أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الأربعاء، أن شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لها (FinCEN) عقدت اجتماعًا ضم مؤسسات مالية عالمية في إطار جهود واشنطن لتعزيز عملية “Economic Outcast”، وهي المبادرة التي أطلقتها مؤخرًا بهدف زيادة عزلة إيران والحد من قدرتها على تمويل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وقالت الوزارة في بيان إن الاجتماع زوّد المؤسسات المالية بالمعلومات والأدوات اللازمة لتعطيل مصادر الإيرادات وشبكات المشتريات المرتبطة بالنظام الإيراني، بما يسهم في تشديد الضغط الاقتصادي على طهران.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي الولايات المتحدة لتوسيع نطاق تطبيق العقوبات المالية وتعزيز التعاون مع البنوك والمؤسسات المالية الدولية لرصد المعاملات والأنشطة التي قد تساعد إيران في الالتفاف على القيود المفروضة عليها.
وأكدت وزارة الخزانة أن مشاركة القطاع المالي العالمي تمثل عنصرًا أساسيًا في الجهود الرامية إلى تعطيل التدفقات المالية المرتبطة بإيران وتقليص قدرتها على الوصول إلى الموارد اللازمة لتمويل أنشطتها الإقليمية.
وكانت واشنطن قد كثفت خلال الأسابيع الماضية إجراءاتها الاقتصادية والدبلوماسية ضد طهران، في إطار استراتيجية أوسع تستهدف زيادة الضغوط على إيران على خلفية التطورات الأمنية والعسكرية في المنطقة.
أعلنت بنوك مركزية خليجية اليوم الأربعاء رفع أسعار الفائدة بعد قرار مماثل للفيدرالي الأميركي.
وقرر البنك المركزي السعودي رفع معدل اتفاقية إعادة الشراء “الريبو” بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.50%، ورفع معدل اتفاقية إعادة الشراء المعاكس “الريبو العكسي” بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.00%.
ويأتي هذا القرار اتساقًا مع هدف البنك المركزي في المحافظة على الاستقرار النقدي.
من جانبه، قرر مصرف الإمارات المركزي رفع سعر الأساس على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة 25 نقطة أساس من 3.65% إلى 3.9% اعتبارا من الخميس.
كما قرر كل من البنك المركزي العماني ومصرف البحرين المركزي رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وأعلن مصرف قطر المركزي، اليوم، رفع سعر فائدة المصرف للإيداع بمقدار 25 نقطة أساس، ليصبح 4.10%، كما قرر رفع سعر فائدة الإقراض ليصبح 4.60%، كما قرر رفع سعر إعادة الشراء ليصبح 4.35%.
في سياق مخالف لاتجاهات البنوك الخليجية، أبقى البنك المركزي الكويتي على أسعار الفائدة دون تغيير، وقال في بيان منفصل إن البيانات الحالية تعكس “سلامة ومتانة أوضاع الاستقرار النقدي والاستقرار المالي” في البلاد.
رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي الأميركي)، اليوم الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات.
وزاد البنك سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس لنطاق بين 3.75% و4%.
جاء القرار في وقت يكافح فيه البنك المركزي تضخماً مستعصياً تغذيه ارتفاعات أسعار الطاقة. كما يتوقع بعض محللي وول ستريت رفع الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين خلال الأشهر المقبلة.
أصبحت مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من أهم متطلّبات حماية سلامة القطاع المصرفي وإستقراره، في ظل توسُّع المعاملات العابرة للحدود وتسارع الخدمات المالية الرقمية وإنتشار الأصول الإفتراضية وتزايد قدرة الشبكات الإجرامية على إستخدام هياكل قانونية وتقنية معقّدة لإخفاء مصادر الأموال والمستفيدين الحقيقيين منها. ولا تعتمد فعّالية المكافحة على وجود التشريعات وأنظمة المراقبة فقط، بل ترتبط بوجود حوكمة مؤسسية واضحة تحدّد مسؤوليات مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية ووظائف الإمتثال وإدارة المخاطر والتدقيق الداخلي. فضعف الرقابة أو غياب المساءلة أو نقص استقلالية وظيفة الامتثال قد يُحوّل السياسات المعتمدة إلى إجراءات شكلية غير قادرة على اكتشاف المخاطر أو منعها.
وضمن هذا الإطار، تطوّر مفهوم الإمتثال من مجرّد الإلتزام بالتعليمات والإبلاغ عن العمليات المشبوهة إلى وظيفة إستراتيجية تشارك في تقييم المخاطر وإتخاذ القرارات وحماية سمعة المصرف. ويتطلّب ذلك توفير الموارد والكوادر المتخصصة، وتعزيز جودة البيانات، وإستخدام التكنولوجيا الرقابية، وترسيخ ثقافة مؤسسية تضع النزاهة وإدارة المخاطر ضمن أولويات العمل المصرفي.
تكامل الحوكمة والإمتثال وتوزيع المسؤوليات
تبدأ فعّالية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من مستوى الحوكمة العليا، إذ ينبغي إدماج هذه المخاطر ضمن الإطار العام لإدارة المخاطر في المصرف، وعدم حصرها في إدارة الإمتثال. وتؤكد لجنة بازل أنه يتوجّب على المصارف التعامل مع مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب بإعتبارها جزءاً من المخاطر المصرفية الكلية، لما قد تسبّبه من خسائر قانونية وتشغيلية وأضرار بالسمعة. ويتولّى مجلس الإدارة إعتماد إستراتيجية المكافحة ومستوى المخاطر المقبول، ومتابعة التقارير المتعلقة بالعملاء والمعاملات مرتفعة المخاطر، وضمان إستقلالية وظيفة الإمتثال وتوفير الموارد اللازمة لها. وتتولّى الإدارة التنفيذية ترجمة هذه التوجُّهات إلى سياسات وإجراءات عملية، فيما تراقب إدارة الإمتثال مدى الإلتزام وتحدّد أوجه القصور، ويقدم التدقيق الداخلي تقييماً مستقلاً لفعّالية الضوابط.
ويستند هذا التوزيع إلى نموذج خطوط المسؤولية الثلاثة، الذي يجعل وحدات الأعمال مسؤولة مباشرة عن المخاطر الناتجة عن أنشطتها، ويمنح وظائف المخاطر والإمتثال دور الرقابة والتوجيه، بينما يوفّر التدقيق الداخلي ضماناً مستقلاً لمجلس الإدارة. كما يتوافق ذلك مع منهج مجموعة العمل المالي القائم على توجيه الموارد والإجراءات المعزّزة نحو العملاء والمنتجات والدول الأعلى خطراً.
أفضل الممارسات في تعزيز الحوكمة والإمتثال
رغم التقدُّم في بناء الأطر التشريعية، لا تزال الفجوة قائمة بين الإلتزام بالمتطلّبات وتحقيق نتائج فعلية. وتشير مجموعة العمل المالي إلى أن 76 % من الدول طبّقت توصياتها الأربعين بصورة مُرضية من الناحية التشريعية والتنظيمية، مقارنة بنحو 36 % في العام 2012، إلاّ أن دولاً عديدة لا تزال تُواجه صعوبات في التحقيق في القضايا المعقّدة العابرة للحدود ومنع إستخدام الشركات الوهمية في إخفاء الأموال. ويؤكد ذلك أن وجود السياسات لا يكفي ما لم يقترن بالتنفيذ والرقابة والمساءلة.
وتبدأ أفضل الممارسات بإجراء تقييم شامل ودوري لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، يغطي العملاء والدول والمنتجات وقنوات تقديم الخدمات. وينبغي تحديث هذا التقييم عند دخول أسواق جديدة أو طرح منتجات رقمية أو حدوث تغيُّرات جوهرية في أنماط المعاملات، ثم إستخدام نتائجه في تحديد مستوى الرقابة وتوزيع الموارد. كما يجب أن تمتد إجراءات العناية الواجبة طوال مدة العلاقة مع العميل، وألاّ تقتصر على مرحلة فتح الحساب. ويشمل ذلك التحقق المستمر من المستفيد الحقيقي، ومصدر الأموال والثروة في الحالات مرتفعة المخاطر، ومقارنة المعاملات بالنشاط المتوقع للعميل، وتحديث البيانات عند ظهور تغيّرات غير إعتيادية.
وتتطلب الحوكمة الفعّالة إستقلالية إدارة الإمتثال وقدرتها على الوصول إلى المعلومات ورفع التقارير مباشرة إلى مجلس الإدارة أو لجانه المختصة، من دون تأثر قراراتها بالأهداف التجارية. كما ينبغي منحها صلاحية تصعيد المخالفات وطلب وقف العمليات أو العلاقات التي لا يُمكن إدارة مخاطرها، مع متابعة معالجة أوجه القصور ضمن مهل واضحة. وتكتمل هذه الممارسات بترسيخ ثقافة مؤسسية تجعل مكافحة غسل الأموال مسؤولية مشتركة، من خلال التدريب المستمر، وحماية قنوات الإبلاغ الداخلي، وعدم مكافأة الأداء التجاري الذي يتحقق على حساب الضوابط. ففعّالية الإمتثال تُقاس بقدرته على منع المخاطر واكتشافها ومعالجتها، وليس بعدد السياسات والتقارير التي يصدرها المصرف.
دور التكنولوجيا والبيانات في تطوير الإمتثال
أصبحت التكنولوجيا الرقابية عنصراً أساسياً في تطوير أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إذ تسمح بأتمتة التحقق من هوية العملاء وفحص قوائم العقوبات ومراقبة المعاملات وربط الحسابات والأطراف المرتبطة. ويساعد ذلك المصارف على الإنتقال من مراقبة العمليات المنفردة وفق قواعد ثابتة إلى تحليل الأنماط والعلاقات المالية المعقّدة. ويُعزّز الذكاء الإصطناعي قدرة المصارف على اكتشاف السلوك غير الإعتيادي وتقليل التنبيهات غير الدقيقة. فقد أظهر مشروع Aurora التابع لبنك التسويات الدولية، أن إستخدام التعلم الآلي وتحليل الشبكات أدّى إلى زيادة إكتشاف عمليات غسل الأموال بمعدّل تراوح بين ضعفين وثلاثة أضعاف، مع خفض التنبيهات الإيجابية الكاذبة بنحو 80 % .
غير أن إستخدام هذه التقنيات يتطلّب حوكمة واضحة للنماذج والبيانات، تشمل التحقُّق من جودة المعلومات وإختبار دقة النتائج ومراجعة إحتمالات التحيُّز أو الخطأ، وحماية خصوصية العملاء. كما ينبغي ألاّ تُتخذ القرارات المتعلقة بتجميد الحسابات أو إنهاء العلاقات المصرفية بصورة آلية بالكامل، بل يجب أن تخضع لمراجعة بشرية موثقة.
وتتحقق الفعّالية الأكبر عندما تُدمج بيانات العملاء والتحويلات والعقوبات والمستفيدين الحقيقيين ضمن منصّة موحّدة، بدلاً من بقائها موزعة بين أنظمة منفصلة. فالتكنولوجيا لا تعوّض ضعف الحوكمة أو نقص الخبرة، وإنما تصبح أكثر فاعلية عندما تقترن بمساءلة واضحة وكوادر متخصصة وإشراف مستمر من الإدارة ومجلس الإدارة.
التحدّيات المستقبلية
تتمثل أبرز التحدّيات في إتساع الخدمات المصرفية الرقمية والمدفوعات الفورية وفتح الحسابات عن بُعد، إذ تقل الفترة المتاحة أمام المصرف لإكتشاف العملية وإيقافها قبل إنتقال الأموال إلى جهات أخرى. كما يؤدّي تعدُّد شركات التكنولوجيا المالية ومقدّمي خدمات الدفع إلى توزيع بيانات العميل والمعاملة بين مؤسسات مختلفة، ما يحدّ من قدرة كل جهة على تكوين صورة متكاملة عن المخاطر. وتبرز الأصول الإفتراضية بوصفها أحد أكبر التحديات التنظيمية، فحتى أبريل/نيسان 2026، كانت دولة واحدة فقط من أصل 149 دولة خضعت للتقييم ممتثلة بالكامل للتوصية رقم 15 الخاصة بالأصول الإفتراضية، مقابل 34 % ممتثلة إلى حد كبير، و43 % ممتثلة جزئياً، و22 % غير ممتثلة. كما أن 40 % فقط من الدول الخاضعة للتقييم كانت تطبق بصورة مُرضية متطلّبات ترخيص مقدّمي خدمات الأصول الإفتراضية أو تسجيلهم.
ويضيف الذكاء الإصطناعي مستوى جديداً من التعقيد، مع إستخدامه في إنتحال الهوية وإنشاء المستندات والصور والأصوات المزيّفة وتنفيذ عمليات احتيال واسعة النطاق. وقد حذرت الإنتربول في العام 2026 من تزايد عدد مراكز الإحتيال وإتساع نطاقها، ومن إستخدام الوسطاء والشركات الوهمية لإخفاء القائمين عليها. وفي المقابل، يفرض إعتماد المصارف على الذكاء الإصطناعي تحدّيات تتعلّق بدقة النماذج وقابلية تفسيرها وحماية البيانات من الإختراق أو التلاعب. ويتمثل التحدّي الأهم في قدرة أطر الحوكمة والإمتثال على مواكبة سرعة هذه التحوُّلات.
ويتطلّب ذلك تحديث تقييمات المخاطر بصورة مستمرة وتطوير خبرات مجالس الإدارات والكوادر المتخصّصة وتعزيز تبادل المعلومات بين المصارف والسلطات، مع تحقيق التوازن بين فعّالية الرقابة وخصوصية البيانات والشمول المالي.
تعزيز مسؤولية مجالس الإدارات
في الخلاصة، لا تُقاس فعّالية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بعدد السياسات والتقارير، بل بقدرة المصرف على تحويلها إلى قرارات وضوابط تمنع إستغلاله في الأنشطة غير المشروعة. وتبدأ هذه الفعّالية من مجلس الإدارة، وتمتد إلى الإدارة التنفيذية ووحدات الأعمال ووظائف المخاطر والإمتثال والتدقيق الداخلي، ضمن إطار واضح للمساءلة وتوزيع المسؤوليات. كما تفرض الأصول الإفتراضية والمدفوعات الفورية والذكاء الإصطناعي والهويات الرقمية تحدّيات تتجاوز قدرة الأنظمة التقليدية القائمة على القواعد الثابتة. ورغم ما تُوفّره التكنولوجيا من إمكانات لتحسين إكتشاف المخاطر وتقليل التنبيهات غير الدقيقة، فإن إستخدامها يتطلّب حوكمة للبيانات والنماذج، وحماية للخصوصية، ومراجعة بشرية للقرارات الحساسة.
ومن هنا، يتعيّن على المصارف العربية تعزيز مسؤولية مجالس الإدارات، وضمان إستقلالية وظيفة الإمتثال، وتطبيق تقييم شامل ومستمر للمخاطر، وتطوير جودة البيانات وإستخدام التحليلات المتقدّمة. كما ينبغي تشديد الرقابة على المستفيدين الحقيقيين والأصول الإفتراضية، وتوسيع تبادل المعلومات والتدريب والتعاون الإقليمي. فتعزيز الحوكمة والإمتثال ليس مجرّد إستجابة للمتطلّبات الرقابية، بل إستثمار في حماية الثقة والسمعة وعلاقات البنوك المراسلة وإستمرار إندماج القطاع المصرفي العربي في النظام المالي العالمي.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
في تحول لافت لمسار السياسة النقدية الأميركية، رفعت لجنة السوق المفتوحة الفدرالية FOMC سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية، ليستقر النطاق المستهدف عند 3.75% إلى 4.00%، في أول زيادة للفائدة منذ يوليو 2023، بعد سلسلة من التخفيضات المتتالية خلال العامين الماضيين.
قرار جاء وسط انقسام داخل اللجنة
ويأتي القرار في ختام اجتماع البنك المركزي الذي استمر يومين، وسط ما وصفته تقارير اقتصادية بأنه أحد أكثر قرارات الفائدة “صعوبة في التوقع” هذا العام، نظراً للتناقض بين اتجاه مؤشرات التضخم المتراجعة من جهة، والخطاب المتشدد لرئيس الفدرالي كيفن وارش من جهة أخرى.
فبينما كان معدل التضخم العام قد تراجع لشهرين متتاليين، تمسّك وارش في كلمته الشهيرة بمنتدى جاكسون هول بضرورة استعادة الثقة الكاملة في مسار التضخم نحو هدف 2%، معتبراً أن التقدم المحرز خلال العامين الماضيين ظل متواضعاً.
هذا الخطاب هو ما غيّر توقعات الأسواق بشكل جذري، إذ قفزت احتمالات رفع الفائدة من نحو النصف إلى أكثر من 85% بحلول منتصف سبتمبر، بحسب أداة “فيدواتش” التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.
وفي تصريحات علنية أدلى بها في 3 سبتمبر، عبّر الحاكم كريستوفر والِر عن دعمه للإبقاء على الفائدة دون تغيير في هذا الاجتماع، مع التحفظ المعتاد بضرورة مراقبة البيانات للتأكد من استمرار اتجاهات انخفاض التضخم. في الغالب، دعا فقط إلى التحلي بالصبر بدلاً من التسرع في رفع الفائدة.
وقال: “ما تكلفة الانتظار اجتماعاً واحداً؟ رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الآن لن يخفض مؤشر أسعار المستهلك إلى 2%”.
وأظهر مؤشر أسعار المستهلك لشهر أغسطس أن التضخم العام يسير بمعدل 3.4%، بينما كان المعدل الأساسي – الذي يستثني الغذاء وتكاليف الطاقة المرتفعة – أكثر اعتدالاً عند 2.4%، منخفضاً بمقدار 0.1 نقطة مئوية عن يوليو.
لم يكن والِر وحده في الدعوة إلى الصبر، إذ قال رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك جون ويليامز لقناة CNBC قبل أقل من أسبوعين إن نهج “الانتظار والترقب” يبدو منطقياً.
وفي وقت سابق من الصيف، صرّح ويليامز – الذي يُعتبر موقعه في نيويورك جزءاً من “الترويكا” المؤثرة داخل البنك المركزي – أنه يعتقد أن التضخم قد بلغ ذروته.
وفي تصريحات أخرى، أعرب الحاكم مايكل بار عن قلقه من أن التضخم المؤقت قد يترسخ بشكل أعمق، وقال إنه منفتح على رفع الفائدة لكنه غير ملتزم بذلك بشكل نهائي.
خلفية القرار: ضغوط الطاقة وأزمة إيران
من أبرز العوامل التي دفعت باتجاه التشديد النقدي، استمرار الاضطرابات في سلاسل إمداد الطاقة العالمية بفعل التوتر المستمر مع إيران، ما أبقى أسعار الطاقة مرتفعة وأثّر بشكل مباشر على معدلات التضخم الأساسية.
كما لعبت بيانات سوق العمل المستقرة نسبياً دوراً في تعزيز قناعة صناع القرار بأن الاقتصاد قادر على تحمّل مزيد من التشديد دون الانزلاق نحو الركود.
وكانت اللجنة قد أبقت على الفائدة دون تغيير في اجتماع يوليو الماضي بتصويت 9 مقابل 3، حين طالب ثلاثة من أعضاء اللجنة من بينهم رؤساء بنوك احتياطي كليفلاند ومينيابوليس ودالاس برفع الفائدة فوراً، في أول انقسام واضح الاتجاه داخل اللجنة منذ عام 2016.
ردود فعل الأسواق
تفاعلت الأسواق المالية مع القرار بحذر، إذ يُنظر إلى تفاصيل التصويت والتوقعات الاقتصادية المحدّثة “خريطة النقاط” على أنها أكثر أهمية من الرفع نفسه، كون السوق كان قد استوعب احتمال الزيادة مسبقاً.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل ملحوظ، حيث صعد العائد على السندات لأجل عشر سنوات بنحو نقطة مئوية منذ فبراير، فيما قفز العائد على السندات لأجل عامين بوتيرة أسرع.
كما ارتفعت تكلفة الاقتراض العقاري، إذ بلغ معدل الفائدة على الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عاماً 7.19%، بزيادة تفوق نقطة مئوية عن العام الماضي.
وتترقب الأسواق بشكل خاص تصريحات وارش في المؤتمر الصحفي، لما لها من تأثير مباشر على توقعات مسار الفائدة حتى نهاية العام.
ويرى بعض المحللين أن اللجنة قد تلجأ إلى رفع إضافي واحد على الأقل قبل نهاية 2026، فيما يتوقع آخرون أن يكون هذا القرار الأخير لهذا العام إذا واصل التضخم الأساسي التباطؤ.
تداعيات على المستهلكين
ويعني القرار ارتفاعاً مباشراً في تكلفة الاقتراض بالنسبة للمستهلكين الأميركيين، سواء عبر قروض السيارات أو بطاقات الائتمان أو الرهن العقاري، حيث ترتفع الفائدة الأساسية عادة بالتوازي مع قرار الفدرالي.
في المقابل، يُتوقع أن تستفيد حسابات التوفير وأدوات الدخل الثابت من ارتفاع العوائد المعروضة على المودعين.
أثار قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة، للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات، اهتمام الأسواق العالمية، وسط انعكاسات محتملة على حركة الدولار والذهب والأسواق الناشئة، ومن بينها السوق المصرية.
وقرر الفيدرالي الأمريكي، في اجتماعه المنعقد يوم 16 سبتمبر 2026، رفع سعر الفائدة الأساسية بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى نطاق بين 3.75% و4%، في قرار صدر بالإجماع.
وأكد البنك أن التضخم لا يزال مرتفعًا، وأن القرار يستهدف دعم عودة التضخم إلى مستهدف 2%.
الدولار والجنيه
من شأن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية أن يدعم جاذبية الأصول المقومة بالدولار، وهو ما قد ينعكس على أسواق العملات الناشئة من خلال زيادة الضغوط على عملاتها، وإن كان تأثير القرار على الجنيه المصري لن يتحدد بصورة منفردة، بل سيتأثر أيضًا بتدفقات النقد الأجنبي وحركة الاستثمارات الأجنبية وتحويلات المصريين ووضع السيولة الدولارية داخل السوق.
الذهب تحت الضغط
أما الذهب، فقد تلقى بالفعل ضغوطًا عقب القرار، إذ تراجع سعر الذهب الفوري بأكثر من 1% إلى نحو 4240 دولارًا للأوقية، مع ارتفاع الدولار وتراجع جاذبية الأصول التي لا تحقق عائدًا.
وفي السوق المصرية، تظل المعادلة أكثر تعقيدًا، إذ يمكن أن يحد ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه من أثر أي تراجع في السعر العالمي للذهب، ما يجعل حركة المعدن محليًا مرتبطة بالسوقين العالمي والمحلي معًا.
ماذا يفعل البنك المركزي المصري؟
ويأتي القرار الأمريكي قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر في 24 سبتمبر الجاري.
وكان المركزي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% لسعر العملية الرئيسية.
ويضع رفع الفائدة الأمريكية المركزي المصري أمام معادلة دقيقة عند تقييم مسار أسعار الفائدة، خصوصًا مع أهمية الحفاظ على جاذبية الأصول المحلية ودعم استقرار سوق الصرف، بالتوازي مع متابعة التضخم والنشاط الاقتصادي.
ولا يعني القرار الأمريكي بالضرورة اتجاه المركزي المصري إلى رفع الفائدة، إذ يظل القرار النهائي مرتبطًا بتقييم لجنة السياسة النقدية للظروف المحلية.
قال وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك إن مستهدف التضخم لعام 2027 الوارد في البرنامج الاقتصادي متوسط الأجل يُعد واقعياً من وجهة نظر الأسواق، شرط ألا تستمر الحرب في إيران خلال العام المقبل، في وقت تتوقع فيه الحكومة تراجع التضخم إلى 21 في المائة في 2027، بعد بلوغه 28.4 في المائة هذا العام.
وأضاف شيمشك، في مقابلة مع قناة «خبر ترك» الأربعاء، أن تركيا ينبغي في الظروف الطبيعية أن تعمل وفق نظام سعر صرف عائم، لأنه يوفر الأساس للاستجابة بصورة صحيحة للصدمات الاقتصادية.
وتتوقع الحكومة التركية أن يتراجع التضخم إلى خانة الآحاد في عام 2029، أي بعد نحو عامين من الموعد الذي كانت تستهدفه سابقاً.
وقال شيمشك إن الحكومة لطالما ضمنت للعاملين في القطاع العام والمتقاعدين زيادات في الأجور لا تقل عن معدل التضخم، مؤكداً أنها ستواصل اتباع هذه السياسة.
سعر الصرف
وأوضح الوزير أن تركيا قد تلغي إلزام المصدرين ببيع جزء من حصيلة صادراتهم بمجرد انخفاض التضخم إلى خانة الآحاد، تمهيداً للانتقال إلى نظام أكثر حرية.
وأضاف أن الظروف اللازمة لإلغاء هذا الإلزام لم تتحقق بعد، وأن الحكومة ستعيد النظر في الأمر عندما تتوافر الشروط المناسبة.
القطاع المصرفي
وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي، قال شيمشك إن بنك «غولدن غلوب ياتيريم» الخاضع لعقوبات أميركية مؤسسة صغيرة، ولا يشكل خطراً نظامياً على القطاع المالي التركي. ودعا البنوك الأخرى إلى الالتزام باللوائح الدولية، وتعزيز إجراءات الامتثال.
وتأتي تصريحات شيمشك في وقت تواجه فيه تركيا مخاطر إضافية على مسار التضخم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، ما يزيد أهمية تطورات أسعار النفط وسعر الصرف بالنسبة إلى مسار الأسعار المحلية.
تدخل صناديق أسواق النقد السعودية مرحلة جديدة في إدارة السيولة، وإعادة ترتيب محافظها الاستثمارية، مع بدء تطبيق ضوابط تحد من توظيف أموالها خارج المملكة، وتفرض سقفاً للانكشاف الخارجي عند 5 في المائة من صافي أصول الصندوق، بما يفرض على مديريها موازنة أدق بين العائد، والسيولة، والمخاطر.
ولا يعني التنظيم الجديد تخارجاً فورياً من الاستثمارات الخارجية القائمة، إذ منحت هيئة السوق المالية مديري الصناديق فترات انتقالية لتوفيق أوضاع محافظهم، ما يتيح إعادة ترتيب الاستثمارات تدريجياً مع استحقاق الودائع، والمرابحات القائمة، بدلاً من اللجوء إلى عمليات تخارج مبكرة قد تؤثر في عوائد الصناديق، أو كفاءة إدارة السيولة.
وتعزز الضوابط الجديدة حماية المستثمرين من مخاطر الانكشاف الخارجي، بالتزامن مع اشتراط توافر تصنيف ائتماني بدرجة استثمارية للأطراف الخارجية. ويرى محللون ماليون أن الأثر الأبرز للخطوة لن يظهر بالضرورة في تدفقات فورية، وإنما في إعادة تشكيل محافظ صناديق النقد، وطريقة توزيع السيولة بين الأدوات المحلية والخارجية وفق معايير العائد، والسيولة، وجودة الائتمان.
ومع اتساع الخيارات المتاحة أمام مديري الصناديق في السوق السعودية، تفتح إعادة ترتيب المحافظ مساحة أكبر للنظر في أدوات السيولة المحلية، فيما تتيح الفترات الانتقالية التي حددتها الهيئة تنفيذ عملية التعديل تدريجياً، بما يحافظ على مرونة إدارة الاستثمارات القائمة، ويحد من مخاطر إعادة التوظيف السريعة.
تعزيز حماية المستثمرين
وفي هذا السياق قال المحلل المالي عبد الله الجبلي لـ«الشرق الأوسط» إن توجه هيئة السوق المالية يأتي ضمن إطارها التشريعي والتنظيمي الهادف إلى ضبط الاستثمارات ذات المخاطر المرتفعة، وتعزيز حماية المستثمرين، خصوصاً في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة.
وأوضح الجبلي أن القرار يستهدف خفض مستوى انكشاف صناديق أسواق النقد العاملة في المملكة على الاستثمارات الخارجية، والحد من تأثير التقلبات المرتبطة بها، في وقت لا تزال فيه الرؤية بشأن توقيت ومستوى انخفاض أسعار الفائدة خلال السنوات المقبلة غير واضحة.
وأضاف أن توجه الهيئة لا يقتصر على تحديد سقف للاستثمارات الخارجية، بل يمتد إلى تعزيز الضوابط المتعلقة بالجهات التي يمكن الاستثمار من خلالها، بما يشمل مراعاة التصنيفات الائتمانية، ومستويات الملاءة، والموثوقية، بما يسهم في الحد من المخاطر، والمحافظة على أموال المستثمرين.
وأشار إلى أن الضوابط تستهدف كذلك الحد من تركز استثمارات صناديق النقد في أدوات أو جهات قد تواجه صعوبة في التخارج منها عند الحاجة، بما يعزز مستويات السيولة، ويرفع قدرة الصناديق على التعامل مع المتغيرات السوقية.
وتوقع الجبلي أن تتبع هذه الخطوة إجراءات تنظيمية أخرى قد تشمل أنواعاً مختلفة من الاستثمارات الخارجية، مثل الصناديق العقارية، وصناديق التمويل، والصكوك الأجنبية، وربما تمتد إلى استثمارات الصناديق في الملكية الخاصة خارج المملكة.
وأكد أن هذه التوجهات تعكس حرص هيئة السوق المالية على خفض مستويات المخاطر المرتبطة ببعض الممارسات الاستثمارية، وتعزيز سلامة البيئة الاستثمارية، وحماية المستثمرين في السوق السعودية.
من جانبه قال المحلل المالي طارق العتيق لـ«الشرق الأوسط» إن القرار يستهدف في المقام الأول خفض المخاطر، وتعزيز حماية المستثمرين، وتنظيم توظيف السيولة خارج المملكة بصورة أكثر انضباطاً، موضحاً أن صناديق أسواق النقد تستثمر عادة في الودائع، والمرابحات، والصكوك قصيرة الأجل، وتدير الشركات المالية التابعة للبنوك جزءاً كبيراً منها.
وأضاف أن تقييم الصندوق بالريال لا يعني بالضرورة أن جميع استثماراته داخل المملكة، إذ قد تُوظف بعض السيولة لدى بنوك خليجية أو أجنبية بحثاً عن عوائد أعلى، مشيراً إلى أن القرار يسهم في تقليص هذا الانكشاف، وإعادة جزء من السيولة إلى السوق المحلية.
وبيّن أن منح الصناديق مهلة تصل إلى عامين لتصحيح أوضاعها يراعي طبيعة الودائع، والمرابحات المرتبطة بآجال محددة، إذ قد يؤدي التخارج المبكر منها إلى التأثير في أداء الصندوق، لافتاً إلى أن عدم تجديد الودائع الخارجية خلال هذه الفترة يتيح انتقالاً تدريجياً، ومنظماً.
مسار تدريجي لتوفيق الأوضاع
وكانت هيئة السوق المالية السعودية قد فرضت سقفاً جديداً على الاستثمارات الخارجية لصناديق أسواق النقد العامة، بحيث لا يتجاوز استثمار أصول وأموال الصندوق خارج المملكة 5 في المائة من صافي قيمة أصوله، مع منح مديري الصناديق فترات انتقالية لتوفيق أوضاع الاستثمارات القائمة مع المتطلبات الجديدة.
وبموجب تعميم وجهته الهيئة إلى مؤسسات السوق المالية، يتعين على مديري صناديق أسواق النقد العامة التي تتجاوز استثماراتها الخارجية نسبة 5 في المائة اتخاذ الإجراءات اللازمة للالتزام بالسقف المحدد خلال مدة لا تزيد على سنتين من تاريخ التعميم.
ولا يقتصر المتطلب على الاستثمارات الجديدة، إذ ينص التعميم على عدم قيام مدير الصندوق بالاستثمار، أو إبرام أو تجديد أي صفقة من شأنها الإخلال بالنسبة المحددة، إلى حين استكمال إجراءات توفيق الأوضاع.
ووضعت الهيئة إطاراً زمنياً أقصر للصناديق التي تتجاوز استثماراتها الخارجية 20 في المائة من صافي قيمة أصولها، إذ يتعين على مديري هذه الصناديق خفض تلك الاستثمارات إلى ما دون 20 في المائة خلال مدة أقصاها 6 أشهر من تاريخ التعميم.
وبعد ذلك يتعين على مديري الصناديق مواصلة إجراءات توفيق الأوضاع للوصول إلى السقف النهائي البالغ 5 في المائة وفقاً للمتطلب المحدد في التعميم.
ويعني ذلك أن التعميم يميز بين مستويات التعرض للاستثمارات الخارجية؛ فالصناديق التي تتجاوز السقف المحدد مطالبة بتوفيق أوضاعها خلال فترة انتقالية تصل إلى سنتين، في حين تخضع الصناديق التي يتجاوز تعرضها 20 في المائة لمسار أسرع لخفض تلك النسبة أولاً إلى ما دون 20 في المائة.
وبالتوازي مع تحديد سقف الاستثمارات الخارجية، ألزمت الهيئة بأن تكون جميع الاستثمارات الخارجية لصندوق أسواق النقد العام مع أطراف ذات تصنيف ائتماني بدرجة استثمارية صادر عن وكالة تصنيف ائتماني مرخص لها.
وفي حال وجود استثمارات خارجية لا تستوفي هذا الشرط، يتعين على مدير الصندوق اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفيق الأوضاع خلال مدة لا تزيد على سنتين من تاريخ التعميم.
وأكدت هيئة السوق المالية ضرورة التزام مؤسسات السوق المالية بمقتضى التعميم، ونظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية، وحددت إدارة التزام برامج الاستثمار الجماعي جهة للاستفسارات المتعلقة بالمتطلبات الجديدة.
قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش إن التضخم لا يزال مرتفعاً جداً بدرجة تحول دون اعتبار البنك المركزي أن مساره نحو مستهدفه البالغ 2 في المائة يسير بالسرعة المطلوبة، مؤكداً في الوقت نفسه أن الاقتصاد الأميركي لا يزال مرناً وسوق العمل في وضع جيد.
وأوضح وارش، خلال مؤتمره الصحافي عقب قرار «الفيدرالي» رفع أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.75–4 في المائة، أن «التضخم مرتفع جداً، ولطالما كان كذلك»، مشيراً إلى أن بيانات الصيف لم تقدم دليلاً على تحسن وضع التضخم.
وأضاف أن على «الفيدرالي» أن يكون واثقاً من أن التضخم الأساسي يتحرك نحو مستوى 2 في المائة «في الوقت المناسب»، وأن لجنة السوق المفتوحة خلصت إلى أن هذا الشرط لم يتحقق بعد.
وفي المقابل، وصف وارش الاقتصاد الأميركي بأنه «مرن»، مشيراً إلى قوة تدفقات الائتمان وتحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية خلال الأشهر الأخيرة. وقال إن الاقتصاد «يبدو أنه يزداد قوة» في الوقت الذي اتخذ فيه «الفيدرالي» قراره برفع الفائدة.
وعلى صعيد سوق العمل، قال وارش إن معدل البطالة لا يزال منخفضاً، بينما تتزايد الوظائف الشاغرة وساعات العمل، مضيفاً أن جانب سوق العمل ضمن تفويض «الفيدرالي» «في وضع جيد».
وفي ما يتعلق بالظروف المالية، قال وارش إنه «يصعب عليه اعتبار الظروف المالية مقيدة»، مشيراً إلى أن هذا الرأي كان واسع المشاركة داخل لجنة السوق المفتوحة. وأضاف أن تدفقات الائتمان ظلت قوية.
وقال وارش إن المخاطر المرتبطة بالتضخم تميل إلى الاتجاه الصعودي، في حين تبدو مخاطر سوق العمل متوازنة، مؤكداً أن «التركيز الأساسي للاحتياطي الفيدرالي ينصب على استقرار الأسعار».
وأشار إلى أن قرار اللجنة أزال «قدراً من التيسير» من السياسة النقدية، بعد أن كانت اللجنة قد عبّرت في يوليو (تموز) عن استعداد مشترك للتحرك.
وكشف وارش أنه لم يقدم توقعاً فردياً لمسار أسعار الفائدة ضمن ما يعرف بـ«مخطط النقاط» في اجتماع سبتمبر (أيلول)، في وقت أظهرت فيه التوقعات الجديدة لصناع السياسة أن غالبية أعضاء اللجنة يتوقعون زيادة أخرى للفائدة قبل نهاية العام.
وقال إن هناك «عدداً كبيراً جداً» من فئات الأسعار التي تسجل زيادات تتجاوز 3 في المائة على أساس ستة أشهر و12 شهراً، معتبراً أن ذلك لا يدعم بعد العودة السريعة والمستدامة للتضخم إلى هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.
قرر «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، أمس، رفع أسعار الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية، في خطوة عُدت بمثابة أول اختبار مبكر لعلاقة رئيس هذه المؤسسة كيفين وارش مع الرئيس دونالد ترمب الذي ظل يقدم مطالب متكررة بخفض تكاليف الاقتراض.
ورفع البنك المركزي، أمس، سعر الفائدة إلى نطاق 3.75–4 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع استمرار التضخم فوق مستهدفه البالغ 2 في المائة.
ويأتي القرار في وقت تضغط فيه أسعار النفط المرتفعة على توقعات التضخم، بينما تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة.
وبعد رفع ينتقل الاختبار إلى كيفية إدارة وارش للمرحلة المقبلة، وما إذا كانت الزيادة تمثل خطوة منفردة أم بداية لمسار جديد من التشديد النقدي، في وقت تواصل فيه تكلفة الاقتراض طويلة الأجل ارتفاعها.
خروج لبنان من اللائحة الرمادية تستلزم شروطاً أساسية
شخصيات قيادية لبنانية شدّدت على أهمية إستعادة الثقة
بالقطاع المصرفي اللبناني ودوره الريادي في المنطقة والعالم
أبدى عدد من الشخصيات القيادية اللبنانية ترحيبه بكلمات الإفتتاح، والتي ركّزت على أجندة الإصلاح المالي والتشريعي المتعلّقة بمكافحة الجرائم المالية، وخارطة الطريق والمتطلّبات اللازمة للتعامل مع «القائمة الرمادية»، وتعزيز أطر الإمتثال والرقابة داخل المؤسسات المالية المصرفية، وتبادل الخبرات والتنسيق بين صنّاع السياسات والجهات الرقابية والخبراء الدوليين، مشدّدة على أهمية دور القطاع المصرفي اللبناني الريادي في المنطقة والعالم، ولافتة إلى أهمية عامل الثقة بشكل أساسي بغية إستعادة المصارف اللبنانية زخمها ودورها البارز في لبنان والخارج، وتالياً خروجه من اللائحة الرمادية التي تكلّف الإقتصاد اللبناني خسائر فادحة بمليارات الدولارات.
الرئيس فؤاد السنيورة
في هذا السياق، قال رئيس الحكومة اللبنانية السابق فؤاد السنيورة: «لا شك في أن هناك مجموعة كبيرة من المشكلات التي تضافرت مع بعضها في لبنان والتي أوصلتنا إلى هنا. وعليه، فإن العودة إلى النظام العالمي يقتضي حلّ كلّ المسائل المعقّدة والتي علق لبنان فيها مؤخراً»، مشدّداً على «أهمية إستعادة الدولة اللبنانية سلطتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، وتالياً حلّ المشكلات المتعلّقة بالنظام المصرفي اللبناني، ولا سيما مشكلة الفجوة المالية»، معتبراً «أن كل هذه الأمور مترابطة مع بعضها على نحو وثيق»، ومؤكداً «أن الإمكانية متوافرة للتوصُّل إلى حلول، لكن المهم أن تتضافر النوايا في سبيل الوصول إلى نتائج ملموسة تخدم القطاع المصرفي اللبناني والإقتصاد الوطني وبالسرعة المرجوّة».
الرئيس تمام سلام
بدوره، أوضح رئيس الحكومة اللبنانية السابق تمّام سلام: «أن من الشروط الأساسية لخروج لبنان من اللائحة الرمادية، قيام الحكومة بإحتضان كل الهموم المصرفية، والتعاون مع كل الهيئات المعنية بغية إستعادة الثقة بموقعنا الرائد في المنطقة، فنُطلق من جديد النشاطات والإنجازات المميّزة وعلى كل الصعد والتي ينتظرها منّا أشقاءونا العرب وأصدقاؤنا الدوليون وفي شتّى أنحاء العالم».
الوزير آلان حكيم
ولفت وزير الإقتصاد والتجارة اللبناني السابق آلان حكيم إلى «أن الشرط الأول والأخير لخروج لبنان من اللائحة الرمادية يكمن بتوافر عامل الثقة، إذ إن إقتصاد الكاش في لبنان يبلغ في الوقت الحاضر نحو 45 % ، فيما يبلغ الإقتصاد الأسود ما بين 20 % و30 % ، من هنا على الحكومة اللبنانية أن تقوم بواجباتها كاملة بغية إنهاء هذا الوضع الشاذ، والذي كلما طالت وتيرته إنعكس سلباً على المالية العامة وعلى الإقتصاد اللبناني ككل»، مشيراً إلى أن ذلك «يتطلّب مضاعفة الجهود القضائية والأمنية والإجتماعية داخل الدولة اللبنانية»، مشدّداً على ضرورة «إعطاء الأهمية حيال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والقضاء على الفساد، والتشدُّد حيال موضوع الإمتثال والذي يشكل عنصراً أساسياً من أجل المحافظة على المجتمع اللبناني وإنعاش الإقتصاد الوطني».
نائب حاكم مصرف لبنان د. مكرم بونصار
من جانبه، قال نائب حاكم مصرف لبنان د. مكرم بونصار: «إن من أهم الشروط الأساسية لخروج لبنان من اللائحة الرمادية، هو ضرورة تطبيق القوانين المرعية الإجراء، وخصوصاً أن القضاء اللبناني بدأ يُفعّل أحكامه، وهذا مؤشر إيجابي بغية إستعادة الدولة سلطتها بدءاً من القضاء»، مشيراً إلى «أن مصرف لبنان المركزي قام بخطوات كبيرة مؤخراً أفضت إلى التخفيف من الدفع النقدي»، معلناً عن «حزمة إجراءات وتدابير تنظيمية تهدف إلى الحدّ من إنتشار الإقتصاد النقدي (الكاش) وتشجيع إستخدام وسائل الدفع الإلكترونية، وذلك تماشياً مع المعايير الدولية المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب».
وزيرة الإعلام اللبناني السابقة منال عبدالصمد
وقالت وزيرة الإعلام اللبناني السابقة وكبيرة المستشارين في السياسات المالية، لبنان منال عبد الصمد: «إن لبنان يحتاج إلى قرار وإرادة حازمين بغية خروجه من اللائحة الرمادية، ولا سيما تجاوز المعوّقات التي تعترض هذا القرار في الداخل اللبناني»، مشيرة إلى «أن لبنان يحتاج إلى إستعادة النظام المالي الذي يثق اللبنانيون به، فضلاً عن أهمية إستعادة الدور المصرفي اللبناني في المنطقة والعالم».
أمين عام هيئة التحقيق الخاصة – وحدة الإخبار المالي اللبنانية عبد الحفيظ منصور:
إستعادة لبنان مركزه المالي إقليمياً ودولياً يتطلّب إستكمال تنفيذ بنود خطة عمل FATF
والخروج من اللائحة الرمادية ومواصلة الإصلاحات المالية والمصرفية
على هامش إنعقاد المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في بيروت، برز الحديث عن ضرورة خروج لبنان من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF) ، بإعتبار أن وجوده فيها يعكس ضعفاً ممنهجاً في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وفي هذا الإطار خص أمين عام هيئة التحقيق الخاصة – وحدة الإخبار المالي اللبنانية الأستاذ عبد الحفيظ منصور، مجلة «إتحاد المصارف العربية» بحديث شدّد فيه على «أن رفع إسم لبنان عن اللائحة الرمادية يرتبط بشكل أساسي بتنفيذ بنود خطة العمل التي وضعتها مجموعة العمل المالي FATF – Financial Action Task Force للبنان، كما وبإثبات فعّالية تطبيقها على أرض الواقع، وليس فقط بإقرار قوانين وإتخاذ إجراءات شكلية».
وقال منصور: «ترتكز خطة عمل FATF على محاور أساسية، من أبرزها: إستكمال تقييم بعض مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وإتخاذ تدابير لمعالجتها، وتعزيز التعاون القضائي الدولي وإسترداد الأصول، وزيادة فعّالية الرقابة على قطاع المهن والاعمال غير المالية المحددة (محامين، كتاب عدل، تجار المجوهرات والمعادن النفيسة، ووسطاء العقارات)، وتحديث معلومات صاحب الحق الإقتصادي، وزيادة التحقيقات والإدعاءات والأحكام القضائية بجرائم تبييض الأموال التي يجب أن تكون أكثر إتساقاً مع المخاطر في لبنان، فضلاً عن زيادة مصادرات المتحصّلات الإجرامية والأصول ذات الصلة».
وشدد منصور على «أن الحكومة اللبنانية تعمل على معالجة أوجه القصور المحدّدة ضمن خطة عمل FATF وذلك من خلال توجيه السلطات والجهات المعنية. وفي هذا الإطار، وجّه دولة رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام مراسلات الى الوزارات والإدارات والأجهزة المعنية، طلب فيها إتخاذ الإجراءات المناسبة والعمل على تنفيذ بنود خطة العمل التي تقع ضمن إختصاص كل جهة، وذلك ضمن المهل المحددة. كما تقوم، هيئة التحقيق الخاصة بصفتها المنسق الوطني لمتابعة تنفيذ خطة عمل FATF، بدور أساسي في متابعة الجهات المعنية والتنسيق في ما بينها، وعقد الإجتماعات الدورية لمناقشة التقدم المحرز، كما تقوم بتأمين مساعدة فنية وتدريب من جهات دولية مختلفة لعدد من الجهات اللبنانية المعنية».
أضاف منصور: «إلاّ أن تنفيذ بعض الإجراءات التصحيحية شهد تأخيراً نتيجة الحرب والظروف الإستثنائية التي مرت في لبنان، والتي إنعكست على قدرة عدد من الجهات المعنية على إستكمال بعض التدابير ضمن الجدول الزمني المحدد. ومع ذلك، إستمر العمل على تنفيذ بنود خطة العمل، وإستؤنف العمل مع الشركاء الدوليين الذين يقدمون المساعدة الفنية».
وتابع منصور: «أما بالنسبة إلى إستعادة لبنان مركزه المالي إقليمياً ودولياً، فهذا الأمر يتطلّب مجهوداً أوسع يشمل أولاً إستكمال تنفيذ بنود خطة عمل FATF والخروج من اللائحة الرمادية، وثانياً مواصلة الإصلاحات المالية والمصرفية لإعادة الثقة بالقطاع المصرفي والمالي اللبناني وعلاقاته مع النظام المالي في الخارج».
ورداً على سؤال، إذا كان لبنان يقوم بضبط حدوده الشمالية والشرقية كذلك مرافقه ومرافئه البحرية والجوية، ماذا ينقص لبنان لكي يفي بمتطلبات الإمتثال؟ أجاب عبد الحفيظ منصور: «إن ضبط الحدود أمنيا لا يكفي، حيث إن المطلوب هو إثبات قدرة السلطات الجمركية على كشف تهريب العملات والمعادن والأحجار الثمينة التي تُنقل بصورة غير مشروعة عبر الحدود وحجزها عند الإقتضاء، والتحقيق في الحالات التي يُشتبه أنها قد ترتبط بعمليات تبييض أموال أو تمويل إرهاب».
The 114-page bill would change the tax treatment of crypto fees, stablecoins and lending while leaving existing reward-tax timing unchanged.
The US House Ways and Means Committee will consider a 114-page crypto tax package on Wednesday that leaves out a provision that would have allowed miners and stakers to defer taxation of rewards until the tokens are sold.
The Digital Asset Tax Certainty Act, H.R. 10357, was published alongside the committee’s markup notice on Monday. The package does not include the reward-timing provision contained in Representative Mike Carey’s Tax Clarity for Mining and Staking Act, introduced in June.
The provision would have allowed taxpayers to choose between recognizing newly created tokens as income when received or treating them similarly to self-created property and paying tax when sold.
Without the provision, mining and staking rewards would remain taxable when received or brought under the recipient’s control, potentially before they are sold for cash.
The package comes just as the Senate is considering whether to advance the CLARITY Act, which would determine how the US Securities and Exchange Commission and Commodity Futures Trading Commission divide oversight of the US crypto market.
House crypto package covers fees, stablecoins, wash sales
To be sure, the bill retains some of its mining and staking provisions. It would classify income from blockchain validator activities as ordinary income, establish whether it is sourced inside or outside of the United States and allow qualifying investment trusts to stake digital assets without losing their trust status.
The package would also prevent taxpayers from recognizing gains or losses when crypto is used to pay network or transaction fees of up to $10. It proposes special tax treatment for qualifying US dollar stablecoins and would allow qualifying digital asset loans to occur without being treated as taxable sales.
Other provisions would offer simplified accounting for widely traded crypto assets, extend wash-sale and constructive-sale rules to crypto and establish a voluntary disclosure program for taxpayers seeking to correct earlier digital asset tax violations.
In June, the committee circulated seven crypto tax drafts ahead of a hearing on digital asset taxation. The proposals covered stablecoins, mining, staking and measures aimed at reducing the tax-reporting burden associated with crypto transactions.
In response, the Blockchain Association, Crypto Council for Innovation and Digital Chamber urged Congress to pass Carey’s legislation as introduced. The groups argued that taxing rewards before they can be sold creates liquidity problems for miners and stakers, while opposing an amendment that would have limited the deferral to five years.
Banking groups also said the GOP’s final text leaves stablecoin reward loopholes, while tribal gaming interests warn that its prediction market provisions threaten tribal sovereignty.
Odds of the CLARITY Act becoming law this year on Polymarket fell sharply again on Monday after spiking the day before, as key Senate Democrats reportedly said they had not been swayed by Republicans’ “final” crypto bill proposal.
Polymarket traders initially saw a newly revised Republican proposal with expanded ethics provisions as a positive sign, sending the odds to 35%. However, their confidence was dashed as reservations about the revised text began mounting, with the odds falling back as low as 16% on Monday.
US Senator Mark Warner, one of the Democrats involved in negotiations, reportedly said the revised ethics provision was not “near enough,” while Democrats involved in negotiations began preparing a counterproposal on Monday.
Republicans need 60 votes to advance the bill, and failure on Tuesday could stall legislation that would determine how the US Securities and Exchange Commission and Commodity Futures Trading Commission divide oversight of the US crypto market.
Key Democrats remain unconvinced by ethics offer
Punchbowl News’ Brendan Pedersen reported that Senator Raphael Warnock said Democrats should not advance legislation that fails to address opportunities for corruption that are occurring “in real time.”
Pedersen reported that Senator Ruben Gallego said the latest ethics offer left “much to be desired” and that he planned to work on a counterproposal. Pedersen separately reported that staff for Senator Elizabeth Warren on the Senate Banking Committee circulated talking points arguing that the proposed state AG enforcement mechanism could be overridden by a determination from White House ethics officials.
Democrats have since sent their counterproposal to Republican negotiators, Politico’s Jasper Goodman reported, citing three people with knowledge of the matter.
Not all Democrats oppose advancing the bill toward floor consideration. Senator Kirsten Gillibrand has privately urged colleagues to support the procedural motion, Politico reported.
Republican Senator Cynthia Lummis said President Donald Trump had accepted two significant ethics provisions and that there was “nothing left to give” Democrats.
The resistance adds to opposition from a coalition of 18 state attorneys general and raises further uncertainty about whether Republicans can assemble the votes needed to advance the bill.
Banking and tribal groups challenge latest text
The Indian Gaming Association, a national organization representing tribal gaming interests, urged member tribes to press senators to vote against the bill, saying its proposed decentralized finance changes did not address Indian Country’s concerns about prediction markets.
The association called for explicit language affirming that federal commodities law does not preempt tribal or state gaming laws, including the Indian Gaming Regulatory Act.
Eight banking trade groups also said the revised text failed to close loopholes allowing stablecoin rewards that function like deposit interest. According to the groups, the proposed regulatory “circuit breaker” would activate only after substantial deposit flight from community banks had already occurred.
Crypto industry groups have urged senators to advance the legislation. In a statement on Monday, Blockchain Association CEO Summer Mersinger said the industry had made significant concessions to help build bipartisan support and urged every senator to vote yes.
She argued that the bill would provide clear rules, protect consumers and deter illicit activity while preventing crypto jobs, developers and innovation from moving overseas.
Solana raised its transaction size limit to 4,096 bytes, giving developers more room for zero-knowledge proofs and transactions with multiple signatures.
Solana raised its maximum transaction size from 1,232 bytes to 4,096 bytes to allow developers to fit more complex operations into a single transaction, including zero-knowledge proofs and new onchain signature schemes.
The upgrade was activated on mainnet on Tuesday at the start of epoch 1,035 around 1:00 am UTC, according to blockchain data shared by the Solana Foundation.
The upgrade also introduced the v1 transaction format, which maintains full backward compatibility with legacy transactions. Existing transaction formats continue working for applications and wallet providers, but protocols that want to benefit from the size increase need to update to v1 transactions.
A spokesperson for the Solana Foundation told Cointelegraph that the upgrade mainly aims to help developers “do more” with applications such as zero-knowledge proofs, transactions requiring multiple signatures and new onchain signature schemes, by unlocking workloads that previously couldn’t fit inside a single transaction.
Top of Form
Bottom of Form
In August, Solana reduced its slot time from 400 milliseconds to 350ms. In June, the Solana Foundation shared plans to reduce slot times from 400ms to 200ms, arguing that it would improve latency and accelerate confirmations on the blockchain network.
Solana validators approved on Aug. 28 a proposal to double the network’s annual disinflation rate, reducing future issuance of Solana (SOL), the network’s native token.
Tether froze $61.19 million across 10 Tron addresses in 2025 that prosecutors allege were connected to black-market Iranian oil proceeds.
The US Department of Justice (DOJ) is seeking forfeiture of more than $61 million in Tether’s USDT stablecoin, alleging the funds came from black-market sales of sanctioned Iranian oil and were intended to finance Iran’s government and military, including the Islamic Revolutionary Guard Corps (IRGC).
On Monday, the DOJ alleged that Blessed Trust and Hexa Whale, both incorporated in Hong Kong, used Binance accounts to move proceeds from oil sold to buyers in China. A network of related addresses allegedly received and distributed more than $1.5 billion, including transfers to IRGC-linked money-transfer businesses, cryptocurrency addresses and an Iranian exchange.
A Binance spokesperson told Cointelegraph that Binance did not permit transactions with sanctioned individuals and would continue cooperating with law enforcement, including by investigating, restricting or freezing accounts where appropriate. The spokesperson said the case was not filed against the exchange and did not allege wrongdoing by Binance.
The filing comes as Washington expands financial pressure on Tehran and the US-Israeli war with Iran disrupts energy infrastructure and oil shipments across the Middle East. Oil prices rose on Tuesday following attacks on Saudi infrastructure and continued reductions in vessel traffic through the Strait of Hormuz.
Tether freezes $61 million in USDT
According to the complaint, Tether froze about 61.19 million USDT across 10 addresses on the Tron network in 2025. It said a seizure warrant authorizes the FBI to take custody of the assets by having Tether destroy the frozen tokens and issue replacements of equal value to be transferred to an FBI-controlled hardware wallet.
Cointelegraph contacted Tether for comment but had not received a response by publication.
The DOJ said the allegations contained in the civil forfeiture complaint had not been proven. The US would obtain permanent ownership of the assets only if a court enters a forfeiture judgment in the government’s favor.
The enforcement action also follows the US Treasury’s August expansion of its Iran sanctions framework to cover the country’s digital asset sector. The measure allows US authorities to target foreign individuals and companies operating in or supporting the sector.
At the time, the Treasury alleged that UAE-based broker Ivan Obukhov had processed more than $100 million in crypto payments since 2023 to facilitate Iranian oil sales for the IRGC’s Quds Force.
Iran conflict pushes oil prices higher
The war between the US and Israel and Iran, which began in February, continues to disrupt oil shipments through the Middle East.
Reuters reported on Tuesday that Saudi Arabia’s East-West pipeline remained offline after Friday attacks that Riyadh blamed on Iran-backed fighters in Iraq, while Iran-backed Houthi forces launched separate missile and drone attacks on Saudi Arabia on Monday.
At the time of writing, market data showed Brent crude trading at about $107.59 per barrel, up 1.81%, while US West Texas Intermediate traded at roughly $103.35, up 1.93%.
An MEV bot known as “Yoink” front-ran an attacker attempting to exploit a custom Safe module, capturing the stolen rsETH before Kelp temporarily froze the receiving address.
An attacker exploited a custom module connected to an Ethereum Safe wallet in an attempt to extract roughly $7.7 million in rsETH, only to have the funds intercepted by an MEV bot.
According to blockchain security firm Blockaid, the attacker used a public keeper multicall to direct a custom Uniswap v4 liquidity module into an attacker-created hooked pool, where aEthrsETH was unwrapped into rsETH.
Blockaid identified the affected wallet as a Safe belonging to an unidentified user and said about $7.73 million in rsETH had been lost at the time of its initial report.
The attack was then front-run by an MEV bot known as Yoink, an automated program that monitors blockchain transactions for profitable opportunities. The bot captured the rsETH before the original exploiter could take control of the funds, while Etherscan data shows Yoink transferred about 18.93 ETH, worth roughly $46,000, to an address labeled as a block builder in the same transaction.
Kelp, the protocol behind rsETH, subsequently placed the address that received the funds under a 24-hour pause, temporarily preventing the tokens from being transferred. “This is a precautionary, wallet-level measure only,” Kelp said. “Kelp contracts are safe, rsETH remains fully backed.”
The protocol said minting, withdrawals and integrations were continuing normally while it worked with security experts to investigate the incident. The apparent attack vector involved the custom module connected to the victim’s Safe, while Kelp said its own contracts were unaffected.
Cointelegraph contacted Blockaid and Kelp for additional comment but had not received a response by publication.
يبدأ ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، زيارة إلى مصر اليوم الثلاثاؤ، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
في هذه الأثناء، تواصل العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين ترسيخها مكانتها بشكل واضح، حتى اقترب التبادل التجاري بين البلدين من نصف تريليون ريال.
ووصلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتبادلة بين البلدين إلى نحو 12 مليار دولار خلال العقد الأخير.
نحو نصف تريليون ريال تبادل تجاري بين البلدين في العقد الأخير
بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في العقد الأخير نحو نصف تريليون ريال، موزعة بين 291 مليار ريال صادرات سعودية لمصر مقابل واردات بـ157 مليار ريال.
تحافظ القاهرة على ترتيبها كسابع أكبر شريك تجاري للرياض خلال أخر 6 سنوات على التوالي، بعد أن كانت الـ24 في 2011 و2012.
في عام 2025، بلغت التجارة البينية 68 مليار ريال بزيادة 28% عن 2024، مع صعود الصادرات السعودية 14% والواردات 47%.
ماذا تشتري مصر من السعودية وماذا تبيعها؟
في 2025 بلغت صادرات السعودية إلى مصر 43.1 مليار ريال، مقابل واردات من مصر بقيمة 24.8 مليار ريال. وكانت الوقود والزيوت والشموع المعدنية أكبر بند في الاتجاهين؛ إذ بلغت صادرات السعودية منها 32.4 مليار ريال، بينما بلغت واردات السعودية من مصر منها 13.9 مليار ريال. كما برزت اللدائن والمنتجات البلاستيكية في الصادرات السعودية، والنحاس والفواكه في الواردات المصرية.
يعني هذا أن التجارة بين البلدين لا تنمو فقط في الحجم، بل تعكس تكاملًا في هيكل الاقتصادين، مع حضور قوي للطاقة والبتروكيماويات من الجانب السعودي، مقابل تنوع أكبر في السلع المصرية.
مصر سادس دول العالم ضخا للاستثمارات الأجنبية المباشرة في السعودية
ضخت مصر أكثر من 1.1 مليار دولار استثمارا أجنبيا مباشرا في الاقتصاد المصري خلال 2024، احتلت بها الترتيب السادس بين دول العالم.
الاستثمار الأجنبي المصري المتدفق إلى السعودية في 2024 هو الأعلى خلال العقد الأخير على الأقل، بعد أن ارتفع 824% عن مستويات 2016.
وصلت التدفقات الأجنبية من القاهرة إلى الرياض إلى 5 مليارات دولار خلال العقد الأخير مع تزايد زخمها آخر عامين بشكل واضح.
مصر عاشر مستثمر أجنبي في السعودية
وبحسب رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية، تأتي مصر عاشر مستثمر أجنبي بـ23.8 مليار ريال بنهاية عام 2024، بعد زيادتها 31% عن العام السابق، فيما زادت أكثر من 220% مقارنة بعام 2016.
مصر تأتي عاشرا بعد كلا من: الإمارات، لوكسمبورغ، فرنسا، الولايات المتحدة، هولندا، المملكة المتحدة، البحرين، الكويت، والأردن.
السعودية خامس أكبر دولة تضخ استثمارا أجنبيا مباشرا في مصر
ضخت السعودية أكثر من 1.7 مليار دولار استثمارا أجنبيا مباشرا في الاقتصاد المصري خلال عام 2024/2025 احتلت بها الترتيب الخامس بين دول العالم الأكثر ضخا للاستثمارات في مصر.
الاستثمار الأجنبي السعودي المتدفق إلى المصر في 2024/2025 ارتفع 46%، لتصل التدفقات الأجنبية من الرياض إلى القاهرة إلى 6.9 مليارات دولار خلال العقد الأخير، مرتفعة 263% في 2025 عن مستوياتها في 2016.
آلاف الشركات السعودية والمصرية تعزز التكامل الاقتصادي
يتجاوز الحضور الاقتصادي المتبادل حجم التدفقات المالية، إذ تعمل آلاف الشركات من البلدين في السوق الأخرى.
وتشير البيانات السعودية إلى وجود أكثر من 3 آلاف شركة مصرية في المملكة، فيما يتجاوز عدد الشركات السعودية العاملة في مصر 8 آلاف شركة.
كما منحت السعودية نحو 7 آلاف ترخيص استثماري للشركات المصرية، وأسهمت هذه الاستثمارات في توفير نحو 80 ألف وظيفة، ما يعكس اتساع نطاق الوجود الاقتصادي المصري في السوق السعودية.
اتفاقية حماية الاستثمارات تمهد لموجة جديدة
وتأتي هذه الطفرة الاستثمارية بالتزامن مع تعزيز الإطار التنظيمي للعلاقات الاقتصادية، بعد إقرار اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.
وتستهدف الاتفاقية توفير بيئة أكثر جاذبية للمستثمرين، وحماية الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب دعم نقل التكنولوجيا والمعرفة وخلق فرص العمل، بما قد يمهد لمزيد من الاستثمارات السعودية في مصر والمصرية في السعودية خلال السنوات المقبلة.
من التجارة إلى التكامل الاستثماري
وتشير هذه المؤشرات إلى أن العلاقة الاقتصادية بين السعودية ومصر تتحول تدريجيا من علاقة تجارية قائمة على تبادل السلع إلى شراكة استثمارية أوسع، مع توسع حضور الشركات من البلدين في السوق الأخرى.
ومع نمو التجارة إلى نحو 68 مليار ريال في 2025، وتسارع الاستثمارات المتبادلة، وتوسع عدد الشركات والتراخيص الاستثمارية، تبدو مساحة التعاون مرشحة للاتساع في قطاعات مثل الطاقة، العقارات، السياحة، الصناعات الغذائية، الصناعة، اللوجستيات، الرعاية الصحية والتكنولوجيا، وهي قطاعات حددها البلدان ضمن مجالات التعاون ذات الأولوية.
5 مليون مصري في السعودية مصدرا لأكبر تحويلات
لا تقتصر العلاقات الاقتصادية بين السعودية ومصر على التجارة والاستثمارات، إذ تمثل الجالية المصرية في المملكة أحد أهم الروابط الاقتصادية بين البلدين.
ويبلغ عدد المصريين المقيمين في السعودية نحو 1.47 مليون شخص، وفق آخر بيانات تعداد رسمية متاحة، ما يجعل المملكة واحدة من أكبر وجهات العمالة المصرية.
الجالية المصرية تشكل نحو 29% من العرب البالغ عددهم 5.2 مليون نسمة، فيما يمثلون نحو 14% من الأجانب البالغ عددهم 13.4 مليون نسمة وفق تعداد السكان في السعودية لعام 2022 البالغ 32.2 مليون نسمة.
وتنعكس هذه القاعدة الكبيرة من العمالة على تدفقات التحويلات إلى مصر، كأكبر دولة تأتي منها تحويلات المصريين بنحو ثلث الإجمالي.
كانت تحويلات المصريين في الخارج قد شهدت نموًا قويًا خلال الفترة الأخيرة؛ إذ ارتفعت 33.2% خلال أول 10 أشهر من السنة المالية 2025/2026 على أساس سنوي.
السياحة.. حركة بشرية في الاتجاهين
تمثل السياحة أحد أبرز أوجه العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مع تدفق أعداد كبيرة من السعوديين إلى مصر سنويا، خصوصا إلى القاهرة وشرم الشيخ والغردقة والساحل الشمالي.
وتأتي السياحة السعودية في وقت سجلت فيه مصر أداء قياسيا في القطاع، باستقبال نحو 19 مليون سائح خلال 2025، بزيادة 21% عن العام السابق.
وفي المقابل، تمثل السعودية أكبر سوق عربية رئيسية للسياحة الوافدة إلى المملكة؛ إذ تصدرت مصر الدول المرسلة للسياح إلى السعودية في 2025 بنحو 3.2 مليون سائح، وفق بيانات السياحة السعودية.
علاقة تتجاوز التجارة والاستثمار
وتتجاوز العلاقات الاقتصادية بين السعودية ومصر أرقام التجارة والاستثمارات المباشرة، لتشمل ملايين الأشخاص وحركة سياحية وتحويلات مالية متبادلة.
ففي الوقت الذي يعمل فيه نحو 1.5 مليون مصري في السعودية، تمثل مصر إحدى أبرز الوجهات السياحية للسعوديين، بينما تتصدر مصر قائمة الدول المرسلة للسياح إلى السعودية.
وبذلك تشكل التجارة والاستثمارات والتحويلات والسياحة شبكة اقتصادية متكاملة، تجعل العلاقات السعودية المصرية واحدة من أكثر العلاقات الاقتصادية تشابكًا بين دولتين عربيتين.
في عام 2000، كان امتلاك مطبعة أو قناة فضائية يمنح المؤسسة الإعلامية العربية أفضلية يصعب على المنافس الصغير شراؤها. بعد ربع قرن، يستطيع هاتف إنتاج محتوى يبلغ الملايين، فيما تكافح مؤسسات عريقة لتمويل صحافتها. فقد اتسعت سوق الإعلام وتغيّر توزيع عائداتها.
من الورق إلى اقتصاد المنصات
في مطلع الألفية، جمع النموذج السائد بين بيع النسخ والإعلانات، أو البث المجاني المموّل بالإعلان والدعم. أتاحت الأقمار الاصطناعية بيع جمهور عربي عابر للحدود للمعلنين، لكن كلفة الاستوديوهات والإنتاج والتوزيع أبقت الدخول إلى السوق مكلفاً. وكانت الصحف تموّل غرف الأخبار من موارد تشمل الإعلانات المبوبة، قبل انتقال هذه الخدمات تدريجياً إلى الإنترنت.
بدأ التآكل مبكراً: يسجّل تقرير “نظرة على الإعلام العربي 2011–2015″، الصادر عن نادي دبي للصحافة بالتعاون مع “ديلويت”، انخفاض حصة الصحف والمجلات من الإنفاق الإعلاني العربي من 46% في عام 2009 إلى 42% في عام 2011. يومها، لم تتجاوز حصة الإعلان الرقمي 4%، وفقاً لمنصّة “وقائع فَنَك عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.
ثم غيّرت الهواتف الذكية والشبكات الاجتماعية قواعد التوزيع: صار المعلن يشتري الوصول إلى مستخدم محدد، مع قياس النقرات والمبيعات، وتقدّمت “غوغل” و”ميتا” و”تيك توك” إلى قلب سوق الإعلان. اقتصادياً، خفّض الإنترنت كلفة نشر الخبر، لكنه زاد اعتماد الناشر على وسطاء يملكون بيانات الجمهور ويتحكمون في ظهوره؛ فتوسّع الانتشار لا يضمن زيادة الإيرادات.
وتكشف أحدث تقديرات “IAB MENA” حجم التحول: بلغ الإنفاق الإعلاني الرقمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 8.185 مليارات دولار في عام 2025، بزيادة 17.8% سنوياً. ونما إعلان الفيديو على الشبكات الاجتماعية 23.6%. هذه أموال تتوزع على منصات وأشكال محتوى متعددة، ولا تمثل إيرادات الصحافة الرقمية وحدها.
ولا تتوزع هذه الفرص بالتساوي. فبحسب الاتحاد الدولي للاتصالات، استخدم 70% من سكان الدول العربية الإنترنت في 2025. يبقى خارج السوق الرقمية جمهور واسع، فيما تختلف القدرة على دفع الاشتراكات وقيمة الإعلان بين البلدان. ويعني ذلك اقتصادياً، بحسب الاتحاد الدولي للاتصالات، أن امتلاك جمهور كبير في بلد محدود الدخل قد يولّد عائداً أقل من جمهور أصغر في سوق مرتفعة الإنفاق، وهذا فارق يفسر أهمية بيع المحتوى والخدمات عبر الحدود.
الاشتراكات والبحث عن الربحية
بعد عام 2020، تعزز اقتصاد الاشتراكات والمشاهدة عند الطلب، إلى جانب البودكاست وصنّاع المحتوى الذين يجذبون الرعايات مباشرة. انتقل جانب من المنافسة إلى امتلاك المسلسلات والمكتبات والحقوق، والاحتفاظ بالمشترك شهراً بعد شهر. أصبحت كلفة اكتساب العميل واحتمال إلغائه الاشتراك عاملين أساسيين في حساب الربحية.
تقدم منصة “شاهد” مثالاً ملموساً: ارتفعت إيراداتها 18.5% في النصف الأول من 2026، وبلغ صافي ربحها 54.2 مليون ريال سعودي. لكن إيرادات مجموعة “أم بي سي” إجمالاً تراجعت 24.6%، تحت تأثير ضعف الإعلان والتوترات الإقليمية وانتهاء عقود واختلاف توقيت المشاريع. والمغزى أن نجاح المنصة الرقمية لا يلغي انكشاف المؤسسة على الدورة الاقتصادية.
وفي تقدير أوسع يشمل الفيديو والصوت والنشر والإعلان والألعاب، وضع تقرير “نظرة على الإعلام العربي” الصادر نادي دبي للصحافة في عام 2025 حجم السوق الإقليمية عند 17 مليار دولار في 2024، متوقعاً بلوغها 20.6 ملياراً في 2028. ويربط طارق مطر، الشريك في «ستراتيجي آند»، في تصريحات رافقت إصداره، زخم القطاع بتوسع البنية الرقمية والاستثمار في الإنتاج والمواهب.
الإمارات واقتصاد الإعلام الجديد
منذ افتتاح مدينة دبي للإعلام في عام 2001، بنت دبي تجمعاً تتجاور فيه مؤسسات البث والإعلان والإنتاج. ويضم مجمّع “تيكوم” الإعلامي، المؤلف من مدن دبي للإعلام والإنتاج والاستوديوهات، أكثر من 4000 شركة و40 ألف متخصص. والجدوى الاقتصادية لهذا التجاور “تسهيل التعاقد والتوظيف والوصول إلى التجهيزات والعملاء”.
وفي تصريحات منشورة بمناسبة مرور 25 عاماً على مدينة دبي للإعلام، يقول ماجد السويدي، النائب الأول لرئيس المدن الثلاث، إنها أسهمت في “الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار”. وتوضح التجربة كيف يصبح الإعلام مصدراً للوظائف وتصدير الخدمات وجذب الاستثمار، وتستفيد منه أنشطة محلية تتجاوز المؤسسة المنتجة للمحتوى.
أما الذكاء الاصطناعي، فيفتح مرحلة جديدة من خفض كلفة التفريغ والترجمة والإنتاج وتخصيص المحتوى، لكنه يرفع أهمية التحقق وحماية الحقوق، وقد يضعف زيارات المواقع حين يحصل المستخدم على الإجابة داخل المنصة. لذلك، تتجه معركة الاستدامة إلى بناء علاقة مباشرة مع الجمهور، وتنويع الدخل بين الاشتراكات والترخيص والخدمات المتخصصة والفعاليات.
بعد ربع قرن، صار إنشاء وسيلة إعلام أسهل، وبناء مؤسسة مربحة أشد تعقيداً. إن التحدي أمام الإعلام العربي هو تحويل المحتوى المحلي الموثوق إلى أصل اقتصادي يحتفظ بقيمته، وتمويل العمل الذي ينتجه. فبعدد المشاهدات نقدّر مستوى الانتباه؛ أما قدرة المؤسسة على دفع أجور صحافييها والاستثمار فيهم، فتنبّهنا إلى صلابتها الاقتصادية.
قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، إن حجم الاقتصاد السوري بلغ 20 مليار دولار عند تحرير دمشق عام 2024، ونما إلى 32 مليار دولار في عام 2025، متوقعا أن يصل إلى 50 مليار دولار خلال العام الحالي.
وأضاف الشرع، خلال حوار بعنوان “سوريا المستقبل” في قمة الإعلام العربي 2026 في دبي، أن سوريا تحولت من كونها مصدرة للكبتاغون ومنطقة نزاع إلى منطقة استقرار، مشيرا إلى أن العالم بدأ يتحدث عنها كممر تجاري آمن لسلاسل التوريد بين الشرق والغرب.
وقال إن تحرير دمشق أعاد ثقة السوريين بالدولة، وأعاد الأمل ليس للسوريين فقط، بل للمنطقة بأكملها.
ولفت الشرع إلى أن سوريا تمر حاليا بمرحلة انتقالية قد تحصل فيها صدمات، مضيفا “نحتاج لقرارات مهمة ستظهر آثارها الإيجابية مع الوقت”.
وأشار الشرع إلى أن الإمارات كانت من أوائل الدول التي اقتنصت الفرص في سوريا، موضحا أن موانئ دبي استثمرت في ميناء طرطوس.
كشف تقرير للبنك الدولي عن تحقيق الأردن تقدماً كبيراً تجاوز معه عدة مستهدفات رئيسة تتعلق بريادة الأعمال للمرأة، والتي تأتي في إطار مشروع «تعزيز الفرص الاقتصادية للمرأة في الأردن»، والبالغ قيمته 226 مليون دولار.
وأوضح البنك أن الأردن يواصل إحراز تقدم كبير نحو أهدافه التنموية المتمثلة بزيادة الفرص الاقتصادية للنساء في مجالات التوظيف والشمول المالي والنقل ورعاية الأطفال، مشيرا إلى أنها ما تزال على المسار الصحيح لتحقيق هدفها.
وبحسب التقرير، سجلت ريادة الأعمال للنساء أبرز النتائج المتقدمة على الجدول الزمني، حيث ارتفع عدد الشركات والأعمال الجديدة المسجلة المملوكة أو المُدارة من قبل نساء إلى 2026 عملا حتى شهر تموز الماضي من العام الحالي، مقابل مستهدف نهائي يبلغ 1000 بحلول شهر حزيران من عام 2028، أي أكثر من ضعف المستهدف قبل قرابة عامين من موعده.
وفي الشمول المالي، وصل عدد الحسابات المصرفية الأساسية والحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية للنساء إلى 3338807، متجاوزا المستوى المستهدف البالغ 3197375، والمقرر الوصول إليه في شهر كانون الأول من العام المقبل 2027.
ولفت التقرير إلى أن 122 شركة طبقت ترتيبات العمل المرن، متجاوزة مستهدف 100 شركة، مؤكدا أن هذا يمثل تقدما في تحسين ظروف العمل، فيما ارتفع عدد النساء المستفيدات من ترتيبات العمل المرن إلى 241 سيدة حتى شهر تموز الماضي من العام الحالي 2026، مقابل مستهدف نهائي يبلغ 300 امرأة بحلول شهر حزيران لعام 2028.
وبين التقرير أن هذه النتائج جاءت بفعل تيسير الوصول للخدمات المالية وارتفاع نسبة الإناث اللاتي يمتلكن حسابات مصرفية ومحفظات إلكترونية فعالة، وتسهيل حصول المشروعات الصغرى والمتوسطة النسائية على التمويل.
وأرجع التقرير هذا التقدم إلى قيام الأردن باعتماد وتطبيق أطر تنظيمية للعمل المرن والعمل عن بُعد في القطاعين العام والخاص، ما مكن الأمهات من التوفيق بين مسؤوليات الرعاية والعمل.
كما تؤشر النتائج التي سجلها التقرير والتي تقترب مبكرا من مستهدفها النهائي، إلى ارتفاع نسبة الأطفال الملتحقين بالحضانات إلى 3.9 بالمئة كما في شهر تموز الماضي من العام الحالي، مقارنة مع مستهدف يبلغ 4 بالمئة بحلول شهر حزيران للعام 2028، وذلك بعد تفعيل الأنظمة التنفيذية الخاصة بترخيص الحضانات.
وأظهر التقرير أن الأردن عمل على إطلاق السياسة الوطنية لرعاية الأطفال لتوفير خدمات حضانة بأسعار مناسبة وجودة عالية، إلى جانب تدريب وتأهيل الكوادر العاملة في قطاع رعاية الأطفال لضمان سلامة ونمو الطفل بشكل سليم.
وأبرز التقرير تبني أكثر من 256 شركة ومؤسسة في الأردن لمبادئ تمكين المرأة والتوازن بين الجنسين في بيئة العمل، بما يشمل انضمام غرف الصناعة والتجارة لدعم هذه المبادرات، وكذلك ارتفاع نسبة المبالغ المصروفة من إجمالي تمويل مشروع تعزيز فرص المرأة والبالغة 226 مليون دولار لتصل إلى نحو 37.8 بالمئة ما يعكس تسارع وتيرة الإنجاز في تطبيق الإصلاحات الميدانية والتشريعية.
وبخصوص تعزيز أمان وسائط ومواقف النقل، أشار التقرير إلى إقرار وتطبيق الدليل الوطني لمعايير السلامة والأمان في مواقف الحافلات، ووضع أطر تنظيمية لحماية النساء باعتبار النقل الموثوق والآمن شرطاً أساسياً لدخول المرأة سوق العمل.
ويأتي المشروع لدعم مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي لرفع نسبة المشاركة الاقتصادية للمرأة الأردنية إلى 28 بالمئة بحلول عام 2033.
وتتولى إدارة ومتابعة المشروع وحدة إدارة المشروعات في وزارة التخطيط والتعاون الدولي بالتعاون مع وزارت العمل والتنمية الاجتماعية والنقل والبنك المركزي الأردني واللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة.
دخلت دبي وأبوظبي دائرة المدن الأكثر ديناميكية وتأثيراً في الاقتصاد العالمي، بعدما صنفتهما مؤسسة «أكسفورد إكونوميكس» البريطانية ضمن قائمة ترى المؤسسة أنهما تمتلكان مقومات النمو والقدرة على إعادة تشكيل خريطة الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
وسجلت دبي واحدة من أبرز القفزات في التصنيف، بعدما تقدمت 9 مراكز لتحتل المرتبة الـ 42 عالمياً، وتدخل قائمة أفضل 50 مدينة في العالم.
وجاء هذا الصعود مدعوماً بأداء استثنائي في محور رأس المال البشري، الذي احتلت فيه دبي المرتبة الثانية عالمياً، إلى جانب حصولها على المرتبة الـ 53 عالمياً في المحور الاقتصادي.
ويعكس التصنيف تنامي الوزن الاقتصادي للمدن التي تنجح في الجمع بين قوة النشاط الاقتصادي، واستقطاب رأس المال البشري، وتحسين جودة الحياة، والاستدامة البيئية وكفاءة الحوكمة.
ويعتمد «مؤشر المدن العالمية» على خمسة محاور تشمل الاقتصاد، ورأس المال البشري، وجودة الحياة، والبيئة، والحوكمة، بما يوفر قراءة شاملة لقدرة المدن على تحقيق النمو المستدام.
وربط محللو «أكسفورد إكونوميكس» هذا الأداء بالإجراءات الهيكلية التي نفذتها دبي في سياسات الهجرة والإقامة، ولا سيما برامج الإقامة الذهبية وإقامة المتقاعدين، والتي أسهمت في تعزيز قدرة الإمارة على استقطاب أصحاب المهارات والكفاءات وأصحاب الدخول المرتفعة.
وأشار التقرير إلى أن قوة اقتصاد أبوظبي تمثل عاملاً داعماً للنشاط الاقتصادي في المنطقة، في ظل ما تشهده الإمارة من مرحلة تحول اقتصادي واسعة وتنويع متسارع لمصادر النمو، بما يعزز دورها كمركز اقتصادي واستثماري إقليمي.
أكد محافظ بنك فرنسا ووزير المالية الفرنسي أن القطاع المصرفي يتمتع بالمرونة، وأن عملية إصدار الديون مضمونة، في ظل الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية.
وقال إيمانويل مولان، محافظ بنك فرنسا، إن الديون الفرنسية تتمتع بجاذبية كبيرة لدى المستثمرين، موضحًا أن الطلب عليها يفوق الكميات التي تطرحها الحكومة.
من جانبه، قال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور إن الخزانة أنجزت بالفعل 85% من برنامج إصدار الديون للعام الحالي، مؤكدًا أن القطاع المالي يتمتع بالمرونة.
وتتعرض السندات الفرنسية لضغوط بيع، في الوقت الذي تسعى فيه البلاد إلى خفض عجز الموازنة، بالتزامن مع تزايد حالة عدم اليقين السياسي قبل سبعة أشهر من الانتخابات الرئاسية.
الدين العام الفرنسي يبلغ 3.5 تريليون يورو
قال حسين قنيبر، مدير مكتب “العربية” في فرنسا، إن تصريحات محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان ووزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان ليسكور جاءت خلال مؤتمر صحفي أعقب اجتماع “المجلس الأعلى للاستقرار المالي” في فرنسا، وهو المجلس المعني بمتابعة المخاطر المالية والاقتصادية في الأسواق.
وأوضح قنيبر أن مولان أكد أن الديون الفرنسية لا تزال جاذبة للمستثمرين، مشيرًا إلى أن سندات الخزانة الفرنسية تلقى إقبالًا من المستثمرين الذين يطلبون المزيد منها، في وقت أقر فيه ليسكور بوجود توتر في الأسواق المالية.
وأضاف أن وزير الاقتصاد الفرنسي أشار إلى أن ارتفاع فوائد الاقتراض لا يقتصر على فرنسا، بل يشمل أيضًا ألمانيا والولايات المتحدة، لافتًا إلى أن الدين العام الفرنسي يبلغ نحو 3.5 تريليون يورو، مقارنة بنحو 40 تريليون دولار للدين العام الأميركي، وهو ما يستند إليه المسؤولون الفرنسيون في التقليل من مخاطر حجم الدين الفرنسي والتأكيد على قدرة البلاد على مواجهة الوضع.
عوائد الاقتراض ترتفع إلى 4.4%
وأشار قنيبر إلى أن مولان أقر بأن فرنسا تقترض حاليًا بفوائد مرتفعة، ربما تكون الأعلى منذ عام 2008، لكنه ذكر بأن معدلات الفائدة على الدين العام كانت أعلى بكثير خلال تسعينيات القرن الماضي، عندما بلغت نحو 10%.
وأوضح أن تكلفة الاقتراض على الدين العام الفرنسي تبلغ حاليًا نحو 4.4%، مقارنة ب4% فقط قبل أقل من شهر، ما يعكس ارتفاعًا كبيرًا خلال الفترة منذ 17 أغسطس/آب وحتى الآن.
عجز مالي يتجاوز المستهدف
ولفت قنيبر إلى أن العجز المالي في فرنسا بلغ 5.1% العام الماضي، فيما كانت الحكومة قد تعهدت بخفضه إلى أقل من عتبة 5%، لكنها أخفقت في تحقيق هذا الهدف.
وأضاف أن فرنسا تواجه التزامًا بخفض العجز المالي إلى أقل من 3% بحلول عام 2029، وإلا فإنها قد تعرض نفسها لإجراءات وعقوبات من المفوضية الأوروبية.
وأكد أن ارتفاع تكاليف الاقتراض يفرض ضغوطًا إضافية على المالية العامة، في وقت تسعى فيه الحكومة الفرنسية إلى خفض العجز والدين وتعزيز ثقة الأسواق في قدرتها على إدارة أوضاعها المالية.
حين يتحدث المدير العام لبنك التسويات الدولية، بابلو هيرنانديز دي كوس، عن تقديرات تشير إلى احتمال ارتفاع الاستثمار العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي من نحو خمسمئة مليار دولار حاليًا إلى ما بين ثلاثة وأربعة تريليونات دولار بحلول عام 2030، فإننا لا نتحدث عن نمو قطاع تقني فحسب، بل عن موجة رأسمالية قد تعيد رسم خريطة الاستثمار والصناعة والطاقة في العالم. جاء حديث دي كوس في كلمة ألقاها أمام مؤتمر “Global Fintech Fest” في مومباي في العاشر من سبتمبر 2026، ونشرها بنك التسويات الدولية رسميًا لاحقًا.
وهنا ينبغي التمييز بدقة: رقم الأربعة تريليونات ليس توقعًا رسميًا من البنك، بل تقديرات صناعية أشار إليها في معرض حديثه، بينما يقدّر البنك بشكل مباشر أن أكبر خمس شركات تقنية وحدها ستُنفق أكثر من تريليون دولار خلال عامي 2025 و2026 على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
لكن السؤال الأهم ليس: هل سيواصل الذكاء الاصطناعي النمو؟ بل: إلى أين ستذهب هذه التريليونات فعليًا؟ ومن سيستحوذ على القيمة الاقتصادية التي ستولّدها؟ قد يتبادر إلى الذهن أن الحصة الأكبر ستذهب إلى البرمجيات والنماذج الذكية وحدها، لكن الواقع مختلف. فالذكاء الاصطناعي في جوهره قائم على بنية مادية ضخمة: رقائق متقدمة، ومعالجات، وخوادم، ومراكز بيانات، وشبكات اتصالات وألياف ضوئية، وأنظمة تبريد وتخزين، وأمن سيبراني. وقبل كل هذه العناصر يقف عنصر لا غنى عنه: الكهرباء.
فمركز البيانات ليس مجرد مبنى مليء بالخوادم، بل هو في جوهره منشأة صناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة. ومع الكهرباء تظهر سلاسل صناعية كاملة: محطات توليد، وشبكات نقل وتوزيع، ومحولات، ومفاتيح كهربائية، وأنظمة تخزين وتبريد، وكابلات. ومع الكابلات والمحولات يبرز معدن محوري في هذه المنظومة كلها: النحاس. وهكذا، قد تكون إحدى مفارقات عصر الذكاء الاصطناعي أن الثورة الأكثر رقمية في التاريخ تقوم على واحدة من أضخم موجات الاستثمار في الأصول المادية والطاقة والمعادن. وبالتالي، فإن المستفيد من هذه التريليونات لن يكون فقط من يطوّر أفضل نموذج لغوي أو تطبيقي، بل أيضًا من يبني مراكز البيانات وشبكات الكهرباء، ومن يصنع الكابلات والمحولات والمعدات، ومن ينتج المعادن الاستراتيجية وعلى رأسها النحاس.
لكن مع هذه الفرصة الهائلة، تبرز أسئلة معقدة حول جدوى هذه الاستثمارات وعائدها الحقيقي. ففي المراحل الأولى من طفرة الذكاء الاصطناعي، اعتمدت الشركات الكبرى بشكل كبير على تدفقاتها النقدية الضخمة للتمويل. لكن مع تسارع الإنفاق، بدأ التمويل يتجه بصورة متزايدة نحو أسواق الدين والائتمان الخاص وهياكل مالية معقدة. والخطر هنا لا يكمن في حجم الديون وحدها، بل في ظاهرة أشار إليها بنك التسويات الدولية وتستحق التوقف عندها، وهي ما يُعرف ب”التمويل الدائري”؛ حيث تستثمر بعض الشركات المزوِّدة للرقائق أو القدرات الحاسوبية في شركات ذكاء اصطناعي، لتعود تلك الشركات فتستخدم جزءًا من هذه الأموال لشراء الرقائق أو الخدمات نفسها من الشركات المستثمِرة. هذا الترابط قد يُضخّم الإحساس بالطلب، ويجعل من الصعب التمييز بين الطلب الاقتصادي الحقيقي والطلب الذي تغذّيه دورة التمويل ذاتها.
وتشير أبحاث بنك التسويات إلى أن شدة المنافسة قد تدفع الشركات إلى استثمار يفوق المستوى الكفء اقتصاديًا، لأن كل طرف لا يريد أن يتأخر في سباق بناء القدرات. وهذه معضلة عرفها التاريخ الاقتصادي في لحظات كبرى، من السكك الحديدية إلى الكهرباء إلى طفرة الإنترنت في أواخر التسعينيات. ففي كل تلك الحالات كانت التقنية حقيقية وغيّرت العالم، لكن ذلك لم يمنع حدوث فترات مبالغة في الاستثمار وارتفاع مفرط في تقييم بعض الأصول. بمعنى آخر، يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي ثورة إنتاجية حقيقية، وأن توجد في الوقت نفسه فقاعة في أجزاء من الاستثمارات المرتبطة به.
وهنا تظهر أهمية السؤال السعودي: ما موقع المملكة من هذه الموجة؟ وكيف يمكن أن تستفيد منها دون أن تنقل إلى اقتصادها مخاطر لا طائل منها؟ تمتلك المملكة عناصر قوة لا تتوافر لكثير من الاقتصادات: الطاقة، ورأس المال، والبنية التحتية، والموقع الجغرافي، والقدرة على تنفيذ مشروعات كبرى، إلى جانب استراتيجية تحوّل رقمي واضحة. وقد بدأت المملكة بالفعل في بناء موقع لها ضمن اقتصاد الذكاء الاصطناعي، عبر التوسع في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، والاستثمار في القدرات الحاسوبية والمبادرات الوطنية.
لكن المقياس الأهم في النهاية لن يكون عدد مراكز البيانات أو حجم القدرات الحاسوبية وحده، بل كمّ القيمة المضافة التي ستبقى داخل الاقتصاد السعودي. فإذا أنفقنا مئة ريال على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فكم ريالاً منها سيذهب إلى شركات ومصانع ومهندسين سعوديين؟ وكم سيذهب إلى الخارج لشراء معدات وتقنيات وخدمات؟ لا توجد حتى الآن نسبة معلنة يمكن الاستناد إليها بثقة، لكن يمكن تحويل هذا السؤال إلى محور للسياسة لا إلى نقطة ضعف. فلا حاجة لاختلاق هدف رقمي غير دقيق، بل يكفي أن نبدأ بقياس واضح لما يمكن أن نسميه “نسبة المحتوى المحلي” في اقتصاد الذكاء الاصطناعي.
والمملكة لا تحتاج إلى تصنيع كل شيء محليًا، فهذا ليس واقعيًا ولا ضروريًا، لكنها تستطيع المنافسة في حلقات عديدة من سلسلة القيمة، خصوصًا في مجالات الطاقة والنقل والتوزيع الكهربائي، وصناعة الكابلات والمحولات والمعدات، والإنشاءات المتخصصة، والألياف الضوئية، والتبريد، والأمن السيبراني، والخدمات السحابية، والبرمجيات والنماذج والتطبيقات العربية، بل حتى في بعض حلقات سلسلة أشباه الموصلات على المدى الأبعد. فالمسألة إذن ليست بناء مراكز بيانات فحسب، بل بناء منظومة صناعية وخدمية كاملة حولها، بحيث لا تكون المملكة مجرد مستورِد للتقنية، بل شريكًا في إنتاجها.
وعلى المدى الأبعد، يمكن أن تتحول بعض الشركات السعودية التي تنشأ لخدمة الطلب المحلي إلى شركات قادرة على التصدير إلى أسواق إقليمية ودولية. عندها فقط يتغير النموذج الاقتصادي جذريًا: فبدلاً من استيراد التقنية فحسب، تصبح المملكة طرفًا مصدّرًا ضمن سوق عالمي ضخم تشير التقديرات إلى أنه قد يصل إلى أربعة تريليونات دولار.
وفي المقابل، لا ينبغي أن يتحول الحماس إلى سباق لبناء قدرات تتجاوز الطلب الحقيقي، أو إلى هياكل تمويلية معقدة يصعب تقييم مخاطرها. فالتقنية تتطور بسرعة كبيرة، وقد يصبح ما هو حديث اليوم أقل تنافسية غدًا، بينما تستمر البنية التحتية الثقيلة لعقود. وهذا الفارق بين سرعة التقادم التقني وطول عمر الأصول يجب أن يكون حاضرًا في كل قرار استثماري كبير.
فالعالم مقبل على سباق استثماري ضخم، لكن التاريخ يقول لنا إن من أنفق أكثر ليس بالضرورة من ربح أكثر؛ فالفائز غالبًا هو من بنى سلاسل قيمة مستدامة. ومن هنا تبدو الفرصة السعودية مختلفة: ليست في حجم الإنفاق بحد ذاته، بل في مقدار ما يبقى من هذا الإنفاق داخل الاقتصاد الوطني. ونجاح المملكة سيُقاس بقدرتها على تحويل الإنفاق إلى قيمة محلية وتصدير، لا إلى مجرد فاتورة استيراد.
لذلك، السؤال الذي ينبغي أن يرافق كل قرار وكل استثمار هو: كم من هذا الاستثمار سيبقى هنا؟ وكم قيمة سنضيفها؟ وكم منها سنصدّره للعالم؟ فإذا استطعنا الإجابة عمليًا عن هذه الأسئلة، ستكون المملكة شريكًا ومصدّرًا في اقتصاد الذكاء الاصطناعي العالمي، لا مجرد مستورِد للتقنية. الفرصة ليست أن ننفق أكثر من الآخرين، بل أن نحتفظ بقيمة أكبر مما ينفقه العالم.
ارتفع صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي السعودي “ساما” بنهاية شهر أغسطس الماضي بنسبة 7.19% على أساس سنوي، وبزيادة قيمتها 31.15 مليار دولار (116.8 مليار ريال) عن الشهر ذاته من عام 2025.
ووصل صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي السعودي بنهاية أغسطس 2026 إلى 464.14 مليار دولار (1.740 تريليون ريال)، مقارنة مع 432.99 مليار دولار (1.624 تريليون ريال) في الشهر المماثل من العام الماضي، بحسب المسح الشهري الصادر عن “ساما”.
وعلى أساس شهري، واصل صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي السعودي تراجعه خلال شهر أغسطس للشهر الثاني على التوالي، حيث انخفض بنسبة 0.3% عن قيمته بنهاية شهر يوليو الماضي والبالغ بنهايته 465.61 مليار دولار (1.746 تريليون ريال).
وارتفع حجم القاعدة النقدية بنحو 3.7% بنهاية أغسطس الماضي على أساس سنوي، لتصل إلى 118.27 مليار دولار (443.52 مليار ريال)، مقابل 114.05 مليار دولار (427.68 مليار ريال) في الشهر ذاته من عام 2025.
فيما انخفضت القاعدة النقدية خلال أغسطس مقارنة بقيمتها في شهر يوليو الماضي والبالغة بنهايته 118.81 مليار دولار (445.53 مليار ريال).
يذكر أن القاعدة النقدية في المملكة تتكون من ودائع لدى البنك المركزي والنقد في صندوق النقد والنقد المتداول خارج المصارف.
وكانت قيمة الودائع لدى البنك المركزي قد بلغت 46.5 مليار دولار (174.38 مليار ريال) بنهاية شهر يوليو الماضي وكانت تخص ودائع البنوك المحلية، فيما بلغ النقد في صندوق النقد 5.56 مليار دولار (20.84 مليار ريال)، ومقابل 66.75 مليار دولار (250.3 مليار ريال) نقد متداول خارج المصارف.
الالتزامات تجاه الحكومة 95.44 مليار دولار
وبحسب بيانات البنك المركزي، انخفض حجم الالتزامات تجاه الحكومة بنسبة 15.86% بنهاية شهر أغسطس الماضي على أساس سنوي، لتبلغ 95.44 مليار دولار (357.9 مليار ريال)، مقابل 113.43 مليار دولار (425.36 مليار ريال) في أغسطس من عام 2025.
وارتفعت المطالبات على الحكومة والالتزامات بنهاية أغسطس، على أساس شهري، مقارنة مع قيمتها في يوليو والبالغة 88.14 مليار دولار (330.52 مليار ريال)، لتزيد في الشهر الماضي بنسبة 8.3%.
يذكر أن موجودات البنك المركزي السعودي ارتفعت بنهاية شهر يوليو 2026 بنسبة 1.6% على أساس سنوي، لتبلغ 517.56 مليار دولار (1.941 تريليون ريال)، مقابل 509.43 مليار دولار (1.910 تريليون ريال) في الشهر نفسه من العام الماضي.
وتضم موجودات البنك المركزي غطاء النقد ويشمل النقد الأجنبي والذهب، ونقد في صندوق النقد، وودائع لدى البنوك بالخارج، واستثمارات في أوراق مالية في الخارج، بالإضافة إلى موجودات متنوعة أخرى.
حذّر الكاتب والمستثمر روبرت كيوساكي من أن ما وصفه بـ”أكبر انهيار في التاريخ” بدأ بالفعل، معتبرًا أن موجة الهبوط التي يترقبها في أسواق الأسهم والسندات انطلقت من أوروبا واليابان خلال عام 2026، قبل أن تمتد إلى بقية أنحاء العالم.
وقال كيوساكي، في منشور له عبر حسابه في منصة إكس، إن كتابه الأب الغني والأب الفقير الذي أصدره عام 2002 كُتب بهدف إعداد القراء لتحقيق الاستفادة من أكبر انهيار متوقع في تاريخ أسواق الأسهم والسندات، بدلًا من أن يكونوا ضحايا له.
وأضاف أن الانهيار الذي كان يحذر منه بدأ، بحسب تقديره، في عام 2026، مشيرًا إلى أن عدة عوامل تقف وراءه، من بينها الحمى المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والحرب في إيران، وتراكم الديون، وتقاعد جيل طفرة المواليد.
تحذير لأصحاب خطط التقاعد
ووجّه كيوساكي تحذيرًا خاصًا إلى الأشخاص الذين يمتلكون حسابات وخططًا للتقاعد والاستثمار في أميركا، قائلًا إن أصحاب حسابات 401(k) وIR وSuperannuation وRRSP قد يواجهون مخاطر، خصوصا من تجاوزوا سن الأربعين.
واستشهد كيوساكي بفترة الكساد الكبير، قائلًا إن آخر كساد استمر 25 عامًا، من 1929 إلى 1954، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بعض العائلات التي كانت مستعدة لتلك المرحلة، مثل عائلة كينيدي، حققت خلالها ازدهارًا كبيرًا.
ودعا المستثمرين إلى عدم الوقوع ضحايا لما يتوقعه من اضطرابات مالية، محذرًا من أن حالة الذعر قد تتصاعد عندما يستوعب الجمهور حجم الأزمة، بما قد يقود، وفق تصوره، إلى موجة من الهلع وسحب الأموال من البنوك.
كيوساكي يكشف كيف يستعد
وقال كيوساكي إنه ظل لسنوات يتحدث عن الطريقة التي يستعد بها لمثل هذه الظروف، مشيرًا إلى تركيزه على الأعمال الخاصة، والعقارات المدرة للدخل، والاستثمار في آبار النفط المنتجة.
كما قال إنه لا يركز على الادخار النقدي، وإنما يحتفظ بالذهب والفضة وبيتكوين، انطلاقًا من توقعه بأن طباعة النقود ستتزايد مع تفاقم الأزمات المالية.
توصية بكتاب جديد
وفي السياق نفسه، أوصى كيوساكي بكتاب “The Entropy Trap”، الذي نُشر في عام 2026، ووصفه بأنه قد يكون من أهم الكتب التي يمكن قراءتها خلال العام.
وأشار إلى أن مؤلف الكتاب هو ميكي ماينى، داعيًا متابعيه إلى قراءته، معتبرًا أن شراء الكتاب قد يكون “أفضل استثمار” يمكن القيام به اليوم.
وتأتي تصريحات كيوساكي في إطار تحذيراته المتكررة من مخاطر الأسواق والديون والنظام المالي، إلا أن ما قاله يمثل توقعاته وآراءه بشأن مسار الأسواق والاقتصاد، وليس تأكيدًا لوقوع انهيار مالي عالمي بالفعل.
دفعت قمة مجموعة بريكس الأخيرة مجدداً النقاش حول تقليص الاعتماد على الدولار، مع تأكيد قادة التكتل أهمية توسيع التجارة بالعملات المحلية وتعزيز دور اقتصادات الجنوب العالمي في النظام المالي الدولي.
أرجع خبراء هذا التوجه إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية والعقوبات الاقتصادية الأميركية والسياسات الحمائية، إلا أنهم شككوا في قدرة التكتل على إحداث تحول جذري يضعف هيمنة الدولار على المدى المنظور.
ظل الحديث عن “إزالة الدولرة” يتكرر كلما تعرضت الثقة في الولايات المتحدة أو نظامها المالي لاهتزازات، غير أن الواقع يكشف استمرار هيمنة العملة الأميركية على التجارة والتمويل العالميين، إذ لا تزال سلع رئيسية مثل النفط والذهب تسعر بالدولار، بحسب تقرير موسع لشبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وأظهرت بيانات بنك التسويات الدولية أن الدولار استحوذ على 89% من تداولات سوق العملات الأجنبية حتى أبريل الماضي، مرتفعاً نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق، فيما بلغت حصة اليورو 29% والين الياباني 17%.
دعا رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا خلال القمة إلى توسيع استخدام العملات المحلية، وتعزيز أنظمة المدفوعات العابرة للحدود، وتعميق التكامل المالي بين الدول الأعضاء.
وطالبت دول مثل روسيا وإيران اللتين تواجهان قيوداً على استخدام الدولار بفعل العقوبات الأميركية، بتطوير بنية تحتية خاصة بالتكتل للمدفوعات والتسويات والودائع المالية. كما اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن تركز النظام المالي العالمي حول عدد محدود من العملات يجعله عرضة للصدمات السياسية، داعياً إلى تنويع البدائل.
عقبات هيكلية
أكد خبراء أن مجموعة بريكس لا تزال تفتقر إلى البنية المؤسسية والمالية والاقتصادية الكلية اللازمة لاستبدال ما يتمتع به الدولار من سيولة وثقة عالمية.
وشكلت فجوات التكامل المالي، واختلالات الميزان التجاري بين الأعضاء، فضلاً عن ضعف الثقة المتبادلة بين قوى رئيسية داخل التكتل مثل الصين والهند، أبرز العقبات أمام أي محاولة جادة للابتعاد عن العملة الأميركية.
خطوات محدودة
برز ملف إزالة الدولرة بصورة متكررة داخل بريكس، إلى درجة دفعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب سابقاً إلى التهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% إذا اتجهت دول التكتل إلى إطلاق عملة بديلة للدولار أو دعم أي مشروع ينافسه.
ومثلت دول بريكس العشر مجتمعة نحو 27% من الناتج العالمي و24% من صادرات السلع و22% من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال 2024، وفق بيانات أممية، إلا أن التجارة البينية داخل التكتل لم تتجاوز نحو 5% من التجارة العالمية.
ورغم تكرار التعهدات بتوسيع استخدام العملات الوطنية، لم تظهر حتى الآن خطوات عملية واسعة النطاق. كما خلا إعلان بريكس لعام 2026 من أي إشارة إلى عملة موحدة أو آليات واضحة لتسوية التجارة والاستثمارات بالعملات المحلية، مكتفياً بتكليف فريق مدفوعات بريكس بالعمل على حلول عملية للمدفوعات العابرة للحدود.
وأشارت رئيسة أبحاث آسيا في “فيريسك مابلكروفت”، ريما باتاتشاريا، إلى أن نحو 90% من التجارة بين روسيا والصين تسوى حالياً بالروبل واليوان، إلا أن هذا التحول جاء بالأساس نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على موسكو منذ 2022، وليس نتيجة سياسة منسقة داخل بريكس.
وأضافت أن معظم عملات الدول الأعضاء تفتقر إلى أسواق مالية عميقة وسائلة خارج حدودها المحلية، ما يدفع المصدرين إلى تفضيل الدولار كخيار أكثر سهولة وأقل مخاطرة في تسعير التجارة العالمية، خاصة السلع الأساسية.
الصين والهند.. التحدي الأكبر
اعتبرت باتاتشاريا أن التنافس بين الصين والهند يمثل أكبر عائق أمام تماسك التكتل. فرغم رغبة البلدين في تعزيز استقلالهما الاستراتيجي بعيداً عن واشنطن، فإنهما يتنافسان مباشرة في مجالات التصنيع والتكنولوجيا وجذب الاستثمارات والنفوذ الإقليمي.
وزادت الفجوة التجارية المتنامية بين أكبر اقتصادين في بريكس من صعوبة بناء الثقة اللازمة لتحقيق اندماج مالي أعمق. فبينما بلغ حجم التجارة بين البلدين مستوى قياسياً عند 151.1 مليار دولار خلال السنة المنتهية في مارس 2026، ارتفع العجز التجاري الهندي مع الصين إلى مستوى قياسي بلغ 112.16 مليار دولار.
وفي المحصلة، يبدو أن طموحات بريكس لتقليص الاعتماد على الدولار ما تزال تصطدم بعقبات مؤسسية وتجارية وسياسية كبيرة، ما يجعل الحديث عن إنهاء هيمنة العملة الأميركية أقرب إلى خطاب سياسي طويل الأمد منه إلى تحول اقتصادي ومالي وشيك.
كشف محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، عن ارتفاع عدد شركات التقنية المالية العاملة في السعودية إلى 371 شركة بنهاية أغسطس (آب) الماضي، في وقت تجاوزت فيه الاستثمارات التراكمية في القطاع 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) بنهاية النصف الأول من العام الحالي.
وقال السياري، خلال كلمته في مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط» المنعقد في الرياض، إن قطاع التقنية المالية شهد خلال الأشهر الـ12 الماضية «نمواً استثنائياً»، مع تطور وتوسع ملحوظ في الأنشطة والحلول الابتكارية.
وأضاف أن المدفوعات الإلكترونية واصلت الانتشار في السعودية، لتصل حصتها إلى 85 في المائة من إجمالي عمليات الدفع المنفَّذة في قطاع التجزئة بنهاية 2025.
الخدمات المصرفية المفتوحة
وأشار محافظ «ساما» إلى أن الخدمات المصرفية المفتوحة حقَّقت «تطوراً نوعياً» بانتقالها من البيئة التجريبية التشريعية إلى مرحلة الترخيص، لافتاً إلى أن عدد مستخدمي هذه الخدمات النشطين تجاوز 337 ألف مستخدم.
وأوضح أن الاستثمارات التراكمية في قطاع التقنية المالية، عبر رأس المال الجريء والتمويل الاستراتيجي، تجاوزت 30 مليار ريال بنهاية النصف الأول من 2026، متوقعاً تنامي هذه الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.
ولفت السياري إلى أنه سيتم الإعلان عن حدثين بعد كلمته؛ أحدهما على المستوى الخليجي، والآخر يتعلق باستثمار كبير في قطاع التقنية المالية في السعودية.
بنية تحتية للابتكار
وأكد محافظ «ساما» أن النجاحات التي حقَّقها قطاع التقنية المالية جاءت نتيجة «تعاون تنظيمي وتنسيقي متكامل» يهدف إلى تمكين الابتكار، مستنداً إلى إطار عمل يجمع بين مسارات الترخيص المتخصصة وأدوات الرقابة وبنية تحتية مشتركة.
وبحسب السياري فإن هذا النهج أسهم في تذليل عقبات الدخول إلى السوق ومعالجة تحديات القطاع، مع المحافظة على الاستقرار المالي، مؤكداً التزام البنك المركزي بتحفيز المبتكرين ودعم نماذج الأعمال المبتكرة في المنظومة المحلية.
وواصل أن السعودية حافظت، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين عالمياً، على متانة اقتصادها وتماسكه، مشيراً إلى أن البيئة التنظيمية المستقرة والمتقدمة والاستشرافية، أسهمت في الحفاظ على ثقة المستثمرين بالمملكة بوصفها وجهة آمنة وجاذبة ومستعدة للنمو.
وذكر أن «ساما» ركز خلال العام الماضي على إنشاء وتطوير بنية تحتية مشتركة ومتاحة للجميع، وتسريع طرح المنتجات والخدمات الجديدة في الأسواق، إلى جانب الحفاظ على استقرار النظام المالي وشموليته.
العملات المستقرة
وتحدث السياري عن تعزيز البنك المركزي تعاونه مع الجهات التنظيمية العالمية النظيرة بشأن العملات المستقرة والأصول الافتراضية؛ بهدف تقييم المخاطر وتطوير الضمانات اللازمة، موضحاً أن هذا التعاون يستهدف ضمان بقاء السعودية «طرفاً مسؤولاً ومتوازناً» في أسواق هذه الأصول.
وأكمل أن التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة تقود القطاع المالي إلى «عصر مالي جديد» يرتكز على أدوات الذكاء الاصطناعي والتدفق اللحظي للبيانات والمعاملات العابرة للحدود.
وشدد على أن هذه التطورات تتطلب قدراً من العناية والحذر، موضحاً أن التقدم لا ينبغي أن يقاس فقط بسرعته أو حجمه، وإنما أيضاً بمستوى الثقة التي يجري بناؤها، والحفاظ عليها في النظام المالي المستقبلي.
اتفاقات جديدة
ودعا الجهات التنظيمية ورواد القطاع إلى العمل على إنشاء أطر عمل مرنة تعزِّز الابتكار، مع ضمان الاستقرار، مؤكداً التزام «ساما» بدعم الاستقرار المالي وتعزيز الثقة بالنظام المالي بالتعاون مع الجهات التنظيمية والقطاع المالي.
وأُعلن خلال المؤتمر عن بدء قبول عمليات بطاقات «مدى» و«هميان» بين السعودية وقطر، في خطوة تستهدف تعزيز تكامل أنظمة المدفوعات في المنطقة، بما يتيح لحاملي البطاقات الوطنية استخدام بطاقات الدفع بسهولة وموثوقية بين البلدين.
وفي إعلان ثانٍ، كُشف عن إغلاق شركة «برق» جولة استثمارية من الفئة «C» بقيمة 329.5 مليون دولار، في واحدة من جولات التمويل الكبيرة في قطاع التقنية المالية السعودي.
دعت «منظمة التجارة العالمية»، الثلاثاء، أعضاءها إلى إصلاح قواعد التجارة العالمية، محذرة بأن الفشل في ذلك قد يدفع بالاقتصاد العالمي نحو مزيد من الانقسام والتشرذم، بما يهدد بخفض الإنتاج الاقتصادي العالمي وإلحاق أضرار جسيمة بالدول الأكبر فقراً.
وقالت «المنظمة»، التي تتخذ من جنيف مقراً لها، في تقريرها السنوي، إن القواعد التجارية الحالية تواجه صعوبة متصاعدة في مواكبة تحولات موازين القوى الاقتصادية العالمية، وصعود السياسات الصناعية، واتساع نطاق التجارة الرقمية، فضلاً عن تصاعد التوترات السياسية بين القوى الكبرى، وفق «رويترز».
ويأتي هذا التحذير بعد إخفاق الدول الأعضاء الـ166 بـ«المنظمة» في التوصل إلى اتفاق بشأن حزمة إصلاحات خلال الاجتماع الوزاري الذي عُقد في ياوندي بالكاميرون خلال مارس (آذار) الماضي، قبل استئناف المفاوضات في جنيف بشأن قضايا تشمل آليات اتخاذ القرار، وتسوية النزاعات التجارية، والتحديات المرتبطة بالدعم الحكومي وتدخل الدولة في الاقتصاد.
وتواجه «المنظمة» صعوبات في تحقيق توافق بين جميع أعضائها؛ نظراً إلى اختلاف مستويات التنمية الاقتصادية وتباين المصالح بين الدول الأعضاء، في ظل اعتمادها على مبدأ الإجماع في اتخاذ القرارات.
وأظهرت نماذج أعدها اقتصاديون في «المنظمة» أن انقسام العالم إلى كتل جيوسياسية متنافسة قد يؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 5.1 في المائة، وانخفاض الصادرات العالمية بنسبة 18.6 في المائة، بحلول عام 2050، مقارنة بالمسار الأساسي.
وفي سيناريو أكبر تشدداً، يتمثل في انهيار التعاون متعدد الأطراف واستبدال شبكة متفرقة من اتفاقيات التجارة الحرة به، قد يتراجع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 6.9 في المائة وتنخفض الصادرات بنحو 27 في المائة.
في المقابل، أشار التقرير إلى أن تعزيز التعاون متعدد الأطراف يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 2.9 في المائة ويزيد الصادرات العالمية بنحو 18 في المائة.
وأكدت «المنظمة» أن الدول الأقل نمواً ستكون المستفيد الأكبر من تعزيز التعاون الدولي، لكنها في الوقت نفسه ستكون الأكبر عرضة للخسائر إذا تسارع تفكك النظام التجاري العالمي.
التجارة العالمية عند مفترق طرق
وقال كبير الاقتصاديين في «منظمة التجارة العالمية»، روب ستايغر، لـ«رويترز»، إن نظام التجارة العالمي يقف عند «منعطف حاسم»، مشيراً إلى 4 تحديات رئيسية تواجهه، هي: اتساع توزيع القوة الاقتصادية عالمياً، وازدياد تدخل الحكومات في الاقتصادات الوطنية، والتحولات التي فرضتها الرقمنة وسلاسل القيمة العالمية على طبيعة التجارة، إضافة إلى تصاعد الاحتكاكات السياسية بين الدول.
وأضاف: «القواعد الحالية تتعرض لضغوط متصاعدة، وهذا يترك أثراً ملموساً بالفعل. وإذا انهار النظام متعدد الأطراف على المستوى العالمي، فإن السيناريوهات التي أعددناها تشير إلى أن التكاليف الاقتصادية ستكون كبيرة للغاية».
وتأتي هذه التقديرات في وقت تتجه فيه دول كثيرة إلى إبرام ترتيبات تجارية إقليمية وقطاعية خاصة، وسط تصاعد التوترات التجارية وفرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية واسعة النطاق.
وفي مارس الماضي، وافقت مجموعة من أعضاء المنظمة على المضي قدماً في أول مجموعة أساسية من القواعد المنظمة للتجارة الرقمية من خلال اتفاق متعدد الأطراف، متجاوزة اعتراضات بعض الأعضاء.
ورأى ستايغر أن الاتفاقيات التجارية الإقليمية والمبادرات متعددة الأطراف المحدودة قد تسهم في تعزيز النظام التجاري العالمي، لكنه حذر بأنها قد تتحول كتلاً متنافسة تقوض هذا النظام إذا ابتعدت عن الإطار متعدد الأطراف.
وأوضح أن غياب إطار قوي لـ«منظمة التجارة العالمية» قد يدفع بهذه الترتيبات إلى توجيه التجارة نحو شركاء مفضلين بدلاً من المنتجين الأعلى كفاءة، كما قد يشجع التكتلات التجارية على إقامة حواجز جديدة أمام الأطراف الخارجية.
وأضاف أن قواعد «المنظمة» تلعب دوراً أساسياً في الحد من التمييز ضد الدول غير الأعضاء في الاتفاقيات التجارية، وفي ضبط كيفية تصميم اتفاقيات التجارة الحرة.
وأشارت «المنظمة» إلى أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية بلغت مستويات غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، مع ازدياد استخدام الحكومات الرسوم الجمركية، والدعم الحكومي، وقيود التصدير، والسياسات الصناعية.
ورغم أن نحو 72 في المائة من تجارة السلع العالمية لا تزال تجري وفق مبدأ «الدولة الأولى بالرعاية» المعتمد في «منظمة التجارة العالمية»، مقارنة بنحو 80 في المائة عام 2022، فإن ستايغر وصف هذا التراجع بأنه «اتجاه مقلق»، يعكس خطر التآكل التدريجي للنظام التجاري متعدد الأطراف.
تخطو السعودية نحو مرحلة جديدة في مسار تنويع اقتصادها، واضعةً المنشآت الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال في قلب معادلة النمو، بعد إقرار مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، في الجلسة التي عقدت الثلاثاء، استراتيجية وطنية جديدة لهذا القطاع.
ومن الواضح أن الخطوة ترسم توجه المملكة إلى تحويل هذا القطاع من قاعدة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، إلى قوة أكبر تأثيراً في الإنتاج والاستثمار وخلق الوظائف، عبر توسيع فرص التمويل، والوصول إلى الأسواق، وتعزيز القدرة على التوسع والمنافسة.
ويعكس هذا التوجه رهاناً سعودياً على جيل جديد من الشركات القادرة على النمو، والإسهام في بناء اقتصاد أوسع تنوعاً ومرونة، وأقل اعتماداً على الشركات الكبرى وحدها في صناعة النشاط الاقتصادي.
الناتج المحلي الإجمالي
وقال وزير التجارة رئيس مجلس إدارة «الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)»، الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، إن الاستراتيجية تهدف إلى «تطوير منظومة ريادة الأعمال، وتمكين المنشآت من النمو والتوسع، وزيادة إسهامها في الاقتصاد الوطني، وصولاً إلى رفع إسهامها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 في المائة، تحقيقاً لمستهدفات (رؤية 2030)».
وأوضح أن الاستراتيجية تضم 13 مبادرة ضمن إطار متكامل يستهدف تحسين وصول المنشآت إلى التمويل والأسواق، ورفع جاهزيتها وقدراتها التشغيلية، وتطوير البيئة التنظيمية والابتكارية، وتحسين ممارسة الأعمال؛ بما يهيئ بيئة أعلى كفاءة لنمو المنشآت وتوسعها.
وتستهدف الاستراتيجية الإسهام في توفير أكثر من 500 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، والوصول بالمملكة إلى المركز الأول في «مؤشر امتلاك المهارات والمعرفة الريادية» بحلول عام 2030، وفق القصبي.
المشروعات الكبرى
واستطرد الدكتور القصبي: «تعكس الاستراتيجية ما يحظى به قطاع ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من اهتمام ودعم من الحكومة، وتترجم التوجه نحو بناء منظومة أكبر تكاملاً وكفاءة، تفتح أمام المنشآت آفاقاً أوسع للنمو، وتزيد إسهامها في التنمية الاقتصادية». وأضاف أن «تنفيذ الاستراتيجية يقوم على تكامل الجهود بين الجهات ذات العلاقة، بما يتيح للمنشآت الاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاعات، ويوسع حضورها في سلاسل القيمة والمشروعات الكبرى، ويدعم وصولها إلى أسواق جديدة محلياً ودولياً».
نمو عدد المنشآت
وفي هذا السياق، أكد نائب محافظ «الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)» لريادة الأعمال، سعود السبهان، لـ«الشرق الأوسط، أن «المنظومة حققت نمواً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، وسط فرص كبيرة لمواصلة النمو والتوسع، حيث تجاوز عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة 1.83 مليون منشأة حتى نهاية الربع الثاني من عام 2026».
وبيّن السبهان أن الاستراتيجية تستهدف الانتقال من التركيز على النمو في أعداد المنشآت إلى «مرحلة أكبر تركيزاً على النمو المستدام، ورفع الإنتاجية، وزيادة القدرة على التوسع والوصول إلى الأسواق، وتعزيز التنافسية، وإسهام المنشآت في الاقتصاد الوطني، إلى جانب تعزيز نمو المنشآت الواعدة والقائمة والجديدة في القطاعات الرئيسية والمستقبلية، وبناء منظومة محفزة وممكّنة ترسي ثقافة ريادة الأعمال».
تحديات القطاع
ولفت إلى أن التقييم الشامل للوضع الراهن «رصد 12 تحدياً ذا أولوية، صُنفت وفق أثرها وسهولة معالجتها، وتشمل: محدودية الممكنات التي تساعد على تَتْجِيرِ الابتكارات، وارتفاع مؤشر الخوف من الفشل نتيجة المحدودية في ثقافة ريادة الأعمال، ونقص المواهب المختصة اللازمة لتلبية احتياجات المنشآت ورواد الأعمال في مختلف القطاعات والمناطق».
ومن التحديات أيضاً «ضعف البنية التحتية والقوة الشرائية في المناطق الطرفية، وارتفاع تكلفة ممارسة الأعمال وصعوبة تقديرها، ومحدودية الوصول للتمويل، وضعف وفرة بيانات الأسواق اللازمة لاتخاذ القرارات، وصعوبة الاحتفاظ بالمواهب في ظل المنافسة مع الشركات الكبرى والقطاع العام، وكذلك ضعف البنية التحتية والخدمات المساندة في قطاع الصناعة وسلاسل الإمداد… وغيرها»، مشدداً على أن «الاستراتيجية لا تكتفي بمعرفة التحديات؛ بل تربطها بمبادرات تستهدف معالجتها بصورة مباشرة».
ووفق السبهان، فإن «منشآت» تولت إعداد الاستراتيجية الوطنية ومتابعة تنفيذها بالتنسيق مع الجهات المعنية في القطاعين العام والخاص والقطاع غير الربحي، وفق اختصاصاتها التنظيمية، مشيراً إلى أن الاستراتيجية تقوم على «بناء منظومة تكاملية وتعزيز التعاون بين مختلف أصحاب المصلحة، حيث لا يقوم التنفيذ على جهة واحدة؛ وإنما على تكامل الأدوار».
وأضاف أن المبادرات قد «صُممت لترتبط بالتحديات بصورة مباشرة عبر 13 مبادرة أساسية تغطي عدداً من ملفات نمو المنشآت وتمكينها؛ تشمل تطوير الابتكار التجاري المفتوح، وتعزيز المشاركة في المشتريات الحكومية، والتصدير والتوسع الدولي، وتمكين التمويل، وتخفيض تكاليف ممارسة الأعمال، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة للقطاع، وتطوير إطار لمتابعة وتقييم الأثر».
وواصل السبهان أن الاستراتيجية تستهدف تحقيق أثر ملموس على مؤشرات «رؤية 2030»، من أبرزها رفع إسهام المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 في المائة، وتوفير أكثر من 500 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وتحقيق المرتبة الأولى للمملكة في «مؤشر امتلاك المهارات والمعرفة الريادية».
تمكين القطاع الخاص
وتعدّ الاستراتيجية الجديدة إحدى الاستراتيجيات الوطنية التي تدعم تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»؛ إذ «تمثل مجتمعة خريطة طريق طويلة المدى لتمكين القطاع الخاص، وتوجيه الجهود نحو أولويات تنموية واقتصادية طموحة، بما يعزز مكانة المملكة ويرفع تنافسيتها بوصفها اقتصاداً أوسع تنوعاً وابتكاراً واستدامة».
يذكر أن مبادرات الاستراتيجية تشمل تطوير الابتكار التجاري المفتوح، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في المدن الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة، ودعم التوسع الدولي والتصدير، وزيادة مشاركة المنشآت في المشتريات الحكومية ومشتريات الشركات الكبرى، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات شاملة للقطاع وربطها بقواعد البيانات ذات العلاقة في المنظومة.
وتتضمن المبادرات جذب وتوطين الشركات الناشئة الابتكارية العالمية، ومراجعة الحد الأدنى للتوطين وفق القطاعات، وخفض تكاليف ممارسة الأعمال، ورفع الوعي والثقافة المالية، وتطوير الممكنات التمويلية، وتحفيز مؤسسات تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بما يهيئ بيئة أعمال أكبر قدرة على دعم توسع القطاع واستدامة أثره الاقتصادي.
قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إن الدولار الأميركي يواصل ترسيخ مكانته عملة احتياطية عالمية، مشيراً إلى أن ارتفاع حجم التعاملات به على مستوى العالم يعكس «مصداقية نظامنا وما تقوم به هذه الإدارة».
وأضاف بيسنت، خلال جلسة استماع في الكونغرس، أن قوة الدولار «ليست مجرد سعر يظهر على شاشة»، وإنما تنعكس في سلوك المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال.
وأوضح أن الإدارة الأميركية تعمل على توفير قدر أكبر من اليقين في مجالات التنظيم والضرائب والتجارة والطاقة، وهو ما قال إنه يسهم في جذب تريليونات الدولارات إلى الولايات المتحدة.
وأشار بيسنت إلى أن روسيا والصين قلصتا حيازاتهما من احتياطيات الدولار، لكنه أكد أن دولاً أخرى تواصل زيادة نشاطها في السوق.
وقال إن وزارة الخزانة أجرت مؤخراً «مزادين من أنجح مزاداتها خلال 20 عاماً»، معتبراً أن قوة الطلب على السندات تعكس مصداقية النظام الأميركي ومستوى الثقة العالمية بالولايات المتحدة.
تجاوزت العملة الأميركية حاجز 52 جنيهاً مصرياً للمرة الأولى منذ 3 أشهر، في صعود جديد من شأنه أن يفاقم الغلاء، ويربك الأسواق.
وعادة ما يثير ارتفاع سعر الدولار مخاوف من زيادة أسعار السلع بالأسواق؛ فقبل نشوب حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي كان سعر الدولار نحو 47 جنيهاً، ومع استمرار الحرب سجَّل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً، ثم انخفض تحت 49 جنيهاً في أبريل (نيسان) قبل أن يعاود الارتفاع مجدداً.
وشهدت الأسواق المصرية تذبذباً في أسعار السلع الأساسية، الثلاثاء؛ ففي حين ارتفعت بنسب متفاوتة أسعار بعضها، مثل الدواجن والفول والعدس والدقيق والأجبان، استقرت أسعار سلع أخرى مثل الأرز والمعكرونة والزيوت، بينما برز تفاوت واضح في سعر السلعة الواحدة بالأسواق.
ويقول محمود العسقلاني، رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء لحماية المستهلك»، وهي جمعية أهلية، إنه عندما يرتفع الدولار تزيد أسعار معظم السلع «بعد دقيقة واحدة، وتتأثر الأسواق سريعاً».
ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «السوق المصرية تجنح إلى زيادة الأسعار سريعاً، بينما لا تعترف بالتخفيض حال انخفاض سعر العملة؛ وهو ما يعكس خللاً واضحاً، فالزيادة يجب أن تتناسب مع ارتفاع تكلفة الإنتاج سواء تأثراً بسعر الصرف أو أي عوامل أخرى».
وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وأرجع رئيس شعبة الأرز باتحاد الصناعات المصرية، رجب شحاتة، استقرار سعر الأرز بالأسواق، الثلاثاء، رغم ارتفاع سلع أخرى إلى «وفرة الإنتاج المحلي»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أسعار الأرز مستقرة بالأسواق المصرية، وأي زيادة تكون في سعر الأرز المستورد؛ لذلك لا يتأثر سعر الأرز بالدولار».
محاولات احتواء الغلاء
تسعى الحكومة إلى احتواء أزمة الغلاء عبر مبادرة أطلقتها، الأسبوع الماضي، وتمتد ستة أشهر لـ«ضخ السلع الأساسية بأسعار مخفضة» بهدف ضبط الأسواق.
ووفق وزارة التموين، تتضمن المرحلة الأولى من المبادرة طرح 12 سلعة أساسية بأسعار مخفضة، على أن يجري التوسع تدريجياً بإضافة 18 سلعة أخرى، ليصل إجمالي السلع المطروحة إلى 30 سلعة.
وجدد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي التأكيد على أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية، بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة.
وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، الثلاثاء، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع، وذلك من خلال التعاون والتنسيق مع مختلف الجهات المعنية»، مشيراً إلى أن «ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار».
وضمن مبادرة ضخ السلع الأساسية بأسعار مخفضة، افتتح وزير التموين شريف فاروق، الثلاثاء، 20 فرعاً جديداً من سلسلة المتاجر الحكومية «كاري أون» ليصبح عدد فروعها 24 فرعاً.
وبجانب ارتفاع سعر الدولار، سرد الخبير الاقتصادي وائل النحاس عوامل أخرى لارتفاع الأسعار، منها بدء الدراسة الذي يتزامن مع وجود قوة شرائية لبعض السلع التي يحتاجها الطلاب سواء غذائية أو مدرسية، وهو ما يؤدي إلى تحريك العديد من السلع.
عوامل أخرى
ومن العوامل الأخرى أيضاً، بحسب النحاس، «ترقب قرار الحكومة بشأن رفع أسعار الوقود، والذي تتبعه عادة موجة غلاء أخرى، يتوقع أن تكون أكثر حدة».
وكانت مؤسسة «فيتش سوليوشنز» المعنية بالبحوث الاقتصادية قد توقعت، الأسبوع الماضي، زيادة أسعار الوقود في مصر هذا الشهر، وقالت إن الحكومة المصرية تسعى إلى تحقيق الأهداف المالية للموازنة العامة التي بدأت في يوليو الماضي «بما يعني أن تلجأ إلى خفض الإنفاق على الوقود».
وأقرت الحكومة زيادة أسعار الوقود في مارس (آذار) الماضي بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة للبنزين وغاز السيارات وأسطوانات الغاز المنزلي والتجاري.
تراجع سعر عملة «البتكوين» المشفرة 5.11 في المائة إلى 75057.41 دولار، يوم الثلاثاء، متجهةً لتسجيل أكبر انخفاض يومي بالنسبة المئوية منذ 2 يونيو (حزيران)، في ظل موجة عزوف عن المخاطرة في الأسواق.
ويأتي هبوط العملة المشفرة الأكبر من حيث القيمة السوقية مع تراجع الأصول عالية المخاطر، فيما يترقب المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وسط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى مستويات مرتفعة.
وكانت «البتكوين» قد ارتفعت في أغسطس (آب) قبل أن تتراجع مجدداً في سبتمبر (أيلول)، بعدما أثرت توقعات ارتفاع الفائدة وقوة الدولار في شهية المستثمرين للأصول المشفرة.
انهارت جهود تمرير تشريع أميركي تاريخي لتنظيم سوق العملات المشفرة، الثلاثاء، بعدما فشل الجمهوريون والديمقراطيون في مجلس الشيوخ في تجاوز خلافات استمرت أشهراً بشأن القواعد الأخلاقية، والقطاع المصرفي، وآليات تنظيم صناعة الأصول الرقمية سريعة النمو.
وفشل قانون «سوق الأصول الرقمية الواضحة» (Digital Asset Market Clarity Act) في الحصول على الأصوات الـ60 اللازمة للانتقال إلى مرحلة مناقشته في مجلس الشيوخ، في ضربة كبيرة لمساعي وضع أول إطار اتحادي شامل لأسواق الأصول الرقمية في الولايات المتحدة.
وكانت الضوابط المتعلقة بمصالح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الواسعة في قطاع العملات المشفرة من أبرز العقبات أمام التوصل إلى اتفاق.
وقالت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، العضو البارز في اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، إن مشروع القانون ينطوي على «مخاطر هائلة» على الأسر والأمن القومي والاقتصاد الأميركي.
وأضافت وارن أن المشروع، في ظل أزمة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة التي يواجهها الأميركيون، من شأنه أن يعزز قدرة ترمب على تحقيق «مليارات ومليارات الدولارات» من أنشطة العملات المشفرة.
وكان ترمب وأفراد من عائلته قد حققوا أكثر من مليار دولار من مشاريع مرتبطة بالعملات المشفرة خلال العام الماضي، وفق إفصاحات مالية، ما جعل مصالح الرئيس التجارية في قلب اعتراضات الديمقراطيين على مشروع القانون.
وفي محاولة لإنقاذ التشريع، أدخل الجمهوريون تعديلات في اللحظات الأخيرة لتعزيز أحكام النزاهة، شملت قيوداً على إصدار المسؤولين المنتخبين عملات مشفرة، ومتطلبات تتعلق ببعض حيازاتهم من الأصول الرقمية، ومنح سلطات إنفاذ أكبر للمدعين العامين في الولايات.
وقالت السيناتورة الجمهورية عن وايومنغ سينثيا لوميس، إحدى أبرز مهندسي التشريع، إن الصيغة النهائية تضمنت أكثر من 120 تعديلاً طالبت بها شخصيات ديمقراطية. لكنها حذرت قبل التصويت من أن رفض المشروع سيعني التخلي عن إصلاحات تتعلق بمصالح السياسيين الشخصية، وترك القيادة الأميركية في مجال الأصول الرقمية للمنافسين الأجانب.
ورأى الديمقراطيون أن التعديلات لا تزال تتضمن ثغرات، وتمنح قدراً كبيراً من سلطات إنفاذ القواعد لمسؤولين عيّنهم ترمب.
ولم يقتصر الخلاف على الانقسام الحزبي، إذ عارضت بنوك مجتمعية بشدة أحكاماً تسمح بمنح مكافآت على حيازات العملات المستقرة، محذرة من أن ذلك قد يسحب الودائع من المصارف التقليدية ويقلص التمويل المتاح للمزارعين والشركات الصغيرة. كما أبدى عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين مخاوف بشأن هذه الأحكام، ما زاد صعوبة حشد الأصوات اللازمة لتمرير المشروع.
ويتجاوز مشروع القانون 600 صفحة، وكان سيعيد توزيع الإشراف على سوق الأصول الرقمية بصورة رئيسية بين هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية ولجنة تداول العقود الآجلة للسلع، بدلاً من النظام التنظيمي المتشعب الذي تغير مع تعاقب الإدارات الأميركية.
وكان مجلس النواب قد أقر نسخة من التشريع العام الماضي، فيما وافقت اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ على المشروع بأصوات من الحزبين في مايو (أيار). لكن أشهراً من المفاوضات لم تفضِ إلى تسوية قادرة على اجتياز التصويت في المجلس، رغم الضغوط المكثفة من صناعة العملات المشفرة ومحاولة أخيرة من الجمهوريين لإعادة صياغة التشريع.
وجاء فشل المشروع رغم سنوات من المفاوضات وحملة ضغط مكثفة وإنفاق سياسي بمئات الملايين من الدولارات. ويرى مؤيدوه أن إقرار تشريع دائم ضروري لمنح الشركات والمستهلكين قواعد واضحة، بدلاً من ترك تنظيم القطاع إلى حد كبير لقرارات الهيئات الاتحادية.
وحظي المشروع بدعم قوي من البيت الأبيض، الذي قدم العملات المشفرة باعتبارها جزءاً من سباق تكنولوجي عالمي تخاطر الولايات المتحدة بخسارته أمام منافسين دوليين.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) وضيق الوقت المتبقي على جدول أعمال الكونغرس، قد يؤدي فشل التصويت إلى تأجيل جهود تنظيم القطاع حتى انعقاد كونغرس جديد.
ويأتي تعثر التشريع في وقت يواجه فيه الكونغرس تحدياً تنظيمياً أكثر تعقيداً يتعلق بالذكاء الاصطناعي، مع تصاعد التحذيرات من مخاطر الأنظمة المتقدمة وانقسام المشرعين بشأن ما إذا كانت هناك حاجة ملحة إلى تنظيمها أو أن القواعد الجديدة قد تعرقل الابتكار الأميركي وتمنح الصين ميزة تنافسية.
وفي الأسواق، تراجعت «البتكوين»، أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية، بنحو 5 في المائة إلى 75039 دولاراً بحلول الساعة 18:50 بتوقيت غرينتش، في الوقت الذي تلقى فيه قطاع العملات المشفرة ضربة سياسية جديدة مع تعثر مشروع القانون في مجلس الشيوخ.
فرضت هيئة السوق المالية السعودية سقفاً جديداً على الاستثمارات الخارجية لصناديق أسواق النقد العامة، بحيث لا يتجاوز استثمار أصول وأموال الصندوق خارج المملكة 5 في المائة من صافي قيمة أصوله، مع منح مديري الصناديق فترات انتقالية لتوفيق أوضاع الاستثمارات القائمة مع المتطلبات الجديدة.
وبموجب تعميم وجهته الهيئة إلى مؤسسات السوق المالية، يتعين على مديري صناديق أسواق النقد العامة التي تتجاوز استثماراتها الخارجية نسبة 5 في المائة اتخاذ الإجراءات اللازمة للالتزام بالسقف المحدد خلال مدة لا تزيد على سنتين من تاريخ التعميم.
ولا يقتصر المتطلب على الاستثمارات الجديدة، إذ ينص التعميم على عدم قيام مدير الصندوق بالاستثمار أو إبرام أو تجديد أي صفقة من شأنها الإخلال بالنسبة المحددة، إلى حين استكمال إجراءات توفيق الأوضاع.
ووضعت الهيئة إطاراً زمنياً أقصر للصناديق التي تتجاوز استثماراتها الخارجية 20 في المائة من صافي قيمة أصولها، إذ يتعين على مديري هذه الصناديق خفض تلك الاستثمارات إلى ما دون 20 في المائة خلال مدة أقصاها 6 أشهر من تاريخ التعميم.
وبعد ذلك، يتعين على مديري الصناديق مواصلة إجراءات توفيق الأوضاع للوصول إلى السقف النهائي البالغ 5 في المائة، وفقاً للمتطلب المحدد في التعميم.
ويعني ذلك أن التعميم يميز بين مستويات التعرض للاستثمارات الخارجية؛ فالصناديق التي تتجاوز السقف المحدد مطالبة بتوفيق أوضاعها خلال فترة انتقالية تصل إلى سنتين، في حين تخضع الصناديق التي يتجاوز تعرضها 20 في المائة لمسار أسرع لخفض تلك النسبة أولاً إلى ما دون 20 في المائة.
شروط للتصنيف الائتماني
وبالتوازي مع تحديد سقف الاستثمارات الخارجية، ألزمت الهيئة بأن تكون جميع الاستثمارات الخارجية لصندوق أسواق النقد العام مع أطراف ذات تصنيف ائتماني بدرجة استثمارية صادر عن وكالة تصنيف ائتماني مرخص لها.
وفي حال وجود استثمارات خارجية لا تستوفي هذا الشرط، يتعين على مدير الصندوق اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفيق الأوضاع خلال مدة لا تزيد على سنتين من تاريخ التعميم.
وأكدت هيئة السوق المالية ضرورة التزام مؤسسات السوق المالية بمقتضى التعميم ونظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية، وحددت إدارة التزام برامج الاستثمار الجماعي جهة للاستفسارات المتعلقة بالمتطلبات الجديدة.
قفزت توزيعات البنوك السعودية إلى 24.5 مليار ريال خلال النصف الأول من العام الجاري، بزيادة 29.5% على أساس سنوي، في وقت نمت فيه أرباح القطاع بوتيرة أبطأ بكثير.
حقق القطاع أرباحا صافية بنحو 48.8 مليار ريال، بزيادة 7.9%، لترتفع نسبة ما يعاد إلى المساهمين إلى نحو 50% من الأرباح، مقابل 41.8% في الفترة المماثلة من العام الماضي.
الفارق بين نمو الأرباح والتوزيعات يعكس ارتفاع حصة الأرباح المدفوعة للمساهمين، وليس مجرد تحسن في الربحية. كما انخفضت الأرباح المتبقية أو المحتجزة داخل ميزانية البنوك إلى 24.3 مليار ريال، من نحو 26.3 مليار قبل عام.
توزيعات البنوك ترتفع أسرع من الأرباح
تغطي أرباح القطاع توزيعات النصف الأول بنحو مرتين، ما يبقي جزءا مهما من الأرباح داخل الميزانيات. لكن ارتفاع نسبة التوزيع يعني أن مساهمة الأرباح المحتجزة في دعم حقوق الملكية أصبحت أقل من العام الماضي.
قاد مصرف الراجحي معظم الزيادة، بعدما رفع توزيعه للسهم الواحد بنحو 152% على أساس سنوي، مقابل نمو أرباح بلغ 14.2%. كما ارتفعت نسبة توزيعه إلى نحو 55% من أرباح النصف الأول.
جاء البنك الأهلي ثانيا بنمو 15% في التوزيع النقدي، مع وصول نسبة التوزيع إلى نحو 53% من الأرباح. وارتفعت توزيعات بنك البلاد 11% و بنك بي إس إف بنحو 4%.
أما الرياض والأول والعربي والاستثمار، فاستقرت توزيعات السهم لديها عند مستويات الفترة المماثلة. في المقابل، انخفض توزيعات الإنماء 17% مع بقاء 54% تقريبا من أرباح الفترة داخل البنك.
هذا التباين يضع البنوك أمام مسارين مختلفين؛ فرفع نسبة التوزيع يزيد اعتماد الزيادة المقبلة على استمرار نمو الأرباح، بينما يتيح الاحتفاظ بجزء أكبر من الأرباح مساحة أوسع لدعم الميزانية ورأس المال.
العائد المرتفع يكشف فجوة التقييم
بلغ العائد النقدي لـ توزيعات البنوك خلال آخر 12 شهرا نحو 4.6% للبنوك التسعة التي أعلنت توزيعات قابلة للمقارنة. مع استثناء بنك الجزيرة الذي لم يعلن توزيعات نصف سنوية.
تصدر البنك الأول العائد النقدي عند 5.9%، ثم العربي 5.7%، والأهلي 5.6%. في المقابل، بلغ العائد 3.7% للراجحي رغم كونه الأكبر توزيعا بالقيمة.
يعكس هذا التفاوت أثر تقييم السهم، وليس حجم التوزيعات وحده. فالبنك الأول يتداول عند مكرر ربحية يقارب 8 مرات، مقابل نحو 14.8 مرة للراجحي، ما يرفع العائد النقدي على السعر المدفوع.
في المقابل، يتداول الراجحي بعلاوة أعلى تتسق مع قوة ربحيته، إذ يبلغ العائد على حقوق الملكية لديه نحو 22%، وهو الأعلى بين البنوك.
كما يتداول الراجحي عند نحو 3.24 مرة للقيمة الدفترية، مقابل 1.19 مرة للرياض و1.01 مرة للأول. لذلك يعكس انخفاض عائده النقدي ارتفاع تقييم السهم أكثر من ضعف التوزيعات.
الأرباح المحتجزة تدعم النمو ورأس المال
تدعم الأرباح المحتجزة حقوق الملكية، وبالتالي قدرة البنك على تمويل نمو الأصول دون الاعتماد المتكرر على زيادة رأس المال. لذلك تكتسب أهميتها عندما ترتفع وتيرة الإقراض أو احتياجات رأس المال التنظيمي.
احتفظ الراجحي بنحو 6.2 مليار ريال بعد توزيعات النصف الأول، تعادل قرابة 5.1% من حقوق مساهميه الحالية. ورغم ارتفاع نسبة توزيعه، ما زالت قوة الربحية تسمح بإضافة أرباح مهمة إلى قاعدة حقوق الملكية.
كما يحتفظ الإنماء بنحو 4.7% من حقوق الملكية، فيما تقترب النسبة لدى الرياض والبلاد من 4%. أما الأهلي، فتعادل الأرباح المتبقية لديه نحو 3.2% من حقوق الملكية.
لا تعني هذه النسب وحدها أن بنك أو مصرف يملك قدرة أعلى تلقائيا على رفع التوزيعات، لكنها توضح حجم الأرباح التي تبقى لدعم الميزانية بعد الدفع للمساهمين. وتظل كفاية رأس المال ونمو الأصول العاملين الأكثر حسما في هذه المعادلة.
الودائع تسبق القروض.. لكن الكلفة تحسم جودة النمو
تأتي التوزيعات المرتفعة مع تحسن نسبي في وضع التمويل لدى القطاع، إذ نمت الودائع 9.7% إلى نحو 3.15 تريليون ريال، متجاوزة نمو الائتمان البالغ 6.9% إلى 3.25 تريليون ريال. ونتيجة لذلك تراجعت نسبة الائتمان إلى الودائع إلى 103.1%.
لكن هذا التحسن لا يعني بالضرورة تحسنا مماثلا في الربحية، إذ يتجه جزء أكبر من نمو الودائع نحو مصادر أعلى كلفة. ولذلك تصبح نوعية الودائع أكثر أهمية من حجمها، لأنها تحدد قدرة البنك على حماية هامش الربح مع استمرار التوسع في الإقراض.
وهنا يظهر الفارق بين البنوك، البنك القادر على تمويل نمو القروض بقاعدة ودائع أقل كلفة سيكون أقدر على تحويل نمو الميزانية إلى أرباح قابلة للتوزيع.
تتسع رقعة التضخم في لبنان لتطال القطاعات الأكثر التصاقاً بحياة المواطن. فالتعليم سجّل ارتفاعاً بنحو 35%، والنقل نحو 27%، فيما راوحت الزيادات في المياه والكهرباء والمحروقات بين 25% و35%. وارتفعت أسعار الغذاء بما لا يقل عن 15%، والمطاعم والفنادق بين 15% و20%، والسكن بين 10% و20% بحسب المناطق، مع تسجيل ارتفاعات أعلى في بعضها. أما الألبسة والأحذية فراوحت زياداتها بين 3% و9%.
هذه الارتفاعات لا تعمل منفردة. فالمحروقات ترفع كلفة النقل، والنقل يرفع كلفة التوزيع، والطاقة تزيد كلفة الإنتاج والتشغيل، فيما تنتقل هذه الزيادة في النهاية إلى السلع والخدمات، لتتحوّل الصدمة من ارتفاع في عنصر واحد إلى موجة تضخمية تطال قطاعات أساسية وتستنزف القدرة الشرائية.
وبحسب الخبير الاقتصادي زياد ناصر الدين، فإن الفارق بين التضخم العالمي، الذي يصل إلى نحو 4.6%، والتضخم في لبنان، الذي يتخطى 15.7%، لا يمكن فصله عن العوامل الداخلية. فالاقتصاد اللبناني المدولر لا يزال يحمل آثار الانهيار النقدي منذ عام 2019، فيما أدى الانتقال الواسع إلى التسعير بالدولار إلى نشوء تضخم دولاري لم يعد مرتبطاً فقط بسعر صرف الليرة.
الارتفاع عالمي…
أزمة الطاقة العالمية تنعكس حكماً على الأسعار، ولا سيما أن كلفة النفط لا تمثل سوى جزء من السعر النهائي. فالشحن والتأمين والنقل والإمدادات تدخل جميعها في تكوين الكلفة.
لكن المشكلة اللبنانية برأي ناصر الدين تبدأ عند انتقال هذه الكلفة إلى السوق. فالسعر العالمي للسلعة يمر عبر المرفأ والجمرك والاستيراد والتخزين والتوزيع والمتجر قبل أن يصل إلى المستهلك. ومع ضعف المنافسة وتمركز الأسواق، يمكن لكل حلقة أن تضيف كلفة جديدة.
والأكثر إشكالية أن الأسعار لا تتحرك بالسرعة نفسها في الاتجاهين. فالارتفاع العالمي يصل سريعاً إلى السوق اللبنانية، بينما لا تنعكس الانخفاضات بالسرعة ذاتها. وهنا يدخل الاحتكار وضعف الرقابة في صلب المشكلة، إذ يمكن أن تتحول الأزمات إلى فرصة لتوسيع هوامش الأرباح تحت عناوين مختلفة، بينها التحوّط من المخاطر.
الاحتكار والطاقة… وجهان للتضخم
تمركز الأسواق في يد عدد محدود من المؤسسات، إلى جانب ضعف المنافسة والرقابة والتهرب الضريبي، يجعل ضبط الأسعار أكثر صعوبة. ولا تقتصر النتيجة على ارتفاع السعر، بل تمتد إلى إبطاء انخفاضه عندما تتراجع الكلفة العالمية.
في المقابل، تشكل الطاقة أحد أكبر مصادر الضغط على الاقتصاد. فارتفاع كلفة الكهرباء والفيول والنفط والمحروقات ينعكس مباشرة على المؤسسات والأسر، فيما يجعل اعتماد لبنان الكبير على النقل الخاص المحروقات عاملاً مؤثراً في أسعار معظم القطاعات.
ومن هنا، فإن أزمة الطاقة لا تنحصر في فاتورة الكهرباء أو سعر صفيحة البنزين. إنها تدخل في كلفة كل سلعة تتحرّك على الطرق، وكل خدمة تحتاج إلى تشغيل ونقل، برأي ناصر الدين.
المحروقات… الفاتورة تتضخم
يشكل سوق المحروقات نموذجاً واضحاً. فعند ارتفاع السعر العالمي، يرتفع السعر المحلي، لكن عند انخفاضه لا يكون التراجع بالمستوى والسرعة نفسيهما.
ويشير ناصر الدين إلى فارق يراوح بين 5 و6 دولارات في كل صفيحة بنزين، معتبراً أن انعكاس الانخفاض العالمي بالكامل كان يمكن أن يخفف الضغط عن عدد كبير من القطاعات. فخفض كلفة المحروقات لا يعني فقط خفض فاتورة السائق، بل خفض كلفة نقل السلع وتوزيعها، وتالياً تخفيف جزء من التضخم المتراكم.
التضخم يأكل الراتب والموازنة
الخلاصة أن المواطن يدفع التضخم أكثر من مرة. في راتبه الذي تتراجع قدرته الشرائية، وفي الأسعار التي ترتفع، وفي الخدمات الأساسية التي تستحوذ على حصة أكبر من دخله. ومع ارتفاع كلفة الغذاء والسكن والتعليم والطاقة، تتقلص قدرة الأسر على الادخار والاستهلاك.
ولا تتوقف التداعيات عند الأسر، فالمؤسسات تواجه بدورها ارتفاع كلفة التشغيل، ما يضغط على الاستثمار وفرص العمل، فيما تواجه الدولة ضغوطاً إضافية مع ارتفاع كلفة الخدمات والنفقات العامة.
لهذا، لا تبدو زيادة الرواتب حلاً كافياً. فإن لم تترافق مع معالجة مصادر التضخم، فقد تلتهم الأسعار الزيادة الجديدة سريعاً.
المطلوب، وفق رؤية ناصر الدين، يبدأ من مكان آخر. أولها الحد من الأرباح الهائلة الناتجة من الاحتكار، تعزيز المنافسة والرقابة، ومعالجة أزمة الطاقة والنقل. فالتضخم اللبناني ليس مجرد انعكاس للصدمة العالمية، بل نتيجة تفاعلها مع اقتصاد مثقل بتداعيات الانهيار النقدي وضعف المنافسة وارتفاع كلفة التشغيل.
منحت وكالة ستاندرد آند بورز؛ البنك الإسلامي للتنمية تصنيفاً ائتمانياً عند AAA، مع نظرة مستقبلية مستقرة، فيما كان تصنيف المصدر قصير الأجل عند (A-1)، حيث يعكس هذا التصنيف رؤية الوكالة لقوة الوضع المالي للبنك المدعوم بمستويات عالية من رأس المال والسيولة، فضلًا عن الدعم المستمر من مساهميه.
وأكدت الوكالة الدور الحيوي للبنك في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي في الدول الأعضاء، منوهةً بالنمو المستهدف في حجم التمويل ضمن استراتيجية البنك للعقد القادم، والتي تركز على تعزيز النمو الشامل، والعمل المناخي، وتوطيد الشراكات بين الدول الأعضاء، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية «واس».
وعلى الرغم من التوترات الجيوسياسية، أثبت البنك كفاءة عالية في الوفاء بمهامه، مما يعكس قدرة المساهمين والتزامهم بتقديم الدعم اللازم، وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن يتم احتواء أي مخاطر محتملة من خلال تنويع محافظ البنك، وسياسات الرسملة المتحفظة، ومتانة مركزه المالي.
ويُصنّف البنك الإسلامي للتنمية ضمن أفضل بنوك التنمية متعددة الأطراف، ويحتل الصدارة في العالم الإسلامي، حيث يُعزز تصنيف (AAA) من قدرته على حشد الموارد الخارجية لتحقيق أهدافه التنموية، وترسيخ دوره الريادي في تطوير صناعة التمويل الإسلامي.
في ظل التحديات البيئية التي تهدد مستقبل البشرية، برزت الحاجة لآليات تمويلية مبتكرة تدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتقع على الدول الإسلامية الأكثر عرضة لآثار التغير المناخي مسؤولية تبني أدوات تتوافق مع قيمها وهويتها.
وقد أثبتت الصكوك الإسلامية، القائمة على الملكية والمشاركة وليس على الدين والربا، قدرتها على التكيف مع متطلبات التمويل البيئي، فانطلقت العديد من الدول والمؤسسات المالية الإسلامية في رحلة تجمع بين الالتزام الديني والمسؤولية البيئية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
مفهوم الصكوك الخضراء
وخصائصها الأساسية :
تُعرف الصكوك الخضراء بأنها أدوات مالية إسلامية متوافقة مع الشريعة، تُصدر لتمويل مشاريع بيئية كالطاقة المتجددة وكفاءة المياه والنقل النظيف، وتقوم على مبدأ الملكية في أصول قائمة، لا الدين كالسندات التقليدية؛ ما يربط التمويل بنشاط حقيقي ملموس.
ويُعرِّف المعيار الشرعي رقم (62) الصكوك بأنها شهادات متساوية القيمة تمثل حصصاً غير قابلة للتجزئة في ملكية أصول ملموسة، أو منافع، أو خدمات، أو أصول مشاريع معينة أو نشاط استثماري خاص. (AAOIFI، المعيار الشرعي رقم 62).
تتميز الصكوك الخضراء
بالخصائص التالية :
1 – التوافق الشرعي: تخضع لرقابة هيئات شرعية مستقلة تضمن خلوها من المحظورات الشرعية. (الربا، الغرر، الميسر).
2 – الشفافية والأثر البيئي: يُطلب من جهات الإصدار الإفصاح بوضوح عن كيفية استخدام العائدات والأثر البيئي المتوقع أو المتحقق للمشاريع الممولة.
3 – ربط العائد بالأصل: يعتمد عائد الصك على العائد الناتج عن الأصل أو المشروع الممول وليس على فائدة محددة سلفاً؛ ما يعزز العدالة ويحمي المستثمرين والممولين على السواء.
التطورات الحديثة وحجم
السوق في الدول الإسلامية :
شهدت سوق الصكوك الخضراء نمواً متسارعاً، متجاوزاً إجمالي الإصدارات حاجز 10 مليارات دولار، مع نسب تغطية فاقت 3 أضعاف في العديد من الإصدارات، طبقاً لبيانات بورصة لندن (LSEG) ؛ ما يعكس شهية استثمارية عالية.
1 – الريادة الآسيوية: برزت دول إسلامية آسيوية كرواد بتطوير أطر تنظيمية، وإطلاق إصدارات سيادية، وبناء منظومة مؤسسية، بدعم من بنوكها المركزية وهيئات الأوراق المالية عبر حوافز تنظيمية وضريبية.
2 – النمو المتسارع في المنطقة العربية: شهدت المنطقة العربية، وخاصة الخليجية، قفزة نوعية في الإصدارات الخضراء؛ ما يعكس توجهها نحو تنويع الدخل والتحول الأخضر، وترسيخ مكانتها كمراكز مالية إسلامية، وشملت الإصدارات كيانات حكومية وخاصة في قطاعات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة.
3 – إصدارات المؤسسات متعددة الأطراف: اضطلعت مؤسسات كالبنك الإسلامي للتنمية بدور ريادي بإصدارات خضراء مقومة بعملات متعددة، استقطبت طلباً كبيراً، ووجهت عائداتها لتمويل مشاريع بيئية في دول أعضاء؛ ما نشر الوعي ونقل الخبرات.
آليات عمل الصكوك الخضراء
في تمويل المشاريع البيئية :
1 – نموذج الإجارة: يستخدم لتمويل الأصول الثابتة (كالألواح الشمسية) ببيع الأصل لصندوق الصك ثم استئجاره، وتوزيع الأجرة كعائد على حملة الصكوك، وهو الأكثر شيوعاً ووضوحاً شرعاً.
2 – نموذج الاستصناع: يستخدم لتمويل بناء مشاريع جديدة (كمحطات الطاقة)، بالاتفاق على صنع سلعة بمواصفات محددة لتسليمها مستقبلاً، ويناسب مشاريع البنية التحتية التي تحتاج فترة إنشاء.
3 – نموذج المشاركة (المضاربة أو الشركة): يستخدم حيث يبرز الجانب الاستثماري والمشاركة، فيدخل حملة الصكوك كممولين (رب المال) ويدير مضارب المشروع مقابل حصة من الربح، محققاً أعلى درجات التوافق مع روح التمويل الإسلامي.
أنماط تجارب الصكوك
الخضراء في العالم الإسلامي :
تنقسم تجارب الصكوك الخضراء في الدول الإسلامية إلى 3 فئات عريضة: فئة أولى تتمثل في شركات الطاقة المتجددة التي أصدرت صكوكاً لمشروعات شمسية، خضعت لتقييم خارجي مستقل وأثمرت عن خفض ملموس في الانبعاثات، وفئة ثانية تخص الحكومات التي طرحت صكوكاً سيادية خضراء، ربطتها بأهدافها المناخية الوطنية، ووجَّهت حصيلتها إلى مجالات متعددة كالتكيف مع المناخ والنقل المستدام، أما الفئة الثالثة فتشمل شركات خاصة أصدرت صكوكاً خضراء بهدف توسعة مشاريعها البيئية وإعادة تمويل ديونها القائمة، وقد لاقت هذه الإصدارات طلباً استثمارياً واسعاً.
ولتجاوز ذلك، يُوصى بتطوير أطر تنظيمية وطنية وإقليمية، وتعزيز الرقابة المستقلة، وبناء القدرات، والاستفادة من التقنيات المالية الحديثة كالبلوكشين، وتقديم حوافز ضريبية، وتوسيع نطاق المشاريع المؤهلة لتشمل إدارة النفايات والزراعة المستدامة.
لقد أثبتت الصكوك الخضراء جدارتها كأداة مالية إسلامية مبتكرة لتمويل المشاريع البيئية، جامعة بين مبادئ التمويل الأخلاقي الإسلامي ومتطلبات التمويل الأخضر؛ ما يجذب مستثمرين يبحثون عن عوائد مالية وأثر بيئي إيجابي معاً، لكن الطريق لا يزال طويلاً لتوحيد المعايير وتوسيع النطاق وبناء القدرات، ومعالجة تحديات «الغسل الأخضر» وضمان الشفافية سيكون حاسماً لاستمرار الثقة والنمو.
إن الصكوك الخضراء ليست مجرد خيار تمويلي بديل، وإنما محرك إستراتيجي لتحقيق تحول بيئي عادل ومستدام يتوافق مع قيم الدول الإسلامية وهويتها، ويبني مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة.
أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن القطاع المصرفي في دول المجلس حافظ على متانته واستقراره رغم الظروف الراهنة، مدعوما بأطر رقابية وتنظيمية متطورة، ومستويات جيدة من السيولة وكفاية رأس المال.
وأوضح البديوي خلال الاجتماع السابع والثمانين للجنة محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون في العاصمة البحرينية المنامة اليوم، أن تلك المقدرات عززت قدرة الجهاز المصرفي على مواكبة كل المتغيرات الاقتصادية من جانب، ومواصلة دوره في دعم النشاط الاقتصادي وتمويل التنمية في دول المجلس من جانب آخر.
ولفت إلى عدد من المؤشرات التي تعكس متانة القطاع المصرفي والاستقرار النقدي في دول المجلس، في أولها ارتفاع إجمالي الودائع لدى البنوك التجارية العاملة في مجلس التعاون بنهاية يونيو الماضي بنسبة 6% مقارنة مع حجمها بنهاية عام 2025، ليصل لنحو 2.45 تريليون دولار أمريكي.
وبين البديوي أن إجمالي أصول البنوك التجارية العاملة في مجلس التعاون بلغ بنهاية يونيو الماضي أكثر من 4 تريليونات دولار أمريكي، بارتفاع نسبته 3.9% مقارنة مع نهاية العام المنصرم، فيما بلغ حجم صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المركزية الخليجية في ذات الفترة حوالي 829 مليار دولار أمريكي، وهي ما يغطي 11 شهرا من واردات مجلس التعاون.
ونوه إلى أن دول المجلس حافظت على استقرار مستويات التضخم رغم التحديات الاقتصادية الراهنة، حيث بلغ معدل التضخم الخليجي نحو 2.1% في مايو الماضي، وهو أدنى من متوسطات التجمعات الاقتصادية الكبرى، مبرزا في هذا السياق أن هذه المؤشرات تؤكد متانة اقتصادات دول المجلس ونجاح مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي، بما يعزز مكانتها التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار الأمين العام لمجلس التعاون، إلى أن الساحة الاقتصادية العالمية تشهد تحولات متسارعة، في ظل تطورات جيوسياسية واقتصادية متلاحقة، وما يصاحبها من تقلبات في الأسواق وتحديات في حركة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد.
وقال البديوي: “ونظرا للارتباط الوثيق بين اقتصادات دول المجلس والاقتصاد العالمي، فإن هذه المتغيرات تفرض أهمية مواصلة تعزيز الجاهزية والقدرة على التعامل مع مختلف التحديات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي”.
تخطط مصر لإنشاء أول مركز واسع النطاق للبيانات مخصص للذكاء الاصطناعي في البلاد، بقدرة مستهدفة تبلغ 200 ميغاواط وكلفة تصل إلى مليار دولار، باستخدام تقنيات شركة «إنفيديا» الأمريكية.
ويأتي المشروع، الذي أعلنه وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري رأفت هندي أمس، في ظل تنافس الولايات المتحدة والصين، أبرز قوتين عالميتين في مجال الذكاء الاصطناعي، على تعزيز حضورهما في الشرق الأوسط وأفريقيا. ومن المتوقع أن يبدأ المشروع بمنشأة قدرتها 20 ميغاواط وكلفتها 200 مليون دولار، ضمن مرحلة أولى تمتد ثلاث سنوات.
وتُعد «إنفيديا»، الشركة المدرجة الأعلى قيمة في العالم، القوة الدافعة الرئيسية وراء الطفرة الراهنة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتستخدم وحدات معالجة الرسوميات التي تنتجها، والمثبتة داخل مراكز بيانات متخصصة تبنى في أنحاء العالم، لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وقالت «كاسافا تكنولوجيز»: إن المركز المصري سيستخدم «تقنيات الحوسبة المسرّعة من إنفيديا». وتستهلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من الكهرباء، قد تبلغ خمسة أضعاف استهلاك مراكز البيانات التقليدية. وتسعى مصر، أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان وثاني أكبر اقتصاد في أفريقيا، منذ سنوات إلى سد العجز في إمدادات الطاقة.
حين يتحدث المدير العام لبنك التسويات الدولية، بابلو هيرنانديز دي كوس، عن تقديرات تشير إلى احتمال ارتفاع الاستثمار العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي من نحو خمسمئة مليار دولار حاليًا إلى ما بين ثلاثة وأربعة تريليونات دولار بحلول عام 2030، فإننا لا نتحدث عن نمو قطاع تقني فحسب، بل عن موجة رأسمالية قد تعيد رسم خريطة الاستثمار والصناعة والطاقة في العالم. جاء حديث دي كوس في كلمة ألقاها أمام مؤتمر “Global Fintech Fest” في مومباي في العاشر من سبتمبر 2026، ونشرها بنك التسويات الدولية رسميًا لاحقًا.
وهنا ينبغي التمييز بدقة: رقم الأربعة تريليونات ليس توقعًا رسميًا من البنك، بل تقديرات صناعية أشار إليها في معرض حديثه، بينما يقدّر البنك بشكل مباشر أن أكبر خمس شركات تقنية وحدها ستُنفق أكثر من تريليون دولار خلال عامي 2025 و2026 على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
لكن السؤال الأهم ليس: هل سيواصل الذكاء الاصطناعي النمو؟ بل: إلى أين ستذهب هذه التريليونات فعليًا؟ ومن سيستحوذ على القيمة الاقتصادية التي ستولّدها؟ قد يتبادر إلى الذهن أن الحصة الأكبر ستذهب إلى البرمجيات والنماذج الذكية وحدها، لكن الواقع مختلف. فالذكاء الاصطناعي في جوهره قائم على بنية مادية ضخمة: رقائق متقدمة، ومعالجات، وخوادم، ومراكز بيانات، وشبكات اتصالات وألياف ضوئية، وأنظمة تبريد وتخزين، وأمن سيبراني. وقبل كل هذه العناصر يقف عنصر لا غنى عنه: الكهرباء.
فمركز البيانات ليس مجرد مبنى مليء بالخوادم، بل هو في جوهره منشأة صناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة. ومع الكهرباء تظهر سلاسل صناعية كاملة: محطات توليد، وشبكات نقل وتوزيع، ومحولات، ومفاتيح كهربائية، وأنظمة تخزين وتبريد، وكابلات. ومع الكابلات والمحولات يبرز معدن محوري في هذه المنظومة كلها: النحاس. وهكذا، قد تكون إحدى مفارقات عصر الذكاء الاصطناعي أن الثورة الأكثر رقمية في التاريخ تقوم على واحدة من أضخم موجات الاستثمار في الأصول المادية والطاقة والمعادن. وبالتالي، فإن المستفيد من هذه التريليونات لن يكون فقط من يطوّر أفضل نموذج لغوي أو تطبيقي، بل أيضًا من يبني مراكز البيانات وشبكات الكهرباء، ومن يصنع الكابلات والمحولات والمعدات، ومن ينتج المعادن الاستراتيجية وعلى رأسها النحاس.
لكن مع هذه الفرصة الهائلة، تبرز أسئلة معقدة حول جدوى هذه الاستثمارات وعائدها الحقيقي. ففي المراحل الأولى من طفرة الذكاء الاصطناعي، اعتمدت الشركات الكبرى بشكل كبير على تدفقاتها النقدية الضخمة للتمويل. لكن مع تسارع الإنفاق، بدأ التمويل يتجه بصورة متزايدة نحو أسواق الدين والائتمان الخاص وهياكل مالية معقدة. والخطر هنا لا يكمن في حجم الديون وحدها، بل في ظاهرة أشار إليها بنك التسويات الدولية وتستحق التوقف عندها، وهي ما يُعرف ب”التمويل الدائري”؛ حيث تستثمر بعض الشركات المزوِّدة للرقائق أو القدرات الحاسوبية في شركات ذكاء اصطناعي، لتعود تلك الشركات فتستخدم جزءًا من هذه الأموال لشراء الرقائق أو الخدمات نفسها من الشركات المستثمِرة. هذا الترابط قد يُضخّم الإحساس بالطلب، ويجعل من الصعب التمييز بين الطلب الاقتصادي الحقيقي والطلب الذي تغذّيه دورة التمويل ذاتها.
وتشير أبحاث بنك التسويات إلى أن شدة المنافسة قد تدفع الشركات إلى استثمار يفوق المستوى الكفء اقتصاديًا، لأن كل طرف لا يريد أن يتأخر في سباق بناء القدرات. وهذه معضلة عرفها التاريخ الاقتصادي في لحظات كبرى، من السكك الحديدية إلى الكهرباء إلى طفرة الإنترنت في أواخر التسعينيات. ففي كل تلك الحالات كانت التقنية حقيقية وغيّرت العالم، لكن ذلك لم يمنع حدوث فترات مبالغة في الاستثمار وارتفاع مفرط في تقييم بعض الأصول. بمعنى آخر، يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي ثورة إنتاجية حقيقية، وأن توجد في الوقت نفسه فقاعة في أجزاء من الاستثمارات المرتبطة به.
وهنا تظهر أهمية السؤال السعودي: ما موقع المملكة من هذه الموجة؟ وكيف يمكن أن تستفيد منها دون أن تنقل إلى اقتصادها مخاطر لا طائل منها؟ تمتلك المملكة عناصر قوة لا تتوافر لكثير من الاقتصادات: الطاقة، ورأس المال، والبنية التحتية، والموقع الجغرافي، والقدرة على تنفيذ مشروعات كبرى، إلى جانب استراتيجية تحوّل رقمي واضحة. وقد بدأت المملكة بالفعل في بناء موقع لها ضمن اقتصاد الذكاء الاصطناعي، عبر التوسع في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، والاستثمار في القدرات الحاسوبية والمبادرات الوطنية.
لكن المقياس الأهم في النهاية لن يكون عدد مراكز البيانات أو حجم القدرات الحاسوبية وحده، بل كمّ القيمة المضافة التي ستبقى داخل الاقتصاد السعودي. فإذا أنفقنا مئة ريال على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فكم ريالاً منها سيذهب إلى شركات ومصانع ومهندسين سعوديين؟ وكم سيذهب إلى الخارج لشراء معدات وتقنيات وخدمات؟ لا توجد حتى الآن نسبة معلنة يمكن الاستناد إليها بثقة، لكن يمكن تحويل هذا السؤال إلى محور للسياسة لا إلى نقطة ضعف. فلا حاجة لاختلاق هدف رقمي غير دقيق، بل يكفي أن نبدأ بقياس واضح لما يمكن أن نسميه “نسبة المحتوى المحلي” في اقتصاد الذكاء الاصطناعي.
والمملكة لا تحتاج إلى تصنيع كل شيء محليًا، فهذا ليس واقعيًا ولا ضروريًا، لكنها تستطيع المنافسة في حلقات عديدة من سلسلة القيمة، خصوصًا في مجالات الطاقة والنقل والتوزيع الكهربائي، وصناعة الكابلات والمحولات والمعدات، والإنشاءات المتخصصة، والألياف الضوئية، والتبريد، والأمن السيبراني، والخدمات السحابية، والبرمجيات والنماذج والتطبيقات العربية، بل حتى في بعض حلقات سلسلة أشباه الموصلات على المدى الأبعد. فالمسألة إذن ليست بناء مراكز بيانات فحسب، بل بناء منظومة صناعية وخدمية كاملة حولها، بحيث لا تكون المملكة مجرد مستورِد للتقنية، بل شريكًا في إنتاجها.
وعلى المدى الأبعد، يمكن أن تتحول بعض الشركات السعودية التي تنشأ لخدمة الطلب المحلي إلى شركات قادرة على التصدير إلى أسواق إقليمية ودولية. عندها فقط يتغير النموذج الاقتصادي جذريًا: فبدلاً من استيراد التقنية فحسب، تصبح المملكة طرفًا مصدّرًا ضمن سوق عالمي ضخم تشير التقديرات إلى أنه قد يصل إلى أربعة تريليونات دولار.
وفي المقابل، لا ينبغي أن يتحول الحماس إلى سباق لبناء قدرات تتجاوز الطلب الحقيقي، أو إلى هياكل تمويلية معقدة يصعب تقييم مخاطرها. فالتقنية تتطور بسرعة كبيرة، وقد يصبح ما هو حديث اليوم أقل تنافسية غدًا، بينما تستمر البنية التحتية الثقيلة لعقود. وهذا الفارق بين سرعة التقادم التقني وطول عمر الأصول يجب أن يكون حاضرًا في كل قرار استثماري كبير.
فالعالم مقبل على سباق استثماري ضخم، لكن التاريخ يقول لنا إن من أنفق أكثر ليس بالضرورة من ربح أكثر؛ فالفائز غالبًا هو من بنى سلاسل قيمة مستدامة. ومن هنا تبدو الفرصة السعودية مختلفة: ليست في حجم الإنفاق بحد ذاته، بل في مقدار ما يبقى من هذا الإنفاق داخل الاقتصاد الوطني. ونجاح المملكة سيُقاس بقدرتها على تحويل الإنفاق إلى قيمة محلية وتصدير، لا إلى مجرد فاتورة استيراد.
لذلك، السؤال الذي ينبغي أن يرافق كل قرار وكل استثمار هو: كم من هذا الاستثمار سيبقى هنا؟ وكم قيمة سنضيفها؟ وكم منها سنصدّره للعالم؟ فإذا استطعنا الإجابة عمليًا عن هذه الأسئلة، ستكون المملكة شريكًا ومصدّرًا في اقتصاد الذكاء الاصطناعي العالمي، لا مجرد مستورِد للتقنية. الفرصة ليست أن ننفق أكثر من الآخرين، بل أن نحتفظ بقيمة أكبر مما ينفقه العالم.
تبخرت أكثر من 600 مليار دولار من القيمة السوقية لأبرز “بائعي الجرافات” في صناعة الذكاء الاصطناعي خلال جلسة واحدة، بعدما امتدت موجة البيع من إنفيديا إلى برودكوم وTSMC وسامسونغ وإس كيه هاينكس، في إشارة إلى أن المستثمرين باتوا يعيدون تقييم الرهان الأهم الذي قاد أسواق الأسهم العالمية خلال العامين الماضيين.
لم يبدأ نزيف أسهم الذكاء الاصطناعي هذا الأسبوع من مطوري النماذج أو تطبيقات الدردشة الذكية، بل من شركات سلسلة القيمة للصناعة اللازمة لبناء الثورة التقنية نفسها.
ففي واحدة من أعنف جلسات البيع التي يشهدها القطاع هذا العام، تعرضت أسهم كبار مصنعي الرقائق وموردي البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لضغوط حادة، ليتبخر أكثر من 600 مليار دولار من القيمة السوقية لأكبر 8 شركات مرتبطة بالعتاد الصناعي لنماذج الذكاء الاصطناعي.
وتراجعت أسهم إنفيديا وTSMC وسامسونغ وإس كيه هاينكس وبرودكوم وAMD، بعدما أثارت دعوات من قادة شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير النماذج الأكثر تقدماً مخاوف المستثمرين من احتمال تباطؤ الإنفاق الضخم الذي يدعم القطاع منذ أكثر من عامين.
اشترِ الجرافات..!
في عالم الاستثمار، يردد المستثمرون مقولة قديمة تعود إلى حمى الذهب الأميركية: “لا تشتر الذهب.. بل اشتر الجرافات والفؤوس”.
ويقصد أن الرابحين الحقيقيين في فترات الطفرات الكبرى ليسوا دائماً الباحثين عن الذهب، بل الشركات التي تبيع لهم الأدوات اللازمة للبحث عنه.
وخلال طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية، أصبحت “إنفيديا” و”TSMC” و”برودكوم” و”سامسونغ إلكترونيكس” و”إس كيه هاينكس” و”AMD” تمثل النسخة المعاصرة من تلك “الجرافات”.
إنفيديا تبيع المعالجات التي تشغل نماذج الذكاء الاصطناعي، بينما تتولى TSMC تصنيع معظم تلك الرقائق. أما سامسونغ وإس كيه هاينكس فتنتجان شرائح الذاكرة المتقدمة المطلوبة لتدريب النماذج العملاقة، في حين توفر برودكوم البنية الشبكية التي تربط آلاف المعالجات داخل مراكز البيانات، بينما تحاول AMD اقتطاع حصة متزايدة من سوق مسرعات الذكاء الاصطناعي الذي تهيمن عليه إنفيديا.
إنفيديا تقود الخسائر
وكانت إنفيديا أكبر الخاسرين من حيث القيمة السوقية، بعدما تراجع سهمها بنحو 3.9%، ما محا نحو 200 مليار دولار من قيمتها السوقية في جلسة واحدة.
كما فقدت TSMC نحو 75 مليار دولار من قيمتها السوقية، بينما تكبدت إس كيه هاينكس خسائر تقارب 61 مليار دولار بعد تراجع تجاوز 6%، في حين خسرت Samsung Electronics ما يقرب من 49 مليار دولار.
وامتدت موجة البيع إلى AMD التي فقدت نحو 46 مليار دولار من قيمتها السوقية، إضافة إلى برودكوم التي تراجعت قيمتها بنحو 65 مليار دولار.
وبجمع هذه الخسائر، تقترب القيمة السوقية المفقودة من حاجز نصف تريليون دولار خلال جلسة واحدة، وهو رقم يعكس حجم الرهانات التي بناها المستثمرون على استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي بوتيرتها الحالية.
لماذا تعد برودكوم مؤشراً مهماً؟
ورغم أن برودكوم لا تطور روبوتات محادثة أو نماذج لغوية تنافس ChatGPT أو Gemini، إلا أنها تعد من أكثر الشركات ارتباطاً بسباق الذكاء الاصطناعي.
فالشركة توفر الرقائق المخصصة ومكونات الشبكات فائقة السرعة التي تسمح لمراكز البيانات العملاقة بربط آلاف معالجات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها بكفاءة، ما جعلها أحد أبرز المستفيدين من موجة الإنفاق الرأسمالي التي تقودها شركات التكنولوجيا الكبرى.
ولهذا السبب ينظر المستثمرون إلى أداء سهم برودكوم باعتباره اختباراً مباشراً لصحة قصة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. فعندما تتراجع أسهم الشركة إلى جانب إنفيديا ومصنعي الذاكرة والرقائق، فإن الرسالة تكون أن السوق لا يعيد تقييم شركة بعينها، بل يعيد تقييم المنظومة بأكملها.
اختبار لأقوى رواية في وول ستريت
خلال العامين الماضيين، دفعت طفرة الذكاء الاصطناعي القيمة السوقية لإنفيديا إلى صدارة الشركات العالمية، كما رفعت تقييمات “TSMC” و”برودكوم” و”إس كيه هاينكس” إلى مستويات تاريخية.
لكن جلسة الاثنين أظهرت أن المستثمرين باتوا أكثر حساسية لأي إشارة قد توحي بأن وتيرة الإنفاق على مراكز البيانات والرقائق المتقدمة لن تستمر إلى الأبد.
وبينما لا تزال شركات التكنولوجيا الكبرى تضخ مئات المليارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فإن انهيار أسهم “بائعي الجرافات” يشير إلى أن السوق بدأ يختبر الفرضية التي قامت عليها أكبر موجة صعود شهدها قطاع التكنولوجيا منذ ظهور الإنترنت.
تستهدف مصر خفض أسعار الفائدة بصورة كبيرة خلال عام 2027، في خطوة تعول عليها الحكومة لتقليص فاتورة خدمة الدين التي تلتهم جزءاً كبيراً من موارد الموازنة العامة للدولة.
طموحات الحكومة لتحقيق هذا المستهدف تظل مرهونة بقدرة البنك المركزي المصري على السيطرة على معدلات التضخم واستئناف دورة التيسير النقدي، بالتوازي مع حفاظه على استقرار سوق الصرف وجاذبية أدوات الدين المصرية أمام المستثمرين الأجانب، وفقاً لخبراء تحدثوا مع “العربية Business”.
قالت كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في شركة سي آي كابيتال، سارة سعادة، إن مسار أسعار الفائدة في مصر خلال عام 2027 سيظل مرتبطاً بصورة أساسية بتطورات التضخم، وإن استقرار سعر الصرف وهدوء التوترات الجيوسياسية سيدعمان تراجع الضغوط التضخمية واستئناف التيسير النقدي.
سعادة أضافت لـ”العربية Business” أن هناك مجالاً لاستئناف خفض أسعار الفائدة الشهور المقبلة حال انحسار معدلات التضخم وهدوء التوترات الجيوسياسية التي حدت من مساحة الخفض خلال الأشهر الماضية، نتيجة انعكاساتها على أسعار الطاقة وسعر الصرف وتكاليف الاستيراد.
وتوقعت أن يبدأ التضخم في التراجع خلال شهري فبراير أو مارس من العام المقبل، بما قد يسمح باستئناف خفض معدلات الفائدة، مرجحة إمكانية خفضها بنحو 400 نقطة من المستويات الحالية إذا وصل التضخم إلى الحد الأعلى من مستهدفات البنك المركزي، مع بقاء حجم الخفض وتوقيته مرهونين بمسار الأسعار.
وتتوافق توقعات “سعادة” مع رؤية البنك المركزي المصري، الذي يرجح بدء تراجع التضخم تدريجياً اعتباراً من الربع الأول من 2027، واقترابه من مستهدفه البالغ (7% ±2) نقطة مئوية خلال النصف الثاني من العام.
وحذرت سعادة من أن أي زيادات جديدة في أسعار الطاقة المحلية، خاصة السولار، قد تؤجل خفض الفائدة أو تبطئ وتيرتها، نظراً لامتداد تأثيرها إلى تكاليف النقل والأسعار خلال الأشهر التالية.
ورأت أن استقرار سعر الصرف عامل داعم لخفض الفائدة، لكنه ليس المحرك الوحيد للتضخم، في ظل تأثر الأسعار بعوامل محلية وموسمية، من بينها أسعار الخضراوات والفاكهة والدواجن.
سيناريوهان لمسار الفائدة
من جانبه، قال عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، محمد أنيس، إن مسار أسعار الفائدة في مصر سيعتمد بصورة رئيسية على تطورات التضخم محلياً واتجاه السياسة النقدية الأميركية.
أنيس أوضح لـ”العربية Business” أن هناك سيناريوهين لمسار الفائدة خلال الفترة المقبلة، يرجح الأول والأكثر احتمالاً، ألا يتجاوز التضخم في مصر 18% خلال موجة الارتفاع الحالية، وعدم دخول الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في دورة متتالية لرفع الفائدة.
“في هذه الحالة، نتوقع أن يعاود التضخم الانخفاض بنهاية العام الجاري وخلال الربع الأول من 2027 إلى مستويات تتراوح بين 11% و12% مقابل 14.9% بنهاية يوليو الماضي، بما يسمح للبنك المركزي باستئناف دورة التيسير النقدي”، وفق أنيس، والذي توقع في هذا السيناريو خفض الفائدة بنحو 6 نقاط مئوية طوال عام 2027 لتصل إلى نحو 13% مع تراجع التضخم إلى 8 أو 9% خلال نفس الفترة.
أما السيناريو الثاني فيفترض تجاوز التضخم 18% بالتزامن مع اتجاه الفيدرالي إلى رفع الفائدة بصورة كبيرة أو متتالية، وهو ما قد يدفع البنك المركزي المصري إلى تأجيل الخفض أو حتى رفع الفائدة، بحسب أنيس، والذي رجح أن يؤدي هذا السيناريو، إلى تأجيل خفض الفائدة من الربع الأول من 2027 إلى نهاية العام أو مطلع 2028.
تحسن الجنيه يدعم خفض الفائدة
من جهته، رهن المدير التنفيذي لأسواق الدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، محمود نجلة، استئناف خفض أسعار الفائدة بوتيرة كبيرة خلال 2027 بتراجع التضخم واستقرار سعر الصرف، إلى جانب عدم إقرار زيادات جديدة في أسعار الطاقة.
وقال نجلة لـ”العربية Business”، إن تحسن الجنيه إلى مستويات تتراوح بين 45 و46 جنيهاً مقابل الدولار، حال استقرار الظروف الخارجية، قد يدعم تراجع التضخم ويفتح المجال أمام خفض الفائدة، خاصة أن أسعار الفائدة الحقيقية الموجبة بنحو 5 إلى 6 نقاط مئوية توفر مساحة إضافية للخفض.
“الأموال الساخنة” تحدد مساحة الخفض
وعلى العكس، رأى الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن مساحة خفض الفائدة في مصر لا ترتبط فقط بمعدلات التضخم ولكنها تتوقف أيضا على الاتجاهات النقدية العالمية وقدرة مصر على الحفاظ على تدفقات الأموال الساخنة.
النحاس أوضح لـ”العربية Business” أن خفض الفائدة قد يؤثر في جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين الأجانب، خاصة مع ارتفاع عوائد أدوات الدين في بعض الاقتصادات الناشئة.
“خفض تكلفة الدين والاقتراض يمثل دافعاً قوياً للحكومة لخفض الفائدة، لكن التحدي يكمن في تحقيق ذلك دون التأثير على تدفقات الاستثمارات الأجنبية، في ظل مقارنة المستثمرين بين العائد والمخاطر وتقلبات أسعار الصرف”، وفق النحاس، والذي اعتبر أن الحفاظ على جاذبية العائد والسيولة سيظل من أبرز القيود التي ستعرقل مساعي التيسير النقدي.
أغلقت المؤشرات الأميركية الرئيسية على خسائر جماعية في جلسة الإثنين بعد أن سادت حالة من القلق بين المستثمرين نتيجة تجاوز العائد القياسي على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات حاجز 5% لفترة وجيزة -وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ عام 2023- وذلك قبيل اجتماع الفدرالي المقرر هذا الأسبوع.
ويُسعّر المتداولون احتمالاً بنسبة 90% بأن يقوم المركزي الأميركي برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع السياسة النقدية يوم الأربعاء، وذلك بهدف كبح التضخم المرتبط بارتفاع أسعار النفط.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1% لتستقر فوق مستويات 105 دولارات للبرميل، وسط تزايد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة عقب ضربات جديدة استهدفت البنية التحتية للطاقة في السعودية وهجمات على سفن في منطقة الشرق الأوسط.
أداء المؤشرات الأميركية الرئيسية:
تراجع مؤشر الداو جونز بنسبة 0.3%أي ما يعادل أكثر من 152 نقطة في جلسة الإثنين لتصل خسائره لنحو 1300 نقطة في آخر 6 جلسات.
كما تراجع مؤشرا S&P 500 وناسداك المركب بنسبة 0.5% و0.6% على التوالي بضغط من انخفاض أسهم Nvidia وغيرها من شركات تصنيع الرقائق.
وشهدت ثمانية من أصل 11 مؤشراً قطاعياً ضمن مؤشر S&P 500 تراجعاً، حيث قاد قطاع تكنولوجيا المعلومات الانخفاض بنسبة 1.68%، تلاه قطاع الصناعة بخسارة بلغت 1.44%.
وارتفع مؤشر الخوف في وول ستريت بنسبة 8% في جلسة الإثنين لتصل مكاسبه إلى 19% في آخر 6 جلسات.
أسهم بنك أميركا:
تراجع سهم بنك أميركا ” Bank of America”بنسبة 5.1% في جلسة الإثنين ليتكبد أكبر خسارة يومية في عام ونصف، ويفقد البنك 22 مليار دولار من قيمته السوقية في يوم واحد.
وجاءت هذه الخسائر بعد أن صرح الرئيس التنفيذي برايان موينيهان بأنه يتوقع انخفاض رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 10% على الأقل في الربع الثالث، مضيفاً إنه في حال ارتفاع معدل الفائدة بشكل كبير، فإن ذلك سيؤدي إلى تباطؤ بعض الطلب على التمويل.
أسهم شركات الرقائق:
شهدت أسهم شركات الرقائق خسائر حادة في جلسة الإثنين بعد تحذيرات أطلقها قادة شركات (Anthropic) و(OpenAI) و(xAI) بشأن مخاطر التطوير السريع للذكاء الاصطناعي ودعوا إلى إبطاء وتيرة تطوير هذه التقنية.
ويُعد هذا التحذير التهديد الأبرز حتى الآن لمليارات الدولارات التي تتدفق إلى هذا القطاع، والتي كانت المحرك الرئيسي لصعود الأسواق إلى مستويات قياسية.
وانخفض سهم Nvidia بنسبة 3.4% مسجلاً خامس خسارة يومية على التوالي، وتراجع سهم Micron بأكثر من 5%، وهبطت أسهم كل من Broadcom و AMD بأكثر من 4%.
ما حجم سوق الخدمات المصرفية الرقمية في مصر؟، تساؤل نجيب عليه في التقرير التالي، بعدما فرضت التكنولوجيا الحديثة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها على البنوك في مصر، كأحد أهم الأولويات في الوقت الراهن، والذي سيعيد تشكيل مستقبل منظومة تشغيل البنوك، وسيحدد القدرة التنافسية لكل بنك بناءً على استراتيجية الاستفادة من المزايا ومواجهة التحديات المرتبطة بهذه التكنولوجيا والقدرة على ضخ استثمارات بعشرات الملايين من الدولارات لتطوير الأنظمة المصرفية وتدريب وتأهيل الكوادر على مواكبة هذا التطور.
ويمضي البنك المركزي المصري في خطة مستدامة لمواكبة التحولات العالمية المتسارعة للخدمات الرقمية، وذلك من خلال تنفيذ استراتيجية للتحول الرقمي وتطوير نظم وخدمات الدفع الوطنية، وتبني تقنيات التكنولوجيا المالية المبتكرة بما يعزز من كفاءة البنية التحتية للخدمات المالية الرقمية وجهود الشمول المالي.
وأسفرت هذه الجهود المصرية عن ارتفاع معدل الشمول المالي وتنامي معدلات استخدام الخدمات المصرفية الرقمية، وهي المؤشرات التي نستعرضها تالياً.
الخدمات المصرفية الرقمية في مصر
و يعمل البنك المركزي المصري بالتنسيق مع الهيئة العامة للرقابة المالية على تسهيل استخدام البنوك للذكاء الاصطناعي، عبر وضع مشروع قانون التمويل البديل باستخدام التقنيات الحديثة، والذي يعني توفير تمويل للأفراد بشكل أكثر مرونة.
وتسعى البنوك إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، ضمن بنيتها التحتية وأنظمتها التشغيلية، حيث إن الحلول الذكية من شأنها تقليل التكاليف التشغيلية، وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة للعملاء.
شهد الاقتصاد الرقمي المصري، توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع زيادة الاعتماد الفعلي على الخدمات الحكومية الإلكترونية ونمو البنية التحتية للاتصالات.
وارتفعت قيمة صادرات الخدمات الرقمية في مصر إلى نحو 7.4 مليار دولار خلال العام 2025، مقابل 6.9 مليار دولار في عام 2024، بنسبة نمو تبلغ نحو 7.2%.
وكشفت أحدث التقارير الرسمية، أن معدل النمو الحقيقي لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بلغ 13.76% خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 8.43% في 2013/2014، ليظل القطاع من بين الأسرع نمواً داخل الاقتصاد المصري.
ما حجم خدمات التعهيد في مصر؟
وشهدت صادرات خدمات التعهيد قفزة كبيرة، إذ ارتفعت من 2.4 مليار دولار في 2022 إلى 4.3 مليار دولار في 2024، ثم إلى 5.2 مليار دولار خلال 2025، بما يزيد على الضعف خلال 3 سنوات، فيما تستهدف مصر الوصول بها إلى نحو 6 مليارات دولار في 2026.
وعلى مستوى البنية التحتية، ارتفع عدد مشتركي الهاتف المحمول إلى 125.65 مليون خط في مارس 2026، مقابل 115.83 مليون خط في مارس 2025، بنمو سنوي 8.47%.
كما صعد عدد الاشتراكات النشطة للإنترنت عبر الهاتف المحمول إلى 94.43 مليون اشتراك في مارس 2026، مقارنة مع 86.25 مليون اشتراك قبل عام، بزيادة 9.48%، في حين ارتفع عدد اشتراكات الإنترنت الثابت فائق السرعة إلى 12.95 مليون اشتراك، مقابل 11.87 مليون اشتراك.
أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أنه منذ انطلاق «رؤية 2030»، عملت بلاده على تطوير القطاع المالي ضمن مسار أوسع لرفع تنافسية الاقتصاد وتنويع قاعدته، وهيأت الرؤية من خلال منظِمي القطاع بيئة تشريعية وتنظيمية أكثر مرونة، ووسعت قنوات التمويل والاستثمار، وعززت البنية الرقمية، وفتحت المجال أمام نماذج أعمال وتقنيات مالية جديدة، وهي ممكنات عززت قدرة المنظومة على التعامل مع المتغيرات الراهنة والاستمرار في دعم الاقتصاد بكفاءة، مبيناً في الوقت نفسه أن بلاده انتقلت إلى سوق مالية أكثر استدامة للاستفادة من فرص النمو الجديدة.
وبيَّن الجدعان خلال كلمته الافتتاحية اليوم في مؤتمر «موني 20/ 20 الشرق الأوسط»، بالرياض، أن الحدث جاء في وقت يشهد فيه العالم تحولات اقتصادية وتقنية متسارعة، وتحديات إعادة تشكيل الأسواق والقطاع المالي على نحو متواصل.
في مثل هذه اللحظات، لا تقاس قوة القطاع المالي بحجمه أو سرعة نموه فقط، بل بقدرته على التكيف والاستمرار في العمل تحت مختلف الظروف. وهذا في تقديري سيكون أحد أهم سمات الأنظمة المالية الناجحة في المرحلة المقبلة: أن تكون مبتكرة ولكن مرنة، منفتحة ولكن موثوقة، سريعة في تبني التقنية دون التنازل عن الاستقرار المالي. بحسب الجدعان.
وواصل الوزير أنه مع دخول رؤية السعودية مرحلتها الثالثة وهي «تعظيم الأثر»، ينتقل التركيز إلى استدامة أثر التحول والاستفادة فرص النمو الجديدة، وترجمة أثرها إلى أسواق أكثر كفاءة، ورأس مال يتحرك نحو الفرص، وقطاع خاص أكثر قدرة على النمو والمنافسة.
ووفق الجدعان، يأتي قرار مجلس الوزراء بتمكين المقرات الإقليمية للمؤسسات المالية المرخَّصة من وزارة الاستثمار ومنظمي القطاع المعني لمزاولة الأنشطة المالية العابرة للحدود التي تعتمدها لجنة برنامج تطوير القطاع المالي، ليعزز تنافسية البيئة المالية، ويوسَع نطاق الأعمال التي يمكن إدارتها من المملكة، ويرسخ حضورها مركزاً إقليمياً للمؤسسات المالية العالمية.
القطاع المصرفي
واستطرد: «يمكن قياس الأثر المتحقق بوضوح في مختلف مكونات القطاع خلال الربع الثاني من هذا العام، بدءاً مما شهدناه من متانة القطاع المصرفي، ثم ما تحقق من نمو في عدد مؤسسات السوق المالية المرخَّصة وقطاع التأمين والتقنية المالية، وغيرها من المؤشرات التي ستستمعون خلال هذا المؤتمر من منظِمي القطاع المالي أرقاماً توضح ما تحقق من إنجازات، التي تجاوزت في كثير منها المستهدفات المحددة لبرنامج تطوير القطاع المالي».
وأكمل أن هذه المؤشرات تعطي صورة واضحة عن التطور الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية، من حيث اتساع السوق وتنوع أنشطته وارتفاع جاهزيته لمواكبة احتياجات الاقتصاد والسعي للمضي قدماً نحو تحقيق المستهدفات.
كما يأتي إعلان «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» إدراج الصكوك الحكومية السعودية المقومة بالريال ضمن مؤشري أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة اعتباراً من يناير وأبريل من العام القادم، ليعكس تطور أسواق الدين المحلية واتساع قاعدة المستثمرين وتعزيز حضور أدوات الدين السعودية عالمياً.
وتابع الجدعان حديثه: «لا تنفصل قدرة القطاع على دعم النمو عن قدرته على التعامل مع المتغيرات بكفاءة والمحافظة على الثقة والاستقرار، إذ أظهر القطاع المالي السعودي في ظل التطورات الاقتصادية والجيوسياسية الأخيرة مرونة واضحة، مستنداً إلى أطر تنظيمية ومؤسسية راسخة ومتانة في مستويات رأس المال والسيولة».
استقطاب رأس المال
وذكر أن وجهة المملكة باتت واضحة بأن يكون قطاع مالي أكثر عمقاً وتنافسية، يواكب تطور الاقتصاد السعودي، يمكِّن القطاع الخاص، ويستقطب رأس المال، ويوسَع الفرص.
واختتم حديثه قائلاً إن المملكة ستواصل تطوير قطاعها المالي بما يخدم أولوياتها الوطنية ويعزز تنافسية اقتصادها. «ولا يكتمل ذلك دون قدرات بشرية قادرة على القيادة؛ فالتقنية والأسواق لا تحقق أثرها دون كفاءات قادرة على تطويرها وتنظيمها وإدارة مخاطرها، ودون أفراد ومؤسسات قادرة على الاستفادة من الفرص التي يتيحها تطوير هذا القطاع».
وتستضيف الرياض هذا المؤتمر بمشاركة نخبة من قادة القطاع المالي والتقنية المالية والمستثمرين وصنّاع السياسات والمبتكرين من مختلف دول العالم، لبحث التحولات المتسارعة التي ترسم ملامح القطاع المالي في مرحلته المقبلة.
ومن المتوقع أن تستقطب نسخة عام 2026 أكثر من 38 ألف مشارك، إلى جانب 350 علامة تجارية عارضة، وأكثر من 350 متحدثاً، وما يزيد على 600 مستثمر، و150 شركة ناشئة.
لم يعد الأمن الغذائي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان قضية تتعلق بكمية الغذاء المتاحة على موائد السكان فقط؛ بل بات اختباراً واسعاً لقدرة اقتصادات المنطقة على إدارة مواردها المحدودة، وتنويع تجارتها، وجذب الاستثمارات، وتوفير الوظائف، والتعامل مع الصدمات الجيوسياسية والمناخية.
وفي منطقة يعيش فيها أكثر من 142 مليون شخص في حالة انعدام للأمن الغذائي، ولا يستطيع 42 في المائة من السكان تحمل تكلفة نظام غذائي صحي، تزداد صعوبة المعادلة: كيف يمكن إنتاج المزيد من الغذاء في واحدة من أكثر مناطق العالم شحاً في المياه، من دون استنزاف مواردها الطبيعية؟
ومع توقع ارتفاع الطلب على الغذاء بنحو 67 في المائة بحلول عام 2050، يرى البنك الدولي أن تلبية هذا الطلب تتطلب تغييراً في طريقة إدارة موارد المنطقة، خصوصاً المياه، وزيادة الاستثمارات في كفاءة الري والابتكار الزراعي. ويقدّر البنك الدولي أن المنطقة تحتاج إلى نحو 12 مليار دولار سنوياً للاستثمار في الري الأكثر كفاءة والابتكار الزراعي.
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يقول نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، أوسمان ديون، إن هذه التحديات يمكن أن تتحول إلى فرص اقتصادية كبيرة إذا جرى التعامل معها باعتبارها منظومة واحدة تشمل الزراعة والمياه والتجارة واللوجستيات والتصنيع والتكنولوجيا والقطاع الخاص.
المياه في قلب معادلة الغذاء
بالنسبة إلى ديون، لا يمكن الحديث عن مستقبل الغذاء في المنطقة من دون البدء بالمياه؛ فالزراعة تستهلك نحو 87 في المائة من المياه في المنطقة، في وقت تقع فيه دول عديدة بالفعل تحت مستويات شديدة من ندرة المياه، مع وصول نصيب الفرد في عدد منها إلى أقل من 500 متر مكعب سنوياً، وهو مستوى يعكس ندرة مائية شديدة.
ولهذا، لا يرى البنك الدولي أن الحل يكمن فقط في توفير مصادر إضافية للمياه، وإنما في إعادة التفكير في طريقة استخدام المورد نفسه.
ويشير ديون إلى ضرورة الانتقال نحو ما يُعرف بـ«إغلاق دورة المياه» (Closing the Loop)، وهو مفهوم يقوم على التعامل مع المياه ضمن دورة اقتصادية متكاملة، بحيث لا تُستخدم المياه مرة واحدة ثم تُفقد، وإنما تُجمع مياه الصرف، وتُعالج، ثم يُعاد استخدامها في الزراعة والصناعة وغيرها من الاستخدامات المناسبة، بالتوازي مع تقليص الفاقد ورفع كفاءة شبكات المياه والري.
وبذلك، تتحول المياه من مورد يُستهلك إلى مورد يمكن إعادة تدويره واستخدامه مرات متعددة، بما يزيد كمية المياه المتاحة فعلياً للاقتصاد من الكمية نفسها من الموارد الطبيعية.
ويشرح ديون أن المنطقة قطعت خطوات متقدمة في مجال تحلية المياه، لكن التحلية وحدها لن تكون كافية؛ فالمطلوب هو إدارة المياه باعتبارها مورداً اقتصادياً استراتيجياً، وليس مجرد مدخل للإنتاج الزراعي.
ويقول إن «كل قطرة ماء» في المنطقة ينبغي استخدامها بطرق متعددة وصولاً إلى إغلاق دورة المياه.
ولا تتوقف كفاءة استخدام المياه عند إنتاج الغذاء، بل تمتد إلى الحفاظ على الغذاء الذي أُنتج بالفعل؛ فكل كمية تُفقد أو تُهدر تعني، في المقابل، هدر المياه والطاقة والأرض والموارد التي استُخدمت لإنتاجها ونقلها وتخزينها.
إنتاج المزيد… بمياه أقل
يرى ديون أن التكنولوجيا ستلعب دوراً محورياً في تغيير معادلة الغذاء والمياه، بدءاً من الانتقال إلى الري بالتنقيط وتقليل التسرب والهدر وإعادة استخدام المياه، وصولاً إلى توظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات في إدارة الموارد الزراعية بدقة أكبر.
ويمكن للتقنيات الحديثة أن تساعد في تحديد احتياجات المحاصيل من المياه، وقياس معدلات الاستهلاك، واختيار المحاصيل الأكثر ملاءمة للظروف المناخية والجغرافية، وتحديد دورات الإنتاج التي تحقق أفضل عائد بأقل استهلاك للمياه.
ومن هنا، لا يرى البنك الدولي أن التكنولوجيا مجرد أداة لرفع الإنتاجية، بل وسيلة لإعادة رسم الخريطة الزراعية للمنطقة: ما الذي تنبغي زراعته؟ وأين؟ وبأي كمية من المياه؟ وبأي تقنية؟
وتكتسب هذه المعادلة أهمية خاصة في منطقة لا تستطيع زيادة الإنتاج الزراعي ببساطة عبر التوسع في استهلاك المياه الجوفية، لأن ذلك قد يحول السعي إلى تعزيز الأمن الغذائي إلى ضغط إضافي على أحد أكثر مواردها ندرة.
لذلك، فإن الهدف ليس إنتاج المزيد بأي تكلفة، وإنما إنتاج المزيد من الغذاء من كل قطرة ماء، وتحقيق قيمة اقتصادية وغذائية أكبر من الموارد المتاحة.
«المياه الافتراضية»… التجارة أداةً للأمن الغذائي
هنا يطرح ديون فكرة مهمة في إدارة الأمن الغذائي: استيراد الغذاء ليس بالضرورة علامة على ضعف الأمن الغذائي؛ فالمنتج الزراعي المستورد يحمل معه، بصورة غير مباشرة، المياه التي استُخدمت لإنتاجه في بلد المنشأ، وهو ما يعرف بمفهوم «المياه الافتراضية».
وبالتالي، قد يكون من الأكثر كفاءة اقتصادياً وبيئياً أن تستورد دولة محصولاً يحتاج إنتاجه محلياً إلى كميات ضخمة من المياه، بدلاً من استنزاف مواردها المائية المحدودة لإنتاجه.
لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاعتماد على الاستيراد إلى اعتماد مفرط على عدد محدود من الدول أو مسارات التجارة.
وهنا يلتقي أمن المياه مع مرونة التجارة؛ فالدولة التي تعتمد على الخارج لتأمين جزء من غذائها تحتاج إلى تنويع مصادر الاستيراد ومسارات الوصول، وضمان قدرة تجارتها على الصمود أمام الصدمات.
وأظهرت اضطرابات تجارة الحبوب في أعقاب الحرب في أوكرانيا كيف يمكن لصدمات التجارة أن تنتقل سريعاً إلى أسعار الغذاء، وتزيد الضغوط على الفئات الأكثر هشاشة.
لذلك، لا يرى البنك الدولي أن المعادلة الصحيحة هي الاختيار بين الإنتاج المحلي والاستيراد، وإنما بناء مزيج أكثر مرونة: إنتاج المحاصيل التي يمكن زراعتها بكفاءة من حيث المياه والموارد، واستيراد ما يكون إنتاجه محلياً أكثر استنزافاً للمياه، مع تنويع مصادر الإمدادات وتعزيز التخزين واللوجستيات والاحتياطيات الاستراتيجية.
الهدر… موارد تُفقد قبل أن تصل إلى المائدة
تواجه المنطقة تحدياً آخر يتمثل في الفقد والهدر الغذائي. ويقدّر البنك الدولي أن نحو ثلث الغذاء يُفقد أو يُهدر عبر مراحل مختلفة من السلسلة، من الإنتاج والتخزين والنقل إلى التصنيع والتوزيع والاستهلاك.
وتكتسب هذه الخسائر أهمية مضاعفة في منطقة تعاني شح المياه؛ فهدر الغذاء لا يعني خسارة الغذاء وحده، وإنما يعني أيضاً أن المياه والطاقة والأرض التي استُخدمت لإنتاجه لم تتحول في النهاية إلى غذاء يصل إلى المستهلك.
ومن هذه الزاوية، يصبح تقليص الهدر أحد أشكال الحفاظ على المياه؛ إذ إن إنقاذ الغذاء من الفقد يعني الاستفادة بصورة أكبر من الموارد التي استُخدمت لإنتاجه، من دون الحاجة إلى زيادة الضغط عليها لإنتاج الكمية نفسها مرة أخرى.
ولا يقتصر الحد من الهدر على سلوك المستهلك، بل يبدأ في مراحل مبكرة من سلسلة الإمداد، عبر تطوير التخزين وسلاسل التبريد والنقل والصوامع والتعبئة والتصنيع، وهي مجالات يمكن أن تمثل في الوقت نفسه فرصاً استثمارية جديدة.
هرمز يضع مرونة الغذاء تحت الاختبار
يكتسب هذا البعد أهمية أكبر مع اضطراب حركة التجارة في المنطقة، خصوصاً مع المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.
ويقول ديون إن اضطراب طرق التجارة لا يهدد فقط وصول الغذاء؛ بل يمكن أن يرفع تكلفته أيضاً، ما يجعل تنويع مصادر الاستيراد وطرق النقل والمخزونات الاستراتيجية جزءاً من الأمن الغذائي.
وتحتاج الدول، من هذا المنطلق، إلى بناء منظومة قادرة على الصمود أمام اضطرابات التجارة، تشمل تنويع دول المنشأ، وتطوير الموانئ والمستودعات والصوامع وسلاسل التبريد وشبكات النقل، إلى جانب بناء احتياطيات استراتيجية تتيح الوقت الكافي للتكيف عند تعطل الإمدادات.
12 مليار دولار سنوياً… أين تذهب الاستثمارات؟
لكن بناء هذه المنظومة يحتاج إلى رأس مال كبير.
ويشير ديون إلى أن المنطقة تحتاج إلى نحو 12 مليار دولار سنوياً من الاستثمارات الإضافية، وهو رقم لا يمكن تحقيقه بالإنفاق الحكومي وحده. ويرى أن جذب القطاع الخاص يبدأ من تحسين البيئة التنظيمية والتشريعية، ثم توجيه الاستثمار نحو المجالات التي تحقق أعلى قيمة مضافة.
ولا يتعلق الأمر بالزراعة وحدها، بل بما يحدث بعد خروج المنتج من المزرعة: التخزين، والتصنيع، والتعبئة، والنقل، والخدمات، والتوزيع.
ويقول ديون إن بناء هذه السلسلة المتكاملة هو ما يمكن أن يجعل الاستثمار الزراعي أكثر جاذبية، ويخلق تأثيرات اقتصادية تمتد إلى قطاعات أخرى.
من الغذاء إلى الوظائف
تتجاوز أهمية هذه الاستثمارات مسألة توفير الغذاء لتصل إلى سوق العمل؛ فالمنطقة تتمتع بقاعدة سكانية شابة، لكن ديون يحذر من أن هذه «النافذة الديموغرافية» لن تبقى مفتوحة إلى الأبد، خصوصاً مع بدء بعض دول المنطقة مواجهة الشيخوخة السكانية.
ولهذا، فإن تطوير منظومة الغذاء يمكن أن يوفر وظائف في مجالات تتجاوز العمل الزراعي المباشر، لتشمل التصنيع الغذائي، والتخزين، والنقل، واللوجستيات، والخدمات، والتجارة والتكنولوجيا.
ويقدّر البنك الدولي أن نحو 63 مليون وظيفة في المنطقة ترتبط حالياً بالأنظمة الزراعية والغذائية، مع إمكانية خلق نحو 5 ملايين وظيفة إضافية بحلول عام 2050، من خلال تطوير هذه المنظومة.
ويقول ديون إن الزراعة يمكن أن تكون مصدراً للدخل والثروة، وليست مجرد نشاط لتوفير الغذاء، إذا جرى ربطها بالتمويل والتكنولوجيا والأسواق وسلاسل القيمة.
صغار المزارعين… إلى سلاسل القيمة
يبرز هنا تحدٍ آخر يتمثل في صغار المزارعين؛ فالمزارع الكبيرة تمتلك في العادة قدرة أكبر على الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا، بينما يواجه صغار المزارعين تحديات تتعلق بالتمويل، والوصول إلى الأسواق، والتخزين، والميكنة والبنية التحتية.
ومن هنا تأتي مبادرة «أغري كونكت» التي أطلقها البنك الدولي، والتي تستهدف مساعدة مئات الملايين من صغار المزارعين حول العالم في الانتقال من الزراعة المعيشية إلى إنتاج أكثر تنظيماً وإنتاجية وربحية.
ويشرح ديون أن تنظيم المزارعين في تعاونيات يمكن أن يعزز قدرتهم على الحصول على التمويل، وشراء المدخلات، واستخدام التكنولوجيا، والوصول إلى الأسواق. لكن نجاح هذه العملية، بحسبه، يتطلب أيضاً تطوير البنية التحتية المحيطة بهم، خصوصاً التخزين وسلاسل التبريد والنقل والتصنيع.
ويستشهد ديون بتجارب في المنطقة لإظهار أن زيادة الإنتاج الزراعي مع تقليص استهلاك المياه ليست هدفاً نظرياً. ويشير إلى المغرب، حيث أسهم التعاون مع البنك الدولي في تطوير مساحات زراعية تعتمد على تقنيات ري حديثة وربط الإنتاج بالأسواق، مع تحسين كفاءة استخدام المياه.
كما يشير إلى الأردن، أحد أكثر بلدان العالم شحاً في المياه، حيث تستخدم مشاريع مدعومة من البنك الدولي تقنيات حديثة في إدارة المياه والري بالتنقيط، مع تحقيق مستويات إنتاجية مرتفعة.
والدرس بالنسبة إلى ديون أن ندرة المياه لا تعني بالضرورة ندرة الفرص، إذا اقترنت السياسات الصحيحة بالتكنولوجيا والاستثمار.
السعودية… فرصة لبناء مركز إقليمي
في قلب هذه التحولات، يرى ديون أن السعودية تمتلك مقومات خاصة تؤهلها للعب دور إقليمي في منظومة الغذاء. ويشير إلى الموقع الجغرافي للمملكة، التي تطل على البحر الأحمر من الغرب والخليج من الشرق، ما يمنحها موقعاً محورياً في التجارة والربط اللوجستي بين أسواق المنطقة.
ولا يقتصر الدور المحتمل، بحسبه، على استيراد الغذاء للسوق المحلية، وإنما يمكن أن يتوسع ليشمل التصنيع والمعالجة والتعبئة والتخزين والتوزيع وإعادة التصدير.
ويقول ديون إن المملكة تستطيع أن تصبح مركزاً إقليمياً تُعالج فيه المنتجات الغذائية، وتُصنع وتُعبأ، ثم توزع على أسواق المنطقة. ويرى أن هذا الدور يتقاطع مع عدد من المسارات التي تعمل عليها السعودية ضمن رؤية 2030، بما في ذلك الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا وتحلية المياه والطاقة والبنية التحتية واللوجستيات.
ويضيف أن الطاقة الوفيرة التي تتمتع بها المملكة يمكن أن توفر قاعدة مهمة لتطوير أنشطة التصنيع والمعالجة، بينما يوفر موقعها الجغرافي فرصة لتطوير الخدمات اللوجستية المرتبطة بتدفقات الغذاء.
ويشير ديون إلى أن التصنيع واللوجستيات والتوزيع يمكن أن تشكل مصادر مهمة لخلق الوظائف، مشيراً إلى الفرصة التي تملكها السعودية لتعزيز دورها الإقليمي في هذه المجالات.
وفي هذا السياق، لا يرتبط تعزيز الأمن الغذائي بالضرورة بإنتاج جميع أنواع الغذاء محلياً؛ فالأكثر كفاءة قد يكون الجمع بين الإنتاج المحلي، حيث تكون له جدوى مائية واقتصادية، والاستيراد من مصادر متنوعة، والمخزونات الاستراتيجية، والتصنيع الغذائي، والبنية التحتية اللوجستية.
التعاون الإقليمي… تكامل الموارد والأسواق
لكن ديون يرى أن بعض هذه التحديات لا يمكن لكل دولة أن تعالجها منفردة؛ فالتكامل بين دول المنطقة يمكن أن يسمح بتوزيع أكثر كفاءة للموارد: دول تمتلك إمكانات إنتاجية معينة، وأخرى تتمتع بالطاقة أو البنية التحتية أو الموانئ أو الخدمات اللوجستية، وأخرى لديها أسواق واسعة.
ويقول إن تحسين التجارة والربط اللوجستي والاستفادة من البنية التحتية القائمة وتبادل المعرفة والتكنولوجيا يمكن أن يجعل المنطقة ككل أكثر قدرة على التعامل مع صدمات الغذاء والمياه.
وهنا يعود الرابط بين المياه والغذاء والتجارة إلى الواجهة؛ فالبلد الذي لا يملك المياه الكافية لإنتاج كل احتياجاته الغذائية يستطيع تعويض ذلك بالتجارة، لكن عليه أن يضمن في المقابل تنوع مصادر الاستيراد ومرونة طرق النقل ووجود مخزونات استراتيجية.
وفي المقابل، يستطيع البلد الذي يملك إمكانات مائية أو طاقة أو تكنولوجيا متقدمة توظيفها في أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى، بدلاً من استنزاف موارده في إنتاج سلع يمكن استيرادها بكفاءة أكبر.
من إدارة الندرة إلى صناعة الفرصة
في النهاية، يرى ديون أن التحدي الحقيقي أمام المنطقة ليس فقط كيف تطعم سكانها في 2050، وإنما كيف تبني نظاماً غذائياً ومائياً وتجارياً يستطيع التعامل مع عالم أكثر اضطراباً.
فالمياه المحدودة تفرض كفاءة أعلى، والصراعات تفرض مرونة أكبر في التجارة، والنمو السكاني يرفع الطلب، والشباب يفرضون الحاجة إلى وظائف، بينما تفتح التكنولوجيا الباب أمام نماذج إنتاج أكثر كفاءة.
وفي هذه المعادلة، تصبح الاستثمارات في المياه والزراعة والتخزين والتصنيع واللوجستيات والتكنولوجيا استثمارات في المرونة الاقتصادية نفسها.
وبالنسبة إلى السعودية، فإن الفرصة لا تكمن فقط في تأمين احتياجاتها الغذائية، وإنما في توظيف موقعها الجغرافي وطاقتها وبنيتها التحتية وتقنياتها لتصبح جزءاً مركزياً من منظومة الغذاء الإقليمية؛ إذ يمكن للسعودية أن تستخدم التكنولوجيا والتحلية وإعادة الاستخدام والاستيراد الذكي، بالتوازي مع تطوير التصنيع واللوجستيات، لبناء نموذج لا يقوم على إنتاج كل شيء محلياً، وإنما على تأمين الغذاء بكفاءة، وإضافة القيمة، وربط أسواق المنطقة بعضها ببعض.
وهنا يتحول الأمن الغذائي من مجرد قضية استهلاكية إلى فرصة استثمارية واقتصادية، بينما يصبح أمن المياه شرطاً أساسياً لاستدامة هذه الفرصة.
وبعبارة أخرى، فإن معركة الغذاء في المنطقة لن تُحسم فقط في الحقول، بل أيضاً في شبكات المياه، والموانئ، والمخازن، والمصانع، والمختبرات، وسلاسل الإمداد.
أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، الاثنين، أن القطاع المصرفي في دول المجلس حافظ على متانته واستقراره رغم الظروف الراهنة، مدعوماً بأطر رقابية وتنظيمية متطورة، ومستويات جيدة من السيولة وكفاية رأس المال.
وأوضح البديوي خلال الاجتماع الـ87 للجنة محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون في العاصمة البحرينية المنامة، أن تلك المقدرات عززت قدرة الجهاز المصرفي على مواكبة كل المتغيرات الاقتصادية من جانب، ومواصلة دوره في دعم النشاط الاقتصادي وتمويل التنمية في دول المجلس من جانب آخر.
ولفت إلى عدد من المؤشرات التي تعكس متانة القطاع المصرفي والاستقرار النقدي في دول المجلس، من بينها ارتفاع إجمالي الودائع لدى البنوك التجارية العاملة في مجلس التعاون بنهاية يونيو (حزيران) الماضي بنسبة 6 في المائة، مقارنة مع حجمها بنهاية عام 2025، ليصل لنحو 2.45 تريليون دولار.
وبيَّن البديوي أن إجمالي أصول البنوك التجارية العاملة في مجلس التعاون بلغ بنهاية يونيو الماضي أكثر من 4 تريليونات دولار، بارتفاع نسبته 3.9 في المائة، مقارنة مع نهاية العام المنصرم، بينما بلغ حجم صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المركزية الخليجية في الفترة ذاتها نحو 829 مليار دولار، ما يغطي 11 شهراً من واردات مجلس التعاون.
ونوَّه بأن دول المجلس حافظت على استقرار مستويات التضخم رغم التحديات الاقتصادية الراهنة؛ حيث بلغ معدل التضخم الخليجي نحو 2.1 في المائة في مايو (أيار) الماضي، وهو أدنى من متوسطات التجمعات الاقتصادية الكبرى، مبرزاً في هذا السياق أن هذه المؤشرات تؤكد متانة اقتصادات دول المجلس، ونجاح مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي، بما يعزز مكانتها التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار الأمين العام لمجلس التعاون إلى أن الساحة الاقتصادية العالمية تشهد تحولات متسارعة، في ظل تطورات جيوسياسية واقتصادية متلاحقة، وما يصاحبها من تقلبات في الأسواق وتحديات في حركة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد.
وقال البديوي: «نظراً للارتباط الوثيق بين اقتصادات دول المجلس والاقتصاد العالمي، فإن هذه المتغيرات تفرض أهمية مواصلة تعزيز الجاهزية والقدرة على التعامل مع مختلف التحديات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي».
قالت نائبة المدير العام لـ«اليونيسكو» آسيا ريجينيه، إن العالم يشهد تحذيرات متزايدة بشأن احتمال فقدان السيطرة على تطوير الذكاء الاصطناعي، في ظل تسارع وتيرة تطور التقنية وتزايد المخاوف بشأن الرقابة والمساءلة، وذلك مع انعقاد المنتدى العالمي الرابع لـ«اليونيسكو» لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض من 14 إلى 17 سبتمبر (أيلول).
وأضافت ريجينيه، خلال مؤتمر صحافي على هامش المنتدى، يوم الاثنين، أن النقاشات التي شهدها الحدث ركزت على التحذيرات المرتبطة بسرعة تطور الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الفرص الكبيرة التي توفرها التقنية.
وتابعت: «قبل شهرين، أصدر الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي التابع للأمم المتحدة تحذيراً مماثلاً، وقال إن الذكاء الاصطناعي يغير اقتصاداتنا ومؤسساتنا وحياتنا اليومية بسرعة غير مسبوقة، لكن فوائده لا تزال متركزة لدى عدد محدود من الدول والشركات».
وأشارت نائبة المدير العام إلى أن ممثلين عن شركات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي أصدروا خلال الأسبوع الماضي تحذيرات مماثلة، قائلين إن وتيرة التطوير أصبحت مرتفعة للغاية، مع وجود نقص في الرقابة والمساءلة.
وأكدت أن التحدي يتمثل في تحقيق التوازن بين الاستفادة من الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والتعامل بجدية مع مخاطره، قائلة: «كيف نتمكن من عدم تعطيل الفرص وأن نكون مفيدين للناس والبشرية بسبب الخوف من المخاطر، وفي الوقت نفسه نأخذ هذه المخاطر على محمل الجد؟ هذا توازن صعب».
وشدَّدت ريجينيه على ضرورة بقاء البشر في موقع التحكم في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومعرفة الجهات المسؤولة والخاضعة للمساءلة، إلى جانب إشراك الجميع في القرارات المتعلقة بهذه التقنيات.
وواصلت نائبة المدير العام: «يجب أن يظل البشر في موقع التحكم، ويجب أن نعرف من المسؤول، ومن يخضع للمساءلة، وكيف يمكننا إشراك الجميع في القرارات الحيوية المتعلقة بهذه التكنولوجيا القوية، بحيث تعود بالنفع على الجميع».
وأوضحت أن «اليونيسكو» اعتمدت توصيتها بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي عام 2021 بموافقة الدول الأعضاء الـ193، بهدف مساعدة الدول على التعامل مع القضايا المرتبطة بهذه التقنية، مشيرة إلى أن المنتدى الحالي يمثل النسخة الرابعة من الاجتماعات المخصصة لمناقشة هذه الملفات.
ولفتت ريجينيه إلى أن 78 دولة حول العالم أكملت أو تعمل حالياً على تطبيق منهجية «اليونيسكو» لتقييم الجاهزية للذكاء الاصطناعي، والتي تهدف إلى دراسة احتياجات كل دولة وسياقها وأهدافها، وتحديد الإجراءات التنظيمية والسياسات المناسبة لها.
وترى أن الدول تختلف في استجابتها للذكاء الاصطناعي بحسب مستويات التنمية والظروف الاقتصادية والاجتماعية، موضحة أن احتياجات دولة غنية ومتقدمة تختلف عن احتياجات دولة تواجه النزاعات أو الجوع أو الأمية.
وأكدت نائبة المدير العام أهمية التعاون الدولي في هذا المجال، مشيرة إلى ضرورة تبادل الدول خبراتها والعمل معاً لضمان الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بطريقة أخلاقية وشاملة.
وأضافت أن السياسات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي يجب أن تكون شاملة وتراعي احتياجات الرجال والنساء والأطفال، وتبحث في كيفية توظيف التقنية بصورة أخلاقية في مجالات عدة، من بينها العلاج الطبي والتخطيط والتعليم.
ارتفعت أسعار النفط يوم الثلاثاء، مع استمرار المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات، بعدما أدت هجمات على منشآت الطاقة السعودية إلى خروج خط أنابيب «شرق ـ غرب» عن الخدمة، في وقت أثارت فيه هجمات جديدة شكوكاً بشأن الجهود الرامية إلى تخفيف مخاطر الشحن في الخليج.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.24 دولار، أو 1.18 في المائة، إلى 106.93 دولار للبرميل عند الساعة 00:26 بتوقيت غرينتش، بعدما صعدت نحو 1 في المائة في الجلسة السابقة. كما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.29 دولار، أو 1.24 في المائة، إلى 102.65 دولار للبرميل، بعد ارتفاعها 1.3 في المائة في الجلسة السابقة.
وشنت جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن هجمات جديدة على السعودية يوم الاثنين، فيما أرجأت دول عربية خليجية محادثات كانت مقررة مع إيران، ما عزز المخاوف من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره في إمدادات النفط العالمية.
وأعلنت الجماعة تنفيذ هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة على قاعدة خميس مشيط الجوية العسكرية في جنوب السعودية، قالت إنه استهدف حظائر طائرات وأنظمة رادار ومدارج ومستودعات للذخيرة، رداً على الضربات السعودية في اليمن.
وجاء ذلك بعد هجمات وقعت الجمعة على السعودية، حمّلت الرياض مسؤوليتها لمقاتلين مدعومين من إيران في العراق، وتسببت في تعطيل خط أنابيب «شرق غرب».
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في «كيه سي إم تريد»: «يتعامل متداولو النفط مع كل هجوم جديد أو إصابة لمنشأة باعتبارها خطراً إضافياً على الإمدادات، مع مراقبة شديدة لأي مؤشرات على عودة خط أنابيب الشرق ـ غرب أو حركة الملاحة عبر هرمز إلى طبيعتها».
وتراجع عدد سفن السلع الأساسية التي تعبر مضيق هرمز إلى أقل من 10 عبورات يومياً خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بمتوسط 14 عبوراً يومياً خلال الأيام العشرة السابقة، ما أثار مخاوف بشأن أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، الذي كان يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).
وتستخدم السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، الخط لإعادة توجيه نحو 4 ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 4 في المائة من الإمدادات العالمية، إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يتيح لها تجاوز مضيق هرمز.
وأضاف ووترر: «السؤال الكبير أمام المتداولين الآن هو مدة تعطل خط شرق ـ غرب. فأي اضطراب طويل الأمد وما يترتب عليه من فقدان للإمدادات يمكن أن يدفع الأسعار بسهولة إلى مستوى أعلى جديد».
وفي تطور منفصل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الاثنين، إن كييف مستعدة لدعم مقترح أميركي لوقف إطلاق النار الذي يستهدف منشآت الطاقة الروسية والأوكرانية فقط، شريطة أن تضمن واشنطن أن موسكو مستعدة فعلياً لإنهاء حربها على أوكرانيا.