قال حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية، إن التعايش بين العملتين، الليرة الجديدة والليرة القديمة، سيبقى قائماً حتى نهاية مدة الاستبدال التي جرى تمديدها حتى 30 يونيو المقبل.
وأضاف الحصرية أن الهدف من هذا الإجراء هو ضمان استقرار التعاملات وتسهيل عمليات التحويل ضمن الأطر القانونية المعتمدة، مشدداً على ضرورة الالتزام التام من قبل جميع المؤسسات والأفراد بالتعليمات الصادرة بهذا الخصوص.
وأشار إلى أن أي مخالفة لهذه التعليمات ستعرض مرتكبها للمساءلة القانونية، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق القوانين والأنظمة النافذة، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”.
وأعلن حاكم مصرف سوريا المركزي عن تمديد فترة استبدال العملة ثلاثين يوماً إضافياً، لتبدأ من الأول حتى الـ 30 من يونيو المقبل، وذلك في إطار التقدم الجيد الذي تشهده عملية الاستبدال.
وأوضح الحصرية أن هذا التمديد يأتي لإتاحة فرصة أكبر لإتمام عملية الاستبدال بسهولة ومرونة، حيث سيتم ذلك حصراً عبر فروع المصارف العاملة ووفق الشروط والضوابط التي سيعلن عنها.
وكان حاكم مصرف سوريا أصدر في الثاني من شهر مارس الماضي قراراً بتمديد استبدال العملة لمدة ستين يوماً اعتباراً من الأول من شهر أبريل، بعدما بدأت عملية الاستبدال في الأول من شهر يناير الماضي، حيث تستمر 90 يوماً قابلة للتمديد، بحيث تعادل كل 100 ليرة سورية من العملة القديمة ليرة سورية واحدة من العملة الجديدة.
قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية الدكتور محمود محيي الدين، إن حالة عدم اليقين بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية الحالية ليست مستغربة، مؤكدًا أنه لا توجد جهة قادرة على التنبؤ الدقيق بتأثيراتها على النمو أو التضخم أو البطالة أو أسعار الطاقة.
وأوضح محيي الدين، خلال مقابلة مع “العربية Business”، أن هذه الحالة من الضبابية لا تقتصر على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، برئاسة جيروم باول، بل تشمل أيضًا المؤسسات الدولية الكبرى، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والتي اكتفت خلال اجتماعات الربيع الأخيرة في واشنطن بطرح سيناريوهات متعددة تتفاوت حدتها وفقًا لمدة استمرار الحرب.
وأشار إلى أن أفضل التوقعات للنمو العالمي تدور حول 3%، بينما قد تنخفض إلى نحو 2% في السيناريوهات الأسوأ، فيما تتراوح توقعات التضخم بين 4% و6%، مع تحذيرات من بعض المحللين من احتمالات أسوأ، قد تصل إلى ركود تضخمي على مستوى الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن استمرار الحرب، خاصة مع تأثيراتها على أسواق الطاقة واعتماد العالم على النفط والغاز الطبيعي، إلى جانب تداعيات إغلاق المضائق البحرية التي تمر عبرها نحو 25% من الصادرات، يشكل ضغطًا مزدوجًا يتمثل في إبطاء النمو ورفع معدلات التضخم.
التضخم في الولايات المتحدة وخطاب باول الأخير
وفيما يتعلق باستهداف التضخم عند مستوى 2% في الولايات المتحدة، أشار محيي الدين إلى أن هناك نقاشًا بين الاقتصاديين حول مدى واقعية هذا الهدف، خاصة بعد خمس سنوات لم يتمكن خلالها الاقتصاد الأميركي من تحقيق هذا المستوى بشكل مستدام.
وأوضح أن بعض الاقتصاديين اقترحوا رفع المستهدف إلى ما بين 2.5% و3%، إلا أن جيروم باول رفض هذا التوجه سابقًا، لما قد يترتب عليه من زيادة توقعات التضخم وفقدان المصداقية في قدرة الفيدرالي على السيطرة على الأسعار.
ولفت إلى أن مستويات التضخم المرتفعة التي شهدها الاقتصاد الأميركي، والتي تجاوزت 9% في عام 2022، كانت نتيجة صدمات في جانب العرض، مشيرًا إلى أن الخطاب الأخير لرئيس الفيدرالي حمل طابعًا تقييميًا يستعرض ما تحقق من تقدم في خفض التضخم مقارنة بتلك الفترة.
توجهات كيفين ورش
وفي سياق متصل، تناول محيي الدين المقترحات المتعلقة باستخدام مؤشرات بديلة لقياس التضخم، مثل مؤشر “التضخم المتوسط المنقوص”، الذي يدعو إليه كيفن وورش، والذي يستبعد العناصر ذات التقلبات الحادة والمؤقتة.
وأوضح أن هذا المؤشر مطبق بالفعل بشكل موازٍ، إلا أن اعتماده بشكل أساسي يتطلب موافقة غالبية أعضاء لجنة السياسة النقدية، مشيرًا إلى أن الفيدرالي يفضل استخدام مؤشرات تعكس بشكل أقرب ما يشعر به المستهلك، حتى وإن كانت تتضمن عناصر متقلبة مثل الغذاء والطاقة.
وأكد أن التحدي يكمن في تحديد ما هو “مؤقت” وما هو “دائم” في تحركات الأسعار، محذرًا من أن استبعاد بعض المكونات قد يقلل من مصداقية المؤشرات إذا لم تعكس الواقع الذي يلمسه المواطن.
وفيما يخص المقترحات المتعلقة بإدارة الميزانية العمومية للفيدرالي، أشار إلى إمكانية اللجوء إلى بيع جزء من الأصول بالتوازي مع خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يحقق توازنًا في التأثيرات النقدية إذا تم تنفيذه بشكل متناسق.
وأكد محيي الدين أن نجاح مثل هذه السياسات سيظل مرهونًا بقدرة صناع القرار على إقناع الأسواق، التي تترقب أي إشارات نحو تخفيف السياسة النقدية، مشيرًا إلى أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستكون محل اختبار حقيقي من قبل المستثمرين.
قال وزير المالية اللبناني ياسين جابر لـ CNBC عربية إن حقوق موظفي القطاع العام محفوظة، مشيراً إلى أن تنفيذ الالتزامات يبقى مرتبطاً بقدرة الخزينة في ظل التحديات المالية الراهنة.
وأوضح جابر أن تراجع الإيرادات يفرض قدراً كبيراً من الحذر في إدارة المالية العامة، مؤكداً أن الأولوية الحالية تتمثل في الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي. وأضاف أن الحكومة تواصل دفع رواتب القطاع العام من دون تأخير، بالتنسيق مع مصرف لبنان لضبط الكتلة النقدية والحد من الضغوط التضخمية.
وفي ما يتعلق بالسياسات الضريبية، شدد وزير المالية على أن ضريبة البنزين ستبقى قائمة، محذراً من أن إلغائها قد يؤدي إلى تفاقم عجز الخزينة وزيادة الضغوط على المالية العامة.
ودعا جابر المواطنين إلى التحلي بالصبر، مؤكداً أن الحكومة تعمل بحكمة لعبور المرحلة الاقتصادية الصعبة، مع تمسكها بسياسة الاستقرار النقدي والمالي رغم التحديات.
وفي سياق الإصلاحات، أشار إلى أن تحديث أنظمة الدفع يمثل أولوية، كاشفاً عن شراكة مع Visa لتطوير الخدمات الرقمية، والعمل على إطلاق منصة موحدة للدفع الإلكتروني تشمل الفواتير والضرائب.
وأكد أن الحكومة تمضي قدماً في تحديث الإدارة المالية ومواكبة التطورات الإقليمية، رغم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
أعلنت الأمانة العامة للمنظمة العربية للطاقة، منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول، أوابك، انسحاب من عضوية المنظمة وذلك اعتباراً من 1 مايو/ أيار الجاري.
وقالت “العربية للطاقة” في بيان، إن الأمانة العامة للمنظمة أحيطت علماً بكتاب وزير الطاقة والبنية التحتية في الإمارات سهيل المزروعي الموجه إلى وزير النفط والغاز في دولة ليبيا ورئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء المنظمة خليفة عبدالصادق والمتضمن قرار انسحاب الإمارات من المنظمة.
وأعربت الأمانة العامة للمنظمة عن تقديرها للدور الذي اضطلعت به الإمارات طوال فترة عضويتها، وأكدت حرصها على مواصلة جهودها في تعزيز التعاون والتكامل بين دولها الأعضاء بما يدعم المصالح المشتركة من خلال تنفيذ برامجها ومبادراتها الاستراتيجية.
وكانت دولة الإمارات أعلنت في 28 أبريل/ نيسان انسحابها من منظمة أوبك وتحالف أوبك+، اعتباراً من الأول من مايو.
أنشئت منظمة الأقطار العربية المدرة للبترول، كمنظمة عربية إقليمية ذات طابع دولي، بموجب اتفاقية تم التوقيع على ميثاقها في مدينة بيروت في 9 يناير 1968، ، بين كل من المملكة العربية السعودية، ودولة الكويت، ودولة ليبيا (المملكة الليبية آنذاك)، وتم الاتفاق على أن تكون دولة الكويت مقراً للمنظمة.
أكد الرئيس التنفيذي لبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة إبراهيم بن حمد الراشد أن قطاع التمويل في المملكة شهد تحولًا نوعيًا ملحوظًا منذ إطلاق رؤية المملكة 2030، انعكس في تطور الأدوات والسياسات التمويلية، مشيرًا إلى أن المملكة حققت مستهدفات التمويل والإقراض الموجّه للمنشآت الصغيرة والمتوسطة خلال عام 2025.
جاء ذلك في الجلسة الافتتاحية ضمن فعاليات “أسبوع التمويل”، الذي تنظمه الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) بالتعاون مع بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، خلال الفترة من 3 إلى 7 مايو 2026م، في مراكز دعم المنشآت بالرياض، وجدة، والخبر، والمدينة المنورة، ضمن سلسلة أسابيع الأعمال؛ بهدف تعزيز وصول المنشآت إلى الحلول التمويلية ورفع جاهزيتها للاستفادة منها.
وبيّن الراشد أن إجمالي التسهيلات الائتمانية التراكمية المقدمة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر في المملكة بلغ نحو (467) مليار ريال بنهاية عام 2025، محققًا نموًا بنسبة 33% على أساس سنوي، مع توجه لمضاعفة هذا الأثر بما يسهم في سد فجوات التمويل في القطاع، متوقعًا أن يشهد القطاع خلال السنوات الخمس المقبلة نقلة نوعية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل التمويل غير المباشر، وأداة الكفالة، وأداة الاستثمار الجريء.
وأفاد بأن برنامج “كفالة” أسهم في تمكين (46) منشأة من الانتقال إلى السوق الموازي “نمو”، وتعزيز حضورها في السوق المالية، عادًا البرنامج أحد الركائز المهمة في منظومة التمويل من خلال تقليل المخاطر وتقديم الضمانات، حيث دعم منذ انطلاقه في عام 2006 أكثر من (27) ألف منشأة، عبر اعتماد ما يزيد على (73) ألف كفالة، وبإجمالي تمويل يقارب (135) مليار ريال.
وأشار إلى أن البنك يركز على تمكين المنشآت القائمة أكثر من المنشآت في مرحلة التأسيس، بما يعزز استدامتها ويدعم توسعها، مبينًا أن البنك يستهدف ضخ (19) مليار ريال في خدمات التمويل خلال السنوات المقبلة.
ويأتي إطلاق أسبوع التمويل ضمن سعي الهيئة المتواصل في تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وربطها بالجهات التمويلية والممكنة، ورفع وعيها بخيارات التمويل، بما يسهم في دعم نموها واستدامتها وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
وتضمن اليوم الأول عقد العديد من الجلسات واللقاءات المتخصصة، التي ناقشت الحلول التمويلية المقدمة من الجهات الممكنة في القطاعين العام والخاص، واستعرضت التحول الرقمي الذي تشهده الخدمات المالية في المملكة، إضافة إلى ممكنات الصندوق الصناعي في مجالات التمويل والاستشارات.
أكدت فعاليات ملتقى الاتحاد الدولى للمصرفيين العرب، أن الشمول المالى أصبح إحدى أهم ركائز تحقيق النمو الاقتصادى المستدام وتعزيز الاستقرارين الاقتصادى والاجتماعى فى المنطقة العربية، فى ظل استمرار وجود نحو 70% من المواطنين العرب خارج النظام المالى الرسمى.
وأشاد الملتقى بجهود مصر مؤكدين أنها حققت تقدمًا ملحوظًا فى هذا الملف، حيث ارتفعت معدلات الشمول المالى لتصل إلى نحو 77.6% فى ديسمبر 2025، بمعدل نمو بلغ 219% مقارنة بعام 2016، مع تركيز واضح على الفئات ذات الأولوية مثل المرأة والشباب. بالإضافة إلى تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة يمثل أحد المحاور الأساسية فى استراتيجية البنك المركزى، حيث ارتفاع حجم التمويل الموجه لهذا القطاع بنسبة 390% خلال الفترة من ديسمبر 2015 حتى ديسمبر 2025، إلى جانب نمو ملحوظ فى محفظة التمويل متناهى الصغر داخل القطاعين المصرفى وغير المصرفى.
وعلى مدار يومين بالقاهرة، عقد الاتحاد الدولى للمصرفيين العرب، ملتقى تحت عنوان من الشمول المالى إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية”، بمشاركة واسعة من قيادات العمل المصرفى والاقتصادى فى المنطقة العربية.
قال محمد الأتربى، رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية ورئيس اتحاد بنوك مصر، الشمول المالى لم يعد مجرد هدف اقتصادى، بل أصبح أداة تمكين حقيقية تسهم فى إتاحة الخدمات المالية للمواطنين، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يدعم الابتكار ويعزز فرص النمو فى مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن المؤسسات المصرفية العربية تتحمل مسئولية كبيرة فى دعم جهود التنمية، من خلال تطوير المنتجات والخدمات المالية، وتبنى أحدث التقنيات، والاستفادة من الابتكار لتحسين تجربة العملاء وتعزيز تنافسية القطاع المصرفى على المستويين الإقليمى والدولى. مؤكدا أن التعاون بين البنوك العربية وتبادل الخبرات والمعرفة يمثلان حجر الأساس لبناء نظام مالى متكامل وقادر على مواجهة التحديات، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية فى الدول العربية.
ومن جانبه، أشاد الدكتور وسام حسن فتوح، الأمين العام للاتحاد الدولى للمصرفيين العرب بالجهود التى تبذلها الحكومة المصرية فى إدارة التحديات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار، رغم التوترات الجيوسياسية والاقتصادية التى تشهدها المنطقة، مؤكدًا أن ذلك يعكس كفاءة مؤسسية ورؤية استراتيجية واضحة.
وقال الشمول المالى بات ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام وتعزيز الاستقرار الاقتصادى والاجتماعى، وفقًا لما تشير إليه تقارير البنك الدولى، لافتًا إلى أن التحدى لم يعد يقتصر على إتاحة الخدمات المالية، بل يمتد إلى ضمان الاستخدام الفعلى والمستدام لها بما يعزز جودة الخدمات ويحافظ على متانة النظام المالى. موضحا أن الانتقال من الشمول المالى إلى النمو الشامل يتطلب العمل على عدد من المرتكزات، من بينها تطوير سياسات تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز توظيف التكنولوجيا والبيانات لتوسيع فرص التمويل، وتسريع التحول الرقمى، إلى جانب الاستثمار فى نشر الثقافة المالية كعنصر أساسى لتحقيق الاستدامة.
وأشار إلى أن تحقيق هذه الأهداف يستلزم تكاملًا وثيقًا بين السياسات الاقتصادية، وتعاونًا فعالًا بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، ضمن أطر تنظيمية مرنة تواكب الابتكار وتحافظ على الاستقرار. مؤكدا أن الاتحاد الدولى للمصرفيين العرب، بالتعاون مع اتحاد المصارف العربية، يواصل دوره فى دعم مسارات تطوير القطاع المصرفى وتعزيز الحوار والمساهمة فى صياغة رؤى مستقبلية تسهم فى بناء قطاع مصرفى عربى أكثر تكاملًا وقدرة على مواجهة التحديات.
قال شريف لقمان، رئيس مجموعة خبراء الشمول المالى فى الاتحاد الدولى للمصرفيين العرب ووكيل محافظ البنك المركزى المصرى لقطاع الشمول المالى والاستدامة، إن الشمول المالى يُعد أحد المحركات الرئيسية لتحقيق النمو الاقتصادى الشامل، الذى يتيح فرصًا متكافئة لجميع فئات المجتمع للمشاركة فى النشاط الاقتصادى والاستفادة من عوائده. وأضاف أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا فى هذا المجال، حيث بلغت معدلات الشمول المالى نحو 77.6% فى ديسمبر 2025، بمعدل نمو بلغ 219% مقارنة بعام 2016، خاصة بين الفئات ذات الأولوية مثل المرأة والشباب.
أكد أن تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة يمثل ركيزة أساسية فى استراتيجية البنك المركزى، مشيرًا إلى ارتفاع حجم التمويل الممنوح لهذا القطاع بنسبة 390% خلال الفترة من ديسمبر 2015 حتى ديسمبر 2025، إلى جانب نمو محفظة التمويل متناهى الصغر فى القطاعين المصرفى وغير المصرفى بأكثر من 1572% خلال الفترة من ديسمبر 2016 حتى ديسمبر 2025. مؤكدًا أهمية مساهمة البنوك فى التحول نحو الاقتصاد الأخضر من خلال أدوات مالية مبتكرة، مثل السندات الخضراء والقروض المرتبطة بالاستدامة، فى ظل التحديات المناخية الحالية.
وأشار إلى توجه البنك المركزى المصرى لإعداد استراتيجية الشمول المالى للفترة 2026–2030، مع التركيز على تعزيز الاستخدام الفعلى للخدمات المالية، وتطوير منتجات مبتكرة، وتعزيز الأطر التنظيمية، وتوسيع الشراكات على المستويين المحلى والإقليمى. مؤكدا استمرار البنك المركزى المصرى فى قيادة وتنسيق الجهود بالتعاون مع المؤسسات المختلفة، بما يدعم تحقيق شمول مالى فعّال يسهم فى تعزيز النمو الشامل والاستقرار الاقتصادى.
وثمن همام بن ناصر بن جريد، المدير التنفيذى، برنامج الخليج العربى للتنمية (أجفند) على الدور الريادى الذى يقوم به البنك المركزى المصرى وقياداته، فى ترسيخ نموذج متقدم فى الشمول المالى، أصبح اليوم مرجعًا إقليميًا يُحتذى به، ليس فقط فى توسيع نطاق الوصول، بل فى تحقيق نتائج ملموسة على مستوى الاقتصاد والمجتمع مؤكدا أن التحدى لم يعد هو إتاحة الخدمات المالية فحسب، بل فى تحويل هذا الوصول إلى تمكين اقتصادى حقيقى، ينعكس على حياة الأفراد، ويسهم فى بناء اقتصادات أكثر شمولًا واستدامة.
وقال، لقد آمن صاحب السمو الملكى الأمير طلال بن عبدالعزيز – رحمه الله – بهذه الرؤية منذ وقت مبكر، وكان صاحب مبادرة إطلاق أجفند، انطلاقًا من إيمانه بأن الشمول المالى يمثل أداة تنموية قادرة على كسر دائرة الفقر، وتمكين الفئات الأقل حظًا، وتحفيز الإنتاج. وقد شكلت هذه المبادرة الأساس لنهج تنموى مستدام، يقوم على التمكين الاقتصادى بدلًا من الاعتماد على المساعدات. موضحا أن سمو الأمير عبدالعزيز بن طلال بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة برنامج أجفند يواصل هذا النهج من خلال دعم متواصل من ممثلى دول الخليج العربية فى مجلس الإدارة لتعزيز أثر البرنامج وتوسيع نطاق أعماله، الذين يسهمون بدور فاعل فى توجيه هذا العمل التنموى، وتعزيز حضوره الإقليمى والدولى.
ونوه إلى أن البرنامج عمل على ترجمة هذه الرؤية إلى واقع عملى، من خلال تأسيس ودعم بنوك متخصصة فى الشمول المالى، تمثل اليوم أحد أبرز النماذج التنموية التطبيقية فى المنطقة، حيث تعمل هذه البنوك فى 9 دول عربية وأفريقية، عبر شبكة تضم أكثر من 112 فرعًا، ويعمل فيها ما يزيد عن 1,500 موظف، لخدمة أكثر من مليونى مستفيد. موضحا أنه لا يقتصر دور هذه البنوك على تقديم التمويل، بل يمتد إلى بناء قدرات العملاء، وتعزيز استدامة مشاريعهم، وربطهم بالاقتصاد الرسمى، وهو ما انعكس فى تقديم أكثر من 1.5 مليون قرض بقيمة تتجاوز 1.4 مليار دولار، مع تركيز واضح على تمكين المرأة، التى تشكل نحو 58% من إجمالى المقترضين.
وقال باسل رحمى، الرئيس التنفيذى لجهاز دعم وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أن قضية الشمول المالى أصبحت مطلب رئيسى لا غنى عنه، خاصة فى ظل ما نشهده من تطورات متلاحقة تتطلب مراعاة التوازن فى التنمية وما يتبعه من عدالة فى إتاحة الفرص التمويلية وضمان استفادة المواطنين منها بشكل كاف. موضحا إلى أن التقديرات الإقليمية تشير إلى أن نحو 65 – 70 % من الأفراد فى المنطقة العربية ما زالوا خارج النظام المالى الرسمى، وهو ما يعكس فجوة تمويلية وتنموية كبيرة، رغم أن قطاع المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر يمثل أكثر من 90% من إجمالى الأنشطة الاقتصادية. ويوفر ما يقرب من 60–70% من فرص العمل فى العديد من الدول العربية.
وقال، يعمل جهاز تنمية المشروعات على تقديم خدمات وتنفيذ أنشطة متنوعة تعمل على توعية المواطنين وأصحاب المشروعات بسياسات الشمول المالى والرقمنة وأهميتهم فى تطوير أعمالهم ومساعدتهم على الاستفادة من القوانين التى وضعتها الدولة لخدمة هذا القطاع وقد نجح الجهاز خلال الفترة من 2022 إلى 2025 فى ضخ تمويلات تجاوزت 24 مليار جنيه، أسهمت فى تمويل مئات الآلاف من المشروعات، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، مع تركيز واضح على دعم المناطق الأكثر احتياجًا، وتمكين المرأة اقتصاديًا، ودعم الشباب ورواد الأعمال، وتحفيز ريادة الأعمال كمدخل أساسى للتشغيل والنمو.
ولفت إلى أن الجهاز يعمل من خلال عدة محاور، وهى توسيع قاعدة الشمول المالى عبر دمج الآلاف من المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر فى المنظومة الرسمية من خلال تبسيط بيئة الأعمال ووضع إجراءات مرنة، والتنسيق مع وزارة المالية نحو أتاحة حوافز ضريبية بجانب قيام الجهاز بالتنسيق المستمر نحو أتاحة التشريعات اللازمة لتشجع المشروعات على الانتقال من الاقتصاد غير الرسمى إلى الرسمى دون أعباء معقدة. ودمج الخدمات المالية وغير المالية من خلال أتاحة خدمات التأهيل، التسويق، التحول الرقمى، والدعم الفنى، بحيث لا يكون التمويل منفصلًا عن القدرة على الاستدامة. وتوظيف التكنولوجيا المالية التى أصبحت اليوم أداة رئيسية لتوسيع قاعدة المستفيدين، وتسريع الإدماج الاقتصادى.
أكد أن الجهاز، من خلال رئاسته لـ الاتحاد العربى للمشروعات الصغيرة، سيعمل على تعزيز التكامل الإقليمى، ونقل الخبرات بين الدول العربية، بالتعاون مع مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، والاتحاد الدولى للمصرفيين العرب، ومؤسسة أجفند، بما يسهم فى بناء منظومة عربية أكثر شمولًا واستدامة لتمويل وتنمية المشروعات.
أكد رامى طه، نائب الرئيس التنفيذى للتجزئة المصرفية والصيرفة الرقمية فى بنك الإسكندرية، أن التكنولوجيا المالية تمثل أداة تمكينية رئيسية لتحقيق الشمول المالى وليست هدفاً فى حد ذاتها، موضحاً أن دورها الأساسى يتمثل فى تقليل الاحتكاك بين العميل والخدمات المصرفية وتبسيط الوصول إليها. وجاء ذلك خلال مشاركته فى جلسة نقاشية أدارها خالد بسيونى رئيس قطاع الشمول المالى بالبنك المركزى، ضمن فعاليات مؤتمر «من الشمول المالى إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية»، الذى ينظمه الاتحاد الدولى للمصرفيين العرب برعاية البنك المركزى المصرى.
وأوضح طه أن التكنولوجيا لا تعد بديلاً عن الخدمات المصرفية التقليدية، بل هى وسيلة لتمكين الوصول إليها بشكل أكثر كفاءة وسهولة، حيث يكمن الهدف الأساسى فى إزالة الحواجز بين العميل والمنتج المالى عبر حلول رقمية مبسطة وسلسة. وأشار إلى أن التكنولوجيا المالية لعبت دوراً محورياً فى دعم الفئات الأكثر احتياجاً للخدمات المصرفية، مثل المرأة فى المناطق الريفية وذوى الهمم، مما ساعد فى تجاوز تحديات التنقل والإجراءات التقليدية ووفر بدائل مرنة للوصول إلى الخدمات المالية دون الحاجة لزيارة الفروع البنكية.
وفيما يتعلق بمؤشرات التحول الرقمى، كشف طه أن عدد المحافظ الإلكترونية فى مصر وصل إلى نحو 60 مليون محفظة مسجلة بمعدل نمو سنوى يقارب 20%، بينما بلغت قيمة المعاملات المنفذة عبر هذه المحافظ نحو 14 تريليون جنيه. وأكد أن هذا التوسع الكبير يعكس نقلة نوعية فى الخدمات المالية المحققة خلال العقد الأخير، مشدداً على أن البساطة وسهولة الاستخدام كانتا العامل الحاسم فى تعزيز معدلات الاعتماد على هذه الحلول وتطوير منتجات رقمية تتناسب مع احتياجات مختلف الفئات المجتمعية.
كما حرص طه على تصحيح المفهوم الخاطئ حول عدم ربحية الشمول المالى، مؤكداً أن نمو قاعدة العملاء هو المحرك الأول لخلق القيمة وتحقيق الاستدامة الربحية التى تُمكّن البنك من مواصلة ابتكار منتجات مبسطة تحفز العملاء على التعامل اليومى. وأضاف أن نجاح الاستراتيجية القادمة يتوقف على الاستثمار المكثف فى تدريب الكوادر البشرية لسد الفجوة فى مجالات هندسة البيانات والذكاء الاصطناعى، مع التركيز على فهم احتياجات العميل الحقيقية بدلاً من الاكتفاء بالإمكانيات التقنية المتاحة للبنك.
أعلن طه عن تحقيق نمو سنوى قوى فى حسابات الشمول المالى داخل البنك بنسبة تصل إلى 130%، حيث نجح البنك خلال عامين فقط فى فتح ما يقرب إلى 170 ألف «حساب ابدأ»، مؤكداً أن البساطة وسهولة الاستخدام كانتا العامل الحاسم فى تعزيز معدلات الاعتماد على هذه الحلول وتوسيع قاعدة المستفيدين
واختتم طه تصريحاته بالتشديد على أن نقطة البداية فى الخروج بحلول مصرفية جديدة ومبتكرة ليس النظر إلى إمكانيات البنك التكنولوجيا، ولكن النظر إلى احتياجات العملاء وتطوير منتجات تلبى هذه الاحتياجات. وأضاف أن هذا الأمر يتطلب استراتيجية تقوم على عدد من المحاور منها أهمية الانتقال إلى تحليل البيانات الشاملة التى تضم الجوانب الديموغرافية والاجتماعية وسلوكيات الإنفاق، وصولاً إلى تحليل السلوكيات الرقمية بالتعاون مع شركات التكنولوجيا المالية لتقديم عروض مخصصة لكل عميل. ودعا إلى ضرورة تأهيل الكوادر المصرفية لامتلاك رؤية شاملة تُمكّنهم من استخدام التقييم الائتمانى السلوكى لخدمة كافة شرائح المجتمع بكفاءة عالية، مما يساهم فى تحقيق نمو شامل ومستدام للقطاع المالى.
أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال ريتينغز» على التصنيفات السيادية لقطر عند «AA/A-1+»، متوقعة أن تساعد «الأصول المالية والخارجية الكبيرة المتراكمة» لدى البلاد في تخفيف أثر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وقالت الوكالة: «على الرغم من الصراع في المنطقة وتأثيره على إنتاج الغاز، لا تزال تصنيفاتنا لقطر مدعومة بمراكز الأصول الصافية الخارجية والمالية الضخمة للبلاد، والتي تدعمها الأموال الموجودة في صندوق الثروة السيادي (جهاز قطر للاستثمار) بالإضافة إلى صناديق أخرى».
وتسببت الحرب مع إيران، التي بدأت قبل شهرين، في تعطيل الشحنات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وأعلنت قطر حالة «القوة القاهرة» على جزء من إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال في مارس (آذار)، بعد هجمات إيرانية ألحقت أضراراً بالبنية التحتية في مجمع رأس لفان الضخم للغاز الطبيعي المسال، مما أدى إلى تعطيل نحو 17 في المائة من طاقة قطر الإنتاجية، وقد تستغرق الإصلاحات ما يصل إلى خمس سنوات.
وقالت «ستاندرد آند بورز» مساء الجمعة إنها تتوقع انكماش اقتصاد قطر في 2026، مع بقاء إنتاج الغاز الطبيعي المسال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، وتأثر القطاعات غير الهيدروكربونية مثل التجارة والتصنيع والضيافة بتداعيات الحرب.
وقال صندوق النقد الدولي الشهر الماضي إن قطر من بين اقتصادات الخليج التي من المتوقع أن تنكمش هذا العام.
كما أبقت «ستاندرد آند بورز» على النظرة المستقبلية لقطر عند «مستقرة»، متوقعة أن تستقر الأوضاع في المنطقة تدريجياً وأن تُستأنف التدفقات التجارية عبر مضيق هرمز في النصف الثاني من 2026.
سجّلت الأصول الاحتياطية لدى «البنك المركزي السعودي (ساما)» ارتفاعاً ملحوظاً خلال شهر مارس (آذار) 2026؛ إذ بلغت 1.86 تريليون ريال (496 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى تصله منذ فبراير (شباط) 2020، وفق بيانات البنك.
وعلى أساس سنوي، ارتفعت الأصول الاحتياطية بنسبة 9.4 في المائة مقارنة بـ1.7 تريليون ريال (453 مليار دولار) في مارس 2025، فيما سجّلت نمواً شهرياً بلغ 4.5 في المائة مقارنة بـ1.78 تريليون ريال (474.6 مليار دولار) في فبراير 2026.
وتصدّرت استثمارات الأوراق المالية في الخارج مكوّنات هذه الأصول، إذ شكّلت 56.6 في المائة من إجماليها، ونمت بنسبة 9.2 في المائة لتصل إلى 1.05 تريليون ريال، مرتفعة من 961.8 مليار ريال في مارس 2025.
وفي السياق ذاته، ارتفع النقد الأجنبي والودائع في الخارج من 649 مليار ريال إلى 714.6 مليار ريال على أساس سنوي، كما شهد وضع الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي ارتفاعاً طفيفاً من 12.5 مليار ريال إلى 12.8 مليار ريال خلال الفترة ذاتها.
حلَّت السعودية في المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة، ضمن أكثر الأسواق جذباً لمراكز البيانات، وفق تحليل حديث لـ«بلومبرغ»، في إشارة إلى تسارع مكانتها في مجالات البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
ويأتي هذا التقدم مدعوماً بنمو فعلي في القدرات التشغيلية؛ حيث ارتفعت سعة مراكز البيانات في المملكة من 68 ميغاواط في عام 2021 إلى نحو 440 ميغاواط في عام 2025، أي ما يقارب 6 أضعاف خلال 4 سنوات.
وفي هذا السياق، قالت «نيوم» إنها تعمل على دعم تحول المملكة إلى اقتصاد قائم على البيانات.
وذكرت في منشور على «إكس» أن منطقة «أوكساغون» توفر أراضي صناعية مطورة مسبقاً، ومخصصة للصناعات المتقدمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مع بنية تحتية تتيح التوسع في الطاقة، واتصالاً بحرياً منخفض زمن الاستجابة عبر البحر الأحمر، ما يعزز قدرات الحوسبة عالية الكثافة.
شدد حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، على أن خطة الإنقاذ المقترحة تضع 90 في المائة من المودعين كأولوية قصوى؛ كونه إجراءً عقلانياً واجتماعياً، مؤكداً في الوقت ذاته أن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي يمثل «المسار الأخير ذا المصداقية» لتأمين تعافي البلاد. وحذر من أن الأزمة تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً، وإلا فإن البديل هو مواجهة واقع أكثر زعزعة بكثير.
ورفض سعيد في مقال بصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية حمل عنوان «لبنان يحتاج إلى المساعدة لضمان تعافيه الاقتصادي»، ورسم فيه خريطة طريق واضحة للتعافي الاقتصادي اللبناني، وصْف الأزمة اللبنانية بـ«المعقدة»، معتبراً أنها نتيجة متوقعة لثلاثة عوامل رئيسية: غياب الانضباط المالي من قبل الحكومات المتعاقبة، وسوء الإدارة النقدية من جانب البنك المركزي سابقاً، وسوء تخصيص مدخرات القطاع الخاص من قبل المصارف. ورغم هذا التشخيص، أكد سعيد أن التعديلات السياسية الأخيرة بدأت تضع البلاد على الطريق الصحيح، خاصة مع تحسن التوازنات المالية عبر زيادة جباية الضرائب وتقليص الإنفاق.
إعادة هيكلة المصارف
أوضح سعيد أن إطار إعادة هيكلة القطاع المصرفي المقترح من قبل البنك المركزي يرتكز على «حقيقة أساسية»، وهي ضرورة توزيع الخسائر بين أصحاب المصلحة الرئيسيين: الدولة، والبنك المركزي، والمصارف التجارية، قبل البدء في أي عملية نهوض.
وشدد على أن الأولوية المطلقة هي لصغار المودعين الذين يمثلون نحو 90 في المائة من إجمالي الحسابات، معتبراً ذلك ضرورة اقتصادية واجتماعية.
وحول وضع الجهاز المصرفي، قال سعيد: «لا يمكن إعادة بناء نظام مصرفي على أصول متعثرة ورأسمال غير كافٍ؛ فإما إعادة الرسملة بأسهم جديدة أو تقليص الحجم ليعكس الواقع الاقتصادي».
مخاطر اقتصاد «الكاش» وملاحقة الفساد
حذر سعيد من تزايد الاعتماد على الاقتصاد النقدي، مشيراً إلى أنه يضعف الجباية الضريبية، ويضر بالنمو، ويسهل الأنشطة المالية غير المشروعة. وأكد أن استعادة الثقة في النظام المصرفي الرسمي هي السبيل الوحيدة لعكس هذا الاتجاه.
وفي سياق متصل، قال إن البنك المركزي يدعم حالياً إجراءات قانونية (جنائية ومدنية) داخل لبنان وخارجه ضد مسؤولين سابقين ومديري مصارف تورطوا في «عمليات احتيال نظامية متطورة»، بهدف استعادة الأموال المنهوبة وصون حقوق المودعين.
عقبة الحرب والمفاوضات مع صندوق النقد
تطرق المقال إلى عامل «النزاع المسلح» الذي لا يمكن لأي نموذج اقتصادي استيعابه بسهولة، موضحاً أن الحرب تزيد من عدم اليقين وتؤدي لهروب رؤوس الأموال. ومع ذلك، أبدى سعيد تفاؤلاً بشأن التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، واصفاً إياه بـ«المسار الأخير ذي المصداقية» لتأمين التعافي. وأشار إلى أن لبنان ليس في موقع يسمح له بفرض شروط مضادة، مما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق إيجابية للغاية.
رسالة للمجتمع الدولي
انتقد سعيد اكتفاء الأطراف الدولية بتقديم النصائح والوعود المبدئية دون دعم مالي ملموس، مؤكداً أن الاستقرار يتطلب «تصحيح السياسات والالتزام برأس المال» جنباً إلى جنب.
وختم حاكم مصرف لبنان مقاله بتوجيه رسالة إلى المجتمع الدولي: إما دعم حكومة يقودها الإصلاح الآن، أو تأجيل المساعدة والمخاطرة بواقع أكثر اضطراباً بعد أن تضع الحرب أوزارها، وفي وقت قد تفتقر فيه البلاد إلى القدرة المؤسسية اللازمة لتنفيذ أي إصلاح.
أشارت تقديرات أولية إلى نمو الاقتصاد السعودي 2.8% في الربع الأول من العام الجاري على أساس سنوي رغم الحرب الإيرانية، وفق التقديرات السريعة للهيئة العامة للإحصاء الصادرة اليوم الخميس.
كانت الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، قد اندلعت 28 فبراير الماضي، ما انعكس بدوره على الأنشطة الاقتصادية في المنطقة، لا سيما القطاع النفطي المتأثر بنقص الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
وفق وحدة التحليل المالي في “الاقتصادية”، فرغم نمو الاقتصاد السعودي في الربع الأول، إلا أنه بوتيرة أبطأ من الربع السابق البالغ 5%، بضغط القطاعين النفطي وغير النفطي.
تبطأ نمو القطاع النفطي إلى 2.8% نزولا من 10.8% في الربع الرابع 2025، فيما تباطأ القطاع غير النفطي بوتيرة أقل عند 2.3% مقابل 4.3% في الربع السابق.
كان صندوق النقد الدولي قد خفض توقعات النمو للسعودية هذا العام، إلا أنها اعتبرها من أقل دول المنطقة تأثرا بفضل قدرتها على توفير بدائل للتصدير.
رغم الحرب، استطاعت السعودية الوصول إلى صادرات حجمها 5 ملايين برميل يوميا عبر ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، مستفيدة من نقل النفط بعيدا عن مضيق هرمز عبر خط أنابيب شرق غرب “بترولاين” الذي وصلت طاقته القصوى عند 7 ملايين برميل يوميا.
رغم الوصول لصادرات 5 ملايين برميل يوميا، فإن ذلك يبقى أقل من مستوياته قبل الحرب التي كانت تتجاوز 7 ملايين برميل يوميا.
وفق بيانات منظمة أوبك، انخفض إنتاج النفط السعودي خلال مارس الماضي ،الذي تزامن مع الحرب، 23% على أساس سنوي و13% على أساس شهري لتصل إلى 7.8 مليون برميل يوميا.
خفض صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي للعام الجاري بواقع 1.4 نقطة مئوية إلى 3.1%،، بحسب تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” عدد أبريل الصادر قبل أسبوعين.
تظهر هذه التوقعات تباطؤا في النمو الاقتصادي خلال 2026 نزولا من 4.5% العام الماضي، الذي مثل أسرع وتيرة نمو خلال 3 أعوام، حيث بلغ النمو 0.5% و2.6% عامي 2023 و2024 على التوالي. فيما كان النمو 12% خلال 2022.
على الرغم من خفض صندوق النقد توقعاته لنمو اقتصاد السعودية في 2026 بسبب الحرب وانخفاض إنتاج النفط، فإنها تبقى بين أعلى دول العشرين نموا لتأتي بين أسرع 6 اقتصادات نموا بين دول المجموعة، بينما ثالث أسرع دول G20 نموا العام المقبل خلف الهند وإندونيسيا.
فيما يخص 2027، توقع الصندوق انتعاش الاقتصاد السعودي لينمو 4.5%، ما يشير لرفع التوقعات بنحو 0.9 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات يناير الماضي.
الانتعاش المتوقع للاقتصاد السعودي يفترض عودة إنتاج الطاقة وأسعار النقل إلى وضعهما الطبيعي خلال الأشهر القليلة المقبلة، وهو افتراض قد يحتاج إلى مراجعة إذا طالت مدة النزاع وأُعيد تقييم حجم الأضرار.
كان نمو الاقتصاد السعودي قد تسارع في 2025 إلى 4.5% ارتفاعا من 2.7% في 2024.
نمو الاقتصاد السعودي العام الماضي يعد الأفضل خلال 3 أعوام مع عودة القطاع النفطي للنمو بـ5.7% مع زيادة إنتاج النفط بعد عامين من الانكماش، ومواصلة القطاع غير النفطي نموه للعام الخامس على التوالي عند 4.9% إلا أنه بأبطأ وتيرة خلال الفترة ذاتها، وهو ما انطبق أيضا على الأنشطة الحكومية مع تباطؤ النمو إلى 0.9%.
نمو الاقتصاد السعودي الأعوام الأخيرة قد لقى دعما رئيسيا من القطاع غير النفطي والقطاع الخاص ما خفف من أثر خفض إنتاج النفط اعتبارا من 2023، في ظل نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد.
انعكس ذلك في ارتفاع مساهمة القطاع غير النفطي والقطاع الخاص في الاقتصاد إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 55% و51% على التوالي العام الماضي.
حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة، في بيان اليوم الأربعاء، من احتمال تفاقم انعدام الأمن الغذائي في لبنان على خلفية الحرب بين “إسرائيل” وحزب الله، متوقعة أن تطال الأزمة أكثر من مليون و200 ألف شخص خلال الأشهر المقبلة.
وأورد بيان من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي ووزارة الزراعة : “أدى التصعيد الأخير الحاد في أعمال العنف الذي شهده لبنان، إلى تدهور في الأمن الغذائي في لبنان وبدّد التحسنات الأخيرة المحرزة في هذا المجال، ما دفع البلاد مجدداً إلى حالة من الأزمة”.
ويتوقّع وفقاً للبيان: “أن يواجه نحو 1,24 مليون شخص – أي ما يقارب واحداً من كل أربعة أفراد من السكان الذين شملهم التحليل – مستويات مختلفة من انعدام الأمن الغذائي تُصنّف ضمن مرحلة الأزمة… وذلك خلال الفترة من نيسان إلى آب 2026”.
ويستند البيان إلى تقييم نشرته هيئة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) التابعة للأمم المتحدة.
وأشار البيان إلى أن ذلك يعد “تدهوراً ملحوظاً مقارنة بالفترة الممتدة من تشرين الثاني 2025 إلى آذار2026، حيث قُدّر عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد بنحو 874 ألف شخص أي (حوالي 17% من السكان)”.
ويعزى هذا التدهور وفقاً للبيان إلى “تفاقم عدّة عوامل من أبرزها النزاع المتجدّد والنزوح والتحديات الاقتصادية المستمرة”.
كتب الأمين العام لجمعية مصارف لبنان، الدكتور فادي خلف، في افتتاحية التقرير الشهري:
“في الأزمات، يتضاعف ضغط الشارع والإعلام والسياسة، وتكثر محاولات تسويق حلول سريعة تحت عنوان “الاستقرار”. لكن التجربة اللبنانية علّمتنا درساً واحداً لا يجوز تجاهله: أي استقرار يُموَّل من حقوق المودعين هو استقرار موقّت، يشتري وقتاً قصيراً ويُراكم أزمة أطول. ومن هنا، يجب تثبيت قاعدة واضحة: الاستقرار لا يُشترى باستنزاف الاحتياطي بالعملات الأجنبية العائد لحقوق المودعين والمصارف.
أولاً: تحديد الإطار… منعاً لأي التباسٍ
القضية ليست سجالاً ولا تبادلاً للاتهامات، بل مسألة حقوق:
• للدولة حساباتها وموجباتها ضمن مؤسساتها، ولمصرف لبنان مطالباته حيال الدولة، وهذا شأن يُعالج بين الدولة ومصرف لبنان.
• أمّا أموال المصارف، أي أموال المودعين لدى مصرف لبنان، فهي حقوق خاصة لا يجوز تحويلها إلى “هامشٍ قابل للاستهلاك” تحت ضغط الحرب أو أي ظرف استثنائي.
ثانياً: ثلاث حقائق يجب الوقوف عندها
1. الاحتياطي ليس صندوقاً عاماً مفتوحاً يُستعمل عند الحاجة، بل هو آخر هامش متبقٍ لحقوق المودعين، وأي مساس به يضرب إمكان استرداد الودائع اليوم وغداً.
2. الظروف الاستثنائية لا تُسقط الحقوق: الحرب ترفع المخاطر، لكنها لا تُحوِّل حقوق الناس إلى أموال قابلة للاستهلاك. المطلوب حماية ما تبقّى، لا إعادة استنزافه.
3. الاستنزاف لا يصنع استقراراً: قد تنجح التدابير مرحلياً في الحدّ من التقلّبات أو تهدئة الأسواق، لكن حذار أن يصبح الثمن تبديد ما تبقّى من حقوق المودعين. فذلك لن يكون استقراراً… بل تأجيل لأزمةٍ إضافية مع مضاعفة تكلفتها.
ولتفادي أي التباس أو توظيف، لا بدّ كذلك من تثبيت أمرين ملازمين لهذه الحقائق:
• استبعاد استعمال ما تبقّى من الاحتياطي العائد عملياً لحقوق المودعين ضمن أي سياسة نقدية أو مالية، لأن ذلك ليس خياراً تقنياً بل شرط بقاء اجتماعي، لأنه يمس بالأموال التي تؤمّن عبر التعاميم الحد الأدنى من الاحتياجات الشهرية لمئات آلاف العائلات.
• إظهار صورة مفصّلة عن مكونات الاحتياطي: ما هو المتاح فعلاً؟ ما هو المخصّص للمصارف وحقوق المودعين؟ وما هو العائد لحسابات الدولة؟ لأن الشفافية هنا ليست تفصيلاً بل ضمانة لمنع الالتباس والتوظيف.
ثالثاً: أين الخطر العملي اليوم؟
الخطر يبدأ إذا ما أصبح الاحتياطي خياراً سهلاً لتمويل الطوارئ في زمن الحرب، لأن الاستقرار الاقتصادي والنقدي لا يُبنى على حرق أموال المودعين.
وهنا لا بد من التذكير بحقيقة تقنية يعرفها كل من يقرأ المعايير الدولية: استعمال احتياطي المصارف المركزية لفترات طويلة يستهلك حكماً مقدراتها ويُضعف قدرتها على الصمود.
رابعاً: البديل العملي الفعلي
إذا كان الهدف فعلاً حماية الاستقرار الاقتصادي والنقدي، فإن البديل العملي لا يبدأ من “حلولٍ ظرفية” تُموَّل من الاحتياطي، بل يبدأ من تأمين الاستقرار السياسي والأمني.
فالاقتصاد لا يستعيد عافيته في بيئةٍ يتراجع فيها الأمان، ولا تنتظم الأسواق في مناخٍ تتبدّل فيه التوقعات كل يوم مع التطوّرات الميدانية. لأنه في ظل غياب الاستقرار السياسي والأمني المطلوب، تتعطّل القرارات الإصلاحية، تتراجع الثقة، وتصبح أي إجراءات نقدية مجرّد إدارةٍ موقتة للأزمة لا علاجاً لها.
ومن هنا، فإن حماية الاحتياطي ليست موقفاً مالياً فحسب، بل هي أيضاً قرارٌ سياديّ عقلاني يربط بين النقد والاستقرار العام: يمنع الاستنزاف، ويحمي ما تبقّى من حقوق المودعين، إلى أن تتوافر الشروط الأساسية لأي تعافٍ فعلي.
في الخلاصة: لسنا أمام خيار بين “الاستقرار” وحقوق المودعين. الاستقرار الذي يُبنى على أموال المودعين ليس استقراراً، بل مشروع لانفجارٍ اقتصادي واجتماعي مؤجّل. ولأنّ للدولة ودائعها في مصرف لبنان وللمصارف احتياطاتها، فحذار الخلط بينهما تحت أي ظرف أو عذر كان.
الاستقرار لا يُشترى باللجوء إلى احتياطي المصارف، لأننا جرّبنا هذا الطريق ونعرف تماماً إلى أين يقود…
أكدت مجموعة البنك الدولي، الثلاثاء، أن المغرب بإمكانه إحداث 1.7 مليون منصب شغل إضافي بحلول عام 2035، وزيادة ناتجه الداخلي الخام الحقيقي بحوالي 20 بالمائة أعلى من المستوى المرجعي، وذلك من خلال تنفيذ برنامج إصلاحات طموح.
وأوضحت مؤسسة “بريتون وودز”، في بلاغ، أن تقريرين تحليليين تم إعدادهما “بتعاون وثيق مع الحكومة المغربية” وصدرا عن مجموعة البنك الدولي الثلاثاء، يقدمان في الآن ذاته، معطيات ملموسة وخارطة طريق لإنجاح هذا التحول على أرض الواقع.
وأشار المصدر ذاته إلى أن “تقرير النمو وإحداث فرص الشغل في المغرب” و”تشخيص القطاع الخاص بالمغرب” يتكاملان لتحديد التغييرات الهيكلية التي من شأنها تمكين المغرب من الانتقال نحو نمو تحويلي، من خلال الربط بين الإصلاحات الماكرو-اقتصادية وفرص الاستثمار الخاص في القطاعات المحورية للاقتصاد.
وأضاف البنك الدولي أن الأمر يتعلق، بشكل خاص، بإجراء إصلاحات هيكلية تهدف إلى تعزيز المنافسة في الأسواق، وتحرير الاستثمار الخاص، وإدماج النساء والشباب بشكل أوسع في الاقتصاد المهيكل.
وسجلت المؤسسة، التي يوجد مقرها في واشنطن، أن الاقتصاد المغربي حقق مكاسب ملموسة، غير أن وتيرة النمو لم تنعكس بعد في إحداث عدد كاف من فرص الشغل، خاصة بالنسبة للنساء والشباب، ملاحظة أنه بين عامي 2000 و2024، نما عدد السكان في سن العمل بنسبة أسرع بـ 2.5 مرة من نمو التشغيل.
ويقدم تقرير النمو والتشغيل توصيات استراتيجية تتمحور حول أربعة محاور متكاملة، تتمثل في أسواق أكثر فعالية وتنافسية، ومقاولات أكثر دينامية، واستثمارات عمومية أكثر نجاعة، وأسواق شغل أكثر إدماجا.
وأكد البنك الدولي أن هذه الإصلاحات تتيح إمكانية إحداث 1.7 مليون فرصة عمل إضافية في أفق 2035، و2.5 مليون فرصة بحلول 2050، مع تحقيق زيادة تقارب 20 بالمائة في الناتج الداخلي الخام الحقيقي مقارنة بخط الأساس، بما يعكس ترجمة عملية لطموحات النموذج التنموي الجديد.
ونقل البلاغ عن أحمدو مصطفى ندياي، المدير الإقليمي لدائرة المغرب العربي ومالطا بالبنك الدولي، قوله إن المغرب قد أرسى قواعد صلبة، وبفضل التوصيات الواردة في تقرير النمو وإحداث فرص الشغل، ستصبح المملكة قادرة على الذهاب أبعد من ذلك، من خلال إحداث ملايين فرص الشغل، وتعميق الاستثمار الخاص، وفتح آفاق حقيقية أمام النساء والشباب.
وأبرز أن مجموعة البنك الدولي “تؤكد التزامها الكامل بمواكبة هذا المسار إلى جانب المغرب”.
من جهة أخرى، يرصد “تشخيص القطاع الخاص” على مستوى المملكة فرصا استثمارية متوسطة الأجل يمكن أن تشكل رافعة قوية للاستثمار الخاص في أربعة قطاعات ذات إمكانات مرتفعة، تشمل كلا من الطاقة الشمسية اللامركزية، وصناعة النسيج منخفضة الكربون، وتثمين منتجات الأركان في مجال مستحضرات التجميل، وتربية الأحياء المائية البحرية.
وتتماشى هذه القطاعات مع أولويات المغرب، المتمثلة في النمو الأخضر، والتحديث الصناعي، والتنمية الجهوية.
من جانبه، أكد شيخ عمر سيلا، المدير الإقليمي لشمال إفريقيا والقرن الإفريقي في مؤسسة التمويل الدولية، أن “المغرب يمتلك المقومات القطاعية القوية، إلى جانب الإرادة الإصلاحية الضرورية، التي تؤهله لجذب استثمارات خاصة بأحجام أكبر”.
وأضاف أن “المملكة باتت مهيّأة للانتقال إلى مستوى أكثر تقدما من انخراط القطاع الخاص، ويبرز هذا التشخيص فرصا عملية من شأنها تعبئة استثمارات خاصة تعادل نحو 4 بالمائة من الناتج الداخلي الخام”.
وخلص البلاغ إلى أن إطلاق هذين التقريرين بشكل مشترك، يجسد الرؤية المتكاملة التي تعتمدها مجموعة البنك الدولي في دعم المرحلة المقبلة من المسار التنموي للمغرب، من خلال ربط الإصلاحات الماكرواقتصادية بفرص القطاع الخاص القابلة للاستثمار، وتحويل الطموحات الاستراتيجية إلى نمو شامل لفائدة جميع المغاربة.
توسعت بعض البنوك المصرية الكبرى مؤخراً في طرح منتجات ادخار دولارية قصيرة الأجل، في خطوة تستهدف تعزيز السيولة من النقد الأجنبي مع تزايد الطلب على الدولار محلياً.
وبحسب مصادر مصرفية تحدثت لـ”العربية Business”، فإن هذا التوجه يمنح البنوك قدرة أكبر على مواجهة ضغوط الاحتياجات التمويلية السريعة أو الموسمية، خاصة في ظل استمرار الطلب المرتفع على العملة الأجنبية، كما يتيح لها مرونة أعلى في إدارة تكلفة الأموال، عبر تجنب الالتزام بعوائد مرتفعة لفترات طويلة.
وأضافت المصادر أن البنوك تمتلك بالفعل تنوعاً في آجال منتجات الادخار بالدولار، إلا أن التوقعات العالمية بشأن اتجاه البنوك المركزية الكبرى نحو استئناف دورة التيسير النقدي خلال النصف الثاني من العام الجاري، دفعت المؤسسات المصرفية إلى التركيز على الودائع قصيرة الأجل، تحسباً لانخفاض أسعار الفائدة مستقبلاً.
ودائع دولارية لأجل عام
وأظهر مسح أجرته “العربية Business” تنافس عدد من البنوك على جذب السيولة الدولارية عبر طرح والترويج لودائع قصيرة الأجل لا تتجاوز عاماً واحداً، مدعومة بحوافز متنوعة لجذب العملاء، وأبرزها: طرح بنك قناة السويس وديعة دولارية بعائد يصرف مقدماً، بآجال تصل إلى 12 شهراً، وبحد أدنى للرصيد 10 آلاف دولار، بعوائد تتراوح بين 3.15% و3.50% وفقاً لمدة الوديعة
كما يقدم بنك التعمير والإسكان وديعة بعائد مقدم لمدة 6 أشهر بنسبة 3%، و3.25% لمدة عام، مع حد أدنى للاكتتاب يبلغ 5 آلاف دولار.
ويتيح البنك الأهلي المصري ودائع دولارية قصيرة الأجل تبدأ من أسبوع وحتى عام، بعائد يتراوح بين 1% و3.68%، مع حد أدنى 5 آلاف دولار للمدد الأقل من شهر، وألف دولار للآجال الأطول.
في المقابل، يقدم بنك القاهرة وديعة دولارية لأجل 3 أشهر بعائد يصرف عند الاستحقاق يبلغ 3.25%، وبحد أدنى مرتفع نسبياً يصل إلى 50 ألف دولار.
كما تطرح بنوك أخرى، مثل SAIB وأبوظبي التجاري – مصر والتجاري الدولي، منتجات ادخارية دولارية قصيرة الأجل بعوائد تتراوح بين 1% و3.5% وفقاً لمدة الوديعة.
جذب سيولة مرنة التكلفة
قال مسؤول خزانة بأحد البنوك إن التوسع في هذه المنتجات يتماشى مع طبيعة الطلب الحالي على السيولة الأجنبية، والذي يتسم بالسرعة والموسمية، مشيراً إلى أن البنوك باتت في حاجة متزايدة إلى أدوات تمويل مرنة تتيح لها تغطية التزامات قصيرة الأجل، مثل تمويل الواردات وسداد الالتزامات الخارجية.
وأوضح أن الودائع قصيرة الأجل تمثل مصدراً سريعاً وقابلاً لإعادة التوظيف، مقارنة بالودائع طويلة الأجل التي تفرض قيوداً زمنية وتكلفة ثابتة، لافتاً إلى أن تنويع آجال الالتزامات يعزز قدرة البنوك على إدارة السيولة الدولارية بكفاءة، ويحد من مخاطر تثبيت تكلفة مرتفعة للأموال في ظل ترقب تغير اتجاهات الفائدة عالمياً.
“التركيز على الآجال القصيرة يرفع جاهزية البنوك للتعامل مع أي ضغوط مفاجئة في سوق النقد الأجنبي، سواء على مستوى التدفقات أو الطلب، في بيئة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين”، بحسب المسؤول.
رؤية البنوك لاتجاهات أسعار الفائدة
من جانبه، يرى الخبير المصرفي وعضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، محمد عبد العال، أن هذا التوجه لا يرتبط بشكل مباشر بضغوط الطلب على الدولار، بقدر ما يعكس رؤية البنوك لاتجاهات أسعار الفائدة عالمياً.
وأوضح أن المؤسسات المصرفية أصبحت أكثر تحفظاً في تكوين مراكز طويلة الأجل، في ظل توقعات بانخفاض الفائدة خلال الفترة المقبلة، ما قد يضعها أمام تكلفة مرتفعة إذا التزمت بعوائد عالية لفترات ممتدة.
وأضاف أن التركيز على الأوعية قصيرة الأجل يمنح البنوك مرونة أكبر في إعادة تسعير التزاماتها، بما يحقق توازناً أفضل في هامش الفائدة، ويحد من المخاطر المرتبطة بتقلبات السوق.
وأشار عبد العال إلى أن حالة عدم اليقين العالمية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، تدفع شريحة من العملاء أيضاً إلى تفضيل الأدوات قصيرة الأجل، للحفاظ على السيولة وإعادة توظيفها عند تغير الأوضاع الاقتصادية.
أعلى عوائد على الدولار
على الرغم من التوسع الملحوظ في طرح الأوعية الادخارية الدولارية قصيرة الأجل، لاتزال المنتجات الدولارية طويلة الأجل تقدم العوائد الأعلي التي تتناسب مع طول مدة الأستثمار، حيث يمنح البنك الأهلى المصري عائداً على الشهادة الدولارية “الذهبية” لأجل 3 سنوات 4.75%، ويرتفع إلى 4.85% لأجل 5 سنوات و4.90 % لأجل 7 سنوات ، ويحدد البنك 500 دولار حداً أدني للاكتتاب.
وكذلك يقدم بنك مصر شهادة الثبات لأجل 5 سنوات بعائد 4.85% ، و4.75 لأجل 3 سنوات.
ويمنح البنك العربي الأفريقي عائد 4.6% سنويا على شهادة “Green Brills” لأجل 5 سنوات وبحد أدني للاكتتاب 5 ألاف دولار.
ويقدم البنك التجاري الدولي الشهادة الدولارية بعائد 4.25% لأجل 5 سنوات وبحد أدني للشراء 1000 دولار.
كما يتيح بنك بيت التمويل الكويتي عائد 4% سنوياً على شهادة “FLEXI” لأجل 5 سنوات بحد أدنى للاكتتاب 1000 دولار.
أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، الثلاثاء 28 أبريل/نيسان قرارها بالخروج من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وتحالف “أوبك+”، على أن يسري القرار اعتباراً من الأول من مايو/ آيار 2026؛ في خطوة تعيد رسم ملامح أحد أهم أطر إدارة أسواق الطاقة العالمية منذ عقود.
يأتي هذا التطور في لحظة حساسة تشهد فيها أسواق النفط تداخلاً معقداً بين اعتبارات العرض والطلب والضغوط الجيوسياسية المتصاعدة، لا سيما في ظل حرب إيران الحالية وغلق مضيق هرمز.
وبينما يُنظر إلى القرار بوصفه تحولًا تقنياً داخل منظومة إنتاج النفط، فإنه في الوقت نفسه يشكل انعطافة استراتيجية تعكس إعادة تموضع أوسع للإمارات داخل الاقتصاد العالمي؛ ذلك أن الدولة التي نجحت خلال السنوات الماضية في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وانفتاحاً على الشراكات الغربية، تبدو اليوم أكثر ميلًا لتقليص القيود المؤسسية التي تفرضها ترتيبات أوبك على سياساتها الإنتاجية.
وبحسب محللين، استطلعت CNBC عربية آراءهم ضمن قراءات أولية للتبعات المحتمله لهذا القرار، يمثل خروج الإمارات نقطة ضغط إضافية على تماسك أوبك+، التي تعتمد بدرجة كبيرة على التنسيق بين عدد محدود من المنتجين الكبار لضبط توازن السوق.
ومع فقدان عضو يتمتع بقدرات إنتاجية كبيرة ومستوى عالٍ من الالتزام داخل المنظومة، تتزايد التساؤلات حول قدرة التحالف على الحفاظ على فعاليته التشغيلية في إدارة الإمدادات العالمية.
في المقابل، يفتح هذا التحول الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا في سوق النفط العالمية، فهل تتراجع مركزية أوبك تدريجياً لصالح تفاعلات أكثر تشابكاً بين القوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، التي بات تأثيرها غير المباشر على تدفقات الطاقة أكثر وضوحًا في السنوات الأخيرة. وهو ما يعيد تعريف مفهوم “الاستقرار النفطي” بعيدًا عن الأطر التقليدية”؟
ويطرح هذا القرار أسئلة جوهرية حول مستقبل منظومة إنتاج النفط العالمية: هل نحن أمام إعادة تشكيل تدريجية لنظام أوبك، أم بداية مرحلة تفكك أعمق لتحالف ظل لعقود أحد أهم أدوات ضبط الاقتصاد النفطي العالمي؟
دوافع الإمارات
من جانبه، يقول كبير محللي الأبحاث في شركة MST Financial، سول كافونيك، في حديثه مع CNBC عربية إن “الإمارات تتخذ موقفاً مختلفاً بشكل متزايد عن باقي دول منظمة أوبك ومجلس التعاون الخليجي؛ فمع ازدياد تطورها الاقتصادي وتنوع اقتصاداتها، وتقاربها المتزايد مع الغرب في الشؤون الاقتصادية والسياسية الإقليمية، باتت دوافع بقائها في أوبك أقل وضوحاً”.
“في ظل أوبك، تقلصت إمكانات الإمارات في تصدير النفط والغاز أكثر من معظم الدول الأعضاء الأخرى، ويمكنها تسريع إنتاجها من النفط والغاز إذا ما تحررت من قيود أوبك”.
ويضيف: “أظهرت حرب إيران أن الولايات المتحدة قادرة على ممارسة نفوذ مماثل، إن لم يكن أكبر، على تدفقات النفط العالمية مقارنةً بأوبك، مما يشير إلى أن فوائد إدارة أوبك للسوق بالنسبة للإمارات أصبحت أقل وضوحاً”.
ومن المرجح أن يرغب ترامب في تقليص نفوذ أوبك، إذ يمثل خروج فنزويلا والإمارات مكسباً جيوسياسياً للولايات المتحدة، ويتيح تعزيز العلاقات الأمريكية للدول المنسحبة من أوبك، في تصور كافونيك.
ويشدد كبير محللي الأبحاث في شركة MST Financial على أنه “إذا غادرت دول مجلس التعاون الخليجي، فسيؤدي ذلك إلى إعادة تشكيل جيوسياسية جوهرية لمنطقة الشرق الأوسط وأسواق النفط”.
يُشكّل هذا في تصوره تحولاً جذرياً في الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط وسوق النفط، وربما تكون له تداعيات طويلة الأمد على أسواق النفط أكثر أهمية من الحرب الإيرانية. وينذر بـ “نهاية هيمنة أوبك على أسواق النفط العالمية”.
ويوضح أنه “بخروج الإمارات، تفقد أوبك نحو 15% من طاقتها الإنتاجية، وتخسر أحد أكثر أعضائها التزاماً”، كما “ستواجه السعودية صعوبة في الحفاظ على وحدة بقية أعضاء أوبك، وستضطر فعلياً إلى تحمل العبء الأكبر فيما يتعلق بالامتثال الداخلي وإدارة السوق بمفردها”، على حد وصفه. فيما يتوقع خروج أعضاء آخرين في أوبك يحذون حذو الإمارات، بما في ذلك فنزويلا.
هل صار تماسك أوبك على المحك؟
بدوره، يشير المحلل في شركة وساطة النفط PVM، جون إيفانز، لدى حديثه مع CNBC عربية، إلى أن “أوبك تعاني من تآكل وحدتها منذ فترة طويلة”.
ويصف الخطوة الإماراتية الأخيرة بأنها “مجرد خطوة أخرى في مسيرة تضاؤل أهمية المنظمة”، موضحاً أن “الأمر سيستغرق بعض الوقت، لكن من شبه المستحيل الآن على السعودية الحفاظ على تماسك المجموعة”، على حد وصفه.
ويشدد المحلل المختص بقطاع النفط، على أن “الحرب على ما يبدو قد سرّعت من وتيرة أمرٍ ربما كانت الإمارات العربية المتحدة تفكر فيه بالفعل، لا سيما مع وجود فجوة قدرها 1.5 مليون برميل يومياً بين حصتها في أوبك وطاقتها الإنتاجية الفائضة البالغة نحو 5 ملايين برميل يومياً”.
ويضيف: “حتى لو توفرت هذه الطاقة الفائضة، فلن يكون بالإمكان نقلها عبر الفجيرة في الوقت الراهن”.
ويستطرد: “من المستحيل تقييم تأثير ذلك على التوازنات العالمية، لأن ذلك يفترض معرفة تاريخ انتهاء هذه الحرب”.
فقدان أداة مهمة
وتثير الخطوة الإماراتية تساؤلات أوسع حول استدامة دور المملكة العربية السعودية كمُثبِّت رئيسي للسوق، خاصةً إذا ما تُركت تتحمل عبئًا غير متناسب من عملية التكيف. فيما يعتقد محللون بأن النتيجة النهائية إلى مشهد إمداد أكثر تجزئة وسوق نفط أكثر تقلباً مع مرور الوقت، مع تضاؤل قدرة أوبك على تخفيف الاختلالات.
رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في ريستاد إنرجي، خورخي ليون، يقول في مذكرة حصلت CNBC عربية على نسخة منها عبر البريد الإلكتروني رداً على سؤال بشأن تبعات الخطوة الإماراتية على الأسواق وتخالف أوبك، إنه “لطالما كانت قوة أوبك وأوبك+ مرهونة باستعداد أعضائها لحجب كميات كبيرة من النفط عن السوق، وكانت الإمارات العربية المتحدة من بين هؤلاء الأعضاء”.
وتعني خسارة عضو يمتلك طاقة إنتاجية تبلغ 4.8 مليون برميل يومياً، ويطمح إلى زيادة الإنتاج، فقدان المجموعة أداةً مهمةً من أدواتها.
ووفق ليون، فإن التوقيت يشير إلى اتجاه سوق النفط، فمع اقتراب الطلب من ذروته، تتغير حسابات المنتجين الذين ينتجون النفط بتكلفة منخفضة بسرعة، “ويصبح انتظار دورك ضمن نظام الحصص بمثابة تفويت لفرص ربحية”.
ويستطرد: “أصبحت السعودية الآن تتحمل العبء الأكبر في استقرار الأسعار، ويفقد السوق أحد أهم عوامل تخفيف الصدمات المتبقية لديه”، مشيراً إلى أن انسحاب الإمارات من منظمة أوبك وتحالف أوبك+، يمثل تحولاً هاماً بالنسبة لهذه المجموعة المنتجة للنفط”.
إلى جانب المملكة العربية السعودية، تُعدّ الإمارات من الأعضاء القلائل الذين يمتلكون طاقة إنتاجية فائضة كبيرة، وهي الآلية التي تُمكّن المجموعة من ممارسة نفوذها في السوق والاستجابة لصدمات العرض. وبالتالي، يُزيل انسحابها أحد الركائز الأساسية التي تُعزز قدرة أوبك على إدارة السوق.
ورغم أن الآثار قصيرة الأجل قد تكون محدودة نظراً للاضطرابات المستمرة في مضيق هرمز والغموض الجيوسياسي الأوسع نطاقاً، إلا أن التداعيات طويلة الأجل أكثر خطورة، في تصور ريستاد إنرجي، التي تقول إن “أوبك، الأضعف هيكلياً، ستجد مع انخفاض الطاقة الإنتاجية الفائضة المُتركزة داخل المجموعة، صعوبة متزايدة في معايرة العرض واستقرار الأسعار.
ويُشير الدرس الأوسع من السنوات الأخيرة إلى أن تحالف أوبك+ أظهر قدرته واستعداده للتدخل الحاسم، لكن فعاليته تعتمد على طبيعة الصدمة.
وفيما يُعدّ التحالف الأنسب لإدارة الاضطرابات المؤقتة، حيث يُمكن نقل العرض عبر الزمن لتيسير السوق. لكن من غير الواضح ما إذا كان هذا النموذج سينجح في عالم يشهد ضعفاً هيكلياً في الطلب.
ليست الأولى.. ولن تكون الأخيرة!
رئيس شركة Lipow Oil Associates الأميركية، آندي ليبو، يقول لـ CNBC عربية: “لطالما اعتقدت الإمارات أن انضمامها إلى منظمة أوبك وتحالف أوبك+ يُقيّد قدرتها على زيادة الإنتاج، إذ شاهدت جارتها العراق ودولاً أخرى مثل روسيا تتجاوز حصصها الإنتاجية بشكل روتيني”.
ويضيف: “يُتيح لها الانسحاب من هاتين المنظمتين اتباع مسار يخدم مصالحها الخاصة، ويُضعف بلا شك نفوذهما في التأثير على الإمدادات”.
ويستطرد: “عندما ينتهي الصراع بين الولايات المتحدة وإيران ويُعاد فتح مضيق هرمز، أتوقع أن تُنتج الإمارات أقصى ما تستطيع من النفط، مستغلةً أي طاقة إنتاجية فائضة لديها، وفقًا لحصص أوبك وأوبك+”.
ويشير ليبو في معرض حديثه إلى أنه “مع أن الإمارات قد انسحبت من أوبك، إلا أنها لم تكن الأولى، وقد لا تكون الأخيرة. فقد انسحبت أنغولا وقطر والإكوادور وإندونيسيا والغابون من المنظمة سابقاً”.
مجلس الطاقة العالمي يشرح دوافع وتداعيات خروج الإمارات من أوبك
قال نائب رئيس الطاقة والبنية التحتية في مركز الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي، لاندون ديرينتز، لـ CNBC عربية، إن خروج دولة الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك يمثل “ضربة سياسية رمزية لتصورات تأثير المنظمة”، إلا أنه لا يُتوقع أن ينعكس بشكل مباشر أو جوهري على تحركات الأسواق العالمية للطاقة.
وأضاف ديرينتز أن أولويات الإمارات في قطاع الطاقة “تمر بمرحلة تطور مستمر”، مشيراً إلى أن هذا التحول لا يلغي قدرتها على توظيف طاقتها الإنتاجية الفائضة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، سواء على المستوى الاقتصادي أو الجيوسياسي.
وأشار إلى أن الحفاظ على هذه القدرة الإنتاجية يمنح الإمارات مرونة إضافية قد تعزز من دورها كشريك استراتيجي للولايات المتحدة، لا سيما في ما يتعلق بإدارة وتوازنات الاحتياطي الاستراتيجي من النفط.
ولفت ديرينتز إلى أنه في حال قررت الإمارات تصدير النفط بكامل طاقتها عقب انحسار التوترات مع إيران، فمن المرجح أن تشهد الأسواق “تعديلاً هامشياً محدوداً” في توقعات العرض والطلب، دون حدوث صدمة هيكلية في توازنات السوق العالمية.
أعلنت عدة بنوك مركزية خليجية قراراتها بتثبيت معدلات الفائدة، وذلك عقب قرار الفدرالي الأميركي الإبقاء على الفائدة ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75% للمرة الثالثة على التوالي.
مصرف البحرين المركزي
قرر مصرف البحرين المركزي الإبقاء على معدل الفائدة على ودائع الليلة الواحدة دون تغيير عند 4.25%.
وأوضح المصرف في بيان أن القرار يأتي في إطار متابعة التطورات في أسواق المال الدولية، بهدف الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة.
مصرف الإمارات المركزي
أعلن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت “سعر الأساس” على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة عند 3.65%.
كما قرر الإبقاء على المعدل المطبق على اقتراض السيولة قصيرة الأجل من خلال التسهيلات الائتمانية القائمة عند 50 نقطة أساس فوق سعر الأساس.
مصرف قطر المركزي
ثبت مصرف قطر المركزي معدل الفائدة على الإيداع عند 3.85%، وعلى الإقراض عند 4.35%، مؤكداً أن القرار يأتي انسجاماً مع توجه الفدرالي الأميركي بتثبيت الفائدة للمرة الثالثة على التوالي.
دلالات التثبيت
ويعكس قرار البنوك المركزية الخليجية تثبيت معدلات الفائدة اتجاهها للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
كما يشير إلى أن السلطات النقدية في المنطقة توازن بين ضغوط التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وبين ضرورة دعم النمو الاقتصادي، مع الحرص على إبقاء السياسات النقدية متوافقة مع التطورات الدولية لتفادي أي اختلالات في أسواق الصرف والتمويل.
تصريحات باول
وأكد رئيس الفدرالي الأميركي، جيروم باول، أن التطورات في الشرق الأوسط تضيف ضغوطاً على مسار التضخم الأميركي، مشيراً إلى أن المخاطر الجيوسياسية أصبحت عاملاً أساسياً في تقييم السياسة النقدية.
وقال: “لقد كنت أعمل على فرضية مفادها أن الرسوم الجمركية ستكون لها تأثير سعري لمرة واحدة”.
وفيما قلل من تأثر الولايات المتحدة بصدمة النفط، قائلاً إن “تأثير النفط على الولايات المتحدة أقل منه على أوروبا وآسيا”، فإنه أشار إلى ارتفاع أسعار البنزين، وقال إنه يتوقف على مدة إغلاق مضيق هرمز
يُعدّ أي حديث عن انسحاب الإمارات العربية المتحدة من منظمة “أوبك” حدثاً مفصلياً في سوق الطاقة العالمي، نظراً لثقلها الإنتاجي ودورها المؤثر داخل المنظمة. هذا السيناريو—سواء تحقق فعلياً أو طُرح كخيار استراتيجي—يحمل دلالات اقتصادية وجيوسياسية عميقة تمتد آثارها إلى أسعار النفط وتوازنات العرض والطلب.
ما هي منظمة “أوبك”؟
تأسست منظمة “أوبك” عام 1960، وتضم مجموعة من الدول المصدّرة للنفط بهدف تنسيق السياسات النفطية بينها، وضمان استقرار الأسواق، وتحقيق عائد عادل للمنتجين.
تعتمد “أوبك” على آلية رئيسية وهي تحديد حصص الإنتاج لكل دولة عضو، بما يساهم في التحكم بمستويات العرض وبالتالي التأثير في الأسعار العالمية.
ما هي مساهمة دول الخليج في “أوبك”؟
تؤدي دول الخليج دور العمود الفقري داخل “أوبك”، خصوصاً:
المملكة العربية السعودية: أكبر منتج داخل أوبك، وصاحبة التأثير الأكبر على قرارات خفض أو زيادة الإنتاج.
الإمارات العربية المتحدة: ثالث أكبر منتج، مع طاقة إنتاجية مرنة واستثمارات ضخمة في التوسع.
الكويت: لاعب مستقر يلتزم عادة بسياسات المنظمة.
قطر: انسحبت من أوبك عام 2019 للتركيز على الغاز الطبيعي.
تشكل هذه الدول نسبة كبيرة من إنتاج “أوبك”، ما يجعل أي تغيير في سياساتها مؤثراً بشكل مباشر في السوق.
ماذا يعني انسحاب الإمارات من “أوبك”؟
انسحاب الإمارات يعني عملياً:
التحرر من نظام الحصص: لن تكون ملزمة بسقف إنتاج محدد
زيادة محتملة في الإنتاج: استغلال كامل للطاقة الإنتاجية
استراتيجية مستقلة: قرارات مبنية على مصالحها الوطنية فقط
تأثير على تماسك “أوبك”: قد يشجع دولاً أخرى على إعادة التفكير بعضويتها
كما قد ينعكس ذلك على تحالف “أوبك+” الذي يضم دولاً من خارج “أوبك”، مثل روسيا، ويهدف إلى تنسيق أوسع في السوق.
هل انسحاب الإمارات إيجابي أم سلبي؟
في الواقع، لا يمكن تصنيفه بشكل مطلق، إذ يعتمد على زاوية النظر.
الخلاصة
انسحاب الإمارات من “أوبك” ليس مجرد قرار تقني، إنما هو تحول استراتيجي يعكس رغبتها في تعظيم إنتاجها واستقلال قرارها النفطي. لكنه، في المقابل، يضعها أمام معادلة دقيقة بين الحرية الفردية وقوة العمل الجماعي داخل سوق شديد الحساسية للتوازنات.
تقدم الإمارات نموذجاً عالمياً قائماً على سرعة الاستجابة وبناء منظومة أمن سيبراني متقدمة، مدعومةً باستثمارات مستمرة وبنية تحتية رقمية قوية؛ ما يعزز قدرتها على مواجهة التحديات وحماية الاقتصاد الرقمي، لا سيما مع ارتفاع وتيرة الهجمات.
وتأتي خطوات الإمارات الاستباقية لحماية منظومة أمن البيانات والمعلومات كضرورة حتمية لمواجهة التهديدات ونسج درع الحماية لمنع أي اختراقات، لا سيما مع تزايد التوجه نحو العمل عن بعد حيث كشف مجلس الأمن السيبراني أن نحو 38% من الهجمات الحديثة تستهدف بيئة العمل عن بُعد، مع زيادة تصل إلى 40% في حجم هذه التهديدات، حيث يشكل العمل عن بعد «ثغرة» تهدد الأمن السيبراني على مستوى العالم.
النضج والشمولية
في البداية، تقول إيزابيل ماير، الرئيس التنفيذي والمؤسِّس المشارك في شركة زين داتا: أعاد العمل عن بُعد تشكيل مشهد التهديدات بشكل جذري في دولة الإمارات.
وما نلاحظه على أرض الواقع ليس مجرد زيادة في عدد الهجمات، بل تحوّل في طبيعتها؛ فقد أصبح المهاجمون يستهدفون الأفراد كنقاط دخول إلى المؤسسات، مستغلين الشبكات المنزلية والأجهزة غير المُدارة، والهجمات المرتبطة بالهوية الرقمية.
وتُصنّف الإمارات ضمن أكثر الدول الأكثر قدرة على مواجهة التصاعد الملحوظ في وتيرة الهجمات وتعقيدها، وهو ما يرتبط جزئياً بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وأن ما يميز الإمارات هو طريقة تعاملها مع هذه التحديات؛ حيث نجحت في بناء منظومة أمن سيبراني متقدمة ومرنة، تقوم على حوكمة قوية وأطر تنظيمية واضحة وتبنٍ سريع للتقنيات الحديثة.
ريادة عالمية
وتُعد دولة الإمارات اليوم من الدول الرائدة عالمياً في مجال الأمن السيبراني – حسبما أكدت إيزابيل -، فوفقاً لمؤشر الأمن السيبراني العالمي لعام 2024 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، صُنّفت الإمارات ضمن أعلى فئة عالمياً، وتم الاعتراف بها كدولة يُحتذى بها إلى جانب أكبر الاقتصادات العالمية.
وفي بعض التقييمات حققت الدولة نتائج كاملة عبر مختلف المعايير؛ ما يعكس نضجاً وشمولية في نهجها.
وما يميز الإمارات بشكل خاص هو قدرتها على الجمع بين سرعة التنفيذ والرؤية الاستراتيجية؛ فهي لا تعاني من تعقيدات الأنظمة القديمة كما هي الحال في بعض الأسواق المتقدمة، وهذا يمنحها القدرة على تبنّي أحدث التقنيات بسرعة، بما في ذلك الأمن المدعوم بالذكاء الاصطناعي وبناء قدرات سيبرانية سيادية.
المرونة التشغيلية
وقال منير هاهاد، رئيس مختبرات إتش بي إي للتهديدات: يمثل العمل عن بُعد في الإمارات فرصة مهمة لتعزيز المرونة التشغيلية ورفع كفاءة بيئات العمل، بفضل تقنيات الوصول عن بُعد، وتطبيقات البرمجيات كخدمة، وحلول الشبكات الحديثة التي تتيح للموظفين أداء مهامهم بكفاءة مع تقليل أثر التنقل والظروف المناخية.
ويضيف: العمل عن بعد لا ينشئ ثغرات أمنية جديدة لكنه يزيد من حجم التعرض للمخاطر بشكل ملحوظ، لذلك يتعين على المؤسسات اعتماد منظومة دفاع متكاملة قائمة على التكنولوجيا بدلاً من الاعتماد الحصري على وعي المستخدمين وحرصهم، فلا بد من المراقبة المستمرة، والرصد الاستباقي للتهديدات، ووضع خطط واضحة للاستجابة للحوادث، وإجراء تمارين محاكاة دورية، بما في ذلك سيناريوهات التزييف العميق وانتحال الصوت.
ومن شأن هذه الإجراءات أن تقلل الاعتماد على يقظة الأفراد وحدها، وأن تمنح المؤسسات قدرة أكبر على إدارة مخاطر العمل عن بُعد بكفاءة واستدامة.
الضوابط التقليدية
أما آرون بوجال، المدير التقني الميداني لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ واليابان لدى «سوفوس»، فيقول: أدى انتشار نماذج العمل عن بُعد والعمل الهجين إلى توسع عمليات الهجوم في العالم، حيث يركز المهاجمون بشكل متزايد على استهداف الشبكات المنزلية والأجهزة الشخصية التي تقع خارج نطاق الضوابط المؤسسية التقليدية.
ولتحسين مستوى الحماية يجب اعتبار كل موظف يعمل عن بُعد جزءاً من محيط الأمن السيبراني؛ وذلك من خلال تطبيق ضوابط متسقة على مستوى الهوية والأجهزة والسلوك بدلاً من الاعتماد على السياسات وحدها.
تحول جوهري
ويرى شارل شبلي، العضو المنتدب لشركة «كوالكوم» بالإمارات، ورئيس الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، أنه مع تسارع تبنّي أنماط العمل عن بُعد والهجينة حدث تحول جوهريّ في بيئة الأمن السيبراني أعاد تشكيل ملامح المخاطر الرقمية والتهديدات السيبرانية.
يضيف شبلي: تمتلك العديد من المؤسسات في الإمارات مكانة قوية ومتقدمة في هذا المجال، مدعومةً باستراتيجيات وطنية راسخة للأمن السيبراني، وأطر تنظيمية واضحة، لكن مستوى الجاهزية يتفاوت حسب القطاع وحجم المؤسسة، وتبرز المؤسسات الأكثر مرونةً، تلك التي تجاوزت نهج الاستجابة التقليدية، واتجهت نحو دمج نماذج مُصمّمة لبيئات العمل الموزعة؛ ما يعزز الثقة بالأجهزة وشبكات الاتصال والتطبيقات منذ البداية، بدلاً من تحقيق هذا العنصر المهم لاحقاً.
ومقارنةً بالعديد من الأسواق العالمية، تبرز الإمارات بنهجها الاستباقي وتطلعاتها المستقبلية في هذا المجال، وسيكون التنفيذ هو العامل الحاسم والأهم في المرحلة المقبلة، أي تحويل الأطر والسياسيات المتقدمة إلى بنية تحتية رقمية آمنة وموثوق بها وقابلة للتوسع بشكل مستمر.
أطر وطنية
وتؤكد مريم الوزاني، نائبة الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا لدى «سينسيس»، أن الإمارات تتفوق في هذا المجال من حيث الطموح التنظيمي، مضيفةً: وما لاحظته خلال السنوات الماضية هو وجود حكومة تتحرك بإلحاح حقيقي: أطر وطنية، ومتطلبات خاصة بكل قطاع، واستثمارات في القدرات السيادية، وهذه الأسس مهمة جداً مؤكدةً أن العمل عن بُعد لم يخلق ثغرات جديدة بقدر ما جعل الثغرات الموجودة أصلاً مستحيلة التجاهل؛ فكل جهاز يتصل من شبكة منزلية، وكل عبء عمل سحابي تم إطلاقه خلال تحوّل رقمي متسارع، أضاف مساحة تعرُّض لم تقم معظم المؤسسات برسمها أو فهمها بشكل صحيح.
في وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، يواصل بنك دبي الإسلامي ترسيخ مكانته كأحد أبرز أعمدة القطاع المصرفي في دولة الإمارات، مدفوعاً بأداء مالي قوي واستراتيجية نمو قائمة على الانضباط والابتكار.
وفي حوار موسّع مع «البيان»، أكد د. عدنان شلوان، الرئيس التنفيذي لمجموعة دبي الإسلامي، أن نتائج الربع الأول من عام 2026 تعكس «بداية قوية ومنضبطة» لعام يحمل في طياته فرصاً كبيرة وتحديات متغيرة، مشدداً على أن البنك لا ينظر إلى الأرقام بمعزل عن جودتها واستدامتها.
وأوضح د.شلوان أن البنك سجل إيرادات تشغيلية بلغت 3.5 مليارات درهم خلال الربع الأول من 2026، بنمو نسبته 13 % على أساس سنوي، فيما بلغت الأرباح التشغيلية 2.5 مليار درهم بزيادة 12 %.
كما وصل صافي الأرباح قبل الضريبة إلى 2.1 مليار درهم، وهو ما يعكس بحسب وصفه: «ربحية مستقرة قائمة على أسس متينة، لا على عوامل استثنائية».
وأضاف أن الميزانية العمومية للبنك واصلت توسعها بشكل مدروس، حيث بلغ إجمالي الموجودات 420 مليار درهم، فيما وصل صافي الموجودات التمويلية واستثمارات الصكوك إلى 364 مليار درهم، مع تسجيل ودائع المتعاملين 322 مليار درهم، في مؤشر واضح على استمرار ثقة العملاء وقوة الامتياز المؤسسي.
وأشار إلى أن جودة الموجودات شهدت تحسناً ملحوظاً، حيث انخفضت نسبة التمويلات غير العاملة إلى 2.5 %، وهو ما يعكس التزام البنك بإدارة المخاطر والانضباط المالي، مؤكداً أن النمو بالنسبة لنا ليس سباقاً نحو الحجم، بل مسؤولية لتحقيق قيمة مستدامة.
وفي قراءته للبيئة الاقتصادية، أكد شلوان أن القطاع المصرفي في دولة الإمارات يستفيد من أسس قوية تشمل الاستقرار الاقتصادي، ووضوح السياسات، وثقة الأسواق.
ولفت إلى أن الاقتصاد الوطني حقق نمواً يُقدّر بـ 5.6 % في عام 2025، مع بقاء التضخم عند مستويات منخفضة بلغت 1.3 %، ما ينعكس إيجاباً على الطلب على الخدمات المصرفية.
وأوضح أن القطاعات غير النفطية، مثل التجارة والسياحة والعقارات والخدمات اللوجستية، تواصل قيادة النشاط الاقتصادي، ما يخلق بيئة داعمة للبنوك، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذه المرحلة تتطلب «نضجاً وانضباطاً»، خصوصاً في إدارة المخاطر وتوظيف رأس المال.
وأشار إلى أن الإطار التنظيمي في دولة الإمارات لعب دوراً استباقياً في تعزيز متانة القطاع، ما أسهم في بناء نظام مصرفي ليس فقط مربحاً، بل قوي الرسملة وموثوقاً.
وأكد شلوان أن دبي الإسلامي يعتمد نهجاً يرتكز على جودة النمو وليس حجمه فقط، موضحاً أن البنك يركز على تحقيق عوائد معدلة حسب المخاطر، والحفاظ على سيولة قوية، وتعزيز العلاقات مع المتعاملين.
وفي هذا السياق، أوضح أن البنك يواصل الاستثمار في التكنولوجيا والتحول الرقمي، بما يشمل الذكاء الاصطناعي، والتحليلات المتقدمة، والبنية السحابية، والأمن السيبراني، معتبراً أن هذه الاستثمارات تمثل قدرات أساسية ستحدد مستقبل العمل المصرفي.
وأضاف أن الابتكار يجب أن يكون موجهاً لحل مشكلات حقيقية وتحقيق قيمة ملموسة، لا مجرد استخدام التكنولوجيا، مؤكداً أن التحول الحقيقي هو الذي يجعل الخدمات المصرفية أبسط وأسرع وأكثر أماناً.
وعن أبرز إنجازات العام الماضي، وصف د.شلوان 2025 بأنه عام مفصلي تزامن مع الاحتفال باليوبيل الذهبي للبنك، مشيراً إلى أن هذه المناسبة لم تكن مجرد استذكار للماضي، بل محطة للانطلاق نحو المستقبل.
وأوضح أن البنك حقق خلال العام إيرادات تشغيلية بلغت 13.3 مليار درهم، وأرباحاً قبل الضريبة وصلت إلى 9 مليارات درهم، مع نمو إجمالي الموجودات إلى 416 مليار درهم، وودائع المتعاملين إلى 320 مليار درهم، ما عزز موقعه كأكبر بنك إسلامي في الإمارات.
كما أشار إلى تقدم البنك في أسواق رأس المال الإسلامية، حيث احتل المرتبة الثالثة عالمياً في ترتيب مديري إصدارات الصكوك الدولية، مؤكداً أن هذا الإنجاز يعكس ثقة الأسواق وقدرات البنك في الهيكلة والتمويل.
وسلط د.شلوان الضوء على مشاركة البنك في عدد من الصفقات البارزة، من بينها تمويل سيادي بقيمة مليار دولار بهيكل مرابحة، وتمويل طائرات للخطوط الجوية التركية وفق صيغة الإجارة، إضافة إلى تمويلات في القطاع الزراعي.
وأكد أن هذه الصفقات تعكس الدور العملي للتمويل الإسلامي في دعم الاقتصاد الحقيقي عبر قطاعات متعددة، مشيراً إلى أن القيمة الحقيقية تكمن في القدرة على تقديم حلول تمويلية متوافقة مع الشريعة وذات جدوى اقتصادية.
وفيما يتعلق بتجربة العملاء، أكد شلوان أن المنافسة في القطاع المصرفي لم تعد قائمة فقط على المنتجات، بل على جودة التجربة والثقة.
وأوضح أن الخدمات الرقمية للبنك تتضمن أكثر من 135 خدمة، وتعالج 51 % من معاملات العملاء، مع تجاوز عدد المستخدمين 1.1 مليون مستخدم. وأضاف أن 97 % من معاملات العملاء أصبحت رقمية خلال 2025، فيما تم استقطاب 80 % من العملاء الجدد عبر القنوات الرقمية، ما يعكس تحولاً جذرياً في نماذج التفاعل مع العملاء. كما أشار إلى توسع البنك في مجال المدفوعات الرقمية.
حيث تم ضم أكثر من 2000 تاجر عبر بوابة CyberSource، ومعالجة 3.1 ملايين معاملة، في إطار دعم الاقتصاد الرقمي. وعن مستقبل التمويل الإسلامي. وأشار إلى أن إصدارات الصكوك العالمية بلغت 264.8 مليار دولار في 2025، مع توقعات بمزيد من النمو.
لافتاً إلى أن التمويل الإسلامي أصبح جزءاً مهماً من أسواق رأس المال العالمية. وأوضح أن مستقبل القطاع سيتشكل عبر ثلاثة مسارات رئيسية: تطوير البنية التحتية للأسواق، وتعزيز الابتكار المسؤول، والتوسع في أدوات التمويل المستدام مثل الصكوك الخضراء والاجتماعية.
وحول أولويات المرحلة المقبلة، أكد د. عدنان شلوان أن البنك يركز على أربعة محاور رئيسية: الحفاظ على الانضباط المالي، وتعميق علاقات العملاء، وتعزيز النموذج التشغيلي، والتوسع الدولي الانتقائي.
وأوضح أن التوسع الخارجي سيتم وفق معايير دقيقة تشمل العائد مقابل المخاطر والتوافق الاستراتيجي، مشدداً على أن الهدف ليس التوسع من أجل التواجد، بل لتحقيق قيمة حقيقية.
كما أكد استمرار التركيز على الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من نموذج العمل. وفي ختام الحوار، أكد د. شلوان أن رؤية دبي الإسلامي تقوم على مواصلة قيادة قطاع التمويل الإسلامي، ليس فقط من حيث الحجم، بل من حيث التأثير والمسؤولية.
وأشار إلى أن البنك، منذ تأسيسه عام 1975، لعب دوراً محورياً في تطوير الصيرفة الإسلامية، وأن التحدي اليوم يتمثل في مواكبة التحولات التكنولوجية والاقتصادية مع الحفاظ على القيم الأساسية.
وأضاف أن التمويل الإسلامي يمتلك فرصة فريدة لتقديم نموذج مالي قائم على الأخلاقيات والشفافية والارتباط بالاقتصاد الحقيقي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الثقة في المؤسسات المالية. وأكد أن طموح البنك يتمثل في أن يبقى رائداً حقيقياً، يجمع بين الإرث والابتكار، ويسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار المشترك.
تكشف نتائج دبي الإسلامي للربع الأول من 2026 عن نموذج مصرفي متوازن يجمع بين النمو والانضباط، ويستفيد من بيئة اقتصادية قوية في دولة الإمارات، مع قدرة واضحة على التكيف مع التحولات العالمية.
وفي ظل استمرار الزخم في الاقتصاد الوطني، وتنامي دور التمويل الإسلامي عالمياً، يبدو أن البنك ماضٍ في تعزيز موقعه كمؤسسة مالية رائدة، ليس فقط في المنطقة، بل على مستوى العالم، مستنداً إلى رؤية طويلة المدى ترتكز على الاستدامة والابتكار والمسؤولية.
د. عدنان شلوان:
97 % من معاملات دبي الإسلامي رقمية خلال 2025
80 % من العملاء الجدد ينضمون عبر القنوات الرقمية
2.5 % تراجع التمويلات غير العاملة يعكس قوة إدارة المخاطر
1.1 مليون مستخدم للخدمات الرقمية يستفيدون من 135 خدمة
دبي الإسلامي ثالث أكبر مدير لإصدارات الصكوك عالمياً
التوسع الدولي لدبي الإسلامي وفق معايير دقيقة للعائد والمخاطر
تمويلات سيادية وطائرات وصفقات زراعية تعزز دور دبي الإسلامي
سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي بيع قدره 558 مليون دولار خلال يومين، بحسب بيانات البورصة المصرية.
وأدى خروج الأجانب من أدوات الدين المصرية إلى عودة الدولار الأميركي للارتفاع مجدداً مقابل الجنيه، لتقترب العملة الأميركية من مستوى 53 جنيهاً.
ووفقاً للبيانات، سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع قدره 227 مليون دولار اليوم الثلاثاء، مقابل صافي بيع بقيمة 331 مليون دولار أمس الاثنين.
وارتفع سعر صرف الدولار في مصر خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، لتواصل العملة الأميركية مسيرة الصعود التي بدأتها مع نهاية تعاملات الأسبوع الماضي.
ووفق إحصاء أعدته “العربية Business”، فقد جاء أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي في بنك أبوظبي الإسلامي عند مستوى 52.84 جنيه للشراء مقابل 52.94 جنيه للبيع.
فيما جاء أقل سعر لصرف الدولار الأميركي لدى بنك الإمارات دبي الوطني وبنك الإسكندرية عند مستوى 52.68 جنيه للشراء مقابل 52.78 جنيه للبيع.
وفي بنوك الأهلي المصري ومصر والتجاري الدولي وكريدي أغريكول والمصرف العربي والمصري الخليجي والتنمية الصناعية وفيصل الإسلامي وقناة السويس وميد بنك والمصرف المتحد سجل سعر الدولار 52.78 جنيه للشراء مقابل 52.88 جنيه للبيع.
ولدى البنك المركزي المصري، سجل سعر صرف الدولار الأميركي مستوى 52.78 جنيه للشراء مقابل 52.92 جنيه للبيع.
زيادة سعر الصرف
وقالت وزارة المالية المصرية إن زيادة سعر الصرف جنيهاً واحداً تكلفها ما يزيد عن مليار جنيه، فيما تصل التكلفة إلى 3 مليارات جنيه حال وصل الدولار إلى 49 جنيهاً، و4 مليارات جنيه إذا بلغ 50 جنيهاً، وذلك بحسب إطار المرونة والتعامل مع الأزمة الصادر عن الوزارة.
وترتفع التكلفة الإضافية لزيادة الدولار إلى 5 مليارات جنيه عند سعر صرف 51 جنيهاً، وتصل إلى 7 مليارات عند 52 جنيهاً.
توقعات سعر الدولار في مصر
توقعت وكالة التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز” ارتفاع سعر الدولار في مصر إلى 55 جنيهاً بنهاية العام المالي الحالي وإلى 60 جنيهاً بنهاية العام المالي المقبل، ورجحت أن يصل إلى 63 جنيهاً بحلول يونيو 2028 و66 جنيهاً في يونيو 2029.
وقالت الوكالة إن السلطات المصرية تواصل التزامها بسعر صرف تحدده آليات السوق ضمن برنامجها المدعوم من صندوق النقد الدولي، وإنه منذ مارس 2024، أصبح سوق الصرف الأجنبي مدفوعاً بشكل أساسي بعوامل العرض والطلب، ما ساعد على استعادة القدرة التنافسية ودعم تعافي النشاط الاقتصادي.
كما توقعت أن تواصل الحكومة إعطاء الأولوية لمرونة سعر الصرف، حتى في ظل الضغوط الجديدة على العملة، والتي أدت إلى تراجع الجنيه أمام الدولار منذ 28 فبراير الماضي.
أكد الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، أن المرحلة الحالية تشكل «نقطة مفصلية» في مسار الشمول المالي بالمنطقة العربية، حيث لم يعد التحدي مقتصراً على إتاحة الخدمات المالية فحسب، بل في تحويل هذا الوصول إلى تمكين اقتصادي حقيقي ينعكس على حياة الأفراد ويسهم في بناء اقتصادات أكثر شمولاً واستدامة.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في ملتقى« الشمول المالى الى النمو وسياسات مستقبلية» الذي تستضيفه مصر بحضور محمد الأتربي رئيس اتحاد المصارف العربية، ونخبة من قيادات البنوك المركزية والمؤسسات المالية والتنموية.
إشادة بالنموذج المصري
وتقدم فتوح في مستهل كلمته بـخالص الشكر والتقدير إلى جمهورية مصر العربية، قيادةً وحكومةً وشعبًا، على استضافتها لهذا المؤتمر الهام، مثمناً الدور الريادي الذي يقوم به البنك المركزي المصري وقياداته، في ترسيخ نموذج متقدم في الشمول المالي، أصبح اليوم مرجعاً إقليمياً يُحتذى به، ليس فقط في توسيع نطاق الوصول، بل في تحقيق نتائج ملموسة على مستوى الاقتصاد والمجتمع.
رؤية أجفند.. من المساعدات إلى التمكين
واستعرض أمين عام اتحاد المصارف العربية الرؤية التاريخية لبرنامج الخليج العربي للتنمية – أجفند، مشيراً إلى أن صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز – رحمه الله – آمن بهذه الرؤية منذ وقت مبكر، وكان صاحب مبادرة إطلاق برنامج أجفند، انطلاقاً من إيمانه بأن الشمول المالي يمثل أداة تنموية قادرة على كسر دائرة الفقر، وتمكين الفئات الأقل حظاً، وتحفيز الإنتاج.
وأضاف أن هذه المبادرة شكلت الأساس لنهج تنموي مستدام، يقوم على التمكين الاقتصادي بدلاً من الاعتماد على المساعدات، مؤكداً أن هذا النهج يواصله اليوم سمو الأمير عبدالعزيز بن طلال بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة أجفند، من خلال دعم متواصل من ممثلي دول الخليج العربية في مجلس الإدارة لتعزيز أثر البرنامج وتوسيع نطاق أعماله .
أرقام ومؤشرات: مليوني مستفيد و1.4 مليار دولار تمويلات
وكشف فتوح عن حصاد عمل أجفند في ترجمة هذه الرؤية إلى واقع عملي، عبر تأسيس ودعم بنوك متخصصة في الشمول المالي، تمثل اليوم أحد أبرز النماذج التنموية التطبيقية في المنطقة”.
وأوضح أن هذه البنوك تعمل حالياً في 9 دول عربية وأفريقية، عبر شبكة تضم أكثر من 112 فرعاً، ويعمل فيها ما يزيد عن 1,500 موظف، لخدمة أكثر من مليوني مستفيد.
وتابع: “لا يقتصر دور هذه البنوك على تقديم التمويل، بل يمتد إلى بناء قدرات العملاء، وتعزيز استدامة مشاريعهم، وربطهم بالاقتصاد الرسمي، وهو ما انعكس في تقديم أكثر من 1.5 مليون قرض بقيمة تتجاوز 1.4 مليار دولار، مع تركيز واضح على تمكين المرأة، التي تشكل نحو 58% من إجمالي المقترضين.
نموذج رسلان الإرياني: قصة نجاح تختصر جوهر الشمول
وشدد فتوح على أن الأهم من هذه الأرقام، هو ما تعكسه من تحول حقيقي في حياة الأفراد”، مستشهداً بنموذج الشاب رسلان الإرياني من اليمن، “الذي واجه تحديات الإعاقة، وضيق الموارد، وصعوبة الوصول إلى التمويل، لكنه لم يتوقف.
وقال: “بدأ رسلان مشروعه من منزله بإمكانات محدودة، ثم حصل على دعم أحد برامج أجفند، لينتقل إلى مشروع متكامل، ويحقق نمواً في مبيعاته بنسبة 60%، وزيادة في الطلب بنسبة 70%، ويوفر فرص عمل جديدة”.
واختتم فتوح هذه الجزئية بالتأكيد أن هذه القصة تختصر جوهر ما نسعى إليه، فالشمول المالي ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة لتمكين الإنسان، وتعزيز قدرته على الإنتاج، والمساهمة في التنمية.
دعوة للانتقال من الوصول إلى الأثر
وفي رؤيته للمرحلة المقبلة، دعا أمين عام اتحاد المصارف العربية إلى الانتقال من التركيز على الوصول إلى التركيز على الأثر، ومن قياس عدد الحسابات إلى قياس جودة الحياة، ومن تقديم الخدمات إلى تمكين الإنسان اقتصادياً بشكل مستدام.
وأكد أن تحقيق ذلك يتطلب تكامل الأدوار بين البنوك المركزية، والمؤسسات المالية، والجهات التنموية، لتطوير نماذج أكثر ابتكاراً، تستفيد من التحول الرقمي، وتستجيب لاحتياجات الفئات المستهدفة، وتعزز قدرتها على الصمود والنمو.
واختتم الدكتور وسام فتوح كلمته بالتأكيد على أن برنامج الخليج العربي للتنمية – أجفند ملتزم بمواصلة العمل مع شركائه، لتطوير منظومة شمول مالي أكثر كفاءة وتأثيراً، تسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وتفتح آفاقاً أوسع للنمو الشامل في منطقتنا.
قال الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، إن الشمول المالى ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام وتعزيز الاستقرار الاقتصادى القطاع المصرفى، مشيرا إلى أن اتحاد المصارف العربية يعمل على تسريع التحول الرقمى وتعزيز التعاون المشترك لصياغة رؤى مصرفية عربية لمواكبة التحديات.
وأضاف رئيس اتحاد المصارف العربية والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، خلال كلمته أمام مؤتمر “من الشمول المالى إلى النمو الشامل” الذى يعقده اتحاد المصارف العربية فى القاهرة، أنه يجب العمل على تحقيق نمو اقتصادى أكثر شمولا واستدامة فى المنطقة العربية، فى ظل التحديات والمتغيرات المتسارعة، وذلك من خلال مناقشة السياسات وطرح الحلول لمواجهة التحديات القائمة بين البنوك العربية وذلك لتحقيق هدف الشمول المالى وزيادة عدد المتعاملين مع القطاعات المالية الرسمية.
شهد القطاع المالي السعودي تحولا من نشاط مصرفي تقليدي ومعاملات بسيطة إلى منظومة متكاملة تضم الخدمات المصرفية والاستثمارية والتأمينية والتمويلية، مدعومة بإطار تنظيمي تقوده جهات رقابية متخصصة.
ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، اتسع دور القطاع ليصبح أحد الممكنات الرئيسة لتنمية القطاعات غير النفطية، وتعزيز الاستثمار، ورفع كفاءة التمويل، وترسيخ الاستقرار المالي.
وبذلك لم يعد القطاع المالي مجرد قناة للتمويل، بل أصبح ركيزة في بناء اقتصاد أكثر تنوعا ومرونة، وعنصرا داعما لمكانة السعودية كمركز مالي إقليمي ودولي.
سوق مالية أكثر تطورا
ما شهدته السوق المالية خلال 2025 لا يبدو مجرد مجموعة متفرقة من الموافقات أو اللوائح أو الطروحات، بل يعكس مسارا أوسع يرتبط بمستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، نحو سوق أعمق، ومنتجات أكثر تنوعا، وبيئة تنظيمية أكثر مرونة، وقدرة أكبر على جذب المستثمرين وتوسيع الخيارات التمويلية والاستثمارية.
في هذا السياق، برزت هيئة السوق المالية بوصفها أحد المحركات التنفيذية لهذا المسار، من خلال حراك جمع بين التوسع السوقي والتطوير التشريعي في آن واحد.
وفي جانب تعميق السوق وتوسيع قاعدتها، بلغ إجمالي عدد الشركات الجديدة المدرجة 40 شركة. ولا تعكس هذه الأرقام دخول شركات جديدة إلى السوق فقط، بل تشير أيضا إلى استمرار بناء قنوات تمويل منظمة قادرة على استيعاب شرائح مختلفة من الشركات، بما يخدم هدف البرنامج في تطوير سوق مالية أكثر تقدما واتساعا.
كما أن نشاط السوق الموازية “نمو” لم يقتصر على الإدراجات، بل امتد إلى توسيع قاعدة المستثمرين المؤهلين، ما يمنح هذه السوق مساحة أكبر لاستقطاب فئات جديدة من المستثمرين وتعزيز سيولتها.
على مستوى المنتجات الاستثمارية، عكس عام 2025 اتساعا في التنوع. فقد زاد عدد الصناديق العامة 31 صندوقا ليصل إلى 356 صندوقا، بقيمة أصول بلغت 220.8 مليار ريال، موزعة بين صناديق الأسهم، والسيولة، والصكوك، والصناديق المغذية، وصناديق المؤشرات المتداولة، بما في ذلك صناديق قطاعية متخصصة.
وتعكس هذه الصورة سوقا لا تنمو من حيث العدد فقط، بل تتجه أيضا إلى تنويع الأدوات وتوسيع الخيارات أمام المستثمرين، بما ينسجم مع مستهدفات البرنامج المتعلقة برفع الأصول المدارة وزيادة عمق السوق الاستثمارية بحلول 2025.
43 مؤسسة مالية حصلت على ترخيص
أما على صعيد البنية المؤسسية، فقد شهد العام دخول مزيد من اللاعبين إلى السوق، مع تسجيل 43 مؤسسة مالية حصلت على ترخيص أو استوفت متطلبات بدء ممارسة العمل أو بدء ممارسة أعمال السوق، وفقا لرصد وحدة التحليل المالي في “الاقتصادية”.
ويعني ذلك أن التوسع لم يقتصر على المنتجات، بل شمل أيضا الجهات المقدمة للخدمات، سواء في إدارة الاستثمارات، أو تشغيل الصناديق، أو الترتيب، أو المشورة، أو الحلول التقنية.
وبهذا المعنى، فإن السوق المالية في 2025 لم تكن تتوسع أفقيا فقط، بل كانت تبني طبقات جديدة من النشاط والخدمات والابتكار.
وتكتمل الصورة عند النظر إلى المسار التشريعي والتنظيمي لهيئة السوق المالية. فبحسب رصد وحدة التحليل المالي في “الاقتصادية”، شهد العام 26 تطورا تنظيميا وتشريعيا، شملت مشاريع ولوائح وتعديلات واستطلاعات للرأي العام.
وتناولت موضوعات مثل فتح السوق الرئيسية لفئات أوسع من المستثمرين الأجانب غير المقيمين، وتمكين تأسيس صناديق الاستثمار المبسطة، وتحسين حوكمة الشركات المدرجة، وتنظيم تملك الشركات المدرجة والصناديق والمنشآت ذات الأغراض الخاصة للعقار وغيرها.
وهنا يتضح أن التحول لم يكن قائما على زيادة النشاط فقط، بل على تطوير البيئة التي يتحرك فيها هذا النشاط، لتصبح أكثر كفاءة ووضوحا وجاذبية.
قطاع مصرفي يتطور ليمول
أظهر العام الماضي سعي البنك المركزي السعودي إلى تحويل أهداف برنامج تطوير القطاع المالي من عناوين استراتيجية إلى أدوات تشغيلية وقرارات تنظيمية وخدمات تمس السوق والمستهلك والمؤسسات معا.
وضع البرنامج لالتزامات 2025 ملامح واضحة لقطاع مالي أكثر تنوعا، وحضور أوسع للتقنية المالية، وتمويل أكبر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومجتمع أقل اعتمادا على النقد، واستقرار مالي تحكمه المعايير الدولية.
وتحركت “ساما” خلال 2025 داخل هذه المسارات بوتيرة تعكس جهدا منظما لتقريب القطاع من الصورة التي رسمها البرنامج لعام 2025.
في ملف المدفوعات، كان المشهد أكثر وضوحا. فمن الإطلاق التجريبي لبوابة eSAMA بخدماتها الإلكترونية المتعددة، وصولا إلى إضافة خدمة المقاصة الإلكترونية للشيكات مع استهداف تحصيلها خلال يوم عمل، بدا أن الأتمتة لم تعد مجرد توجه عام، بل أصبحت جزءا من لغة العمل نفسها.
في الاتجاه ذاته، جاء إطلاق Google Pay عبر “مدى”، والاتفاق على إتاحة Alipay+، وطرح الواجهة الجديدة لمدفوعات التجارة الإلكترونية، والترخيص لشركات جديدة في المدفوعات والمحافظ الإلكترونية.
رفع حصة المعاملات غير النقدية إلى 85%
ولا تنفصل هذه الخطوات عن برنامج تطوير القطاع المالي، إذ ترتبط مباشرة بمستهدف رفع حصة المعاملات غير النقدية إلى 70% بحلول 2025، وهو المستهدف الذي جرى تجاوزه بنهاية العام لتصل النسبة إلى 85%، بعد أن كانت 36% في 2019، بما يعكس التقدم نحو قطاع أكثر كفاءة وسلاسة وأقل اعتمادا على النقد.
أما في التمويل والرقابة، فقد تحركت “ساما” عبر مسارين متوازيين: فتح المجال من جهة، وإحكام الإطار التنظيمي من جهة أخرى. فقد دعمت توسع القطاع عبر تحديث اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التمويل، بما شمل متطلبات مزاولة الأنشطة التمويلية، ومجموع التمويل الذي يمكن للشركة تقديمه، ومتطلبات الضمان البنكي.
في المقابل، عززت بنية الاستقرار بإصدار لائحة المقاصة النهائية وترتيبات الضمان، وطرح تحديث الإطار الإشرافي على نظم المدفوعات ومشغليها، وإصدار قواعد بطاقات الائتمان المحدثة ودليل تعرفة خدمات المؤسسات المالية.
يظهر من ذلك أن البرنامج لم يستهدف توسعا سريعا فقط، بل توسعا منضبطا بالشفافية، وحماية العميل، وإدارة المخاطر، والاتساق مع المعايير الدولية، وهو ما عكسته قرارات 2025.
وعلى مستوى الشمول المالي واتساع الوصول، حمل العام إشارات واضحة، من اعتماد هوية زائر لفتح الحساب البنكي، إلى الترخيص لبنوك رقمية جديدة وبدء مزاولة بنوك رقمية قائمة، بما يوسع الوصول، ويزيد المنافسة، ويقرب الخدمات من شرائح أوسع.
التقنية المالية توسع الأثر
في جانب التقنية المالية، جاءت تطورات 2025 امتدادا لمسار أوسع يستهدف توسيع أثر القطاع المالي اقتصاديا واجتماعيا وتجاريا، عبر حلول ذكية وسهلة تعزز نمو الأعمال، وتمكن الأفراد، وتدفع نحو مزيد من الابتكار في تقديم الخدمات المالية.
وفتح اهتمام رؤية السعودية 2030 بهذا القطاع آفاقا محفزة للمنشآت الناشئة ورواد الأعمال والمبتكرين، قبل أن تأتي استراتيجية التقنية المالية ومبادرة “فنتك السعودية” لتسريع استثمار هذه الفرص، من خلال تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وبناء منظومة مالية رقمية أكثر نضجا، وتوطين التقنية المالية، وتعزيز التعاون بين الجهات الفاعلة في السوق.
وكانت المحصلة تجاوز مستهدف 2025 البالغ 230 شركة، لتصل بنهاية العام الماضي إلى 301 شركة.
وخلال العام، بدا قطاع التقنية المالية مساحة أوسع لتعدد اللاعبين، إذ واصل البنك المركزي السعودي وهيئة السوق المالية إصدار التراخيص والتصاريح لشركات تعمل في مجالات متنوعة، تشمل المستشار الآلي، وتوزيع صناديق الاستثمار وصناديق الاستثمار العقاري، والمشورة، والتمويل الجماعي، والدفع الآجل، والوساطة الرقمية لجهات التمويل، وخدمات المدفوعات.
كما شملت التصاريح شركات جديدة ضمن البيئة التجريبية التشريعية في أنشطة مثل المصرفية المفتوحة، وتمويل سلاسل الإمداد، والتمويل من نظير إلى نظير.
التأمين يزداد مساهمته في الاقتصاد
شهد قطاع التأمين في السعودية نموا متدرجا منذ إطلاق رؤية السعودية 2030، مدفوعا بسلسلة من الخطوات التنظيمية والإصلاحات التي وسعت نطاقه وعززت حضوره في النشاط الاقتصادي.
وفقا لما يظهر في التقرير السنوي للرؤية، ارتفعت مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الإجمالي من 1.54% في 2016 إلى 2.01% في الربع الثاني 2025، كما صعدت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي من 2.06% إلى 2.43% خلال الفترة نفسها، فيما ارتفع إجمالي الأقساط التأمينية المكتتبة من 36.9 مليار ريال إلى 65.2 مليار ريال.
يشير التقرير أيضا إلى تنوع أكبر في أنشطة التأمين، إلى جانب انتقال الإشراف على القطاع إلى جهة مستقلة بعد فصله عن البنك المركزي، بما يعكس اتساع دوره وتزايد أثره في دعم النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.
أوضح مصرف لبنان أنّ “لا هدف له، ولا لحاكمه سوی تحقیق مجموعة من الأولويات الراسخة الحفاظ على الاستقرار النقدي، في كل ظروف العمل على إعادة ودائع المودعين حسب آليات قانون الإنتظام المالي لاستعادة عافية القطاع المصرفي باعتباره شرطاً أساسيّاً لنمو الاقتصاد، وتعزيز المالية العامة للدولة، بما في ذلك ثبات العملة الوطنية، لتمكين الدولة من الإيفاء بكامل التزاماتها حيال المواطنين وموظفى القطاع العام”.
وأكد المصرف، في بيان، أنّه “ملزم وملتزم أجندةً واحدة وهي صَون الاستقرار النقدي، وقد دأب على العمل بشكل مثابر مع مختلف الوزارات المعنية، ولا سيما منها وزارة المال، ومالجهات الفاعلة كافة في القطاع المالي، لتأمين تدفقٍ مستمر للعملات الصعبة إلى البلاد، والحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية، وذلك ضمن القواعد والأطر التي لا تمس بالسياسة المنضبطة التي يعتمدها المصرف في حماية الأموال المخصصة للمودعين وتلك العائدة للدولة، بما يضمن الحفاظ على توازنٍ سليم بينهما”.
أضاف: “يعمل المصرف حصراً ضمن إطار القانون، وبالتنسيق مع الحكومة، وبالتعاون مع وزارة المال بما يضمن انتظام السياسات المالية والنقدية، وهو حريص في هذه المرحلة الحساسة أن يؤكد على التزامه التام حرفية الأنظمة المرعية الإجراء وواجباته المنصوص عليها صراحة في المادة 70 من قانون النقد والتسليف وفي مقدمها المحافظة على سلامة النقد اللبناني”.
كما أكد أنّ “الاستقرار السياسي التي تعمل عليه الحكومة هو الأساس لأي استقرار اقتصادي، وأن التقدم في هذا المسار يُشكّل العامل الحاسم في استعادة الثقة وتعزيز فعالية السياسات النقدية واستقرار الاقتصاد الوطني وتعافي القطاعين العام والخاص”.
كشف مصرف الإمارات المركزي امس الاول الأحد عن ارتفاع أصول البنوك الإسلامية بنسبة 20.9% خلال عام، لتصل إلى 990.1 مليار درهم بنهاية فبراير/شباط 2026.
وتعكس هذه البيانات زيادة سنوية تعادل 171.4 مليار درهم، بينما سجلت الأصول نمواً بنسبة 2.7% خلال أول شهرين من العام الجاري مقارنة بمستويات ديسمبر الماضي وفق صحيفة الخليج.
طفرة في الودائع والائتمان المصرفي :
نما إجمالي الودائع المصرفية لدى البنوك الإسلامية بنسبة 25.7% على أساس سنوي، ليصل إلى 748 مليار درهم بنهاية فبراير الماضي.
وارتفع إجمالي الائتمان بنسبة 21.4% ليصل إلى 610.9 مليار درهم، مدفوعاً بزيادة القروض الممنوحة للأفراد والقطاع الخاص التي بلغت مستويات قياسية خلال تلك الفترة.
نمو التمويلات الموجهة للقطاعات الاقتصادية:
زادت القروض الممنوحة للقطاع الخاص بنسبة 13.5% لتصل إلى 397.5 مليار درهم، شملت تمويلات الأفراد والقطاعين التجاري والصناعي.
وسجلت القروض الموجهة للقطاعين التجاري والصناعي وحدهما نحو 166.9 مليار درهم، محققة نمواً سنوياً بنسبة 6.6%، مما يعزز دور الصيرفة الإسلامية في دعم الأنشطة التنموية.
توسع استثمارات المصارف الإسلامية :
ارتفعت استثمارات البنوك الإسلامية لتصل إلى 180.3 مليار درهم بنهاية فبراير/شباط، بنمو سنوي قدره 9.8% يعادل نحو 16.1 مليار درهم.
وشهدت هذه الاستثمارات زيادة بنسبة 3% خلال شهرين فقط، في إشارة واضحة إلى توسع المصارف في تنويع محافظها الاستثمارية واستغلال الفرص المتاحة في السوق المحلي والدولي.
كشف حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية، الإثنين قبل الماضي ، تفاصيل إنشاء مركز متخصص للصيرفة الإسلامية في دمشق خلال الفترة المقبلة.
وأوضح الحصرية في منشور على حسابه الشخصي بموقع التوصل الاجتماعي الفيس بوك، أن اللقاء الذي جمعه مع الرئيس التنفيذي لمجلس الخدمات المالية الإسلامية غياث شابسيغ جري فيه مناقشة كيفية تطوير القطاع المصرفي الإسلامي في سوريا.
وأشار محافظ المركزي السوري، إلى أنه تم مناقشة كافة السبل الخاصة بتنفيذ قرار إنشاء مركز تميّز للصيرفة الإسلامية لدى المصرف المركزي موضحًا أن الهدف من ذلك يتمثل في تنظيم هذا القطاع وتطوير أدواته وفق أفضل المعايير الدولية.
وأضاف أن من بين أسباب إنشاء هذا المركز المتخصص توسيع الاستفادة من الطلب المتزايد على المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة إضافة إلى موقع سوريا الجغرافي وإمكاناتها الاقتصادية، ما يفتح فرصاً جديدة للنمو والاستثمار، مشددًا على تطوير البنية التشريعية والتقنية للقطاع المالي بما يواكب التطورات العالمية في صناعة الصيرفة الإسلامية.
في سياق متصل أكد عدد من الخبراء في أسواق المال بسوريا إلى أن المركز سيعمل على تطوير آليات الخدمات المصرفية الإسلامية وتوسيع نطاقها لتلبية احتياجات الأفراد والشركات إلى جانب تعزيز الثقة في هذا النوع من التمويل، ضمن رؤية تسعى إلى تعزيز مكانة سوريا مستقبلاً كمركز إقليمي للخدمات المالية الإسلامية.
شهدت تقديرات الميزانية العامة للسنة المالية الجديدة 2026 ــ 2027 تحولاً جذرياً في هيكلية الإيرادات غير النفطية المتوقع ان تبلغ 3.5 مليارات دينار، مقارنة بـ2.9 مليار دينار في السنة المالية السابقة بزيادة %20، إذ كشفت الأرقام التقديرية نموا لافتا في معظم بنود الايرادات غير النفطية، تماشيا مع التوجه الحكومي لإصلاح الميزانية العامة، بما يعكس الرغبة في تعظيمها ورفع كفاءة استغلال الأصول والمرافق العامة.
سجلت بنود وزارة الصحة القفزة الأعلى في الميزانية الجديدة، حيث تصدرت تقديرات رسوم الضمان الصحي المشهد بنسبة نمو بلغت %160، لترتفع من 120 مليون دينار في العام الماضي إلى 312 مليون دينار هذا العام، كما شهدت إيرادات المستشفيات المتوقعة زيادة بنسبة %7.7، لتصل إلى 70 مليون دينار مقابل 65 مليوناً في العام السابق.
أما الإيرادات المقدر تحصيلها من الكهرباء، فقد ارتفعت بنسبة %40.8، لتستقر عند 759 مليون دينار، مقارنة بـ538.8 مليون دينار في السنة السابقة، إذ من المتوقع تحصيل 40 مليون دينار مقابل إيصال التيار الكهربائي، ونحو 716 مليون دينار كمبيعات للتيار الكهربائي.
على صعيد متصل، سجلت تقديرات ايرادات المياه نمواً بنسبة %54.7، لتصل إلى 395.3 مليون دينار، بعد أن كانت 255.5 مليون دينار، أغلبها متوقع تحصيله من ايرادات المياه العذبة، بقيمة 388 مليون دينار، ونحو 3 ملايين دينار إيرادات للمياه الصليبية، ونحو مليون دينار ايرادات من مبيع المياه المعالجة، فضلاً عن 2.5 مليون دينار رسوم ربط المياه.
أملاك الدولة
وتجسيداً للتوجّه الحكومي نحو الاستغلال الأمثل لأملاك الدولة، أظهرت البيانات تحسناً في عوائد التأجير والاستثمار المتوقع تحصيلها خلال العام المالي الحالي، خاصة في ايجار مواقف السيارات، والتي سجلت زيادة متوقعة بنسبة %240، لترتفع من 1.03 مليون إلى 3.5 ملايين دينار خلال السنة المالية الحالية 2026 ــ 2027. كما شهد إيجار العقارات المستثمرة نمواً بنسبة %11 لتصل إلى 45.3 مليون دينار في مقابل 40.8 مليون دينار قدر تحصيلها في العام الفائت، كما ارتفعت ايجارات القسائم الزراعية المتوقع تحصيلها لتصل إلى 18 مليون دينار، بنمو قدره %12.5 عن تقديرات العام الفائت البالغة 16.1 مليون دينار.
النشاط التجاري
وفي مؤشر على حيوية قطاع الأعمال، ارتفعت رسوم تسجيل الشركات بنسبة %16.8، حيث قدرت الميزانية تحصيل 12.5 مليون دينار، مقارنة بـ10.7 ملايين دينار في العام الماضي. ولمواجهة العجز المالي، اتخذت الحكومة بعض الخطوات، التي من شأنها إصلاح الخلل الهيكلي في الموازنة العامة، التي تعاني من تضخم المصروفات مقابل الايرادات، حيث أصدرت تعميمات عدة تدعو إلى ترشيد الانفاق، مع ضرورة العمل على تعظيم بند الإيرادات غير النفطية، بهدف تنظيم الطلب على الخدمات الحكومية وتوفيرها بالجودة اللازمة، وضمان حسن إدارة المرافق، وترشيد الاستهلاك دون إسراف يترتب عليه تحميل الدولة أعباء مالية إضافية، وبما لا يخالف القانون 79 لسنة 1995.
أعلن بنك الخليج الدولي ش.م.ب. استقالة الأستاذ فهد بن عبد الجليل السيف من منصبه رئيسا لمجلس إدارة البنك، وتعيين الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالرحمن العريفي رئيساً لمجلس الإدارة خلفاً له.
يشغل الأستاذ عبد العزيز العريفي منصب محافظ صندوق التنمية الوطني في المملكة العربية السعودية. وقد شغل سابقاً عدة مناصب قيادية، منها منصب الرئيس التنفيذي لبرنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)، كما عمل مستشاراً في الأمانة العامة لمجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، ومساعداً لوزير النقل والخدمات اللوجستية. ويتمتع بخبرة قيادية واسعة في القطاع المالي، حيث تولّى عدة مناصب تنفيذية، من بينها الرئيس التنفيذي للشؤون المالية في شركة جدوى للاستثمار، ومدير الخزينة في الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري، إضافة إلى رئاسته قطاع المال والاستثمار في هيئة السوق المالية. كما يشغل عضوية مجالس إدارة عدد من المؤسسات الوطنية والإقليمية، بما في ذلك عضويته كنائب رئيس مجلس إدارة شركة مطارات القابضة.
ويحمل الأستاذ العريفي درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من كلية بابسون، ودرجة الماجستير في إدارة الأعمال(MBA) من كلية ستانفورد للدراسات العليا في إدارة الأعمال بالولايات المتحدة الأمريكية، ويمتلك خبرة مهنية تزيد على 20 عاماً.
من جانبه؛ أعرب الأستاذ العريفي، رئيس مجلس الإدارة، بالأصالةً عن نفسه ونيابةً عن أعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، عن شكره وتقديره للأستاذ فهد السيف على ما بذله من جهودٍ قيّمة طوال فترة خدمته في المجلس، متمنياً له التوفيق في مهامه المستقبلية وزيراً للاستثمار في المملكة العربية السعودية.
أعلن رئيس اللجنة الخاصة بإعداد النظام الداخلي لمركز هيئة الاستثمار للتحكيم الدولي في سوريا، محمد وليد منصور، أن اللجنة أوشكت على إنجاز أعمالها بشكل كامل، ولم يتبق سوى استكمال الآليات الإجرائية لرفع المشروع تمهيداً لإصداره.
وقال منصور إن المركز المرتقب سيكون الأول من نوعه في سوريا وفق المعايير الدولية، ويهدف إلى إدارة قضايا التحكيم الوطنية والدولية والاستثمارية والتجارية والمدنية والاقتصادية التي تعرض عليه، بما يضمن توفير إطار مؤسسي مهني مستقل ومحايد وفعال لتسوية المنازعات، ولا سيما المرتبطة بعقود الاستثمار.
وتوقع رئيس اللجنة، صدور القانون الخاص بإحداث مركز هيئة الاستثمار للتحكيم الدولي، في المستقبل القريب، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”.
وأضاف منصور أن من شأن إحداث المركز دعم مناخ الاستثمار في سوريا وتعزيز الثقة المؤسسية محلياً ودولياً، من خلال إيجاد بيئة قانونية موثوقة تسهم في طمأنة الأطراف كافة.
وأشار إلى أن المركز سيعمل على استقطاب المنازعات ذات الطابع الدولي، أسوة بالمراكز التحكيمية العالمية، موضحاً أن التحكيم يتميز بكونه ملزماً للأطراف مقارنة بغيره من الوسائل البديلة.
خدمات الوساطة والتوفيق والصلح
وسيقدم المركز، إلى جانب التحكيم، خدمات الوساطة والتوفيق والصلح والخبرة، في إطار متكامل لحل النزاعات، مع العمل مستقبلاً على تطوير هذه الآليات بما يعزز فعاليتها.
وقال منصور إن المركز سيعتمد قوائم خاصة بالمحكمين بعد إخضاعهم لبرامج تأهيل وتدريب متقدمة، بما يضمن كفاءتهم وقدرتهم على إدارة النزاعات وإصدار القرارات وفق أعلى المعايير المهنية.
ومن مهام المركز أيضاً، حسب رئيس اللجنة، إبرام مذكرات تفاهم وبروتوكولات تعاون مع المنظمات والمراكز الدولية، بما يسهم في تبادل الخبرات وتطوير العمل التحكيمي، إلى جانب إصدار الدراسات والدلائل والنشرات المتخصصة، وإطلاق مجلة علمية تعنى بشؤون التحكيم.
أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» قد أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة، بما حققته من تحول شامل وملموس في المناحي الاقتصادية، والخدمات، والبنية التحتية، واللوجستية، وجوانب الحياة الاجتماعية، موضحاً أنها استهلت في عام 2026 مرحلتها الثالثة والأخيرة، والتي تمتد لخمس سنوات قادمة حتى عام 2030، محافظة فيها على التركيز على أهدافها طويلة المدى، مع تكييف أساليب التنفيذ وفق متطلبات المرحلة، بما يدفع باستدامة التقدم، والازدهار، ويجعل المملكة في طليعة الدول تقدماً.
وشدد ولي العهد على أن استثمار الرؤية الأهم منذ إطلاقها كان ولا يزال وسيظل منصباً على أبناء وبنات الوطن، من خلال تأهيلهم، وتطوير أدائهم، ورفع كفاءتهم، وجعلهم في موقع تنافسي متقدم مع نظرائهم في كافة دول العالم. ووجه الأجهزة الحكومية -كلٌّ فيما يخصه- بمواصلة الجهد، واستشراف الفرص، واستثمارها لتقديم كل ما فيه مصلحة للوطن، والمواطن، والاقتصاد الوطني، مشيداً بما أثمرت عنه جهود السنوات الماضية من تنمية وطنية شاملة، ومستدامة وضعت المواطن السعودي في مركز اهتمامها، واستهدفت الريادة العالمية في مختلف مجالاتها.
وأشار ولي العهد إلى أن «رؤية 2030» تستهل مرحلتها الثالثة والأخيرة خلال عام 2026 وحتى عام 2030، وتدخل ذروة التنفيذ للبرامج والاستراتيجيات الوطنية، في ظل وصول أدوات التحول إلى أعلى معدلات الجاهزية، وهي ماضية في تحقيق أهدافها، عبر ترسيخ مكتسبات التحول الوطني، والاقتصادي، والاجتماعي، ومضاعفة الجهود لتسريع وتيرة الإنجاز.
وشدد على أنه رغم التقلبات العالمية، والاضطرابات الاقتصادية، والسياسية التي ألقت بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي خلال العقد الماضي، فإن «رؤية 2030» حافظت على مسيرة التقدم، وتحقيق زخم من الإنجازات النوعية عبر ما انتهجته من تخطيط استراتيجي، وسياسات مالية محكمة قائمة على المرونة، والاستباقية في استشراف تحديات وفرص المستقبل.
جاء ذلك إثر استعراض مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لتحديثات «رؤية 2030» التي وضعت -بعد مرور مرحلتيها الأولى والثانية- أسساً متينة للنمو في القطاعات الاقتصادية المتنوعة، وحققت زخماً من الإنجازات، ورصيداً من المكتسبات.
ولتعظيم هذا النجاح، تأتي مرحلتها الثالثة دافعة نحو مضاعفة العمل، وسيستمر فيها تسارع وتيرة الإنجاز، واقتناص فرص النمو، ومواصلة الإنفاق الحكومي الرأسمالي، وتعزيز دور صندوق الاستثمارات العامة، وصندوق التنمية الوطني في تحفيز الاستثمارات المحلية، إلى جانب توسيع دور القطاع الخاص في دعم النمو، والتنويع الاقتصادي، وزيادة المحتوى المحلي.
كما سيستمر العمل على متابعة المبادرات الجارية، وتوجيهها، وتنفيذ البرامج والخطط المتعلقة بتطوير البنية التحتية، ورفع جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، والمقيمين، والزائرين، والاستثمار في قدرات أبناء وبنات المملكة لتحقيق التنمية الشاملة، والريادة في مختلف المجالات.
المرحلة الثالثة
ولفت المجلس إلى أن المرحلة الثالثة ستشهد تتابع إطلاق الاستراتيجيات الوطنية القطاعية منها والمناطقية، بوصفها أدوات تنفيذية طويلة المدى تُكمل ما بدأته برامج تحقيق الرؤية، مع تركيز، وتغطية أشمل تخدم أهداف المرحلة، وتسهم في تحقيق أهداف الرؤية، وتضمن استدامة الأثر لما بعد عام 2030.
وأكد أن الوصول بنهاية المرحلة الثالثة -من «رؤية 2030»- إلى عام 2030 لا يمثل وجهة نهائية تقف عندها جهود التنمية في المملكة، بل تشكل الرؤية بنياناً للجهود التنموية اللاحقة التي ستشهدها في عقودها القادمة، لتستمر رحلة المملكة في الريادة ما دامت هذه البلاد، وما دامت قيادتها الرشيدة، وشعبها الطموح.
ونوه المجلس بتبني «رؤية 2030» مبدأ الاستدامة باعتبارها قيمة أصيلة في منهجها، ففي كل مرحلة من مراحلها بنت إنجازاتها على ما رسخته في المرحلة التي سبقتها، بما يضمن تحقيق الأثر المستدام.
وأشار إلى أن 93 في المائة من مؤشرات أداء الرؤية حققت مستهدفاتها السنوية، أو شارفت على تحقيقها، وتجاوزت العديد من المؤشرات مستهدفاتها المرحلية، أو مستهدفات 2030، فيما شكلت مبادرات الرؤية المكتملة، أو التي تسير وفق مسارها الصحيح، 90 في المائة من إجمالي المبادرات البالغ عددها 1290 مبادرة، وذلك بعد مرور المرحلتين الأولى والثانية من «رؤية 2030» التي شهدت موجة واسعة من الإصلاحات الهيكلية، والاقتصادية، والمالية، والتشريعية، والتي تجاوزت ألف إصلاح، و1200 إجراء، شملت إصدارات وتحديثات لتنظيمات، ولوائح، وتأسيس الكيانات المنظمة، لوضع أسس التحول، وتهيئة البيئة الممكنة له؛ فأسهمت بدورها في فتح القطاعات الاقتصادية، وخلق فرص نمو جديدة، وتمكين المواطن، والقطاع الخاص، وجذب الاستثمارات المحلية، والأجنبية، وتحسين جودة الحياة في المملكة، وترسيخ ريادتها العالمية التي عززتها تنافسية المملكة الاقتصادية، وتقدمها المتواصل طوال العقد الماضي في المؤشرات العالمية على مختلف الصُّعد، وما أسسته من علاقات استراتيجية فاعلة على المستويين الإقليمي، والدولي، وما قدمته من أدوار رائدة في بحث وتشكيل الحلول للقضايا العالمية المُلحَّة، بما يدفع بالاستقرار والازدهار للمملكة، والمنطقة، والعالم أجمع.
ولفت المجلس إلى أن «رؤية 2030» حافظت على مسيرة التقدم، وتحقيق زخم من الإنجازات النوعية عبر ما انتهجته من تخطيط استراتيجيّ، وسياسات مالية محكمة، وقائمة على المرونة، والاستباقيّة في استشراف تحديات وفرص المستقبل رغم التقلبات العالمية، والاضطرابات الاقتصادية، والسياسية التي ألقت بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي خلال العقد الماضي.
مراحل «رؤية 2030»
واطلع المجلس على مراحل «رؤية 2030»، مشيراً إلى أنها ركّزت خلال مرحلتها الأولى، التي بدأت من عام 2016 حتى عام 2021، على البناء، والتأسيس، عبر إعادة تشكيل مؤسسات الدولة، وإنشاء هياكل جديدة متوسطة المدى تمثّلت في برامج تحقيق الرؤية، لتضمن الاتّساق في عمل الجهات التنفيذية من الوزارات، والهيئات، والمراكز الحكومية، وتمكينها من الانطلاق في رحلة متسارعة من التحول، كما تطلبت المرحلة إرساء تدابير حازمة لمكافحة الفساد، وترسيخ قيم الشفافية، والمساءلة، ومراقبة الأداء الحكومي، وفاعليته، وإجراء بعض التدخلات الهيكلية لمواءمة الإنفاق الحكومي مع أولويات التنمية، ووضع خريطة طريق مالية على المستوى المتوسط للإيرادات، والنفقات، والدَّيْن العام، والاحتياطيات؛ مما أدى لاستكمال دورة التخطيط والتمويل والقياس في أسلوب العمل الحكومي، ليرتفع على أثر ذلك مستوى المأسسة، والحوكمة بين الجهات الحكومية، وتعززت جاهزيتها ومرونتها في تسريع التنفيذ، والتعامل مع المتغيرات.
تمكين القطاع الخاص
ومن ناحية أخرى، عملت الرؤية على تمكين القطاع الخاص عبر معالجة المعوقات الإجرائية، والتنظيمية، لتعظيم إسهامه في الاقتصاد الوطني، وإعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة، ومراجعة استراتيجياته الاستثمارية، ليكون محركاً بارزاً لتنويع الاقتصاد، والنهوض بالقطاعات التي لم تكن مستغلة، وتنمية الثروات الوطنية، من خلال استثمار أصوله، وبناء شراكات محلية، ودولية، وإنشاء شركات جديدة، وإطلاق المشاريع الكبرى المحفزة للنموّ، ومنها مشروعات البحر الأحمر، ومدينة نيوم، وبوابة الدرعية، ومشروع القدية، بصفتها مشاريع طويلة الأجل، وتنفيذها يستغرق مراحل زمنية تمتد لما بعد عام 2030، مجسدة طموحات المملكة، وحجم التحول الذي تسعى لتحقيقه.
وذكر المجلس أنه خلال الأعوام ما بين 2021 وحتى نهاية العام 2025، كانت الرؤية تمر بمرحلتها الثانية، وتركزت فيها الجهود على دفع عجلة الإنجاز، عبر إجراء المزيد من الإصلاحات، وتوسيع زخم التحول بالاعتماد على ما أنجزته في مرحلتها السابقة، فشهدت في هذه السنوات ارتفاعاً في جودة الخدمات الحكومية المقدمة، وتسارعاً في التنفيذ الفعال للخطط والمبادرات الوطنية، واتساعاً في دور القطاع الخاص، وتمكيناً للمواطنين، وتنامي القدرات والمواهب البشرية المتخصصة، جنباً إلى جنب مع تزايد المشروعات الحكومية، ومشروعات صندوق الاستثمارات العامة، لاستثمار فرص النمو التي أخذت تتوالد في القطاعات المختلفة، وتزامن مع هذه المرحلة استحداث الاستراتيجيات التنموية الوطنية لتدفع بالنمو المستدام، والتوسع في الإنفاق الرأسمالي الحكومي على عدد من القطاعات؛ بهدف تحقيق العوائد الاقتصادية والاجتماعية القصوى منها.
وتناول خلال الجلسة ما حققته «رؤية 2030» من إنجازات نوعية، ومكتسبات مستدامة خلال مرحلتيها الأولى والثانية على صعيد محاورها الثلاثة: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، مستعرضاً الجهود المبذولة لتحقيق أهداف الرؤية على مستوى محورها «مجتمع حيوي»؛ من تحسين جودة الحياة، وتشجيع تبنّي الأنماط الصحية للعيش في المملكة، عبر العديد من المبادرات والمشروعات في مختلف المناطق الإدارية، من أبرزها أنسنة المدن، وتهيئة الأحياء، والمتنزهات، وزيادة أعداد المنشآت والمساحات الرياضية، وافتتاح جزء كبير من مشروع المسار الرياضي الذي أصبح من أهم معالم العاصمة، وهذه المشروعات قادت إلى ارتفاع نسبة الأشخاص البالغين الممارسين للرياضة في المملكة إلى 59.1 في المائة متجاوزةً مستهدفها السنوي، ومستهدفاتها المستقبلية حتى عام 2027، مثمناً الجهود التي رسخت مبادئ الوقاية، وإطالة العمر الصحي، وأسهمت في اتساع نطاق الخدمات الصحية ليغطي 97.5 في المائة من التجمعات السكانية في مختلف مناطق المملكة؛ مما أدى لوصول متوسط العمر المتوقع للإنسان في المملكة إلى 79.7 عاماً، مقترباً من مستهدفه للعام 2030 عند الـ80 عاماً.
حلول الدعم السكني
كما أشاد المجلس بالنقلة في تنوع حلول الدعم السكني المختلفة التي عملت عليها «رؤية 2030» من تقديم التمويل العقاري، وزيادة المعروض العقاري، وتنويعه، وتسهيل وصول المواطنين من خلال منصات إلكترونية، وتنظيم السوق، والعلاقة ما بين أطرافه، عبر الأنظمة واللوائح المستحدثة؛ مما انعكس على ارتفاع نسبة تملك السعوديين للمساكن إلى 66.24 في المائة، بعد أن ظل لسنوات طويلة عند مستويات لا تتجاوز 47 في المائة.
وأكد المجلس أن استثمار الرؤية الأهم منذ إطلاقها ارتكز على الكفاءات الوطنية، وذلك عبر تمكينها، سواء عبر فرص التعليم، والتدريب المهني، والتقني، ومضاعفة فرص العمل المطروحة، أو تطوير المسارات التعليمية، والمناهج الدراسية، وإتاحة تخصصات ومسارات جديدة في برامج الابتعاث، مما دفع الشباب والفتيات في المملكة إلى استثمار شغفهم، والسعي لتحقيق أحلامهم، وما أسفرت عنه هذه الجهود من مضاعفة أعداد الطلاب والطالبات السعوديين في أهم 200 جامعة ومعهد عالمي إلى أكثر من 28493 طالباً وطالبة، ودخول 22 جامعة سعودية ضمن تصنيف QS العالمي للعام 2025، بالإضافة إلى دخول 3 جامعات سعودية لقائمة أفضل 200 جامعة في العالم، وفق تصنيف الجامعات العالمية.
وأشار إلى الدور الذي لعبه التكامل المؤسسي، والحوكمة الفعالة في رفع كفاءة خدمات ضيوف الرحمن، وزيادة الطاقة الاستيعابية لهم، سواء في قطاع الضيافة، أو النقل، أو تهيئة البنية التحتية، والتي وصلت أعداد المعتمرين من خارج المملكة على أثرها إلى أعلى مستوى بنهاية عام 2025، متجاوزاً 18 مليون معتمر حظوا بأداء مناسك العمرة بكل يسر، وسهولة.
ثراء ثقافي
ونوه المجلس بما تتمتع به المملكة من ثراء ثقافيّ، وعمق حضاريّ يميزها إقليمياً، وعالمياً؛ دفعها لاستغلال مقوماتها الثقافية، ومقدراتها البشرية، فأسست ما يزيد على 13 جهة حكومية معنية بالشأن الثقافي منذ إطلاق الرؤية، وأضافت أكثر من 80 مهنة ثقافية إلى التصنيف السعودي الموحد للمهن، ممكنة صناعة ثقافية راسخة ومستدامة قادت جهودها إلى تحقيق مستهدف «رؤية 2030» بإدراج 8 مواقع متفرقة إلى قائمة اليونيسكو العالمية للتراث الثقافي؛ مما يُعزز الحضور الثقافي السعودي على المستوى العالمي.
وتطرق المجلس إلى التقدم المحرز على مستوى محور «اقتصاد مزدهر»؛ وانعكاسه على حالة الاقتصاد السعوديّ اليوم، وما يتمتع به من متانة، ومرونة، وتنافسية، مكنته من الصمود في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية، والحفاظ على مستويات مستقرة من التضخم، حيث واصل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تقدمه ليتخطى حاجز أربعة تريليونات ريال، وصولاً إلى 4.9 تريليون ريال بنهاية عام 2025، مدفوعاً بالنمو المتواتر للأنشطة غير النفطية، وإسهامها بنسبة 55 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي، مشكلةً أكثر من نصف الاقتصاد الوطني، فيما قفزت المملكة بأكثر من 20 مرتبة في مؤشر التنافسية العالمي لتصل إلى المرتبة 17 عالمياً، فضلاً عن تمركز الاقتصاد الوطني في المرتبة الثالثة ضمن مجموعة دول العشرين من حيث توقعات النمو لعامي 2026 و2027 الصادرة عن صندوق النقد الدولي، وذلك رغم ما تمر به المنطقة والعالم من اضطرابات، وتحديات أثرت على توقعات نمو معظم اقتصادات العالم.
ونوّه المجلس بالنهج الفريد لـ«رؤية 2030» في تنمية القطاعات الاقتصادية، ودمجت فيه بين تعظيم الاستفادة من القطاعات التقليدية، والنهوض بقطاعات واعدة، ومستحدثة، لتصبح روافد جديدة للاقتصاد الوطني، فاستغلت مواردها الطبيعية لتعظيم الأثر من قطاع الطاقة، ورسخت عبر السنوات الماضية منظومة طاقة متكاملة ومتنوعة أسهمت في ارتفاع الطاقة الإنتاجية لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة من «صفر» في عام 2016 إلى 64 غيغاواط بنهاية عام 2025، واستثمرت القدرات الكامنة لديها في قطاع التعدين، لترتفع قيمة الثروة المعدنية المقدرة بنسبة 90 في المائة، مسجلة ما قيمته إلى 9.4 تريليون ريال بعد أن كانت لا تتجاوز 4.9 تريليون ريال.
السياحة والترفيه
كما نهضت بقطاعات السياحة، والترفيه، والثقافة، والرياضة، معتمدة على ما تتميز به المملكة من تنوع طبيعي وجغرافي غير مكتشف للعالم من الآثار، والسواحل، والجزر البكر، والجبال، والصحارى، والتنوع المناخي، إلى جانب ما تتمتع به من غنى في الثقافة، والموروث، وهو ما وهبها خريطة سياحية متعددة الأغراض قلما يوجد مثيلها حول العالم، ليصل إسهام السياحة اليوم إلى نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
في الوقت ذاته، ركّزت «رؤية 2030» على الاستثمار في القطاعات الرئيسة، والتأسيسية، ومنها الصناعة، والنقل، والخدمات اللوجستية، باعتبارها مرتكزات لدفع النمو المستدام، إذ برهنت على كفاءة استثنائية أمام التحديات، مؤكدة قوة النهج الاستباقي لرؤية المملكة في النهضة بالقطاعين الصناعي، واللوجستي، ليرتفع عدد المصانع في المملكة إلى أكثر من 12.9 ألف مصنع يصل حجم استثماراتها إلى نحو 1.2 تريليون ريال، ونمت الصادرات غير النفطية السلعية من 242 مليار ريال إلى ما يزيد على 623 مليار ريال، فيما لعب تطوير البنية التحتية للنقل -من موانئ، ومطارات، وسِكك حديدية- دوراً محورياً في جعل المملكة بوابة لوجستية حيوية، إذ ارتفع عدد المراكز اللوجستية المفعلة إلى 24 مركزاً.
وخلال رحلة التنفيذ، استثمرت الرؤية -بما تبنته من عقلية بحث الفرص- في قطاعات مستحدثة تشكل اقتصادات المستقبل، ومنها قطاع الذكاء الاصطناعي، مستندة إلى بنيتها الرقمية، وموقعها الاستراتيجي بمساحاتها الشاسعة، وقدراتها البشرية، لتحقق المركز الأول عالمياً في معيار الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تتويج تقدمها في قطاع الرياضات، والألعاب الإلكترونية بإقامة أول بطولة لكأس العالم للرياضات الإلكترونية.
صندوق الاستثمارات العامة
وأشاد المجلس بالدور الذي لعبه صندوق الاستثمارات العامة خلال السنوات العشر الماضية لدعم وتطوير (10) قطاعات واعدة عبر شركاته، واستثماراته، لترتفع أصوله تحت الإدارة من 720 مليار ريال في العام 2015، متجاوزة 3.4 تريليون ريال، مع وصول إجمالي إنفاقه خلال السنوات الخمس الماضية إلى 750 ملياراً على الاستثمارات المحلية، مشكلة 60 في المائة من إجمالي استثماراته.
كما شهدت المشروعات النوعية التي يسهم فيها الصندوق تقدماً بارزاً خلال السنوات الماضية؛ وذلك بافتتاح أول متنزهات مشروع القدية بنهاية العام 2025، وافتتاح وجهة البحر الأحمر بخمسة منتجعات بحرية على واحد من أكبر الحيود المرجانية في العالم، وذلك في المراحل الأولية من افتتاح الوجهتين بكامل طاقتهما التشغيلية، والاستيعابية.
واستعرض المجلس الجهود القائمة على تدشين مسار الربط اللوجستي مع الموانئ الأوروبية والآسيوية في ميناء نيوم، والذي أسهم بتقليص زمن وصول الشحنات إلى سواحل المملكة بنسبة 50 في المائة، مشيداً بكافة أعمال التنفيذ لاكتمال مراحل هذه المشاريع تدريجياً، وحسب خططها التنفيذية، مؤكداً على أهدافها الاستراتيجية في استثمار المقومات التي حبا الله بها المملكة، مع الحفاظ على استدامة بيئتها الطبيعية، وتنميتها.
وأشاد المجلس بالمكانة المتفردة التي تبوأتها العُلا على المشهد السياحي الإقليمي، والعالمي، إذ صنفتها المنظمة الدولية للوجهات السياحية أول وجهة معتمدة في الشرق الأوسط، إلى جانب حصولها ثلاث مرات متتالية على جائزة أفضل مشروع للسياحة الثقافية في الشرق الأوسط من عام 2023 حتى 2025 ضمن حفل جوائز السفر العالمية للشرق الأوسط.
وأثنى المجلس على مستويات التقدم في أعمال تطوير وتهيئة منطقة الدرعية التاريخية، والتي تضم أحد مواقع التراث العالمي السعودية المدرجة على قائمة اليونيسكو (حي الطريف التاريخي)، وما أسفرت عنه من تخطّي الزيارات السياحية لأكثر من 3.6 مليون زيارة بنهاية عام 2025، مشيداً بالأثر المباشر لمشروعات رؤية المملكة على الأرقام التي حققها القطاع السياحي، وتخطيه مستهدف 2030 في الوصول إلى 100 مليون سائح، ومواصلته النمو ليصل إلى 123 مليون بنهاية عام 2025، وأدى لتحقيق أكثر من 300 مليار ريال إجمالي الإنفاق على السياحة في المملكة، ليرتفع مستهدف الرؤية لعدد السياح إلى 150 مليوناً بحلول 2030.
وأكد المجلس أن جهود الرؤية خلال المرحلتين السابقتين، وما شكلته من حراك اقتصادي متسارع وبيئة جاذبة للأعمال، عملت على تحفيز القطاع الخاص، وتمكينه، فتضاعف عدد المنشآت المتوسطة والصغيرة 3 أضعاف منذ عام 2016 لتصل لأكثر من مليون و700 ألف منشأة، ووصلت إسهامات القطاع الخاص إلى 51 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وتنامت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى الاقتصاد السعودي بخمسة أضعاف لتصل إلى 133 مليار ريال في العام 2025 مقارنة بـ28 ملياراً في العام 2017، وتخطى عدد الشركات التي افتتحت مقراتها الإقليمية في المملكة 700 شركة عالمية، وانعكس كل ذلك على انخفاض معدلات البطالة بين السعوديين إلى مستويات دنيا بواقع 7.2 في المائة بنهاية عام 2025 مقارنة بـ12.3 في المائة في عام 2016، فيما ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل لتصل إلى 35 في المائة بعد أن كانت لا تتجاوز 22.8 في المائة عام 2016، وذلك نتيجة التوليد المستمر للفرص، والوظائف، والجاهزية العالية للشباب والفتيات للانضمام إلى سوق العمل.
كما اطلع المجلس على المنجزات المتحققة في محور «وطن طموح»، لا سيما ما يتعلق بتحقيق المملكة قفزات استثنائية في العديد من المؤشرات الدولية، مشيداً بالبنية التحتية الرقمية المتطورة التي دفعت بتقدم المملكة في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية 25 مرتبة، وتحقيقها المرتبة السادسة عالمياً، إلى جانب تقدمها المتواصل في مؤشر الأمن السيبراني العالمي، لتنتقل من المرتبة 46 إلى المرتبة الأولى عالمياً. إلى جانب الجهود التي رسخت مكانة المملكة بوصفها وجهة عالمية للأحداث، والفعاليات، ومنصات المنافسات الرياضية، والجوائز الفنية والثقافية، والمؤتمرات، والمبادرات الاقتصادية، والصناعية، والبيئية، وغيرها. فخلال عشر سنوات كانت محطاً لاهتمام كافة الفئات من مختلف الاهتمامات، مستضيفة مهرجانات ومناسبات كبرى من كل مجال، فاستضافت رالي دكار لسبع سنوات، وهي تستعد لاستضافة كأس آسيا للعام 2027، و«إكسبو 2030»، لتتوج هذه المسيرة بالفوز باستضافة كأس العالم لكرة القدم للعام 2034.
وثمن المجلس جهود تنظيم وتمكين القطاع غير الربحي، وتحسين آليات عمله، وفرص تمويله ليشارك القطاعين العام والخاص رحلة التنمية لترتفع إسهاماته في الناتج المحلي الإجمالي من 0.2 في المائة إلى 1.4 في المائة، مما أدى إلى تضاعف أعداد المتطوعين في المملكة ليتجاوز مستهدفه للعام 2030، ويتخطى حاجز المليون و700 ألف متطوع.
واختتم المجلس جلسته مستعرضاً الدور المتميز الذي أدّته برامج تحقيق الرؤية، والتي انطلقت غالبيتها في مرحلتها الأولى بوصفها كيانات متوسطة المدى شكّلت محركات أساسية لمسيرة التحول، وتسريع وتيرة الإنجاز، مشيداً بما أرسته تلك البرامج من بنية ممكنة تدعم استمرارية التنفيذ، وبما رسّخته من إرث مؤسسي، ومعرفي يُبنى عليه في المراحل القادمة، بما يعزّز استدامة النمو، وتكامل الجهود نحو تحقيق مستهدفات الرؤية، مشيراً إلى أن العام الماضي شهد اكتمال برنامجي الاستدامة المالية، والتخصيص بعد أن حققا الأهداف التي أُنشئا من أجلها، وأنجزا خططهما التنفيذية، ليُستكمل ما بدآه من عمل من قِبل الجهات الحكومية ذات العلاقة من وزارات، وهيئات، ومراكز، وبرامج أخرى، تبني جميعها على ما تحقق من نجاحات، لتعزيز استدامة النمو، مبيناً أن البرامج الأخرى ستختتم أعمالها تباعاً خلال الأعوام المقبلة بعد استيفاء أهدافها، في حين سيُعاد توجيه بعضها لتحقيق أهداف استراتيجية محددة تمتد حتى عام 2030.
حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي، مدفوعاً بنسبة نمو بلغت 3.8 في المائة بنهاية عام 2025، ومعززاً بانخفاض مستويي التضخّم العام والأساسي إلى 12.2 و13.5 في المائة على التوالي، مقارنة مع نسبتي 18.1 و19.2 في المائة للعام الأسبق.
هذه الإحصاءات المحدّثة والواردة ضمن المراجعة الماكرواقتصادية التي عاود البنك المركزي إعدادها سنوياً، تتماشى مع تقديرات متقاربة لصندوق النقد الدولي خلصت إلى توقعات بتحقيق نمو حقيقي بنسبة 4.7 في المائة خلال العام السابق، ليبلغ الناتج المحلي الإجمالي (الاسمي) نحو 34.5 مليار دولار، ممّا يفضي إلى استبعاد استنتاجات مختلفة أشارت إلى تخطّي مستوى 40 مليار دولار.
وإذ لا يزال الرقم على مسافة بعيدة من المستوى الأعلى البالغ 54 مليار دولار قبل الانهيارات المالية والنقدية في خريف عام 2019، يكتسب تحديد المستوى المرجعي للناتج من قبل السلطة النقدية والمؤسسة المالية الدولية، أهمية استثنائية في ظل التوقعات المستجدة باستعادة مسار الانكماش الحاد للناتج اللبناني والمخاوف من انفلاش مرافق لمستويات الغلاء، بفعل العمليات الحربية المستعرة للشهر الثاني رغم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع جديدة، والتداعيات المتواصلة للنزاع الإقليمي على الجبهة الإيرانية والحصار المزدوج المفروض على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الحيوي.
مزيد من الضغوط
وبينما يواصل صندوق النقد حجب ترقباته الخاصة بأداء الاقتصاد المحلي على المديين القريب والمتوسط، لم يتردّد البنك المركزي عن إشهار تحذيره من أن تتراجع الأرقام الإيجابيّة المسجّلة بشكل ملحوظ في العام الحالي، نتيجة للحروب المحليّة والإقليميّة. وبالتنويه، «فإنّه من المتوقّع أن تُؤدّي هذه التوتّرات الأخيرة إلى مزيد من الضغوط على الماليّة العامّة وزيادة تكاليف إعادة الإعمار وتفاقم مَواطن الضعف القائمة في القطاع المالي، مما يُقوّض الاستقرار الماكرواقتصادي وآفاق النمو».
وبالفعل، فقد تسبّب التوغّل المستجد للبلاد في حال «عدم اليقين»، وارتفاع حدة المخاطر السيادية والعامة والتراجع الحاد في مجمل الأنشطة الاقتصادية، بارتفاع حاد في منسوب القلق الداخلي على المستويات كافة، من فقدان زخم النهوض النسبي الذي واكب انطلاق العهد الرئاسي وحكومته الأولى، وسط ترقبات أولية بانكماش محدث للناتج بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام، معززاً بخسائر مادية مباشرة وغير مباشرة تناهز 5 مليارات دولار حتى الساعة، وباندفاع مؤشر أسعار الاستهلاك إلى تسجيل زيادة وازنة تعدّت نسبة 17 في المائة بنهاية الربع الأول من العام الحالي.
المخاوف من تفاقم التوترات
ولم يعد خافياً في الأوساط العامة، شيوع المخاوف من تفاقم التوترات الداخلية المؤثرة تلقائياً على الاستقرار النسبي خارج مناطق العمليات العسكرية، فيما تتوالى إشارات الصعوبات الاقتصادية والمالية بفعل الانحدار الحاد في إيرادات الخزينة بنسبة تخطّت 35 في المائة خلال الشهرين الحالي والسابق، والانكفاء الأشد حدة في أنشطة مؤسسات القطاع الخاص، ولا سيما السياحية والفندقية والخدمية، والتي تنذر بموجات صرف للعمالة في قطاعات حيوية، تعقب الإجراءات التحوطية التي شملت فرض إجازات مؤقتة وخفض الرواتب أو «تعليق» دفعها بذريعة انعدام الموارد التشغيلية.
ويخشى فعلياً، وفق مسؤول مالي معني، من تداعيات أكثر إيلاماً تصيب مجمل الشرائح الاجتماعية في حال استمرار الحرب وذيولها، وخصوصاً لجهة الاستقرار النقدي وتراجع تدفقات التحويلات والسيولة وعجز وزارة المال عن الإيفاء بتعهد تحسين مداخيل القطاع العام، بسبب ضغوط الإنفاق المتزايدة والموجهة خصوصاً لمساعدة أكثر من مليون نازح.
وبرز في هذا السياق، تأكيد البنك المركزي على استهداف الحفاظ على الاستقرار النقدي في كل الظروف، والعمل على إعادة ودائع المودعين حسب آليات قانون الانتظام المالي، واستعادة عافية القطاع المصرفي باعتباره شرطاً أساسياً لنمو الاقتصاد، وتعزيز المالية العامة للدولة، بما في ذلك ثبات العملة الوطنية، لتمكين الدولة من الإيفاء بكامل التزاماتها تجاه المواطنين وموظفي القطاع العام.
انتعاش العام الماضي
وكشفت مراجعة البنك المركزي أنّ الاقتصاد المحلي «أظهر بعض بوادر الانتعاش المتواضع في العام الماضي، حيث ساهم التحسّن الطفيف في مستوى الحوكمة المحليّة في تهيئة بيئة عمل أفضل للأنشطة الاقتصاديّة»، منوهاً بتحقّق إشارات إيجابيّة محليّاً ودوليّاً، ارتبطت بوجود «حكومة تتمتّع بصلاحيّات كاملة، مقارنةً بوضعيّة تصريف الأعمال للحكومة السابقة، والإقدام على إنشاء هيئات ناظمة لقطاعيّ الكهرباء والاتّصالات وتعزيز إجراءات الرقابة على الحدود».
وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ استئناف المحادثات مع صندوق النقد وتحسّن العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، عزّزا التفاؤل، حسب التقرير، وإن بشكل حذر، بشأن زيادة المساعدات الخارجيّة وعودة رؤوس الأموال الدوليّة بشكل تدريجي.
وبالأرقام، تظهر إحصاءات مصرف لبنان زيادة اسميّة بنسبة 17.3 في المائة في واردات السلع الاستهلاكيّة والتي تُعد مؤشّراً للاستهلاك، إلا أنّه حذّر من أنّ هذه المستويات لا تزال أقل بنسبة 16.8 في المائة من متوسّط مستواها المسجّل خلال الفترة الممتدّة بين عامي 2010 و2019.
ونتج انتعاش الاستهلاك بشكل جزئي عن تحسن أوضاع السيولة، حيث تمّ رفع حدود السحوبات على دفعتين لصالح المودعين في البنوك بموجب التعميمين 158 و166. في حين انخفضت تدفّقات التحويلات الماليّة الواردة من اللبنانيين في الخارج والتي تشكّل أحد المصادر الرئيسية للاستهلاك بنسبة 2.7 في المائة على أساس سنوي، مع التنويه بالتعويض المرجّح من التدفقات غير المسجلة والزيادة الكبيرة بنسبة 64 في المائة في أعداد الوافدين خلال النصف الثاني من العام الماضي، وتنشيط حركة السياحة.
وعلى صعيد الاستثمار، أشار البنك المركزي إلى أنّه في حين ارتفعت القيمة الاسميّة لواردات الآلات والمعدّات، والتي يمكن اعتبارها مؤشّراً لتكوين رأس المال، بنسبة 31.9 في المائة خلال العام الماضي، إلا أنّ هذه الأرقام لا تزال أقل بنحو 40 في المائة من المتوسّط المسجّل للفترة الممتدّة بين عامي 2010 و2019، مما يوحي بأنّ هذا التحسّن يعود إلى تأثير انخفاض قاعدة المقارنة وليس إلى حلقة استثمار مستدامة.
أما بالنسبة إلى الاستيراد، فقد ارتفع بدوره بنسبة 24.7 في المائة، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 21.1 مليار دولار، أي ما يمثّل نحو 64 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي، بينما ارتفعت الصادرات بنسبة 34.5 في المائة، لتصل إلى 3.6 مليار دولار، ما نتج عنه عجز تجاري مقداره 17.4 مليار دولار، يمثل عبئاً مؤثراً على نموّ الناتج المحلّي الإجمالي.
عقدت جمعية البنوك في الأردن اليوم الأحد القمة المصرفية لعام 2026 بعنوان “صناعة مستقبل الابتكار المالي”، تحت رعاية محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل الشركس، بمشاركة واسعة من قيادات القطاع المصرفي والمالي وخبراء ومختصين من مؤسسات محلية ودولية.
ويأتي انعقاد القمة في وقت يشهد فيه العالم تغيرات اقتصادية متسارعة، تستدعي الحاجة لتعزيز المرونة والقدرة على التكيف مع تلك التغيرات.
وتم خلال القمة مناقشة مجموعة من القضايا الاقتصادية والمالية على المستويين العالمي والإقليمي، تناول المشاركون فيها آفاق الاقتصاد العالمي والإقليمي، وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني، إلى جانب بحث عدد من القضايا المصرفية، وفي مقدمتها مستقبل العمل المصرفي في ظل التحول الرقمي المتسارع.
وأكد الشركس، أن الاقتصاد العالمي واجه خلال عام 2025 ظروفاً متشابكة، شملت تحولات في السياسات التجارية، خصوصاً المرتبطة بالتعريفات الجمركية، إلى جانب اضطرابات جيوسياسية إقليمية ودولية، مُشيراً إلى أن هذه الظروف ما تزال تُعيد تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي في ظل سيناريوهات مفتوحة على احتمالات متعددة، ما يستدعي من الجميع التحلي باليقظة والمرونة، والتنسيق الوثيق بين مختلف السياسات، لتعزيز منعة الاقتصاد العالمي، والاستمرار في دعم التنمية المستدامة.
وأشار الشركس، إلى أن عام 2025 كان اختباراً لمرونة الاقتصاد الأردني ومنعته وقدرته على التكيف مع هذه الظروف الخارجية، موضحاً أن الاقتصاد الأردني واصل مسار التحسن في النمو الاقتصادي مسجلاً نمواً بنسبة 2.7 % في الربع الأول من عام 2025، و 2.8 % في كل من الربعين الثاني والثالث من العام نفسه، بعد أن سجل نمواً نسبته 2.6 % في عام 2024 كاملاً، مؤكداً أن هذا الأداء يعكس الالتزام الثابت للحكومة والمؤسسات الوطنية بتنفيذ أجندة الإصلاح الشامل في المملكة، مدعوماً بالأداء الإيجابي للعديد من المؤشرات الاقتصادية، وفي مقدمتها مؤشرات القطاع الخارجي.
وأكد نجاح السياسة النقدية في تحقيق أهدافها بالحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، ودعم قدرة الاقتصاد على النمو ضمن إطار متوازن، مستشهداً بقوة أداء المؤشرات النقدية، حيث ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي إلى 28.5 مليار دولار في نهاية شهر كانون الثاني 2026 ما يُغطي مدة أكثر من 10 أشهر من مستوردات المملكة من السلع والخدمات، كما انخفض معدل الدولرة إلى 17.6 % في نهاية عام 2025.
وأضاف، إن معدل التضخم في عام 2025 جاء مُنسجماً مع تقديرات البنك المركزي، عند مستوى يقل عن 2 %، مع توقعات باستقراره حول هذا المعدل في عام 2026، بما يحافظ على القوة الشرائية ويعزز بيئة التخطيط والاستثمار.
وأشاد الشركس بجهود القطاع المصرفي الأردني في تطبيق الحوكمة الرشيدة والانضباط المؤسسي والإدارة الواعية للمخاطر، مشيراً إلى أن البنوك حافظت على متانتها وربحيتها واستقرارها رغم تصاعد عدم اليقين الجيوسياسي وتقلبات الأسواق وتسارع الابتكار المالي، وهو ما انعكس بوضوح على نتائجها المالية لعام 2025 واستمرار دورها كقناة تمويل رئيسية للقطاعات الاقتصادية، وأشار إلى نمو موجودات البنوك في نهاية عام 2025 بنسبة 6 % لتصل إلى 74.1 مليار دينار، وارتفاع الودائع لديها بنحو 7.1 % لتبلغ 50 مليار دينار، إلى جانب نمو التسهيلات الائتمانية بنسبة 3.7 % لتصل إلى 36.1 مليار دينار في نهاية عام 2025.
كما أشاد الشركس بجهود الجهاز المصرفي في تبني الحلول الرقمية والتكنولوجيا المالية الحديثة، مستفيداً من البنية التحتية الرقمية المتقدمة التي وفرها البنك المركزي، ما جعل نحو 84 % من الخدمات البنكية يجري تنفيذها إلكترونياً دون الحاجة لزيارة فروع البنوك.
وأشار إلى أن قيمة الحركات المنفذة عبر أنظمة الدفع الوطنية (اي فواتيركم، كليك، جوموبي) تجاوزت 42 مليار دينار خلال عام 2025، أي أكثر من 100% من الناتج المحلي الإجمالي، مبيناً أن البنك المركزي، وإدراكاً منه لأهمية مواكبة التطورات التكنولوجية، أطلق في تموز 2025 “الإطار التنظيمي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي للقطاع المصرفي الأردني”، بهدف توفير إرشادات تنظيمية تساعد المؤسسات المالية على تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل مدروس ومسؤول.
ولفت الشركس إلى أن البنك المركزي نجح في تحقيق مشاريعه كاملة ضمن البرنامج التنفيذي الأول (2023- 2025) لرؤية التحديث الاقتصادي، مؤكداً استمرار دوره في تعزيز التحول الرقمي، والأمن السيبراني، والتمويل الأخضر، والذكاء الاصطناعي، والابتكار المالي، وتنمية المهارات المستقبلية ضمن مستهدفات البرنامج التنفيذي الثاني للرؤية (2026-2029).
بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك في الأردن باسم السالم أن القمة المصرفية باتت محطة سنوية رئيسية للحوار الاستراتيجي حول مستقبل القطاع المصرفي، ومنصة لتبادل الرؤى حول التحديات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية، واستعراض مسارات التطور في صناعة المال. ووجّه الشكر لمحافظ البنك المركزي على رعايته ودعمه المتواصل للقطاع المصرفي.
وأوضح السالم أن قمة هذا العام تنعقد في ظل بيئة عالمية تتسم بتزايد المخاطر وتباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى، مقابل بروز فرص جديدة في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتمويل المستدام، مشيراً إلى أن محاور النقاش تركز على الآفاق الاقتصادية العالمية، والمخاطر الكلية والقطاعية، ومستقبل العمل المصرفي في ظل التسارع التكنولوجي، إضافة إلى دور التمويل المستدام في دعم النمو الاقتصادي في الأردن والمنطقة.
وأكد أن الاقتصاد الأردني أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على الصمود والتكيف مع التحديات، مستنداً إلى سياسات نقدية ومالية حصيفة، وإصلاحات هيكلية متدرجة، وشراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص، فيما يواصل القطاع المصرفي أداء دوره المحوري كرافعة أساسية للنمو من خلال تمويل القطاعات الإنتاجية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الشمول المالي، وتبني الحلول الرقمية الحديثة.
وأضاف السالم، إن التقارير الدولية وتقييمات وكالات التصنيف الائتماني أكدت متانة الجهاز المصرفي الأردني واستقراره وقدرته على مواجهة الصدمات، ما يعكس سلامة الأطر الرقابية وقوة رأس المال وجودة إدارة المخاطر. وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود لمواكبة التحولات العالمية في التكنولوجيا المالية ومعالجة البيانات والتمويل الأخضر، وبما يضمن الحفاظ على التنافسية وتحقيق التوازن بين الاستقرار والنمو.
وأكد أن القمة المصرفية تمثل منصة للحوار المسؤول وتبادل الخبرات، معرباً عن الأمل في أن تسهم مخرجاتها في تقديم أفكار عملية وتوصيات بناءة تدعم صناع القرار وتعزز التعاون بين مختلف الأطراف، وصولاً إلى رؤية مشتركة ترسم ملامح مستقبل مزدهر للقطاع المصرفي والاقتصاد الأردني.
وتضمنت القمة عقد عدد من الجلسات الحوارية، حيث شارك في الجلسة الأولى بعنوان “الآفاق الاقتصادية العالمية” محلل التصنيفات السيادية في وكالة (Moody’s) كريستيان فانغ، الذي أشار إلى أن النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي في عام 2026 ما تزال سلبية، بفعل عدم اليقين في السياسات الاقتصادية العالمية وارتفاع مستويات الديْن، مقابل قدرة نسبية لبعض الاقتصادات على الصمود.
وفي الجلسة الثانية بعنوان “آفاق اقتصاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، عرضت عالية مبيض من مؤسسة (Jefferies) لمسارات النمو في المنطقة، والتحديات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، إضافة إلى فرص التحول الاقتصادي. فيما ركزت الجلسة الثالثة على “مستقبل العمل المصرفي” بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة وتأثيرها على صناعة المال، بمشاركة عدد من الخبراء الدوليين من مؤسسات مالية عالمية.
في لحظة تختصر سنوات من بناء الثقة وترسيخ المكانة، جاء فوز الإمارات باستضافة الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2029، ليؤكد أن الدولة لم تعد مجرد لاعب اقتصادي مؤثر، بل أصبحت منصة عالمية لصياغة التوجهات الاقتصادية الدولية.
ويأتي اختيار الدولة لاستضافة هذا الحدث العالمي بعد حصولها على أعلى نسبة تصويت ضمن عملية تقييم دولية منظمة، في دلالة واضحة على مستوى الثقة العالمية بمكانتها الاقتصادية وجاهزيتها المؤسسية، وما تتمتع به من بيئة اقتصادية مستقرة ومرنة، وسياسات مالية ونقدية متوازنة، إلى جانب بنيتها التحتية المتطورة وخبراتها التنظيمية المتراكمة في استضافة كبرى الفعاليات الدولية.
كما يعزز هذا الإنجاز سجل الدولة الحافل في تنظيم واستضافة الأحداث العالمية الكبرى، إذ سبق لها استضافة الاجتماعات ذاتها في دبي عام 2003، في تجربة شكلت آنذاك محطة مفصلية في ترسيخ حضورها الدولي، قبل أن تعود اليوم بثقل أكبر وخبرة أعمق لتؤكد قدرتها على إدارة منصات الحوار الاقتصادي العالمي بكفاءة عالية.
ولا يعكس هذا الفوز فقط نجاحاً تنظيمياً، بل يجسد تراكماً استراتيجياً لنهج اقتصادي قائم على التنويع والاستدامة والانفتاح، استطاع أن يوازن بين النمو المتسارع والاستقرار المالي في بيئة عالمية متقلبة.
هذا الإنجاز، الذي يعكس قوة النموذج الاقتصادي الإماراتي ونجاح سياساته، يؤكد وفق آراء البنوك والخبراء أن الدولة تدخل مرحلة جديدة من الحضور العالمي في صناعة القرار المالي، حيث لم تعد مجرد مستضيف للفعاليات الدولية، بل أضحت شريكاً فاعلاً في توجيه النقاشات الاقتصادية وصياغة الحلول للتحديات العالمية.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد الدولي، من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد إلى تغير موازين الاستثمار والتجارة، تبرز الإمارات كأحد النماذج القليلة القادرة على تقديم رؤية متوازنة تجمع بين المرونة الاقتصادية والجاهزية المؤسسية.
ثقة مصرفية
وقال هشام عبدالله القاسم، نائب رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب لمجموعة بنك الإمارات دبي الوطني، رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات الإسلامي، لـ«البيان»، إن فوز الإمارات باستضافة الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2029 في أبوظبي يعكس حجم الثقة الدولية المتراكمة في النموذج الاقتصادي للدولة، ويؤكد في الوقت ذاته المكانة المتقدمة التي وصلت إليها بوصفها منصة عالمية للحوار المالي والاقتصادي.
وأضاف هشام القاسم أن هذه الاستضافة لا تمثل مجرد حدث دولي، بل تشكل تتويجاً لمسيرة طويلة من العمل المؤسسي الذي قام على بناء اقتصاد تنافسي يتمتع بالمرونة والاستدامة والانفتاح على الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن دولة الإمارات نجحت في ترسيخ موقعها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار المالي والاقتصادي العالمي، مستندة إلى سياسات مالية ونقدية متوازنة، وبنية تحتية متطورة، وبيئة تنظيمية تتسم بالكفاءة والشفافية، وهو ما أسهم في تعزيز جاذبيتها وجهة رئيسية للاستثمار والتجارة على مستوى العالم.
وأوضح أن هذا الإنجاز يأتي انعكاساً مباشراً لقوة الأسس الاقتصادية التي تقوم عليها الدولة، والتي مكنتها من تحقيق مكانة متقدمة ضمن الاقتصادات الأكثر تنافسية عالمياً، لافتاً إلى احتلالها المرتبة التاسعة عالمياً في مؤشرات الثقة بالاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025.
وأكد أن استضافة هذا الحدث العالمي تكرس دور الإمارات كلاعب رئيسي في صياغة مستقبل النظام المالي، ليس فقط على مستوى المنطقة، بل على الصعيد الدولي، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن هذه المنصة الدولية ستعزز من قدرة الدولة على المساهمة في توجيه الحوار الاقتصادي العالمي نحو مزيد من الاستقرار والنمو المستدام.
وأضاف أن مجموعة بنك الإمارات دبي الوطني، بصفتها مؤسسة مالية وطنية رائدة، تنظر بثقة إلى هذه الخطوة باعتبارها فرصة استراتيجية لتعميق الشراكات الدولية وتوسيع آفاق التعاون المالي، بما يعزز مكانة الدولة مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد والاستثمار.
قدوة اقتصادية
وقال الخبير المصرفي أسامة آل رحمة، إن الإمارات أثبتت حضورها بقوة على الساحة الدولية، خاصة من خلال دورها في بناء نموذج اقتصادي متقدم قائم على الاقتصاد المعرفي واقتصاد الاستدامة، إلى جانب قدرتها على تنويع مصادر الدخل، مشيراً إلى أن البنية التحتية المالية في الدولة راسخة ومتينة، وقد انعكست بشكل واضح على أداء المؤسسات المالية ومختلف القطاعات، مدعومة بصحة السياسات المالية التي شكلت أحد أهم روافد هذا النجاح.
وأضاف أن الإمارات اليوم تمثل قدوة في النموذج الاقتصادي المتقدم الذي قدمته للعالم، لا سيما في مجالات المعرفة والابتكار والاستدامة، لافتاً إلى أن هذا النموذج أصبح محل اهتمام دولي واسع، حيث تسعى الكثير من الدول إلى التعرف عليه عن قرب والاستفادة من تجربته، في ظل ريادة الإمارات في هذه المجالات الحيوية.
وتابع أن استضافة الدولة لمثل هذا المؤتمر العالمي، الذي يجمع رؤساء ووزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، تضعها في قلب عملية صياغة السياسات الاقتصادية العالمية، وتعزز دورها في مناقشة قضايا الاستقرار المالي والتوجهات الاقتصادية الدولية، مؤكداً أن الإمارات أصبحت شريكاً فاعلاً على المستوى العالمي، سواء في دعم الاستقرار المالي أو في قيادة الجوانب الابتكارية والاقتصاد التنافسي القائم على المعرفة.
وأشار إلى أن هذه الفعاليات الدولية الكبرى تضع الإمارات، وأبوظبي تحديداً، في صدارة الملتقيات الاقتصادية العالمية، وتسهم في دعم الاقتصاد العالمي، كما تتيح الفرصة للتعريف بالنماذج الإماراتية المتقدمة في بناء الإنسان وتحقيق التنمية والنهضة والازدهار.
إنجاز
وقالت الخبيرة المصرفية عواطف الهرمودي، إن الاستضافة تمثل إنجازاً اقتصادياً ودبلوماسياً وسياسياً يعزز مكانة الدولة بوصفها مركزاً عالمياً مؤثراً، مؤكدة أن هذا الحدث يعكس مستوى الثقة الدولية المتقدمة التي تحظى بها الإمارات على الصعيدين الاقتصادي والمالي.
وأضافت أن هذا الحدث العالمي يجمع وزارات المالية ومحافظي البنوك المركزية من 190 دولة، حيث يتم خلاله مناقشة قضايا اقتصادية محورية لها تأثير مباشر في الاستقرار المالي العالمي، مشيرة إلى أن استضافة مثل هذه الاجتماعات تعد شرفاً كبيراً لأي دولة، وتضعها في قلب المشهد الاقتصادي العالمي.
وأكدت أن الإمارات تمتلك سجلاً حافلاً في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وهو ما يؤكد قدرتها على إدارة القضايا الاقتصادية العالمية بكفاءة، إلى جانب نجاحها في بناء شراكات دولية واسعة، لافتة إلى أن اختيار الإمارات يعكس امتلاكها اقتصاداً مستقراً رغم التحديات العالمية، فضلاً عن بنية تحتية وتنظيمية قوية تؤهلها لتنظيم مثل هذه الفعاليات رفيعة المستوى.
وختمت بالقول إن هذا الحدث يعد إنجازاً اقتصادياً ودبلوماسياً وسياسياً متكاملاً، ومؤشراً واضحاً على أن الإمارات أصبحت من الدول المؤثرة عالمياً، كما يشكل فرصة مهمة لتعزيز قوتها الاقتصادية والسياسية وترسيخ حضورها في مراكز صنع القرار الدولي.
وقال د. حسن الريس، الخبير المصرفي، إن الاستضافة تعكس المكانة العالمية المتنامية التي وصلت إليها الدولة، وتؤكد دورها المحوري في دعم الاقتصاد الدولي وتعزيز التعاون المالي بين الدول، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي امتداداً لنهج اقتصادي قائم على الانفتاح وبناء الشراكات الدولية.
وأضاف أن هذا الحدث يعد من أبرز التجمعات الاقتصادية العالمية، حيث يجمع قادة الحكومات وصناع السياسات وخبراء الاقتصاد من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التحديات الاقتصادية والفرص التنموية، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن يستقطب أكثر من 10000 مشارك، ما يعكس حجم وأهمية هذا الحدث على الساحة الدولية.
وأوضح أن استضافة هذه الاجتماعات خارج العاصمة الأمريكية واشنطن تمثل دلالة واضحة على المكانة المتقدمة التي وصلت إليها الإمارات على الساحة الدولية، وعلى التزامها الفاعل بدعم التعاون الاقتصادي العالمي والمساهمة في صياغة توجهاته المستقبلية.
وأكد أن هذا الحدث من المتوقع أن يسهم في تعزيز الاستثمارات الدولية وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي، إلى جانب إبراز التجارب التنموية الناجحة التي حققتها الدولة في مختلف القطاعات، بما يعزز حضورها وجهة عالمية رائدة في مجالات الاقتصاد والتنمية المستدامة.
تحول استراتيجي
وتلتقي هذه التصريحات، على اختلاف زواياها، عند حقيقة جوهرية مفادها أن استضافة الإمارات اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تتجاوز كونها إنجازاً تنظيمياً إلى كونها محطة استراتيجية فارقة تعكس انتقال الدولة إلى مرحلة أكثر تأثيراً في المشهد الاقتصادي العالمي، حيث تترسخ مكانتها بوصفها محوراً رئيسياً في صناعة القرار المالي الدولي، فالإمارات، وفق قراءة الخبراء، لم تعد مجرد بيئة جاذبة للاستثمار أو مركزاً إقليمياً للأعمال، بل أصبحت نموذجاً عالمياً متكاملاً في إدارة الاقتصاد الحديث، يقوم على المعرفة والابتكار والاستدامة، ويوازن بين النمو المتسارع والاستقرار طويل الأمد.
كما تعكس هذه الاستضافة تحولاً نوعياً في دور الدولة، من موقع المستضيف للفعاليات الدولية الكبرى إلى موقع الشريك الفاعل في صياغة السياسات الاقتصادية، خاصة مع احتضانها كبار صناع القرار المالي من مختلف دول العالم، وهو ما يمنحها مساحة أوسع للتأثير في مسارات الحوار الاقتصادي الدولي، والمساهمة في رسم ملامح النظام المالي العالمي في مرحلته المقبلة.
أعلنت شركة استثمار القابضة القطرية، اليوم الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في “شهبا بنك” السوري.
وأوضحت الشركة، في بيان نشر على موقع بورصة قطر، أنه بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم في العاصمة السورية دمشق، تتملك شركة مصارف القابضة التابعة لـ “استثمار كابيتال” حصة تبلغ 49% من “شهبا بنك”، في خطوة تعكس التزام “استثمار القابضة” بتعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع استثماراتها في القطاع المالي.
ووقعت شركة مصارف القابضة الاتفاقية مع ممثلي كل من بنك “بيمو” السعودي الفرنسي وبنك الائتمان الأهلي، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية “د ب أ”.
وأكد البيان أن إبرام الصفقة سيخضع لعدد من الشروط المسبقة التي يتوجب على الأطراف استكمالها، ومن أبرزها الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة من الجهات المختصة في سوريا، بما في ذلك مصرف سوريا المركزي، وهيئة الأسواق والأوراق المالية السورية، وهيئة حماية المنافسة ومنع الاحتكار.
وكانت “استثمار القابضة” قد أعلنت في وقت سابق عن تأسيس مجموعتها الجديدة “استثمار كابيتال” والتي تتخصص في إدارة الاستثمارات المالية وتعزيز الحوكمة المؤسسية.
وتعمل “استثمار القابضة” من خلال عدة مجموعات تشمل مجموعة الرعاية الصحية ومجموعة الخدمات ومجموعة السياحة والتطوير العقاري، إضافة إلى مجموعة الصناعات والمقاولات التخصصية.
اقتربت عملة البيتكوين من مستوى 80 ألف دولار لأول مرة منذ يناير، في تعافٍ تدريجي مدفوع بتدفقات استثمارية قوية ومشتريات مؤسسية.
وبحسب البيانات، جذبت صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالبتكوين نحو ملياري دولار خلال الشهر الماضي، مع عودة التدفقات الإيجابية في مارس بعد أربعة أشهر من التراجع.
كما لعبت شركة ستراتيجي بقيادة مايكل سايلور دوراً رئيسياً في دعم الأسعار، بعد أن اشترت نحو 3.9 مليار دولار من العملة خلال شهر واحد، وهو أعلى مستوى في عام.
وسجلت بيتكوين مكاسب بنحو 14% منذ نهاية مارس، وسط تحسن تدريجي في معنويات السوق.
ويوم الأربعاء الماضي سجلت بيتكوين مكاسب لافتة بالتزامن مع صعود أسواق الأسهم العالمية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، ما عزز شهية المخاطرة في الأسواق ودفع المستثمرين إلى الإقبال على الأصول ذات العائد المرتفع.
وفي مقابلة مع “العربية Business”، قال علي عسكر، كبير المطورين لدى OTS Capital، إن تعافي البيتكوين وعودته نحو مستويات قريبة من 80 ألف دولار جاء نتيجة تحسن الجو العام في الأسواق وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن الانخفاضات الحادة التي شهدتها العملة في بداية التوترات كانت مدفوعة بحالة من الخوف الذي أدى إلى مزيد من الهبوط، في حين ساهمت عودة الثقة تدريجياً في خلق موجة صعودية مدعومة بما وصفه بتأثير كرة الثلج، حيث تعزز الارتفاعات نفسها مع دخول سيولة جديدة إلى السوق.
وأشار عسكر إلى أن تحركات شركات مثل “مايكرو ستراتيجي – MicroStrategy” التابعة للمستثمر مايكل سيلور، تعزز الثقة على المدى الطويل، لكنها ليست العامل الرئيسي وراء الارتفاعات السعرية، موضحاً أن هذه الشركات عادة ما تشتري عند الانخفاضات لدعم الأسعار وليس لدفعها إلى مستويات أعلى.
كما لفت إلى أن صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالبيتكوين (ETFs) شهدت تدفقات قوية، خصوصاً في الأسواق الأميركية، حيث يفضل المستثمرون المؤسسيون هذا النوع من الأدوات لسهولة الانكشاف على العملة دون الحاجة لامتلاكها مباشرة. بينما يميل المستثمرون في المنطقة بشكل أكبر إلى الشراء المباشر للعملات الرقمية.
وأضاف أن بعض الاستراتيجيات الاستثمارية خلال الفترة الماضية اعتمدت على استغلال فروقات الأسعار والتقلبات بين الأدوات المختلفة المرتبطة بالبيتكوين، مثل الأسهم المرتبطة بها والعقود المستقبلية وصناديق المؤشرات، ما أتاح فرصاً لتحقيق أرباح من عمليات المراجحة.
صرح رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط “بصرة- حديثة- متعدد الاتجاهات” سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه ميناء جيهان التركي، وموانئ بانياس السورية والعقبة الأردنية، فضلاً عن توفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.
وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط “بصرة- حديثة- متعدد الاتجاهات”، أن المشروع حين جرى طرحه مثل “استشرافاً استباقياً للظروف الإقليمية الحالية.
وأضاف السوداني أن المشروع يعتبر تداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير ، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية”.
ووجه السوداني بتشكيل “هيئة خاصة لتنفيذ المشروع”، برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين، والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن.
وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع ونقاط التلكؤ التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ؛ الأول الموقع في 11 أغسطس/آب 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير/كانون الثاني 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.
كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويله بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الجاري، يمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن الكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.
ويُشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق، الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.
يقف الاقتصاد السعودي اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من النضج المالي والاستراتيجي، مدفوعاً بنتائج قياسية عكسها تقرير «رؤية 2030» لعام 2025. إذ سجَّل حجم الاقتصاد نمواً استثنائياً بنسبة 80 في المائة منذ انطلاق الرؤية ليتجاوز حاجز التريليون دولار لأول مرة، وهو ما يثبت نجاح السياسات المالية في الموازنة بين الإنفاق التوسعي والحفاظ على مراكز مالية متينة.
تجسَّد أثر الاستثمار في تنمية القطاعات الواعدة من خلال نمو الاقتصاد غير النفطي لمستويات تاريخية، حيث ارتفعت حصة الأنشطة غير النفطية من 45 في المائة في 2016 لتشكل اليوم 55 في المائة. ورافقت هذا التحول قفزة في الإيرادات الحكومية غير النفطية بنسبة تجاوزت 170 في المائة، لترتفع من 185.7 مليار ريال (نحو 49.5 مليار دولار) في 2016، إلى 505 مليارات ريال (ما يعادل 134.6 مليار دولار) نهاية العام المنصرم.
هذا المسار الصاعد، المدعوم بيقين قانوني وبيئة جاذبة للأعمال، لم يعزِّز تنافسية المملكة عالمياً فحسب، بل رسم خريطة طريق واضحة لنمو مستدام يمتد أثره لأجيال المستقبل.
السياسة المالية: انضباط واستدامة
ترتكز الميزانية العامة اليوم على معايير حوكمة دقيقة تضمن الانضباط المالي عبر مؤشري «الانحراف في النفقات» و«نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي»، مع مستهدفات طموحة للعجز تتراوح بين 5 في المائة و7 في المائة تماشياً مع المعايير العالمية. وبفضل هذه السياسة الموزونة، سجلت السيولة في الاقتصاد مستويات تاريخية بلغت 3.167 تريليون ريال، مقارنة بنحو 1.799 تريليون في 2016.
وفي سياق تعزيز النمو، انتهجت الدولة سياسة مالية توسعية مدروسة، مستفيدة من مستويات الفائدة المعتدلة لتنويع مصادر التمويل. وقد وُجِّه هذا الإنفاق بفاعلية نحو قطاعات استراتيجية تمس جودة حياة المواطن وتفتح آفاقاً استثمارية رحبة، مما يضمن تحويل المكاسب المالية الحالية إلى نمو مستدام للأجيال القادمة.
ديون منخفضة واحتياطيات تاريخية
على الرغم من الإنفاق التوسعي، حافظت المملكة على استقرار مركزها المالي؛ إذ لا يزال الدين العام ضمن الأقل في مجموعة العشرين وبنسب دون الـ50 في المائة من الناتج المحلي.
وبالتوازي مع ذلك، نجحت المملكة في بناء احتياطيات متينة سجلت في 2025 أعلى مستوى لها في 5 أعوام بقيمة 1.7 تريليون ريال (453.3 مليار دولار).
الإيرادات الحكومية
شهدت المالية العامة تحولاً جذرياً في هيكل إيراداتها، حيث تضاعفت الإيرادات الحكومية غير النفطية مسجلة نمواً تجاوز 170 في المائة قياساً بعام 2016. وقفزت هذه الإيرادات من 185.7 مليار ريال (49 مليار دولار) عند انطلاق الرؤية، لتصل إلى 505 مليارات ريال (134.6 مليار دولار) خلال العام المنصرم.
هذا النمو في الإيرادات تزامن مع تصاعد وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، الذي ارتفع من 1.7 في المائة في 2016 إلى 4.5 في المائة العام السابق، مما يؤكد نجاح استراتيجية تنويع المداخيل وتقليل الاعتماد على التقلبات النفطية، ويوضح أن الاقتصاد السعودي يسير في المسار الصحيح لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».
الإصلاحات التشريعية والتنظيمية
نتج عن النهج الإصلاحي في المجالات التشريعية والتنظيمية والهيكلية، تقدم المملكة في المؤشرات التنافسية على مستوى العالم. ففي تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية، تقدمت الدولة 15 مرتبة بين عام 2021 وعام 2025 لتكون في المركز 17، بل وأصبحت متفوقة على البلدان الأكبر اقتصادياً.
وجاءت في المرتبة الرابعة على مستوى دول مجموعة العشرين في العام الماضي. ويأتي هذا التقدم مدفوعاً ببيئة جاذبة للأعمال، حيث عملت على احتضان المستثمرين والمواهب ورواد الأعمال، إلى جانب تسهيل ممارسة الأعمال التجارية، وتعزيز شفافية الأطر القانونية في حل النزاعات التجارية وزيادة نسبة اليقين القانوني للتنبؤ بالأحكام.
ونفذت الحكومة أكثر من 1000 إصلاح و1200 إجراء شمل إصدارات وتحديثات لتنظيمات ولوائح خلال السنوات الماضية، وسمحت بالملكية الأجنبية بنسبة 100 في المائة في أغلب القطاعات، وإصدار نظام الإفلاس الجديد، وغيرها من الإجراءات.
المنشآت الصغيرة والمتوسطة
في إطار سعي المملكة لتعزيز دور القطاع الخاص، شهد قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة إعادة تشكيل جذرية للمنظومة التنظيمية والتمويلية؛ حيث لعبت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) دوراً محورياً في وضع الأسس الداعمة للنمو، بالتوازي مع تعزيز القدرات التمويلية عبر «بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة» و«الشركة السعودية للاستثمار الجريء». ولم يقتصر التمكين على الدعم المحلي، بل امتد لاستقطاب رواد الأعمال عالمياً عبر مبادرات نوعية مثل «مركز الإقامة المميزة» وإطلاق رخصة «ريادي» الاستثمارية.
هذه الجهود أثمرت عن قفزة تاريخية في أعداد المنشآت التي تجاوزت 1.7 مليون منشأة بنهاية عام 2025، يعمل بها نحو 8.88 ملايين موظف، لتصل مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 22.9 في المائة. كما برز جيل جديد من رواد الأعمال يقود هذا التحول؛ إذ تجاوز عدد المنشآت التي يملكها الشباب السعودي 474 ألف منشأة، مما يعكس نجاح الرؤية في استغلال طاقات الشباب وتحويل أحلامهم الريادية إلى واقع اقتصادي ملموس يساهم في استدامة التنمية وتوليد الوظائف.
التوقعات الدولية
وتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ الاقتصاد السعودي 3.1 في المائة خلال العام الحالي و4.5 في المائة في 2027. أما البنك الدولي فيتوقع وصوله إلى 4.3 في المائة لعام 2026 و4.4 في المائة خلال العام المقبل.
بدورها، توقَّعت منظمة التعاون الاقتصادي نمو الاقتصاد السعودي 4 في المائة خلال العام الحالي و3.6 في المائة في 2027. بينما تتوقَّع وزارة المالية الوصول إلى 4.6 في المائة خلال 2026 و3.7 في المائة خلال العام المقبل.
أكد القطاع المصرفي السعودي مكانته بوصفه عموداً فقرياً للاقتصاد الوطني، مُسجِّلاً فصلاً تاريخياً جديداً غير مسبوق مع انطلاقة عام 2026. وللمرة الأولى في تاريخها، نجحت البنوك الـ10 المدرجة في اقتناص صافي أرباح بلغ 6.4 مليار دولار (23.95 مليار ريال) خلال الرُّبع الأول فقط، محققةً نمواً سنوياً بنسبة 7.6 في المائة، لتبرهن المصارف المحلية على قدرة فائقة في تحويل الزخم الاقتصادي الذي تولده «رؤية 2030» إلى مكاسب مالية مستدامة.
لم يكن هذا الأداء القياسي وليد الصدفة، بل جاء مدفوعاً بأداء استثنائي للمصارف الكبرى وهي: «البنك الأهلي السعودي»، ومصرف «الراجحي»، و«بنك الرياض»، و«البنك السعودي الأول»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الوطني»، ومصرف «الإنماء»، و«بنك البلاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة».
وقد تربع مصرف «الراجحي» على قمة الهرم الربحي بنمو قفز إلى 14.3 في المائة، مُحقِّقاً 6.75 مليار ريال. وهو ربح أرجعه المصرف إلى ارتفاع صافي الدخل من التمويل والاستثمار بنسبة 18.4 في المائة، وارتفاع إجمالي العوائد على التمويل والاستثمار، وإجمالي دخل العمليات بنسبة 14.4 في المائة، وارتفاع رسوم الخدمات المصرفية وتحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض في مصروف الاستهلاك.
وفي المركز الثاني، جاء «البنك الأهلي السعودي» بصافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 6.66 في المائة. وأوضح البنك أن نمو صافي أرباحه يعود إلى ارتفاع الدخل من التمويل والاستثمارات بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 14.8 مليار ريال؛ نتيجة ارتفاع الدخل من محفظة التمويل بنسبة 4.4 في المائة، وارتفاع دخل العمليات التشغيلية، وانخفاض مصاريف العمليات التشغيلية؛ نتيجة انخفاض في إيجارات ومصاريف المباني وصافي مخصص الانخفاض لخسائر الائتمان المتوقعة بالصافي.
أما «بنك الرياض»، فقد حافظ على مركزه الثالث بأرباح ناهزت 2.61 مليار ريال، وبنسبة نمو بلغت 5.1 في المائة. وردَّ البنك ذلك إلى ارتفاع دخل العمليات؛ نتيجة زيادة دخل المتاجرة، وصافي دخل العمولات الخاصة وانخفاض في خسائر بيع استثمارات مقتناه لغير أغراض المتاجرة، قابلها انخفاض في صافي دخل الأتعاب والعمولات، وإيرادات العمليات الأخرى، ودخل توزيعات الأرباح، وصافي دخل تحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض مصاريف العمليات؛ نتيجة انخفاض صافي مخصص الانخفاض في خسائر الائتمان والأصول المالية الأخرى، وإيجارات ومصاريف المباني والعمليات الأخرى.
وعلى أساس ربعي، واصل القطاع المصرفي السعودي تحقيقه لأرقام قياسية جديدة في صافي الأرباح، حيث نمت الأرباح في الرُّبع الأول بنسبة 1.26 في المائة، مقارنةً بالرُّبع الرابع من 2025، الذي سجَّل فيه أرباحاً وصلت إلى 6.31 مليار دولار (23.66 مليار ريال).
تحليل الأداء التاريخي
وأرجع محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا الأداء التاريخي إلى 4 أسباب رئيسية: استمرار ارتفاع أسعار الفائدة مما دعم صافي هامش الربح، ونمو الإقراض العقاري وتمويل الشركات المرتبط بالمشروعات الكبرى، وتحسُّن جودة الأصول وانخفاض المخصصات مقارنة بفترات سابقة، وقوة الإنفاق الحكومي والمشروعات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، ما عزَّز النشاط الاقتصادي وخلق فرص تمويل جديدة.
وأشار إلى أنَّ نتائج الرُّبع الأول من 2026 تعكس متانة القطاع المصرفي السعودي، مدعوماً بنمو متوازن في معظم البنوك، وعلى رأسها مصرفي «الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي». وقال: «هذا الأداء يؤكد قوة نموذج الأعمال المصرفي في المملكة، وقدرته على الاستفادة من البيئة الاقتصادية الإيجابية، مع استمرار الطلب على التمويل من الأفراد والشركات»، لافتاً إلى أنَّ القطاع المصرفي حقَّق خلال العام الماضي أرباحاً تجاوزت 95 مليار ريال بزيادة 16 في المائة عن العام الذي سبقه.
وتوقَّع الخالدي أن يحافظ القطاع المصرفي السعودي على أدائه القوي خلال 2026، لكن بوتيرة نمو أكثر اعتدالاً، موضحاً في الوقت نفسه أنَّ أي توجه لخفض أسعار الفائدة قد يضغط نسبياً على الهوامش، «إلا أنَّ ذلك قد يقابله تحسُّن في الطلب على التمويل، كما ستظل المشروعات الحكومية والإنفاق الرأسمالي محركاً رئيسياً للنمو».
وأشار الخالدي إلى أنَّ القطاع المصرفي مرشح للاستمرار في تحقيق أرباح جيدة، مع بقاء التنافسية مرتفعة، والتركيز على الكفاءة التشغيلية، وتنويع مصادر الدخل، مضيفاً: «نحن أمام قطاع قوي، لكن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة استقرار ونمو متزن أكثر من كونها قفزات استثنائية، إلا أنه سوف يتعدى أرباح العام الماضي 2025، ويصل إلى حاجز الـ100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) وأكثر، ويكون تاريخياً هذا الإنجاز غير المسبوق».
البنوك… والزخم الاقتصادي
من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي والرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد للدراسات»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الأرباح القياسية التي حقَّقتها المصارف السعودية تعكس الدور الجوهري للقطاع بوصفه أحد أبرز المستفيدين من زخم الاقتصاد المحلي. وأوضح أنَّ نمو الأرباح بنسبة 7.6 في المائة لم يكن نتيجة عوامل دورية عابرة، بل جاء مدفوعاً بمزيج من العوامل التشغيلية والهيكلية المستدامة، وفي مقدمتها استمرار نمو الائتمان بفضل تمويل المشروعات الكبرى المرتبطة بـ«رؤية 2030»، مثل «نيوم» ومشروعات البنية التحتية، فضلاً عن الانتعاش المستمر في التمويل العقاري وتمويل الأفراد، مما عزَّز حجم الأصول المدرة للدخل.
هامش الفائدة
كما أشار عمر إلى أنَّ البنوك استفادت من تحسُّن صافي هامش الفائدة، رغم بوادر التراجع في أسعار الفائدة عالمياً، وذلك بفضل قدرتها على إعادة تسعير الأصول بوتيرة أسرع من الخصوم خلال الفترات الماضية. وشدَّد على أهمية تنوع مصادر الدخل الذي لعب دوراً محورياً في تخفيف الاعتماد على دخل الفوائد، خصوصاً مع ارتفاع إيرادات الرسوم والخدمات في مجالات المدفوعات، وإدارة الأصول، والخدمات الرقمية، بالإضافة إلى الانضباط في التكاليف وتحسُّن جودة الأصول الذي انعكس في انخفاض نسب التعثر وتراجع مخصصات الائتمان. ولفت عمر إلى أنَّ النضج الرقمي بات يؤتي ثماره بشكل ملموس في رفع الكفاءة التشغيلية، لا سيما لدى البنوك الكبرى.
وفي قراءته للمستقبل، لاحظ عمر أنَّ التفاوت في نسب النمو بين البنوك يعكس اختلاف استراتيجيات المحافظ التمويلية وهياكل الودائع. وتوقَّع استمرار الأداء القوي للقطاع خلال عام 2026 مدعوماً بالطلب على التمويل والإنفاق الرأسمالي الحكومي، رغم الضغوط المحتملة على الهوامش في حال بدأت دورة خفض أسعار الفائدة وما قد يتبعها من تراجع تدريجي في هوامش الربح وإعادة تسعير الودائع.
واختتم عمر بالإشارة إلى أن تحسُّن بيئة الأعمال غير النفطية سيعزِّز جودة الأصول، مؤكداً أنَّ القطاع المصرفي يظلُّ في موقع قوة بفضل متانة الاقتصاد الكلي، وإن كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً نحو نمو أكثر استدامة، وتوازناً يتطلب مراقبة دقيقة لمستويات السيولة وتطورات أسعار الفائدة.
لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم، حيث كانت أرضها ملتقى لطرق التجارة التاريخية ومقراً لأطهر البقاع. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث من حيز استقبال الحجاج والمعتمرين إلى فضاء سياحي رحب وشامل، مستفيداً من موقع استراتيجي وتنوع طبيعي وثراء ثقافي جعل المملكة اليوم واحدة من أكثر الوجهات جذباً للعالم.
هندسة المنظومة
بدأ بناء القطاع السياحي الحديث من خلال إصلاحات هيكلية جذرية هدفت إلى إيجاد بيئة عمل متكاملة. فقد أسست المملكة وزارة السياحة لتنظيم القطاع، والهيئة السعودية للسياحة لبناء الهوية التسويقية «روح السعودية»، وصندوق التنمية السياحي الذي تولى مهمة استقطاب الاستثمارات وتعزيز القدرات التمويلية للمشاريع الكبرى. وتكاملت هذه الجهود مع كيانات متخصصة مثل «الهيئة السعودية للبحر الأحمر» لتطوير السياحة الساحلية، و«البرنامج الوطني للربط الجوي» الذي عمل على ربط المدن السعودية بالعالم لضمان تدفق السائحين بانسيابية عالية.
تمكين الوصول وابتكار التجربة الرقمية
تُمثِّل التأشيرة السياحية الإلكترونية حجر الزاوية في هذا الانفتاح، حيث توسَّعت لتشمل مواطني 66 دولة، مما سهل دخول ملايين السياح. وبالتوازي مع ذلك، صدر نظام السياحة الجديد ليدعم المستثمرين عبر تسهيل التراخيص، ويدعم الكفاءات الوطنية عبر برامج مثل «رواد السياحة».
ولم تكتفِ المملكة بالجانب التنظيمي، بل أطلقت حلولاً ذكية مثل المرشدة السياحية الافتراضية «سارة»، مما يعكس التزام الدولة بتقديم تجربة سياحية رقمية متطورة تتماشى مع تطلعات الجيل الجديد من المسافرين.
طموحات تتخطى الأرقام
لقد أثبتت الأرقام نجاعة هذا التحول؛ فبعد أن كان المستهدف هو 100 مليون سائح بحلول 2030، تم تحقيق هذا الرقم قبل موعده بخمس سنوات، ليُرفع سقف الطموح إلى 150 مليون سائح. وفي عام 2025، سجَّلت المملكة قفزة تاريخية بوصول عدد السياح (محليين ووافدين) إلى 123 مليوناً، من بينهم 29.3 مليون سائح من الخارج، مما وضعها ضمن أهم 15 دولة سياحية عالمياً، مع إنفاق سياحي إجمالي تجاوز 304 مليارات ريال (80 مليار دولار). هذا النمو لم يكن مجرد أرقام، بل ترجم إلى تقدم المملكة 11 مرتبة في تصنيف السياح الدوليين لتستقر في المرتبة 14 عالمياً، مما جعلها ضمن أهم 15 وجهة سياحية على خريطة العالم.
سياحة الأعمال والرياضة
أصبحت المملكة اليوم الحاضنة الكبرى لأحداث لا يمكن تفويتها؛ فمن سياحة الأعمال والمؤتمرات التي استضافت منتدى «فورتشن» العالمي ومعرض الدفاع ومؤتمر «ليب»، إلى السياحة الرياضية التي شهدت استضافة «رالي داكار» و«فورمولا 1» وبطولات التنس العالمية (ماسترز 1000). وتتوج هذه الرحلة بالفوز التاريخي باستضافة «إكسبو 2030» في الرياض، والترقب العالمي لاستضافة «كأس العالم 2034»، وهي أحداث ستدفع بالقطاع السياحي إلى آفاق غير مسبوقة من النمو والتمكين للمجتمعات المحلية.
استشراف المستقبل
مع افتتاح وجهات أيقونية مثل «العلا» و«الدرعية» و«نيوم» ومشروع «البحر الأحمر» وأولى رحلات «أرويا كروز»، تتهيأ المملكة لمرحلة جديدة تتجاوز فيها السياحة كونها قطاعاً اقتصادياً لتصبح جسراً ثقافياً عالمياً. إن هذا التطور يضمن تمكين المواطن السعودي وتوليد فرص عمل مستدامة، مما يحوِّل المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية استغلال المقومات التاريخية لبناء اقتصاد سياحي حديث وقوي ينافس أعرق الوجهات العالمية.
استقال ناصر بن محمد السبيعي من رئاسة مجلس إدارة «بنك البلاد»، على أن تسري الاستقالة بدءاً من 1 يونيو (حزيران) 2026، مع استمراره عضواً في المجلس واللجنة التنفيذية حتى نهاية الدورة الحالية في 16 أبريل (نيسان) 2028، وتعيينه نائباً لرئيس مجلس الإدارة للفترة ذاتها.
وأعلن البنك، في بيان، أن مجلس الإدارة أقر خلال اجتماعه المنعقد في 23 أبريل الحالي، إجراء تغييرات على مستوى المجلس والإدارة التنفيذية، وذلك بعد الحصول على عدم ممانعة «البنك المركزي» السعودي.
وشملت التعديلات تعيين عبد العزيز بن محمد العنيزان رئيساً لمجلس الإدارة رئيساً للجنة التنفيذية بدءاً من 1 يونيو 2026، مع تغيير صفته إلى عضو غير تنفيذي، وذلك عقب قبول استقالته من منصب الرئيس التنفيذي.
رئيس تنفيذي جديد
كما قرر المجلس تعيين بشار بن يحيى القنيبط رئيساً تنفيذياً للبنك بدءاً من التاريخ ذاته، بعد الحصول على عدم ممانعة «البنك المركزي» السعودي، وهو يتمتع بخبرة تمتد لأكثر من 25 عاماً في القطاع المصرفي، كان آخرها شغله منصب نائب الرئيس التنفيذي الأول للأعمال في البنك.
وتضمنت القرارات أيضاً قبول استقالة أديب بن محمد أبانمي من منصب نائب رئيس مجلس الإدارة بدءاً من 1 يونيو 2026، مع استمراره عضواً في المجلس رئيساً للجنة المراجعة حتى نهاية الدورة الحالية.
وأعرب مجلس الإدارة عن شكره وتقديره للمستقيلين على ما قدموه من جهود خلال فترة عملهم، مشيداً بإسهاماتهم في دعم مسيرة البنك وتعزيز نمو أعماله.
وكانت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني ثبتت في 23 أبريل الحالي تصنيف «قدرة المُصدر على الوفاء بالالتزامات طويلة الأجل» لـ«بنك البلاد» عند «إيه-» مع نظرة مستقبلية «مستقرة». كما ثبتّت تصنيف «القدرة على الاستمرار» عند «بي بي بي-». وذكرت الوكالة أن «بنك البلاد» يعدّ أحد أصغر البنوك في السعودية وتبلغ حصته في التمويل القطاعي 4 في المائة. وتوفر له مكانته المختصة في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد وتوجّهه الإسلامي وصولاً جيداً إلى ودائع الأفراد قليلة التكلفة والدقيقة؛ إذ بلغت حصة الحسابات الجارية وحسابات التوفير 60 في المائة من الودائع بنهاية عام 2025.
وقَّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العمانية حزمةً من اتفاقات الاستثمار، ومذكرة تعاون مشتركة، تشمل مشروعات جديدة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والمنطقة الحرة بصلالة، ومدينة خزائن الاقتصادية، بتكلفة استثمارية إجمالية تتجاوز 200 مليون ريال (520.6 مليون دولار).
وبحسب «وكالة الأنباء العمانية»، تتوزَّع المشروعات على قطاعات متعددة، أبرزها مصنع لقوالب الصلب في الدقم تُنفِّذه «مجموعة الشايع» باستثمارات تبلغ 41 مليون ريال (106.7 مليون دولار)، وطاقة إنتاجية تصل إلى 306 آلاف طن متري سنوياً في مرحلته الأولى، ومن المُقرَّر أن يبدأ الإنتاج التجاري عام 2028.
كما تشمل التوقيعات مشروعاً لتصنيع مواد الأنود المُستخدَمة في بطاريات الليثيوم للمركبات الكهربائية في المنطقة الحرة بصلالة، تنفِّذه شركة «جي إف سي إل إي» للمواد المتقدمة بتكلفة 35 مليون ريال (91 مليون دولار).
أما مدينة خزائن الاقتصادية، فوقّعت 4 اتفاقات بإجمالي استثمارات يتجاوز 12.8 مليون ريال (33 مليون دولار)، تشمل مصنعاً للغراء، ووحدة لتقطيع البلاط، ومصنعاً لمنتجات البنية الأساسية والأسمنت، ومستودعاً للأدوية، ومصنعاً لأنابيب البولي إيثيلين والبولي فينيل كلوريد.
وأكد رئيس الهيئة، قيس اليوسف، أنَّ هذه الاتفاقات تُعدُّ خطوةً مهمةً في مسار تعزيز التنويع الاقتصادي وترسيخ مكانة سلطنة عُمان مركزاً إقليمياً جاذباً للاستثمارات النوعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2040». من جانبه، قال مدير عام تطوير قطاع الاستثمار في الهيئة، الدكتور سعيد القريني، إنَّ السنوات الماضية شهدت كثيراً من الجهود لاستقطاب استثمارات جديدة، وهو ما انعكس إيجاباً على الإحصاءات والبيانات التي أشارت إلى ارتفاع حجم الاستثمار في المناطق إلى 22.4 مليار ريال (58 مليون دولار) بنهاية العام الماضي، مُسجِّلاً نمواً بنسبة 6.8 في المائة عن مستواه في عام 2024.
وفي السياق ذاته، وقَّعت الهيئة مع شركة «مجان الخليج» للاستثمار مذكرة تعاون مشتركة لتأطير 3 فرص استثمارية يبلغ حجمها أكثر من 110 ملايين ريال (286 مليون دولار).
نمت أرباح البنوك السعودية خلال الربع الأول من العام الجاري، بأدنى وتيرة في 9 فصول، وسط استمرار تباطؤ نمو محفظة الإقراض ورغم دعم تراجع المخصصات.
الأرباح نمت على أساس سنوي بنحو 7.6% لتصل إلى 23.95 مليار ريال، فيما نمت بنحو 1.3% مقارنة مع بالربع السابق لتتمكن البنوك من مواصلة تحقيق أرباح قياسية للمرة التاسعة على التوالي، مع ذلك جاءت الأرباح أعلى من التوقعات بنحو 3%، بحسب وحدة التحليل المالي في “الاقتصادية”.
“الراجحي” يتصدر النمو .. و”الأول” يتراجع
تصدر مصرف الراجحي معدلات نمو الأرباح خلال الربع الأول، بعد تحقيقه نموا بواقع 14.3%، رغم أن هذه المعدلات للمصرف هي الأقل خلال نحو عامين، كما أن بنكين آخرين سجلا نموا يفوق 10% وهما بنك الجزيرة ومصرف الإنماء.
في حين راوح نمو البنوك بين 6.7% و3.2% لكل من الأهلي والرياض والبلاد وبي إس إف، في المقابل، تراجعت أرباح بنك “الأول” بنحو 2.3% وهو البنك الوحيد المتراجع، وسط ضغوط من ارتفاع مخصص خسائر الائتمان وتراجع صافي دخل العمولات الخاصة بنحو 1% نتيجة ارتفاع مصاريف العمولات ولا سيما الخاصة بزيادة نسبة الودائع لاجل التي تتحمل عمولات.
استمرار تباطؤ نمو محفظة القروض
للمرة الأولى منذ 5 سنوات على الأقل نمت محفظة القروض من رقم واحد بنحو 7.7% مقارنة بنمو في الفترة المماثلة عند 16.5%، في ظل عدد من التغيرات، أبرزها استمرار مستويات أسعار الفائدة المرتفعة نسبيا رغم تراجعها الطفيف، وكذلك اتجاه البنوك إلى تشديد معايير منح القروض الجديدة.
بلغت محفظة الإقراض نحو 3.188 تريليون ريال، وهو مستوى قياسي للبنوك السعودية، فيما تمثل محفظة الإقراض لكل من مصرف الراجحي والبنك الأهلي نحو 47%.
من جهة أخرى، تراجع مخصص خسائر الائتمان خلال الربع الأول بنحو 38% على أساس سنوي، لتصل إلى 1.2 مليار ريال، وسط عكس قيد البنك الأهلي لنحو 609 ملايين ريال من المخصصات المجنبة، ما قد يفسر تحصيل قروض متعثرة أو إعادة هيكلتها.
الودائع تنمو بأعلى وتيرة في 6 فصول
نمت ودائع البنوك السعودية بأعلى وتيرة في عام ونصف العام، بواقع 9.7% بنهاية الربع الأول وعلى أساس سنوي، وسط استمرار تحسن في معدلات نمو الودائع أخيرا.
أدى النمو القوي للودائع خلال الربع الأول من العام الجاري مع تشديد البنوك لمنح القروض، إلى تفوق الودائع على نمو القروض لأول مرة منذ عدة سنوات، ما ستنتج عنه مساحة أكبر في السيولة داخل المصارف.
بلغ إجمالي ودائع البنوك السعودية نحو 3.06 تريليون ريال بنهاية الربع الأول، مع استمرار المنافسة بين البنوك الكبرى، حيث يحتفظ مصرف الراجحي والبنك الأهلي بحصص سوقية تبلغ 22.2% و21.7% على التوالي.
تقليديا، يعد تقديم قروض بأسعار فائدة تنافسية أحد أبرز العوامل الجاذبة للودائع، إذ يشجع العملاء على البقاء لفترات أطول مع البنك، إلا أنه في ظل مستويات الفائدة المرتفعة حاليا، باتت البنوك تتنافس بشكل أكبر على طرح منتجات ادخارية جذابة لاستقطاب عملاء جدد، في وقت تواجه فيه بعض البنوك صعوبة في جذب الودائع الادخارية نظرا لارتفاع تكلفتها.
حذّر عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي، سامي أوشانا من تداعيات محتملة لعقوبات أميركية يجري الحديث عنها ضد العراق، مؤكداً أن تنفيذها قد يقود البلاد إلى أوضاع مالية واقتصادية خطيرة.
وقال في تصريح لمواقع إخبارية كردية إن “وسائل إعلام أميركية تداولت خلال الأيام الماضية تقارير متعددة بشأن إجراءات مرتقبة من قبل الولايات المتحدة تجاه العراق”.
وأوضح أوشانا أن صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلت عن مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن أوقفت تحويل نحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقية إلى داخل البلاد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الجماعات المسلحة، فيما أشارت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى قيام الولايات المتحدة بتعليق برامج التعاون المالي والتنسيق الأمني مع القوات العراقية”.
وبيّن أن “هذه الإجراءات تأتي رداً على استمرار هجمات تنفذها جماعات مسلحة مرتبطة بإيران ضد المصالح الأميركية”، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن “الحكومة العراقية لم تُبلغ لجنة العلاقات الخارجية بشكل رسمي حتى الآن بأي تفاصيل حول هذه التطورات”.
وأضاف أوشانا أن “المخاوف تتزايد من أن دخول هذه العقوبات حيز التنفيذ سيضع العراق أمام تحديات قاسية”، محذراً من “احتمال تدهور الوضع المالي وانخفاض قيمة العملة المحلية، فضلاً عن تعطل عملية تصدير النفط”.
وأشار إلى أن “عائدات النفط العراقية تُدار بالدولار وتُودع في الخزانة الأميركية قبل إعادة تحويلها إلى العراق، ما يجعل أي قيود على هذه العملية ذات تأثير مباشر على الاقتصاد العراقي”.
وكانت وكالة “رويترز” قد أفادت نقلاً عن مسؤول في البنك المركزي العراقي، بعدم إصدار أي إخطار بوقف واشنطن أي شحنة نقدية الى البلاد.
وقال المسؤول العراقي إن “شحنة كان من المتوقع وصولها في نيسان لم تصل بعد، وإن وضع شحنة أخرى كان من المتوقع وصولها في أيار غير واضح”.
وبين مصدر في وزارة الخارجية العراقية، أن “واشنطن حذرت بغداد عبر القنوات الدبلوماسية من أنها لن تتسامح بعد الآن مع فشل الحكومة في كبح الجماعات الموالية لإيران”.
وأشار التحذير إلى أن “هجمات نُسبت إلى فصائل عراقية ضد أهداف أميركية، بما في ذلك الضربات المتكررة على السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية الأميركية في كردستان العراق، فضلاً عن هجمات الصواريخ والطائرات من دون طيار على السعودية والإمارات والبحرين والكويت والأردن وسوريا”.
أكد محمد يسر برنية وزير المالية السوري، أن التعاون مع صندوق قطر للتنمية في مشروع تقييم القطاع المالي والمصرفي، يمثل خطوة استراتيجية مهمة في مرحلة تحول نوعي يشهدها الاقتصاد السوري، نحو نموذج قائم على الإنتاجية وجذب الاستثمارات، بعد سنوات من الركود والتحديات.
وفي إطار مرحلة اقتصادية مفصلية تمر بها سوريا، وفي ظل مساعي إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتعزيز بيئة الاستثمار، تحدث وزير المالية السوري في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، عن ملامح التحول الاقتصادي والتحديات الراهنة وآفاق التعاون الدولي.
واستهل برنية حديثه بالتأكيد على أن التعاون مع صندوق قطر للتنمية في مشروع تقييم القطاع المالي والمصرفي يمثل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية، تندرج ضمن مرحلة تحول نوعي يشهدها الاقتصاد السوري، الذي يتجه نحو نموذج قائم على الإنتاجية وجذب الاستثمارات، بعد سنوات طويلة من الركود والتحديات التي فرضتها الحرب.
وأوضح أن الاقتصاد السوري يشهد انتقالا تدريجيا من نموذج ريعي يعتمد على التخطيط المركزي إلى اقتصاد يرتكز على ريادة القطاع الخاص واستقطاب الاستثمارات، مشيرا إلى أن الدعم القطري يشكل ركيزة أساسية في دفع مشاريع الإصلاح الاقتصادي، لا سيما في القطاع المالي والمصرفي الذي يعد حجر الأساس في عملية إعادة بناء الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن الاستثمارات القطرية وخاصة في قطاعات الطاقة، باتت تسهم بشكل مباشر في دعم مشاريع مرتبطة بالسياسات الاقتصادية العامة، كما تعزز جهود إصلاح القطاع المالي، بما يمكن سوريا من استعادة قدرتها على النهوض الاقتصادي.
وتطرق الوزير إلى التحديات الهيكلية التي تواجه القطاع المالي، موضحا أنها تشمل شح رأس المال وتآكله نتيجة تراجع قيمة العملة وتقلص حجم الاقتصاد، وهو ما أدى إلى انقطاع شبه كامل عن الأسواق المالية الدولية، إلى جانب تراجع علاقات إعادة التأمين وانخفاض عدد البنوك المراسلة إلى أدنى المستويات.
وأشار إلى وجود فجوة واضحة في التواصل مع رأس المال الخارجي والمستثمرين الدوليين، نتيجة غياب القنوات والآليات الفعالة لاستقطاب التمويل وتوجيهه نحو القطاعات الإنتاجية، إضافة إلى ضعف المنظومة التشريعية والرقابية والحاجة إلى تحديث شامل للقوانين والأنظمة بما يواكب التطورات الحديثة في العمل المالي.
كما لفت إلى التحديات المرتبطة بالموارد البشرية، مبينا أن القطاع المالي عانى من استنزاف الكفاءات نتيجة هجرة العديد من الخبرات المتخصصة، الأمر الذي يتطلب العمل على استقطاب هذه الكفاءات مجددا، إلى جانب تأهيل الكوادر المحلية عبر برامج تدريبية مكثفة. ولم يغفل الإشارة إلى ضعف البنية التحتية والتقنيات المالية، خاصة في ظل القيود التي فرضتها العقوبات والتي حدت من الوصول إلى التكنولوجيا المالية الحديثة.
وأكد أن معالجة هذه التحديات لا يمكن أن تتم بشكل منفصل، بل تتطلب تكاملا حقيقيا بين السياسات المالية والنقدية، مدعوما بمنظومة حوكمة فعالة وجهود جادة لمكافحة الفساد، إلى جانب تنفيذ عملية إعادة هيكلة شاملة للقطاع المالي والمصرفي بما يعزز قدرته على استعادة التوازن وجذب الاستثمارات… مشددا على أن تحقيق هذا التكامل يشكل شرطا أساسيا للانتقال إلى مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي، واستقطاب المستثمرين المحليين والدوليين للمساهمة في عملية النهوض.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن المؤسسات التي عانت من العزلة وسوء الإدارة خلال السنوات الماضية واجهت ضعفا في مستويات الحوكمة والشفافية، مؤكدا أن الحكومة السورية تضع هذه الجوانب في صلب برامج الإصلاح من خلال تحسين مستويات الإفصاح وتطوير الأطر المؤسسية.
وكشف محمد يسر برنية وزير المالية السوري لـقنا، عن العمل على إنشاء أكاديمية متخصصة للمهارات المالية، إلى جانب خطط لتحويل مجلس المحاسبة والتدقيق إلى مجلس للحوكمة والتدقيق والمهن المالية، ليضطلع بدور محوري في ترسيخ ثقافة النزاهة وتعزيز مبادئ الحوكمة داخل المؤسسات المالية.
وأوضح أن الجهود الحالية تركز أيضا على إجراء تقييم شامل للفجوات في البنية المالية، خاصة في المصارف العامة التي تشكل الجزء الأكبر من القطاع المصرفي، بالإضافة إلى إعداد إطار مالي متوسط المدى يربط بين المؤشرات الاقتصادية الكلية والمالية العامة للدولة.
وبين أن هذا الإطار يستهدف الوصول إلى موازنة عامة متوازنة تجمع بين الطموح والانضباط المالي، بحيث تركز على تحفيز النمو الاقتصادي مع الحفاظ على عجز محدود وقابل للإدارة، وتأمين مصادر تمويل مستدامة للخزينة العامة وفق أسس تحقق عوائد اقتصادية ملموسة وتسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين.
وأكد استمرار التواصل مع المؤسسات المالية الدولية بهدف الاستفادة من خبراتها الفنية وتعزيز بناء القدرات، مع الترحيب بمساهمات أكبر من المانحين وشركاء التنمية لدعم برامج الإصلاح، مشيرا إلى الدور الذي تضطلع به وزارة الخارجية والمغتربين السورية في حشد الدعم الدولي في هذا الإطار.
كما أوضح أن التعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يتم بشكل شبه أسبوعي، ويشمل ملفات متعددة تتعلق بالمالية العامة والسياسات الاقتصادية والإحصاءات، مشيدا بما تقدمه هذه المؤسسات من دعم في نقل المعرفة وتعزيز المصداقية الدولية وتسريع وتيرة الإصلاحات.
وأشار إلى أن انخراط مؤسسات دولية مثل مؤسسة التمويل الدولية ووكالة ضمان مخاطر الاستثمار متعددة الأطراف، يبعث برسائل إيجابية تعزز ثقة المستثمرين وتسهم في جذب المزيد من الاستثمارات إلى سوريا، معبرا عن تقديره للدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها دولة قطر، لدعمها عودة سوريا إلى النظام الاقتصادي والمالي الدولي.
وأكد أن استعادة ثقة المستثمرين تبدأ بوجود دولة قوية قادرة على إدارة الاقتصاد بكفاءة، لافتا إلى أن مؤشرات هذه الثقة بدأت بالظهور من خلال تدفق الاستثمارات في عدد من القطاعات، بالتوازي مع استمرار العمل على تطوير القوانين وتعزيز الحوكمة والسياسات الاقتصادية بما يوفر بيئة جاذبة للاستثمار.
وأضاف أن الحكومة تسعى إلى تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام يراعي البعد الاجتماعي، ويضمن توزيع ثمار التنمية على مختلف المحافظات، مع التركيز على خلق فرص عمل وتحسين أوضاع الفئات ذات الدخل المحدود.
وبين أن مختلف قطاعات التنمية تحظى باهتمام الحكومة، مع تركيز خاص على قطاعات الكهرباء والنفط والغاز والاتصالات، إلى جانب القطاع المالي، فضلا عن الزراعة والصحة والتعليم والسياحة، إضافة إلى الاستثمار في البنية التحتية للنقل والمواصلات والشحن.
واختتم حديثه لـ/قنا/، بالتأكيد على أن الحكومة تطمح إلى تحقيق نمو اقتصادي متسارع يمكن من مضاعفة حجم الاقتصاد السوري خلال السنوات الخمس المقبلة في حال نجاح برامج الإصلاح، مجددا ترحيب سوريا بكافة المستثمرين الراغبين في الاستفادة من الفرص المتاحة، مع الالتزام بتقديم التسهيلات اللازمة وعدم مزاحمة القطاع الخاص، والعمل على تحقيق عوائد اقتصادية وتنموية مشتركة تعود بالنفع على الجميع.
أعلن البنك الدولي تقديم منحتين بقيمة 225 مليون دولار لدعم توفير الخدمات العامة في قطاعي المياه والصحة في سوريا.
وذكر البنك الدولي في بيان صحفي ان التمويل سيخصص لمشروعين جديدين يهدفان إلى تحسين حياة السكان من خلال توفير خدمات المياه والصرف الصحي بصورة منتظمة دون انقطاع وتحسين سبل الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الجيدة في سوريا.
وأوضح ان مشروع الدعم الطارئ للأمن المائي بقيمة 150 مليون دولار يهدف الى إعادة تأهيل مرافق البنية التحتية لإمدادات المياه ومياه الصرف الصحي في المناطق ذات الأولوية وذات الكثافة السكانية التي تأثرت بالصراع وتلبية الاحتياجات العاجلة لسكان المدن والمناطق الحضرية بما في ذلك اللاجئين العائدين والنازحين داخليا.
وذكر ان المشروع الثاني بشأن تعزيز النظام الصحي في سوريا بقيمة 75 مليون دولار يهدف الى تحسين حصول المواطنين على خدمات صحية عالية الجودة وتعزيز قدرات نظام الصحة العامة في البلاد.
واضاف ان المشروع سيسهم في استعادة تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية الأساسية وخدمات الصحة والتغذية للأمهات وحديثي الولادة والأطفال في 150 مركزا للرعاية الصحية الأولية في مختلف أنحاء سوريا.
اشتعل السباق بين البنوك العاملة في السوق المصرية على تعزيز السيولة، في ظل انتهاء سداد استحقاقات عدد من الشهادات الادخارية مرتفعة العائد في أبريل الجاري، وبالتزامن مع طرح وزارة المالية أدوات ادخارية جديدة ودورية للأفراد بعائد تنافسي.
وتباينت تحركات البنوك للمنافسة على جذب المدخرات، حيث لجأت بعض المؤسسات إلى طرح منتجات ادخارية جديدة بعوائد مرتفعة نسبياً، مع تصميمها بشكل مرن يتيح التحكم في تكلفة الأموال على المدى المتوسط.
في المقابل، فضّلت بنوك أخرى رفع العائد على الشهادات القائمة وإعادة هيكلة بعض أوعيتها الادخارية بتقديم مزايا إضافية وحوافز غير سعرية، مثل تقليص الحد الأدنى للاكتتاب أو إتاحة برامج مكافآت ونقاط ولاء.
وقررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها بتاريخ 2 أبريل الحالي الإبقاء على أسعار الفائدة للإيداع عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.5%، وذلك بعد انتهاجه لدورة تيسير نقدي في 2025 واستمرت حتى فبراير الماضي عبر تخفيض أسعار الفائدة 6 مرات، بإجمالي تخفيض 8.25%.
وكثفت إدارات الأصول والخصوم بالبنوك اجتماعاتها الأسبوع الماضي لإعادة تسعير الفائدة على منتجات الادخار لمواكبة المتغيرات الراهنة والحفاظ على قاعدة المدخرين في ظل المنافسة الشديدة على السيولة، بحسب مصادر مصرفية تحدثت مع “العربية Business”.
انتهاء آجال الشهادات مرتفعة العائد
وأضافت المصادر أن انتهاء آجال استحقاقات الشهادات ذات العائد المرتفع الشهر الجاري أشعل المنافسة بين البنوك لاستقطاب شريحة مدخرات جديدة، خاصة مع استهدافات التوسعات الائتمانية بالبنوك وتوسيع معدلات توظيف القروض للودائع.
وذكر مصرفيون أن المنافسة حالياً على السيولة بين البنوك لا تقتصر على الفوائد، ولكن الرهان أيضاً على طبيعة المنتجات والحوافز التي تمنحها للعملاء للبقاء كمدخرين بالبنوك.
منتجات جديدة وحوافز
وأجرت “العربية Business ” مسحاً على البنوك التي أطلقت منتجات ادخار جديدة أو أتاحت حوافز على منتجاتها القائمة خلال الأيام الماضية، وأبرزها:
وقرر بنكا الأهلي المصري ومصر أكبر البنوك الحكومية، أمس رفع العائد على شهاداتي الادخار الثلاثية “البلاتينية” و”القمة” بنحو 1.25% لتصبح 17.25% بدلاً من 16% سنوياً وبدورية صرف شهرية.
وكذلك طرح البنك العربي الأفريقي الدولي الأسبوع الماضي شهادة الادخار الجديدة «Floating Plus» لمدة 3 سنوات، بعائد متغير وحدد دورية صرف العائد لتكون شهرية، بنسبة تبلغ (سعر الكوريدور للإيداع + 0.25%)، ليصل العائد الحالي على الشهادة إلى 19.25% سنوياً.
وقرر “ميد بنك” أمس الأربعاء طرح شهادة جديدة “ميد ماستر” لأجل 3 سنوات بعائد سنوي يصل إلى 17.25% ويُصرف شهرياً، وذلك بعد أن أصدر منذ أيام شهادة “ميد سمارت ” لأجل 3 سنوات بعائد سنوي متناقص يبلغ 20.5% في السنة الأولى، و16.5% في السنة الثانية، و12.5% في السنة الثالثة، وبحد أدنى للاكتتاب 50 ألف جنيه.
وبداية أبريل الجاري، قرر البنك التجاري الدولي “CIB” تخفيض الحد الأدنى للاكتتاب في شهادة بريميم لأجل 3 سنوات، ليصبح مليون جنيه بدلاً من 5 ملايين جنيه، بعائد شهري 17.25% سنوياً، وكذلك خفض الحد الأدنى للاكتتاب بشهادة “برايم” لأجل 3 سنوات ليصبح 50 ألف جنيه بدلا من 100 ألف جنيه بعائد شهري 15%.
وأصدر بنك التعمير والإسكان شهادة ادخار جديدة تحت اسم “ثروة” لمدة ثلاث سنوات، بعائد يومي متغير يصل إلى 18% سنوياً.
إغراءات للاحتفاظ بالسيولة.
تمويل الدين الحكومي عامل أساسي
قال الخبير المصرفي، أحمد متولي إن المنافسة المصرفية على السيولة حالياً تعود لعدة أسباب تتصدرها انتهاء موجة استحقاقات الشهادات مرتفعة العائد التي طرحت عقب أزمات 2022 – 2023 في أبريل الحالي، موضحاً أن البنوك تسعى إلى إعادة تدوير هذه السيولة ومنع خروجها إلى قنوات استثمارية بديلة مثل الذهب أو العقارات، عبر طرح أوعية ادخارية جديدة بعوائد تنافسية وصيغ أكثر مرونة أو رفع الفائدة على الأوعية المتاحة.
وأضاف متولي لـ”العربية Business” أن تمويل الدين الحكومي يمثل عاملاً محورياً في هذه المنافسة، حيث توجه البنوك جانباً كبيراً من الودائع إلى توظيفات أذون وسندات الخزانة، بما يجعل جذب السيولة بمثابة تغذية غير مباشرة لاحتياجات الموازنة العامة، فيما يظل التوسع الائتماني عاملاً أقل تأثيراً نسبياً في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض وتباطؤ الطلب على التمويل.
التحوط من تقلبات الفائدة
وأشار متولي إلى أن اتجاه البنوك لطرح منتجات بعائد متغير رغم تثبيت أسعار الفائدة يرجع إلى رغبتها في التحوط ضد مخاطر تقلبات الفائدة، خاصة مع توقعات باتجاه تيسير نقدي في النصف الثاني من العام الجاري، إلى جانب سعيها لإدارة تكلفة الأموال بكفاءة أكبر وتجنب تثبيت عوائد مرتفعة لفترات طويلة.
وفي 5 يناير 2024، طرحا بنكا الأهلي المصري ومصر شهادات الادخار ذات العوائد الاستثنائية والتي بلغت 27 و23% لمواجهة الضغوط التضخمية حينها، قبل أن يتم وقف إصدارها اعتباراً من 27 أبريل 2025، على أن تستكمل دورة سدادها بالكامل خلال أبريل الحالي.
“سند المواطن” منافس جديد
ومن جانبها أشارت الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر سابقاً، سهر الدماطي، إلى تصاعد حدة المنافسة بين البنوك على السيولة، خاصة في ظل طرح أدوات ادخارية بديلة مثل “سند المواطن” الذي أصدرته الحكومة للأفراد بعائد 17.5%، وتعتزم طرحه بشكل دوري، وهو ما دفع البنوك إلى التحرك للحفاظ على قاعدة عملائها ومنع تسرب الودائع.
وأوضحت الدماطي أن هذه الخطوة لا تنفصل أيضاً عن رغبة البنوك في تأمين موارد مالية تتيح لها التوسع في توظيفات ائتمانية واستثمارية مختلفة، في ظل كون بنكي الأهلي المصري وبنك مصر الأكبر من حيث الانتشار وحجم الودائع، ما يفرض عليهما التحرك لمواكبة السوق.
وأضافت أن استحقاقات الشهادات مرتفعة العائد، التي طرحت في فترات سابقة عند مستويات فائدة استثنائية، لا تمثل العامل الرئيسي في التحركات الحالية، إذ ارتبطت تلك الشهادات بظروف تضخمية غير اعتيادية، بينما يختلف الوضع الراهن مع كون الضغوط التضخمية الحالية مستوردة، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين عالمياً، وهو ما انعكس بدوره على الأسعار المحلية.
وضع البنك المركزي المصري قواعد ملزمة للبنوك عند تمويل عمليات شراء الأوراق المالية بالهامش وقال نائب محافظ البنك المركزي المصري طارق الخولي في خطاب وجه للبنوك العاملة في السوق المصري يتعين على البنوك الالتزام بالقواعد التالية عند تمويل عمليات شراء الأوراق المالية بالهامش .
وأوضح أن هذا يأتي في إطار حرص البنك المركزي على الحفاظ على استقرار وسلامة القطاع المصرفي، وفي ضوء متابعة التطورات الحالية وبهدف إرساء إطار رقابي فعال للحد من المخاطر المرتبطة بتمويل عمليات شراء الأوراق المالية بالهامش.
وأشار إلي أن مجلس إدارة البنك المركزي بجلسته المنعقدة في ۲۱ ابريل ٢٠٢٦ قرر التالي:
أن تتناول سياسات البنك الداخلية المعتمدة من مجلس الإدارة قواعد تمويل عمليات الشراء بالهامش مع مراعاة مراجعتها بشكل دوري، على أن تشمل تلك السياسات الالتزام بقرارات هيئة الرقابة المالية في هذا الشأن وأن تتضمن ما يلي: حد أقصى للمبلغ المخصص لتمويل عمليات الشراء بالهامش. وحد أقصى لتمويل العميل الواحد، والعميل والأطراف المرتبطة به من المبلغ المخصص لتمويل عمليات الشراء بالهامش. وكذلك حد أقصى لكل من الورقة المالية والتركز القطاعي من إجمالي محفظة كل عميل وفقا لمستوى المخاطر المقبول لدى البنك، بالاضافة إلي حد أقصى للأوراق المالية المتداولة خارج مؤشر 100 EGX لا يتجاوز ١٠% من إجمالي محفظة كل عميل.
إلى جانب الإجراءات الواجب اتباعها حال تجاوز الحدود المشار إليها بالبند السابق، على أن تتضمن الحدود التي يتم عندها إخطار العملاء لتخفيض تلك النسب سواء من خلال قيام العملاء بالسداد أو بتقديم ضمانات إضافية والمدة المسموح بها لذلك، وكذا الحدود التي يقوم عندها البنك باتخاذ إجراءات بيع الأوراق المالية وتسبيل الضمانات المقدمة.
وطالب المجلس بتوافر نظم آلية وإجراءات وضوابط لتحديد ومتابعة وإدارة كافة المخاطر المرتبطة بتلك العمليات تتضمن إعادة تقييم للأوراق المالية بشكل يومي، وبما يضمن الالتزام بالحدود المقررة بسياسة البنك وقرار الهيئة العامة للرقابة المالية المشار إليهما أعلاه. والتأكيد على أن تكون الأوراق المالية التي يتم التعامل عليها محفوظة لدى البنك ذاته. والتأكيد على أن يكون التمويل بالجنيه المصري وأن يقتصر التعامل على الأوراق المالية الصادرة بذات العملة. وألا تشمل الأوراق المالية التي يتم التعامل عليها أسهم البنك ذاته.
حذر المجلس من منح أي عميل تسهيلات لعمليات الشراء بالهامش التمويل شراء أسهم شركة يكون العميل مساهماً رئيسيا بها أو عضو مجلس إدارتها. مع ضرورة الالتزام بالإقرار عن التسهيلات الممنوحة لتمويل عمليات شراء الأوراق المالية بالهامش على كل من نظام تسجيل الائتمان بالبنك المركزي المصري وشركات الاستعلام والتصنيف الائتماني وفقا للقواعد المنظمة في هذا الشأن، وذلك كتسهيلات غير مضمنة.
أشار المجلس أن هذه التعليمات تسري اعتباراً من تاريخه على أن يتم منح البنوك فترة لتوفيق أوضاع المحافظ القائمة لمدة ستة أشهر من تاريخه.
وأكد المجلس على ما ورد بالتعليمات الصادرة في ۲۰ يونيو ۲۰۰۱ بشأن اقتصار منح التسهيلات لشركات تداول الأوراق المالية لغرض تغطية الفجوة الزمنية القصيرة فيما بين قيام الشركة بتنفيذ العمليات وتسويتها مع عملائها، وعلى أن يراعى لدى منح هذه التسهيلات أن يتناسب حجمها مع العمليات التي تقوم الشركة بتنفيذها، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتلافي أية مخاطر تنجم عن منح هذه التسهيلات بما في ذلك فترة التسهيل وتغطية حسابات الشركة بالضمانات الواجبة.
أعلن محافظ مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، يوم الخميس، إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب، في خطوة وُصفت بأنها «محورية» في إطار تطوير السياسة النقدية، وتعزيز الاستقرار المالي.
وقال الحصرية، في منشور على صفحته على «فيسبوك»، إن هذه الخطوة تأتي في إطار تنفيذ استراتيجية البنك، لا سيما الركيزة الثانية المتعلقة بتحقيق سوق صرف متوازنة وشفافة، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم 189 لسنة 2025.
وأضاف أن السوق الإلكترونية، التي سيتم إطلاقها لأول مرة في سوريا وفق المعايير الدولية، تهدف إلى تنظيم عمليات التداول وتوحيد مرجعية الأسعار، بما يحد من التشوهات في السوق، ويعكس قوى العرض والطلب بدقة وفي الوقت الفعلي.
وأشار إلى أن السوق ستسهم في تعزيز الشفافية عبر توفير بيانات موثوقة وتحديثات مستمرة، ما يعزز ثقة المتعاملين ويحد من المضاربات غير المنظمة، وصولاً إلى تقليص السوق السوداء والأسواق الموازية، للمرة الأولى منذ أكثر من 70 عاماً.
ولفت الحصرية إلى أنَّ «السوق ستدار عبر منصة إلكترونية وفق المعايير الدولية وبمشاركة أطراف ملتزمة بهذه الأطر، بما يوفر بيئة تداول حديثة تعتمد أفضل الممارسات العالمية، ويرفع كفاءة سوق القطع الأجنبي والذهب، بما يخدم أهداف الاستقرار النقدي».
وعدَّ أن هذا القرار يأتي ضمن حزمة من القرارات التي تم اتخاذها لإعادة هيكلة سوق الصرف والمهن المالية المرتبطة بها، مؤكداً التزام المصرف بمواصلة تنفيذ استراتيجيته الشاملة، بما يحقق التوازن في سوق الصرف، ويدعم مسيرة التعافي الاقتصادي.
أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.
ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».
وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.
منطقة اليورو في صدارة المتضررين
أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.
في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.
وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».
في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.
وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.
وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.
قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء
في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.
وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.
وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.
ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.
تحذيرات من آثار طويلة الأمد
كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.
وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.
وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».