كشف تقرير حديث صادق عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التشرذم الجيواقتصادي يفرض تكلفة سنوية باهظة على الاقتصاد العالمي تتراوح بين 213 و307 مليارات دولار، فضلاً عن تسببه في إضافة ما بين 0.2 و0.3 نقطة مئوية إلى معدلات التضخم العالمية، مما يسهم في تآكل القوة الشرائية في معظم الاقتصادات.
وأوضح التقرير، الذي نُشر بالتعاون مع مؤسسة «أوليفر وايمان» تحت عنوان «تعميق الانقسامات: تكلفة نظام مالي أكثر تشرذماً»، أن ضغوط التشرذم تسارعت بشكل ملحوظ خلال عامي 2025 و2026 نتيجة التوترات الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بالأمن الاقتصادي.
وأشار إلى أن هذه الضغوط باتت تؤثر بشكل متزايد على أنظمة التجارة والتمويل والاستثمار عبر تصعيد التعرفات الجمركية، وقيود الاستثمار، والإجراءات الانتقامية المتبادلة.
انقسام يمتد إلى الحلفاء التقليديين
ونوّه التقرير بحدوث تحوُّل هيكلي واسع النطاق في حركة التجارة والتمويل الدولية؛ فبينما كانت التقارير السابقة تركز على مخاطر التشرذم بين الخصوم الجيوسياسيين، تظهر النتائج الأخيرة أن التعرفات الجمركية والقيود الاستثمارية بدأت تمتد لتؤثر على الاقتصادات الحليفة تقليدياً، بما في ذلك الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وكندا، واليابان، وكوريا الجنوبية، مما يرفع التكاليف التشغيلية على الشركات، ويزيد من حالة عدم اليقين في حركة التجارة والاستثمار العابرة للحدود.
وحذر من أنه في حال تسارع الاتجاهات الحالية نحو سيناريوهات تشرذم أكثر حدة، فإن الخسائر العالمية قد تصل إلى 6.9 تريليون دولار، أو ما يعادل 6.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو أثر اقتصادي يتجاوز حجم أي اقتصاد في العالم، باستثناء الولايات المتحدة والصين. ويمتد هذا الأثر ليطال الأجور الحقيقية للأسر، لا سيما في أميركا، حيث يُقدر أن تنخفض أجور العمال من ذوي المهارات العالية بنسبة 0.66 في المائة، والمتوسطة بنسبة 0.49 في المائة، والمنخفضة بنسبة 0.33 في المائة.
الأسواق الناشئة وأفريقيا في مهب الصدمات
ووفقاً للتقرير، فإن الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية هي المرشحة لتلقي الضربة الأقوى جراء هذا التشرذم المالي نتيجة لضعف أسواق رأس المال المحلية بها، واعتمادها الكبير على التدفقات النقدية الدولية. وفي السيناريو الأكثر تطرفاً، قد تواجه الدول الواقعة خارج الكتل الجيوسياسية الكبرى (ومعظمها أسواق ناشئة) انخفاضاً في نمو الناتج المحلي الإجمالي يصل إلى 10.7 في المائة، مقارنة بالانخفاض العالمي البالغ 6.4 في المائة.
وتُعدّ القارة الأفريقية نموذجاً بارزاً لهذه المخاطر، حيث يهدد التشرذم بجعل تمويل التنمية أكثر تكلفة وصعوبة في التوقع. ومع ذلك، يرى التقرير أن مبادرات التكامل الإقليمي – مثل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية ونظام الدفع والتسوية الأفريقي الموحد – توفر مسارات واعدة لبناء المرونة والتحوط ضد الصدمات الخارجية، مستفيدة من النمو السكاني والوفرة الطبيعية للمواد الخام الحيوية.
توصيات لصناع القرار
ورغم استبعاد تراجع حدة التشرذم على المدى القريب، أكد المنتدى الاقتصادي العالمي إمكانية إدارة هذه المخاطر وحصر أضرارها، محدداً خمس خطوت استراتيجية يجب على صناع السياسات اتخاذها:
* وضع ضوابط مشتركة لحماية النظام المالي، مع التأكيد على سيادة القانون، واستقلالية السياسة النقدية، والحد من مصادرة الأصول السيادية وحماية بيانات الحكومات.
*الاتفاق على قواعد واضحة لإدارة السياسات الاقتصادية، بما يضمن تحقيق أهداف الأمن القومي دون تقويض النمو العالمي.
* ضمان استقرار وقابلية التنبؤ بالسياسات، للحفاظ على تدفقات الاستثمار واستمرار عمل أسواق رأس المال العابرة للحدود.
* تعزيز التوافق بين أنظمة الدفع والعملات الرقمية: وإعداد قطاعات الأعمال للعمل في بيئة جيو – اقتصادية مجزأة.
* دعم مبادرات التكامل الإقليمي وتطوير أسواق المال المحلية، مثل دعم «اتحاد المدخرات والاستثمارات الأوروبي» والمشروعات الإقليمية الأفريقية.
الجدير بالذكر أن هذه الملفات ستكون على رأس جدول أعمال الدورة السابعة عشرة للاجتماع السنوي للأبطال الجدد (المعروف باسم «منتدى دافوس الصيفي 2026»)، المقرر عقده تحت شعار «الابتكار على نطاق واسع»، في مدينة داليان الصينية خلال الفترة من 23 إلى 25 يونيو (حزيران) الحالي، بمشاركة 1500 من قادة القطاعات عالمياً لاستكشاف نماذج نمو جديدة وآليات دفع الزخم الاقتصادي.
حدّد حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، معالم خريطة الطريق للإنقاذ والتعافي الاقتصادي، عبر تبنّي منهجية متكاملة لتشخيص الأزمة المالية والمصرفية، ترتكز على قاعدة الإقرار المحلّي والدولي بوصفها «نظامية» وشاملة، والحلول المقترحة، والإطار التشريعي المطلوب، والمعزّز بالجدول الزمني الواقعي، مع الإضاءة على حزمة «الحقائق الأساسية التي لا يمكن لأي معالجة أن تنجح من دون الانطلاق منها».
وشدّد الإفصاح المحدث من قبل الحاكم، على «أن الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية تتحمل معاً المسؤولية»، وعليها أن تتحمل أعباء معالجتها». على أساس أن «المسألة لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المصارف، بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة، وللمركز المالي للبنك المركزي، ولسيولة القطاع المصرفي، ولثقة المواطنين، بحيث أصبحت كل هذه العناصر تغذي بعضها بعضاً وصولاً إلى انهيار شامل». وحسب مسؤول مالي معني، يرجّح أن تتحول هذه المداخلة التي أطلقها سعيد من منبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وما تضمنته من معادلات صريحة لتوزيع المسؤوليات والأعباء، إلى وثيقة مرجعية موازية لمشروع قانون استعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي أحالته الحكومة، بأغلبية ضعيفة، على المجلس النيابي، بنهاية العام الماضي، مستهدفة استكمال ثلاثية تشريعية تستجيب لشروط صندوق النقد الدولي، وتضمّه إلى جانب إقرار قانوني تعديلات السرية المصرفية، وإصلاح الجهاز المصرفي.
تعديلات أخيرة
وبالتوازي، رصدت «الشرق الأوسط» سعي الفريق الاقتصادي الحكومي إلى إدخال تعديلات على مندرجات مشروع القانون قبل تحديد موعد إدراجه على جدول أعمال لجنة المال والموازنة النيابية، وبما يتلاقى مع طلبات سابقة للحاكمية بضرورة إدخال «تحصينات وتحسينات» أساسية، بعدما لمس الوزراء توسّع موجة الاعتراضات النيابيّة والاقتصاديّة على مواد محورية، تستهدف ضمناً حصر أعباء «الفجوة» المالية بالمودعين والبنوك والبنك المركزي، مع دور هامشي للدولة لا يتعدى نسبة 10 في المائة من إجمالي يناهز 50 مليار دولار، من أصل نحو 80 مليار دولار، بحال تنفيذ اقتراحات غير مؤكدة، بتنقية أصول وقيود غير منتظمة أو مشكوك بمصادرها.
وتزامنت المداخلة، مع تأكيد محدث لمقاربة جمعية المصارف، على لسان رئيسها، سليم صفير، أن الأزمة التي يمر بها لبنان ليست مجرد أزمة مصرفية، بل هي أزمة بنيوية شاملة نتجت عن تراكمات في السياسات المالية والنقدية والمؤسساتية، مما يقتضي «الاستجابة الشاملة»، من خلال الحفاظ على ما تبقى من عناصر قابلة للحياة، وإرساء إطار مالي أكثر شفافية وحداثة، وطمأنة المودعين والمستثمرين، عبر إعادة بناء بيئة ثقة مستدامة قائمة على الشفافية والوضوح والأمان القانوني.
ووفق إفصاحات الحاكم، فإن ما يتيحه الإطار النظامي لهذه الأزمة هو توفير «أساس عادل لتوزيع الأعباء»، بما يضمن ألا تقع تكلفة المعالجة بالكامل على المودعين، وهم في الوقت نفسه الطرف الأقل مسؤولية عن الأزمة والأكثر تضرراً من نتائجها. وهذا «ليس مجرد مبدأ مالي، بل هو واجب أخلاقي وأساس العدالة الاجتماعية». ولاحظ أن الأزمة المحلية تختلف اختلافاً جوهرياً عن أزمات مماثلة، وهذه الحقيقة بالغة الأهمية عند تحديد المسؤوليات ووضع الحلول. ففي «معظم الحالات التي أصابت قطاعات مالية حول العالم، كان القطاع الخاص هو من أشعل شرارة الأزمة، بينما كان القطاع العام هو نقطة الانطلاق للأزمة في لبنان. وبالتحديد بسبب التهوّر المالي للدولة والاستدانة الشرسة والممنهجة، فيما أصبح سائر المستفيدين والمشاركين فيها وكلاء أساسيّين مثل مصرف لبنان أو شركاء فعليّين مثل المصارف التجاريّة.
تشريح للأزمة
وبتبسيط غير مُخل بتحديد المقصود، أكد سعيد، أن الأزمة التي بدأها القطاع العام، تمت هندستها على مدى عقود لتمويل عجز مالي مزمن وهيكلي، من خلال آلية تنم عن قدر كبير من اللامبالاة بالمخاطر، فاقترضت الدولة من البنك المركزي بالليرة وبالدولار، بأسعار فائدة ما كان ينبغي لأي دولة أن تدفعها، وبدوره عرض «المركزي» على المصارف التجارية عوائد استثنائية لقاء توظيف أموالها لديه؛ وقبلت المصارف، بدافع السعي إلى الربح المفرط. أما المودعون، من معلمين ومهندسين ومهنيين ومتقاعدين عسكريين ومدنيين وعائلات اغترابية كانت ترسل أموالها إلى الوطن، فلم يكونوا، حسب الحاكم، شركاء في هذه العمليّة، خصوصاً صغار ومتوسطي المودعين، بل كانوا الوقود الذي أبقتها قائمة. وعندما انفجر المحرك، طُلب منهم تحمّل تبعات الحطام.
ويشكل هذا التفاوت في المسؤولية، الأساس الأخلاقي والقانوني لموقف البنك المركزي من مبدأ توزيع الأعباء. فالمودعون، بتأكيد الحاكم، «لا يتحملون أي مسؤولية مباشرة، بل هم ضحايا هذا الانهيار. في حين أن الدولة تتحمل المسؤولية الأساسية. ويتحمل مصرف لبنان مسؤولية تكاد تضاهي مسؤولية الدولة، نتيجة إخفاقه في أداء دوره بوصفه جهة ناظمة ورقابية على القطاع المصرفي، وبصفته مصرفاً للدولة يلتزم مقتضيات الرصانة المالية. كما تتحمل المصارف التجارية، التي استفادت من هذا الوضع وحققت مكاسب من خلاله، مسؤولية لا يجوز لها التهرب منها».
استتباعاً لهذه القواعد، يجد الحاكم، أن التعافي يتطلب العمل على خمسة مسارات متزامنة ومتوازية، تنطلق من التحديد الواضح للخسائر عبر إجراء تدقيق شامل في حسابات مصرف لبنان ونشر نتائجه كاملة، بالتوازي مع تقييمات مستقلة ومعتمدة دولياً لجميع المصارف التجارية.
كما يتوجب، تصنيف جميع المصارف ضمن ثلاث فئات، مصارف قابلة لإعادة الرسملة، ومصارف تحتاج إلى إعادة هيكلة، ومصارف تستوجب المعالجة أو التصفية المنظمة، على أن تتولى هذه المهمة «هيئة مستقلة»، تتمتع بصلاحيات قانونية واضحة، ومحصنة من التدخلات السياسية، وتعمل وفق مهل زمنية محددة وملزمة. وبالتوازي، يعدّ سعيد إعادة حقوق المودعين، ركيزة غير قابلة للتفاوض، مما يوجب توفير حماية إلى أقصى حد ممكن من السيولة، مع أولوية للمودعين الصغار والمتوسطين، واعتماد آليات لاسترداد جزء من حقوق كبار المودعين من خلال مزيج من المدفوعات النقدية والسندات المالية، والمساهمات الرأسمالية، وذلك ضمن جداول زمنية واضحة.
والتزم الحاكم أن يعمل على تسييل جميع الأصول التي يملك البنك المركزي صلاحية التصرف بها وبيعها، بما في ذلك حصصه وأسهمه في الشركات العاملة من دون استثناء، ومعظم محفظته العقارية التي راكمها على مرّ السنوات، بالإضافة إلى محفظته من الأوراق المالية، بما فيها سندات «اليوروبوندز». كما تشمل هذه الجهود جميع الديون المستحقة لصالحه على الدولة. وينبغي، وفق مقاربة حاكم المركزي، أن تمتد مرحلة الاستقرار للعامين الحالي والمقبل، لتشمل استكمال التدقيقات الجنائية والمالية، وإقرار الإطار التشريعي الأساسي، وإطلاق عملية تصنيف المصارف، والتوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي، والبدء بإعادة جزء من حقوق صغار المودعين.
أما خلال العامين المقبلين، فيجب أن تبدأ عملية إعادة الهيكلة بصورة فعلية، لجهة تصنيف المصارف ومعالجة أوضاعها، وتسوية الدين السيادي، وتحقيق تقدم ملموس في المؤشرات المالية العامة، والرفع التدريجي للقيود على حركة الرساميل مع عودة الثقة. أما بين عامي 2028 و2030، فإذا ما نجحت المراحل السابقة، فيصبح الانتقال إلى الوضع الطبيعي أمراً ممكناً. وعندها يمكن استعادة وظيفة الائتمان، واسترجاع القدرة على النفاذ إلى الأسواق، وتوسيع نطاق إعادة حقوق المودعين، وإرساء إطار نقدي مستدام.
قال الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، يوم الخميس، في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، إن المنظمة تتوقع نمواً قوياً في الطلب على النفط، ولن تُغير تقديراتها، على الرغم من الصراع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز.
وقال الغيص: «على الرغم من كل ما يُشاع عن انخفاض الطلب على النفط، إلا أننا لم نرصد أي مؤشرات على ذلك حتى الآن». وأضاف: «ما زلنا نتوقع نمواً قوياً في الطلب عند 1.2 مليون برميل يومياً لهذا العام».
كما أكد أن الاستثمارات في قطاع النفط يجب ألا تتأثر بـ«الأحداث الاستثنائية» التي قد تحدث في أي مكان في العالم.
حسمت سوريا الجدل حول هوية نظامها المالي والاستثماري الجديد؛ متبنيةً مسار «الشراكة الاستراتيجية» بين القطاعين العام والخاص كبديل جذري لخيار الخصخصة المطلقة، ليعلن هذا التحول رسمياً خروج القطاع الخاص من دور المساند الهامشي إلى «قاطرة التنمية الاقتصادية» والشريك الأساسي في قيادة مرحلة التعافي وإعادة الإعمار. هذا التوجه الاستراتيجي، الذي توّجه إطلاق حوار وطني موسع لعام 2026، لا يهدف فقط إلى استقطاب الرساميل الوطنية والمهاجرة وإعادة ربط سلاسل القيمة المحلية، بل يعيد صياغة دور الدولة بوصفها منظِّمة وضامنة للسوق الحرة. ومستنداً إلى رؤية دولية تدعم الاستدامة وحزمة من المحفزات التشريعية غير المسبوقة، يسعى هذا المسار لردم فجوة الثقة الممتدة لسنوات، وبناء اقتصاد سوق اجتماعي منفتح يوازن بين حرية المبادرة الفردية والمسؤولية التنموية الشاملة.
الحوار الأول بعد التحول السياسي
وكانت العاصمة السورية دمشق أسدلت الستار على أعمال «المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص في سوريا لعام 2026»، والذي عُقد على مدار ثلاثة أيام في قصر المؤتمرات. ويعد هذا الحدث الأول من نوعه في البلاد منذ بدء مرحلة التحول السياسي والاقتصادي إثر سقوط النظام السابق نهاية عام 2024.
المؤتمر الذي نظمته وزارة الاقتصاد والصناعة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبتمويل ودعم من الحكومة اليابانية، شهد مشاركة واسعة ناهزت 500 شخصية اقتصادية، ضمت وزراء، وممثلي الجهات العامة، وغرف التجارة والصناعة والزراعة، ومجالس الأعمال، بالإضافة إلى خبراء ورجال أعمال من داخل سوريا وخارجها ومنظمات دولية. ووفقاً للمعرفات الرسمية لوزارة الاقتصاد والصناعة، استهدف المؤتمر صياغة رؤى وتوصيات عملية تسهم في دعم مسار التعافي والتنمية الشاملة.
وتتقاطع الرؤية الاقتصادية الجديدة في البلاد مع أدبيات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والتي تنظر إلى «التنوع الاقتصادي كأصل استراتيجي»؛ حيث لا يُنظر إلى القطاع الخاص السوري ككتلة صمّاء، بل بوصفه منظومة حيوية متنوعة ومرنة تتوزع بنيتها على عدة مستويات، أبرزها المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والتي تشكل أكثر من 90 في المائة من بنية الأعمال في سوريا، وهي الخزان الرئيسي والقدرة الحقيقية لاستيعاب القوى العاملة الوطنية، والشركات العائلية والورش الحرفية التي حافظت على استمرار المهارات الإنتاجية محلياً طوال سنوات الأزمة تحت ضغوط قاسية؛ والمنتجون الزراعيون والمصنعون المحليون الذين ضمنوا استمرارية الحد الأدنى من تدفق السلع في الأسواق الداخلية.
هوية الاقتصاد الجديد
وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بيّن الخبير الاقتصادي الذي يشغل منصب المستشار الأول لشؤون السياسات الاقتصادية المحلية في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، أسامة قاضي، أن المؤتمر «أزال اللبس» بشأن هوية الاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة، حيث تم توضيح توجهه، وأنه أقرب ما يكون لاقتصاد السوق الموجه، أو اقتصاد السوق الاجتماعي كما هو الحال في ألمانيا ومعظم أوروبا وكندا، وأن القطاع الخاص يمثل قاطرة التنمية الاقتصادية، وأن القطاع العام لا يواجه مصير الخصخصة، وأن الحكومة تنتهج مسار الشراكة مع القطاع الخاص.
وأوضح أن هوية الاقتصاد لسوريا الجديدة تؤكد آليات العرض والطلب الحرة دون احتكار مع التأكيد على الحكم الرشيد ودور الدولة في مراقبة تطبيق القوانين والتأكد من مرونتها وتطبيقها من أجل خلق بيئة استثمارية جاذبة للاستثمارات وذلك عن طريق فرض معدلات ضريبية محفزة للنشاط الاقتصادي.
قانون الاستثمار 114
ومن خلال قانون الاستثمار 114 لعام 2025، أعفت الحكومة السورية كل النشاط الزراعي والتعليمي من الضرائب، وشجعت الإنتاج الصناعي؛ إذ إن أي شركة استثمارية تصدّر أكثر من 50 في المائة من إنتاجها تُعفى من 80 في المائة من الضرائب، والضريبة عموماً لا تتجاوز 15 في المائة، إضافة إلى إعفاء خطوط الإنتاج والآلات المستخدمة في عمليات الإنتاج من أي ضريبة.
ولفت قاضي إلى أن اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار تساعد المشاريع الصغيرة متناهية الصغر والمتوسطة والتي تشكل أكثر من 90 في المائة في سوريا من خلال خطوط الائتمان وإعطاء قروض ميسرة وتوفير حضنات ومسرعات الأعمال، إضافة إلى تشجيع تلك المشروعات من أجل مشاركتها في المعارض المحلية والعالمية، من خلال مجالس الأعمال التي تم الإعلان عنها خلال المؤتمر في أكثر من 17 دولة.
التوازن بين المبادرة الفردية ودور الدولة
وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، قال وزير الاقتصاد والصناعة، محمد نضال الشعار، إن سوريا تتجه نحو بناء نموذج اقتصادي جديد يجمع بين الواقعية والطموح والانفتاح، وتنظر باهتمام إلى الدول التي حققت نماذج ناجحة، وقفزات تنموية خلال فترات زمنية قصيرة، بهدف التعليم والتكييف وبناء نموذجها الخاص استناداً إلى إمكانياتها وموقعها الاستراتيجي، وطاقات شعبها، وخبرات أبنائه في الخارج والداخل.
وأوضح أن «تبني نهج الاقتصاد الحر لا يعني غياب الدولة، ولا ترك ضوابط السوق، فالتجارب الناجحة أثبتت أنها مبنية على نموذج متوازن بين حرية المبادرة ودور الدولة الاستراتيجي»، مضيفاً أن «النهضة الاقتصادية الحديثة لا تُبنى بالشعارات، بل بالكفاءة والانضباط والاستقرار، وبشراكات حقيقية، واقتصاد يمنح الفرصة للمبادرة والإبداع والإنتاج، ضمن رؤية وطنية واضحة».
وأشار إلى أن دور الدولة الاقتصادي لا يختزل في نقاش بين الملكية العامة والخصخصة، ولا ينظر إلى الخصخصة باعتبارها تهمة أو خياراً افتراضياً أو حلاً تلقائياً للتحديات الاقتصادية، موضحاً أن القيمة الحقيقية للأصول العامة لا تكمن في سعر بيعها بل في قدرتها على خلق قيمة مضافة ومستدامة للاقتصاد الوطني.
قطاعات التحالف الاستراتيجي
وفي تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح قاضي أن القطاعات الحيوية المرشحة لقيادة التحالف بين القطاعين العام والخاص هي: الزراعة والتصنيع الزراعي والطاقة والنقل والبنية التحتية والإعمار، مشيراً إلى أن سوريا بلد بكر لم يُستثمر أكثر من 5 في المائة من إمكانياتها البشرية ومواردها وثرواتها الباطنية، بل تم منح تهميش مكانتها الجيو سياسية التي تدعم اليوم أكثر من ثلث موازنة سوريا، وعلى سبيل المثال، عبَر فوق سوريا في مايو (أيار) الماضي وحده 11800 طائرة استخدمت أجواءها وهذا يدرٌ دخلاً على الموازنة العامة.
واعتبر أن أكثر ما يهم في العلاقة ما بين القطاعين الخاص والعام، هو أن تكون هذه الشراكة واضحة، بمعنى أن يتم التزام الشفافية في العقود المبرمة بينهما، واعتماد معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. وهنا يبرز التوجه نحو «التحول الأخضر والاستخدام الرشيد للموارد» كضرورة اقتصادية ملحة لخفض تكاليف التشغيل الطويلة الأجل وتأهيل المنتجات السورية للأسواق العالمية، وليس كمجرد رفاهية.
مأسسة الشراكة
وشكل انعقاد «حوار القطاع الخاص» داخل دمشق لأول مرة منذ انطلاقه عام 2018 علامة فارقة في مأسسة وتوطين الحوار. والسؤال الذي يطرح: إلى أي مدى يسهم هذا التحول في ردم «فجوة التصورات» وبناء الثقة المتبادلة والمساءلة بين التُجّار والصُنّاع من جهة، والمؤسسات الحكومية من جهة أخرى؟
الخبير الاقتصادي السوري زياد عربش أوضح أن هذا التحول يسهم في ردم فجوة التصورات من خلال نقل النقاش من المنفى إلى أرض الواقع، حيث يلتقي الصناعيون والتُجّار مع الحكومة على نفس التحديات (كهرباء، مواد خام، عطاءات)، وعبر بناء الثقة المتبادلة من خلال حوار مباشر دون وسيط دولي، كما أن وجود كافة الفاعلين في مكان واحد يخلق ضغطاً مجتمعياً للالتزام.
ويسهم هذا التحول في ردم فجوة التصورات عبر «المأسسة»، أي تحويل الحوار من مبادرة مؤقتة إلى آلية مؤسسية دائمة تابعة لوزارة الاقتصاد وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إضافة إلى أن المؤتمر يحول الحوار من نقاش نظري إلى عملية اتخاذ قرار واقعية، وفق عربش.
وتعمل الحكومة السورية منذ تحرير البلاد من النظام السابق على استعادة النمو الاقتصادي وجذب رؤوس الأموال المحلية والخارجية للمشاركة في إعادة بناء الاقتصاد. وقدر البنك الدولي، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 تكلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، بينما بلغت قيمة الخسائر المادية المباشرة في البنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية نحو 108 مليارات دولار. وفي ظل حذر الرساميل الأجنبية، يجمع الخبراء على أن رأس المال السوري المغترب وشبكات الشتات هما المحرك الأكثر واقعية وسرعة لقيادة التمويل في المدى القريب.
ورأى عربش أن ترجمة المخرجات والتوصيات السياساتية إلى خطط تنفيذية محددة بجدول زمني تلتزم بها الجهات العامة، تتطلب وجود آلية مؤسسية واضحة، تتضمن تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة تحوّل التوصيات لخطط عمل بمشاريع محددة، ووجود برامج زمنية مادية لكل مشروع، إضافة إلى ربط الخطط بميزانيات واقعية، وإنشاء نظام رصد ومتابعة، وربط الالتزام بالحوافز والعقوبات؛ لأنه دون جدول زمني مُلزم ومساءلة علنية، تبقى التوصيات حبراً على ورق.
وحول الضمانات القانونية والآليات المصرفية لتشجيع رساميل المغتربين على العودة، ذكر عربش أنها تتمثل بما تضمنه القانون 114، وحماية الملكية الخاصة والصناعية، وقوانين ضمان تحويل الأرباح بالعملات الصعبة، وتسهيلات تحويل مالي من الخارج، وقروض ميسّرة للمشاريع المشتركة، إضافة إلى تفعيل التمويل التأجيري.
يضاف إلى ذلك، بحسب عربش، «الحوافز الاستثمارية» المتضمنة إعفاءات ضريبية تمتد من 5 – 10 سنوات، وأراضي صناعية بأسعار رمزية في المدن الصناعية، وشراكات البناء والتشغيل والنقل مع القطاع العام التي تضمن ملكية الدولة والتشغيل الخاص الكفء.
وتحدث عربش عن «مبادرات الشتات»، والمتمثلة بدعم الاتحاد الأوروبي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية للماليين في الشتات لتعزيز الاستثمار الزراعي، وإنشاء منصات رقمية مثل «بنيان سوريا» لربط المغتربين بمشاريع إعادة الإعمار، معقباً: «فالمغتربون يحتاجون إلى ثقة قانونية وسيولة مصرفية وحوافز ملموسة، لا دعوات عاطفية فقط».
المنصة الدولية للتمويل المشترك
وفي ختام تحليله، شدد عربش على الأهمية الاستراتيجية لبناء جسور تواصل متينة مع مؤسسات التمويل الدولية، مستنداً إلى الحضور الدولي الوازن لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والحكومة اليابانية كـ«ضامن دولي» موثوق يحفز كلاً من البنك وصندوق النقد الدوليين، وبنوك التنمية الإقليمية على الانخراط في المشهد الاقتصادي الجديد.
وأوضح أن قوة دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تكمن في قدرته على تحقيق تكامل بنيوي على مسارين: ميداني يركز على دعم سبل العيش وتطوير قطاع المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والمتوسطة محلياً، واستراتيجي يستهدف إصلاح وتطوير بيئة الأعمال على المستوى الوطني. وخلص إلى أن المطلب الأهم والأكثر إلحاحاً اليوم هو تحويل هذا الحوار إلى «منصة تمويل مشترك» قادرة على صهر الموارد العامة، وأموال المانحين، والرساميل الخاصة في بوتقة إنتاجية واحدة، بما يضمن تحويل طاقات القطاع الخاص المتنوعة من مجرد أداة للصمود والمرونة إلى رافعة حقيقية تقود نهضة اقتصادية مستدامة.
انطلقت في٤ و٥ يونيو (حزيران) الحالي فعاليات القمة المصرفية والاقتصادية العربية الأوروبية لعام ٢٠٢٦في باريس بعنوان “نحو توازن اقتصادي ومالي عالمي جديد”بمشاركة واسعة رفيعة المستوى لكبار المسؤولين في المنظمات المالية والمصرفية العربية والدولية.
القمة من تنظيم اتحاد المصارف العربية برعاية رئيس جمهورية فرنسا السيد ايمانويل ماكرون في فندق “the peninsula ” .يشارك في تنظيم القمة كل من المؤسسات التالية :الفدرالية المصرفية الأوروبية، بروكسيل . غرفة التجارة العربية-الفرنسية ،باريس . الاتحاد من أجل المتوسط ،برشلونة. الفدرالية المصرفية الفرنسية ،باريس .
تحدث في أعمال القمة نخبة من كبار المسؤولين والخبراء من بينهم جيرار ميستراليه المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي لممر الهند -أوروبا الاقتصاديIMEC. د.محمد معيط المدير التنفيذي في صندوق النقد واشنطن . د. ياسين جابر وزير مالية لبنان. علي بن أحمد الكواري وزير مالية دولة قطر. محمد محمود الاتربي رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية. ناصر كامل الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط، اسبانيا . الشيخ إبراهيم بن خليفة ال خليفة رئيس هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، البحرين . ناجي محمد عيسى بلقاسم محافظ مصرف ليبيا . د. سليم صفير رئيس مجلس الإدارة في جمعية المصارف، لبنان بالاضافه إلى العديد من الوجوه النافذة في عالم المصارف والاقتصاد العالمي .
أما وسام فتوح امين عام اتحاد المصارف العربية فيصف القمة بأنها قمة مهمة يشارك بها العديد من الوجوه اللبنانية في عالم المصارف والمال مثل الوزير ياسين جابر ،سليم صفير رئيس جمعية المصارف ،فادي خلف امين عام جمعية المصارف اللبنانيه ومازن سويد رئيس لجنة الرقابة على المصارف والدكتور جوزيف طربيه رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب
أما عن الهدف والجدوى من عقد هذا المؤتمر في باريس فيقول:
يعقد هذا المؤتمر في ظل ظروف جيوسياسية متوترة وهي ظروف كبرى لكن بالرغم من ذلك تجرأ الاتحاد على عقد هذا المؤتمر وانا احب التنويه بالمشاركة القطرية العالية المستوى في المؤتمر وهي برئاسة وزير المالية في قطر بالإضافة إلى مشاركة معظم البنوك القطرية كما يوجد وفود من البحرين والإمارات والكويت إلى جانب مشاركة ليبية كثيفة ومن مصر، لكن تبقى المشاركة الأكبر هذا العام هي لوفد لبنان وسيلقي وزير المالية اللبنانيه كلمة في افتتاح المؤتمر وكذلك رئيس جمعية المصارف. انها منصة دولية برعاية الرئيس الفرنسي وحضور كبار المستشارين لديه . لقد خصص الاتحاد في هذا المؤتمر منصة كبرى للبنان حيث سيتوالى على الحديث فيه وزير المالية ياسين جابر ثم رئيس جمعية المصارف ثم رئيس لجنة الرقابة على المصارف اللبنانيه. استطيع القول أن الاتحاد خدم لبنان في ظل الأوضاع الصعبة بشكل كبير جدا . كما اود القول بأن كل السفراء العرب دون استثناء قاموا باحتضان المؤتمر وهم موجودون فيه . أن القمة تجمع بين دبلوماسيين وخبراءوقياديين للبحث في الأمور العامة . أن لبنان يتصدر أعمال هذا المؤتمر على منصة دولية من اتحاد المصارف العربية.
الجدير ذكره ان اتحاد المصارف العربية ينظم سلسلة من المؤتمرات وورش العمل على الرغم من الاوضاع السياسية والامنية الجارية منذ بدء اذار الماضي وما تزال وهو يمارس دوره في خدمة القطاع المصرفي العربي والاقتصادات العربية .
خفض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقّعاته للنمو الاقتصادي في الأسواق النامية خلال عام 2026، مشيراً إلى أنّ الارتفاع الحادّ في تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد الناتجة عن الحرب على إيران ستؤثّر سلباً على أداء الاقتصادات التي يغطيها.
وتوقّع البنك أن تسجّل اقتصادات الدول الـ41 المشمولة ببرامجه نمواً بنسبة 3.1% هذا العام، بانخفاض قدره 0.5 نقطة مئوية مقارنة بتقديرات شباط الماضي، مع تباطؤ ملحوظ في اقتصادات رئيسية بينها تركيا وأوكرانيا ومصر.
وسجّل لبنان والعراق أكبر خفض في التوقّعات، إذ قلّص البنك تقديراته للنمو بنحو 6 نقاط مئوية للبنان و5.1 نقاط مئوية للعراق، متوقّعاً انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 2% والعراقي بنسبة 1.5% خلال العام الجاري.
وقالت كبيرة خبراء الاقتصاد في البنك، بياتا يافورتشيك، إنّ التقرير يعكس استمرار “صدمة الطاقة”، مشيرة إلى أنّ الأزمة جاءت في وقت تعاني فيه أوروبا أساساً من ضعف المعنويات في قطاع الصناعات التحويلية.
كما أشار البنك إلى ارتفاع متوسط التضخّم في اقتصاداته إلى 6.4% بين شباط ونيسان، محذراً من أنّ أيّ زيادات إضافية في أسعار المواد الغذائية نتيجة ارتفاع تكاليف الأسمدة قد تؤثّر بشكل أكبر على الدول منخفضة الدخل.
ولفت التقرير إلى أنّ أسعار الطاقة الحالية، رغم بقائها دون مستويات الذروة التي أعقبت الحرب في أوكرانيا عام 2022، ما زالت تدفع بعض الاقتصادات إلى إعادة توجيه صادراتها بعيداً عن الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، في حين تشهد الصادرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نمواً متسارعاً.
وحذر البنك كذلك من أنّ ارتفاع تكاليف الاقتراض يحدّ من قدرة التضخّم على خفض نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، مؤكداً أنّ إجراءات دعم الوقود وخفض الضرائب على الطاقة قد تؤدي إلى زيادة الاستهلاك وتفاقم أزمات الإمداد مستقبلاً.
لم يعد الأمر مجرد توقعات أو مراجعات دورية للمؤشرات العالمية، بل أصبح واقعاً فعلياً بعد خروج الإمارات من مؤشرات سندات الأسواق الناشئة، في خطوة تعكس حجم التحول الاقتصادي والمالي الذي حققته الدولة خلال السنوات الماضية. وبينما قد يبدو الاستبعاد للوهلة الأولى حدثاً سلبياً، فإن الأسباب التي أدت إليه تشير إلى قصة مختلفة تماماً.
فالإمارات لم تغادر هذه المؤشرات بسبب تراجع اقتصادي أو ضغوط مالية، بل على العكس، جاءت الخطوة نتيجة تجاوزها المعايير التي تُستخدم عادةً لتصنيف الاقتصادات الناشئة، وعلى رأسها مستويات الدخل والثروة والاستقرار المالي. وبذلك تكون الإمارات قد انتقلت عملياً إلى منطقة وسطى بين الأسواق الناشئة والاقتصادات المتقدمة، وهو موقع لا تصل إليه إلا الدول التي تنجح في تحقيق نمو اقتصادي طويل الأمد مصحوباً باستقرار مالي ومؤسساتي.
وتعكس الأرقام هذا التحول بوضوح. فالنّاتج المحلي الإجمالي للفرد تجاوز 50 ألف دولار خلال السنوات الأخيرة، وهو مستوى يضع الإمارات في مصاف العديد من الاقتصادات المتقدمة، بينما حافظت الدولة على تصنيفات ائتمانية مرتفعة ضمن فئة AA، وهي من أعلى التصنيفات عالمياً. كما استمرت في تسجيل معدلات نمو قوية مقارنة بالعديد من الاقتصادات المتقدمة التي تواجه تباطؤاً اقتصادياً وتحديّات ديموغرافية متزايدة.
ولم يكن هذا التحول وليد اللحظة، بل جاء نتيجة مسار طويل من تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. فاليوم تساهم القطاعات غير النفطية بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعة بنمو قطاعات الخدمات المالية والسياحة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والتجارة الدولية. كما أصبحت الإمارات مركزاً مالياً إقليمياً وعالمياً يستقطب الشركات ورؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم.
ورغم أن خروج الدولة من المؤشرات قد يدفع بعض الصناديق الاستثمارية المرتبطة بمؤشرات الأسواق الناشئة إلى إعادة توزيع استثماراتها، فإن التأثير الفعلي يبدو محدوداً مقارنة بحجم الاقتصاد الإماراتي وجاذبيته الاستثمارية. فالإمارات كانت تمثل نحو 4.1% من مؤشر السندات للأسواق الناشئة، في حين أن جودة السندات الإماراتية ومستوى المخاطر المنخفض المرتبط بها يجعلانها مؤهلة لجذب فئات جديدة من المستثمرين الذين يفضلون الاقتصادات ذات التصنيفات الائتمانية المرتفعة.
الأهم من ذلك أن تكلفة الاقتراض الإماراتية ظلت خلال السنوات الماضية أقرب إلى مستويات الاقتصادات المتقدمة منها إلى الأسواق الناشئة. فقد تداولت السندات الإماراتية بفروق عائد منخفضة مقارنة بمتوسط الأسواق الناشئة، ما يعكس ثقة المستثمرين بقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية واستمرار متانة أوضاعها الاقتصادية.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تغيرات هيكلية كبيرة. فبينما تواجه العديد من الاقتصادات الأوروبية تباطؤاً في النمو وتراجعاً في التنافسية الصناعية، وتواصل الولايات المتحدة والصين التنافس على قيادة الاقتصاد العالمي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، استطاعت الإمارات ترسيخ مكانتها كمركز اقتصادي واستثماري يربط بين الشرق والغرب ويستفيد من التحولات الجارية في حركة التجارة ورؤوس الأموال العالمية.
لذلك فإن أهمية الحدث لا تكمن في خروج الإمارات من مؤشر للأسواق الناشئة، بل في الرسالة التي يحملها هذا الخروج. فبعد سنوات من الاستثمار في البنية التحتية والقطاع المالي والتكنولوجيا وجذب الكفاءات ورؤوس الأموال، أصبحت الإمارات تُقيَّم وفق معايير تختلف تدريجياً عن تلك التي تُستخدم للأسواق الناشئة التقليدية.
وبالنظر إلى المؤشرات الاقتصادية الحالية، يبدو أن النقاش لم يعد يدور حول قدرة الإمارات على مغادرة فئة الأسواق الناشئة، لأنها فعلت ذلك بالفعل، وإنما حول مدى قربها من الحصول على اعتراف أوسع ضمن فئة الاقتصادات المتقدمة في السنوات المقبلة. وفي عالم تتزايد فيه المنافسة على جذب الاستثمارات العالمية، قد يكون هذا التصنيف أحد أبرز الإنجازات الاقتصادية التي حققتها الدولة خلال العقود الأخيرة.
في نيسان (أبريل) 2025، أعلنت “القابضة” (ADQ) و”العالمية القابضة” (IHC) و”بنك أبوظبي الأول” خططاً لإطلاق عملة مستقرة (stablecoin) مدعومة بالدرهم الإماراتي، بانتظار استكمال الموافقات التنظيمية اللازمة. مرّ الخبر يومها على كثيرين باعتباره تطوراً جديداً في عالم العملات الرقمية، لكنه في الواقع كان مؤشراً إلى مسار أوسع تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على بنائه منذ سنوات، لا يتعلق بعملة رقمية واحدة أو منصة دفع جديدة، بل بمحاولة إعادة صياغة البنية التحتية للمال في واحد من أكثر اقتصادات المنطقة انفتاحاً على العالم.
ما يجري اليوم في الإمارات لا يمكن اختزاله بمشروع الدرهم الرقمي أو بتنظيم العملات المستقرة. عند جمع القطع المختلفة للصورة، من تطوير العملة الرقمية السيادية إلى تنظيم العملات المستقرة، ومن تجارب المدفوعات العابرة للحدود إلى مشاريع ترميز الأصول العقارية، يتبيّن أن الدولة تراهن على موقع متقدّم في اقتصاد مالي جديد يتشكّل عالمياً، حيث تتحوّل فيه الأموال والأصول والعقود تدريجياً إلى صيغ رقمية قابلة للتداول والتسوية بصورة أسرع وأقلّ تكلفة من الأنظمة التقليدية.
ولعلّ ما يفسّر هذا التوجّه هو حجم التحوّل الجاري في الأسواق الدولية. قبل خمس سنوات فقط، كانت العملات المستقرة تمثّل قطاعاً محدود الأثر في عالم الأصول الرقمية. أما اليوم، فتجاوزت قيمتها في السوق العالمية الـ 300 مليار دولار، وأصبحت تُستخدَم في تحويلات ومدفوعات وتسويات تُقدَّر بتريليونات الدولارات سنوياً. وفي الوقت نفسه، تتوقّع مؤسسات مالية واستشارية كبرى أن تصل قيمة الأصول المرمّزة عالمياً إلى تريليونات الدولارات خلال العقد المقبل من الزمن، مع انتقال أجزاء متزايدة من أسواق الأسهم والسندات والعقارات إلى بيئات رقمية تعتمد على تكنولوجيات “البلوك تشين”.
في سباق من هذا النوع، لا تريد الإمارات أن تكون مجرد مستخدم للتكنولوجيا الجديدة، بل كذلك إحدى البيئات التي تُبنَى فيها هذه الأسواق المبتكرة وتُختبَر فيها نماذج الأعمال الجديدة. من هنا تكتسب فكرة الدرهم الرقمي أهمية تتجاوز بكثير فكرة إصدار نسخة إلكترونية من العملة الوطنية. الدرهم الرقمي الذي يعمل مصرف الإمارات المركزي على تطويره سيصبح، عند دخوله حيز الاستخدام الأوسع شكلاً جديداً من أموال المصرف المركزي، يمكن تداوله وتسويته رقمياً. هو يختلف عن الأموال الموجودة في الحسابات المصرفية التقليدية، لأن هذه الأموال تمثّل التزاماً على المصارف التجارية تجاه عملائها، بينما يمثّل الدرهم الرقمي التزاماً مباشراً على المصرف المركزي نفسه.
قد يبدو هذا الفرق تقنياً، لكنه يحمل آثاراً اقتصادية مهمة. كلما أصبحت حركة الأموال أسرع وأكثر مباشرة، انخفضت تكلفة المعاملات وارتفعت كفاءة النشاط الاقتصادي. وفي دولة يؤدي قطاعا التجارة الدولية والخدمات المالية دوراً محورياً في اقتصادها، لا يكون تحسين كفاءة حركة الأموال تفصيلاً تقنياً، بل عنصراً من عناصر التنافسية الاقتصادية.
ولهذا السبب لم يقتصر اهتمام الإمارات على تطوير العملة الرقمية السيادية، بل امتد لكي يشمل بناء إطار تنظيمي واضح للعملات المستقرّة المستخدمة في المدفوعات. العملة المستقرة، بخلاف العملات المشفّرة التقليدية، ترتبط قيمتها بعملة أو أصل محدّد بهدف الحدّ من التقلّبات الحادّة. وقد تحوّل قطاعها خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أسرع قطاعات التكنولوجيا المالية نمواً على مستوى العالم.
لكن التجارب الدولية تظهر أيضاً أن النمو السريع لا يخلو من المخاطر. لقد انهارت بعض المشاريع بصورة مفاجئة، فيما واجهت مشاريع أخرى تساؤلات حول حجم الاحتياطيات التي تدعمها. لذلك اختارت الإمارات نهجاً مختلفاً، يقوم على التنظيم والرقابة والترخيص بدلاً من ترك القطاع يعمل في منطقة رمادية.
يعكس ذلك فهماً متقدماً لطبيعة التحوّل الجاري. لا يمثّل الدرهم الرقمي والعملات المستقرّة مشروعين منفصلين، بل عنصرين في منظومة واحدة. يُعَدّ الأول مالاً سيادياً يصدره المصرف المركزي، وتشكّل الثانية أدوات رقمية يصدرها القطاع الخاص من ضمن إطار تنظيمي صارم. وهذا التعايش قد يسمح مستقبلاً بتطوير خدمات مالية جديدة تجمع بين الاستقرار النقدي والمرونة التكنولوجية.
لكن السؤال الأكثر أهمية يبقى: لماذا تستثمر الإمارات هذا الجهد كلّه في هذا المجال؟ لا تتعلّق الإجابة بالتكنولوجيا وحدها. لم تعد المنافسة بين المراكز المالية العالمية تدور فقط حول حجم البورصات أو عدد المصارف أو تدفقات الاستثمار الأجنبي، بل أصبحت تشمل أيضاً القدرة على استقطاب شركات التكنولوجيا المالية ومنصات الأصول الرقمية ومديري الأصول العالميين. وفي هذا المجال، تجد الإمارات نفسها في سباق مع مراكز مالية متقدمة، مثل سنغافورة و هونغ كونغ ولندن، وتسعى إلى ترسيخ موقعها كبوابة تربط بين أسواق آسيا وأفريقيا وأوروبا.
من هذه الزاوية تحديداً، يمكن فهم الاهتمام الإماراتي المتزايد بترميز الأصول. تقوم الفكرة على تحويل الأصول التقليدية، مثل العقارات والأسهم والسندات والصناديق الاستثمارية، إلى رموز رقمية قابلة للتداول والملكية الجزئية. وقد بدأت في الدولة بالفعل تجارب ومبادرات رسمية في هذا المجال، انطلاقاً من قناعة بأن التكنولوجيا قادرة على توسيع قاعدة المستثمرين ورفع مستويات السيولة وفتح أسواق جديدة أمام رؤوس الأموال.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصّة في بلد يشكّل القطاع العقاري أحد أعمدة اقتصاده. بدلاً من الحاجة إلى مبالغ كبيرة للاستثمار في عقار معين، قد يصبح من الممكن مستقبلاً شراء حصص صغيرة منه عبر منصات رقمية منظمة. لا يزال هذا التصور في بداياته، لكنه يكشف عن طبيعة الاقتصاد الذي تستعدّ له الإمارات أكثر ممّا يكشف عن الواقع الحالي للسوق.
من المرجّح أن تؤدّي المدفوعات الرقمية المتطورة دوراً أساسياً في دعم مثل هذه الأنشطة، إذا اتّسع نطاقها خلال السنوات المقبلة. ولهذا السبب، يصعب النظر إلى الدرهم الرقميّ باعتباره مجرّد وسيلة دفع جديدة؛ هو قد يصبح أيضاً جزءاً من البنية النقدية التي تسمح بازدهار أسواق مالية رقمية أكثر تعقيداً واتساعاً.
وتبرز أهمية هذه التحوّلات أيضاً في مجال المدفوعات العابرة للحدود. تُعَدّ الإمارات مركزاً رئيسياً للتجارة والخدمات والتحويلات المالية في المنطقة، وأي خفض في الزمن أو التكلفة المرتبطين بحركة الأموال الدولية يمكن أن ينعكس مباشرة على جاذبية بيئة الأعمال فيها. ولهذا شاركت الدولة في مشاريع دولية لاختبار استخدام العملات الرقمية الصادرة عن المصارف المركزية في التسويات العابرة للحدود، بهدف جعل التحويلات أكثر سرعة وكفاءة وشفافية.
لا يعني ذلك أن العملات الرقمية السيادية والعملات المستقرّة تسعى إلى منافسة الدولار أو تقويض مكانته العالمية. سيظل الدولار، في المستقبل المنظور، العملة المهيمنة على التجارة والتمويل الدوليين. لكن تطوير الإمارات أدوات دفع رقمية جديدة قد يوسّع استخدام الدرهم في بعض المعاملات الإقليمية والدولية ويمنحه حضوراً أكبر داخل الشبكات المالية الرقمية الناشئة.
في المقابل، لا يخلو هذا المسار من تحديات. كلما اتسعت رقمنة الأموال، ازدادت أهمية مسائل الأمن السيبراني وحماية البيانات والخصوصية. كذلك تراقب المصارف المركزية حول العالم احتمال انتقال جزء من الودائع من المصارف التجارية إلى المحافظ الرقمية إذا أصبحت العملات الرقمية السيادية أكثر انتشاراً مستقبلاً.
وهنا تحديداً تظهر حساسية العلاقة بين الدرهم الرقمي والقطاع المصرفي. تشكّل المصارف أحد أعمدة الاقتصادات الوطنية، ولا مصلحة لأيّ مصرف مركزي في إضعاف قدرتها على جذب الودائع وتمويل النشاط الاقتصادي. ولهذا، تتجه معظم مشاريع العملات الرقمية السيادية حول العالم إلى تصميم نماذج تضمن استمرار الدور المركزي للمصارف التجارية، بدلاً من الحلول محلّها.
الواقع أن نجاح الإمارات في بناء هذه الطبقة المالية الجديدة لن يتوقّف على التكنولوجيا وحدها، بل كذلك على إدارتها الحصيفة للتوازن الدقيق بين الابتكار والثقة. يحتاج المستثمر إلى الثقة في سلامة القواعد التنظيمية، وتحتاج المصارف إلى الثقة في أن دورها لن يتآكل، ويحتاج المستخدم العادي إلى الثقة في أن الأموال الرقمية ستمنحه مزيداً من الكفاءة والمرونة من دون أن تتسبّب بنشوء مخاطر جديدة أو تقلص خصوصية المستثمر نفسه.
وربما هنا تكمن أهمية ما يحدث اليوم. ليست القصة قصة درهم رقمي أو عملة مستقرّة بحدّ ذاتها، بل محاولة مبكرة للاستعداد لاقتصاد قد تصبح فيه الأصول والأموال والعقود أكثر ارتباطاً بالمنصّات الرقمية من ارتباطها بالأوراق والوثائق التقليدية. وحين يكتمل تحقّق هذه الرؤية، قد لا يكون الإنجاز الأهمّ إطلاق عملة رقميّة جديدة، بل المساهمة في بناء البنية التحتية المالية لعصر اقتصادي مختلف، تتحرك فيه الأموال بالسرعة نفسها التي تتحرك بها المعلومات.
في واحدة من أكثر المواقف وضوحاً منذ توليه مهامه، رسم حاكم مصرف لبنان كريم سعيد معالم مقاربته لمعالجة الأزمة المالية والمصرفية، مؤكدا أن لبنان يواجه “أزمة نظامية” شاملة لا يمكن اختزالها بمشكلة مصرفية أو نقدية فحسب، بل هي نتيجة تراكمات طويلة من السياسات المالية والاقتصادية الخاطئة.
وجاءت مواقفه خلال لقاء حواري وتشاركي عقده المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، حيث شدد على أن استعادة حقوق المودعين وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وإصلاح المالية العامة تشكل عناصر مترابطة لا يمكن فصلها عن بعضها البعض.
وفيما دعا رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي شارل عربيد إلى حماية حقوق المودعين والإسراع في إقرار قانون إعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع، قدّم سعيد عرضا مفصلا للأزمة وأسبابها وآفاق معالجتها، لافتا الى أن “الانهيار طال الدولة ومصرف لبنان والقطاع المصرفي وثقة المواطنين في الوقت عينه”.
لبنان يواجه أزمة نظامية غير مسبوقة
في عرض مطوّل تناول جذور الأزمة المالية ومسارات معالجتها، أكد سعيد أن لبنان لا يواجه أزمة مصرفية تقليدية، بل أزمة نظامية شاملة طالت الدولة ومصرف لبنان والقطاع المصرفي وثقة المواطنين في آن واحد.
وقال: “لقد مضت ست سنوات منذ أن أصبح الانهيار المالي والمصرفي أمرا لا يمكن إنكاره”، معتبرا أن ما حصل هو نتيجة تراكمات طويلة من السياسات المالية غير المستدامة وغياب الإصلاحات الفعلية.
وأضاف أن الأزمة اللبنانية “أزمة نظامية بكل ما للكلمة من معنى”، موضحا أن الانهيار شمل القدرة المالية للدولة والمركز المالي لمصرف لبنان وسيولة القطاع المصرفي، ما أدى إلى انهيار شامل للنظام المالي.
الدولة هي أصل الأزمة
من أبرز الرسائل التي حملها خطاب سعيد تأكيده أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الدولة، خلافا لما حصل في العديد من الأزمات العالمية التي كان القطاع الخاص سببها الرئيسي.
وقال: “في لبنان، كانت الدولة بسبب التهور المالي والاستدانة الشرسة والممنهجة هي اللاعب الرئيسي في هذه المأساة الوطنية”، موضحا أن النموذج الاقتصادي اعتمد لعقود على تمويل عجز الدولة من خلال الودائع التي استقطبتها المصارف وأعادت توظيفها لدى مصرف لبنان.
وأكد أن “مصرف لبنان يتحمل بدوره مسؤولية كبيرة نتيجة إخفاقه في أداء دوره الرقابي، فيما تتحمل المصارف التجارية مسؤولية الاستفادة من هذا النموذج وتحقيق أرباح مرتفعة منه”.
المودعون ضحايا وليسوا مسؤولين
شدد سعيد على أن مصرف لبنان يتمسك بمبدأ حماية المودعين وعدم تحميلهم الجزء الأكبر من الخسائر.
وقال: “المودعون لا يتحملون أي مسؤولية مباشرة بل هم ضحايا هذا الانهيار”، مؤكدا أن أي خطة تعاف يجب أن تنطلق من هذا المبدأ.
وأضاف: “لن يؤيد مصرف لبنان أي خطة تُحمّل المودعين العبء الأكبر لخسائر لم يتسببوا بها”، معتبرا أن العدالة تفرض توزيع الأعباء على الأطراف التي ساهمت في صناعة الأزمة.
تسييل الاصول لتحمل حصة من المسؤولية
وفي ما يتعلق بحقوق المودعين، أكد سعيد أن استرداد الودائع يشكل “ركيزة غير قابلة للتفاوض” في أي خطة إصلاحية.
وكشف أن “مصرف لبنان سيعمل على تسييل الأصول التي يملك صلاحية التصرف بها للمساهمة في تحمل حصته من المسؤولية”، قائلا: “سيعمل مصرف لبنان على تسييل جميع الأصول التي يملك صلاحية التصرف بها وبيعها، بما في ذلك حصصه وأسهمه في الشركات العاملة ومعظم محفظته العقارية، بالإضافة إلى محفظته من الأوراق المالية”.
كما أكد أن الديون المستحقة لمصرف لبنان على الدولة ستشكل جزءا من الموارد التي يمكن الاستفادة منها في إطار المعالجة.
لا استقرار ماليا من دون إصلاح الدولة
ورأى سعيد أن إعادة هيكلة المصارف وحدها لا تكفي لتحقيق التعافي، مؤكدا أن جوهر الحل يكمن في إصلاح المالية العامة.
وقال: “لا يمكن لأي معالجة مصرفية أن تنجح أو تستمر في ظل دولة لا تمول نفسها بنفسها وبصورة سليمة ومستدامة”.
وأضاف: “مصرف لبنان لا يستطيع طباعة الاستقرار المالي، بل إن مسؤولية تحقيقه تقع على عاتق الدولة من خلال حسن الإدارة والحكم الرشيد”، داعيا إلى إصلاح المؤسسات العامة وتعزيز الإيرادات وترشيد الإنفاق العام.
التعافي يحتاج سنوات لا أشهر
ورفض الحاكم تقديم وعود سريعة بشأن الخروج من الأزمة، مؤكدا أن عملية التعافي ستكون طويلة ومعقدة.
وقال: “لن أقدم الوهم المريح المتمثل بالتعافي السريع”، موضحا أن المرحلة الأولى تمتد بين عامي 2026 و2027 وتشمل التدقيقات وإقرار القوانين الأساسية والبدء بإعادة جزء من حقوق صغار المودعين.
وأشار إلى أن إعادة الهيكلة الفعلية للمصارف والدين العام يفترض أن تبدأ بين عامي 2027 و2028، فيما يمكن للبنان أن يستعيد تدريجيا قدرته على التمويل والائتمان والعودة إلى الأسواق المالية بين عامي 2028 و2030 إذا تم الالتزام بالإصلاحات المطلوبة.
مكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة
وتناول سعيد ملف الفساد والأموال المحولة إلى الخارج، معتبرا أن لبنان شهد “سرقة كبرى استهدفت الشعب اللبناني ومصرفه المركزي ومودعيه”.
وأكد أن مصرف لبنان يتعاون مع السلطات القضائية اللبنانية والأجنبية في التحقيقات الجارية، مشددا على أن أي أموال يتم استردادها يجب أن تعود إلى أصحاب الحقوق.
وقال: “إن أي أموال يتم استردادها من خلال هذه الإجراءات تعود للمودعين، فهي ليست موردا للدولة يمكن إعادة توجيهه أو التصرف به”.
رؤية قائمة على المساءلة والإصلاح
واختتم سعيد كلمته بالتأكيد أن الأزمة الحالية لم تكن نتيجة ظرف عابر، بل نتيجة عقود من السياسات الخاطئة وغياب المساءلة، مشددا على أن التعافي لا يزال ممكنا إذا توافرت الإرادة السياسية والإدارة الرشيدة للمال العام.
وقال: “الطريق واضح، والخيارات صعبة لكن معروفة، وما ينقصنا ليس المعرفة، بل الإرادة”.
وشهد اللقاء حضور رئيس لجنة الاقتصاد النيابية النائب فريد البستاني وعدد من النواب والفعاليات الاقتصادية والمالية وممثلي الهيئات الاقتصادية والمؤسسات الرسمية.
تتزاحم الأولويات في لبنان بين إعادة بناء ما هدّمته الحرب وتأمين احتياجات آلاف المتضررين والنازحين، وبين منع مؤسسات الدولة من الغرق أكثر في التراجع الإداري والتقني الذي راكمته سنوات طويلة من الإهمال. ومع تنامي الضغوط المالية والحاجة إلى تمويل سريع، فتحت الحكومة بالتفاهم مع البنك الدولي الباب أمام إعادة توجيه أجزاء من بعض القروض لتغطية الاحتياجات الطارئة والإغاثية، من دون التخلي عن مشاريع التحديث الأساسية.
من هنا، يكتسب مشروع تسريع التحول الرقمي المموّل بقرض قيمته 150 مليون دولار، أهمية خاصة باعتباره محاولة للجمع بين الاستجابة لتداعيات الحرب من جهة، ووضع أسس إدارة رقمية حديثة قادرة على تحسين الخدمات العامة وتعزيز كفاية الدولة من جهة أخرى.
ويبحث مجلس الوزراء في جلسته المقبلة بنداً يتعلق بتفويض وزير المال ياسين جابر توقيع اتفاقية القرض مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير (IBRD) لتمويل مشروع “تسريع التحول الرقمي في لبنان”، على أن تتولى وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية (OMSAR) تنفيذ المشروع والإشراف عليه.
ويهدف المشروع إلى تعزيز الركائز الرقمية الأساسية في لبنان وتحسين تقديم الخدمات العامة ذات الأولوية، من خلال إنشاء قدرات آمنة ومرنة لاستضافة البيانات، وتعزيز الأمن السيبراني، وتطوير البنية التحتية الرقمية العامة متعددة القطاعات، إضافة إلى رقمنة الخدمات الحكومية ورفع المهارات والقدرات الرقمية في الإدارات العامة.
ويحظى المشروع بتمويل متوقع بقيمة 150 مليون دولار، إلى جانب منحة تحضيرية بقيمة 1.5 مليون دولار مقدمة من البنك الدولي لتمويل الأعمال التمهيدية. كما تشمل ترتيبات التنفيذ إنشاء وحدة فنية لإدارة المنحة ووحدة متخصصة لتنفيذ المشروع، تتولى التنسيق والمشتريات والإدارة المالية وإدارة المخاطر البيئية والاجتماعية والمهام الفنية المرتبطة به.
مشروع للدولة كلها
يؤكد وزير المال ياسين جابر أن المشروع لا يخص وزارة أو إدارة بعينها، بل يشكل مشروعاً للتحول الرقمي على مستوى الدولة بأكملها. ويقول إن الهدف هو الانتقال تدريجياً إلى إدارة إلكترونية تسمح بإنجاز معظم الخدمات الحكومية من دون الحاجة إلى مراجعة الدوائر الرسمية.
ويشير جابر إلى أن تجربة وزارة المال خلال الأشهر الماضية أظهرت حجم التراجع الذي تعانيه البنية التكنولوجية في الإدارات العامة، موضحاً أنه عند تسلمه مهامه اكتشف أن خوادم الدوائر العقارية تعود إلى عام 2007 وكانت في حالة متقادمة للغاية. لذلك تم الحصول على منحة أوروبية بقيمة 12 مليون دولار لتحديث البنية المعلوماتية في وزارة المال والجمارك والدوائر العقارية، إلى جانب تطوير البرامج والتطبيقات الإلكترونية الخاصة بهذه الإدارات.
ويضيف أن العمل يجري أيضاً على مشاريع لربط قواعد البيانات بين الإدارات المختلفة، بما يسمح بتبادل المعلومات تلقائياً بين الجهات الرسمية، في إطار خطة شاملة لتحديث وأتمتة وزارة المال والإدارة العامة.
شراكة مع القطاع الخاص؟
وتحتل الهوية الرقمية موقعاً محورياً في المشروع، إذ يكشف وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي أن نحو 50 مليون دولار من أصل القرض مخصصة لهذا البند. إلا أن الوزارة تدرس في الوقت نفسه إمكان تنفيذ المشروع عبر شراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، بحيث تتولى شركات متخصصة تمويل المشروع وتشغيله واسترداد استثماراتها من رسوم الاستخدام.
ويشرح مكي أن هذا النموذج يعتمد ما يسمى “تقاسم الإيرادات” (Revenue Sharing Model)، حيث تتحمل الشركة كلفة الاستثمار الأولية والتشغيل في السنوات الأولى، قبل أن تسترد أموالها من العائدات الناتجة من استخدام الخدمات الرقمية، لافتاً إلى أن المشروع يتمتع بجاذبية استثمارية كونه لا يقوم على الهبات بل على نموذج تجاري قابل للاستدامة.
وفي حال نجاح هذا الخيار، يقول مكي إن الدولة قد لا تضطر إلى استخدام الـ50 مليون دولار المخصصة للهوية الرقمية ضمن قرض البنك الدولي، ما يتيح إعادة تخصيص هذه الأموال لمشاريع أخرى أو خفض حجم التمويل المطلوب.
البنية الرقمية والأمن السيبراني
وبحسب مكي، فإن الأموال التي ستبقى ضمن المشروع ستوجه إلى مجموعة واسعة من الاستثمارات الرقمية، تشمل مراكز البيانات (Data Centers)، وتعزيز الأمن السيبراني، والمنصة الحكومية الموحدة، والخدمات الإلكترونية، وبناء القدرات البشرية والتقنية داخل الإدارة العامة.
ويشدد على أن الهوية الرقمية تشكل “الركيزة الأساسية” للتحول الرقمي الشامل، لأنها تتيح للمواطن إنجاز معاملاته إلكترونياً والتحقق من هويته رقمياً، على غرار ما هو معمول به في العديد من الدول العربية والعالمية.
مرونة لاستخدام جزء من القرض
وفي موازاة الأهداف الرقمية للمشروع، يبرز بعد آخر يتعلق بإمكانية استخدام جزء من التمويل لمواجهة تداعيات الحرب وإعادة الإعمار. ويكشف جابر أن الحكومة تفاهمت مع البنك الدولي على آلية تسمح بإعادة توجيه بعض القروض القائمة نحو الأولويات الطارئة، في إطار ما يُعرف بعملية “إعادة التركيز” (Refocusing).
ويشير إلى أن لبنان يواجه ظروفاً استثنائية تفرض البحث عن مصادر تمويل سريعة، موضحاً أن البنك الدولي يسمح في حالات الطوارئ بإعادة تخصيص أجزاء من بعض القروض لتغطية الاحتياجات الملحة، سواء في مجال الإغاثة أو إعادة الإعمار.
ويتقاطع هذا التوجه مع ما أعلنه مكي عن إدخال تعديل على المشروع يسمح باستخدام جزء من القرض في عمليات الإغاثة والإنقاذ وإعادة الإعمار، بما يمنح الحكومة هامشاً أوسع للتحرك وفق المستجدات.
التوقيع والانطلاق
وبحسب جابر، فإن اتفاقية القرض ستوقع بعد إقرارها في مجلس الوزراء، قبل إحالتها إلى مجلس النواب للتصديق عليها. أما مكي فيتوقع أن يبدأ التنفيذ الفعلي للمشروع في أواخر الصيف المقبل، مشيراً إلى أن التحضيرات التقنية والإدارية انطلقت منذ أشهر بدعم من المنحة التحضيرية البالغة 1.5 مليون دولار.
خفّضت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية نظرتها المستقبلية لقطاع بناء المساكن في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لعام 2026 من «محايدة» إلى «متدهورة»، في خطوة تعكس تنامي المخاطر الجيوسياسية واستمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار الفائدة العقارية وتكاليف البناء، وسط بيئة اقتصادية أكثر تعقيداً بالنسبة لشركات التطوير السكني في مختلف الأسواق الإقليمية.
وأوضحت الوكالة في تقرير حديث أن تصاعد التوترات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب المرتبطة بإيران، يضيف طبقة جديدة من الضغوط على القطاع، في وقت لا تزال فيه الشركات تواجه تحديات التمويل وارتفاع تكاليف العمالة والطاقة وسلاسل التوريد، مما يحد من قدرتها على تحسين الربحية أو زيادة حجم المبيعات خلال الفترة المقبلة.
ضغوط على السوق الإماراتي
وأشارت «فيتش» إلى أن شركات التطوير العقاري السكني في الإمارات تواجه بيئة أكثر صعوبة نتيجة تراجع الطلب على المساكن وضعف شهية المستثمرين، في ظل التداعيات الاقتصادية والنفسية للحرب المرتبطة بإيران.
ولفت التقرير إلى أن اضطرابات حركة السفر وتراجع النشاط السياحي وضعف الإنفاق الاستهلاكي، إلى جانب الضغوط الواقعة على قطاعات التجارة والخدمات اللوجستية، بدأت تؤثر في نظرة المستثمرين إلى السوق الإماراتي، الأمر الذي ينعكس تدريجياً على الطلب العقاري، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من السوق يعتمد على المشترين والمستثمرين الأجانب.
وأضافت الوكالة أن استمرار النزاع لفترة طويلة قد يفرض مخاطر إضافية على توقعات النمو السكاني في دبي، إذ قد يؤجل بعض الوافدين خطط الانتقال إلى الإمارة أو يغادرها جزء منهم بصورة مؤقتة، وهو عامل مهم بالنظر إلى أن نحو %90 من سكان دبي من المقيمين الأجانب، الذين يشكلون المحرك الرئيسي للطلب على الوحدات السكنية.
تكاليف البناء تحت الضغط
وأكدت «فيتش» أن تكاليف البناء ما تزال مرتفعة في مختلف أسواق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، مع استمرار تأثير عدد من العوامل الهيكلية، التي تدفع الأسعار إلى الأعلى، من بينها نقص العمالة الماهرة، ومخاطر سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الطاقة، إضافة إلى استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وترى الوكالة أن أي إطالة أمد للصراع المرتبط بإيران قد تؤدي إلى مزيد من الضغوط على هوامش ربح شركات بناء المساكن، خاصة في ظل محدودية قدرة المطورين على تمرير الزيادات في التكاليف إلى المشترين النهائيين، نتيجة ضعف نمو أسعار البيع وتراجع القدرة الشرائية لدى المستهلكين.
كما حذرت من أن استمرار هذه الظروف قد يدفع بعض الشركات إلى إعادة النظر في وتيرة إطلاق المشاريع الجديدة أو تأجيل بعض الاستثمارات لحين تحسن الرؤية الاقتصادية.
طلب قوي ومبيعات ضعيفة
ورغم النظرة السلبية للقطاع، أكدت «فيتش» أن العديد من الأسواق الأوروبية لا تزال تتمتع بعوامل دعم هيكلية طويلة الأجل، خصوصاً في دول مثل المملكة المتحدة وأسبانيا وألمانيا، حيث يستمر النقص المزمن في المعروض السكني مقارنة بحجم الطلب.
وأوضحت أن هذا العجز في الوحدات السكنية يساهم في الحفاظ على قوة الطلب الأساسي في السوق، إلا أن أثره الإيجابي يتراجع حالياً أمام الضغوط الاقتصادية والمالية التي تواجه الأسر والمشترين.
وتتوقع الوكالة أن تبقى أحجام المبيعات السكنية في مستويات ضعيفة نسبياً خلال الفترة المقبلة، نتيجة تراجع ثقة المستهلكين بسبب حالة عدم اليقين الاقتصادي، إلى جانب استمرار أسعار الرهن العقاري عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع سابقاً.
تحديات مستمرة في بريطانيا
وفي المملكة المتحدة، أوضحت «فيتش» أن شركات بناء المساكن ما تزال تواجه صعوبات في تسليم المشاريع الجديدة رغم الإصلاحات، التي أجرتها الحكومة على منظومة التخطيط العمراني.
وبيّنت أن التأخير في الحصول على الموافقات والتراخيص اللازمة للمشاريع السكنية يواصل الحد من قدرة الشركات على زيادة المعروض، في وقت ترتفع فيه تكاليف الامتثال للمتطلبات التنظيمية الجديدة.
وأضاف التقرير أن اللوائح الحديثة الخاصة بسلامة المباني والرسوم الجديدة المرتبطة ببرامج السلامة العمرانية تزيد الأعباء المالية على شركات التطوير العقاري، ما يرفع تكلفة تنفيذ المشاريع ويؤثر في الربحية.
ورغم هذه التحديات، ترى الوكالة أن برنامج الإسكان الاجتماعي والميسر للفترة بين 2026 و2036 قد يوفر قدراً من الاستقرار في أحجام البناء والمبيعات، خصوصاً للشركات التي تركز على مشاريع الإسكان الميسر والمدعوم.
مخاطر تتجاوز التمويل
وأوضحت الوكالة إلى أن قطاع بناء المساكن في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا يواجه في عام 2026 مجموعة متشابكة من التحديات، تتجاوز مجرد ارتفاع تكاليف التمويل، لتشمل المخاطر الجيوسياسية، وضغوط التكاليف، والتعقيدات التنظيمية، وتراجع ثقة المستهلكين.
وفي ظل هذه الظروف، تتوقع «فيتش» أن يبقى أداء القطاع تحت الضغط خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار التباين بين الأسواق من حيث القدرة على مواجهة الصدمات واستيعاب التحديات، إلا أن النظرة العامة أصبحت أكثر حذراً مقارنة بالتوقعات السابقة، ما يبرر تعديل النظرة المستقبلية للقطاع إلى «متدهورة» بدلاً من «محايدة».
العقبات التنظيمية في فرنسا
أشارت «فيتش» إلى أن المطورين العقاريين والمستثمرين في فرنسا ما زالوا يواجهون بيئة تنظيمية معقدة، تتسم بتغير القواعد المحلية واختلافها بين المناطق، إلى جانب تفاوت الجداول الزمنية الخاصة بالمراجعات والإجراءات المرتبطة بالمشاورات العامة.
وأكدت الوكالة أن سوق الإسكان الفرنسي تعاني منذ سنوات من عدم قدرة البناء الجديد على مواكبة الطلب الفعلي، نتيجة مجموعة من التحديات المتراكمة تشمل تأخر إصدار التراخيص، وارتفاع أسعار الأراضي، ونقص العمالة، وضعف وتيرة بدء المشاريع السكنية الجديدة.
وترى «فيتش» أن استمرار هذه المعوقات سيجعل تعافي القطاع السكني الفرنسي تدريجياً وبطيئاً، حتى في ظل الحاجة المتزايدة إلى المعروض السكني في العديد من المدن والمناطق الحضرية.
لم يعد الادخار أو إدارة الأموال مجرد خيار ، لاسيما في ظل تسارع التحديات الاقتصادية وتزايد متطلبات الحياة، بل أصبح ضرورة لضمان الاستقرار المالي وتحقيق الطموحات المستقبلية، إذ بين الرغبة في شراء منزل، أو تأمين تعليم الأبناء، أو التقاعد براحة، يجد كثيرون أنفسهم أمام سؤال جوهري: من أين أبدأ؟
ويرى خبراء التخطيط المالي أن السر لا يكمن في حجم الدخل فقط، بل في وجود أهداف واضحة وخطة عملية تقسم الأحلام الكبيرة إلى خطوات قابلة للتنفيذ على المدى القصير والمتوسط والطويل.
من دون أهداف محددة وواضحة، يصبح الإنفاق العشوائي وتراجع معدلات الادخار أمراً شائعاً، وقد تضيع فرص مالية مهمة كان يمكن استثمارها لصالح المستقبل، حيث يؤكد المتخصصون أن تحديد الأولويات مبكراً يساعد على بناء خطة مالية واقعية، سواء كان الهدف التخلص من الديون، أو تكوين ثروة، أو توفير حياة مريحة بعد التقاعد.
وقالوا أن هناك ثلاثة أنواع من الأهداف المالية وهي: أولاً: الأهداف قصيرة المدى، وهي الأهداف التي يمكن تحقيقها خلال عام واحد أو أقل، وتشكل الأساس الذي تُبنى عليه الخطط المالية المستقبلية، ومن أبرزها: إعداد ميزانية شهرية واضحة، إنشاء صندوق للطوارئ، سداد ديون بطاقات الائتمان مرتفعة الفائدة، تفعيل الادخار التلقائي بشكل منتظم،ويساعد تحقيق هذه الأهداف على توفير شبكة أمان مالية تقلل من الضغوط الناتجة عن المصروفات المفاجئة.
وثانياً: الأهداف متوسطة المدى، وتتراوح مدتها عادة بين ثلاث وخمس سنوات، وتتطلب تخطيطاً أكثر دقة والتزاماً مالياً أكبر، ومن أمثلتها: سداد القروض الدراسية، توفير دفعة أولى لشراء منزل، شراء سيارة دون اللجوء إلى تمويل كبير، الاستثمار في التعليم أو التطوير المهني، وتُعد هذه المرحلة حلقة الوصل بين الاستقرار المالي الحالي وبناء الثروة المستقبلية.
وثالثاً: الأهداف طويلة المدى، وهي الأهداف التي تتجاوز خمس سنوات، وغالباً ما ترتبط بالاستقلال المالي والأمان المستقبلي، ومن أبرزها: التخطيط للتقاعد، سداد الرهن العقاري.بناء ثروة تنتقل إلى الأجيال القادمة، إعداد خطة لإدارة الميراث والأصول، فيما يؤكد خبراء الاستثمار أن عامل الوقت يعد أكبر حليف للمستثمر، إذ يتيح للأموال فرصة النمو والاستفادة من العوائد التراكمية على المدى الطويل.
كيف تضع أهدافاً مالية قابلة للتحقيق؟
أولا يجب أن تقيّم وضعك المالي الحالي إذ قبل رسم أي خطة، يجب معرفة نقطة البداية بدقة من خلال مراجعة الدخل الشهري، المصروفات الثابتة والمتغيرة، المدخرات الحالية، الالتزامات والديون، فالفهم الواضح للوضع المالي يساعد على وضع أهداف واقعية تتناسب مع الإمكانات المتاحة.
ثانيا حدد أهدافك بوضوح، حيث ينصح الخبراء باستخدام مبدأ “SMART” للأهداف، أي أن تكون محددة، قابلة للقياس، واقعية، ذات صلة باحتياجاتك، مرتبطة بإطار زمني واضح، فبدلاً من القول: “أريد ادخار المزيد من المال”، يمكن تحديد هدف مثل: “أريد توفير 100 ألف درهم لشراء منزل خلال خمس سنوات عبر ادخار مبلغ شهري ثابت”.
ثالثا: رتّب الأولويات إذ أن الأهداف ليست كلها متساوية في الأهمية، فعلى سبيل المثال، يُنصح بإنشاء صندوق للطوارئ وسداد الديون ذات الفوائد المرتفعة قبل التوسع في الاستثمارات عالية المخاطر، ويعتبر الخبراء أن التخلص من الديون المكلفة وبناء احتياطي مالي يشكلان القاعدة الأساسية لأي خطة لبناء الثروة.
حجر الأساس
وتُعد الميزانية الشخصية من أهم أدوات النجاح المالي، ويمكن تطبيقها بسهولة من خلال قاعدة 50/30/20 الشهيرة: 50% للاحتياجات الأساسية، 30% للرغبات والترفيه، 20% للادخار والاستثمار، كما يفضل بعض المستشارين الماليين استراتيجية “ادفع لنفسك أولاً”، أي اقتطاع جزء من الدخل للادخار فور استلام الراتب قبل الإنفاق على بقية المصروفات.
أهمية صندوق الطوارئ
يشكل صندوق الطوارئ خط الدفاع الأول ضد الأزمات غير المتوقعة، مثل فقدان الوظيفة أو الحالات الصحية الطارئة، وينصح الخبراء بالاحتفاظ بمبلغ يغطي ما بين 3 و6 أشهر من النفقات الأساسية، فيما قد يحتاج أصحاب الأعمال الحرة أو أصحاب الدخل غير المنتظم إلى احتياطي يكفي لمدة تصل إلى عام كامل.
إدارة الديون بذكاء
ليست جميع الديون سيئة بالضرورة، فالديون منخفضة التكلفة، مثل بعض القروض العقارية، قد تكون أداة مالية مفيدة إذا استُخدمت بحكمة، بينما ينبغي التعامل بحزم مع الديون مرتفعة الفائدة، خصوصاً بطاقات الائتمان، لتجنب استنزاف الدخل على المدى الطويل.
ومن أكثر الطرق فعالية للالتزام بالأهداف المالية تحويل الادخار إلى عملية تلقائية، فإعداد تحويلات شهرية تلقائية إلى حسابات الادخار أو الاستثمار يقلل من إغراء الإنفاق ويعزز فرص الالتزام بالخطة المالية.
راجع خطتك بانتظام
تتغير الظروف الحياتية باستمرار، سواء من خلال الزواج أو إنجاب الأطفال أو تغيير الوظيفة أو زيادة الدخل.
لذلك ينصح الخبراء بمراجعة الخطة المالية مرة واحدة على الأقل سنوياً للتأكد من أنها لا تزال تتماشى مع الأهداف والظروف الجديدة.
عقبات شائعة تعطل النجاح المالي
رغم وضوح الخطط، تواجه الكثير من الأسر تحديات متكررة، أبرزها: التقليل من تقدير المصروفات الفعلية، تأجيل القرارات المالية المهمة، الإنفاق العاطفي والمشتريات غير المخطط لها، تجاهل التأثيرات الضريبية والاستثمارية، ويؤكد المختصون أن الوعي بهذه التحديات يساعد على تجنبها قبل أن تؤثر في تحقيق الأهداف.
البداية أهم من الكمال
ويجمع خبراء التخطيط المالي على أن النجاح المالي لا يتطلب خطة مثالية منذ اليوم الأول، بل يحتاج إلى خطوة أولى والتزام مستمر بالتطوير والتعديل مع مرور الوقت.
فالأهداف المالية ليست أرقاماً جامدة، بل رحلة طويلة من القرارات الذكية والانضباط والمرونة. وكلما بدأ الشخص مبكراً في التخطيط والادخار والاستثمار، زادت فرصه في بناء مستقبل أكثر استقراراً وراحة له ولأسرته.
وخلص الخبراء إلى أن الثروة لا تُبنى بين ليلة وضحاها، لكنها تبدأ بخطة واضحة، وهدف محدد، وخطوة صغيرة تُتخذ اليوم قبل الغد.
كيف يمكن لشخصٍ لا يكاد يعرف شيئاً عن الذكاء الاصطناعي أن يفكر في آثاره على البشرية؟ إنّ عدم فهمي لآثار الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يمنعني من السعي لفهمها. لعل المساعي التي أقوم بها قد تفيد آخرين.
إذن، إليكم السؤال الذي أود طرحه: «الذكاء الاصطناعي.. نعمة، أم نقمة، أم فقاعة؟» وبعد التفكير في الإجابات، هل هناك أي خيارات يمكن للبشرية اتخاذها بشكلٍ واقعي لضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي أقرب إلى النعمة منه إلى الفقاعة؟ أم أننا محكومون بأن نُجرّ خلف عربة الذكاء الاصطناعي أينما ذهبت؟
إن الإجابة عن سؤال ما إذا كان الذكاء الاصطناعي مجرد فقاعة ستساعد في تمهيد الطريق للإجابة عن الأسئلة الأخرى. إذن، ما الذي قد يعنيه أن يكون الذكاء الاصطناعي فقاعة؟ هناك احتمالان:
-الاحتمال الأول: إنّ شيئاً مهماً يحدث بالفعل، لكن الأسواق عاجزة عن تقدير العوائد، ما يدفعها إلى حالة عامة من جنون المضاربة. وهذا بدوره يغذي طفرة غير مستدامة – وغير مربحة إلى حد ما في الاستثمار.
وعاجلاً أو آجلاً، ستنفجر هذه الفقاعة، وستنهار أسعار الأسهم، وستفلس العديد من الشركات القديمة والجديدة، وسيتراجع الاستثمار بقوة.
لكننا سنبقى، كما كنا بعد فقاعة السكك الحديدية في القرن التاسع عشر وفقاعة الإنترنت في التسعينيات، ببنية تحتية مفيدة لكثيرين: خطوط السكك الحديدية في الحالة الأولى، وكابلات الألياف الضوئية في الحالة الثانية، ما يعني أنه يمكن لمثل هذه الفقاعات أن تغير العالم.
-الاحتمال الثاني: إن الذكاء الاصطناعي مجرد هراء. تتبادر إلى الذهن فقاعتا المسيسيبي وبحر الجنوب في أوائل القرن الثامن عشر (الأولى حدثت بفرنسا في 1719-1720. وبدأت كخطة اقتصادية طموحة لإنقاذ فرنسا من الديون، وانتهت بانهيار مالي) و(الثانية في إنجلترا عام 1720.
وشهدت انهياراً كارثياً لأسهم «شركة بحر الجنوب» بعد موجة مضاربة قياسية، ما تسبب في إفلاس عدد ضخم من المستثمرين). وقد ألحقتا الضرر ببعض الدول، لكنهما لم تحدثا تغييراً يذكر.
إذن، هل ما يحدث للذكاء الاصطناعي هو فقاعة حقاً، وإن كان كذلك، فأي نوعٍ من الفقاعات؟ الإجماع السائد، الذي أشاركه مبدئياً، هو أن الذكاء الاصطناعي حقيقة واقعة.
أما إن كنا على أعتاب الذكاء الاصطناعي العام، كما يقول ديميس هاسابيس من «جوجل ديب مايند» فلا علم لي بذلك. لكن نماذج اليوم تبدو مبهرة، لا سيما في دور «الوكيل».
علاوة على ذلك، وكما يشير مستثمر رأس المال المخاطر روبن دومينغيز إيبار في نشرته الإخبارية «ركن الذكاء الاصطناعي»، فإن بعض المزودين.
ولا سيما «أنثروبيك» يحققون قفزات هائلة في الإيرادات، ما يُفسر التقييمات الضخمة المتوقعة في الاكتتابات العامة الأولية. إذن، السوق بالفعل مليء بالفقاعات، لكن يبدو أن ذلك يستند إلى الواقع إلى حدٍ ما.
وقد قارن البعض بين الارتفاع الهائل في أسهم إنفيديا والأداء المشابه لشركة «سيسكو» خلال فترة فقاعة الإنترنت، لكنهم يتوقفون عند فرق واضح: فقد ارتفعت أرباح شركة إنفيديا بشكلٍ كبير، بينما تضاعف صافي دخل شركة سيسكو فقط خلال العامين المنتهيين في يوليو 2000.
علاوة على ذلك، تشير تحليلات معهد بيترسون للاقتصاد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي يحدث بالفعل قفزة غير ظاهرة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للولايات المتحدة.
ويكاد يكون من المستحيل الجزم بصحة تقييم الأسواق لربحية الشركات الرائدة الحالية في مجال الذكاء الاصطناعي. ومن المحتمل أيضاً ألا تستمر الأرباح التي نشهدها في إنفيديا أو حتى إيرادات أنثروبيك عندما تهدأ موجة الاستثمار والضجة الإعلامية حول الذكاء الاصطناعي. لكن في كل الأحوال الذكاء الاصطناعي ليس فقاعة، بل هو واقع ملموس.
الآن ننتقل إلى سؤال: «هل هو نعمة أم نقمة؟» وقد ناقشت هذا الأمر بالفعل مع شات جي بي تي – وماذا غيره؟ وبعد سلسلة من النقاشات، توصلت إلى سرد لأهم النعم والنقم على النحو التالي:
-النعم: رعاية صحية أفضل؛ تسريع وتيرة العلوم؛ إنتاجية أعلى؛ تعليم على نطاق واسع؛ تقدم أسرع في مجال المناخ والطاقة النظيفة؛ تحسين إمكانية الوصول والشمول (على سبيل المثال من خلال تحويل الكلام إلى نص والترجمة الآلية)؛ تحسين الخدمات العامة؛ تحسين وسائل النقل وبيئات العمل الآمنة؛ تعزيز الإبداع والتعبير الثقافي؛ وتحسين الوصول إلى المعرفة البشرية عالمياً.
-النقم: فقدان السيطرة والمساءلة البشرية؛ أسلحة فتاكة جديدة (لا سيما مسببات الأمراض، وأسلحة أخرى يمكن أن يقع بعضها في أيدي الإرهابيين؛ بطالة جماعية.
تركز هائل للسلطات؛ مراقبة جماعية، المزيد من التضليل والتلاعب؛ تهديدات جسيمة للأمن السيبراني؛ تداخل التحيز والتمييز المتخفي وراء «الموضوعية»؛ تآكل القدرات والمهارات البشرية؛ والتكاليف البيئية للأنظمة كثيفة الاستهلاك للموارد.
ما الذي يمكن أن نستنتجه من هذه القوائم التي تبدو منطقية تماماً؟ استنتاجي الأول هو أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد «تقنية متعددة الأغراض». وإذا تطور بالطريقة التي تبدو مرجحة، فقد يغير كل شيء تقريباً. لذلك، يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي وجودي بالفعل.
الاستنتاج الثاني هو أن الذكاء الاصطناعي أطلق حتماً منافسة بين الشركات والحكومات. وأظن أن أي شيء تستطيع هذه التقنية فعله سيتم تجريبه. لذا، سنشهد سباقات محمومة على كل من الفوائد والمخاطر.
الاستنتاج الثالث أنه لا يمكن اعتبار الضوابط الناجحة نسبياً على انتشار الأسلحة النووية وتوفير الأدوية الجديدة سوابق، وذلك لأن الذكاء الاصطناعي لن يكون حكراً على الدول، مثلما كانت الأسلحة النووية (حتى الآن)، كما أنه ليس فئة واحدة من المنتجات، كالأدوية، بل هو متعدد الاستخدامات للغاية.
وكان من المهم أن يقترح «شات جي بي تي» أن تتوقف البشرية عن اعتبار القدرة التكنولوجية مرادفة للتقدم، الذي ينبغي أن يعني الازدهار في ظل ظروف «الأمان والحرية والشرعية». ويتفق البابا ليو مع هذا الرأي، إذ يقول: «لنبنِ من أجل الصالح العام». ولكن هل هذا ممكن؟ وإن كان كذلك، فكيف؟
استقبل خالد محمد بالعمى، محافظ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، خالد إبراهيم حميدان، محافظ مصرف البحرين المركزي، في مقر المصرف المركزي في أبوظبي. وبحث الجانبان خلال اللقاء سبل ترسيخ الشراكة الاستراتيجية وتعزيز أطر التعاون في المجالات المالية والمصرفية. كما تناول الاجتماع عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، شملت تطوير آليات التنسيق، وتبادل الخبرات، ودعم كفاءة واستقرار الأنظمة المصرفية، إضافة إلى تعزيز مبادرات الابتكار في الخدمات المالية، بما يسهم في توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، ودعم جهود تحقيق النمو المستدام والتطلعات التنموية المشتركة.
واطلع محافظ مصرف البحرين المركزي والوفد المرافق خلال جولة في قطاعات وإدارات مصرف الإمارات المركزي على المبادرات والبرامج والمشروعات التطويرية في البنى التحتية المالية والتحول الرقمي في القطاع المالي، فضلاً عن استعراض أفضل الممارسات المعتمدة لدى المصرف المركزي في تعزيز الاستقرار المالي ودعم الابتكار في الخدمات المالية.
حضر اللقاء مساعدو محافظ مصرف الإمارات المركزي، وعدد من كبار المسؤولين من الجانبين.
وقال خالد محمد بالعمى، محافظ مصرف الإمارات المركزي: «يجسد هذا اللقاء عمق ومتانة العلاقات الراسخة التي تجمع قيادتي وشعبي دولة الإمارات ومملكة البحرين، وحرصهما المتبادل على الارتقاء بالعلاقات الثنائية وتعميق مسارات التعاون الاستراتيجي نحو آفاق جديدة تسهم في تعزيز مسيرة التنمية الشاملة في البلدين الشقيقين. كما يمثل منطلقاً حيوياً لتطوير أطر التنسيق المالي والنقدي مع شركائنا في مملكة البحرين بما يدعم الاستقرار وزيادة التبادل التجاري والاستثماري».
من جانبه، أكد خالد إبراهيم حميدان، محافظ مصرف البحرين المركزي أن هذه الزيارة تأتي في إطار العلاقات الأخوية العميقة والراسخة التي تجمع بين مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتجسد حرص البلدين الشقيقين على تعزيز الروابط الثنائية ومواصلة ترسيخ مستويات التعاون والعمل المشترك بما يعود عليهما بالنماء والازدهار. كما أعرب عن شكره وتقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي لقيها من دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة.
استدعى الجدل المتصاعد عن مدى دقة وشمول مؤشر الناتج المحلي الإجمالي في متابعة أداء الدول الاقتصادي ومقارنتها بعضها ببعض، تكليف الأمم المتحدة لجنة من الخبراء لتقييم هذا المؤشر المعمول به منذ أربعينات القرن الماضي، واقتراح البدائل. وصدر في شهر مايو (أيار) الماضي التقرير النهائي للجنة، التي رأسها الاقتصادي الهندي الأستاذ بجامعة كورنيل كاوشيك باسو، والاقتصادية الأرجنتينية الأستاذة بجامعة تولين، نورا لوستيج، بعنوان “قياس ما يهم: بوصلة لتقدم الناس والكوكب”. وتضمّن التقرير، بعد عام من المشاورات، توصيات تقترح تغيير طريقة تقييم أداء الدول بنظام محاسبي جديد. ولا يستبعد التقرير الناتج المحلي الإجمالي، ولكنه يعتمد لوحة مؤشرات تتضمنه ولكن لا تحمّله ما لا يحتمل، وتستند إلى أربعة محاور:
1- السلام وحقوق الإنسان. 2 رفاه عموم الناس وكوكب الأرض. 3 الإنصاف والشمول 4 الاستدامة والمتانة.
ولنستأنس بالتاريخ لفهم المشكلة. ففي كتاب للاقتصادية البريطانية ديان كويل عن بدايات استخدام مؤشر الناتج المحلي الإجمالي يتجلى الارتباط بين تطور الاهتمام بالحسابات القومية، ورصد الأداء الاقتصادي العام منذ القرن السابع عشر بالحروب والقدرة على جباية الضرائب لتمويلها.
وطوَّر الاقتصادي الأميركي، الروسي الأصل، سيمون كوزنتس، الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد، مؤشر الناتج المحلي الإجمالي في تقرير للكونغرس الأميركي في عام 1934. وفي مؤتمر بريتون وودز الذي عُقد في عام 1944 تم اعتماد الناتج المحلي الإجمالي مؤشراً رئيسياً للأداء الاقتصادي وتطوره للفترة التالية للحرب العالمية الثانية حتى اليوم.
ويحصر المؤشر ما أنتجه الاقتصاد من سلع وخدمات في سنة محددة، ومكوناته هي الاستهلاك الإجمالي والإنفاق الحكومي، وصافي الصادرات. وقد توسع استخدام المؤشر بالرصد المستمر لأداء اقتصادات الدول، وبحكم الاعتياد أصبح هذا الرقم الإحصائي البسيط بعد تداوله وشيوعه بمثابة المؤشر العام لقياس نجاح وفشل الاقتصاد، وحول دلالاته تتنافس القوى السياسية، وتضطرب بسببه الأوضاع العامة، وقد تسقط بسببه حكومات.
وفي مقال منشور في سبتمبر (أيلول) 2024 بمجلة «لانست»، استعرضت الباحثة أنجك جانسن ومجموعة من الباحثين على مدار خمسة عقود أدبيات من محاولات للتمرد على الاعتماد على مؤشر نمو الناتج المحلي مؤشراً أحادياً لقياس الرفاه والازدهار. فعلى الرغم من أن الناتج كانت له تاريخياً علاقة طردية بتحسن مستوى المعيشة؛ لكنه لا يقيسها بشكل مباشر. وإنه بعد حد معين من الدخل تفتر العلاقة بين زيادة الناتج والدخل من ناحية ومستوى المعيشة من ناحية أخرى. وإنه بمنظور طويل الأجل للعلاقة بين الرضا أو السعادة ونمو الدخل ينخفض تأثير الناتج منفرداً. فالناتج المحلي ليس العامل الوحيد في تحسن مستوى المعيشة. ولتنظر في أحوال من نمو الناتج مع انحسار في فرص العمل، التي تشهدها بعض المجتمعات كأن يكون الناتج كثيفاً في رأس المال، أو بتكنولوجيا طاردة للعمالة في بعض القطاعات.
فهذا المؤشر لا يحسب، ولم يدع حساب العمل بلا أجر كرعاية الطفل والمحتاجين للعون في الأسرة، رغم قيمتها الإيجابية للمجتمع والاقتصاد. كما لا يكترث، ولم يدع الاكتراث بعدالة توزيع الدخل. كما لا يقيس، ولم يدع القياس، لتكلفة استنزاف الموارد الطبيعية الناضبة والتلوث البيئي. وبالتالي، فإن الناتج رغم أهميته الحيوية التي لا يجب بحال التهوين منها، ولا يجب أن يكون مقياساً منفصلاً للرفاه أو العدالة أو الاستدامة، في أي مجتمع. ومن الجدير بالذكر، أن مصمم مؤشر الناتج المحلي الإجمالي سيمون كوزنتس نفسه قد حذَّر من استخدامه بمفرده لتقييم رفاه المجتمعات والأمم. وحتى لا تشتط الحماسة بالبعض فيهمل هذا المؤشر، فمن دون الناتج ونموه نمواً مطرداً وعادلاً ومستداماً فلا سبيل للتقدم بحال.
وفكرة استخدام لوحة مؤشرات أو مفاتيح بدلاً من الاعتماد على مؤشر وحيد، تم تناولها من قبل باجتهادات مختلفة. كان منها ما استعرضتُه مستشرفاً لنتائج مشروع الأمم المتحدة في هذه الصحيفة الغراء في مقال منشور في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 عن توطين التنمية. وقد استندتُ في هذا إلى مجموعة عمل قادها مايك سبنس الحائز «نوبل في الاقتصاد» في عام 2014، وكنتُ أحد أعضائها وخرجت بتقرير عن «نماذج النمو الجديدة، والتحديات والخطوات لتحقيق أنماط لنمو أكثر عدالة وشمولاً واستدامة». وأضافت المجموعة إلى مؤشر نمو الناتج مؤشرات عن حساب رأس المال الطبيعي، والبطالة، والعدالة بين الجنسين، والتنافسية، والاستثمارات العامة، وتكافؤ الفرص.
وبصدور تقرير خبراء الأمم المتحدة نحن بصدد منظومة من 31 من المؤشرات التي تضمها لوحة مقسمة إلى محاور أربعة رئيسية، ويرتبط أكثر من نصفها ارتباطاً مباشراً بأهداف التنمية المستدامة: المحور الأول مجموعة مؤشرات عن الحوكمة وكفاءة المؤسسات وضماناتها والثقة بها لترسي قواعد الحقوق والسلم للبشر والكوكب. والثاني مقاييس تعكس أحوال الناس المعيشية وظروفهم المادية والعمل، والصحة، والتعليم، والأمن، والتماسك الاجتماعي، وجودة البيئة. والثالث معني بالعدالة والشمول ويقيّم من خلال مؤشرات الفقر، التفاوت في توزيع الدخل والفجوات بين مجموعات السكان وبين الأجيال. والرابع معني بالاستدامة والمتانة بما يربط الأوضاع الراهنة بمستوى المعيشة المستقبلي، وذلك من خلال قياس أنواع مختلفة لرأس المال بما في ذلك البشري، والاجتماعي، والمادي، والمؤسسي، والطبيعي.
إذن، خرج التقرير وأوصى بما أوصى لقياس أداء الأمم بما هو أدق وأشمل وأكثر دلالة لعموم الناس وصناع القرار، وفقاً لتقرير معديه. والعبرة كما هي دائماً في السياسات العامة بالتطبيق، ولهذا نقاش آخر يتناوله مقال مقبل.
قبل سنوات، كانت الشركات هي من تصنع الاتجاهات وتقرر ماذا يريد الناس وماذا يشترون، الإعلان التلفزيوني وحده كان قادرًا على خلق موجة كاملة، أما اليوم فالمشهد تغيّر بشكل كبير، وربما أسرع مما تتوقعه كثير من الشركات.
ظهر جيل جديد لا يتعامل مع السوق بالطريقة التقليدية. جيل لا يقتنع بسهولة، ولا يهتم كثيرًا بالأسماء الكبيرة إذا لم تقدّم له شيئًا حقيقيًا. يستطيع خلال ثوانٍ أن يتجاهل إعلانًا كلّفت حملته ملايين، وفي المقابل قد يمنح ثقته لشخص عادي يصوّر مقطعًا قصيرًا من غرفته، هذا الجيل هو “جيل زد” وأعتقد أن كثيرًا من الشركات لم تعد تخشى المنافسة التقليدية فقط، بل أصبحت تخشى شيئًا آخر أكثر حساسية.
أن تصبح غير مفهومة بالنسبة لهذا الجيل، أو الأسوأ من ذلك أن تصبح غير مرئية بالنسبة لهم.
ولاحظنا خلال السنوات الأخيرة شبابًا استطاعوا بناء أعمال وعلامات شخصية مؤثرة فقط عبر وسائل التواصل، أحيانًا بإمكانات بسيطة جدًا. وهذا بحد ذاته غيّر مفاهيم كثيرة داخل السوق، حتى فكرة النجاح نفسها تغيّرت نسبيًا. هذا الجيل يهتم بجودة الحياة والصحة النفسية والتوازن بين العمل والحياة أكثر من اهتمامه بالصورة التقليدية للنجاح التي كانت مرتبطة فقط بالمنصب أو المظاهر.
اقتصاديًا، لم يعد جيل زد مجرد فئة عمرية عابرة. نحن نتحدث عن قوة شرائية وتأثير رقمي ضخم جدًا. بعض الشركات أصبحت تغيّر طريقة تسويقها بالكامل فقط حتى تستطيع الوصول إليهم أو الحفاظ عليهم كعملاء. وفي المقابل، يمتلك هذا الجيل قدرة هائلة على التأثير. أحيانًا فيديو واحد أو رأي منتشر عبر منصة اجتماعية يستطيع أن يرفع علامة تجارية أو يضرها خلال ساعات.
لكن رغم كل هذه المميزات، توجد تحديات حقيقية أيضًا. الإرهاق الرقمي أصبح جزءًا من الحياة اليومية عند كثير منهم. سرعة المحتوى خلقت تشتتًا مستمرًا، والمقارنات اليومية عبر منصات التواصل رفعت مستويات القلق والضغط النفسي بشكل واضح. أضف إلى ذلك أن كثيرًا منهم يعيش قلقًا حقيقيًا تجاه المستقبل، خصوصًا مع تسارع الذكاء الاصطناعي وتغيّر الوظائف والأسواق بشكل غير مسبوق.
ولهذا أعتقد أن الشركات التي ستنجح مستقبلًا لن تكون فقط الأكبر حجمًا أو الأكثر إنفاقًا على الإعلانات، بل الأكثر قدرة على فهم هذا الجيل، والتحدث بلغته، التكيّف مع طريقته المختلفة في التفكير والحياة والعمل.
يثير قياس التأثير الاقتصادي للذكاء الاصطناعي حالة من الجدل الواسع، في ظل تضارب واضح بين ما تروج له شركات التكنولوجيا الكبرى وما تعكسه البيانات الرسمية. فبينما تؤكد هذه الشركات أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل بيئات العمل وهياكل الشركات وحتى صناعات كاملة مثل هندسة البرمجيات، تبدو المؤشرات الاقتصادية التقليدية عاجزة عن التقاط هذا التحول.
تعكس هذه الفجوة بين الضجيج والأرقام جوهر نقاش متصاعد تسعى مذكرة بحثية حديثة صادرة عن معهد بيترسون للاقتصاد الدولي إلى تفكيكه، في محاولة لفهم ما إذا كانت المشكلة في الواقع الاقتصادي أم في أدوات القياس، بحسب ما ذكرته مجلة “Fortune”، واطلعت عليه “العربية Business”.
يرى معدا المذكرة، أنطون كورينيك، الزميل في معهد بيترسون ورئيس دراسات الذكاء الاصطناعي التحولي في معهد أنثروبيك، وباتريك ماكلفي، عالم البيانات في بنك كندا، أن الذكاء الاصطناعي ينمو بوتيرة استثنائية، لكن الإحصاءات الرسمية “غير مصممة” لالتقاط هذا النمو.
وأشارا إلى مشكلتين رئيسيتين: تتوزع أنشطة الذكاء الاصطناعي عبر عشرات القطاعات في الحسابات الرسمية، مثل الخدمات السحابية والبرمجيات ومعالجة البيانات، ما يمنع تكوين صورة شاملة للاقتصاد المرتبط به.
كما تفتقر البيانات إلى أدوات فعالة لقياس سرعة تحسن أداء التكنولوجيا نفسها.
وبحسب تقديراتهما، بلغ النشاط الاقتصادي المرتبط بالذكاء الاصطناعي نحو 250 مليار دولار في 2025، وهو حجم يوازي قطاع الطيران الأميركي بالكامل. كما يقدران أن القدرة الإنتاجية لهذه الصناعة تنمو بمعدل 2600% سنوياً، في حين انخفضت تكلفة الحصول على نفس مستوى الأداء بنحو 94% سنوياً، ما يعني أن كل دولار ينفق اليوم على الذكاء الاصطناعي يحقق قيمة أكبر بكثير مقارنة بالعام الماضي.
نماذج بديلة لقياس التأثير
يعتمد الباحثان على منهجية مختلفة عن الإحصاءات الرسمية، إذ يبنيان تقديراتهما باستخدام بيانات مثل، أسعار تأجير وحدات معالجة الرسوميات (GPU)، استهلاك الكهرباء، أسعار خدمات الاستدلال (AI inference)، وتيرة التقدم في خوارزميات التدريب.
ومن خلال هذه المقاربة، يقدران أنه لو تم احتساب تحسن قدرات الذكاء الاصطناعي في الإحصاءات الرسمية، لظهر نمو الاقتصاد الأميركي في 2025 أعلى بنحو 4 نقاط مئوية. ومع ذلك، يشددان على أن هذا الرقم يمثل “الحد الأقصى المحتمل” وليس التوقع الأساسي.
دعوة لإنشاء “قطاع إحصائي” مستقل للذكاء الاصطناعي
اقترح الباحثان حلاً يتمثل في إنشاء مسار إحصائي مستقل للذكاء الاصطناعي، على غرار ما تفعله الحكومات مع قطاعات مثل الطاقة أو التجارة الدولية، بحيث يتم تجميع أنشطته عبر مختلف الصناعات مع الأخذ في الاعتبار سرعة تطوره.
ويحذران من أن التأخر في تطوير هذه الأدوات قد يؤدي إلى فجوة أخطر ليست فقط في البيانات، بل في السياسات، حيث قد تضطر الحكومات لاتخاذ قرارات بشأن الضرائب وسوق العمل والإنفاق العام دون فهم دقيق لما يفعله اقتصاد الذكاء الاصطناعي. وكما يلخصان الفكرة: “ما لا يمكن قياسه لا يمكن توجيهه.”
تشكيك أكاديمي في حجم التأثير
في المقابل، لا يحظى هذا الطرح بإجماع. إذ ترى ديان كويل، أستاذة السياسات العامة في جامعة كامبريدج، أن فجوة القياس حقيقية، لكنها تشكك في حجم التأثير الذي يقدره الباحثان.
توضح كويل أن الذكاء الاصطناعي يستخدم في الأساس كمدخل وسيط لإنتاج سلع وخدمات أخرى، وليس منتجاً نهائياً بحد ذاته. وبما أن الناتج المحلي الإجمالي يقيس السلع والخدمات النهائية، فإن تأثير الذكاء الاصطناعي لا يظهر إلا إذا انعكس فعلياً على تحسين المنتج النهائي.
وتشير إلى أن الأدلة لا تزال محدودة على أن الذكاء الاصطناعي يعزز الإنتاجية على مستوى الشركات بشكل منهجي، لافتة إلى أن تسارع أداء بعض الموظفين لا يترجم بالضرورة إلى تحسن شامل في أداء المؤسسات. فإذا تبنى قسم معين التكنولوجيا بينما لم يواكب قسم آخر، قد تختنق المكاسب عند “عنق الزجاجة” وتضيع.
معركة حول التعريف قبل القياس
في جوهره، يتجاوز النقاش مجرد الأرقام ليطرح سؤالاً أعمق: إلى أي مدى يغير الذكاء الاصطناعي فعلاً طريقة العمل؟ وهل أدوات القياس الحالية قادرة على الإجابة عن هذا السؤال؟
وتلخص كويل التحدي بقولها إن المشكلة ليست فقط في ضعف القياس، بل في غياب اتفاق أساسي حول ما يجب قياسه من الأساس، وهي نقطة تضيف مزيداً من التعقيد إلى فهم واحدة من أسرع التقنيات نمواً في العصر الحديث.
لا تبدأ الحروب دائماً بصوت المدافع، ولا تنتهي بتوقيع المعاهدات. أحياناً تكتب فصولها الأشد قسوة في مكان آخر تماماً… على شاشات أسعار الصرف، وفي جيوب المواطنين، حيث تفقد النقود معناها قبل أن تفقد قيمتها.
بين ألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية، وإيران الغارقة في صراعات الشرق الأوسط والعقوبات، تتكرر القصة نفسها، ولكن بنسختين مختلفتين تماماً من الألم الاقتصادي.
في عشرينيات القرن الماضي، لم يكن الألمان يشاهدون التضخم، بل كانوا يعيشونه حرفياً في كل دقيقة.
بدأت القصة بأرقام تبدو عادية: دولار واحد مقابل 4 ماركات. ثم تسارعت الأحداث بشكل يكاد يكون خيالياً.
خلال سنوات قليلة، لم يعد الحديث عن ارتفاع الأسعار كافياً لوصف ما يحدث. صار المارك ينهار أسرع من قدرة الناس على العد. من 4 ماركات للدولار إلى آلاف، ثم ملايين، ثم مليارات، حتى وصل إلى تريليونات الماركات مقابل دولار واحد.
في تلك اللحظة، لم يعد السؤال: كم ارتفع السعر؟ بل أصبح: هل للنقود أي قيمة أصلاً؟
كانت الأجور تدفع مرتين يومياً، ليس كرماً من أصحاب العمل، بل لأن قيمتها كانت تتآكل خلال ساعات.
تبخرت المدخرات، واختفت الطبقة الوسطى وأصبح حمل حقيبة مليئة بالنقود لا يكفي لشراء رغيف خبز.
في طهران، لا يحمل الناس حقائب مليئة بالنقود لشراء الخبز، لكنهم يدفعون الثمن نفسه بطريقة أخرى، عبر تآكل بطيء ومستمر في قيمة الريال.
ومع أن القصة هنا أقل درامية، لكنها أكثر امتداداً. خاصةً بعدما كشف البنك المركزي الإيراني، أن معدلات التضخم السنوي في إيران سجلت مستوى في مايو الماضي لم تشهده البلاد منذ الحرب العالمية الثانية، مما يبرز الألم الاقتصادي الذي يواجهه المواطن العادي في الشارع الإيراني، مع شعور الجمهورية الإسلامية بالقلق من استئناف الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وشكل تقرير صدر عن البنك المركزي الإيراني أمس الاثنين أول اعتراف رسمي بما يعانيه بالفعل المواطنون الإيرانيون الذين يتسوقون أو يدفعون قيمة استخدام سيارات الأجرة أو يزورون العيادات الطبية، حيث تعرض الريال الإيراني لضربة قوية بسبب الحرب وحالة الغموض حول احتمال استئنافها، وفق وكالة “أسوشيتد برس”.
على مدار نحو 15 عاماً تراجع الريال من نحو 10 آلاف مقابل الدولار، إلى ما يقارب 1.4 مليون ريال للدولار.
الانخفاض لم يكن لحظياً كما حدث في ألمانيا، لكنه عميق بما يكفي ليغير شكل الحياة اليومية، حيث اقترب التضخم من 50% إلى 70% سنوياً، وأسعار الغذاء تقفز أحياناً بأكثر من 100%. فقدت العملة جزءاً كبيراً من قيمتها في كل أزمة سياسية أو تصعيد عسكري.
في ألمانيا، اختفى المارك فجأة، كما لو أنه لم يكن موجوداً. وفي إيران، لا يختفي الريال لكنه يتراجع كل يوم، ببطء موجع، كأن الزمن نفسه صار يقاس بتآكله.
اليوم، ومع صدور بيانات جديدة من البنك المركزي الإيراني، تعود المقارنة لتفرض نفسها، فهل نحن أمام نسخة حديثة من كوارث التضخم التي عرفها العالم في حروبه الكبرى؟
حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية “OECD”من أن مستقبل الاقتصاد العالمي بات مرتبطاً بشكل كبير بمسار الصراع في الشرق الأوسط، وذلك مع استمرار حالة الضبابية بشأن التوصل لاتفاق بين إيران والولايات المتحدة وإنهاء الحرب.
وفي أحدث تقرير للتوقعات الاقتصادية، قالت المنظمة إن تداعيات الحرب الحالية بدأت تؤثر على النشاط الاقتصادي العالمي من خلال ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتراجع الطلب، مشيرة إلى أن هذه الضغوط قد تستمر حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز خلال الفترة المقبلة.
وخفضت المنظمة توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026 إلى 2.8% مقارنة مع 2.9% في تقديراتها السابقة.
وتوقعت المنظمة تراجع النمو العالمي إلى 1.8% في حال استمرار الاضطرابات حتى عام 2027، مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع الاستثمارات.
وعلى مستوى الاقتصادات الكبرى، أبقت المنظمة توقعاتها لنمو الاقتصاد الأميركي عند 2% خلال عام 2026، بينما رفعت توقعات 2027 إلى 1.8%. كما توقعت نمواً بنسبة 4.5% للاقتصاد الصيني هذا العام و4.3% في العام المقبل.
أما منطقة اليورو، فمن المتوقع أن تحقق نمواً عند 0.8% خلال 2026 و1.2% في 2027.
أكد ماجد عز الدين، الشريك التنفيذي لمكتب «برايس ووترهاوس كوبرز» في مصر والشريك المسؤول عن إدارة الصفقات، أن الشركة تدخل مرحلة جديدة من التوسع في السوق المصري، في ظل اقترابها من 120 عاماً من العمل في دعم الأنشطة التجارية والخدمات المهنية عالمياً، مع التزامها المستمر بخدمة السوق المصري وتلبية احتياجات العملاء.
وأوضح عز الدين على هامش فعاليات مؤتمر «مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام»، الذي تنظمه الجمعية المصرية البريطانية للأعمال (BEBA) في العاصمة البريطانية لندن خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2026، أن «برايس ووترهاوس كوبرز» تلعب دوراً محورياً في تنظيم ودعم بعثات الأعمال والوفود التجارية بين الأسواق المختلفة، مشيراً إلى أن هذا الدور يمتد ليشمل تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص وتسهيل التحضير للفرص الاستثمارية، وفقاً لما ذكرته وكالة «إكسلانت كوميونيكيشنز» الشريك الإعلامي للجمعية.
وأشار إلى مشاركة الشركة في فعاليات دولية كبرى من بينها مؤتمر المناخ ” COP26″، لافتاً إلى أن زيارة رئيس الوزراء البريطاني المرتقبة إلى القاهرة الشهر المقبل تمثل خطوة مهمة في مسار تعزيز العلاقات الاقتصادية بين مصر والمملكة المتحدة، معرباً عن سعادته باستضافة هذا الزخم من الفعاليات، ومؤكداً أن بريطانيا تستهدف استعادة مكانتها كأحد أبرز المستثمرين في السوق المصري.
وأضاف أن الشركة توسع استثماراتها في مصر بشكل متزايد، موضحاً أن مركز الابتكار التكنولوجي، (Technology Innovation Hub)، والذي تم افتتاحه قبل نحو عامين ونصف، يمثل منصة متقدمة لدعم الابتكار وتطوير الحلول التكنولوجية، ليس فقط لخدمة مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ولكن أيضاً لدعم أسواق مثل المملكة المتحدة وألمانيا وهولندا عبر تصدير الخدمات.
وأكد أن مكاتب «برايس ووترهاوس كوبرز» في مصر لم تعد تقتصر على خدمات المراجعة والضرائب والاستشارات التقليدية، بل باتت تقدم خدمات متقدمة في مجالات التكنولوجيا السيبرانية (Cyber Technology)، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، بما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي متنامي لتصدير الخدمات المعرفية والتكنولوجية.
وشدد عز الدين على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التوسع في التعاون الاقتصادي بين مصر والمملكة المتحدة، في ظل تنامي الفرص الاستثمارية وتزايد اهتمام الشركات العالمية بالسوق المصري كمركز إقليمي واعد للنمو والاستثمار.
وتنظم الجمعية المصرية البريطانية للأعمال (BEBA) مؤتمراً موسعاً بالعاصمة البريطانية لندن حول جاهزية الاقتصاد المصري لاستقبال الاستثمارات بمختلف القطاعات تحت شعار “مصر إلى الأمام: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام”،وذلك بهدف الترويج للفرص الاستثمارية في مصر وتسليط الضوء على برنامج الإصلاح الاقتصادي الجاري.
يُعقد المؤتمر بمشاركة وفد حكومي رفيع المستوى، يضم أحمد كجوك وزير المالية، والمهندسة راندا المنشاوي وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إلى جانب رامي أبو النجا نائب محافظ البنك المركزي المصري. ويحضر الفعالية نخبة من كبار المستثمرين ورجال الأعمال، وصناع القرار، والمسؤولين الحكوميين، وقادة المؤسسات المالية والاستثمارية من مصر والمملكة المتحدة، وذلك في إطار تعزيز الشراكة الاقتصادية والترويج للفرص الاستثمارية الواعدة التي يتيحها الاقتصاد المصري.
خفّض البنك المركزي الصيني حجم عمليات السيولة اليومية إلى الصفر لأول مرة منذ عامين تقريباً، يوم الأربعاء، وهي خطوة عدّتها الأسواق بمنزلة ضخ مزيد من الأموال الفائضة في النظام المصرفي إلى الاقتصاد بشكل عام.
وأعلن بنك الشعب الصيني أن حجم عمليات اتفاقيات إعادة الشراء العكسي لمدة سبعة أيام بلغ صفراً في ذلك اليوم، «استجابةً لاحتياجات المتعاملين الرئيسيين في عمليات السوق المفتوحة»، وفقاً لبيان نُشر على الإنترنت.
وحسب حسابات «رويترز»، كانت هذه المرة الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 التي يصل فيها حجم عمليات إعادة الشراء العكسي إلى الصفر.
وقالت شياوجيا تشي، كبيرة الاقتصاديين الصينيين في «كريدي أغريكول»: «عملية بنك الشعب الصيني اليوم مفاجئة. وجاءت هذه العملية في وقت شهدت فيه أسعار الفائدة في الصين انخفاضاً ملحوظاً… وقد يكون ضعف نمو الائتمان المصرفي والانخفاض السريع جداً في أسعار الفائدة قد دفعا بنك الشعب الصيني إلى توجيه إشارة تحذيرية نادرة إلى الأسواق».
وبلغ متوسط سعر الفائدة المرجح بالحجم لسعر إعادة الشراء القياسي لأجل سبعة أيام في سوق ما بين البنوك، وهو مؤشر يقيس أوضاع السوق، 1.33 في المائة، يوم الأربعاء، وظل في معظمه دون سعر الفائدة الأساسي لإعادة الشراء العكسي البالغ 1.4 في المائة خلال الشهر الماضي.
وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك «آي إن جي»: «لا تزال السيولة وفيرة في الوقت الراهن، مما قد يدفع بنك الشعب الصيني إلى الامتناع عن ضخ مزيد من السيولة». وأضاف أنه «ما لم نشهد فترة توقف مطولة، فمن المرجح أن يكون هذا الإجراء مجرد تقييم لحالة السيولة على المدى القصير، وليس إشارة إلى تحول في توجه السياسة النقدية الأوسع».
ولم تشهد أسواق السندات تغيراً يُذكر بعد إجراء بنك الشعب الصيني، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة لتصل إلى 2.2 في المائة. ويتوقع المشاركون في السوق والاقتصاديون على نطاق واسع أن يحافظ بنك الشعب الصيني على سياسة نقدية «تيسيرية مناسبة» لما تبقى من العام لدعم الاقتصاد الذي يواجه ضغوطاً نتيجة ضعف الطلب المحلي وتداعيات الحرب الإيرانية.
وأفادت مصادر لوكالة «رويترز» بأن البنك المركزي كان قد أصدر تعليمات للبنوك بزيادة الإقراض الشهر الماضي، وذلك عقب انخفاض غير متوقع في أبريل (نيسان) الماضي.
وقال تشي، من «كريدي أغريكول»: «نعتقد أن بنك الشعب الصيني سيُبقي على سياسته النقدية التيسيرية، وسيبذل جهوداً أكبر لتشجيع الإقراض المصرفي ونمو الائتمان على المدى القريب».
ويتعارض هذا الموقف مع التوجه العالمي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً لكبح جماح التضخم الناجم عن صدمة الطاقة في الشرق الأوسط. وفي الولايات المتحدة، أشار مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» إلى احتمال رفع أسعار الفائدة مستقبلاً إذا استمرت الحرب الإيرانية في رفع معدلات التضخم المرتفعة.
وقال سونغ، من «آي إن جي»: «على عكس عديد من الاقتصادات الآسيوية الأخرى التي تتطلع إلى رفع أسعار الفائدة، لم تواجه الصين هذا الضغط بعد، حيث يرتفع التضخم من الانكماش إلى تضخم إيجابي منخفض». وأضاف: «قد يصبح خفض سعر الفائدة أكثر قبولاً إذا تم التوصل إلى حل للحرب الإيرانية، وتأكيد بلوغ أسعار الطاقة ذروتها»، متوقعاً خفضاً قدره 10 نقاط أساس في الربع الأخير من هذا العام.
نمو الخدمات
في سياق منفصل، أظهر مسح للقطاع الخاص نُشر يوم الأربعاء، أن نشاط قطاع الخدمات الصيني توسع بأسرع وتيرة له في ثلاثة أشهر خلال شهر مايو (أيار)، مدعوماً بنمو أقوى في الأعمال الجديدة وانتعاش الطلب الخارجي، على الرغم من أن ضغوط التكاليف المتزايدة أثرت سلباً على الشركات.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات للخدمات العامة في الصين، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز» العالمية، إلى 54.4 نقطة في مايو من 52.6 نقطة في أبريل، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين التوسع والانكماش.
وتتوافق هذه القراءة بشكل عام مع مسح رسمي نُشر يوم الأحد، أظهر عودة نشاط قطاع الخدمات إلى التوسع بعد انكماشه في أبريل. ويغطي المسحان عينتين مختلفتين.
ونما النشاط التجاري الجديد بأسرع وتيرة له في ثلاثة أشهر، مدعوماً بتحسن الطلب، والابتكار في الأعمال، واكتساب عملاء جدد. وعادت أعمال التصدير الجديدة إلى النمو بعد انكماشها في أبريل. وأضاف مقدمو الخدمات وظائف لأول مرة منذ أربعة أشهر، استجابةً لزيادة الأعمال القائمة.
كما تسارع تضخم تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط والوقود، وزيادة تكاليف الشراء، وارتفاع الأجور. وظلت ثقة قطاع الأعمال إيجابية بشأن النشاط خلال العام المقبل، بينما ارتفع مؤشر الناتج المركّب إلى 54.0 نقطة في مايو من 53.1 في أبريل.
قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إن بلاده أصبحت «مركز ثقل» في مجال الطاقة، في ظل التوترات والتطورات الراهنة في المنطقة.
وأضاف أردوغان، في كلمة له الأربعاء، بمراسم افتتاح استثمارات في الطاقة المتجددة، بالعاصمة التركية أنقرة: «أزمة إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، ولم تُحل بعد، عززت الدور الحاسم لتركيا في إمدادات الطاقة العالمية».
وأشار إلى أن «دولاً كثيرة تستعد لاحتمال الدخول في ركود اقتصادي مع استمرار أزمة مضيق هرمز».
وأردف قائلاً: «علّمتنا الحرب الروسية الأوكرانية وإغلاق مضيق هرمز أن تأمين الطاقة ليس مجرد مسألة تنموية بل سيادة وأمن قومي». وفقاً لما ذكرته وكالة «الأناضول».
وتسببت حرب إيران في ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، بعد إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.
وأوضح الرئيس التركي أن حكومة بلاده تولي أهمية كبيرة لتنويع مصادر الطاقة وزيادة الكفاءة والاستفادة من المصادر المتجددة».
وأضاف: «الهدف من سياستنا الوطنية في الطاقة والتعدين واستراتيجيتنا لتعزيز الاعتماد على الموارد المحلية ومصادر الطاقة المتجددة هو القضاء على تبعيتنا للخارج في الطاقة».
أعربت وزارة المالية السعودية عن ترحيبها بالبيان الصادر عن خبراء صندوق النقد الدولي، عقب اختتام مناقشات مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، الذي حمل إشادة دولية واضحة بمتانة الاقتصاد السعودي، وقدرته العالية على الصمود في مواجهة التطورات الجيوسياسية الإقليمية الراهنة، مستنداً إلى قوة أساساته الهيكلية، ووفرة احتياطياته المالية، وجاهزية بنيته التحتية واللوجستية، بالتوازي مع مواصلة مسيرة الإصلاحات الشاملة المخطط لها ضمن مستهدفات «رؤية 2030».
وثمّنت الوزارة ما رصده خبراء الصندوق من زخم قوي للاقتصاد الوطني مع مطلع العام الحالي، ارتكازاً على نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.5 في المائة المحقق خلال العام الماضي، الذي جاء مدفوعاً بإنهاء تخفيضات الإنتاج المتفق عليها ضمن إطار تحالف «أوبك بلس»، إلى جانب استمرار الأداء التصاعدي القوي للأنشطة غير النفطية بفضل مستويات الطلب المحلي المتنامية، واستمرار المؤشرات الإيجابية في سوق العمل، مع نجاح السياسات النقدية في كبح معدلات التضخم وتبطئتها إلى ما دون 2 في المائة.
وفي إطار تعليقها على قدرة المملكة على مواجهة التحديات الخارجية، أشارت الوزارة إلى ما تضمنه البيان بشأن المرونة العالية للاقتصاد السعودي في التكيف مع الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة وما صاحبها من ضغوط على حركة الملاحة والشحن؛ حيث نجحت التدابير الاستباقية للحكومة في تسهيل تعديل مسارات الشحن والحد من الاختناقات اللوجستية بما كفل استمرار وتيرة النشاط الاقتصادي، معززاً بهوامش أمان صلبة تتمثل في انخفاض مستويات الدين الحكومي، وقوة المركز المالي لصندوق الاستثمارات العامة، ومتانة القطاع المصرفي.
كما رحبت الوزارة بإشادة خبراء الصندوق بمتانة القطاع المالي والمصرفي في المملكة، وقدرته على امتصاص الصدمات بفضل مستويات السيولة العالية واحتياطيات رأس المال الصلبة، منوهةً بجهود البنك المركزي السعودي «ساما» في التقييم المستمر لأوضاع الائتمان وجودة الأصول ومواصلة السياسات الاحترازية، بالتوازي مع التزام الحكومة بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق لضمان الاستدامة المالية على المدى المتوسط، وتعزيز نمو القطاع الخاص والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وفي الختام، أبرزت وزارة المالية ترحيب الصندوق بتحديث استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة (2026 – 2030)، مؤكدةً أن هذه الخطوة الاستراتيجية ستسهم في تخصيص رأس المال على أسس من الكفاءة التامة، مما يعزز من جاذبية بيئة الأعمال في المملكة لاستقطاب الرساميل والمؤسسات الاستثمارية وتعميق أسواق رأس المال المحلية، بما يضمن آفاق نمو قوية ومستدامة على المدى المتوسط.
بين مرونة البنية التحتية النفطية واللوجستية التي احتوت تداعيات الملاحة المضطربة في مضيق هرمز، ومتانة المصدات المائية والمالية التي تملكها الرياض، رسم بيان بعثة صندوق النقد الدولي لعام 2026 ملامح اقتصاد سعودي أثبت كفاءة استثنائية وقدرة عالية على الصمود والتكيف السريع في مواجهة أعنف أزمة جيوسياسية تشهدها المنطقة.
فقد أكدت بعثة خبراء صندوق النقد الدولي، التي رأسها عظيم صادقوف، في ختام مشاورات المادة الرابعة، أن الإرث المؤسسي لإصلاحات «رؤية 2030» شكّل حائط صد هيكلياً نجح في امتصاص الصدمات الخارجية وحماية استقرار الاقتصاد الكلي للمملكة.
وكانت البعثة قد أنهت زيارتها الرسمية للرياض، التي امتدت في الفترة من 28 أبريل (نيسان) إلى 13 مايو (أيار). وفي بيانها الختامي الشامل، أكدت البعثة الدولية أن الاقتصاد السعودي أظهر كفاءة استثنائية وقدرة عالية على الصمود والتكيف السريع في مواجهة تداعيات الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، مستنداً في ذلك إلى صلابة أساسياته الهيكلية، ووفرة المصدات المالية، وتنوع البنية التحتية النفطية واللوجستية التي نجحت في امتصاص الصدمات الجيوسياسية الخارجية.
هندسة لوجستية بديلة تحيّد صدمة «مضيق هرمز»
وأوضح بيان صندوق النقد الدولي أن التوترات الإقليمية وما تلاها من تراجع حاد في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، أحدثت اضطرابات تجارية مؤقتة انعكست على القطاعين النفطي وغير النفطي، مفرملةً الزخم القوي الذي استهلت به المملكة مطلع عام 2026.
إلا أن التقرير أشاد بالاستجابة التشغيلية السريعة للسلطات السعودية التي نجحت في الحد من التراجع في شحنات النفط وحماية سلاسل التوريد عبر مسارات بديلة؛ حيث أسهمت سرعة إعادة توجيه عمليات الشحن عبر «خط أنابيب شرق – غرب» وموانئ البحر الأحمر، جنباً إلى جنب مع استخدام المخزونات النفطية الخارجية لشركة «أرامكو»، في تحييد الأثر المباشر لتعطل الملاحة في المضيق، وهو ما انعكس سريعاً على استقرار النشاط غير النفطي في شهر أبريل متجاوزاً انكماش مارس (آذار) المؤقت.
آفاق النمو ومؤشرات التضخم لعام 2026
وفيما يخص الاستشراف المستقبلي للأداء الاقتصادي، وضعت بعثة الصندوق توقعات مشروطة بعودة حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها خلال الأشهر القليلة المقبلة. وتحت هذا السيناريو، توقع خبراء الصندوق أن يسجل النمو تراجعاً ليستقر قرب مستوى 2 في المائة خلال عام 2026 على أن يلعب الطلب المحلي دوراً محورياً في دعم الأنشطة والنشاط غير النفطي، مستنداً إلى استقرار مستويات التوظيف في القطاع العام، واستمرار معدلات الإنفاق الحكومي، ومواصلة تنفيذ المشروعات الرأسمالية المشتركة بين القطاعين العام والخاص.
كما رجح التقرير أن يرتفع متوسط معدل التضخم بشكل طفيف ليصل إلى نحو 2.3 في المائة هذا العام بضغط من تصاعد تكاليف الشحن والتأمين البحري الناتجة عن الصراع. ومع ذلك، أكدت البعثة أن الارتفاع الراهن في أسعار النفط العالمية سيعوض النقص في حجم الصادرات، مما يسهم بشكل مباشر في الحد من عجز الحساب الجاري والمالية العامة للمملكة.
كان صندوق النقد الدولي قد توقع في أبريل الماضي نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 3.1 في المائة في عام 2026، بانخفاض قدره 1.4 في المائة مقارنةً بتوقعاته في يناير (كانون الثاني). وأشار إلى أن المملكة من بين أقل الدول تأثراً بالصراع الإيراني، مدعومةً بتوفر طرق تصدير بديلة. ورفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة لعام 2027 بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 4.5 في المائة، وذلك بافتراض عودة إنتاج الطاقة وأنشطة النقل إلى مستوياتها الطبيعية خلال الأشهر المقبلة.
مرونة مالية واسعة وتوصيات للضبط المستقبلي
وفيما يتعلق بالسياسة المالية، دعت بعثة الصندوق إلى مواصلة تخفيض العجز الأولي غير النفطي بصورة معتدلة خلال عام 2026 في ضوء استمرار صلابة الاقتصاد السعودي، مع التركيز على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق كخيار أول لاحتواء التكاليف المالية الطارئة الناتجة عن الصراع.
وأثنى على هوامش الأمان القوية التي تتمتع بها المملكة، والتي ترتكز على تدني مستويات الدين الحكومي، ووفرة الاحتياطيات الأجنبية، وقوة صندوق الثروة السيادية. وأيَّدت البعثة التوجه الحالي الرامي إلى تخفيض العجز الأولي غير النفطي بصورة معتدلة، مع التركيز على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق كخط دفاع أول للتعامل مع التكاليف الطارئة للصراع.
وأشار التقرير إلى أنه في حال طال أمد الصدمة الجيوسياسية، فإن السعودية تمتلك الحيز المالي الكافي لتيسير موقف المالية العامة، وتقديم دعم مالي موجَّه ومؤقَّت للشركات والأسر المتضررة في إطار من الشفافية. وبمجرد عودة الأوضاع إلى طبيعتها، أوصى الصندوق بتبني برنامج طموح لضبط أوضاع المالية العامة على المدى المتوسط، يرتكز على تعبئة الإيرادات غير النفطية وترشيد الإنفاق، بهدف تعزيز المدخرات الموجهة إلى الأجيال المقبلة.
صلابة القطاع المصرفي ومستهدفات «رؤية 2030»
وفي الشق النقدي والمصرفي، شدد تقرير البعثة على أن ربط سعر صرف الريال السعودي بالدولار يسهم بشكل جوهري في تعزيز مصداقية السياسة النقدية للمملكة، فضلاً عن الدور المحوري في دعم الاستقرار المالي، لا سيما في ظل تصاعد حدة الضبابية واليقين التي تكتنف البيئة الإقليمية الحالية.
وأكدت البعثة تمتُّع القطاع المصرفي السعودي بقدرة وملاءة كبيرتين تمكّنانه من اجتياز الصدمة الجيوسياسية الراهنة، مستنداً إلى قوة احتياطيات رأس المال ومستويات السيولة المرتفعة.
في هذا السياق، أعربت البعثة الدولية عن ترحيبها البالغ بالجهود الحثيثة والمستمرة التي يبذلها البنك المركزي السعودي (ساما) نحو المتابعة والمراقبة الدقيقة لأوضاع السيولة، والائتمان، وجودة الأصول في الجهاز المصرفي. كما أكدت تأييدها الكامل لقرار البنك المركزي الاستمرار في تطبيق احتياطي رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية بواقع 100 نقطة أساس، والنهج الاستباقي الذي ينتهجه لاحتواء مخاطر الاقتراض بالعملة الأجنبية، جنباً إلى جنب مع التقدم المستمر والملموس نحو تعزيز الأطر التنظيمية لمعالجة المنشآت المالية المهمة وتطوير مساعدات السيولة الطارئة.
وشدد التقرير على أن مسيرة الإصلاحات الهيكلية والمؤسسية الممتدة لعشر سنوات منذ إطلاق «رؤية السعودية 2030» قد آتت أكلها بنجاح ملموس في تعزيز الكفاءة المؤسسية، وتحسين عملية صنع السياسات، مما انعكس إيجاباً على الأداء الاقتصادي العام وأسهم بفاعلية في الحد من الاعتماد على النفط. ونوهت البعثة بضرورة مواصلة زخم هذه الإصلاحات لإزالة أي معوقات متبقية أمام التنوع الاقتصادي، وزيادة دور القطاع الخاص لضمان قوة آفاق النمو على المدى المتوسط.
وفي هذا الصدد، رحبت البعثة بإعادة معايرة استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026-2030 لتخصيص رؤوس الأموال بأسلوب أكثر انتقائية. ودعت البعثة إلى مواصلة هذا الزخم عبر تعميق أسواق المال، وتحسين بيئة الأعمال، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب التوسع المدروس في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مع وضع الأطر المناسبة للحد من مخاطره.
القطاع المالي السعودي توسُّع منضبط في إدارة المخاطر
ومساحة أكبر لإستقطاب المستثمرين
شهد القطاع المالي السعودي تحوُّلاً من نشاط مصرفي تقليدي ومعاملات بسيطة إلى منظومة متكاملة تضم الخدمات المصرفية والإستثمارية والتأمينية والتمويلية، مدعومة بإطار تنظيمي تقوده جهات رقابية متخصّصة.
ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، إتسع دور القطاع ليصبح أحد الممكنات الرئيسة لتنمية القطاعات غير النفطية، وتعزيز الإستثمار، ورفع كفاءة التمويل، وترسيخ الإستقرار المالي. وبذلك لم يعد القطاع المالي مجرد قناة للتمويل، بل أصبح ركيزة في بناء إقتصاد أكثر تنوُّعاً ومرونة، وعنصراً داعماً لمكانة السعودية كمركز مالي إقليمي ودولي.
سوق مالية أكثر تطوراً
ما شهدته السوق المالية خلال العام 2025 لا يبدو مجرّد مجموعة متفرقة من الموافقات أو اللوائح أو الطروحات، بل يعكس مساراً أوسع يرتبط بمستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، نحو سوق أعمق، ومنتجات أكثر تنوعاً، وبيئة تنظيمية أكثر مرونة، وقدرة أكبر على جذب المستثمرين وتوسيع الخيارات التمويلية والإستثمارية.
في هذا السياق، برزت هيئة السوق المالية بوصفها أحد المحرّكات التنفيذية لهذا المسار، من خلال حراك جمع بين التوسُّع السوقي والتطوير التشريعي في آن واحد.
وفي جانب تعميق السوق وتوسيع قاعدتها، بلغ إجمالي عدد الشركات الجديدة المدرجة 40 شركة. ولا تعكس هذه الأرقام دخول شركات جديدة إلى السوق فقط، بل تشير أيضاً إلى إستمرار بناء قنوات تمويل منظمة قادرة على إستيعاب شرائح مختلفة من الشركات، بما يخدم هدف البرنامج في تطوير سوق مالية أكثر تقدماً وإتساعاً.
كما أن نشاط السوق الموازية «نمو» لم يقتصر على الإدراجات، بل إمتد إلى توسيع قاعدة المستثمرين المؤهّلين، ما يمنح هذه السوق مساحة أكبر لإستقطاب فئات جديدة من المستثمرين وتعزيز سيولتها.
على مستوى المنتجات الإستثمارية، عكس العام 2025 إتساعاً في التنوُّع، فقد زاد عدد الصناديق العامة 31 صندوقاً ليصل إلى 356 صندوقاً، بقيمة أصول بلغت 220.8 مليار ريال، موزّعة بين صناديق الأسهم، والسيولة، والصكوك، والصناديق المغذية، وصناديق المؤشرات المتداولة، بما في ذلك صناديق قطاعية متخصّصة.
وتعكس هذه الصورة سوقاً لا تنمو من حيث العدد فقط، بل تتجه أيضاً إلى تنويع الأدوات وتوسيع الخيارات أمام المستثمرين، بما ينسجم مع مستهدفات البرنامج المتعلقة برفع الأصول المدارة وزيادة عمق السوق الإستثمارية في حلول العام 2025.
43 مؤسسة مالية حصلت على ترخيص
أما على صعيد البنية المؤسسية، فقد شهد العام 2025 دخول مزيد من اللاعبين إلى السوق، مع تسجيل 43 مؤسسة مالية حصلت على ترخيص أو إستوفت متطلّبات بدء ممارسة العمل أو بدء ممارسة أعمال السوق.
ويعني ذلك أن التوسع لم يقتصر على المنتجات، بل شمل أيضاً الجهات المقدّمة للخدمات، سواء في إدارة الإستثمارات، أو تشغيل الصناديق، أو الترتيب، أو المشورة، أو الحلول التقنية.
وبهذا المعنى، فإن السوق المالية في العام 2025 لم تكن تتوسّع أفقياً فقط، بل كانت تبني طبقات جديدة من النشاط والخدمات والإبتكار.
وتكتمل الصورة عند النظر إلى المسار التشريعي والتنظيمي لهيئة السوق المالية، إذ شهد العام 2026 تطوراً تنظيمياً وتشريعياً، شملت مشاريع ولوائح وتعديلات وإستطلاعات للرأي العام.
وتناولت موضوعات مثل فتح السوق الرئيسية لفئات أوسع من المستثمرين الأجانب غير المقيمين، وتمكين تأسيس صناديق الإستثمار المبسّطة، وتحسين حوكمة الشركات المدرجة، وتنظيم تملُّك الشركات المدرجة والصناديق والمنشآت ذات الأغراض الخاصة للعقار وغيرها.
وبذلك يتضح أن التحوُّل لم يكن قائماً على زيادة النشاط فقط، بل على تطوير البيئة التي يتحرك فيها هذا النشاط، لتصبح أكثر كفاءة ووضوحاً وجاذبية.
قطاع مصرفي يتطوّر ليموّل
أظهر العام الماضي (2025) سعي البنك المركزي السعودي إلى تحويل أهداف برنامج تطوير القطاع المالي من عناوين إستراتيجية إلى أدوات تشغيلية وقرارات تنظيمية وخدمات تمس السوق والمستهلك والمؤسسات معاً.
وضع البرنامج لإلتزامات العام 2025، ملامح واضحة لقطاع مالي أكثر تنوعاً، وحضوراً أوسع للتقنية المالية، وتمويلاً أكبر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومجتمعاً أقل إعتماداً على النقد، وإستقراراً مالياً تحكمه المعايير الدولية.
وتحرّكت «ساما» خلال العام 2025 داخل هذه المسارات بوتيرة تعكس جهداً منظماً لتقريب القطاع من الصورة التي رسمها البرنامج لعام 2025.
في ملف المدفوعات، كان المشهد أكثر وضوحاً، فمن الإطلاق التجريبي لبوابة eSAMA في خدماتها الإلكترونية المتعددة، وصولاً إلى إضافة خدمة المقاصة الإلكترونية للشيكات مع إستهداف تحصيلها خلال يوم عمل، بدا أن الأتمتة لم تعد مجرّد توجّه عام، بل أصبحت جزءاً من لغة العمل نفسها.
في الإتجاه ذاته، جاء إطلاق Google Pay عبر «مدى»، والإتفاق على إتاحة Alipay+، وطرح الواجهة الجديدة لمدفوعات التجارة الإلكترونية، والترخيص لشركات جديدة في المدفوعات والمحافظ الإلكترونية.
رفع حصة المعاملات غير النقدية إلى 85 %
ولا تنفصل هذه الخطوات عن برنامج تطوير القطاع المالي، إذ ترتبط مباشرة بمستهدف رفع حصة المعاملات غير النقدية إلى 70 % في حلول العام 2025، وهو المستهدف الذي جرى تجاوزه في نهاية العام المذكور لتصل النسبة إلى 85 %، بعد أن كانت 36 % في العام 2019، بما يعكس التقدم نحو قطاع أكثر كفاءة وسلاسة وأقل إعتماداً على النقد.
أما في التمويل والرقابة، فقد تحرّكت «ساما» عبر مسارين متوازيين: فتح المجال من جهة، وإحكام الإطار التنظيمي من جهة أخرى، إذ دعمت توسع القطاع عبر تحديث اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التمويل، بما شمل متطلّبات مزاولة الأنشطة التمويلية، ومجموع التمويل الذي يمكن للشركة تقديمه، ومتطلّبات الضمان البنكي.
في المقابل، عززت بنية الاستقرار بإصدار لائحة المقاصة النهائية وترتيبات الضمان، وطرح تحديث الإطار الإشرافي على نظم المدفوعات ومشغليها، وإصدار قواعد بطاقات الائتمان المحدثة ودليل تعرفة خدمات المؤسسات المالية.
يظهر من ذلك أن البرنامج لم يستهدف توسُّعاً سريعاً فقط، بل توسُّعاً منضبطاً بالشفافية، وحماية العميل، وإدارة المخاطر، والإتساق مع المعايير الدولية، وهو ما عكسته قرارات 2025.
وعلى مستوى الشمول المالي واتساع الوصول، حمل العام إشارات واضحة، من اعتماد هوية زائر لفتح الحساب البنكي، إلى الترخيص لبنوك رقمية جديدة وبدء مزاولة بنوك رقمية قائمة، بما يوسع الوصول، ويزيد المنافسة، ويقرّب الخدمات من شرائح أوسع.
التقنية المالية توسع الأثر
في جانب التقنية المالية، جاءت تطورات العام 2025 إمتداداً لمسار أوسع يستهدف توسيع أثر القطاع المالي إقتصادياً وإجتماعياً وتجارياً، عبر حلول ذكية وسهلة تعزز نمو الأعمال، وتمكن الأفراد، وتدفع نحو مزيد من الابتكار في تقديم الخدمات المالية.
وفتح إهتمام رؤية السعودية 2030 في هذا القطاع آفاقاً محفّزة للمنشآت الناشئة ورواد الأعمال والمبتكرين، قبل أن تأتي استراتيجية التقنية المالية ومبادرة «فنتك السعودية» لتسريع إستثمار هذه الفرص، من خلال تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وبناء منظومة مالية رقمية أكثر نضجاً، وتوطين التقنية المالية، وتعزيز التعاون بين الجهات الفاعلة في السوق.
وقد كانت المحصّلة تجاوز مستهدف 2025 البالغ 230 شركة، لتصل في نهاية العام الماضي إلى 301 شركة.
وخلال العام 2026، بدا قطاع التقنية المالية مساحة أوسع لتعدُّد اللاعبين، إذ واصل البنك المركزي السعودي وهيئة السوق المالية إصدار التراخيص والتصاريح لشركات تعمل في مجالات متنوعة، تشمل المستشار الآلي، وتوزيع صناديق الاستثمار وصناديق الإستثمار العقاري، والمشورة، والتمويل الجماعي، والدفع الآجل، والوساطة الرقمية لجهات التمويل، وخدمات المدفوعات.
كما شملت التصاريح شركات جديدة ضمن البيئة التجريبية التشريعية في أنشطة مثل المصرفية المفتوحة، وتمويل سلاسل الإمداد، والتمويل من نظير إلى نظير.
الصِّرافة في اليمن التَّاريخ العريق… والحاضر الـمُنفلت
محمد علي ثامر
صحافي وباحث إقتصادي يمني
عُرفت مهنة الصِّرافة في اليمن منذ القِدم حيث كانت تُمارس إستبدال العُملات، وتحويل النَّقد من الذَّهب إلى الفضَّة أو العكس، كما أن محلاتها كانت تُعرف أيضاً بمحلات صرافة العُملات والتي تتواجد في المُدن الكبيرة؛ واليمن في تاريخه القديم تميَّز بشكلٍ عام بممارسته للعمل التِّجاري منذ قديم الأزل، وما طريق اللُّبان والبُخُور؛ إلاّ علامةً مُهمَّةً في التَّاريخ اليمني، ويصف المؤرخ الهَمَدَاني في كتابه (الإكليل) هذه التِّجارة، مُوضِحاً أسبابها وأهميتها ومُفلسِفَاً ضرورتها، ليس ذلك فحسب؛ بل يُمكن قراءة رأيه حول أن العلاقات التِّجارية شكلَّت أساساً قامت عليه الكثير من أشكال العلاقات الأخرى بين النَّاس، كذلك بين المُجتمعات(1)؛ إذ يقول: «لولا أن الله عزَّ وجل خصَّ بلطفه كل بلدٍ من البُلدان، وأعطى كل إقليمٍ من الأقاليم شيئاً منعه غيره؛ لبطُلت التِّجارات وذهبت الصِّناعات؛ ولما تغرَّب أحد، ولا سافر رجل، ولتركوا التَّهادي، وذهب الشِراء والبيع والأخذ والعطاء؛ إلا أن الله أعطى كل صقعٍ في كل حينٍ نوعاً من الخيرات، ومنع الآخرين ليسافر هذا إلى بلد هذا، ويستمتع قومٌ بأمتعة قومٍ ليعتدل القسم وينتظم التَّدبير»(2).
ولذا فقد شهدت أعمال الصِّرافة تطوراً كبيراً خلال تلك العصور المجيدة، وحتى تاريخنا المعاصر، حيث شكَّلت عبرها إحدى ركائز الحركة التِّجارية، باعتبارها وسيطاً موثوقاً لحفظ القيمة وتسهيل التَّبادل، إلاّ أنها حالياً تقف في واقعٍ مختلف تماماً، فمع تصدّع مؤسسات الدَّولة اليمنيّة، وتراجع دور الجهاز المصرفي، تمدَّد قطاع الصِّرافة ليملأ الفراغ، دونما رقابةٍ فعَّالة، أو إطارٍ تنظيميٍّ صارم؛ فأصبحت سوقاً واسعةً تجدها في ركن كل شارعٍ وحيّ، بل وأصبحت شركات الصِّرافة لاعباً رئيسياً في حركة النَّقد وفرةً وانعداماً، وفي التَّأثير المُباشر وغير المُباشر على سعر صرف العُملة اليمنية، بل وفي تشكيل ملامح الاقتصاد اليومي لليمنيين.. وهنا تبرز الحاجة إلى قراءةٍ توثيقيةٍ لمسار مهنة الصِّرافة في اليمن.. كيف نشأت وتطوَّرت؟! وكيف أوصلت الاقتصاد اليمني إلى حافة الانفلات؟!!
البدايات في التَّاريخ المعاصر
تعود البدايات الأولى والمُبكِّرة لنشاط الصِّرافة في اليمن إلى حقبة الوجود العُثماني في اليمن؛ حيث كانت تُمارس هذه المهنة فيه، وتحديداً في ميناء المخا، والذي كان الميناء الأشهر في الجزيرة العربية، في تجارة البُن اليمني؛ المنتج الذي وصل صيته عالمياً، ولا يزال، حيث كان يتم إستبدال العُملات الأوروبية باللِّيرة العُثمانية الذَّهبية، ومن بعدها (ريال ماريا تريزا – العملة النمساوية التي كان اليمن ودول الجزيرة العربية ودول شرق أفريقيا تتعامل بها كعملاتٍ لبلدانها –، والرُّوبية الهندية وغيرها، وثم تطوَّرت في عهد الاحتلال البريطاني لعدن ومحميات جنوب وشرق اليمن، حيث كانت مهنة الصِّرافة تُمارس بصورةٍ تقليديةٍ من قبل عدَّة بيوتاتٍ وشخصياتٍ معروفةٍ في مدينتي عدن وحضرموت، بالرغم من أن هذا الاحتلال لم يسمح بأيّ شكلٍ من أشكال أجهزة الوساطة الماليّة (مكتب صرافة وتحويل أو مصرفٍ بنكي) خلال ثلاثين عاماً على إحتلاله لعدن – أي ما بين (1839 – 1870)(3)؛ إلاّ أن الحاجة الماسَّة لها جاءت مع افتتاح قناة السُّويس في العام 1869، وإنشاء أمانة ميناء عدن في ذاك العام عينه؛ مما جعل منه أحد أكثر الموانئ إزدحاماً في العالم لتزويد السُّفن بالوقود والتسوُّق المُعفى من الرُّسوم الجمركية والتِّجارية؛ حيث تكاثرت شركات الملاحة والتِّجارة البريطانية والهندية والوكالات التِّجارية الأوروبية والتي بدأت بالقيام بالمعاملات التِّجارية والنَّقدية هناك؛ عندها أُسّست الوكالة البحرية للكيني (لوك توماس) في العام 1871 – كأول وكالة صرافة حديثة في اليمن –، وكذا فتحت وكالة شركة قهوجي– دنشا الهندية في العام عينه(4)، وقد مارستا مهنة الصِّرافة في عدن، والتَّعامل مع الشَّركات التِّجارية والملاحية الأجنبية المُتواجدة فيها(5)، وتنامى نشاط الصِّرافة في هذه المدينة، وبرز عددٌ من وكالات ومكاتب الصِّرافة والتَّحويل كـ «وكالة باعبيد» في مدينتي عدن والحديدة، و«وكالة شَوْلَق» في مدن عدن، والحُدَيْدَة وتعز(6).
ومع نهاية الحرب العالميّة الثَّانية ظهرت في السُّوق مجموعة من وكالات الصِّرافة والتَّحويل اليمنية والأجنبية؛ أبرزها وكالة «كوري بدرائري»، و«وكالة أ. بس– لصاحبها التَّاجر الفرنسي أنتوني بس» في مدينة عدن، و«مكتب الجبلي لصاحبه علي محمد الجبلي– وكيل الإمام التِّجاري»، و«وكالة هائل سعيد أنعم» في مدن عدن والحُدَيْدَة وتعز(7)، و«مكتب الحِروي وحُراب» في مدينة تعز، ومكتبي «السِّنيدار»، و«غمضان» في مدينة صنعاء، ومكاتب «الرَّاجحي»، و«الكعكي»، و«الوتاري» في الحُدَيْدَة، ومكتب الوجيه في مدينتي عدن والحُدَيْدَة(8)؛ ليشهد عقد السِّتينيات من القرن الماضي البداية الأولى لإنطلاق وتشكيل جهاز الصِّرافة اليمني، والذي واكب الثَّورة اليمنية (أيلول/سبتمبر وتشرين الاول/أكتوبر) في شطري اليمن، ورحيل الإحتلال البريطاني عن جنوبه.
فترة الإزدهار في أعمال الصِّرافة
تبدأ هذه الفترة مع دخول سبعينيات القرن الماضي، وهي الفترة الخصّبة التي عزَّزت من نُموِّ الطَّبقة التِّجارية، وجذبت إستثماراتٍ كبيرة إلى أسواق العُملات والعقارات والاستيراد، مدعومةً إلى حدٍّ كبير بحصَّةٍ كبيرةٍ من التَّحويلات الماليّة، وقد لعب الصَّرافون دوراً بارزاً ومُربحاً كوسطاء في دورة الهجرة والاستهلاك والنَّاتجة عن تبني نهج أكثر تحرُّراً ومُوجَّهاً نحو السُّوق.
ويُعتبر جهاز الصرافة في اليمن حينها هو القناة الأساسية التي تصل من خلالها تحويلات المُغتربين اليمنيين في الخارج – والحديث هنا بالطَّبع عن الشَّطر الشِّمالي منه بإعتباره البيئة الحاضنة لنشأة جهاز الصِّرافة الحديث–، والذي تطوَّر خلال عقدي السَّبعينيات والثَّمانينيات، بالإضافة إلى أن أعداد المُغتربين منه شكَّل خلال تلك الفترة حوالي (80 % ) من إجمالي المُغتربين اليمنيين في الخارج(9)، وتشكَّل هذا الجهاز بدايةً من ثلاث فئاتٍ رئيسية؛ هي: كبار الصَّرافين، وصرافي التَّجزئة، ووكلاء المُغتربين، ورغم التَّطورات التي شهدها هذا الجهاز؛ إلا أن هيكله الحالي لا يزال إلى حدٍّ كبير مُحافظاً على ذلك التَّقسيم، حيث يضم شركات الصِّرافة في القمة، ومنشآت الصِّرافة الفردية (محلات الصِّرافة) والتي يتم التَّرخيص لكلٍّ منها من قبل البنك المركزي اليمني، إضافةً إلى القاعدة المُتمثِّلة في وكلاء المُغتربين(10).
ولكن هذا الجهاز كان يعمل بصورةٍ عشوائيةٍ، بل ويعمل على المضاربة بأسعار العُملة؛ فشعر البنك المركزي اليمني بخطورة نشاط بعض مكاتب الصِّرافة، وقام في حزيران/ يونيو 1983 بتكوين لجنة لدراسة أوضاعها في الدَّاخل والخارج؛ فاكتشف أن عددها الظَّاهر هو (134) مكتباً، (80) منها مُرخصاً لها بمزاولة النَّشاط، بينما العدد الفعلي هو (1,340) مكتباً يزاولون النَّشاط بدون ترخيص بما فيها وكلاء المُغتربين؛ ليصدر في آب/أغسطس من العام عينه لائحةً لتنظيم أعمال الصِّرافة في الجمهورية العربيّة اليمنيّة – كأول تنظيمٍ وتقنينٍ لأعمال الصِّرافة –(11)، وحظر ممارستها إلاّ بموافقته؛ إضافةً إلى عدم فتح فروعٍ لها إلاّ بموافقة البنك أيضاً(12)، وبالطبع فمسألة إلتزام تلك المكاتب باللائحة ظلَّ ولم يزل مسألةً روحيةً محسوسةً غير ملموسة(13).
وبالمجمل، فإن السَّبب وراء بروز نشاط الصِّرافة ووكلاء المُغتربين بصورةٍ رئيسية خلال السَّبعينيات والثَّمانينيات من القرن الماضي جاء مع إزدهار حركة الهجرة والإغتراب إلى دول الخليج العربي وخصوصاً السُّعودية، لا من حيث العدد فحسب، وإنما أيضاً من ناحية حجم النَّشاط وتنوُّع مجالاته، وساهم تعدُّد أسعار الصَّرف، واتِّساع الهامش بين سعر الصَّرف الرَّسمي والسُّوق المُوازي خلال تلك الفترة في تعزيز هيمنة الصَّيارفة على نشاط التَّحويلات الماليّة وبصورةٍ تكاد تكون شبه كاملة(14).
وشكَّل كبار الصرّافين أو ما يسمّى صرافو الجُملة قمة هرم ذلك النَّشاط في الشَّطر الشِّمالي آنذاك، بعددٍ محدود في البداية لا يتجاوز (6) صرّافين كبار، مثّلوا أيضاً وفي الوقت نفسه وكلاء للمغتربين من خلال مكاتبهم التي تواجدت في المُدن الرَّئيسية، وإرتبطت جغرافياً بشبكة واسعة من الفروع والمُمثلين والمُراسلين في الخارج، وإستمرت هذه الفئة وحتى نهاية تسعينيات القرن الماضي تُشكِّل جهازاً نقدياً ومصرفياً وتجارياً متكاملاً إلى حدٍّ كبير، خصوصاً بعد أن إتَّسعت أنشطتها من مجرّد بيع وشراء العُملات الأجنبية، وعمليات التَّحويل الماليّة إلى قبول الأمانات والودائع الماليّة والعينية، والإحتفاظ بها أو استثمارها، وكذلك إقراض الغير بطريقةٍ لا تختلف كثيراً عن دور البُنُوك التِّجارية؛ فضلاً عن ممَّارستهم للأنشطة التِّجارية والخدمية بصورةٍ مباشرة وقيامهم بتمويل التِّجارة البرية أو المشاركة فيها وبالذات من دول الخليج العربي(15)، وقام أولئك الصرّافون بتحديد أسعار الصَّرف لصرافي التَّجزئة ووكلاء المُغتربين، كذلك إستلام ما لديهم من فوائض نقدٍ أجنبي، وفي الوقت نفسه بيع ما يحتاجون إليه من نقدٍ محلي أو أجنبي، وإجراء عمليات المقاصَّة والتَّسويات الماليّة بين الدَّاخل والخارج، وكذلك داخل جهاز الصِّرافة اليمني نفسه.
أما الفئة الثَّانية من جهاز الصِّرافة فيتمثَّل في صرافي التجزئة الذين يشترون ويبيعون العُملات الأجنبية في الدَّاخل، ويصرفون الشِّيكات والحوالات الخارجية من خلال صرافي الجُملة أو البُنُوك التِّجارية، ويعدُّ نشاط هذه الفئة محدوداً، وإن كان مُكمِّلاً لنشاط صيارفة الجُملة، وقد ارتبطت هذه الفئة – ولا تزال – بعلاقاتٍ أوثق من غيرها بالمُغتربين اليمنيين في الخارج الذين يعهدون إليها إستثمار بعض تحويلاتهم وخاصَّةً شراء الأراضي وبناء المنازل.. وتُعد محلات الصِّرافة الفردية في وقتنا الحالي الشَّكل المُطوَّر لصرافي التَّجزئة.
أما حالياً فتُمثّل شركات الصِّرافة الشَّكل المُطوَّر لأولئك الصرافين الكبار، والتي تحصل على عمولة مرتفعة مقابل إجراء تحويلات المُغتربين اليمنيين في الخارج، كذلك على نسبة لا بأس بها من عمليات بيع وشراء النَّقد الأجنبي، وقد تراوح عدد شركات الصرافة بين (16 – 18) شركة خلال السِّنين الماضية؛ إلاّ أنها تزايدت بشكلٍ ملحوظ فيما بعد، وتتميّز بعض تلك الشَّركات بإنتشارها وتعدد فروعها وكذلك عدد الوكلاء الذين يتعاملون معها؛ إذ بلغ فروع إحداها حوالي (32) فرعاً بالإضافة إلى (150) وكيل في مختلف مناطق البلاد.
وبالمجمل، فإن لشركات الصِرافة دوراً كبيراً ومشهوداً في دعم الاقتصاد الوطني، برز من خلال عقدي السَّبعينيات والثَّمانينيات من القرن الماضي بصورةٍ خاصَّة، وإستمرار ذلك النُّمو نسبياً خلال عقد التِّسعينيات من القرن الماضي، حيث إتسم معظم هذا العقد بإستمرار الهامش بين أسعار الصرف الرَّسمية وأسعار السُّوق الموازي للنقد الأجنبي وأحياناً إتساعه، كذلك نمو التِّجارة البرية؛ إضافةً إلى عودة الكثير من المُغتربين اليمنيين في دول الخليج، كذلك إستمرار الإختلال النِّسبي في الموازين الدَّاخلية والخارجية. وفي ظل استمرار أداء القطاع البنكي دون المطلوب، تُعزّز إتجاه المُغتربين نحو القنوات غير الرَّسمية في تحويل أموالهم، ووثقوا فيها بغض النَّظر عن العوامل الأخرى بما في ذلك التَّكلفة(16).
فترة الإنطلاق مع الوطن الواحد
بعد قيام الجمهورية اليمنيّة وإعادة تحقيق الوحدة في العام 1990 والذي أدَّى إلى دمج البنكين المركزيين للجمهوريتين السَّابقتين، وإلى دمج نظامين إقتصاديين متناقضين؛ ولكن ورغماً من كل الصُّعوبات التي واجهتها الدَّولة الناشئة؛ إلاّ أنها خلقت التَّحوُّلات الأوسع نحو إقتصادٍ مُوجَّهٍ نحو السُّوق، وبيئةٍ مُواتيةٍ لنمو شركات الصِّرافة الخاصَّة، وإضفاء الطَّابع الرَّسمي عليها، وشهدت هذه الفترة زيادةً كبيرة في عدد ونطاق هذه الشَّركات، وبرزت شركات صرافة كـ (شركة الكُرَيْمِي للصِّرافة، وشركة الصَّيفي، وشركة النُّعمان) في العام 1995، وشركة الاعتماد للصِّرافة في العام 1996 في عدن، وغيرها؛ ليهيمن جهاز الصِّرافة اليمني وحتى اليوم على معظم تلك التَّحويلات نتيجة عوامل وأسباب إقتصادية ومالية وقانونية، وأبرزها تعدُّد سعر الصَّرف وحتى توحيدها في العام 1997، كذلك عدم السَّماح للبُنُوك التِّجارية قبل العام 1995، التَّعامل في سوق الصرف الموازي والذي إنسابت من خلاله التَّحويلات(17).
ويتمثَّل الإطار القانوني والتَّنظيمي لنشاط الصِّرافة وتحويل الأموال من وإلى الخارج بصورةٍ أساسية في القرار الجمهوري بالقانون رقم (19) لسنة 1995، بشأن أعمال الصِّرافة والمُعدل بالقانون رقم (15) لسنة 1996، كما يشمل أيضاً قرار محافظ البنك المركزي اليمني رقم (15) لسنة 2010 حيال تنظيم أعمال الصِّرافة، وكذلك قراره رقم (1) لسنة 2011 بشأن تنظيم التوكيل لمزاولة نشاط الحوالات الخارجية، وأخيراً قرار محافظ البنك المركزي اليمني رقم (1) لسنة 2014 بشأن منع الحصرية في عقود توكيل ممارسة نشاط التَّحويلات عبر وكلاء و/ أو شركات التَّحويل الدُّولية.
وعُمُوماً، شهد نشاط الصِّرافة تزايداً ملحوظاً، وارتفع عدد التَّراخيص الممنوحة للصرافين من (210) تراخيص في نهاية التِّسعينيات إلى (620) ترخيصاً في نهاية العام 2009، منها (16) ترخيصاً لشركات صرافة(18)، لتتراجع أعدادها إلى (601) في العام 2010، ثم إلى (517) في العام 2011(19)؛ ورغم هذا التَّراجع؛ إلاّ أن إستمرار العدد الكبير من الصَّرافين سواءً الشَّركات أو الفردي يشير بصورةٍ جليةٍ إلى ربحية هذا النَّشاط في اليمن، وخصوصاً عندما يتعرَّض سوق الصَّرف لهزّاتٍ نتيجة متغيّراتٍ إقتصاديةٍ وماليةٍ داخليةٍ أو خارجية؛ منها الأزمة اليمنية في العام 2011، حيث كانت البلد مسرحاً لمشروع الرَّبيع العربي – سيء الذِّكر.
وما أن جاء العام 2012 حتى بدأت بالارتفاع مجدداً؛ حيث بلغ عدد التَّراخيص (565) ترخيصاً، غالبيتها العظمى لمكاتب صرافة فردية مقابل (20) شركة صرافة، وقد إستحوذت المحافظات الرَّئيسية على النِّسبة الكبيرة من هذه التَّراخيص، حيث نالت العاصمة صنعاء ومحافظة صنعاء مجتمعتين على (32.2 % ) من الإجمالي، تلتها محافظة تعز (9.6 % )، فالحُدَيْدَة (7.3 % )، ثم عدن (6.7 % )، وحضرموت (6.3 % ).
وفي العام 2013 بلغ عدد الشَّركات والمنشآت التي تعمل في هذا المجال (582) شركة ومنشاة؛ مما يشير إلى إنتعاشٍ ملحوظٍ في هذا النَّشاط القائم على تجارة الخدمات – بحسب تقريرٍ أصدره البنك المركزي اليمني في هذا الشأن–، وقد أشار التَّقرير أيضاً إلى أن هذه الشَّركات والمنشآت المصرفية مُلزمةٌ بتقديم بياناتها وعملياتها المصرفية، ورفع رأسمالها إلى (20) مليون ريال/ (100 ألف دولار)، بدلاً من (10) ملايين ريال/ (50 ألف دولار)، وإلى رفع رسوم تراخيص مزاولة عمل الصِّرافة لأيَّة شركةً جديدة إلى مليون ريال/ (5) آلاف دولار، وتمَّ رفع رسوم التَّجديد للتراخيص السَّنوية للشركات الكبرى إلى مليون ريال بدلاً من (350) ألف ريال سنوياً، فيما استقر سقف رسوم التجديد السَّنوي للمنشآت الفردية عند (150) ألف ريال(20).
فترة الحرب الأهلية، ودورها في هذا المجال
خلال الفترة من (2014 – 2025) شهدت البلاد إندلاع الحرب الأهلية ولا تزال، والتي أدَّت إلى تفتتٍ حادٍ وتفرعٍ في المؤسسات الاقتصادية الرَّئيسية في اليمن، وأبرزها البنك المركزي اليمني، ونتيجةً لذلك، ظهرت سُلطتان مُتنافستان له: واحدةٌ في صنعاء (تحت سيطرة الحوثيين)، والأخرى في عدن (تُمثِّل الحُكُومة المُعترف بها دولياً)؛ وقد أدَّى هذا الإنقسام المؤسسي إلى تطبيق سياساتٍ نقديةٍ مُنفصلةٍ ومُتضاربة غالباً، وأسعار صرفٍ للعُملة اليمنيّة مختلفةٍ عبر هذه المناطق، ممَّا أدَّى إلى تقسيمٍ فعلي لهذه العملة، وتصاعدٍ في فُقدان قيمتها. على سبيل المثال، حظر البنك المركزي اليمني – صنعاء تداول العُملة الجديدة المطبوعة من قبل البنك المركزي اليمني – عدن، بينما حاول الأخير إبطال القيمة القانونية للعملة القديمة المتداولة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.
وقد أثبت البُعد الإقتصادي للحرب، الذي يتَّسم بهذه السِّياسات وأسعار الصَّرف المتباينة، أنه مُدمرٌ بقدر الصِّراع المُسلَّح نفسه؛ وشهد الرِّيال اليمني إنهياراً كارثياً في قيمته، حيث وصل سعر الصَّرف إلى (2,050) ريال مقابل الدُّولار في المناطق التي تسيطر عليها الحُكُومة الشَّرعية، وإلى (850) ريالاً في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون (تراجع فيما بعد إلى (530) ريال)؛ مقارنةً بـ(215) ريالاً في العام 2014 قبل الحرب الأهلية اليمنية.
وخلال هذه الفترة الحرجة، شهدت شركات الصِّرافة زيادةً كبيرةً في عددها وأهميتها الشَّاملة؛ فهي الآن تلعب دوراً محورياً وحاسماً في الإقتصاد، وتخدم شريحةً أوسع بكثير من السُّكان مقارنةً بالبُنُوك التَّقليدية، وقد بلغت الزيادة الكبيرة في عدد شركات الصِّرافة العاملة في اليمن؛ حيث كان عددها في العام 2014 (605) مكتب وشركة صرافة مرخصة، ولم يكن هناك أي شركة غير مرخصة(21)، وإرتفع هذا العدد في العام 2017 إلى أكثر من (1,350) شركة ومكتب، منها (800) غير مرخص؛ وهذه الأخيرة تعمل تحت مظلة شركات الصِّرافة الكبيرة المُرخصة؛ سواءً بشكلٍ غير رسمي أو كوكلاء(22).
ونظراً إلى الإضطراب الشَّديد في السِّياسة المصرفية، والإنقسام الوظيفي للبُنُوك الحكومية والخاصَّة بين الفصائل المُتحاربة، فقد تحوَّل النَّشاط المالي إلى حدٍّ كبير من القطاع المصرفي الرَّسمي المُتمثِّل بـ (البنوك) إلى القطاع غير الرَّسمي المُتمثِّل بـ (شركات ومكاتب الصِّرافة)؛ التي أصبحت الوجهة الرَّئيسية للودائع المالية، ومصدراً حاسماً للائتمان للتجار، بينما توفر أيضاً النَّقد الأساسي خلال فترات النُّقص الحاد في السِّيولة، وقد مكنت شبكاتها الواسعة والشَّاملة، جنباً إلى جنب مع سهولة الوصول إليها للجمهور، من الحفاظ على تدفقٍ مُستمرٍ للأموال، ممَّا يجعل منها لا غنى عنها للمعاملات اليومية والعمليات الإنسانية؛ وبالتَّالي تعد شركات الصِّرافة قنواتٍ حيويةٍ لمعالجة تدفقات التَّحويلات الماليّة إلى اليمن، والتي تمثل شريان حياة للاقتصاد اليمني المعتمد على الاستيراد؛ فمثلاً إستحوذت هذه الشَّركات على (70– 85 %) من إجمالي تحويلات المُغتربين اليمنيين في الخارج، مقارنةً بـ (7 %) في لبنان، و(22 % ) في الأردن، و(33 % ) في مصر؛ وذلك كون الإشكالية الأساسية في تخلّف القطاع البنكي وعدم مواكبته للتطورات خلال السَّنوات الماضية، جعل الجزء الغالب منها تتم عبر جهاز الصِّرافة، وتتوزع النِّسبة الباقية على مختلف مؤسسات البُنية التَّحتية الماليّة للتَّحويلات في اليمن؛ كفروع البُنُوك التِّجارية والإسلامية، والشَّركات العالميّة لتحويل الأموال، وأنظمة الدَّفع والتَّسوية للتَّحويلات، بالإضافة إلى الإمكانيات المتاحة والكامنة لمكاتب البريد(23).
الإنفلات في ظل تضارب السِّياسات
تعد شركات ومحلات الصِّرافة العاملة في اليمن قنواتٍ شبه رسمية للتَّحويلات، بإعتبار أن تأسيسها وإستمرارها يتم وفق ترخيصٍ من البنك المركزي اليمني؛ إلاّ أنه من المشكوك إلتزامها بالقانون رقم (20) لسنة 1995 وتعديلاته بالقانون رقم (15) لسنة 1996 بشأن تنظيم أعمال الصرافة، كذلك بالتَّعليمات الصَّادرة من البنك المركزي اليمني بعدن، ولا تخضع أنشطتها وأعمالها في الواقع العملي بشكلٍ كلي لرقابة ومتابعة البنك المركزي اليمني والجهات الرَّسمية الأخرى المختصة؛ إذ تشير التَّقارير إلى إنتشار أنشطة تحويل الأموال من قبل مكاتب الصِّرافة الفردية والتي إنحصر نشاطها بموجب القانون في بيع وشراء النَّقد الأجنبي، بالإضافة إلى وجود أفراد آخرين يمارسون هذه الأنشطة دون أي ترخيص(24)، رغم حرص البنك المركزي اليمني على تنظيم قطاع الصِّرافة من خلال العديد من المنشورات والتَّعليمات المُنظِّمة والتي آخرها المنشور الدوري رقم (6) لعام 2021، والذي من خلاله حدد جميع التَّعليمات التَّنظيمية لأعمال الصِّرافة عبر قطاع الصِّرافة، أما بالنِّسبة إلى ممارسة أعمال الصِّرافة خارج الأطر الرَّسمية فإن الجهات المختصة هي المعنية بالتَّعامل مع من يقوم بتلك الممارسات.
فمنذ بداية الحرب الأهلية، أصدر البنك المركزي اليمني في عدن وصنعاء، تراخيص ولوائح منفصلة لشركات الصِّرافة، وعلى إثر ذلك، باتت قدرة كل من البنكين المركزيين محدودة في تنظيم وجمع البيانات من شركات الصِّرافة، ممَّا يمنعها من فهم ديناميكيات القطاع بشكلٍ أفضل، ويتمثَّل عملها الأساسي في تيسير التدفقات الدَّاخلة والخارجة غير الرَّسمية لتمويل الواردات وتسليم التَّحويلات، وتتكامل شركات الصِّرافة اليمنيّة مع شبكات الحوالات الإقليمية غير المُنظّمة، كما أنها تسيطر على أسواق الصَّرف الأجنبي الموازية مع شبكات الصِّرافة الأخرى والبُنُوك وقطاع التِّجارة، وقد أجبر الصراع ونقص السيولة وتدابير تخفيف المخاطر الدُّولية التي طبقتها البُنُوك اليمنيّة على التَّحويل منها إلى شركات الصِّرافة لتمويل التِّجارة الدُّولية، وتحجم البُنُوك الدُّولية عن توفير الاعتمادات المستندية – التي تضمن استلام البائع للمدفوعات الواجبة على المشتري في الوقت المحدد – مقابل شحن البضائع إلى بلدٍ متأثر بالصِّراعات، وتوقَّفت البُنُوك اليمنيّة عن إصدار الاعتمادات المستندية لأن البُنُوك الأجنبية رفضت التَّعامل بها، واليوم، لا تستخدم البُنُوك التِّجارية اليمنيّة سوى الإعتمادات المستندية التَّقليدية والكمبيالات وسندات الشحن وخطابات الضَّمان لتمويل التِّجارة، ولذلك أصبحت شركات الصِّرافة هي المتلقي الرَّئيسي للودائع ومصادر القروض والتسهيلات الائتمانية للتجار بما في ذلك المستوردون.
وتُقدَّر تقارير أن هناك حوالي (1,350) شركة ومكتب صرافة، إعتباراً من العام 2017، بزيادةٍ قدرها (77 %) عن العام 2014، وفي العام 2022 عدد شركات الصِّرافة (1,114)؛ منها (800) مرخصة وغير مرخصة كانت تعمل في مناطق تقع تحت سيطرة الحوثيين، و(314) شركة مرخصة من قبل البنك المركزي اليمني في عدن؛ (منها (82) مشروعاً مشتركاً يضم 717 فرعاً)(25)، وفي العام 2023 بلغت (1,488) شركة ومكتب صرافة؛ منها (1,122) شركة ومنشأة صرافة في مناطق سيطرة الحوثيين، (175) شركة صرافة، و(947) مكاتب صرافة فردية، (366) شركةً ومنشأة صرافة في مناطق الحكومة الشَّرعية بعدن، (96) شركة صرافة و(215) منشأة صرافة فردية، و(55) وكيل صرافة في المناطق النَّائية.
وممَّا سبق يتَّضح لنا حجم التَّضارب في السِّياسات، وحجم الهوة في منح التَّراخيص لهذا القطاع؛ مما جعل من هذا الأمر ذي شقين؛ أحدهما إيجابي والآخر سلبي، بل ومُدمِّر للإقتصاد اليمني برمته؛ وهذا الأمر هو ما تطرَّق إليه تقريرٌ صادر عن البنك الدُّولي في العام 2023؛ حيث تناول دور شركات الصِّرافة المزدوج في تشغيل القطاع الخاص من ناحية، ومن أخرى تؤدي شبكاتها الواسعة والراسخة دوراً رئيسياً في إنجاز التَّحويلات وتوفير التَّمويل التِّجاري في أوقات الصراع، ولكنها من ناحيةٍ أخرى، ونظراً إلى طبيعتها غير الرَّسمية وغياب الشَّفافية في مُعاملاتها، تحدُّ من تطوير قطاعٍ ماليٍّ رسميٍّ وشفاف(26)، كما أن من أبرز ثمار هذه الشَّركات هو إيصال الخدمة إلى مراكز المديريات والمناطق النَّائية؛ ما أدَّى إلى ربط الرِّيف بالحضر، وسهّل عملية إيصال المال في الوقت المطلوب بين المُرسل والمستقبل سواءً كان أسرةً أو جهة عمل أو غير ذلك.
أما الجانب السِّلبي والمُدَّمر فيتمثل بحسب ما ذهب إليه العديد من المحللين والخبراء الإقتصاديين؛ بأن أبرز إشكالات هذه الشَّركات يتمثل في تجاوزها لمهامها، وممارسة مهام هي في الأساس صُلب عمل البنوك، كإستقبال أموال المواطنين، حيث سمح لها هذا الفراغ بالتمدُّد خارج حجمها الطَّبيعي، لتقوم بمهام البنوك؛ مثل فتح الحسابات، واستقبال الودائع؛ علاوةً على إتهاماتٍ بممارستها تجاوزاتٍ أخرى كغسيل الأموال وتمويل الإرهاب والمُضاربة وغيرهما؛ بحسب تقريرٍ دوليٍّ صدر في العام 2022 لـ «منظمة مشروع تقييم القدرات» بأن شركات الصِّرافة اليمنيّة تعمل حالياً كبنوكٍ فعلية، حيث جمعت مدخراتٍ عامةٍ هائلة، بعد فُقدان البُنُوك اليمنية لدورها في تمويل التِّجارة، وإنتقال أدوار القطاع المالي إلى قطاع الصِّرافة؛ ولم يتوقف الأمر عند هذا الحدُّ بل أصبحت تتحكم في عمليات سوق العُملات الأجنبية المُوازية، وبيعها وشرائها بسعر السُّوق بين شبكات الصِّرافة والبنوك وقطاع التِّجارة؛ وهذا الأمر يعدُّ أحد الأسباب للأزمات التي يعاني منها الإقتصاد اليمني وأبرزها أزمة السيولة الحادة التي تشهدها العاصمة المؤقتة عدن خلال الأشهر المنصرمة من عامنا الحالي 2026؛ رغم الخطوات التي قام البنك المركزي – عدن بإتخاذها، وأبرزها إيقاف أكثر من (70) شركة ومنشأة صرافة مخالفة؛ إلا أن شركات الصِّرافة بالمجمل العام تخضع لمستوى مُنخفض من الرَّقابة الحقيقية(27)، بل وأنها قد تحوَّلت إلى سوق موازٍ للمضاربة وليس للوساطة المالية، إذ أدارت محالَّ صغيرة ملايين الدولارات دون رؤوس أموالٍ حقيقية أو إحتياطاتٍ إلزامية.
وفي الأخير.. فقبل قيام الحرب الأهلية اليمنية، وسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014، كان الإستثمار في شركات ومحلات الصِّرافة غير مجدٍّ، وآخر ما يفكر به المستثمرون؛ فقط عمولة حوالاتٍ ميتة، وفارق صرف للدولار لا يزيد عن نصف ريال (خمسون فلساً) بين البيع والشِّراء، وحركة شبه معدومة، مع توافر ضوابط رقابية صارمة، وتفتيشٍ مكتبيٍّ وميدانيٍّ من قبل البنك المركزي في صنعاء عليها، وتكامل أجهزة الدولة في الرَّقابة عليها خصوصاً جهاز الأمن القومي؛ ولكن مع دخول هذه الحرب؛ أصبحت شركات ومحلات الصِّرافة هي من أهم الملاذات الآمنة لغسل هذه الأموال النَّاتجة عن مصادر غير مشروعة كـ (نهب موارد الدولة، وأموال الخصوم السياسيين، وموارد الاتجار بموادٍ مشبوهة، وأموال تقدم كدعوماتٍ لمواقف سياسية)؛ والتي سمح لها بتجاوز القوانين واللوائح المُنظِّمة، وفتح الحسابات، وإستقبال الودائع من عُملائها بالمخالفة للقانون.. وهكذا؛ أصبح الصرّافون هم المُتحكّمون بالجهاز المصرفي، بما لديهم من سيولةٍ نقدية ضخمة، يتم توفيرها للعملاء، وبالشُّروط التي يطلبونها.. ليصبح الإقتصاد اليمني على كفِّ عفريتٍ لو أرادت هذه الشركات أن تُغلق مقراتها في وقتٍ واحد.
(1) هشام ناشر – التِّجارة وأثرها في تطور ممَالك اليمن القديمة – رسالة دكتوراه – قسم التَّاريخ بكلية الآداب – جامعة عدن – عام 2009م – ص25.
(2) الحسن بن أحمد الهَمَدَاني – الإكليل – الجزء الثامن – تحقيق: محمد علي الأكوع – ص120- الطَّبعة الأولى 2004م – إصدارات وزارة الثَّقافة والسِّياحة – صنعاء – اليمن.
(3) د.سعيد الشَّيباني – البنك اليمني للإنشاء والتَّعمير.. أربعة وثلاثون عاماً من العطاء التَّنموي – ص62 – الطَّبعة الأولى 1996م – إصدار البنك اليمني – صنعاء – اليمن.
(4) الأسكوا – البُنية التَّحتية المالية لتحويلات المُغتربين والعاملين اليمنيين في الخارج – سبتمبر 2014م – ص5.
(5) د.سعيد الشَّيباني – المصدر السَّابق – ص62.
(6) الأسكوا – المصدر السَّابق – ص5.
(7) د.أحمد إسماعيل البواب – القطاع المالي والمصرفي في اليمن.. مسيرة تطوِّر عُمرها 43 عاماً – صحيفة 26 سبتمبر – العدد (1222) – الثُّلاثاء 27 سبتمبر 2005م – ص15.
(8) د.سعيد الشَّيباني – المصدر السَّابق – ص65 – 66.
(9) الأسكوا – المصدر السَّابق – ص4.
(10) المصدر السَّابق – ص5.
(11) التَّقرير السَّنوي للبنك المركزي اليمني لعام 1983م – ص25.
(12) د.أحمد إسماعيل البواب – المصدر السَّابق – ص15.
(13) د.سعيد الشَّيباني – المصدر السَّابق – ص302.
(14) الأسكوا – المصدر السَّابق – ص4.
(15) المصدر السابق – ص5.
(16) المصدر السَّابق – ص21 – 22.
(17) المصدر السَّابق – ص4.
(18) التَّقرير السَّنوي للبنك المركزي اليمني – عام 2009م – ص10.
(19) التَّقرير السَّنوي للبنك المركزي اليمني – عام 2011م – ص10 – 11.
(20) مجلة الإعلام الاقتصادي – العدد (5) – ديسمبر 2013م – ص12 – 13.
(21) تعزيز الصمود الاقتصادي في اليمن – منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) – 2026م – ص27.
(22) مجلة الاستثمار – العدد (66) – نوفمبر 2024م – ص38.
(23) الأسكوا – المصدر السَّابق – ص1 – 2.
(24) الصِّرافة.. أداة حرب – تقرير مبادرة استعادة – ص4 – عام 2023م – (www.regainye.org).
(25) تعزيز الصمود الاقتصاد في اليمن – منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) – 2026م – ص27.
(26) الأسكوا – المصدر السَّابق – ص7 – 8.
(27) تعزيز الصمود الاقتصاد في اليمن – منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) – 2026م – ص29.
وسط ضغوط صندوق النقد الدولي وتحفّظات مصرف لبنان المركزي
رغم التداعيات الأمنية والحرب الإسرائيلية على لبنان، التي تتقدّم سلّم الأولويات وتفرض نفسها على مختلف الملفات السياسية والإقتصادية، عاد ملف الإصلاح المالي ليحجز موقعه على طاولة مجلس الوزراء، اذ باشر المجلس إقرار تعديلات، في معظمها تقنية، على 36 مادة ضمن مشروع قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي، إنطلاقاً من توجّه الحكومة للإلتزام بالمعايير الدولية ومتطلبات صندوق النقد الدولي.
وتأتي هذه الخطوة رغم التحفّظات التي أبداها مصرف لبنان، خصوصاً في ما يتعلق بالمادتين الثالثة والثالثة عشر، المرتبطتين بتوسيع صلاحيات الهيئة المصرفية العليا وتعزيز إستقلاليتها، إذ يعتبر المصرف أن بعض التعديلات المقترحة قد تمسّ بأحكام قانون النقد والتسليف، وتؤدي إلى ازدواجية في القرار الرقابي، ما قد ينعكس سلباً على انتظام العمل المالي.
وشملت التعديلات مواد أساسية، أبرزها إعادة تعريف المودعين، ومنح المصارف حق الطعن، وفصل صلاحيات الهيئة المصرفية العليا عن لجنة الرقابة على المصارف، وسط تباين واضح حول بعض المواد التي اعتبرها فريق أنها تمسّ باستقلالية المصرف المركزي، فيما يراها آخرون خطوة إصلاحية ضرورية لإعادة هيكلة القطاع المصرفي.
وقد تمّت إحالة مشروع القانون إلى المجلس النيابي، ليصبح المسار المالي رهناً بحزمة إصلاحات مترابطة، في مقدّمها إعادة هيكلة القطاع المصرفي وقانون الإنتظام المالي، بحيث تبقى أزمة الودائع وأموال المودعين معلّقة، وبلا أفق زمني واضح قبل اكتمال الإطار القانوني وتطبيقه فعلياً.
مصرف لبنان يُمدّد إعفاء المصارف من إحتياطي الحفاظ على الأموال الخاصة لعام 2026
أَصدَرَ مصرف لبنان القرار الوسيط رقم 13814 تحت إطار التعميم الوسيط رقم 760 والذي عدّل القرار الأساسي رقم 6939 تحت إطار التعميم الأساسي رقم 44 والمتعلق بالإطار التنظيمي لكفاية رساميل المصارف العاملة في لبنان. وقد قضى التعميم الوسيط رقم 760 بتمديد الإعفاء من متطلّبات إحتياطي الحفاظ على الأموال الخاصّة البالغة نسبته 2.5 % المفروض على المصارف عند إحتساب نسب الملاءة بحسب معايير بازل 3 لغاية العام 2026، علماً أن مصرف لبنان كان قد أعفى المصارف سابقاً من هذا الإحتياطي عن الأعوام 2023 و2024 و2025.
الإقتصاد السعودي الأقل تأثراً في الخليج بحرب إيران
كشف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي الدكتور جهاد أزعور أن الإقتصاد السعودي هو الأقل تأثراً في الخليج بحرب إيران، مشيراً في مقابلة مع «العربية Business» إلى أن خط أنابيب شرق-غرب ساهم في الحد من تأثير الحرب على إقتصاد المملكة، فيما أثبتت منطقة الشرق الأوسط قدرتها الكبيرة على التكيُّف خلال الحرب.
وعن زيارته إلى المنطقة، قال د. أزعور: «إن زيارته تأتي في إطار التشاور المستمر مع قياداتها منذ إندلاع حرب إيران في نهاية فبراير/شباط 2026»، موضحاً أن الصندوق عقد منذ البداية إجتماعات مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمناقشة تداعيات هذا الحدث الكبير على اقتصادات المنطقة.
أزمة غير مسبوقة
وأوضح د. أزعور «أن الأزمة الحالية تعد غير مسبوقة خلال نصف قرن، سواء من حيث طبيعة الصدمات أو حجمها، ما إستدعى تبنّي عدة سيناريوهات في توقعات الصندوق، تختلف وفق عمق الأزمة ومدتها وكيفية الخروج منها»، مشيراً إلى «أن حالة عدم اليقين المرتفعة تفرض تبنّي أكثر من مسار محتمل»، معتبراً «أن الصراع إنتقل من مرحلته العسكرية المدمرة إلى حالة جمود، إلاّ أن تأثيراته الإقتصادية لا تزال قوية، خصوصاً على حركة السلع الأساسية، مثل النفط والغاز ومشتقاتهما».
ثلاثة مستويات
وأفاد د. أزعور «أن تداعيات الأزمة تمتد إلى 3 مستويات، تشمل التأثير المباشر على إقتصادات المنطقة، وتأثيرات غير مباشرة تمتد إلى اقتصادات عالمية كبرى، إضافة إلى إختلاف وقع الصدمة داخل المنطقة نفسها، إذ تأثرت بعض الدول بدرجة أقل مثل السعودية وسلطنة عمان، في حين واجهت دول أخرى ضغوطاً أكبر، خصوصاً المستوردة للغذاء»، مشيراً إلى «أن إرتفاع أسعار النفط أسهم في تخفيف التأثير على بعض الدول المصدرة، بينما تشكل الأسعار عبئاً على الدول المستوردة»، مؤكداً «أن صعوبة المرحلة الحالية تعود إلى غياب وضوح حيال مدة الأزمة ونهايتها، ما يجعل تقدير حجم تأثيرها بدقة أمراً معقداً».
تكيُّف الأسواق
وفي ما يتعلق بأسواق الطاقة، أوضح د. أزعور «أن الأسعار لم ترتفع إلى المستويات التي كان يخشاها البعض، رغم الصدمة»، مرجعاً ذلك إلى «قدرة الأسواق على التكيُّف، سواء من خلال إعادة توجيه الإنتاج أو تطوير البنية التحتية لنقل النفط، مثل خطوط الأنابيب في السعودية»، مؤكداً «أن الدول التي تمتلك احتياطيات قوية، مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، تتمتع بقدرة أكبر على دخول أسواق التمويل»، لافتاً إلى «أن السعودية كانت من أكبر مصدري السندات بين الأسواق الناشئة في العام 2025».
كتب الأمين العام لجمعية مصارف لبنان الدكتور فادي خلف في إفتتاحية التقرير الشهري للجمعية:
في الأزمات، يتضاعف ضغط الشارع والإعلام والسياسة، وتكثر محاولات تسويق حلول سريعة تحت عنوان «الإستقرار». لكن التجربة اللبنانية علّمتنا درساً واحداً لا يجوز تجاهله: أي إستقرار يُموَّل من حقوق المودعين هو إستقرار موقّت، يشتري وقتاً قصيراً ويُراكم أزمة أطول. ومن هنا، يجب تثبيت قاعدة واضحة: الإستقرار لا يُشترى بإستنزاف الإحتياط بالعملات الأجنبية العائد لحقوق المودعين والمصارف.
أولاً: تحديد الإطار… منعاً لأي التباسٍ
القضية ليست سجالاً ولا تبادلاً للإتهامات، بل مسألة حقوق: للدولة حساباتها وموجباتها ضمن مؤسساتها، ولمصرف لبنان مطالباته تجاه الدولة، وهذا شأن يُعالج بين الدولة ومصرف لبنان. أمّا أموال المصارف، أي أموال المودعين لدى مصرف لبنان، فهي حقوق خاصة لا يجوز تحويلها إلى «هامش قابل للإستهلاك» تحت ضغط الحرب أو أي ظرف إستثنائي.
ثانياً: ثلاث حقائق يجب الوقوف عندها
– الإحتياطي ليس صندوقاً عاماً مفتوحاً يُستعمل عند الحاجة، بل هو آخر هامش متبقٍ لحقوق المودعين، وأي مساس به يضرب إمكانية استرداد الودائع اليوم وغداً.
– الظروف الإستثنائية لا تُسقط الحقوق: الحرب ترفع المخاطر، لكنها لا تُحوِّل حقوق الناس إلى أموال قابلة للإستهلاك. المطلوب حماية ما تبقّى، لا إعادة إستنزافه.
– الإستنزاف لا يصنع إستقراراً: قد تنجح التدابير مرحلياً في الحدّ من التقلّبات أو تهدئة الأسواق، لكن حذار أن يصبح الثمن تبديد ما تبقّى من حقوق المودعين. فذلك لن يكون إستقراراً… بل تأجيل لأزمة إضافية مع مضاعفة كلفتها.
ولتفادي أي إلتباس أو توظيف، لا بدّ كذلك من تثبيت أمرين ملازمين لهذه الحقائق:
-إستبعاد إستعمال ما تبقّى من الإحتياطي العائد عملياً لحقوق المودعين ضمن أي سياسة نقدية أو مالية، لأن ذلك ليس خياراً تقنياً بل شرط بقاء إجتماعي، لأنه يمس بالأموال التي تؤمّن عبر التعاميم الحد الأدنى من الإحتياجات الشهرية لمئات آلاف العائلات.
– إظهار صورة مفصّلة عن مكونات الإحتياطي: ما هو المتاح فعلاً؟ ما هو المخصّص للمصارف وحقوق المودعين؟ وما هو العائد لحسابات الدولة؟ لأن الشفافية هنا ليست تفصيلاً بل ضمانة لمنع الالتباس والتوظيف.
ثالثاً: أين الخطر العملي اليوم؟
الخطر يبدأ إذا ما أصبح الإحتياطي خياراً سهلاً لتمويل الطوارئ في زمن الحرب، لأن الإستقرار الإقتصادي والنقدي لا يُبنى على حرق أموال المودعين. وهنا لا بد من التذكير بحقيقة تقنية يعرفها كل من يقرأ المعايير الدولية: إستعمال إحتياطي المصارف المركزية لفترات طويلة يستهلك حكماً مقدراتها ويُضعف قدرتها على الصمود.
رابعاً: البديل العملي الفعلي
إذا كان الهدف فعلاً حماية الإستقرار الإقتصادي والنقدي، فإن البديل العملي لا يبدأ من «حلولٍ ظرفية» تُموَّل من الإحتياطي، بل يبدأ من تأمين الإستقرار السياسي والأمني. فالإقتصاد لا يستعيد عافيته في بيئةٍ يتراجع فيها الأمان، ولا تنتظم الأسواق في مناخٍ تتبدّل فيه التوقعات كل يوم مع التطوّرات الميدانية، لأنه في ظل غياب الإستقرار السياسي والأمني المطلوب، تتعطّل القرارات الإصلاحية، تتراجع الثقة، وتصبح أي إجراءات نقدية مجرّد إدارة مؤقتة للأزمة لا علاجاً لها.
الرئيس التنفيذي للمصرف الأول للتمويل الأصغر السوري:
المصرف يعمل حالياً على إستكمال الموافقات النهائية لزيادة رأس المال على مرحلتين
قال الرئيس التنفيذي للمصرف الأول للتمويل الأصغر السوري ربيع دابا في مقابلة مع CNBC عربية: «إن المصرف يعتمد على تحقيق التوازن بين البعد الربحي والدور الإجتماعي عبر إعتبار الربح أداة لإعادة التمويل وزيادة حجم محفظة القروض وليس غاية في حد ذاته»، موضحاً «أن قطاع التمويل الأصغر يُعد من أبرز القطاعات الإقتصادية في سوريا نظراً إلى إعتماد الإقتصاد السوري بشكل كبير على الورش والمشاريع الصغيرة»، مشيراً إلى «أن التضخُّم الإقتصادي يؤثر بشكل مباشر على المقترضين ما يدفع المصرف إلى التركيز على توفير التمويل في الوقت المناسب لدعم استمرارية هذه المشاريع».
وكشف دابا عن «أن المصرف يعمل حالياً على إستكمال الموافقات النهائية من مصرف سوريا المركزي لزيادة رأس المال على مرحلتين، الأولى خلال العام 2025 والثانية في العام 2026، ليرتفع رأسمال المصرف إلى نحو 6 ملايين دولار».
وأشار دابا إلى «أن تركيز المصرف ينصب بشكل أساسي على تمويل المشاريع الإنتاجية لا سيما في القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية، إلى جانب تقديم دراسات جدوى اقتصادية مبسطة ونصائح لأصحاب المشاريع حول كيفية استثمار التمويلات الممنوحة»، مؤكداً «أن إستدامة التمويل تعتمد على تنويع مصادر التمويل وتعزيز إدارة المخاطر لا سيما في ظل التقلبات الاقتصادية التي شهدتها سوريا خلال الأشهر الـ 18 الماضية».
وفي ما يتعلق بالتحديات أوضح دابا «أن التضخُّم بعد سقوط النظام السابق كان من أبرز التحدّيات التي واجهت المصرف، خصوصاً أن جميع المقترضين يتعاملون بالليرة السورية وفق القوانين المحلية في وقت لا يزال فيه الإقراض بالدولار غير متاح»، معتبراً «أن توجُّه الإقتصاد السوري نحو الإقتصاد الحر المفتوح سيؤدي إلى زيادة المنافسة ما يشكل تحدّياً إضافياً أمام أصحاب المشاريع الصغيرة».
وخلص دابا إلى القول: «إن المصرف موّل منذ تأسيسه نحو 160 ألف مشروع صغير في سوريا، بإجمالي تمويلات اقتربت من 200 مليون دولار، فيما بلغت التمويلات المقدمة خلال العام الماضي (2025) نحو مليون دولار».
ورأى دابا «أن خطوات مصرف سوريا المركزي لربط سوريا بشبكتي «فيزا» و«ماستركارد»، تمثل خطوة مهمة نحو التحوُّل الرقمي ودمج الإقتصاد السوري بالإقتصاد العالمي»، مشيراً إلى «أن هذه الخطوة ستُسهم في خفض التكاليف التشغيلية لقطاع التمويل الأصغر، كما قد تساعد على جذب مزيد من المستثمرين إلى القطاع مستقبلاً».
الأرباح تقفز 24 % لـ 1.64 مليار جنيه في الربع الأول من العام 2026
نمو قوي لـ «بنك قناة السويس» تحت قيادة عاكف المغربي
عاكف المغربي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك قناة السويس
تحت قيادة عاكف المغربي، واصل بنك قناة السويس تحقيق أداء مالي قوي خلال الربع الأول من العام 2026، مدعوماً بنمو ملحوظ في مؤشرات الربحية والتوسع في أنشطة الأعمال، بما يعكس إستمرار البنك في تعزيز كفاءته التشغيلية وترسيخ موقعه داخل القطاع المصرفي المصري.
وأظهرت القوائم المالية المستقلة للبنك تحقيق صافي أرباح بقيمة 1.64 مليار جنيه ما بين يناير/كانون الثاني ونهاية مارس/آذار 2026، مقابل 1.32 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة من العام 2025، بمعّدل نمو بلغ 24 %، وهو ما يعكس نجاح البنك في تنمية مصادر دخله الرئيسية.
وإرتفعت الأرباح قبل ضرائب الدخل لتسجل 2.58 مليار جنيه خلال الربع الأول من العام 2026، مقابل 1.84 مليار جنيه خلال الفترة عينها من العام 2025، مدعومة بتحسن الأداء التشغيلي وإرتفاع الإيرادات المصرفية.
كما صعد صافي الدخل من العائد إلى نحو 2.60 مليار جنيه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2026، مقارنة بنحو 1.68 مليار جنيه خلال الفترة المقابلة من العام 2025، في حين إرتفعت عوائد القروض والإيرادات المشابهة لتسجل نحو 10.07 مليار جنيه مقابل 7.45 مليار جنيه.
وسجّل صافي الدخل من الأتعاب والعمولات نحو 345.6 مليون جنيه خلال الربع الأول من العام 2026، مقارنة بنحو 335 مليون جنيه خلال الفترة نفسها من العام 2025، بما يعكس إستمرار تنوُّع مصادر الدخل.
وعلى مستوى المركز المالي، إرتفع إجمالي أصول البنك إلى نحو 302.25 مليار جنيه في نهاية مارس/آذار 2026، مقابل 270.12 مليار جنيه في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، بزيادة تتجاوز 32 مليار جنيه خلال ثلاثة أشهر.
مصرف المشرق العربي الإسلامي للإستثمار يُساهم في إنطلاق
فعّاليات «اليوم الأول من أسبوع الشمول المالي» في جامعة بغداد
في إطار فعّاليات أسبوع الشمول المالي 2026، شارك مصرف المشرق العربي الإسلامي للإستثمار في العاصمة العراقية بغداد، في إنطلاق فعّاليات اليوم الأول من أسبوع الشمول المالي، وذلك في جامعة بغداد، تأكيداً لدوره الفاعل في نشر الثقافة المالية وتعزيز الوعي المصرفي لدى مختلف فئات المجتمع.
وقد تضمّنت المشاركة التعريف بالخدمات المصرفية التي يقدّمها المصرف، إضافة إلى فتح الحسابات المصرفية وإصدار بطاقات الدفع الإلكتروني، بما يُسهم في تسهيل وصول الأفراد إلى الخدمات المالية وتعزيز الشمول المالي.
أسبوع الشمول المالي 2026
من جهة أخرى، وفي سياق الفعّاليات عينها، شارك مصرف المشرق العربي الإسلامي للإستثمار ميدانياً، من خلال تواجده في جامعة النهرين – كلية إقتصادات الأعمال، بهدف تعزيز الثقافة المالية لدى الطلبة، وربط المفاهيم الأكاديمية بالتطبيقات المصرفية العملية.
وقد تضمّنت الفعّالية تقديم شرح واف حول الخدمات والمنتجات المصرفية، مع إتاحة فتح الحسابات المصرفية وإصدار بطاقات الدفع الإلكتروني، بما يُسهم في تمكين الطلبة من الإستفادة من الحلول المالية الحديثة.
وفي السياق عينه، شارك مصرف المشرق العربي الإسلامي للإستثمار في محافظة الأنبار الرمادي – جامعة الهدى، في الفعّاليات المذكورة، والتي أُقيمت بتنظيم من منظمة «وعينا لثقافة الدفع الإلكتروني»، بهدف نشر الثقافة المالية وتعزيز الوعي بأهمية الخدمات المصرفية الحديثة لدى الطلبة.
أخيراً، شارك مصرف المشرق العربي الإسلامي للاستثمار في الجامعة العراقية – كلية القانون، ضمن أنشطة أسبوع الشمول المالي بهدف نشر الثقافة المالية وتعزيز الوعي المصرفي لدى الطلبة.
وقد تضمّنت الفعّالية تقديم شرح مبسّط حول الخدمات المصرفية وآليات الإستفادة منها، مع إتاحة فتح الحسابات المصرفية وإصدار بطاقات الدفع الإلكتروني للطلبة والكوادر التدريسية.
وفي هذا المجال، يؤكد المصرف إلتزامه دعم فئة الشباب وتعزيز دورهم في بناء مستقبل مالي أكثر إستقراراً وإستدامة، مواصلاً حضوره في مختلف المحافظات والمؤسسات التعليمية، تأكيداً لدوره في دعم التوعية المالية وتعزيز التواصل مع فئة الشباب.
أعلن المركز المالي الكويتي (المركز) عن عدد من التعيينات القيادية الجديدة التي أقرّها مجلس الإدارة خلال اجتماعه المنعقد في 7 مايو/أيار 2026، إذ تم تعيين عبداللطيف النصف في منصب نائب الرئيس التنفيذي، وتعيين دينا الرفاعي، نائبة رئيس تنفيذي، في منصب «مدير» إدارة الثروات وتطوير الأعمال، وتعيين غازي العصيمي، نائب رئيس تنفيذي، في منصب «مدير» إدارة أسهم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ووافق مجلس الإدارة على قبول إستقالة أماني العماني، العضوة المنتدبة، إدارة أسهم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك لرغبتها في التقاعد بعد مسيرة مهنية حافلة إمتدت لأكثر من 24 عاماً في «المركز».
وأعرب مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية عن خالص تقديرهم للسيدة أماني العماني على ما قدّمته من جهود وإسهامات قيّمة طوال فترة عملها.
وتأتي هذه التعيينات في إطار إلتزام «المركز» بمواصلة تطوير كوادره القيادية، وتعزيز جاهزيته المؤسسية، ودعم خططه الإستراتيجية للنمو والتوسُّع في مختلف الأسواق والقطاعات التي يعمل بها.
محمد العبار يكشف عن صندوق إستثماري بـ18 مليار دولار في سوريا
أعلن محمد العبار، مؤسس شركة «إعمار» العقارية، على هامش مشاركته في المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول، عن توجُّه الشركة لضخ إستثمارات بقيمة 18 مليار دولار في السوق السورية عبر إنشاء صندوق إستثماري يحاكي نموذج شركة «إعمار» العالمي.
ولفت العبار إلى وجود «تأخير حاد في الإنتاج» العقاري في دمشق وحلب، واللتين لم تشهدا توسُّعاً حقيقياً منذ 40 عاماً مقارنة بمدن مثل باريس ولندن، مما يخلق فرصة هائلة لسد هذا النقص العمراني عبر مشاريع كبرى، كاشفاً عن خطط الصندوق لتخصيص إستثمارات في دمشق تراوح بين 11 إلى 12 مليار دولار، تهدف إلى إعادة تنشيط الحراك العقاري المتوقف، بالإضافة إلى إستثمارات في الساحل السوري تقدر بنحو 5 إلى 7 مليارات دولار لتطوير القطاع السياحي.
وأكد العبار أن خطة «إعمار» تتضمن إعادة إحياء مشروع «البوابة الثامنة» في دمشق كمركز تجاري وإداري عالمي، ليكون الركيزة الأساسية لتوسيع العاصمة وتنشيط الإقتصاد المحلي، مشيراً إلى أن العمل الفعلي والتصميم سيبدأ خلال 6 إلى 12 شهراً.
ووصف العبار قطاع السياحة السوري بـ «الكنز المنسي» منذ 25 عاماً، مؤكداً قدرة البلاد على إستقطاب 8 ملايين سائح خلال 5 سنوات، قياساً بدول كإسبانيا التي تستقبل 90 مليون سائح رغم إمتلاك سوريا مقوّمات تاريخية وطبيعية تتفوق عليها، متوقعاً أن هذا التدفق السياحي سيخلق 400 ألف وظيفة بمتوسط دخل يبدأ من 1000 دولار، وسيؤمّن ضرائب حكومية تصل لـ 100 مليار دولار سنوياً، بالإضافة لتدفقات نقدية أجنبية تتراوح بين 5 إلى 7 مليارات دولار تدخل الخزينة السورية.
الإمارات الإسلامي يحقق ارتفاعاً في الأرباح التشغيلية بنسبة 7 %
لتصل إلى 1.1 مليار درهم في الربع الأول من العام 2026
أعلن الإمارات الإسلامي، بإعتباره إحدى المؤسسات المالية الإسلامية الرائدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، عن نتائجه المالية للربع الأول من العام 2026، حيث أفاد المصرف عن تحقيق أرباح تشغيلية قدرها 1.1 مليار درهم في الربع الأول المنتهي في 31 آذار/مارس 2026، مسجّلاً نمواً بنسبة 7 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. كما إرتفع الدخل المموّل وغير المموّل خلال الربع الأول، مما يعتبر قوة دافعة لارتفاع إجمالي الدخل بنسبة 6 % ليصل إلى 1.5 مليار درهم في الربع الأول من العام 2026.
وقال هشام عبدالله القاسم، رئيس مجلس إدارة الإمارات الإسلامي: «تعكس النتائج المالية للإمارات الإسلامي في الربع الأول من العام 2026 المرونة المالية للبلاد وإستعدادها في ظل الظروف الحالية، ويسرنا أن نعلن عن نمو إجمالي الدخل بنسبة 6 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق مع زيادة الأرباح التشغيلية بنسبة 7 % ».
وأضاف القاسم: «لقد أبرمنا مؤخراً تسهيلات مرابحة مشتركة لأجَل لتمويل السلع بقيمة 500 مليون دولار لمدة خمس سنوات، وتُعد هذه الصفقة محطة بارزة تعكس إنجازاً مهماً للإمارات الإسلامي وقدرته على توفير تمويل طويل الأمد بالدولار. وبمعدّل ربح تنافسي للغاية لمدة خمس سنوات، تم تنفيذ هذه التسهيلات ضمن إطار زمني قياسي وإقبال واسع من عدد من المصارف الرائدة عالمياً، وهذا يدل على متانة علاقات الإمارات الإسلامي مع المؤسسات المالية العالمية، ومكانته الراسخة كشريك موثوق على الساحة المصرفية.
وبصفتنا مصرفاً إسلامياً، نظل ملتزمين بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات والقيم الإنسانية التي تشكل هوية مجتمعنا، وإننا فخورون بالمساهمة في تجديد مرافق طبية بمستشفى دبي دعماً لمشاريع «صندوق الأمل»، وهي مبادرة من مؤسسة الجليلة، ذراع العطاء لدبي الصحية.
وبينما نمضي قدماً، مستلهمين من التوجيهات الحكيمة لقادة دولتنا العظيمة، فإننا سنواصل مسيرة التطور والنجاح في تعزيز نمو قطاع المصارف الإسلامية في دولة الإمارات العربية المتحدة».
وقال فريد الملا، الرئيس التنفيذي للإمارات الإسلامي: «أظهر الإمارات الإسلامي نمواً مستمراً في الربع الأول من العام 2026 في المؤشّرات المالية الرئيسية، حيث إرتفع إجمالي الأصول بنسبة 2.5٪ مقارنة بنهاية العام السابق ليصل إلى 149 مليار درهم. ورغم الأوضاع الحالية، إرتفعت التمويلات المقدمة للمتعاملين بنسبة 6 % لتصل إلى 94 مليار درهم، بينما إرتفعت الودائع بنسبة 7 % لتصل إلى 109 مليار درهم، في حين أظهرت أرصدة الحسابات الجارية وحسابات التوفير أداءً قوياً بتسجيل نسبة 66 % من إجمالي الودائع».
وقال محمد كمران واجد، نائب الرئيس التنفيذي للإمارات الإسلامي: «في الإمارات الإسلامي، نتبنّى إستراتيجية واضحة عمدت على توجيه نمونا وتوسعنا عبر جميع القطاعات بما في ذلك الخدمات المصرفية للأفراد، والخدمات المصرفية للأعمال، والخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات والخزينة».
بناءً على إعلان مجلس إدارة مصرف التجارة والتنمية حيال دعوة الجمعية العمومية العادية للإنعقاد، ووفق الضوابط واللوائح القانونية والتنظيمية،
عُقد إجتماع الجمعية العمومية العادية للمصرف، وذلك بعد إكتمال النصاب القانوني، بحضور تجاوز 74 % من المساهمين، وفي حضور مراقب من مصرف ليبيا المركزي ومراقب من سوق المال الليبية.
وخلال الاجتماع، صادقت الجمعية العمومية على بنود جدول الأعمال المطروحة، كما وافقت على مقترح تفويض مجلس الإدارة بإختيار أعضاء هيئة الرقابة الشرعية،
إستيفاءً لمتطلّبات مصرف ليبيا المركزي، بما يمكّن المصرف من تقديم خدمات الصيرفة الإسلامية.
كما تم اعتماد توزيع أرباح عن السنة المالية المنتهية في 31/12/2025 بنسبة 30 %.
أعلن مدير مكتب الإعلام في مصرف الجمهورية – ليبيا، محمد سعيد أن مصرف الجمهورية سيبدأ إعتباراً من 3 مايو/أيار 2026 في بيع الدولار الأميركي وفق ضوابط مصرف ليبيا المركزي، في خطوة تهدف إلى تلبية إحتياجات الزبائن وتسهيل الحصول على النقد الأجنبي، بعد إستكمال كافة الترتيبات لضمان تقديم الخدمة بكفاءة.
يُواصل بنك مصر تقديم باقة متنوعة من شهادات الإدخار ذات العائد الثابت والمتغيّر بالجنيه المصري، بعوائد تنافسية تصل إلى 19 % سنوياً، بما يعزّز فرص تنمية المدّخرات.
وتأتي شهادة «يوماتي» الثلاثية ذات العائد المتغيّر في مقدّمة هذه الباقة، حيث توفر عائداً متغيّراً يصل حالياً إلى 19 % سنوياً، مع دورية صرف يومية، بما يتيح سيولة مستمرة للعملاء.
وتُصدر الشهادة لمدة ثلاث سنوات للأفراد الطبيعيين، في حد أدنى 1000 جنيه مصري ومضاعفاتها، مع إمكانية شرائها بسهولة من خلال فروع البنك المنتشرة في جميع أنحاء الجمهورية، أو عبر القنوات الرقمية للبنك، مثل الإنترنت والموبايل البنكي BM Online، بالإضافة إلى ماكينات الصراف الآلي.
ويتيح البنك للعملاء الإقتراض بضمان الشهادة بنسبة تصل إلى 90 % من قيمتها الإسمية، مع إمكانية إستردادها كلياً أو جزئياً بعد مرور ستة أشهر من تاريخ الإصدار، وفق القواعد المنظمة، في إطار سعيه لتقديم حلول ادخارية مرنة بعوائد تنافسية.
وأكد بنك مصر إلتزامه الدائم بتقديم منتجات إدّخارية تجمع بين العائد التنافسي والمرونة، بما يلبي مختلف إحتياجات العملاء ويعزّز ثقافة الإدّخار والإستثمار.
بفائدة متدرّجة تصل لـ 20.5 % أعلى شهادات بنك مصر 2026
من جهة أخرى، لقد أدّت التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق إلى تحوُّل في وجهة المستثمرين نحو الأوعية الإدخارية الأكثر أماناً. ومع إستمرار تذبذب أسعار الذهب وحركة البورصة، برزت شهادات بنك مصر 2026 كخيار يُوفّر عائداً دورياً ثابتاً بعيداً عن مخاطر السوق المرتفعة وضمان تدفقات نقدية مستقرة.
شهادات بنك مصر شهادة إبن مصر ذات العائد الشهري المتناقص
تعتمد شهادة «إبن مصر» نظاماً تدريجياً لصرف العائد الشهري، حيث يستهل المستثمر العام الأول بعائد نسبته 20.5 %.
ومع بداية العام الثاني، ينخفض مستوى الفائدة ليصل إلى 16.25 %، على أن تستقر النسبة عند 12.25 % خلال العام الثالث والأخير من مدة الشهادة.
شهادة القمّة
رفع البنك الأهلي وبنك مصر العائد السنوي على الشهادات الثلاثية ذات العائد الثابت إلى 17.25 % بدلاً من 16 % ويطبّق القرار على الشهادة «البلاتينية» وشهادة «القمة»، مع صرف العائد للعملاء شهرياً بانتظام طوال مدة الشهادة البالغة 3 سنوات.
مع إرتفاع معدلات البحث عن أفضل أوعية الإدخار في البنوك، يهتم كثير من المواطنين بمعرفة أعلى عائد متاح حالياً وكيفية إختيار الشهادة أو الوديعة المناسبة لتحقيق أكبر إستفادة ممكنة من مدّخراتهم. وفي هذا الإطار، يقدم بنك القاهرة خيارات إدّخارية متنوّعة بعوائد تنافسية تلائم مختلف الاحتياجات، سواء للحصول على دخل شهري ثابت أو تعظيم الأرباح في نهاية المدة.
تفاصيل شهادة الإدخار الجديدة
طرح بنك القاهرة شهادة إدّخار لمدة 3 سنوات، تبدأ من مليون جنيه، بعائد شهري يصل إلى 17.25 %.
وديعة بعائد مرتفع خلال 18 شهراً
كما أن البنك وفّر وديعة إدّخارية لمدة سنة ونصف السنة (18 شهراً)، بعائد يصل إلى 22 % يُصرف في نهاية المدة.
ميزات الشهادة والوديعة
أكد مسؤولو البنك أن المنتجات هذه جزء من خطة تطوير مستمرة لتقديم أوعية إدخارية تنافسية، تجمع بين العائد المرتفع ومرونة الإختيار، مع توفير الخدمات من خلال الفروع أو القنوات الرقمية بسهولة.
البنك الأهلي المصري يجدِّد التعاون مع مستشفى نيل الأمل
لجراحات الأطفال والاختلافات الخلقية
أعلن البنك الأهلي المصري عن تجديد التعاون مع مستشفى نيل الأمل بهدف تطوير الخدمات الطبية المقدمة للأطفال بالمستشفى وذلك بتقديم أكثر من 136 مليون جنيه يتم تخصيصها لإجراء 1150 عملية جراحية دقيقة ومتقدمة للأطفال، بالإضافة الى تجهيز وحدة عناية قلب متكاملة بمركز الأطفال بما يُساهم في إنقاذ حياة أطفال الإختلافات الخلقية، وتقديم خدمات طبية متقدمة وفق أعلى المعايير.
وأعرب محمد الإتربي الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، عن فخره بإستمرار التعاون المثمر مع مستشفى نيل الأمل على مدار السنوات الماضية، «إذ إن هذا البروتوكول يأتي إستكمالاً لجهود البنك المستمرة لدعم القطاع الصحي وتعزيز دوره في المسؤولية المجتمعية»، مؤكداً حرص البنك على «دعم وتطوير الخدمات الطبية المقدمة بما يُساهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، حيث يأتي البروتوكول في إطار الدور المجتمعي الذي يحرص «الأهلي المصري» على القيام به، ودعمه المستمر لجهود التنمية المجتمعية في مختلف القطاعات، وعلى رأسها القطاع الصحي»، مشيراً إلى «أن الرعاية الصحية على رأس أولويات البنك لما لها من أثر مباشر على تحسين جودة حياة المواطنين».
وعلى هامش توقيع البروتوكول، تم تكريم الجانبين تقديراً لحسن التعاون والشراكة المستمرة بين البنك الأهلي المصري ومستشفى نيل الأمل، والتي أسهمت في تعزيز جهود دعم الفئات المستحقة، خصوصاً الأطفال، وتقديم خدمات طبية تُسهم في تحسين جودة حياتهم، بما يعكس نموذجاً ناجحاً للتعاون بين القطاعين المصرفي والصحي في دعم التنمية المجتمعية.
مجموعة متنوّعة من الشهادات الإدّخارية
من جهة أخرى، شهدت شهادات الإدّخار في البنك الأهلي المصري إهتماماً متزايداً خلال العام 2026، في ظل تحرّكات أسعار الفائدة التي دفعت البنوك إلى تقديم أدوات إدّخارية بعوائد منافسة، تلبي إحتياجات العملاء الباحثين عن استثمار آمن وعائد مضمون وسط تقلُّبات الأسواق.
ويطرح «الأهلي المصري» مجموعة متنوّعة من الشهادات الإدّخارية التي تُعد من بين الأعلى عائداً في السوق المصرية حالياً، مع خيارات متعدّدة من حيث مدة الإستثمار وطريقة صرف العائد، لتمنح العملاء مرونة كبيرة في إختيار الأنسب لهم وفق أهدافهم المالية.
أبرز شهادات البنك الأهلي 2026
الشهادة البلاتينية ذات العائد الثابت لمدة 3 سنوات: توفر عائداً ثابتاً يمكن صرفه شهرياً أو سنوياً.
الشهادة البلاتينية ذات العائد المتدرج: تمنح عائداً مرتفعاً في السنة الأولى ثم يتدرّج إنخفاضه تدريجياً في السنوات التالية، مع إمكانية صرفه شهرياً أو سنوياً.
وتُراوح أسعار الفائدة على هذه الشهادات بين 17 % و17.25 % سنوياً للعائد الثابت الذي يُصرف شهرياً، بينما تصل الفائدة في الشهادات المتدرجة إلى 22 % خلال السنة الأولى قبل أن تنخفض تدريجياً، ما يجعلها خياراً جذّاباً للراغبين في تحقيق عوائد أعلى خلال المدة الأولى من الإستثمار.
العائد الشهري أم السنوي
إختيار دورية صرف العائد يمثل عنصراً مهماً عند الإستثمار في الشهادات الإدخارية:
العائد الشهري: يمنح دخلاً منتظماً، مثالياً لتغطية المصروفات المستمرة، ويوفر إستقراراً مالياً للمستثمرين الذين يعتمدون على الدخل الدوري.
العائد السنوي: يُصرف مرة واحدة في نهاية العام، ما يتيح فرصة إعادة إستثمار المبلغ وتحقيق عوائد تراكمية أعلى على المديين المتوسط والطويل.
الشهادات المتدرّجة.. عائد مرتفع في البداية
تعتبر الشهادات ذات العائد المتدرّج من أكثر الأدوات الإدّخارية رواجاً في العام 2026، خصوصاً مع توقعات بعض الخبراء بإنخفاض أسعار الفائدة مستقبلاً، فهي تمنح المستثمرين فرصة لتحقيق أرباح أكبر في الفترة الأولى، لكنها قد لا تناسب الراغبين في دخل ثابت ومستقر طوال مدة الشهادة.
إختيار الشهادة المثلى يعتمد على الهدف المالي
للراغبين في دخل ثابت ومنتظم: يفضّل إختيار الشهادات ذات العائد الشهري الثابت.
للراغبين في تحقيق أعلى عائد خلال فترة قصيرة: الشهادات المتدرجة تمثل الخيار الأفضل.
للراغبين في إعادة إستثمار العوائد لتحقيق مكاسب أكبر: يفضل إختيار صرف العائد السنوي.
في الصدارة
رغم المنافسة القوية من البنوك الأخرى، بما في ذلك بنك مصر، لا يزال البنك الأهلي المصري يحتفظ بمكانة متميّزة في تقديم أعلى عوائد على شهادات الإدّخار في مصر، ويعود ذلك إلى تنوّع منتجاته الادخارية ومرونتها لتناسب جميع الشرائح، وتحديث العوائد بشكل دوري بما يتماشى مع المتغيّرات الإقتصادية وتوفير أدوات إستثمارية آمنة تحقق أرباحاً مجزية، ما يعزّز ثقة المدّخرين الباحثين عن الجمع بين الأمان والعائد الجيد.
حققَتْ مجموعة البنك العربي نتائج إيجابية خلال الربع الأوّل من العام 2026، حيث بلغت الأرباح الصافية بعد الضريبة 275.8 مليون دولار، مقارنة بـ 271 مليون دولار، محققة نمواً بنسبة 2 %، كما حافظت المجموعة على مركز مالي قوي، حيث بلغت حقوق الملكية 13.1 مليار دولار.
وإرتفعت أصول المجموعة لتصل إلى 79 مليار دولار وبنسبة نمو بلغت 9 % مقارنة بالربع الأول من العام السابق، في حين إرتفعت محفظة التسهيلات بنسبة 7 %، لتصل إلى 41.9 مليار دولار، مقارنة بـ 39.1 مليار دولار في الربع الأول من العام السابق، كما إرتفعت ودائع العملاء بنسبة 8 % لتبلغ 57.5 مليار دولار، مقارنة بـ 53.2 مليار دولار في الربع الأول من العام السابق.
وتعليقاً على هذه النتائج، قال صبيح المصري، رئيس مجلس إدارة البنك العربي: «إن مواصلة البنك العربي تحقيق نتائج إيجابية خلال الربع الأول من العام 2026 رغم حالة عدم الإستقرار العالمية والإقليمية الناتجة عن الإضطرابات الجيوسياسية وتأثيرها على إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد، يعكس مرونة وقدرة البنك العالية على التكيّف مع مُختلف الظروف والمتغيّرات»، مؤكداً «أن هذا الأداء يأتي ثمرة لنموذج الأعمال المتنوّع للبنك والمرتكز على الإنتشار الجغرافي الواسع، مدعوماً بقاعدة رأسمالية صلبة، وجودة أصول عالية، ومستويات سيولة مريحة»، مشدّداً على «ثقته بقدرة البنك العربي على الإستمرار في تحقيق عوائد قوية ومستدامة لمُساهميه».
من جهتها، أوضحت الآنسة رندة الصادق، المدير العام التنفيذي للبنك العربي، «أن أرباح مجموعة البنك العربي تعكس النمو المتواصل في الأداء التشغيلي لأعمال البنك الأساسية وتنوُّعها، ما يُعزّز من قدرته على التعامل مع التحدّيات التي تواجهها البيئة الإقتصادية الإقليمية والعالمية، حيث حقق البنك نمواً في إجمالي الدخل بنسبة 6 %، من خلال النمو المستدام بأعماله وكفاءة توظيفاته وخِدماته المصرفية المتنوّعة».
وأكدت الصادق إلتزام مجموعة البنك العربي بنهج راسخ في إستمرارية الأعمال وإدارة الأزمات والمخاطر، مستندة إلى خطط شاملة تتضمن مختلف السيناريوهات الجيوسياسية والتشغيلية، مشيرة إلى «أن قوة البنية التحتية للمجموعة وتعدد قدراتها التشغيلية، بالإضافة إلى التنسيق المستمر مع الجهات الرقابية في جميع الأسواق التي يتواجد فيها البنك، مكّنت المجموعة من الحفاظ على تقديم خِدماتها دون أي انقطاع وضمان الجاهزية التشغيليّة الكاملة في جميع الأوقات».
ولفتت الصادق إلى إستمرار البنك بالمحافظة على جودة محفظته الإئتمانية وإستقرار نسب الديون غير العاملة، حيث فاقت نسبة تغطية المخصصات للديون غير العاملة الـ 100 % دون إحتساب قيمة الضمانات، بالإضافة الى معدّلات سيولة مرتفعة، حيث بلغت نسبة القروض إلى الودائع 72.8 %، كما حافظت المجموعة على نسبة كفاية رأس المال حسب تعليمات بازل 3 والتي بلغت 17.2 % وهي أعلى من الحد الأدنى المطلوب، حسب تعليمات البنك المركزي الأردني.
وأكدت الصادق الدور الريادي الذي يقوم به البنك على صعيد الصناعة المصرفية الرقمية من خلال مواصلة طرح مُنتجات وخِدمات رقمية مُبتكرة بمعايير عالمية تُلبّي إحتياجات العملاء وتوفر خدمة متميّزة عبر مُختلف القطاعات والأسواق.
مجموعة QNB تطلق خدمات قبول بطاقات الدفع الدولية في سوريا
لدعم النمو الإقتصادي وتعزيز الشمول المالي وتوفير بيئة تجارة آمنة
أعلنت مجموعة QNB، المؤسسة المالية الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، عن إطلاق خدمات قبول بطاقات الدفع والحلول الرقمية للدفع في سوريا، وذلك عقب القرار الأخير الصادر عن مصرف سوريا المركزي حيال تحديث القطاع المالي في البلاد.
وأوضحت المجموعة في بيان، أن هذا الإنجاز يمثل خطوة في تطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية في سوريا، ويعكس إلتزام مجموعة QNB المستمر بدعم النمو الإقتصادي وتعزيز الشمول المالي وتوفير بيئة تجارة آمنة.
وفي هذا السياق، قال عادل علي المالكي، نائب رئيس تنفيذي أول للخدمات المصرفية للأفراد في مجموعة QNB: «نحن فخورون بأن نكون أول بنك على مستوى العالم يدعم قبول المدفوعات الرقمية وبطاقات الدفع الدولية في السوق السورية، التي تشهد تحوُّلاً متسارعاً تقوده جهود مصرف سوريا المركزي للحدّ من الإعتماد على النقد، حيث نتطلّع إلى تقديم تجربة دفع رقمية سلسة وآمنة وفورية تتجاوز توقعات عملائنا».
وأشار البيان إلى أن إطلاق الخدمة يترجم تنسيقاً وثيقاً بين أطراف عدة، مع الإلتزام الكامل باللوائح المحلية والمعايير الدولية، كما سيتم إعتماد نهج مرحلي ومنظم لدعم التوسُّع المستدام لخدمات القبول عبر مختلف القطاعات.
… تحصد جائزة «مُصدِر سندات العام في الأسواق الناشئة – الشرق الأوسط»
من جهة أخرى، حصدت مجموعة QNB، جائزة «مُصدِر سندات العام في الأسواق الناشئة – الشرق الأوسط» ضمن النسخة الأولى من حفل توزيع جوائز «إم تي إن غلوبال كابيتال» لعام 2026، تقديراً لحضورها القوي والمتواصل في أسواق الدين العالمية.
وتُمنح هذه الجوائز وفق بيان للمجموعة بناءً على تصويت تشارك فيه مختلف الأطراف الفاعلة في أسواق الدين العالمية، وهو ما يعكس مستوى الثقة والإحترام والتقدير الذي تحظى به المجموعة من قبل المستثمرين الدوليين ونظرائها في قطاع أسواق الدين.
وأوضح البيان أن الحصول على هذه الجائزة من مؤسسة غلوبال كابيتال يعكس المكانة الرائدة لمجموعة QNB في أسواق الدين العالمية وتقدير نظرائها الدوليين لهذه المكانة، كما تبرز الجائزة الجهود المتواصلة التي تبذلها المجموعة للحفاظ على تنوُّع مصادر التمويل، وتجسّد ثقة المستثمرين في متانة واستقرار مركزها المالي.
ولفت البيان إلى أن هذا التكريم يأتي في أعقاب النشاط الملحوظ والمتنوُّع للمجموعة في إصدارات برنامج السندات متوسطة الأجل خلال العام 2025، التي شملت إصدار سندات قياسية بالدولار، وإصدار أول سند أخضر مقوّم باليورو، إلى جانب سندات رقمية.
… أسعار الفائدة المرتفعة لم تمنع الإقتصاد الأميركي من الصمود رغم التحدّيات
على صعيد آخر، أكد بنك قطر الوطني QNB أن الإقتصاد الأميركي يُواصل إظهار قدر ملحوظ من المرونة في مواجهة البيئة العالمية التي تتسم بتزايد التعقيد وعدم اليقين. وأفاد البنك في تقرير صدر أخيراً، أن ذلك يأتي رغم وجود عدد كبير من التحدّيات، من بينها إرتفاع مستويات عدم اليقين، وإستمرار الضغوط التضخُّمية، ومخاطر بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يضغط على المعنويات والقدرة الشرائية، مشيراً إلى أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، بما في ذلك الصراع المستمر المرتبط بإيران واستمرار النزاعات التجارية، تؤدي إلى زيادة التقلّبات الكبيرة في أسعار السلع الأساسية والإضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.
وأضاف البيان: أن الطلب الإستهلاكي في الولايات المتحدة لا يزال قوياً رغم التحدّيات المتزايدة، متسماً بمرونة ملحوظة ومدعوماً بأوضاع سوق العمل القوية، والميزانيات العمومية المتينة للأسر، وإستمرار توافر الإئتمان. وقد سمحت هذه العوامل للإستهلاك بالإستمرار في دفع النشاط الإقتصادي، حتى في ظل بيئة عالمية مليئة بالتحديّات.
للربع الأول من العام 2026 بنمو 10% كجزء من دعمه المستمر لحملة «لنكن على دراية»
أعلن رئيس مجلس إدارة بنك الكويت الدولي (KIB) الشيخ محمد الجراح الصباح عن النتائج المالية للربع الأول من العام 2026، حيث حقّقت المجموعة صافي أرباح عائدة على المساهمين بنحو 8 ملايين دينار، وبربحية سهم بلغت 4.61 فلوس، مقارنة بأرباح بنحو 7.3 ملايين دينار وربحية سهم بلغت 4.19 فلوس خلال الربع الأول من العام 2025، وبنسبة نمو 10 %، وبلغ إجمالي الإيرادات التشغيلية 24.5 مليون دينار بنمو 13 % مقارنة بالربع الأول من العام 2025.
زخم إيجابي
وفي معرض تعقيبه على النتائج المالية، قال الجراح الصباح: «تعكس نتائج الربع الأول من العام 2026 إستمرار الزخم الإيجابي في أداء البنك، المدعوم بتنفيذ منضبط لإستراتيجيتنا، والتركيز على تنمية الأعمال الأساسية، وتعزيز جودة الإيرادات وتنويع مصادرها، بما يرسّخ متانة مركزنا المالي ويدعم استدامة النمو»، مشيراً إلى أن البنك يُواصل البناء على قاعدة مؤسسية متينة ترتكز على كفاءة إدارة المخاطر، وتعزيز كفاءة التشغيل، بما يُمكّنه من مواكبة المتغيّرات الإقتصادية وتحقيق أداء متوازن ومستدام.
وقال الجراح الصباح: «في ظل الظروف الإستثنائية والتطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، أثبت KIB مرونة فائقة في الحفاظ على وتيرة أعماله التشغيلية، مستنداً إلى بنية تحتية رقمية متطوّرة ومنظومة تشغيلية عاليـة الجاهزية. ومع وضع سلامة عملائنا وموظفينــا فــي مقدّمـة أولوياتنا، حرصنا على تفعيل خطط إستمرارية الأعمال وإدارة المخاطر وفق أعلى المعايير وبما يتماشى مع توجيهات بنك الكويت المركزي، ضمن تقديم خدماتنا المصرفية بكفاءة وإنتظام ودون إنقطاع عبر كافة القنوات».
وأضــاف الجراح الصباح: «أن القطـــاع المصرفي الكويتي، وفـي ظل ما يتمتع به من متانة مالية وكفاءة مؤسسية وبنية تحتية متطوّرة، أثبت دوره كشريك رئيسي في دعم الاقتصاد الوطني ومسيرة التنمية وتعزيز الثقة بالمنظومة المالية».
وحول البيانات المالية للربع الأول من العام 2026، أشار الجراح الصباح إلى نمو إجمالي الأصول بنسبة 18 % لتصل إلى 4.57 مليارات دينار، كما في 31 مارس/آذار 2026، مقارنة بمبلغ 3.89 مليارات دينار للفترة المقابلة من العام الماضي، حيث جاء هذا النمو نتيجة إرتفاع حجم المحفظة التمويلية بمبلغ 483 مليون دينار وبنسبة نمو 17 % وصولاً إلى 3.37 مليارات دينار، مقارنة بمبلغ 2.88 مليار دينـار للفترة المقابلة من العام الماضي. كما إرتفعت محفظة الإستثمارات المالية والتي تتضمّن صكوكاً ذات جودة عالية، بمبلغ 71 مليون دينار، لتصل إلى نحو 567 مليون دينار في نهاية الربع الأول من العام 2026، مقارنة بنحو 496 مليون دينار للفترة المقابلة من العام 2025.
نموذج أعمال قوي
من جانبه، قال نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي رائد جواد بوخمسين: «تعكس هذه النتائج قوة نموذج أعمالنا وقدرته على تحقيق نمو متوازن عبـر مختلف القطاعات، حيث واصلنا تعزيز أنشطة الأعمال المصرفيــة الأساسيـــة، وتطوير حلولنا وخدماتنا بما يلبي احتياجات العملاء ويرتقي بتجربتهم».
وأضاف بوخمسين: «نواصل التركيز على تنمية الإيرادات غير التمويلية، وتعزيز التكامل بين القنوات المصرفية، إلى جانب رفع كفاءة العمليات وتطوير قدراتنا التشغيلية، بما يدعم خطط النمو المستقبلية»، موضحاً أنه في ظل الأوضاع التي شهدتها المنطقة، ركّز KIB على الحفاظ على إنسيابية العمليات اليومية وتلبية إحتياجات عملائنا بكفاءة عبر مختلف نقاط الخدمة، مع الإستمرار في تطوير حلولنا المصرفية الرقمية بما يعزّز سهولة الوصول للخدمات ويواكب متطلّبات العملاء. كما واصلنا العمل على رفع كفاءة قنواتنا وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة، بما يضمن تقديم تجربة مصرفية متكاملة ومرنة تلبي مختلف الإحتياجات في هذه المرحلة.
وأكد بوخمسين أن البنك يولي إهتماماً بالغاً في تعزيز رأس المال البشري من خلال إستقطاب الكفاءات الوطنية وتطويرها، وإعداد قيادات مستقبلية قادرة على مواصلة مسيرة النمو، بالتوازي مع التزامه الراسخ بالمسؤولية المجتمعية وتعزيز ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، بما يتماشى مع أفضل المعايير العالمية، عارضاً أبرز المؤشرات المالية خلال الربع الأول من العام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث إرتفعت الإيرادات التمويلية لتصل إلى 52.8 مليون دينار مقارنة بمبلغ 46 مليون دينار وبنسبة نمو 15 %، كما إرتفعت إيرادات الأتعاب والعمولات لتصل إلى 4.7 ملايين دينار مقارنة بمبلغ 4.2 ملايين دينار وبنسبة نمو 13 %، كما إرتفعت إيرادات الإستثمار لتصل إلى 2.4 مليون دينار مقارنة بمبلغ 0.5 مليون دينار، حيث أسهم ذلك في ارتفاع إجمالي الإيرادات التشغيلية وصولاً إلى 24.5 مليون دينار وبنسبة نمو 13 %.
وعلى صعيد المركز المالي للبنك، أشار بوخمسين إلى نمو حسابات المودعين في KIB بنسبة 20 % وصولاً إلى 3.33 مليارات دينار، كما في 31 مارس/آذار 2026، مقارنة بمبلغ 2.78 مليار دينار للفترة ذاتها من العام الماضي. كما سجّل إجمالي حقوق الملكية العائدة على المساهمين نمواً بنسبة 5 % لتصل إلى مبلغ 368 مليون دينار، كما في 31 مارس/آذار 2026، مقارنة بمبلغ 351 مليون دينار للفترة ذاتها من العام الماضي، مشيراً إلى حفاظ KIB المستمر على مستويات عالية من إجمالي نسبة كفاية رأس المال، وفق تعليمات بازل 3، حيث بلغت 21.10 % في 31 مارس/آذار 2026.
وفي الخلاصة، أشاد كل من الجراح وبوخمسين بدور بنك الكويت المركزي الرقابي والإشرافي المتميّز ومساندته الدائمة، كما تقدما بالشكر إلى هيئة أسواق المال على دورها الداعم لخلق بيئة استثمارية جاذبة وتنافسية في الكويت، مشيدين بالجهود الحثيثة التي تبذلهــا جميع فرق العمل في KIB، ومساهمتها في تحقيق هذه النتائج، معربين عن خالص تقديرهما لمجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، للدعم المستمر والتوجيه الحكيم نحو مواصلة تعزيز المركز المالي للبنك وتلبية جميع المتطلبات المتعلقة بالحوكمة البيئيـــة والاجتماعيـــة والمؤسسية.
إطلاق برنامجه المطوّر للمكافآت بحلّة جديدة كلياً
من جهة أخرى، أعلن بنك الكويت الدولي KIB عن إطلاق النسخة المطوّرة من برنامج المكافآت ضمن منصة رقمية موحدة عبر تطبيق KIB، إعتباراً من أول مايو/أيار 2026، بهدف تعزيز تجربة العملاء وتقديم مزايا أكثر مرونة وسهولة. ويتيح البرنامج الجديد للعملاء كسب النقاط من إستخدامات البطاقات والمعاملات والأنشطة المصرفية المختلفة ضمن رصيد موحّد، مع خيارات مرنة للإستبدال تشمل الإسترجاع النقدي والقسائم الإلكترونية والشراء عبر السوق الرقمية وتحويل النقاط.
وأكد KIB أن التحديث يعكس إلتزام البنك تقديم حلول رقمية مبتكرة وتجربة مصرفية أكثر سلاسة بما يدعم إحتياجات العملاء اليومية ويعزّز ولاءهم.
الهيئة العامة للبنك الإسلامي الأردني تقرّ توزيع 50 مليون دينار
أرباحاً نقدية على المساهمين بنسبة 25 % عن العام 2025
وافقت الهيئة العامة للبنك الإسلامي الأردني على توصية مجلس ادارة البنك بتوزيع أرباح نقدية على المساهمين بنسبة (25 % ) من رأس المال عن العام 2025 وبمبلغ اجمالي 50 مليون دينار. جاء ذلك خلال إجتماعها العادي الذي عُقد بواسطة الإتصال المرئي والالكتروني برئاسة عبد الله الهويش رئيس مجلس الإدارة وحضورأعضاء مجلس الادارة والرئيس التنفيذي الدكتور حسين سعيد ومساهمين يحملون أسهماً (بالأصالة وبالإنابة والوكالة ) بنسبة حوالي (72.77 % ) وحضور مندوب مراقب عام الشركات هاشم الهرش ومندوبتي البنك المركزي مرام النسور وإيمان شيحة،.
كما صادقت الهيئة على تقرير مجلس الإدارة وأعمال البنك والخطة المستقبلية، والبنود المدرجة على جدول اعمال الإجتماع وتم إنتخاب السادة مكتب برايس وترهاوس كوبرز/ الأردن مدققاً لحسابات البنك.
وقال عبد الله الهويش، رئيس مجلس الإدارة: «لقد شكل العام 2025 محطّة مفصلية وإستثنائية في مسيرة البنك، إذ تم تسجيل نتائج مالية هي الأعلى منذ التأسيس، لتؤكد مكانة البنك كأحد أعمدة الصناعة المصرفية في المملكة، حيث حقق البنك أرباحاً في نهاية العام 2025 بلغت قبل الضريبة 113.6 مليون دينار مقابل 99.4 مليون دينار في نهاية العام 2024 بنسبة نمو 14.3 % وبعد الضريبة 71.1 مليون دينار مقابل 66.1 مليون دينار تم تحقيقها في العام 2024 وبنمو نسبته 7.6 %، وذلك رغم الظروف غير المواتية إقليمياً والتغيُّرات المتسارعة في الصناعة المصرفية، حيث جاءت هذه النتائج لتؤكد وضوح الرؤية وسلامة التوجه بالمحافظة على مستويات ربحية مستدامة تعزّز من القيمة المضافة لمساهمي البنك، حيث إرتفعت حقوق المساهمين مع نهاية العام 2025 لتصل إلى 584.4 مليون دينار مقابل حوالي 562.1 مليون دينار في نهاية العام 2024، وإرتفع العائد على حقوق المساهمين إلى 12.4 % مقارنة مع ما نسبته 12.0 % في العام 2024».
كما حافظ البنك على حصته من السوق المصرفية الأردنية لعام 2025، فقد بلغ مجموع أرصدة التمويل للبنك من التسهيلات الائتمانية المباشرة للبنوك العاملة في الأردن ما نسبته حوالي 14.8 % وبلغ مجموع أرصدة الأوعية الإدخارية للبنك من إجمالي ودائع العملاء لدى البنوك العاملة في الأردن حوالي 11.5 % وبلغ مجموع موجودات البنك إلى مجموع موجودات البنوك العاملة داخل الأردن ما نسبته 10.4 %.
وأوضح الهويش «أن المبادرات التي أطلقها البنك في العام 2025 ساهمت في إحداث نقلة نوعية على صعيد الصورة الذهنية المتعلقة بالعلامة التجارية للبنك وتطور الثقافة المؤسسية فقد تم العمل على تطوير المعايير المتعلقة بتجربة المتعاملين التقليدية والرقمية وتحسين الكفاءة التنظيمية والتشغيلية».
من جانبه أعرب الدكتور حسين سعيد، الرئيس التنفيذي عن فخره بالإنجازات التي حققها البنك خلال العام 2025 والتي تؤكد صلابة نموذجه المالي ومرونة عملياته وقدرته على التكيُّف مع البيئة الإقتصادية المتقلّبة والتوترات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية، حيث حقّق البنك إرتفاعاً في إجمالي الدخل للعام 2025 ليصل الى حوالي 365.6 مليون دينار مقابل حوالي 313.7 مليون دينار في العام 2024 وبنسبة نمو 16.6 %.
وتأكيداً لمتانة قاعدة البنك الرأسمالية، بلغت نسبة كفاية رأس المال (CAR) في نهاية العام 2025 حوالي 19.2 % حسب تعليمات كفاية رأس المال للبنوك الإسلامية الصادرة عن البنك المركزي الأردني وهي تتجاوز النسبة المقررة، كما حافظ البنك على سلامة محفظته الائتمانية وجودة أصوله، حيث بلغت نسبة الديون غير العاملة حوالي 2.5 %.
وأوضح الدكتور حسين سعيد «أن التميُّز الواضح في الأداء خلال العام 2025 جاء نتيجة إطلاق العديد من المبادرات والمشاريع التي تضمّنتها إستراتيجية البنك للأعوام (2025-2029) والتي تقوم على التميُّز ودعم ثقافة الإبتكار لتحقيق إنجازات متوافقة مع رؤية البنك في الريادة بالعمل المصرفي الإسلامي من خلال تطوير المنتجات والخدمات المصرفية والتوسع في شرائح المتعاملين والإلتزام بتطوير المعايير المتعلقة بتجربة المتعاملين الرقمية والتقليدية، وذلك من خلال إفتتاح فرعي «العبدلي مول» و«مكة مول» وإعادة تأهيل شبكة فروع البنك تعزيزاً للهوية البصرية الجديدة، الى جانب تحسين رضى الموظفين، ومواصلة تطوير الأعمال والمحافظة على جودة الأصول مع الالتزام بمبادئ الحوكمة الرشيدة وإدارة المخاطر بكفاءة وإقتدار».
أما على صعيد القنوات الرقمية، فقد تم خلال العام 2025 إطلاق خدمات جديدة على تطبيق الموبايل البنكي، منها إدارة بطاقات الائتمان، المساعد الرقمي Chatbot mobile، الى جانب توسيع وتحديث شبكة الصراف الآلي وفق أحدث التقنيات المصرفية الرقمية، ليصل إجمالي عدد أجهزة البنك المنتشرة في مختلف أنحاء المملكة إلى 330 جهازاً، متصدراً بذلك القطاع المصرفي وبحصة سوقية تصل إلى حوالي 14 %، كما يوفر البنك خمس زوايا للخدمات الذاتية الرقمية إسلامي ديجتال (Islami Digital) وفق أحدث تقنيات التكنولوجيا المالية، والتي توسّع الخيارات والحلول مما يُمكّن المتعاملين من إنجاز معاملاتهم المصرفية بسهولة وكفاءة.
وأشار الدكتور حسين سعيد الى خطة البنك المستقبلية للعام 2026 التي تقوم على خمسة محاور تشمل (المحور المالي والسوق والمتعاملين وتكنولوجيا المعلومات والتحوُّل الرقمي والكفاءة التشغيلية والتنظيمية والثقافة المؤسسية)، مع التأكيد على إلتزام البنك المساهمة الفاعلة في دعم مبادرات قطاع الأسواق والخدمات المالية للسنوات الأربع المقبلة ضمن البرنامج التنفيذي الثاني (2026 – 2029) من رؤية التحديث الإقتصادي للمملكة.
لقاءات إتحاد المصارف العربية مع قيادات القطاع المصرفي الليبي:
تعاون وثيق وخطط مستقبلية واعدة
د. وسام فتوح، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية والسيد نوري أبوفليجة المدير العام لمصرف الجمهورية يتوسطان السيد هاني عبدالله المدير الإقليمي لاتحاد المصارف العربية ،
والسيد مساعد المدير العام لشؤون الموارد البشرية وعدد من السادة مدراء الإدارات
في إطار حرص الادارة العليا لمصرف الجمهورية – دولة ليبيا، على تنفيذ إستراتيجية التطوير والتحديث المعتمدة من مجلس إدارة المصرف، وبناء على توجيهات رئيس مجلس الادارة في مواكبة التطورات الحاصلة في الصناعة المصرفية الإقليمية والدولية، إنعقد إجتماع في مقر المصرف، شارك فيه الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح، والسيد هاني عبدالله المدير الإقليمي للإتحاد، والمدير العام للمصرف، نوري أبوفليجة، ومساعد المدير العام لشؤون الموارد البشرية وعدد من مدراء الإدارات، وذلك لتعزيز آفاق التعاون المشترك وتطوير الشراكات المؤسسية في المجالات المصرفية والتدريبية، ومتابعة سير العمل في شبكة الفروع التابعة للمصرف، والوقوف على أبرز التحدّيات والصعوبات التي تُواجه مهمّات مدراء الإدارات، أثناء تأدية مهامهم اليومية، بما يُسهم في دعم الأداء وتعزيز جودة الخدمات المقدّمة للزبائن وتناول المجتمعون عدداً من الملفات ذات الإهتمام المشترك، وفي مقدّمها دعم برامج التأهيل والتطوير المهني التخصّصي، وتعزيز الإستفادة من الخبرات والتجارب المصرفية الحديثة، بما يُواكب التحوُّلات المتسارعة التي يشهدها القطاع المصرفي، ويُسهم في رفع كفاءة الموارد البشرية في المصرف وتطوير القدرات المؤسسية.
كما ناقش الجانبان، آليات توسيع مجالات التعاون مع المؤسسات واللجان التابعة لإتحاد المصارف العربية، بما يدعم خطط مصرف الجمهورية، ليبيا، في التطوير المؤسسي والتحوُّل الرقمي، وفق أفضل المعايير والممارسات المعتمدة على المستويين العربي والدولي.
وقد خلص المجتمعون إلى تقييم إيجابي للغاية لهذا الإجتماع، متوقعين منه نتائج عدة ستظهر في المستقبل القريب، حيث تم الإتفاق على برامج تدريبية تمتد لمدة عام كامل، على أن تتم متابعة ما إتفق عليه بشكل رئيسي مع السيد هاني عبدالله وإدارة التدريب في إتحاد المصارف العربية، إضافة إلى بقية الإدارات المعنية في الإتحاد، لا سيما العلاقات العامة، المجلة والشؤون القانونية.
ويأتي هذا اللقاء في إطار حرص مصرف الجمهورية الليبي على تعزيز حضوره الإقليمي، والإنفتاح على التجارب المصرفية الرائدة، بما يُعزّز من مسيرة التطوير والتحديث التي يشهدها المصرف خلال المرحلة الحالية.
الإجتماع في المصرف ضم: الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية السيد هاني عبدالله المدير الإقليمي لاتحاد المصارف العربية والسيد نوري أبوفليجة المدير العام للمصرف ومساعد المدير العام لشؤون الموارد البشرية وعدد من السادة مدراء الإدارات
المدير العام لمصرف الجمهورية السيد نوري أبوفليجة يقدم الدرع التكريمية إلى الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية
الأمين العام لإتحاد المصارف العربية د. وسام فتوح ناقش التعاون المشترك
مع «الخليج الأول» «الإسلامي الليبي» و«الليبي الخارجي» و«النوران»
في إطار تعزيز الشراكات المصرفية العربية وتوسيع آفاق التعاون المشترك بين إتحاد المصارف العربية والمصرف الإسلامي الليبي، زار الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح، يرافقه هاني عبدالله المدير الإقليمي لمصر وليبيا والسودان، مقرّ الإدارة العامة للمصرف في العاصمة الليبية طرابلس، وكان في إستقبال وفد الإتحاد، عمر بوصلاح نائب المدير العام لأنشطة الأعمال المدير العام المكلّف للمصرف الإسلامي الليبي، ونائب المدير العام للخدمات المساندة، إلى جانب عدد من مدراء الإدارات والمستشارين في المصرف.
وتناول المجتمعون سبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك، وفرص تطوير العمل المصرفي، ودعم برامج التدريب والتأهيل بالتنسيق مع الأكادمية العربية وبناء القدرات، إضافة إلى مناقشة المبادرات الحديثة في مجالات التحوُّل الرقمي والخدمات المالية، بما يواكب التطورات المتسارعة في القطاع المصرفي العربي والدولي.
مصرف الخليج الأول – ليبيا
كذلك زار د. فتوح مقر مصرف الخليج الأول – ليبيا، وإلتقى عبد الرزاق محمد الهوش، المدير العام للمصرف، رئيس إتحاد البنوك الليبية، وعضو مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية، وكان بحث في سبل التعاون وتوطيد العلاقات بما يخدم الجهود المشتركة للجانبين.
إجتماع ضم: د. عبد الرزاق محمد الهوش، د. وسام فتوح والسيد هاني العلي
وسام فتوح يسلم السيد عبدالرزاق الهوش شهادة العضوية الخاصة بالمصرف
المصرف الليبي الخارجي
كما زار د. فتوح والوفد المرافق له، مقرّ المصرف الليبي الخارجي، وإلتقى المدير العام للمصرف محمد مصطفى العماري، في إطار تعزيز العلاقات والتعاون المشترك بين إتحاد المصارف العربية والمصرف، وذلك بعد فترة من الغياب عن نشاطات الإتحاد.
وأعلن د. فتوح «أننا لمسنا أجواء إيجابية ممتازة في المصرف، مع توقعاتنا بموافقة إدارته على رعاية مؤتمرنا المقبل في العاصمة الفرنسية باريس».
الدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية والمدير العام لمصرف الليبي الخارجي محمد مصطفى العماري والسيد هاني العلي
المصرف الإسلامي الليبي
كما قام الدكتور فتوح بتسليم إدارة المصرف الإسلامي الليبي، شهادة العضوية الخاصة بالمصرف، في خطوة تعكس عمق العلاقة المؤسسية مع إتحاد المصارف العربية، وتعزّز حضور المصرف الإسلامي الليبي ضمن المنظومة المصرفية العربية والإقليمية.
وتأتي هذه الزيارة تأكيداً على المكانة المتنامية التي يحظى بها المصرف الإسلامي الليبي، ودوره الفاعل في دعم مسيرة تطوير القطاع المصرفي وتعزيز حضوره على مستوى المؤسسات المصرفية العربية.
الاجتماع الذي عقد في مقر المصرف بين إتحاد المصارف العربية والمدراء والمستشارين
د. وسام فتوح يسلم السيد نائب المدير العام لأنشطة الأعمال المدير العام المكلف شهادة العضوية الخاصة بالمصرف
الدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، والسيد هاني العلي المدير الإقليمي يتوسطان السيد نائب المدير العام لأنشطة الأعمال المدير العام المكلف، والسيد نائب المدير العام للخدمات المساندة والمدراء والمستشارين في المصرف الإسلامي الليبي
مصرف النوران
كما زار د. فتوح والوفد المرافق له، مصرف النوران، والتقى المدير العام للمصرف مصطفى السائح، وذلك في إطار تعزيز أواصر التعاون المشترك وتطوير الشراكات المؤسسية في القطاع المصرفي، وكان بحث في تعزيز الشراكات المؤسسية ودعم مسارات التحوُّل الرقمي.
كذلك بحث الجانبان عدداً من الملفات ذات الإهتمام المشترك، إلى جانب عرض آليات دعم التعاون الفني والمؤسسي بين الجانبين، بما يُسهم في رفع كفاءة الأداء المصرفي وتعزيز التكامل مع المؤسسات واللجان التابعة لإتحاد المصارف العربية.
كما تناولت المباحثات سبل توسيع مجالات التعاون في برامج التطوير المؤسسي والتحوُّل الرقمي وفق أحدث المعايير والممارسات المصرفية المعتمدة على المستويين العربي والدولي، بما يعكس توجُّهات مصرف النوران نحو بناء منظومة مصرفية حديثة ترتكز على الإبتكار والريادة والتحوُّل التقني المستدام.
اجتماع موسع جمع السيد المدير العام مصطفى السائح مع د. وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية والسيد هاني عبدالله المدير الإقليمي بحضور الوفد المرافق
الدكتور وسام فتوح يتسلم شهادة شكر وتقدير من مصرف النوران
تقديراً لجهوده في دعم القطاع المصرفي العربي
رئيس إتحاد المصارف الليبية عبـدالـرزاق محمد الهوش
يكـــرّم
الدكتور وسام فتوح بدرع تكريمية
قام عبدالرزاق محمد الهوش، رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف الليبية، وفي حضور بعض أعضاء مجلس الإدارة وبعض الضيوف من القطاع المصرفي الليبي، بتكريم الدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، تقديراً لجهوده المخلصة وإسهاماته الفاعلة في دعم وتطوير القطاع المصرفي العربي، وحرصه المستمر على تعزيز مسيرة التطوير والإرتقاء بالعمل المصرفي.
صورة تذكارية: الدكتور وسام فتوح الأمين لإتحاد المصارف العربية والأستاذ عبدالرزاق محمد الهوش، رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف الليبية، مع أعضاء مجلس الإدارة
الدكتورة رانيا المشاط تسلمت منصبها وكيلاً للأمين العام للأمم المتحدة وأمينًا تنفيذيًا للإسكوا
تسلمت الدكتورة رانيا المشاط، مهام عملها وكيلًا للأمين العام للأمم المتحدة وأميناً تنفيذياً للجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، حيث كانت قد وصلت إلى مقر اللجنة في العاصمة اللبنانية بيروت، وأُقيمت لها مراسم التحية الرسمية في حضور كبار المسؤولين والموظفين، إيذانًاً ببدء ولايتها.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أعلن في 20 نيسان/أبريل 2026، تعيين الدكتورة رانيا المشاط، من جمهورية مصر العربية، في هذا المنصب.
ويأتي تولّي الدكتورة رانيا المشاط هذا المنصب الأممي الرفيع في ظرف دولي دقيق يشهده العالم بأسره، لا سيّما الدول الأعضاء في (الإسكوا)، في ظلّ تداعيات الحرب الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة، والتجارة العالمية، وسلاسل الإمداد، فضلاً عن إنعكاساتها الواسعة على الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية. ويؤكد ذلك أهمية الدور الأممي في دعم التعاون الدولي متعدّد الأطراف، إلى جانب الدور المحوري الذي تضطلع به لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) في تعزيز التكامل الإقليمي وتوسيع مجالات التعاون والمنافع المشتركة بين الدول العربية.
كما يتزامن قرار التعيين مع مرحلة تشهد فيها المنظومة الأممية تحولاً هيكلياً تقوده مبادرة الأمم المتحدة 80 (UN80) التي أطلقها الأمين العام في آذار/ مارس 2025، بهدف تحديث هياكل الأمم المتحدة وأولوياتها وعملياتها بما يتواكب مع متطلبات القرن الحادي والعشرين. وتسعى المبادرة، عبر مسارات متعددة، إلى رفع كفاءة أداء المنظومة الأممية، وتعزيز قدرتها على خدمة الشعوب، وتبسيط العمليات، وتعظيم أثرها التنموي، بما يعيد التأكيد على أهمية الأمم المتحدة في عالم سريع التغيُّر.
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة رانيا المشاط: «أتشرف بإختياري من قبل الأمين العام للأمم المتحدة لهذا المنصب في وقت تتزايد فيه التشابكات الإقتصادية الإقليمية والعالمية ومن هذا المنطلق، ستعمل (الإسكوا) على دعم السياسات والإستراتيجيات الوطنية للدول الأعضاء لترسيخ منهجيات التنمية الشاملة وربطها بالمنافع الإقليمية لتوسيع مساحات التعاون المشترك مما يدعم التكامل الإقليمي، وتبادل الخبرات، كما ستعمل على بناء شراكات بين (الإسكوا) والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى لخدمة الدول الأعضاء، فضلًا عن تدشين تحالفات مع مراكز الفكر والأبحاث الإقليمية والدولية».
وتُعد الدكتورة رانيا المشاط خبيرة دولية في مجال الدبلوماسية الإقتصادية، حيث تمتلك أكثر من 25 عاماً من الخبرة في مجالات السياسات الإقتصادية الكلية، والسياسات النقدية، والتنمية الإقتصادية والإجتماعية المستدامة،، والتمويل الإنمائي والمناخي، إلى جانب سجلّ حافل في العمل متعدّد الأطراف وبناء الشراكات الدولية. وقد شغلت سابقًاً ثلاث حقائب وزارية على مدى ثماني سنوات في حكومة جمهورية مصر العربية، وهي: السياحة، كأول سيدة تتولى هذا المنصب؛ والتعاون الدولي؛ ثم التخطيط والتنمية الإقتصادية والتعاون الدولي.
كما شملت خبراتها العمل كمستشارة لكبير إقتصاديي صندوق النقد الدولي وخبيرة إقتصادية أولى في صندوق النقد الدولي في واشنطن. كما تولّت منصب وكيل محافظ البنك المركزي المصري للسياسة النقدية. وعملت الدكتورة المشاط في أدوارها القياديّة على الربط بين صنع السياسات والتمويل والتعاون الإنمائي وتعكس إسهاماتها الأكاديمية، بما في ذلك أبحاثها ومؤلفاتها في الإقتصاد إلتزامها بتجسير السياسات مع البحث العلمي والتطبيق العملي.
وتُعد (الإسكوا) واحدة من 5 لجان إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وستقود الدكتورة المشاط جهود (الإسكوا) في دعم الدول العربية في مسارات التنمية الشاملة، وتعزيز التكامل الإقليمي، ودفع أجندات التحول الاقتصادي والرقمي، بما يواكب التحدّيات العالمية والإقليمية الراهنة.
المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية الدكتور محمود محيي الدين
يتوقع السيناريو الأسوأ في ظل التوترات
قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية الدكتور محمود محيي الدين: «إن حالة عدم اليقين حيال التداعيات الإقتصادية للحرب الإيرانية الحالية ليست مستغربة»، مؤكداً أنه «لا توجد جهة قادرة على التنبؤ الدقيق بتأثيراتها على النمو أو التضخم أو البطالة أو أسعار الطاقة».
وأوضح محيي الدين، خلال مقابلة مع «العربية Business»، «أن هذه الحالة من الضبابية لا تقتصر على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، برئاسة جيروم باول، بل تشمل أيضاً المؤسسات الدولية الكبرى، مثل البنك وصندوق النقد الدوليين، والتي إكتفت خلال إجتماعات الربيع الأخيرة في واشنطن بطرح سيناريوهات متعدّدة تتفاوت حدتها وفقًا لمدة استمرار الحرب».
وأشار محيي الدين إلى «أن أفضل التوقعات للنمو العالمي تدور حول 3 %، بينما قد تنخفض إلى نحو 2 % في السيناريوهات الأسوأ، فيما تُراوح توقعات التضخُّم بين 4 % و6 %، مع تحذيرات من بعض المحلّلين من إحتمالات أسوأ، قد تصل إلى ركود تضخُّمي على مستوى الإقتصاد العالمي».
وأضاف د. محيي الدين: «أن إستمرار الحرب، خصوصاً مع تأثيراتها على أسواق الطاقة وإعتماد العالم على النفط والغاز الطبيعي، إلى جانب تداعيات إغلاق المضائق البحرية التي تمر عبرها نحو 25 % من الصادرات، يشكل ضغطاً مزدوجاً يتمثل في إبطاء النمو ورفع معدّلات التضخُّم».
التضخُّم في الولايات المتحدة وخطاب باول الأخير
وفي ما يتعلق بإستهداف التضخم عند مستوى 2 % في الولايات المتحدة، أشار د. محيي الدين إلى «أن هناك نقاشاً بين الإقتصاديين حول مدى واقعية هذا الهدف، خصوصاً بعد خمس سنوات لم يتمكن خلالها الإقتصاد الأميركي من تحقيق هذا المستوى بشكل مستدام»، موضحاً «أن بعض الإقتصاديين اقترحوا رفع المستهدف إلى ما بين 2.5 % و3 %، إلاّ أن جيروم باول رفض هذا التوجُّه سابقاً، لما قد يترتب عليه من زيادة توقعات التضخُّم وفقدان المصداقية في قدرة الفيدرالي على السيطرة على الأسعار».
ولفت د. محيي الدين إلى «أن مستويات التضخُّم المرتفعة التي شهدها الإقتصاد الأميركي، والتي تجاوزت 9 % في العام 2022، كانت نتيجة صدمات في جانب العرض»، مشيراً إلى «أن الخطاب الأخير لرئيس الفيدرالي حمل طابعاً تقييمياً يستعرض ما تحقق من تقدم في خفض التضخم مقارنة بتلك الفترة».
توجهات كيفين وارش
وفي سياق متصل، تناول د. محيي الدين المقترحات المتعلقة بإستخدام مؤشّرات بديلة لقياس التضخم، مثل مؤشّر «التضخُّم المتوسط المنقوص»، الذي يدعو إليه كيفن وارش، والذي يستبعد العناصر ذات التقلّبات الحادة والمؤقتة.
وأوضح د. محيي الدين «أن هذا المؤشّر مطبّق بالفعل بشكل موازٍ، إلاّ أن إعتماده بشكل أساسي يتطلّب موافقة غالبية أعضاء لجنة السياسة النقدية»، مشيراً إلى «أن الفيدرالي يفضل إستخدام مؤشّرات تعكس بشكل أقرب ما يشعر به المستهلك، حتى وإن كانت تتضمّن عناصر متقلبة مثل الغذاء والطاقة»، مؤكداً «أن التحدّي يكمن في تحديد ما هو «مؤقت» وما هو «دائم» في تحرّكات الأسعار»، محذراً من «أن إستبعاد بعض المكوّنات قد يقلّل من مصداقية المؤشّرات إذا لم تعكس الواقع الذي يلمسه المواطن».
وفي ما يخص المقترحات المتعلقة بإدارة الميزانية العمومية للفيدرالي، أشار د. محيي الدين إلى «إمكانية اللجوء إلى بيع جزء من الأصول بالتوازي مع خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يحقّق توازناً في التأثيرات النقدية إذا تم تنفيذه بشكل متناسق»، مؤكداً «أن نجاح مثل هذه السياسات سيظل مرهوناً بقدرة صنّاع القرار على إقناع الأسواق، التي تترقّب أيّ إشارات نحو تخفيف السياسة النقدية»، مشيراً إلى «أن أيّ خطوة في هذا الإتجاه ستكون محل إختبار حقيقي من قبل المستثمرين».
رئيس الإتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين MIDEL
وعميد كلية إدارة الأعمال في جامعة القديس يوسف USJ
بدأنا نشعر في لبنان، ولا سيما في سوقنا المحلية، شحّاً في الليرة اللبنانية والدولار الأميركي. فما هي أسباب هذا النقص؟ وهل هناك مخاوف ومخاطر على سعر الصرف؟
إنّ النقص في الليرة اللبنانية يرتبط مباشرة بسياسة المصرف المركزي، الذي يحاول السحب من السوق المحلية، لبعض الأوراق النقدية بالعملة المحلية، ليُخفِّف من عمليات شراء الدولار أو أي محاولة مشبوهة للتلاعب في سعر الصرف.
الكتلة النقدية الموجودة في السوق المحلية توازي اليوم نحو 750 مليون الدولار، أي نحو 66 تريليون ليرة لبنانية، والتي تُستخدم في إطار معاملات الدولة وتسديد مستحقاتها الرسمية.
أمّا على صعيد الدولار، فإنّ النقص الملحوظ يرتبط بثلاثة عوامل مختلفة ومرتبطة خصوصاً بالعرض ومصادر تأمين العملة الخضراء التي تواجه ضغوطاً على أصعدة عدة.
إنّ المصدر الأول للدولار هي الحركة الاقتصادية، والتبادل التجاري والإستثمارات الداخلية والإنماء، والتي تكبّدت شللاً كبيراً من جميع النواحي من بعد حرب الـ45 يوماً التي فُرضت علينا.
المصدر الثاني الأساسي يكمن بتحويلات المغتربين اللبنانيِّين، التي إنخفضت أيضاً جرّاء الحرب الإقليمية والضغوط على المغتربين المقيمين في بلاد الخليج، وانخفضت جرّاء اشتعال الحرب في الشرق الأوسط.
والمصدر الثالث الذي لا يُمكن غضّ الطرف عنه، هو التمويل عبر الإقتصاد الأسود غير الشرعي وغير المعلن. هنا أيضاً فإنّ الدولارات التي كانت تأتي من الخارج بطريقة غير شرعية لتمويلات عديدة، لسنا في وارد ذكرها في هذا المقال، أيضاً انخفضت بطريقة جذرية.
لذا، يعاني القطاع المصرفي شحّاً في العملة الخضراء جرّاء الأسباب والمصادر والمذكورة.
من جهة أخرى، ليس سراً، أنّ إقتصادنا المحلي هو إقتصاد مدولر بإمتياز، إذ يبلغ نحو 90 % في معظم المعاملات المالية، حتى إنّ الرواتب التي تُدفع بالليرة اللبنانية تُحتسب بالدولار ومن ثم تُحتسب وفق سعر الصرف الحالي.
أمّا بالنسبة إلى الـ10 % المتبقية من المعاملات، فهي مرتبطة مباشرة بالمعاملات الرسمية في القطاع العام، وتكمن أساساً في دفع الضرائب والـ TVA والجمارك والمعاملات العقارية وغيرها.
هكذا تضغط الدولة والمركزي على المواطنين والشركات، لإجبارهم على بيع بعض سيولتهم بالدولار الأميركي إلى الليرة اللبنانية، وهكذا يستطيع المركزي سحب بعض السيولة بالعملة الخضراء لضخّها من جديد عبر تعميمَي 158 و166.
لذا، للأسباب المطروحة، لا يوجد في الوقت الحالي مخاطر كبيرة على سعر الصرف إذا تابع المركزي سياسته بالحدّ من الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية، وسحب بعض الدولارات من السوق.
نذكّر أنّ الإنهيار الكبير الذي عشناه جرّاء الأزمة الماضية، كان بعضه مبطّناً جرّاء تطبيقات الـ Application، التي كانت تتلاعب بسعر الصرف، وأيضاً جرّاء الكتلة النقدية الموجودة في السوق.
في المحصّلة، لقد خسر لبنان والإقتصاد اللبناني واللبنانيّون كلّ مكوّنات الصمود والمرونة، وليس في إستطاعتنا إمتصاص الأزمات المالية والنقدية والضغوط الجديدة التي نعيشها. ما خسرناه هو الركن الأساس للصمود وإعادة الإنماء، وهو عامل الثقة، الذي دُمّر ليس فقط جرّاء الحروب الخارجية، لكن خصوصاً جرّاء الحروب الداخلية، والإنشقاق الشاسع والتباعد في الرؤى والإستراتيجيات.
شركات التمويل المتخصّص ودورها المتصاعد في النظام المالي الحديث
تطوير أطر تنظيمية ورقابية متوازنة تدعم الإبتكار المالي
يساهم في بناء منظومة تمويلية أكثر شمولاً وكفاءة
شهدت صناعة التمويل خلال السنوات الأخيرة تحوّلاً واضحاً في هيكلها التقليدي، مع تنامي دور شركات التمويل المتخصّص بإعتبارها إحدى الأدوات المالية المهمة التي تعمل إلى جانب القطاع المصرفي، لا بديلاً عنه، في تلبية احتياجات تمويلية محددة للأفراد والشركات، وخصوصاً في مجالات التمويل الإستهلاكي والتأجير التمويلي والتمويل العقاري وتمويل المركبات وتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ويأتي هذا التوسّع في ظل فجوة تمويلية عالمية كبيرة، إذ تشير مؤسسة التمويل الدولية إلى أن فجوة تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في الأسواق الناشئة والإقتصادات النامية تبلغ نحو 5.7 تريليونات دولار، وترتفع إلى حوالي 8 تريليونات دولار عند إحتساب المؤسسات غير الرسمية.
وتكتسب شركات التمويل المتخصص أهمية متزايدة لأنها أكثر قدرة على تصميم منتجات تمويلية مرنة وسريعة الإستجابة لاحتياجات شرائح لا تستطيع دائماً الوصول إلى التمويل المصرفي التقليدي، سواء بسبب ضعف الضمانات أو محدودية التاريخ الإئتماني أو طبيعة النشاط الإقتصادي. كما أن توسُّع التمويل غير المصرفي عالمياً يعكس تحوّلاً أوسع في بنية النظام المالي، حيث أشار مجلس الإستقرار المالي إلى أن أصول قطاع الوساطة المالية غير المصرفية بلغت نحو 257 تريليون دولار في نهاية العام 2024، أي ما يعادل 51 % من إجمالي الأصول المالية العالمية، مع نمو سنوي بلغ 9.4 % مقارنة بـ 4.7 % فقط للقطاع المصرفي التقليدي.
وفي هذا السياق، لم تعد شركات التمويل المتخصص مجرّد قنوات تمويل ثانوية، بل أصبحت جزءاً من منظومة مالية أوسع تدعم الشمول المالي وتحفّز الإستهلاك والإستثمار وتساعد على تمويل القطاعات الإنتاجية والخدمية، لا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل، بحسب مؤسسة التمويل الدولية، أكثر من 90 % من الشركات عالمياً وتساهم بنحو 70 % من فرص العمل وقرابة 50 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. غير أن هذا الدور المتنامي يفرض في المقابل تحديات رقابية وإئتمانية مهمة، تتصل بإدارة المخاطر وحماية المستهلك وجودة المحافظ التمويلية، ومدى تكامل هذه الشركات مع المصارف وشركات التكنولوجيا المالية ضمن إطار تنظيمي يوازن بين الإبتكار والإستقرار المالي.
توسّع شركات التمويل المتخصّص
جاء التوسُّع الكبير لشركات التمويل المتخصّص نتيجة مجموعة من التحوُّلات الإقتصادية والتنظيمية والتكنولوجية التي أعادت تشكيل سوق الائتمان العالمي خلال السنوات الأخيرة، إذ أدّت التشريعات الرقابية الأكثر تشدُّداً على المصارف بعد الأزمة المالية العالمية، ولا سيما متطلّبات كفاية رأس المال والسيولة المرتبطة بإتفاقيات بازل، إلى تقليص شهية العديد من المصارف تجاه بعض القطاعات ذات المخاطر المرتفعة أو الهوامش المحدودة، مما فتح المجال أمام شركات التمويل المتخصّص للتوسُّع في قطاعات كانت تعتمد تقليدياً على التمويل المصرفي.
وفي الوقت نفسه، ساهمت التكنولوجيا المالية في تسريع نمو هذا القطاع بشكل كبير، حيث أصبحت عمليات منح التمويل تعتمد بصورة متزايدة على التحليل الرقمي للبيانات والذكاء الإصطناعي والتقييم الائتماني الفوري، ما خفّض زمن الموافقة على القروض ورفع القدرة على الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء. وبحسب شركة ماكنزي (McKinsey)، فإن إستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة في عمليات الإقراض يُمكن أن يخفض تكاليف معالجة طلبات التمويل بنسبة تُراوح بين 20 % و40 %، مع تحسين دقة تقييم المخاطر الإئتمانية وتقليص نسب التعثُّر.
كما لعبت التغيُّرات في سلوك المستهلك دوراً محورياً في نمو شركات التمويل المتخصّص، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية والتمويل الفوري. فقد شهدت خدمات اشتر الآن وادفع لاحقاً (Buy Now, Pay Later) نمواً سريعاً خلال الأعوام الأخيرة، حيث توقعت شركة Juniper Research أن تتجاوز قيمة المدفوعات العالمية عبر هذا النموذج حاجز 687 مليار دولار في العام 2028 مقارنة بأقل من 350 مليار دولار قبل سنوات قليلة، مدفوعة بإرتفاع الطلب على حلول الدفع المرنة والرقمية.
من جهة أخرى، ساهمت الفجوات التمويلية الكبيرة في الإقتصادات الناشئة في تعزيز دور شركات التمويل المتخصّص، لا سيما في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأفراد غير المشمولين مصرفياً. وتشير تقديرات البنك الدولي ضمن تقرير Global Findex 2025 إلى أن نحو 1.3 مليار شخص حول العالم كانوا خارج النظام المالي الرسمي في نهاية العام 2024، رغم الإرتفاع المستمر في مستويات الشمول المالي عالمياً، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى مؤسسات مالية أكثر مرونة وقدرة على الوصول إلى الشرائح غير المخدومة عبر القنوات التقليدية.
الدور الإقتصادي لشركات التمويل المتخصّص في سدّ فجوات الإئتمان
تكتسب شركات التمويل المتخصص أهميتها من حيث قدرتها على سد فجوات تمويلية لا يغطيها القطاع المصرفي التقليدي بالمرونة الكافية، خصوصاً في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والأفراد محدودي التاريخ الإئتماني، والأنشطة التي تحتاج إلى تمويل سريع أو قائم على أصل محدد مثل المركبات والمعدّات والعقارات، أو الفواتير التجارية. وتبرز أهمية هذا الدور في ضوء أحدث بيانات البنك الدولي، إذ يشير تقرير Global Findex 2025، إلى أن 79 % من البالغين عالمياً باتوا يمتلكون حساباً مالياً، إلا أن ذلك يعني في المقابل أن نحو 21 % من البالغين لا يزالون خارج النظام المالي الرسمي، وهي فجوة واسعة تجعل التمويل المتخصّص والرقمي أحد المسارات الضرورية لتعميق الشمول المالي.
وتزداد أهمية هذه الشركات أيضاً في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي غالباً ما تواجه صعوبات في الحصول على الإئتمان نتيجة ضعف الضمانات أو محدودية السجلات المالية أو ارتفاع كلفة الاقتراض. وبحسب تقرير OECD Financing SMEs and Entrepreneurs Scoreboard 2025، ظلّت بيئة تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة مقيّدة خلال عامي 2024 وبدايات 2025، مع إستمرار أثر أسعار الفائدة المرتفعة وحالة عدم اليقين الإقتصادي، وتراجع القروض المصرفية الموجهة لهذه الشركات في عدد من الأسواق، ما عزّز الحاجة إلى أدوات بديلة مثل التأجير التمويلي، التمويل القائم على الأصول، التخصيم، ومنصّات التمويل الرقمي.
وعليه، لا يقتصر دور شركات التمويل المتخصص على منح الإئتمان، بل يمتد إلى تحسين كفاءة توزيع التمويل داخل الإقتصاد، عبر تحويله نحو شرائح وقطاعات يصعب على المصارف خدمتها بالآليات التقليدية. فهذه الشركات تستطيع، من خلال نماذج تقييم أكثر تخصّصاً وإستخدام أوسع للبيانات الرقمية، تمويل معدات الإنتاج ورأس المال العامل والمشتريات الإستهلاكية والمشاريع الصغيرة بوتيرة أسرع وبمتطلبات أبسط، بما يجعلها حلقة وصل مهمة بين النظام المالي الرسمي والإقتصاد الحقيقي، شرط أن تعمل ضمن إطار رقابي واضح يحمي المستهلك ويحد من مخاطر الإفراط في المديونية.
التحوُّل الرقمي ودوره في إعادة تشكيل شركات التمويل المتخصّص
شكل التحوُّل الرقمي العامل الأكثر تأثيراً في تطور شركات التمويل المتخصّص خلال السنوات الأخيرة، حيث إنتقلت هذه الشركات من نماذج التمويل التقليدية إلى نماذج تعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا المالية والبيانات الضخمة والذكاء الإصطناعي، ما أتاح تسريع عمليات منح التمويل وتخفيض التكاليف التشغيلية وتوسيع الوصول إلى العملاء، خصوصاً الشرائح غير المشمولة مصرفياً. وقد ساهم هذا التحوُّل في ظهور نماذج تمويل جديدة مثل التمويل الرقمي الفوري والتمويل القائم على تحليل التدفقات النقدية والبيانات الرقمية بدلاً من الإعتماد الحصري على الضمانات التقليدية.
وبحسب تقرير صادر عن World Economic Forum، أصبحت تقنيات الذكاء الإصطناعي والتحليلات المتقدّمة من أبرز الأدوات المستخدمة في تقييم الجدارة الائتمانية والكشف المبكر عن مخاطر التعثُّر والإحتيال، ما ساهم في تقليص زمن الموافقة على التمويل من أيام أو أسابيع إلى دقائق معدودة في العديد من النماذج الرقمية الحديثة.
كما أدى الانتشار الواسع للهواتف الذكية وخدمات الأموال الرقمية إلى تسريع نمو شركات التمويل المتخصص، خصوصاً في الأسواق الناشئة. وتشير بيانات الرابطة العالمية لمشغلي الاتصالات المتنقلة ضمن تقرير The State of the Industry Report on Mobile Money 2026 إلى أن عدد الحسابات المالية المرتبطة بخدمات الأموال عبر الهاتف المحمول بلغ نحو 2.3 مليار حساب مسجل عالمياً في العام 2025، فيما تجاوزت قيمة المعاملات السنوية عبر هذه الخدمات 2 تريليون دولار، مع وصول عدد الحسابات النشطة شهرياً إلى نحو 593 مليون حساب، ما يعكس التسارع الكبير في التحوُّل نحو الخدمات المالية الرقمية منخفضة الكلفة وعالية الانتشار، لا سيما في الاقتصادات النامية.
وفي المقابل، فرض هذا التحوُّل تحديات متزايدة على شركات التمويل المتخصّص والجهات الرقابية، أبرزها مخاطر الأمن السيبراني وحماية البيانات والإحتيال الرقمي، إضافة إلى مخاطر التوسُّع السريع في الإقراض الرقمي دون وجود تقييم ائتماني كافٍ. لذلك، تتجه العديد من السلطات التنظيمية حول العالم إلى تطوير أطر رقابية جديدة تهدف إلى تحقيق التوازن بين الإبتكار المالي والإستقرار المالي، مع تعزيز حماية المستهلكين وضبط المخاطر المرتبطة بالتمويل الرقمي غير المصرفي.
شركات التمويل المتخصص في الدول العربية: الواقع وآفاق النمو
تشهد شركات التمويل المتخصص في الدول العربية توسعاً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بالنمو القوي للتمويل غير المصرفي، والتوسُّع في الخدمات المالية الرقمية، وإرتفاع الطلب على التمويل الإستهلاكي وتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ويأتي هذا التوسُّع بالتوازي مع الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز الشمول المالي وتنويع مصادر التمويل خارج القطاع المصرفي التقليدي، خصوصاً في ظل التحوُّلات الاقتصادية والرقمية التي تشهدها المنطقة العربية.
ففي مصر، أظهرت بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية أن قيمة نشاط التمويل الإستهلاكي تجاوزت 61 مليار جنيه خلال العام 2025، فيما واصل نشاط التأجير التمويلي والتخصيم تسجيل معدّلات نمو مرتفعة مدعوماً بتزايد الطلب على تمويل الشركات والأفراد. كما بلغ عدد المستفيدين من خدمات التمويل الإستهلاكي مئات الآلاف من العملاء، ما يعكس اتساع قاعدة التمويل غير المصرفي في السوق المصرية.
أما في السعودية، فقد إرتفع إجمالي أصول شركات التمويل إلى أكثر من 90 مليار ريال في نهاية العام 2025، بحسب بيانات البنك المركزي السعودي، مع نمو ملحوظ في التمويل العقاري وتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتمويل الرقمي، بالتوازي مع برامج رؤية 2030 التي تستهدف رفع مساهمة القطاع المالي غير المصرفي وتعزيز التحوُّل الرقمي المالي.
وفي الإمارات، أظهرت بيانات البنك المركزي الإماراتي وجود 18 شركة تمويل مرخّصة في نهاية الربع الأول من العام 2025 ضمن منظومة تضم نحو 173 مؤسسة مالية مرخصة، في وقت يشهد فيه قطاع التمويل الرقمي ومنصّات إشتر الآن وإدفع لاحقاً توسعاً متسارعاً مدعوماً بالنمو القوي للتجارة الإلكترونية والخدمات المالية الرقمية.
كما شهدت أسواق عربية أخرى، مثل المغرب والأردن، نمواً متزايداً في أنشطة التمويل الأصغر والتأجير التمويلي والتمويل الرقمي، خصوصاً مع إرتفاع معدّلات إستخدام الهواتف الذكية والخدمات المالية الإلكترونية. وتشير تقديرات صندوق النقد العربي إلى أن المنطقة العربية تمتلك واحدة من أعلى نسب النمو المحتملة في الخدمات المالية الرقمية والتمويل غير المصرفي خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بقاعدة شبابية واسعة واستمرار الفجوات التمويلية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ورغم هذا النمو، لا تزال شركات التمويل المتخصص في عدد من الدول العربية تواجه تحديات تتعلق بارتفاع كلفة التمويل وتفاوت الأطر التنظيمية وضعف قواعد البيانات الإئتمانية، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالأمن السيبراني والتوسع السريع في الإقراض الرقمي. إلاّ أن المؤشرات الحالية تؤكد أن القطاع مرشح لمواصلة النمو خلال السنوات المقبلة، مع تحوُّله تدريجياً إلى أحد المكونات الرئيسية للمنظومة المالية العربية الحديثة.
شركات التمويل المتخصص تشكل أحد المكوّنات الأساسية
في الخلاصة، أصبحت شركات التمويل المتخصّص تشكل أحد المكوّنات الأساسية المتنامية في النظام المالي العالمي والعربي، في ظل التحوُّلات الإقتصادية والتكنولوجية المتسارعة وإتساع الحاجة إلى حلول تمويلية أكثر مرونة وسرعة وتخصصاً. وقد ساهمت هذه الشركات في سد جزء مهم من الفجوات التمويلية، خصوصاً في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتمويل الإستهلاكي والتمويل الرقمي، إلى جانب دورها المتزايد في تعزيز الشمول المالي والوصول إلى الشرائح غير المخدومة مصرفياً. لذلك، لم يعد توسُّع شركات التمويل المتخصص مرتبطاً فقط بالحاجة إلى بدائل للتمويل المصرفي التقليدي، بل أصبح جزءاً من التحوُّل الهيكلي الذي يشهده القطاع المالي العالمي نحو نماذج أكثر إعتماداً على التكنولوجيا المالية والبيانات والذكاء الإصطناعي. كما تُظهر المؤشرات الحديثة استمرار نمو التمويل غير المصرفي بوتيرة تفوق في العديد من الأسواق نمو القطاع المصرفي التقليدي، مدعوماً بالتوسُّع في الخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية وتغيّر سلوك المستهلكين واتجاههم نحو حلول تمويلية أكثر مرونة وسرعة.
وعلى المستوى العربي، يتضح أن شركات التمويل المتخصّص تمتلك فرص نمو كبيرة، خصوصاً في ظل إستمرار الفجوات التمويلية وارتفاع الطلب على التمويل الرقمي وإتساع قاعدة الشباب ورواد الأعمال، إلى جانب توجه العديد من الحكومات العربية نحو تطوير البنية التشريعية والرقمية للقطاع المالي.
غير أن هذا النمو يفرض في المقابل تحديات متزايدة تتعلق بإدارة المخاطر وحماية المستهلك والأمن السيبراني، وضمان عدم تحوّل التوسع السريع في الإقراض إلى مصدر لمخاطر مالية أو إجتماعية مستقبلاً.
ومن هنا، تبرز أهمية تطوير أطر تنظيمية ورقابية متوازنة تدعم الابتكار المالي دون الإخلال بالاستقرار المالي، مع تعزيز التكامل بين المصارف وشركات التمويل المتخصص وشركات التكنولوجيا المالية، بما يساهم في بناء منظومة تمويلية أكثر شمولاً وكفاءة وقدرة على دعم النمو الإقتصادي والتنمية المستدامة في الدول العربية.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
القطاع المالي العالمي في مرحلة تحوُّل تاريخية تقودها التكنولوجيا الرقمية والذكاء الإصطناعي
أصبحت التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الإصطناعي والحوسبة السحابية وسلاسل الكتل والخدمات المصرفية المفتوحة، من أبرز العوامل التي تعيد تشكيل مستقبل الخدمات المالية عالمياً. وقد ساهم هذا التحوُّل في توسُّع المدفوعات الرقمية والخدمات المصرفية الإلكترونية، مدعوماً بتغيُّر سلوك المستهلكين وزيادة الاعتماد على القنوات الرقمية في تنفيذ المعاملات المالية.
وبحسب بيانات بنك التسويات الدولية، يُتوقع أن يتجاوز حجم المدفوعات الرقمية العالمية 20 تريليون دولار خلال السنوات المقبلة، في ظل النمو المتسارع للتجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية. كما تشير تقديرات الأسواق العالمية إلى إستمرار إرتفاع إستخدام المحافظ الرقمية والخدمات المصرفية الذكية بوتيرة غير مسبوقة، ما يعكس التحوُّل التدريجي نحو الإقتصاد الرقمي العالمي.
وفي المقابل، أدّى هذا التطور إلى تصاعد المخاطر السيبرانية والجرائم المالية الرقمية، حيث قُدّرت الخسائر العالمية الناتجة عن الجرائم الإلكترونية بنحو 9.5 تريليونات دولار سنوياً خلال العام 2024 فقط.
وبحسب ييانات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، تجاوز حجم خسائر الجرائم الإلكترونية المبلغ عنها 16 مليار دولار خلال العام المذكور، مما جعل أمن وسلامة التعاملات المالية من أبرز التحدّيات التي تواجه المؤسسات المالية والجهات الرقابية عالمياً.
وبناءً عليه، باتت حماية البيانات وتعزيز الأمن السيبراني والإمتثال الرقابي عناصر أساسية لضمان إستقرار النظام المالي الرقمي وتعزيز ثقة المتعاملين.
التحوُّل الرقمي وإعادة تشكيل مستقبل الخدمات المالية
أحدثت التكنولوجيا الرقمية تحوُّلاً جذرياً في طبيعة الخدمات المالية والمصرفية، حيث إنتقلت المؤسسات المالية تدريجياً من النماذج التقليدية القائمة على الفروع والخدمات الورقية إلى منظومات رقمية تعتمد على التطبيقات الذكية والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي. وقد ساهم هذا التحوُّل في تسريع عمليات الدفع والتحويلات، وتوسيع نطاق الشمول المالي، وخفض التكاليف التشغيلية، إضافة إلى تحسين تجربة العملاء ورفع كفاءة الخدمات المالية.
وبحسب بيانات Statista، يُتوقع أن يتجاوز عدد مستخدمي الخدمات المصرفية الرقمية عالمياً 4.2 مليارات مستخدم خلال السنوات المقبلة، في ظل التوسُّع الكبير في إستخدام الهواتف الذكية والخدمات المالية الإلكترونية. كما تشير تقديرات شركة ماكينزي إلى أن الذكاء الإصطناعي والتقنيات الرقمية قد تسهم في خفض التكاليف التشغيلية للمصارف بنسبة تُراوح بين 20 % و30 % على المدى المتوسط، من خلال أتمتة العمليات وتحسين إدارة البيانات والمخاطر. كما شهدت التكنولوجيا المالية نمواً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، حيث تجاوزت الإستثمارات العالمية في هذا القطاع مئات مليارات الدولارات، مدفوعة بالتوسع في خدمات الدفع الرقمي والإقراض الإلكتروني والمحافظ الرقمية والخدمات المصرفية المفتوحة. كما دخلت شركات التكنولوجيا الكبرى إلى القطاع المالي عبر تقديم حلول دفع وتمويل رقمية، ما عزّز المنافسة وأعاد رسم ملامح الصناعة المالية العالمية.
إلاّ أن هذا التحوُّل الرقمي المتسارع فرض في المقابل تحدّيات جديدة تتعلق بحماية البيانات وإدارة المخاطر السيبرانية وضمان أمن المعاملات المالية، خصوصاً مع تزايد الإعتماد على الأنظمة السحابية والواجهات الرقمية المفتوحة، مما دفع المصارف والجهات التنظيمية إلى تعزيز إستثماراتها في الأمن السيبراني وأنظمة الحماية الرقمية للحفاظ على إستقرار القطاع المالي وتعزيز ثقة العملاء.
تصاعد المخاطر السيبرانية في القطاع المالي العالمي
بالتوازي، مع التوسُّع المتسارع في الخدمات المالية الرقمية، تصاعدت المخاطر السيبرانية لتصبح من أبرز التهديدات التي تواجه إستقرار النظام المالي العالمي، خصوصاً مع إزدياد الإعتماد على الحوسبة السحابية والمدفوعات الفورية والخدمات المصرفية المفتوحة والذكاء الإصطناعي. وقد أدّى هذا التحوُّل إلى توسيع نطاق الهجمات الإلكترونية التي تستهدف المصارف وشركات التكنولوجيا المالية والبنى التحتية لأنظمة الدفع والتحويلات المالية.
وبحسب «تقرير الاستقرار المالي العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي في العام 2024، تضاعف عدد الهجمات السيبرانية على القطاع المالي العالمي مقارنة بفترة ما قبل جائحة كورونا، فيما إستحوذ القطاع المالي على نحو 20 % من إجمالي الحوادث السيبرانية المسجلة عالمياً، نظراً إلى حساسية البيانات المالية وارتفاع القيمة الاقتصادية للأنظمة المصرفية وشبكات المدفوعات المستهدفة. كما قدّر صندوق النقد الخسائر المباشرة الناتجة عن الهجمات الإلكترونية التي تعرضت لها المؤسسات المالية بنحو 12 مليار دولار خلال العقدين الأخيرين، منها حوالي 2.5 مليار دولار منذ العام 2020 فقط، مع تزايد المخاوف من الهجمات واسعة النطاق القادرة على التأثير في الاستقرار المالي العالمي.
وفي السياق نفسه، أشارت بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إلى أن خسائر الجرائم الإلكترونية المبلغ عنها في الولايات المتحدة تجاوزت 16.6 مليار دولار خلال العام 2024، وبزيادة سنوية تقارب 33 %، فيما إرتفعت خسائر الاحتيال المرتبط بالعملات المشفرة بنسبة 66 % لتتجاوز 9.3 مليارات دولار، مما يعكس تنامي المخاطر الرقمية المرتبطة بالخدمات المالية الحديثة والتقنيات الرقمية المتقدمة.
أما على صعيد المؤسسات المالية، فقد بيّنت بيانات IBM أن القطاع المالي يُسجّل من بين أعلى متوسطات كلفة إختراق البيانات عالمياً، نتيجة حساسية المعلومات المصرفية وإرتفاع كلفة الإمتثال والتعويضات وتعطل الأنظمة التشغيلية. كما أصبحت هجمات الفدية الإلكترونية من أكثر التهديدات إنتشاراً، حيث تستهدف بشكل متزايد المصارف وشركات الدفع الرقمي والمؤسسات المالية الكبرى.
وفي ضوء ذلك، أظهر تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن المخاطر السيبرانية باتت تُصنّف ضمن أبرز المخاطر العالمية على المديين القصير والطويل، في ظل تنامي الهجمات القائمة على الذكاء الإصطناعي، وإزدياد تعقيد عمليات الإختراق وتسريب البيانات المالية. وهذا الأمر دفع المصارف المركزية والجهات الرقابية الدولية إلى تشديد المتطلبات التنظيمية المرتبطة بالأمن السيبراني وإدارة المخاطر الرقمية، مع التركيز على إختبارات الإختراق وخطط إستمرارية الأعمال وحوكمة البيانات وتعزيز أنظمة الاستجابة للحوادث السيبرانية، بهدف حماية الإستقرار المالي وتعزيز الثقة في مستقبل الخدمات المالية الرقمية.
يُظهر الرسم البياني رقم 1، التصاعد الكبير في الكلفة الإقتصادية العالمية للجرائم الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالتوسُّع المتسارع في الإقتصاد الرقمي والخدمات المالية الإلكترونية وأنظمة المدفوعات الرقمية. كما يعكس تنامي المخاطر السيبرانية التي تواجه المؤسسات المالية والمصرفية في ظل الإعتماد المتزايد على التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
الذكاء الإصطناعي والتقنيات الحديثة في تعزيز أمن التعاملات المالية
أصبح الذكاء الإصطناعي من أبرز التقنيات التي تعيد تشكيل مستقبل الأمن المالي الرقمي، حيث تتجه المصارف والمؤسسات المالية العالمية إلى توظيفه بشكل متزايد في كشف عمليات الاحتيال وتحليل السلوكيات المشبوهة وتعزيز أنظمة الامتثال وإدارة المخاطر. وقد ساهم التطور السريع في تقنيات التعلم الآلي وتحليل البيانات الضخمة في رفع قدرة المؤسسات المالية على رصد التهديدات السيبرانية والإستجابة لها بصورة أكثر سرعة ودقة مقارنة بالأنظمة التقليدية.
وبحسب تقديرات Deloitte، يُتوقع أن تتجاوز إستثمارات المؤسسات المالية العالمية في تقنيات الذكاء الإصطناعي والأمن السيبراني مئات مليارات الدولارات خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بالحاجة إلى تعزيز الحماية الرقمية وتقليل الخسائر الناتجة عن الاحتيال الإلكتروني والإختراقات السيبرانية. كما تشير بيانات Juniper Research إلى أن تقنيات الذكاء الإصطناعي ستُسهم في خفض خسائر الاحتيال في المدفوعات الرقمية بمليارات الدولارات عالمياً عبر تحسين قدرات الكشف المبكر وتحليل العمليات المالية في الوقت الفعلي.
وضمن السياق نفسه، توسّع استخدام تقنيات المصادقة البيومترية، مثل بصمة الوجه والصوت وبصمة الإصبع، في الخدمات المصرفية الرقمية بهدف تعزيز أمن الحسابات والمعاملات المالية، خصوصاً مع ارتفاع معدلات الاحتيال المرتبطة بسرقة كلمات المرور والبيانات الشخصية.
كما بدأ العديد من المصارف المركزية والمؤسسات المالية الكبرى بإستخدام تقنيات تحليل البيانات والذكاء الإصطناعي في مراقبة التدفقات المالية المشبوهة وتعزيز أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
إلاّ أن الإعتماد المتزايد على الذكاء الإصطناعي يطرح في المقابل تحديات جديدة تتعلق بحوكمة البيانات وخصوصية العملاء والمخاطر المرتبطة بإستخدام الخوارزميات والأنظمة المؤتمتة، إضافة إلى إحتمال توظيف تقنيات الذكاء الإصطناعي نفسها في تنفيذ هجمات إلكترونية أكثر تعقيداً، وهو ما دفع الجهات التنظيمية الدولية إلى العمل على تطوير أطر رقابية وتشريعية تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات داخل القطاع المالي العالمي.
مرحلة تحوُّل تاريخية
في الخلاصة، يشهد القطاع المالي العالمي مرحلة تحوُّل تاريخية تقودها التكنولوجيا الرقمية والذكاء الإصطناعي والابتكارات المالية الحديثة، مما أعاد تشكيل طبيعة الخدمات المالية وأساليب تنفيذ المعاملات المصرفية عالمياً. ورغم ما وفّرته هذه التحوُّلات من فرص كبيرة لتعزيز الكفاءة والشمول المالي وتسريع الخدمات، إلاّ أنها في المقابل رفعت من حجم المخاطر السيبرانية والتحديات المرتبطة بأمن وسلامة التعاملات المالية وحماية البيانات الرقمية.
وقد أظهرت التطورات الأخيرة أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد جانب تقني، بل أصبح عنصراً إستراتيجياً أساسياً للحفاظ على إستقرار الأنظمة المالية وتعزيز ثقة المتعاملين والمؤسسات بالبيئة المالية الرقمية. كما باتت قدرة المصارف والمؤسسات المالية على مواكبة التطورات التكنولوجية وتعزيز أنظمة الحماية والامتثال الرقابي عاملاً حاسماً في تعزيز تنافسيتها واستدامتها مستقبلاً.
وفي ضوء ذلك، تبرز أهمية قيام المصارف العربية والجهات الرقابية بتطوير إستراتيجيات متقدمة للأمن السيبراني والاستثمار في التكنولوجيا المالية والذكاء الإصطناعي، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال حماية الأنظمة المالية الرقمية، بما يساهم في بناء قطاع مالي عربي أكثر أماناً ومرونة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية