسبوع الماضي شهادة الادخار الجديدة «Floating Plus» لمدة 3 سنوات، بعائد متغير وحدد دورية صرف العائد لتكون شهرية، بنسبة تبلغ (سعر الكوريدور للإيداع + 0.25%)، ليصل العائد الحالي على الشهادة إلى 19.25% سنوياً.
وقرر “ميد بنك” أمس الأربعاء طرح شهادة جديدة “ميد ماستر” لأجل 3 سنوات بعائد سنوي يصل إلى 17.25% ويُصرف شهرياً، وذلك بعد أن أصدر منذ أيام شهادة “ميد سمارت ” لأجل 3 سنوات بعائد سنوي متناقص يبلغ 20.5% في السنة الأولى، و16.5% في السنة الثانية، و12.5% في السنة الثالثة، وبحد أدنى للاكتتاب 50 ألف جنيه.
وبداية أبريل الجاري، قرر البنك التجاري الدولي “CIB” تخفيض الحد الأدنى للاكتتاب في شهادة بريميم لأجل 3 سنوات، ليصبح مليون جنيه بدلاً من 5 ملايين جنيه، بعائد شهري 17.25% سنوياً، وكذلك خفض الحد الأدنى للاكتتاب بشهادة “برايم” لأجل 3 سنوات ليصبح 50 ألف جنيه بدلا من 100 ألف جنيه بعائد شهري 15%.
وأصدر بنك التعمير والإسكان شهادة ادخار جديدة تحت اسم “ثروة” لمدة ثلاث سنوات، بعائد يومي متغير يصل إلى 18% سنوياً.
إغراءات للاحتفاظ بالسيولة.
تمويل الدين الحكومي عامل أساسي
قال الخبير المصرفي، أحمد متولي إن المنافسة المصرفية على السيولة حالياً تعود لعدة أسباب تتصدرها انتهاء موجة استحقاقات الشهادات مرتفعة العائد التي طرحت عقب أزمات 2022 – 2023 في أبريل الحالي، موضحاً أن البنوك تسعى إلى إعادة تدوير هذه السيولة ومنع خروجها إلى قنوات استثمارية بديلة مثل الذهب أو العقارات، عبر طرح أوعية ادخارية جديدة بعوائد تنافسية وصيغ أكثر مرونة أو رفع الفائدة على الأوعية المتاحة.
وأضاف متولي لـ”العربية Business” أن تمويل الدين الحكومي يمثل عاملاً محورياً في هذه المنافسة، حيث توجه البنوك جانباً كبيراً من الودائع إلى توظيفات أذون وسندات الخزانة، بما يجعل جذب السيولة بمثابة تغذية غير مباشرة لاحتياجات الموازنة العامة، فيما يظل التوسع الائتماني عاملاً أقل تأثيراً نسبياً في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض وتباطؤ الطلب على التمويل.
التحوط من تقلبات الفائدة
وأشار متولي إلى أن اتجاه البنوك لطرح منتجات بعائد متغير رغم تثبيت أسعار الفائدة يرجع إلى رغبتها في التحوط ضد مخاطر تقلبات الفائدة، خاصة مع توقعات باتجاه تيسير نقدي في النصف الثاني من العام الجاري، إلى جانب سعيها لإدارة تكلفة الأموال بكفاءة أكبر وتجنب تثبيت عوائد مرتفعة لفترات طويلة.
وفي 5 يناير 2024، طرحا بنكا الأهلي المصري ومصر شهادات الادخار ذات العوائد الاستثنائية والتي بلغت 27 و23% لمواجهة الضغوط التضخمية حينها، قبل أن يتم وقف إصدارها اعتباراً من 27 أبريل 2025، على أن تستكمل دورة سدادها بالكامل خلال أبريل الحالي.
“سند المواطن” منافس جديد
ومن جانبها أشارت الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر سابقاً، سهر الدماطي، إلى تصاعد حدة المنافسة بين البنوك على السيولة، خاصة في ظل طرح أدوات ادخارية بديلة مثل “سند المواطن” الذي أصدرته الحكومة للأفراد بعائد 17.5%، وتعتزم طرحه بشكل دوري، وهو ما دفع البنوك إلى التحرك للحفاظ على قاعدة عملائها ومنع تسرب الودائع.
وأوضحت الدماطي أن هذه الخطوة لا تنفصل أيضاً عن رغبة البنوك في تأمين موارد مالية تتيح لها التوسع في توظيفات ائتمانية واستثمارية مختلفة، في ظل كون بنكي الأهلي المصري وبنك مصر الأكبر من حيث الانتشار وحجم الودائع، ما يفرض عليهما التحرك لمواكبة السوق.
وأضافت أن استحقاقات الشهادات مرتفعة العائد، التي طرحت في فترات سابقة عند مستويات فائدة استثنائية، لا تمثل العامل الرئيسي في التحركات الحالية، إذ ارتبطت تلك الشهادات بظروف تضخمية غير اعتيادية، بينما يختلف الوضع الراهن مع كون الضغوط التضخمية الحالية مستوردة، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين عالمياً، وهو ما انعكس بدوره على الأسعار المحلية.
وضع البنك المركزي المصري قواعد ملزمة للبنوك عند تمويل عمليات شراء الأوراق المالية بالهامش وقال نائب محافظ البنك المركزي المصري طارق الخولي في خطاب وجه للبنوك العاملة في السوق المصري يتعين على البنوك الالتزام بالقواعد التالية عند تمويل عمليات شراء الأوراق المالية بالهامش .
وأوضح أن هذا يأتي في إطار حرص البنك المركزي على الحفاظ على استقرار وسلامة القطاع المصرفي، وفي ضوء متابعة التطورات الحالية وبهدف إرساء إطار رقابي فعال للحد من المخاطر المرتبطة بتمويل عمليات شراء الأوراق المالية بالهامش.
وأشار إلي أن مجلس إدارة البنك المركزي بجلسته المنعقدة في ۲۱ ابريل ٢٠٢٦ قرر التالي:
أن تتناول سياسات البنك الداخلية المعتمدة من مجلس الإدارة قواعد تمويل عمليات الشراء بالهامش مع مراعاة مراجعتها بشكل دوري، على أن تشمل تلك السياسات الالتزام بقرارات هيئة الرقابة المالية في هذا الشأن وأن تتضمن ما يلي: حد أقصى للمبلغ المخصص لتمويل عمليات الشراء بالهامش. وحد أقصى لتمويل العميل الواحد، والعميل والأطراف المرتبطة به من المبلغ المخصص لتمويل عمليات الشراء بالهامش. وكذلك حد أقصى لكل من الورقة المالية والتركز القطاعي من إجمالي محفظة كل عميل وفقا لمستوى المخاطر المقبول لدى البنك، بالاضافة إلي حد أقصى للأوراق المالية المتداولة خارج مؤشر 100 EGX لا يتجاوز ١٠% من إجمالي محفظة كل عميل.
إلى جانب الإجراءات الواجب اتباعها حال تجاوز الحدود المشار إليها بالبند السابق، على أن تتضمن الحدود التي يتم عندها إخطار العملاء لتخفيض تلك النسب سواء من خلال قيام العملاء بالسداد أو بتقديم ضمانات إضافية والمدة المسموح بها لذلك، وكذا الحدود التي يقوم عندها البنك باتخاذ إجراءات بيع الأوراق المالية وتسبيل الضمانات المقدمة.
وطالب المجلس بتوافر نظم آلية وإجراءات وضوابط لتحديد ومتابعة وإدارة كافة المخاطر المرتبطة بتلك العمليات تتضمن إعادة تقييم للأوراق المالية بشكل يومي، وبما يضمن الالتزام بالحدود المقررة بسياسة البنك وقرار الهيئة العامة للرقابة المالية المشار إليهما أعلاه. والتأكيد على أن تكون الأوراق المالية التي يتم التعامل عليها محفوظة لدى البنك ذاته. والتأكيد على أن يكون التمويل بالجنيه المصري وأن يقتصر التعامل على الأوراق المالية الصادرة بذات العملة. وألا تشمل الأوراق المالية التي يتم التعامل عليها أسهم البنك ذاته.
حذر المجلس من منح أي عميل تسهيلات لعمليات الشراء بالهامش التمويل شراء أسهم شركة يكون العميل مساهماً رئيسيا بها أو عضو مجلس إدارتها. مع ضرورة الالتزام بالإقرار عن التسهيلات الممنوحة لتمويل عمليات شراء الأوراق المالية بالهامش على كل من نظام تسجيل الائتمان بالبنك المركزي المصري وشركات الاستعلام والتصنيف الائتماني وفقا للقواعد المنظمة في هذا الشأن، وذلك كتسهيلات غير مضمنة.
أشار المجلس أن هذه التعليمات تسري اعتباراً من تاريخه على أن يتم منح البنوك فترة لتوفيق أوضاع المحافظ القائمة لمدة ستة أشهر من تاريخه.
وأكد المجلس على ما ورد بالتعليمات الصادرة في ۲۰ يونيو ۲۰۰۱ بشأن اقتصار منح التسهيلات لشركات تداول الأوراق المالية لغرض تغطية الفجوة الزمنية القصيرة فيما بين قيام الشركة بتنفيذ العمليات وتسويتها مع عملائها، وعلى أن يراعى لدى منح هذه التسهيلات أن يتناسب حجمها مع العمليات التي تقوم الشركة بتنفيذها، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتلافي أية مخاطر تنجم عن منح هذه التسهيلات بما في ذلك فترة التسهيل وتغطية حسابات الشركة بالضمانات الواجبة.
أعلن محافظ مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، يوم الخميس، إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب، في خطوة وُصفت بأنها «محورية» في إطار تطوير السياسة النقدية، وتعزيز الاستقرار المالي.
وقال الحصرية، في منشور على صفحته على «فيسبوك»، إن هذه الخطوة تأتي في إطار تنفيذ استراتيجية البنك، لا سيما الركيزة الثانية المتعلقة بتحقيق سوق صرف متوازنة وشفافة، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم 189 لسنة 2025.
وأضاف أن السوق الإلكترونية، التي سيتم إطلاقها لأول مرة في سوريا وفق المعايير الدولية، تهدف إلى تنظيم عمليات التداول وتوحيد مرجعية الأسعار، بما يحد من التشوهات في السوق، ويعكس قوى العرض والطلب بدقة وفي الوقت الفعلي.
وأشار إلى أن السوق ستسهم في تعزيز الشفافية عبر توفير بيانات موثوقة وتحديثات مستمرة، ما يعزز ثقة المتعاملين ويحد من المضاربات غير المنظمة، وصولاً إلى تقليص السوق السوداء والأسواق الموازية، للمرة الأولى منذ أكثر من 70 عاماً.
ولفت الحصرية إلى أنَّ «السوق ستدار عبر منصة إلكترونية وفق المعايير الدولية وبمشاركة أطراف ملتزمة بهذه الأطر، بما يوفر بيئة تداول حديثة تعتمد أفضل الممارسات العالمية، ويرفع كفاءة سوق القطع الأجنبي والذهب، بما يخدم أهداف الاستقرار النقدي».
وعدَّ أن هذا القرار يأتي ضمن حزمة من القرارات التي تم اتخاذها لإعادة هيكلة سوق الصرف والمهن المالية المرتبطة بها، مؤكداً التزام المصرف بمواصلة تنفيذ استراتيجيته الشاملة، بما يحقق التوازن في سوق الصرف، ويدعم مسيرة التعافي الاقتصادي.
أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.
ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».
وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.
منطقة اليورو في صدارة المتضررين
أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.
في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.
وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».
في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.
وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.
وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.
قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء
في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.
وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.
وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.
ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.
تحذيرات من آثار طويلة الأمد
كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.
وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.
وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».
أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.
وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.
وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.
وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.
أزمة أعمق من «صدمة الحرب»
ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.
نزيف الصادرات النفطية
تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.
سباق مع الزمن السياسي
يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.
وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.
رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.
وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.
وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.
وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.
واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.
ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.
يحقق الخليج إنجازاتٍ مكثفة في تنويع اقتصاده، وعلى الصعيد العالمي تضطلع السياسة المالية بدور متزايد الأهمية، إذ ارتفعت نسبة الإنفاق العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في أكثر من 70% من الدول منذ الأزمة المالية العالمية. وبحسب تقرير البنك الدولي، تراوح نسبة الإنفاق العام إلى الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بين 36% و84% في دول مجلس التعاون الخليجي، ويتم تخصيص رأس المال بفعالية، إلى جانب كفاءة تصميم السياسات المالية التي تهدف إلى تعظيم التوظيف وخلق فرص العمل.
في وقتٍ تتسارع فيه التحولات الاقتصادية العالمية، تبرز دولة الإمارات واحدةً من أسرع الاقتصادات نمواً في منطقة الخليج، مستندة إلى نموذجٍ تنموي يقوم على التنويع والابتكار والانفتاح. ووفق تقديرات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2025 وتوقعات 2026، يسجل الاقتصاد الإماراتي نمواً يبلغ نحو 5.6%، متقدماً على السعودية (4%) وسلطنة عُمان (3.1%) وقطر (3%) والكويت (2.7%)، ما يعكس تفوقاً لافتاً في الأداء الاقتصادي الإقليمي.
تنوع اقتصادي يقلل الاعتماد على النفط
أحد أبرز أسرار النمو الإماراتي يكمن في نجاح الدولة في تقليص الاعتماد على النفط. فبحسب بياناتٍ حكومية إماراتية وتقارير صندوق النقد الدولي، يشكل القطاع غير النفطي أكثر من 75% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025. هذا التحول نتيجة سياساتٍ طويلة الأمد ركزت على تطوير قطاعات مثل السياحة، الخدمات المالية، الطيران، التكنولوجيا، والتجارة.
ويؤكد البنك الدولي أن الاقتصادات الأكثر تنوعاً هي الأقل عرضةً لصدمات أسعار الطاقة، ما يمنح الإمارات قدرة أكبر على تحقيق نموٍ مستقر.
أبرز مظاهر التقدم في القطاعات غير النفطية:
§ التجارة والخدمات اللوجستية
– الإمارات أصبحت مركزاً عالمياً لإعادة التصدير.
– موانئ دبي وجبل علي وأبوظبي بين الأكثر نشاطاً عالمياً.
بحسب البنك الدولي، تعدّ الإمارات من أكثر الاقتصادات كفاءةً في تسهيل التجارة وحركة البضائع في المنطقة.
§ السياحة والطيران
– السياحة من أهم مصادر الدخل غير النفطي.
– دبي وأبوظبي تستقطبان عشرات ملايين الزوار سنوياً.
– شركات مثل “طيران الإمارات” و”الاتحاد” عززت مكانة الدولة كمركز طيران عالمي.
وتشير منظمة السياحة العالمية إلى أن الإمارات من أكثر الدول جذباً للسياح في الشرق الأوسط.
§الخدمات المالية
– دبي وأبوظبي أصبحتا مركزين ماليين إقليميين وعالميين.
– وجود مناطق مالية حرة مثل مركز دبي المالي العالمي (DIFC).
– نمو في البنوك والاستثمار والتكنولوجيا المالية (FinTech).
ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن القطاع المالي أصبح محركاً أساسياً للنمو غير النفطي.
§ التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي
– استثمارات في الذكاء الاصطناعي، الفضاء، والحكومة الرقمية.
– “الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031”.
– توسع الشركات الناشئة والتقنيات المالية.
§ الصناعة والطاقة المتجددة
– نمو الصناعات التحويلية مثل الألمنيوم والبتروكيماويات غير النفطية.
– مشاريع طاقة نظيفة مثل مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية ومشاريع “مصدر”.
وتعتبر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) الإمارات رائداً إقليمياً في الطاقة المتجددة.
موقع استراتيجي يعزز التجارة العالمية
تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة بموقعٍ جغرافي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، ما جعلها مركزاً لوجستياً عالمياً. وتشير بيانات وزارة الاقتصاد الإماراتية والمركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، إلى أن حجم التجارة الخارجية غير النفطية للدولة تجاوز حوالى 817 مليار دولار خلال عام 2025، وهو مستوى قياسي يعكس قوة البنية التحتية التجارية وكفاءة سلاسل الإمداد، بحسب الإحصاءات الحكومية الرسمية.
كذلك عززت البنية التحتية المتطورة، بما فيها الموانئ والمطارات، مكانة الدولة كمركزٍ عالمي لإعادة التصدير وسلاسل الإمداد، وفق تقارير البنك الدولي.
بيئة استثمارية جاذبة وتدفقات رأسمالية قوية
وساهمت الإصلاحات الاقتصادية في جعل الإمارات من أبرز وجهات الاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة. ووفق صندوق النقد الدولي، شهدت الدولة تدفقاتٍ قوية خلال 2025، مدفوعة بسياسات مثل السماح بالملكية الأجنبية الكاملة وتسهيل تأسيس الشركات.
كما تؤكد تقارير البنك الدولي أن الاستقرار التشريعي والاقتصادي يعزز ثقة المستثمرين رغم التقلبات العالمية.
صعود قطاعات جديدة تقود النمو المستقبلي
لا يقتصر النمو على القطاعات التقليدية فحسب، بل يشمل مجالات حديثة مثل:
§ الاقتصاد الرقمي والألعاب الإلكترونية.
§ الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر.
§ التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية.
وتشير التقديرات الحكومية إلى أن الاقتصاد الرقمي يساهم بشكل متزايد في الناتج المحلي، مع توقعاتٍ بنمو متسارع خلال السنوات المقبلة، بما يتماشى مع توجهات صندوق النقد الدولي نحو الاقتصاد القائم على المعرفة.
مرونة اقتصادية في مواجهة التحديات العالمية
رغم التحديات العالمية مثل التضخم وتقلب الأسواق، حافظت الإمارات على استقرارٍ اقتصادي ومالي نسبي، وفق تقارير البنك الدولي. كما ساهمت السياسات النقدية والمالية المرنة والاحتياطيات القوية في تعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات.
في المحصلة، الإنفاق الذكي يحقق نتائج اقتصادية أقوى. ويعكس الأداء الاقتصادي للإمارات نموذجاً متكاملاً يجمع بين التنوع، والانفتاح، والابتكار. ومع استمرار الاستثمار في القطاعات المستقبلية وتعزيز بيئة الأعمال، تبدو الدولة في موقعٍ متقدم للحفاظ على ريادتها كأسرع اقتصاد نمواً في الخليج خلال 2026.
وبينما تواصل الاقتصادات الأخرى في المنطقة جهودها للإصلاح، تثبت الإمارات أن الرؤية الاستباقية والسياسات المرنة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وترسيخ مكانتها كقوة اقتصادية صاعدة على المستوى العالمي.
أشاد جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، باقتصاد الإمارات المرن في مواجهة الصدمات، واستجابة الدولة السريعة للأزمات وسط التوترات الإقليمية، بحسب موقع «إيكونومي تايمز».
وقال: «إن الإمارات تتمتع بخبرة واسعة في التعامل مع الصدمات على مدار العقدين أو الثلاثة عقود الماضية، بدءاً من الأزمة المالية العالمية عام 2008، مروراً بأزمة النفط عام 2015، وأزمة كوفيد 19، والحرب في أوكرانيا، والحرب في غزة، وغيرها».
وأضاف جهاد أزعور، أن النظام يمتلك قدرة على الاستجابة بشكل مناسب، وبث الثقة في نفوس المقيمين والمواطنين والسوق، فضلاً عن معالجة آثار تلك الصدمات بسرعة من خلال عدد من الإجراءات.
وتابع: «بالطبع، أقول إن هذه الأزمة أشد وطأة.. ويكمن التحدي الحقيقي في كيفية التعامل مع هذا المستوى العالي من عدم اليقين».
وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 إلى 3.1%، متراجعاً عن تقديرات سابقة بنحو 3.3%، نتيجة للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار الطاقة. وتعد هذه التوقعات الأدنى منذ عقود.
حظي لبنان في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي بحاضنة معنوية، هذا ما أكده وزير المال ياسين جابر في حديثه مع “العربية”. إذ إنّ هذا الدعم لم يترجم إلى أي دعم مادي، نافيًا أن تكون هناكَ أي إمكانية ليحصل لبنان على قرض بقيمة مليار دولار، يعطى من قبل صندوق النقد للدول الأعضاء فيه، ضمن شروط ومعايير معينة لا تنطبق على لبنان.
وقال جابر إن لبنان حتى تاريخه لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق على برنامج تعاون مع الصندوق.
تدمير ممنهج وعجز في حصر الخسائر
ونظرًا إلى استمرار الحرب وتدمير القرى في الجنوب اللبناني، لم يتمكن لبنان حتى الساعة وفقًا لـ”جابر”، أن يحصي الكلفة النهائية للدمار، 55 قرية ومدينة جنوبية لبنانية لا تزال تحت الاحتلال، وكل يوم يتم هدم كامل لقرية كبنت جبيل حيث تم مسحها بالكامل إضافة إلى بين ليف وغيرها.
وتابع الوزير: “هذا إن دل على شيء فهو يدل على أن لبنان أمام آكلاف مهولة لإعادة الإعمار عند انتهاء الحرب بشكل كلي. وهناك استحالة أن يتحمل هذا الأمر، إذ إن لبنان لا يزال يرزح تحت وطأة الأكلاف الأولية لحرب الـ 66 يومًا، والتي شُنت عليه من قبل إسرائيل في العام 2024، وقد قدر البنك الدولي أكلافها المباشرة وغير المباشرة بنحو 14 مليار دولار. إضافة إلى معالجة ملف سندات اليوروبوندز، وتبقى القضية الأهم والمحورية هي إعادة أموال المودعين حيث لم تسلك حتى تاريخه الطريق لحل نهائي لها”.
وعمل البنك الدولي بالتعاون مع مركز البحوث لإجراء مسح أولي لحجم الدمار، من خلال الاستعانة بتقنية المسح عبر الأقمار الاصطناعية للقرى والمدن لتقدير الحجم الأولي للأكلاف من خلال الذكاء الاصطناعي وتبين في رقم أولي أنَّ أول اسبوعين إلى ثلاثة من الحرب قدرت الكلفة ب 1.5 مليار دولار.
تدوير القروض نحو المساعدات الإنسانية
ولفت جابر إلى الاستجابة السريعة من قبل البنك الدولي مع لبنان، لا سيما في الأمور الطارئة التي حلت بسبب الحرب، حيث يناقش لبنان مع البنك إمكانية تحويل جزء من القروض التي حصل عليها سابقًا لدعم شبكات الأمان الاجتماعي، إضافة إلى وجود قرض بقيمة 250 مليون دولار وقرض آخر من الـ”AFP” سيستخدم في إعادة إعمار الجسور التي دُمرت جراء الحرب. فلبنان لم يتلقَّ أي دعم مالي لإغاثة العائلات النازحة كما حصل في حرب العام 2024، إذ وصل حجم المساعدات الإنسانية آنذاك إلى 700 مليون دولار. واليوم بسبب الحرب الدائرة والاضطرابات على الصعيد الدولي يقول جابر إنه لم يتمكن من جمع مبلغ 300 مليون دولار في نداء الإغاثة الذي أطلقته الأمم المتحدة لمساعدة لبنان.
خسائر إيرادات الخزينة تصل إلى 40%
وبعد الفائض الذي حققته خزينة الدولة نتيجة تحسن الجباية ومكافحة التهرب الضريبي والجمركي. تسببت الحرب بتراجع إيرادات الخزينة العامة في شهر آذار مارس قرابة ال 40%، وإذا ما استمرت الحرب، بالتأكيد ستضغط على ميزان المدفوعات.
وأشار جابر إلى استقرار سعر الصرف في المدى المتوسط والقريب، منوهًا بالإجراءات التي يتخذها لبنان لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، سواء كان من خلال الآلية المعتمدة في مصرف لبنان لبيع الليرة مقابل الدولار أو حتى عبر المصارف.
وأكد أن لبنان يبذل كل ما بوسعه لتقليص حجم الاقتصاد النقدي في البلاد.
نوه الوزير جابر بدور السعودية وبالجهود الجبارة التي بذلتها لوقف الحرب على لبنان كذلك بإعطائها أولوية الحفاظ على السلم الأهلي في لبنان، كما نوه أيضًا بالدور الأميركي لوقف الحرب والوصول إلى الهدنة الحالية.
وشدد جابر على ضرورة دعم الجيش اللبناني ليتمكن من تنفيذ المهام الموكلة إليه. واعتبر جابر أن نجاح وقف إطلاق النار يبقى مرهونًا بالتزام الطرفين.
رجح رجل الأعمال والملياردير المصري نجيب ساويرس، رئيس أوراسكوم للاستثمار القابضة، بقاء التقلبات الجيوسياسية لفترة أطول مما يتوقعه البعض مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق، مؤكداً أن الاستثمار في الذهب والعقار هما المجالان المفضلان له ويحققان نمواً وسيواصل الاستثمار فيهما.
وقال ساويرس، في مقابلة مع “العربية Business”، إنه غير متفائل بانتهاء سريع للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن تداعيات هذه الأزمة على الاقتصاد العالمي ستكون مؤقتة، رغم حدتها في المدى القصير.
وأضاف أن اقتصادات دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، تمتلكان القدرة على التعافي بشكل أسرع مقارنة بنظيراتها، بفضل قوة مراكزها المالية واستمرار الإصلاحات الاقتصادية.
رهانات استثمارية واضحة
وفيما يتعلق باستراتيجياته الاستثمارية، أوضح ساويرس أنه منذ بداية الحرب الحالية رفع استثماراته في الذهب عبر ضخ استثمارات بقيمة 400 مليون دولار في شركة تعدين الذهب التي يساهم فيها مستفيداً من تراجع الأسعار ورفع استثماراته العقارية أيضا في الإمارات، مؤكداً أنه ما زال يرى فرصاً واعدة في هذا القطاع، خاصة في ظل التقلبات العالمية واعتباره ملاذًا آمنًا.
وأشار إلى أن المفارقة التي تزامنت مع الحرب الحالية تمثلت في انخفاض أسعار الذهب بدلاً من ارتفاعه نتيجة طلبات تسوية المراكز المكشوفة وتسييل أصول حققوا أرباحاً فيها.
كما أشار إلى أن القطاع العقاري يمثل فرصة استثمارية مهمة في الوقت الحالي، مع انخفاض الأسعار في عدد من الأسواق، ما يتيح فرص شراء جذابة للمستثمرين على المدى الطويل.
الاستثمار في السوق المصرية
وعلى صعيد السوق المحلية، أوضح ساويرس أنه خفّض استثماراته العقارية في مصر، نتيجة أسباب تتعلق بظروف السوق والتحديات الحالية.
وفي تعليقه على القرارات الاقتصادية الأخيرة في مصر، أعرب عن تأييده لقرار رفع أسعار الوقود، معتبرًا أنه خطوة ضرورية، لكنه في المقابل أبدى تحفظه على قرارات إغلاق المحال التجارية مبكراً، لما لها من تأثير على النشاط الاقتصادي وخاصة القطاع السياحي.
وقال إن مصر تمتلك مقومات كبيرة للنمو السياحي، لكنها تحتاج إلى تحسين بيئة الخدمات وتقليل البيروقراطية لتعظيم الاستفادة من هذه المقومات.
وأكد ساويرس أن اهتمامه الاستثماري في المرحلة الحالية يتركز على قطاعي الذهب والعقارات، مشددًا على أنه لا يعتزم التخارج منهما خلال فترة عمله، في إشارة إلى قناعته بجدواهما على المدى الطويل.
وذكر أن مستقبل الاستثمار في المنطقة سيعتمد بشكل كبير على كيفية إدارة الدول للأزمات، ومدى قدرتها على توفير بيئة مستقرة وجاذبة للمستثمرين.
قالت غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، ان الصناع والتجار يحاولون الحفاظ على توازن السوق من خلال إدارة المخزون بحذر، لأن أي ارتفاع مفاجئ في السعر قد يجعل ما يُباع اليوم أقل قيمة خلال أيام قليلة، وهو ما يدفعنا إلى تبني سياسة «الانتظار والترقب» حتى تستقر حركة الأسعار عالمياً.
وقالت شعبة المجوهرات والمعادن الثمينة، إن حالة عدم اليقين الراهنة، تسببت في اضطراب توقعات المستثمرين بشأن الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة وقوة الدولار أمام العملات النقدية الرئيسية الأخرى، ما أدى إلى تحركات غير تقليدية في الأسواق، شملت تخارج بعض المستثمرين من الذهب وزيادة السيولة الدولارية، وهو ما ضغط على الأسعار ودفعها إلى التراجع خلال الفترة الماضية، قبل أن تعاود الارتفاع مرة أخرى.
تذبذب حاد في أسعار الذهب خلال اليوم الواحد
وانعكست هذه التحركات السريعة على السوق المصري في صورة تذبذب حاد بالأسعار خلال اليوم الواحد، ما أربك حسابات التجار والمستهلكين على حد سواء، جعل بعض محال الذهب يتوقفون عن البيع نتيجة التغيرات اللحظية في السعر العالمي، خاصة مع تسجيل هبوط سريع أعقبه صعود خلال ساعات قليلة – وفقاً لإيهاب واصف رئيس الشعبة، مشيراً إلى أن السوق المحلي يتحرك بوصفه انعكاسا مباشرا للأسواق العالمية.
وأكدت أن اتجاهات السوق المحلي مرهوناً بتطورات المشهد العالمي، خاصة ما يتعلق بالتوترات الجيوسياسية واتجاهات السياسات النقدية، وهو ما يعني أن حالة الترقب والحذر قد تظل مسيطرة لحين اتضاح الرؤية بشكل أكبر، موضحة أن هذه التغيرات دفعت شريحة من المستثمرين إلى التخارج من المعادن الثمينة، وعلى رأسها الذهب، لصالح الاحتفاظ بالدولار كملاذ نقدي، ونتيجة لذلك، ارتفعت مستويات المعروض من الذهب، ما أسهم في تراجع أسعاره خلال الفترة الماضية.
أما السبب الرئيسي وراء هذا الهبوط والتأرجح السعري، يعود إلى موجة بيع واسعة في الأسواق العالمية لتوفير السيولة، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية؛ ما عزز من قوة الدولار عالمياً، ورفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما شكل ضغطاً على الذهب باعتباره منتجاً “لا يدر عائداً”، ودفع المستثمرين للتحول إلى أدوات مالية ذات عوائد أعلى.
أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.
كفاءة الأداء الحكومي
وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».
نمو المؤشرات
ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.
الجهات الأكثر تميزاً
وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.
تقنيات متقدمة
كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.
تعزيز الريادة
ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.
في مؤشرٍ على تنامي الطلب على أدوات التمويل الإسلامي القصيرة الأجل، تجاوزت إصدارات المؤسسة الدولية لإدارة السيولة الإسلامية (IILM) مستوى 9 مليارات دولار منذ بداية العام، مدفوعةً بإقبالٍ قوي من المستثمرين رغم تقلبات الأسواق العالمية.
وأعلنت المؤسسة، ومقرها كوالالمبور، أنها جمعت نحو 9.3 مليارات دولار عبر 37 إصداراً من الصكوك حتى الآن في 2026، في خطوةٍ تعكس متانة الطلب على الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة.
وفي أحدث عملياتها، طرحت IILM هذا الأسبوع صكوكاً بقيمة 1.3 مليار دولار موزعة على خمس شرائح، بآجال استحقاق تراوح بين أسبوعين وتسعة أشهر. وجاء الإصدار رغم حالة التذبذب في الأسواق، ما يعزز جاذبية هذه الأدوات كخيار سيولة مخفوض المخاطر.
وأوضحت المؤسسة أن حجم الطلب بلغ نحو 3 مليارات دولار، مع اكتتاب فاق المعروض بأكثر من الضعف، في إشارةٍ إلى استمرار شهية المستثمرين حيال الصكوك العالية الجودة والقصيرة الأجل.
وتحظى IILM بدعم مجموعة من البنوك المركزية والجهات النقدية، بينها الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر، إضافة إلى تركيا وإندونيسيا وماليزيا وموريشيوس ونيجيريا، إلى جانب المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص التابعة للبنك الإسلامي للتنمية ومقره المملكة العربية السعودية.
وتسعى المؤسسة إلى تسهيل إدارة السيولة عبر الحدود للمؤسسات المالية الإسلامية، من خلال توفير أدواتٍ قصيرة الأجل متوافقة مع الشريعة.
وكانت هيكلية المساهمين قد شهدت تغييراً في عام 2013، مع تخارج البنك المركزي السعودي من حصته، التي آلت لاحقاً إلى كل من قطر وماليزيا.
يشكّل لبنان تاريخيا نقطة التقاء بين الشرق والغرب، ليس فقط بحكم دوره التجاري، بل نتيجة موقعه الجغرافي المميز على الساحل الشرقي للبحر المتوسط. هذا الموقع يضعه على تقاطع مسارات حيوية تربط الخليج العربي بأوروبا، ويمتدّ طبيعيا نحو عمق المشرق عبر سوريا والعراق، وهو ما يعطيه دورا يتجاوز حدوده الجغرافية.
وتزداد أهمية هذا الدور في ظل التحولات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، خصوصا مع اعتماد دول الخليج على الواردات الآتية من شرق آسيا وأوروبا، والتي تمر بمعظمها عبر مضيق هرمز. فالممرّ لا يشكل فقط شريانا رئيسيا لصادرات النفط، بل أيضا بوابة أساسية لدخول ما يصل إلى 80–85% من حاجات دول الخليج من السلع الأساسية، من الغذاء إلى البضائع الاستهلاكية.
إلا أن تصاعد التوترات الإقليمية وما يرافقها من مخاطر أمنية كشفت هشاشة هذا الاعتماد، إذ يؤدي أيّ تعطل في المضيق إلى اضطرابات واسعة في حركة السفن وسلاسل الإمداد، وانعكاسات مباشرة على الأسواق الخليجية. في المقابل، وعلى رغم الدور المتنامي لموانئ البحر الأحمر، ولا سيما في السعودية، تبقى قدرتها الاستيعابية محدودة مقارنة بحجم الطلب الإقليمي، فيما الاستثمارات كبيرة في تطوير البنية التحتية وتعزيز الربط اللوجيستي البري.
في هذا السياق، يبرز تحول تدريجي في بنية الاقتصاد الإقليمي يقوم على الانتقال من الاعتماد شبه الكامل على الممرات البحرية إلى تعزيز الشبكات البرية، وإحياء ممرات بديلة لنقل البضائع. وهذا ما يطرحه خبير اقتصادات النفط والغاز فادي جواد من خلال الدعوة إلى إنشاء “جسر بري طارئ” ينطلق من المرافئ اللبنانية لتأمين حاجات دول مجلس التعاون الخليجي.
إزالة المعوقات البيروقراطية
“المسار اللبناني” لا يُطرح بوصفه بديلا كاملا من الممرات البحرية، بل هو خيار مكمل ضمن منظومة أوسع لإعادة هندسة سلاسل الإمداد في المنطقة. ويبرز لبنان مرشحا محتملا للاضطلاع بدور لوجيستي متجدد، شرط توافر الاستقرار السياسي والقدرة على تحويل الموقع الجغرافي إلى قيمة اقتصادية فعلية.
وفي هذا الإطار، يدعو جواد الحكومة اللبنانية، في ظل تعثر بعض المسارات الإقليمية وارتفاع المخاطر على بعض الطرق البرية، إلى التحرك لتفعيل هذا الجسر باعتباره خيارا عمليا مكملا، فيما تواجه بعض الموانئ الخليجية ضغطا متزايدا نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد. ويوضح أن “موانئ مثل جدة وصلالة وصحار وخورفكان، على رغم تطورها وتحولها إلى مراكز لوجيستية رئيسية، لم تعد قادرة على تلبية كل حاجات المنطقة بمفردها”.
القدرات الحالية، وفق جواد “لا تكفي لإمداد الدول الخليجية الست بالمواد الأساسية، ما يستدعي توسيع نطاق العمل عبر مرافئ بيروت وطرابلس وصيدا، إلى جانب أيّ مرفأ لبناني قادر على استقبال الحاويات”، مشددا على “ضرورة إزالة المعوقات البيروقراطية والتعجيل في إجراءات التخليص والنقل، بما يضمن إيصال البضائع، خصوصا الغذاء والدواء، بأعلى سرعة ممكنة”.
وإذ يدعو جواد إلى “تحويل مسار السفن العالقة في المنطقة نحو المرافئ اللبنانية، تمهيدا لإعادة توزيع حمولتها برا”، يوضح أن “سلاسل الإمداد العالمية تشهد اضطرابات ملحوظة، مع تراجع كبير في حركة السفن عبر مضيق هرمز في بعض الفترات، وهو ما عجّل في انتقال مركز الثقل اللوجيستي نحو المسارات البرية”.
وانطلاقا من ذلك، يطرح مفهوم “المسار اللبناني” كآية عملية يتم تطويرها بالتنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي، بهدف إيجاد ممر سريع لنقل الحاجات الطارئة. ويقوم هذا المسار على إجراءات استثنائية تشمل الإسراع في المعاملات الجمركية، وإعطاء الأولوية للسلع الأساسية، وتسهيل عبور الشحنات عبر الحدود بما يضمن استمرارية تدفق المواد الحيوية.
مرافئ لبنان جاهزة لتلقف المبادرة
المدير العام للنقل البري والبحري الدكتور أحمد تامر يرحب بالاقتراح، خصوصا أن مرافئ لبنان جاهزة لتلقف المبادرة، مؤكدا أن “دول الخليج تستعين حاليا بالمرافئ الأردنية والتركية والسورية، فيما يستعين العراق بمرفأ بيروت لنقل البضائع إليه برا عبر الأردن”.
أما بالنسبة إلى السعودية ودول الخليج فثمة معوقات. ويشير تامر إلى أن “السعودية لا تسمح بمرور الشاحنات والبضائع الآتية من لبنان عبر أراضيها سواء كانت ترانزيت أو غيره، على خلفية اكتشاف المخدرات في فترات سابقة، وتاليا المطلوب حاليا رفع الحظر، وهو ما كنا نعمل عليه في فترة ما قبل الحرب”.
وإذ يؤكد أن “المملكة متعاونة جدا وتحرص على مصلحة لبنان وتقف إلى جانبه دائما”، يكشف أنه “كان يُفترض أن تدعو رئيس الجمهورية جوزف عون إلى السعودية لتوقيع اتفاقات نقل مشتركة، خصوصا بعدما تم تركيب أجهزة السكانر المتطورة في مرفأ بيروت”.
ويشار في هذا السياق إلى أن قطاع النقل اللبناني يضم نحو 5000 شاحنة جاهزة للعمل ضمن هذا المسار، مع إمكان انضمام شاحنات عربية وخليجية، بما يتيح تشكيل أسطول بري واسع قادر على الاستجابة السريعة.
توازيا، يحذر جواد من “المخاطر المحتملة التي قد تطال ممرات بحرية أخرى مثل باب المندب، الذي تمر عبره نحو 15% من التجارة العالمية”، مشيرا إلى أن “أي تعطيل إضافي فيه سيزيد تعقيد الأزمة ويعزز الحاجة إلى بدائل برية أكثر مرونة”.
80–85% من حاجات دول الخليج من السلع الأساسية، من الغذاء إلى البضائع الاستهلاكية، تمر عبر مضيق هرمز
15% من التجارة العالمية تمر عبر باب المندب
5000 شاحنة جاهزة للعمل مع إمكان انضمام شاحنات عربية وخليجية، بما يتيح تشكيل أسطول بري واسع قادر على الاستجابة السريعة.
أكد موقع « britannica « في آحر تقاريره نجاح قطر في السير على درب التنوع الاقتصادي، والتأسيس لمصادر دخل جديدة تدعم الموارد المالية القادمة من صادرات الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يعد أحد أبرز الأهداف التي تبني الدوحة عليها رؤيتها المستقبلية لعام 2030، والرامية من خلالها إلى تعزيز مكانتها ضمن أقوى دول العالم في شتى القطاعات، وفي مقدمتها الاقتصاد، الذي تعمل البلاد على الخروج به من دائرته المرتكزة على تصدير الغاز الطبيعي المسال، إلى ما أوسع وشامل للمزيد من مصادر الدخل القادرة على تعزيز الاقتصاد والارتقاء به إلى أعلى المستويات الممكنة. وبين التقرير شروع قطر في جني ثمار المخطط الذي وضعته منذ سنوات، من خلال تسجيلها لارتقاءات واضحة ضمن مجالات مختلفة، بما فيها الاستثمارات الأجنبية التي تضاعفت معدلاتها بشكل جلي في الفترة الماضية، مشددا على المكانة المميزة التي باتت تحظى بها قطر ضمن قائمة أبرز الوجهات الاستثمارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالنظر إلى العديد من الخصائص التي تميزها عن غيرها من الوجهات الأخرى، وفي مقدمتها الرغبة الحكومية في تنويع الاقتصاد وتحفيز المستثمرين الأجانب على دخول الأسواق المحلية.
– نمو صناعي
وأضاف التقرير إلى ذلك الصناعة التي لا تقل قيمة عن غيرها من القطاعات الأخرى في عملية بناء القاعدة الاقتصادية الجديدة لقطر، مشيرا إلى الدور اللامتناهي الذي تلعبه الصناعة القطرية في تحقيق إستراتيجية التنوع الاقتصادي بالنسبة لقطر، مرجعا ذلك إلى التوجيهات الحكومية المتعلقة بإنعاش القطاع الصناعي، وضرورة توفير كل المتطلبات والشروط التي يبحث عنها المصنعون، مشيرا إلى توفر الدوحة على بنية لوجستية مميزة، واصفا إياها بالمفتاح الرئيسي لتحريك القطاع الصناعي في البلاد.
– قبلة سياحية
وأشار التقرير إلى إسهامات السياحة المباشرة في تعزيز الاقتصاد الوطني باعتبارها واحدة من مصادر الدخل الرئيسية بالنسبة لرؤية قطر 2030، حيث يتم العمل حاليا على الرفع من عدد زوار الدوحة السنويين إلى أكثر من ستة ملايين، وهو الهدف الذي من المرتقب أن يتم الوصول إليه، بالنظر إلى مجموعة من المعطيات إلى تحول الدوحة إلى قبلة سياحية رئيسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ذاكرا منها المنتجعات الفخمة التي تم افتتاحها تباعا في السنوات الأخيرة.
أكد معالي جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على أن التكامل الاقتصادي بين دول المجلس ركيزة أساسية لحماية المكتسبات التنموية وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات، في ظل ما تشهده المنطقة من ظروف إقليميّة استثنائيّة.
جاء ذلك خلال الاجتماع الاستثنائي الثامن للجنة التحضيرية الدائمة على المستوى الوزاري لهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية بدول مجلس التعاون، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي.
وأشار معاليه في كلمته إلى أن عقد الاجتماع يأتي في مرحلة دقيقة، تتطلب تعزيز مستويات التنسيق والعمل المشترك، والانتقال إلى آفاق أوسع من التكامل الاقتصادي الفاعل، بما يسهم في حماية المنجزات التنموية وضمان استمرار القطاعات الحيوية بكفاءة واستقرار.
ووضح أن التطورات الجيوسياسية في المنطقة انعكست على المشهدين الاقتصادي الإقليمي والدولي، الأمر الذي يبرز أهمية الارتقاء بالتكامل الاقتصادي الخليجي وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز القدرة على التكيف مع المتغيرات والتحديات المختلفة.
وبيّن أن الاجتماعات التنسيقيّة المُكثفة التي عُقدت خلال الفترة الماضية عكست مستوى متقدمًا من الجاهزية المؤسسية، ووعيًا مشتركًا بمتطلبات المرحلة، مؤكدًا على أهمية الدور الذي تضطلع به اللجان الوزارية المعنية في تنسيق السياسات وتكامل الجهود بين الدول الأعضاء.وأكد في ختام كلمته على أهمية مواصلة العمل الخليجي المشترك بوتيرة متسارعة، وتعزيز التكامل الاقتصادي على أسس أكثر مرونة وفاعلية، بما يسهم في مواجهة التحديات برؤية موحّدة واستجابة منسقة، معربًا عن تقديره للجهود المبذولة والتعاون القائم، وما طُرح من مقترحات بناءة من شأنها دعم مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس.
تنطلق النسخة الثالثة من قمة «موارد» للتكنولوجيا المالية والابتكار غداً في دبي بمشاركة أكثر من 1000 من قادة وخبراء القطاع من مختلف أنحاء المنطقة والعالم، في تأكيد جديد على مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي رائد في تطوير الخدمات المالية وتعزيز الابتكار.
وتأتي القمة في ظل ما حققته الإمارات من إنجازات متسارعة في الاقتصاد الرقمي، وتوفير بيئة داعمة للابتكار وريادة الأعمال، إلى جانب منظومة متكاملة من التشريعات والبنية التحتية التي تدعم نمو قطاع التكنولوجيا المالية وتواكب التحولات العالمية.
وتُنظم القمة بشراكة استراتيجية بين جمعية التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومركز الابتكار في مركز دبي المالي العالمي، وشركة ماستركارد، وشركة الخدمات المالية العربية (AFS)، وشركة O Gold لتجارة المعادن الثمينة، في نموذج يعكس التكامل المؤسسي داخل منظومة التكنولوجيا المالية.
وتتميز نسخة هذا العام بإطلاق منطقة عرض تفاعلية تضم 25 شركة تستعرض أحدث الابتكارات، بدءاً من حلول المدفوعات الرقمية والمنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى التطبيقات القائمة على تقنية البلوك تشين، ما يتيح للحضور الاطلاع على أبرز الاتجاهات المستقبلية في القطاع.
وقال راشد القبيسي، الرئيس التنفيذي لشركة «موارد للتمويل»: «تعكس قمة «موارد» التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الخدمات المالية في المنطقة، حيث تواصل «موارد للتمويل» العمل على تحويل الأفكار إلى حلول عملية قابلة للتطبيق، من خلال شراكات وثيقة مع مزودي التكنولوجيا».
حقق مصرف الامارات المركزي أداء ماليا قويا بنمو حجم أصوله بنسبة 10.1% على أساس سنوي لتصل إلى رصيد تراكمي تجاوز 1.068 تريليون درهم بنهاية شهر مارس المنقضي من عام 2026 مقارنة برصيد بلغ 970 مليار درهم بنفس الفترة من العام الماضي .
وأوضح المركزي أن النمو المتصاعد في حجم أصوله واحتياطياته الأجنبية يعكس بوضوح قوة السياسة النقدية للدولة ومرونة منظومتنا المالية في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية. هذا الأداء القوي يتناغم بشكل وثيق مع التوسع المستدام في أصول وودائع القطاع المصرفي، ليخلق بيئة مالية محفزة تعزز من قدرة البنوك على تمويل المشاريع الوطنية الاستراتيجية وتوفير سيولة كافية لتمكين الاستثمارات المستدامة.
وأكد المركزي أن النتائج القوية تعد رسالة ثقة تؤكد جاهزية قطاعنا المصرفي لمواصلة دوره كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي، وترسيخ الاستقرار المالي طويل الأمد الذي يواكب طموحات دولة الإمارات نحو مستقبل مزدهر.
قال رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وليد جمال الدين إن التوترات الجيوسياسية العالمية أثرت على العالم بشكل عام، لكن تأثيرها على المنطقة الاقتصادية كان محدوداً، مضيفاً أن إجمالي الاستثمارات ارتفع إلى نحو 6 مليارات دولار حتى الآن مع أكثر من 80 مشروعاً.
وأكد جمال الدين في مقابلة مع “العربية Business”، على هامش طاولة مستديرة عن الاستثمار الأجنبي المباشر تعقدها وزارة التخطيط المصرية توقيع حوالي 80 مشروعاً منذ بداية العام المالي الحالي باستثمارات تقارب 5.1 مليار دولار.
وتابع: المشاريع المستقطبة صناعية تشمل توطين صناعات جديدة وغير موجودة سابقاً في مصر.
وأشار إلى أن الهدف من تطوير المنطقة الاقتصادية للقناة ليس فقط خدمة السوق المحلي بل جعل المنطقة منصة للصناعة والتصدير للأسواق العالمية.
ونبه إلى أن أكثر من 28 دولة أصبحت لديها استثمارات داخل المنطقة الاقتصادية.
وأضاف جمال الدين إلى أن حجم الصادرات من المنطقة يبلغ حالياً نحو 2.5 مليار دولار مع توقعات بمضاعفته خلال الفترة القادمة.
وقال: الإيرادات في المنطقة تنمو سنوياً ومن المتوقع أن تتجاوز 15 مليار جنيه هذا العام.
وأكد أن الأهم من الأرقام أن تلك المشروعات ليست تقليدية، بل مشروعات عملاقة تشمل توطين العديد من الصناعات، ومنها صناعات لم تكن موجودة داخل الدولة المصرية من قبل، وتعمل في قطاعات جديدة. على سبيل المثال، صناعة الأسمدة الفوسفاتية التي تتجه إلى تطبيقات مرتبطة بالبطاريات الكهربائية، واستخدام الفوسفات عالي الجودة في صناعة الأدوية والصناعة الغذائية. هذه أمور غير معتادة.
فقزة الإرادات
وعن الإيرادات، قال: “الإريرادات تقفز كل عام. هذا العام، نتوقع أن نغلق بأكثر من 15 مليار جنيه، مقارنة بنحو 11 مليار جنيه في العام الماضي. صعود أو هبوط الدولار ليس هو المقياس، ما يهمنا هو زيادة حجم التداول، وزيادة عدد المصانع. ونتوقع أن تسجل المنطقة هذا العام إيرادات تاريخية مقارنة بالسنوات السابقة”.
وأوضح: نحن لا نجذب استثمارات فقط، بل استثمارات نوعية تخدم السوق المصرية وتكون منصة للأسواق العالمية.
وأشار إلى أن المنطقة تستفيد من جميع عوامل الجذب، ومن الثقة التي تراكمت على مدار السنوات، فالمستثمر هو من يأتي إلينا قبل أن نذهب إليه في جولات ترويجية، وهذا هو النجاح الحقيقي. وبرغم كل الأحداث، ما زلنا جاذبين للمستثمرين في مختلف القطاعات.
ونبه إلى أن ما تحقق هو الحصاد الحقيقي لبرنامج الاستثمار في البنية التحتية، في الموانئ، والطرق، والكباري، والقطار السريع. وكل ذلك كان من عوامل الجذب الرئيسية، ولهذا أُطلق على العام الماضي “عام الحصاد داخل المنطقة الاقتصادية”.
أقر مجلس الوزراء السعودي، برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اليوم الثلاثاء، الموافقة على تعديل بداية السنة المالية للدولة؛ لتكون من اليوم الحادي عشر من برج الجدي الموافق الأول من شهر يناير، وتنتهي في اليوم العاشر من برج الجدي الموافق الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر.
كما وافق المجلس على اتفاقية بين السعودية والصين بشأن الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة أو الخدمة.
وشملت القرارات الموافقة على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطرق بين الهيئة العامة للطرق في السعودية والمعهد القومي للنقل في مصر، إلى جانب تفويض وزير الخارجية -أو من ينيبه- بالتباحث مع جمهورية إندونيسيا بشأن مشروع مذكرة تفاهم للمشاورات السياسية والتوقيع عليه.
ووافق المجلس كذلك على مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في المملكة ومجلس التنمية الاقتصادية في مملكة البحرين للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر، إضافة إلى إقرار اتفاقية بين البلدين لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل ومنع التهرب والتجنب الضريبي.
كما شملت القرارات الموافقة على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في المملكة ووزارة التخطيط والتعاون الدولي في غينيا للتعاون في المجال الاقتصادي.
تطورات الملاحة في مضيق هرمز
وقال وزير الإعلام سلمان بن يوسف الدوسري، إن المجلس تابع تطورات حركة الملاحة البحرية في “مضيق هرمز”، مؤكدًا ضمن هذا السياق أن استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة؛ عززت قدراتها في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف التي فرضتها الأحداث والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة وتداعياتها على سلاسل الإمداد العالمية.
استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة
وثمن مجلس الوزراء إطلاق الاستراتيجية الخمسية لصندوق الاستثمارات العامة التي تواكب المرحلة الثالثة لـ(رؤية المملكة 2030) بالتركيز على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرة تنافسية عالية؛ تعزز الريادة الدولية وتدعم الأصول واستدامة العوائد وترفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في مناحي التنمية.
طفرة الصادرات غير النفطية
وبين الدوسري، أن المجلس نوه بالأداء التاريخي الذي سجلته الصادرات غير النفطية في عام 2025م محققة نموًا سنويًا قدره (15%) مقارنة بعام 2024م؛ مما يجسّد نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى تنمية الصادرات، وتوسع القاعدة التصديرية للمملكة وتعزيز موقعها ضمن الاقتصادات الأعلى نموًا عالميًا.
وعدّ المجلس تحقيق المملكة المرتبة الأولى عالميًا في مؤشر الجاهزية الرقمية الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات؛ تأكيدًا على مكانتها بوصفها مركزًا دوليًا رائدًا في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار مدعومة بخطوات متسارعة نحو مستقبل أكثر نموًا وازدهارًا.
خطط موسم الحج
ووجّه الأمير محمد بن سلمان بتسخير كل الإمكانات والقدرات لإنجاح الخطط التنظيمية والأمنية والوقائية المعتمدة في موسم حج هذا العام، ومواصلة تقديم أجود الخدمات وأفضل التسهيلات لضيوف الرحمن في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة والمنافذ الجوية والبرية والبحرية.
وأقر مجلس الوزراء السعودي اتفاقيات في مجال خدمات النقل الجوي بين حكومة المملكة وحكومات كل من أنتيغوا وباربودا والرأس الأخضر وكوستاريكا.
وتضمنت القرارات الموافقة على الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة، وتنظيم مركز الإيرادات غير النفطية، إضافة إلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال القانوني والعدلي بين وزارة العدل في المملكة ووزارة العدل في دولة قطر.
كما وافق المجلس على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في المملكة ووزارة السياحة والشباب والرياضة وشؤون المغتربين في بيليز.
وقرر المجلس استمرار تحمل الدولة رسم تأشيرة العمل المؤقت لخدمات الحج والعمرة عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم حج عام 1447ه.
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن مسؤولين عراقيين وأميركيين أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب علقت شحنات الدولار إلى العراق وجمدت برامج تعاون أمني مع جيشه، في إطار ضغوطها على بغداد لتفكيك الفصائل المسلحة المدعومة من إيران وتنشط في البلاد.
وقالت الصحيفة إن مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية منعوا في الآونة الأخيرة تسليم ما يقرب من 500 مليون دولار من أوراق النقد الأميركية، هي عائدات لمبيعات النفط العراقي، من حسابات في بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك، وفقاً لوكالة “رويترز”.
ولم تتمكن “رويترز” من التحقق من صحة هذا التقرير على الفور. ولم ترد وزارة الخزانة الأميركية وبنك الاحتياطي الاتحادي حتى الآن على طلب للتعليق.
وذكر التقرير أن واشنطن أبلغت بغداد أيضا بأنها ستعلق تمويل بعض برامج مكافحة الإرهاب والتدريب العسكري حتى تتوقف هجمات الفصائل وتتخذ السلطات العراقية خطوات لتفكيك الجماعات المسلحة.
واستدعت الولايات المتحدة سفير العراق في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن هاجمت طائرة مسيرة منشأة دبلوماسية أميركية رئيسية في بغداد، في أعقاب سلسلة من الهجمات التي ألقت فيها واشنطن بالمسؤولية على “الميليشيات الإرهابية” المتحالفة مع إيران.
هكذا يبدو المشهد من الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يعكس حجم الدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية على ضاحية العاصمة اللبنانية ملامح أزمة ستتضح أكثر يوماً بعد يوم رغم خفوت صوت الطائرات الحربية في هذا الجانب من لبنان حالياً
وتشير تقديرات وزارة المالية إلى أن الخسائر المباشرة تُقدَّر بنحو 7 مليارات دولار، مع تراكم خسائر حرب 2024 التي بلغت نحو 14 مليار دولار، ما يعمق الانكماش ويؤخر أي تعافٍ اقتصادي.
وتشهد المناطق المستهدفة عودةً حذرة للسكان لتفقد منازلهم أو استرجاع ما تبقى من ممتلكاتهم، فيما يبقى آخرون في مناطق النزوح بانتظار اتضاح مصير الهدنة وسط نزوحٍ واسع طال أكثر من مليون و200 ألف شخص.
أدّت الحرب إلى مقتل نحو 2300ضحية وإصابة 7500 آخرين، مع تضرر أكثر من 40000 ألف وحدة سكنية منها نحو245 مبنى بالضاحية وحدها وآلاف السيارات والبنى التحتية، إضافة إلى استمرار احتلال إسرائيل لنحو 55 قرية جنوبية ,مكرسة واقع جديد أسمته “الخط الأصفر” … كما تُقدَّر الخسائر غير المباشرة بنحو 1.6 مليار دولار نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي، مع خسائر يومية تقارب 100 مليون دولار.
تترافق كل هذه التطورات مع ترقّب لنتائج المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وسط آمال بأن ينتج عنها تثبيت لاتفاق وقف إطلاق النار وفتح مسار تفاوضي قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة.
أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.
ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو – اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.
أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم تعيين الدكتورة رانيا المشاط من جمهورية مصر العربية أمينًا تنفيذيًا جديدًا للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا).
تُعد الدكتورة رانيا المشاط خبيرة دولية في مجال الدبلوماسية الاقتصادية، حيث تمتلك أكثر من ٢٥ عامًا من الخبرة في مجالات السياسات الاقتصادية الكلية، والبنوك المركزية وأطر السياسة النقدية، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، والإصلاحات الهيكلية والمؤسسية، وتمويل التنمية وتمويل المناخ، فضلًا عن دفع جهود العمل المناخي والمساواة بين الجنسين من خلال التعاون الدولي والشراكات الدولية.
وقد عملت الدكتورة رانيا المشاط في مجال تقاطع السياسات والتمويل والتنمية الدولية والتعاون الانمائي حيث تعاملت مع تعقيدات مفروضة من تطورات محلية و إقليمية و جيو سياسية قد تؤثر على استراتيجيات المؤسسات وتنفيذها ، مع الحفاظ على المصداقية والاستقرار، وذلك أثناء قيادتها لمؤسسات عديدة في فترات تحوّل. وتُعد الدكتورة رانيا المشاط من أبرز الداعمين للتعاون متعدد الأطراف ولديها سجل حافل في دفع مبادرات وطنية ودولية قائمة على الشراكات لتحقيق الأثر المرجو ، كما ساهمت في تطوير آليات مبتكرة للتعاون الدولي والإنمائي وتمويل التنمية من خلال أطر تشاركية متعددة الأطراف قوامها الملكية الوطنية للدول.
وقد شغلت منصب وزيرة لمدة ثماني سنوات متتالية (٢٠١٨-٢٠٢٦) عبر ثلاث حقائب مهمة: السياحة (كأول امرأة تتولى هذا المنصب)، والتعاون الدولي، ثم التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي. وقبل توليها المناصب الوزارية، شغلت الدكتورة رانيا المشاط منصب وكيل محافظ البنك المركزي المصري للسياسة النقدية، حيث ساهمت بدور محوري في تحديث استراتيجية السياسة النقدية للبنك. كما شملت خبراتها العمل كمستشارة لكبير اقتصادي صندوق النقد الدولي وخبيرة اقتصادية أولى في صندوق النقد الدولي في واشنطن.
ويأتي تولي الدكتورة رانيا المشاط هذا المنصب الأممي الرفيع في ظروف دقيقة يشهدها العالم بأسره لاسيما الدول الأعضاء حيث تشكل الحرب الراهنة تحديات وتأثيرات بالغة الصعوبة علي أسواق الطاقة والتجارة وسلاسل الامداد بما لها من تبعات واسعة النطاق علي الخطط الاقتصاديه والاجتماعية. وهنا يأتي الدور الحيوي للإسكوا في مساندة الدول الأعضاء علي صياغة سياسات اقتصادية واجتماعية عاجلة لمجابهة المعوقات الآنية ومتوسطة الأجل والدفع بالتعاون الإقليمي.
وتعكس إسهاماتها الأكاديمية، بما في ذلك أبحاثها ومؤلفاتها مع صندوق النقد الدولي وكلية لندن للاقتصاد، التزامها بتجسير السياسات مع البحث العلمي والتطبيق العملي
تحمل الدكتورة رانيا المشاط درجة الدكتوراة والماجستير في الاقتصاد من جامعة ميريلاند، كوليدج بارك، الولايات المتحدة الأمريكية، وبكالوريوس الاقتصاد من الجامعة الأمريكية بالقاهرة . كما حصلت علي شهادة السياسة العامة والقيادة من كلية كيندي للإدارة الحكومية ،جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية و شهادة الإبداع في القيادة في ظل التحول الاقتصادي من جامعة أوكسفورد بالمملكة المتحدة.
لجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)
تُعدّ لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) واحدة من خمس لجان إقليمية تابعة للأمم المتحدة، تقع مقارها في بيروت، وأديس أبابا، وبانكوك، وجنيف، وسانتياغو. وتُعد هذه اللجان منصات أممية فريدة تهدف الي دفع التكامل الإقليمي، وتطوير المعايير والقواعد الإقليمية، وتبادل الخبرات، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي. كما تؤدي دورًا محوريًا في تعزيز نهج شامل للتنمية في الدول الأعضاء وتحقيق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للتنمية المستدامة.
ويقع مقر الإسكوا في بيروت، لبنان، حيث تعمل على تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتعاون الإقليمي ودون الإقليمي، والتكامل بين 21 دولة عضو، جميعها من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتتعاون الإسكوا بشكل وثيق مع إدارات المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك، ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة، وكذلك مع المنظمات الدولية والإقليمية؛ ومن بين شركائها الإقليميين جامعة الدول العربية، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.
ولتعزيز التعاون والتنمية الإقليمية، تضم الإسكوا عددًا من اللجان الرئيسية، وهي: لجنة التنمية الاجتماعية، لجنة القضايا الاقتصادية والمالية، لجنة الإحصاء، لجنة النقل، لجنة الطاقة، ولجنة الموارد المائية.
كما تنظم الإسكوا منصة التعاون الإقليمي للأمم المتحدة من خلال الأمانة المشتركة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومكتب تنسيق التنمية التابع للأمم المتحدة.
وتقدم الإسكوا الدعم للدول الأعضاء في مجالات السياسات الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما التنمية الشاملة، والاقتصاد الكلي، وسياسات الدين والمالية العامة، وتغير المناخ، واستدامة الموارد الطبيعية، والمساواة بين الجنسين، والتجارة والربط الإقليمي، والتكنولوجيا والابتكار، والديناميات السكانية والهجرة، ومستقبل العمل، والإحصاء، وتمويل التنمية، ومنع النزاعات، وأجندة٢٠٣٠. كما تدعم وضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وبناء القدرات، وتقديم المشورة الفنية، وتعزيز التعاون الإقليمي.
وقد أُنشئت الإسكوا عام ١٩٧٣، وتضم في عضويتها الدول التالية: البحرين، جيبوتي، مصر، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، ليبيا، موريتانيا، المغرب، عُمان، فلسطين، قطر، المملكة العربية السعودية، الصومال، السودان، سوريا، تونس، الإمارات العربية المتحدة، اليمن، الجزائر.
أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن الأردن اتخذ حزمة من الإجراءات لتعزيز قدرته على الاستجابة للتحديات الاقتصادية، في ظل توقعات بتأثره بارتفاع الأسعار نتيجة توترات الحرب في الشرق الأوسط.
وتوقع صندوق النقد أن يسجل الاقتصاد الأردني نمواً بنسبة 2.7 بالمئة خلال العام الحالي، يرتفع إلى 3.1 بالمئة في العام المقبل، في حين خفّض توقعاته لنمو اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى 1.4 بالمئة للعام الحالي.
تعكس التوقعات الصادرة عن صندوق النقد الدولي للاقتصاد الأردني للعام الحالي حالة من الاستقرار الحذر، حيث يُتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 2.7%، وهي وتيرة تعكس استمرار التعافي التدريجي دون الوصول إلى مستويات نمو مرتفعة.
ويشير هذا الأداء إلى قدرة الاقتصاد على الصمود في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، مدعوماً بقطاعات رئيسية مثل السياحة والخدمات والتحويلات، إلى جانب الإنفاق على المشاريع الاستثمارية الكبرى.
وفي ما يتعلق بمستوى الأسعار، فإن تسجيل معدل تضخم متوقع عند 2.3% يعكس نجاح السياسات النقدية في الحفاظ على استقرار نسبي للأسعار، رغم التقلبات العالمية في أسواق السلع والطاقة.
ويُعد هذا المستوى من التضخم ضمن الحدود الآمنة، ما يسهم في دعم القوة الشرائية للمواطنين وتحفيز بيئة الأعمال، ويمنح صناع القرار مساحة أكبر للحفاظ على التوازن بين النمو والاستقرار.
أما على صعيد التمويل، فتظهر البيانات استمرار ارتباط الأردن ببرامج الصندوق، مع بلوغ القروض والمشتريات القائمة نحو 1.57 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، مقابل حصة تبلغ 343.1 مليون وحدة. ويعكس تنفيذ نحو 11 برنامجاً منذ الانضمام نهجاً إصلاحياً مستمراً يهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي وتحسين كفاءة الاقتصاد، وهو ما يدعم ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين. وبصورة عامة، تشير هذه المؤشرات إلى أن الاقتصاد الأردني يسير ضمن مسار متوازن يجمع بين استقرار الأسعار ونمو معتدل، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع الإصلاحات الهيكلية، خصوصاً في مجالات الإنتاجية وجذب الاستثمارات، لرفع معدلات النمو وتحقيق تنمية اقتصادية أكثر شمولاً واستدامة.
وبحسب الموقع الرسمي للصندوق، أوضح أزعور خلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر الصندوق بواشنطن، أن التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الخامسة ضمن ترتيب تسهيل الصندوق الممدد (EFF)، والمراجعة الثانية ضمن ترتيب تسهيل الصلابة والاستدامة (RSF)، يعكس تقديراً للإجراءات الحكيمة التي اتخذها الأردن لحماية اقتصاده.
وأشار إلى أن من أبرز هذه الإجراءات رفع مستوى الحركة الملاحية والشحن عبر ميناء العقبة، وتعزيز جاهزية المملكة للتعامل مع الصدمات الاقتصادية، وضمان أمن الطاقة، وتسهيل سلاسل الإمداد، إضافة إلى الحفاظ على توفر السيولة في الأسواق المالية، وتقديم دعم موجّه للفئات الأكثر تأثراً بالاضطرابات.
وأكد الصندوق، في ختام المراجعتين على مستوى الخبراء، أن الاقتصاد الأردني دخل فترة الحرب في الشرق الأوسط بزخم قوي، ولا يزال يُظهر قدرة على الصمود.
وأوضح أن تداعيات الحرب تلقي بظلالها على الآفاق قصيرة الأجل، لا سيما من خلال أسواق الطاقة وقطاع السياحة، مع توقع تباطؤ النمو خلال عام 2026.
تبذل مجموعة QNB، المؤسسة المالية الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، جهودًا مضنية ودؤوبة لحماية عملائها من مخاطر الاحتيال المالي والهجمات الإلكترونية، وذلك في إطار التزامها المتواصل بتوفير بيئة مصرفية آمنة وموثوقة ترتكز على تطبيق أعلى معايير الأمن السيبراني وحماية البيانات.
وتولي المجموعة اهتمامًا بالغًا لهذه المسألة حيث تمثل حماية العملاء أولوية استراتيجية في عمليات التشغيل اليومية للمجموعة. ويعكف QNB على تطوير وتحديث أنظمته الأمنية والتقنية لمواكبة التطور المتسارع في أساليب الاحتيال الرقمي. كما يحرص على رفع مستوى الوعي لدى العملاء حول أفضل الممارسات الأمنية التي تسهم في حماية بياناتهم المصرفية والشخصية، وتعزيز قدرتهم على التعامل الآمن مع القنوات الرقمية المختلفة.
وفي هذا السياق، يشدد QNB على أهمية توخي الحذر من أي اتصالات أو رسائل غير مرغوب فيها سواء عبر الهاتف أو الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني، حتى وإن بدت صادرة عن جهات موثوقة. ويؤكد لعملائه باستمرار أن البنك لن يطلب مطلقًا منهم مشاركة معلوماتهم المصرفية الحساسة مثل أسماء المستخدمين أو كلمات المرور أو أرقام التعريف الشخصية أو رموز التحقق التي تصل عبر الرسائل النصية. كما يدعو العملاء إلى عدم التفاعل مع أي روابط مشبوهة أو غير موثوقة، ويحثهم على ضرورة التحقق من صحة أي رابط قبل إدخال أي بيانات شخصية أو مصرفية.
ويحرص QNB دائمًا على توضيح أن الاستخدام الآمن للقنوات المصرفية الرسمية يمثل خط الدفاع الأول ضد محاولات الاحتيال، حيث يوصي العملاء بالاعتماد حصريًا على خدماته الرقمية الآمنة، بما في ذلك تطبيقات وخدمات QNB المصرفية عبر الهاتف الجوال والإنترنت، وأجهزة الخدمة الذاتية، ومركز خدمة العملاء، إضافة إلى شبكة الفروع المعتمدة للبنك.
وفي حال وجود أي شكوك أو استفسارات تتعلق بأي عملية أو طلب غير معتاد، يدعو QNB عملاءه إلى التواصل الفوري مع مركز خدمة العملاء على الرقم 44407711 للإبلاغ والتحقق من صحة المعلومات، بما يضمن التعامل السريع والفعال مع أي محاولات محتملة للاحتيال.
ويجدد QNB التزامه الدائم بالتعاون الوثيق مع عملائه لتعزيز الوعي الأمني والحد من مخاطر الاحتيال، بما يعكس دوره الريادي في دعم منظومة مصرفية آمنة ومستدامة في دولة قطر.
العقوبة بالحبس أو غرامة تصل إلى مائة ألف ريال..
راشد آل سعد: مواجهة الظاهرة بنشر الوعي بين الجمهور والمتعاملين
وفي حديث لـ الشرق حول تزايد ظاهرة الرسائل الاحتيالية التي تصل إلى الجمهور سواء عبر البنوك أو من خلال شركات الاتصالات ونحوها، والإجراءات القانونية السليمة للتعامل مع هذه الرسائل والطرق المثلى لاستعادة الأموال قانونا في حال حصول الاختراق والسطو عليها، والنصائح التي يقدمها للجمهور للحيطة والحذر من الوقوع في فخ هذه الرسائل، قال المحامي راشد بن سعد آل سعد، الشريك الرئيسي والمؤسس لمكتب شرق للمحاماة: انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة خطيرة تمس أمن المعلومات والبيانات الشخصية للأفراد وهي كثرة الرسائل الإلكترونية والاتصالات الهاتفية الاحتيالية التي يتظاهر القائمون بها بأن المكالمة أو الرسالة مصدرها أحد البنوك أو المؤسسات العامة وخاصة تلك التي تتولى تقديم خدمات أساسية للجمهور.
ومواجهة هذه الظاهرة الإجرامية لا تتأتى فقط من خلال المواجهة القانونية والإجراءات القضائية وإنما من خلال نشر الوعي بين الجمهور والمتعاملين من الجهات الخدمية والمؤسسات المالية وغيرها بحملات التوعية في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام المختلفة باعتبار أن الوقاية تأتي قبل العلاج.
وقد واجه قانون مكافحة الجرائم الالكترونية ما يسمى جريمة الاحتيال الالكتروني في المادة 11 التي تقرر عقوبة الحبس مدة تصل إلى ثلاث سنوات، والغرامة التي تصل إلى مائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من يستخدم الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات في انتحال هوية لشخص طبيعي أو معنوي، ولكل من تمكن من خلال هذه الوسائل من الاستيلاء لنفسه أو لغيره على أموال أو غيره بطريق الاحتيال، أو باتخاذ اسم كاذب، أو بانتحال صفة غير صحيحة.
ويتعين على كل من يتعرض لمحاولة نصب إلكتروني أو يقع ضحية لهذه الوسيلة الإجرامية أن يتوجه بشكوى جنائية إلى الجهة المختصة بوزارة الداخلية بعد أن يحتفظ لديه بأية معلومات يمكن أن تفيد في كشف هوية مرتكب الجريمة مثل رقم الهاتف الذي جرى من الاتصال أو الرابط الذي حدث من خلاله الاحتيال حتى يمكن ملاحقة مرتكب الجريمة وتقديمه للمحاكمة الجنائية تمهيدا لاستعادة الأموال المستولى عليها نتيجة الاختراق أو الاحتيال الالكتروني. كما يجب عليه المبادرة فورا إلى إبلاغ البنك الذي يتعامل معه لوقف حساباته وبطاقاته البنكية مؤقتا وتغيير بيانات المرور الخاصة به للدخول على حسابات المصرفية من خلال شبكة المعلومات الدولية أو التطبيقات الهاتفية.
كما يحظر قانون حماية خصوصية البيانات الشخصية في المادة 22 إرسال أي اتصال إلكتروني بغرض التسويق المباشر إلى الفرد، إلا بعد الحصول على موافقته المسبقة. ويجب أن يتضمن الاتصال الإلكتروني هوية مُنشئه، وما يفيد بأنه مرسل لأغراض التسويق المباشر، كما يجب أن يتضمن عنواناً صحيحاً يسهل الوصول إليه، ويستطيع الفرد من خلاله أن يرسل طلباً إلى المنشئ بإيقاف تلك الاتصالات أو الرجوع في موافقته على إرسالها، ويعاقب كل من يخالف هذا الحظر بالغرامة التي تصل إلى مليون ريال.
وتعاقب المادة 25 من قانون حماية خصوصية البيانات الشخصية الشخص المعنوي المخالف الذي ترتكب الجريمة باسمه ولحسابه بالغرامة التي تصل إلى مليون ريال.
ويجوز لكل فرد أن يتقدم بشكوى إلى الإدارة المختصة بوزارة المواصلات والاتصالات في حال ارتكاب أي شخص أو جهة فعل يخالف أحكام هذا القانون وفقا لنص المادة 26 منه.
شراء بطاقات ائتمان بنكية مخصصة للتعبئة عند الحاجة..
محمد السقطري: أربع خطوات للتحوط من عمليات الاحتيال الإلكتروني
المحتال كمهندس اجتماعي يدرس حالة البيئة المستهدفة، مثلا إذا كان المستهدف في دولة قطر أو أي دولة عربية أو أجنبية أخرى، يقوم بدراسة هذه البيئة من حيث الوظائف والرواتب والمزايا والاهتمام بالمشتريات والمواسم التسويقية، مثلا اليوم الوطني أو شهر رمضان أو المباريات في كل هذه المناسبات يقوم بتصميم فكرة احتيالية للسرقة وهو خارج الدولة. ولما يقوم المحتال بدراسة الحال في أي دولة يقوم بتصميم الإعلان المناسب لهذه الحالة ويصمم روابط وهمية مشابهة للمواقع الحقيقية في الدولة، مثل روابط الشركات وتكون موجهة للمستهدفين وتكون معروفة للجميع مثل شركات الطلبات أو شركات المتاجر الالكترونية، وهو يكون مشابها فقط لعدم معرفة المحتال بالدومين، ولكن الشخص العادي قد لا يلاحظ أو تفوت عليه الفوارق بين الدومين الحقيقي والاحتيالي، فيدخل الإعلان الموجه للقطريين مثلا أو المقيمين في قطر على أن هذا الإعلان بمناسبة اليوم الوطني أو الأعياد أو موسم رياضي، أو التخريج من الجامعات أو دخول المدارس، وخلافه، فهو يختار المناسبة فقط ليصمم على أساسه فكرته الاحتيالية، فهو يدرس البيئة فقط ويقوم بتوجيه الإعلان الوهمي، من خلال موقع مشابه وحاليا أصبح الذكاء الاصطناعي مساهما في هذه العملية من خلال سهولة تصميم موقع مشابه للموقع الأصلي، حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بدور الشركة التي تصمم المواقع ويقوم بالبيع واستلام المبالغ من خلال البطاقة الائتمانية، وهو لا يقوم بأي عملية بيع وإنما سحب فقط، وبعد عملية البيع الوهمي يقوم بإغلاق الموقع وهذه إحدى عمليات الاحتيال التي تحصل.
وفي عمليات أخرى، يضيف المهندس محمد السقطري، يقوم المحتال بإرسال رابط بحيث بدل القيام بعملية التسويق لبيع سلعة معينة يقوم بسرقة بيانات البطاقة الائتمانية ويقوم بسحب المبالغ منها، ويختفي الموقع بعد ذلك، وفي هذه الحالة يمكن معرفة الاحتيال من خلال كود البنك، وهذا الكود الوهمي إذا قرأه الشخص العادي سيجد رسالة تقول ان هناك عملية شرائية عن طريق الموقع الفلاني ويطلب مبلغا وقدره وهذا الكود للتأكيد، وبتفعيل البطاقة الائتمانية على غوغل بلاي أو أبل باي تتم عملية السرقة للبيانات حيث تختفي هذه البيانات وهنا تتم سرقة البيانات، وهنا يجب الحيطة والحذر في قراءة هذه البيانات وتفعيلها لأن البنك لا يطلب تفعيل هذا الكود في عمليات الشراء.
وعن آلية التحوط ضد العمليات الاحتيالية إلكترونيا، يوضح الخبير التقني أن الخطوة الأولى تتمثل في تجنب استخدام البطاقات الائتمانية والاكتفاء ببطاقات التعبئة التي نضع فيها حاجة الشراء فقط، وذلك لتفويت فرصة سحب المبالغ المالية في حال عدم التمكن من إكمال عملية الشراء عن طريق البنك، ولا نضع في البطاقة الا مستوى الحاجة وهذه البطاقات يمكن شراؤها من البنك واستخدامها حسب الحاجة. وعن الخطوات المطلوبة في حال اكتشاف العملية الاحتيالية يقول الخبير محمد السقطري إن أول إجراء ينبغي عمله التواصل مع البنك لتوقيف البطاقة، وبعد ذلك التواصل مع الجهة الأمنية المختصة لتأخذ الاجراء المطلوب، والخطوة الثالثة عدم استخدام بطاقة الحساب الجاري، ونتأكد من أن أي تطبيق نستخدمه متوفر على الآبل باي أو آبل ستور، والأهم هو التوعية والوعي بعدم الدخول إلى مواقع قبل التأكد من أنها مواقع رسمية ويتم التأكد من خلال الدومين. وهناك برامج يمكن الاستعانة بها ضد الإعلانات والرسائل المزعجة وتفيد في مثل هذه الحالات.