عماد نجيب فاخوري نائباً لرئيس منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى
في مؤسسة التمويل الدولية
أعلنت مؤسسة التمويل الدولية، الذراع المعنية في القطاع الخاص في مجموعة البنك الدولي، عن تعيين عماد نجيب فاخوري نائباً إقليميا لرئيس منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
وسيتولى فاخوري، من مكتب المؤسسة الإقليمي في دبي (دولة الإمارات العربية المتحدة)، قيادة جهود مؤسسة التمويل الدولية الرامية إلى تعزيز خلق فرص العمل وتعبئة رأس المال الخاص على نطاق واسع في منطقة تضم نحو 700 مليون شخص.
وتضم منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى مجموعة متنوّعة من الإقتصادات في مراحل متفاوتة من التنمية، إذ تعمل مؤسسة التمويل الدولية على تهيئة بيئات أعمال مواتية، وتحفيز إستثمارات الأسواق الصاعدة، ودعم قطاع خاص نشط وحيوي قادر على خلق فرص العمل وتوسيع آفاق سبل كسب العيش للناس، وبصفته نائباً للرئيس، سيُشرف فاخوري على إقامة الشراكات الفعالة في 21 بلداً، وسيتولّى إدارة محفظة مشاريع استثمارية نشطة تتجاوز قيمتها 11 مليار دولار.
وأكد فاخوري «أهمية تعزيز الإستفادة من الخبرات العالمية لمجموعة البنك الدولي في مجال تنمية القطاع الخاص، بهدف جذب رؤوس الأموال الخاصة ودفع عجلة النمو والتنمية ومساندة البلدان التي تمر في مرحلة إنتقالية بعد خروجها من أوضاع الهشاشة وتقديم حلول حقيقية لبعض التحدّيات الأكثر إلحاحاً في المنطقة».
وأشار فاخوري إلى «أن المؤسسة تهتم بإيجاد فرص عمل نوعية وتنويع الاقتصادات ودعم جهود إعادة الإعمار في البيئات المتأثرة بالصراعات وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية والإقليمية ومساعدة الدول على التصدي لتحديات الغذاء والمياه والطاقة والتمويل»، مشدّداً على «أهمية توسيع الإستثمارات في قطاعات التصنيع والخدمات والبنية التحتية المستدامة والتمويل المبتكر والشامل، لمساعدة الإقتصادات على إستقطاب رؤوس الأموال والخبرات التي تحتاج إليها لتعزيز تنافسيتها وضمان أن تعود ثمار النمو على الجميع، لا سيما النساء والشباب والمجتمعات الأقل حظاً».
يُذكر أن فاخوري كان قد إنضم إلى مجموعة البنك الدولي في العام 2019، كما شغل منصب وزير التخطيط والتعاون الدولي ووزير الدولة لتطوير القطاع العام ووزير دولة للمشاريع الكبرى في المملكة الأردنية، كما شغل منصب مدير مكتب جلالة الملك عبد الله الثاني وعضوية مجلس الأعيان الأردني.
وقاد تطوير منطقة العقبة الإقتصادية الخاصة، وكان من رواد إطلاق مشاريع الشراكة الكبرى بين القطاعين العام والخاص، وشارك أيضاً في تأسيس عدد من الشركات الوطنية الإستراتيجية العاملة في نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص وعضوية مجالس إدارتها.
داليا خليفة مديرة جديدة للبنك الدوليّ دائرة الشرق الأوسط
أعلن البنك الدولي، في بيان، تعيين داليا خليفة مديرةً لدائرة الشرق الأوسط، التي تضم إيران والعراق والأردن ولبنان وسوريا، حيث تخلف في هذا المنصب جان كريستوف كاريه، الذي تولاه خلال السنوات الأربع الماضية.
وأشار البيان إلى أن «خليفة ستقود، من مقرّها في العاصمة الأردنية عمّان، إستراتيجيات عمل البنك الدولي في البلدان الخمسة، بالتعاون الوثيق مع الحكومات وشركاء التنمية والقطاع الخاص وسائر الجهات المعنية، دعماً لأولويات هذه البلدان ورسالة البنك في القضاء على الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك على كوكب صالح للعيش، مع توفير فرص عمل أكثر وأفضل للجميع»، لافتاً إلى أن «خليفة ستقود دعم البنك لأجندة إنمائية واسعة تشمل خلق فرص العمل بقيادة القطاع الخاص، وتعزيز البنية التحتية الأساسية، وتنمية رأس المال البشري، وتحقيق نمو مستدام وشامل، وتحسين الحوكمة، ودعم الحوار حيال السياسات والإصلاحات المستندة إلى الأدلة. كما ستشرف على تقديم التمويل والمعرفة والمشورة والخدمات الإستشارية المصمّمة لتلبية إحتياجات كل دولة والإستفادة من فرصها المختلفة».
وأوضح البيان أن «خليفة إنضمت إلى مجموعة البنك الدولي في العام 2004، وتتمتع بخبرة واسعة في التنمية، ولا سيما في مجالات التمويل والإستثمار وتنمية القطاع الخاص. وقبل تولّيها منصبها الجديد، كانت مديرة مؤسسة التمويل الدولية لمنطقة وسط أفريقيا وغرب أفريقيا الناطقة بالإنكليزية، ومقرّها لاغوس في نيجيريا، حيث أشرفت على عمليات الإستثمار والخدمات الإستشارية.
كما شغلت مناصب قيادية عليا في المجموعة في مجالات الإستثمار والمناخ والإقتصاد الكلي والتجارة والتنافسية وتوظيف الشباب».
فرضت الأحداث الدولية الأخيرة تحوّلات جيوسياسية عالمية، إنعكست على الإقتصادات العربية والأوروبية، كما على أمن الطاقة العالمي، وتركت تداعيات على إستقرار الأسواق المالية. وفي هذا السياق نجدّد الدعوة إلى حماية الإقتصادات العربية من خلال تمويل القطاع المصرفي العربي لهذه الإقتصادات، وخصوصاً أن حجم هذا القطاع يزيد عن 3 تريليونات دولار، مما يزيد الحاجة إلى تمويل المشاريع الإنتاجية.
ونرى أهمية توجيه التمويل نحو القطاعات المنتجة بما يحقق أهداف التنمية المستدامة، حيث كان قد سعى إتحاد المصارف العربية مؤخراً بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) بإجراء مسح لإستكشاف أيّ من القطاعات التي تتلقى تلك الكتلة النقدية الكبيرة من التمويلات، سواء البترول أو السياحة أو الصناعة أو الإقتصاد الأخضر وتمويل السلع الإستهلاكية، بحيث يُمكننا بعد هذا التحليل إعداد خطة عمل جيدة للإقتصاد العربي.
والحق أنه لا يزال توفير التمويل اللازم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في حلول العام 2030 تحدّياً رئيسياً للمنطقة العربية، لذا فإن الإتحاد يلتزم السعي إلى تشجيع المصارف العربية على حشد تريليون دولار أميركي دعماً لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة في حلول العام 2030، وذلك بالشراكة مع الإسكوا.
وتسعى هذه المبادرة التمويلية الطموحة إلى الإسراع في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة في كافة الدول العربية ودعم تحقيق التحوُّلات الرئيسية اللازمة في ستة مجالات هي الحماية الإجتماعية، والطاقة، والتعليم، والنظم الغذائية، والتحوُّل الرقمي، والتنوُّع البيئي والطبيعة.
إننا ننطلق بهذه المبادرة لكي نساهم على قدر ما أمكن بالإجراءات التحويلية اللازمة حتى العام 2030. علماً أن تضمين أهداف التنمية المستدامة في التحوُّل الاقتصادي جوهري، ويتطلّب مساهمات جميع المعنيين في كافة القطاعات. ويعكس هذا الإلتزام إصرارنا على دعم التنمية المستدامة في المنطقة العربية وفي جعلها واقعاً لمجتمعاتنا وأوطاننا.
ويُتوقع أن تستفيد جهات مختلفة من هذه المبادرة، منها الحكومات والمؤسسات (بما فيها المؤسسات المتناهية الصِغر والصغيرة والمتوسطة) والأسر في المنطقة العربية.
وتوفر قمّة الأمم المتحدة لأهداف التنمية المستدامة فرصة لتأمين الحلول المبتكرة والزخم اللازم لتغيير المسار وتحقيق الأهداف العالمية في حلول العام 2030.
إننا نسعى في إتحاد المصارف العربية من خلال المؤتمرات والقمم المصرفية العربية والدولية، إلى تعزيز التعاون العربي المشترك، كذلك التعاون مع أوروبا وبلدان أخرى، كما تعزيز التكامل الإقتصادي في الدول العربية والإستثمار في القطاعات الإقتصادية المختلفة وخصوصاً في القطاع المصرفي وقطاعي الزراعة والسياحة.
في المحصّلة، إن المصارف هي المحرّك الأساسي للإقتصادات العربية، إذ تساهم هذه المصارف بقوة في دفع عجلة النمو من خلال تقديم تمويلات ضخمة للقطاعين العام والخاص، وتمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية. وقد تجاوزت تمويلات القطاع المصرفي العربي حاجز ثلاثة تريليونات دولار، وهو ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة العربية. كما تعمل المصارف كحجر زاوية لحماية الإقتصادات وتوجيه رؤوس الأموال نحو المشاريع المنتجة، مما يخلق فرص عمل جديدة ويحسن القدرة الشرائية، في ظل قيام المصارف بإدارة أصول تتجاوز 4.4 تريليونات دولار، كما تمتلك قاعدة ودائع ضخمة تصل إلى2.8 تريليون دولار، مما يمنحها القدرة على مواصلة تمويل الاقتصادات.
إجتماع وزراء الخارجية العرب اعتمد بالإجماع نبيل فهمي أمينا عاما للجامعة
إعتمد مجلس جامعة الدول العربية بالإجماع نبيل فهمي، أميناً عاماً جديداً للجامعة خلال إجتماع وزراء الخارجية العرب في العاصمة الأردنية عمّان، بحسب المكتب الإعلامي للجامعة.
ويأتي نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة لمدة 5 سنوات، خلفاً لأحمد أبو الغيط الذي تنتهي فترته في 30 يونيو/حزيران 2026، وهو يُعد دبلوماسي مخضرم، حيث كان قد تولّى منصب وزير الخارجية المصري بين عامي 2013 و2016.
السيد نبيل فهمي الامين العام الجديد لجامعة الدول العربية
وفي بيان الإجماع على ترشيحه، وصف فهمي (75 عاماً) المنصب بأنه «مسؤولية كبيرة» نظراً إلى «ما تواجهه أمّتنا من تحدّيات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال إحتلالها لأراضينا، وتُعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرُّض منطقتنا لمخطّطات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن وإستقرار العالم العربي».
ترحيب مصري
ورحبت الخارجية المصرية بتعيين فهمي، متمنية له التوفيق في أداء منصبه الجديد «بما يُسهم في مزيد من تعزيز العمل العربي المشترك، وتطوير آليات التنسيق والتعاون العربي».
ويأتي هذا الإختيار بحسب البيان المصري، «تقديراً للدور المهم الذي تضطلع به مصر على المستوى العربي والعلاقات الأخوية المتميّزة التي تربطها بشقيقاتها من الدول العربية».
ويُعتبر نبيل فهمي، الأمين العام التاسع لجامعة الدول العربية منذ تأسيسها العام 1945، والثامن المختار من مصر مع إستثناء فترة واحدة مع نقل المقر من العاصمة المصرية القاهرة إلى تونس في العام 1979.
وطوال تاريخها، لم يقد جامعة الدول العربية سوى أمناء عامّين مصريين، بإستثناء التونسي الشاذلي القليبي الذي تولى المنصب في ثمانينيات القرن الماضي.
إرث دبلوماسي
يُعد نبيل فهمي، أحد أبرز رموز الدبلوماسية المصرية خلال العقود الأخيرة، حيث وُلد في مدينة نيويورك في 5 يناير/كانون الثاني 1951، ولا يحمل سوى الجنسية المصرية، وهو أب لثلاثة أبناء.
ولا تنفصل مسيرته المهنية عن إرث عائلي دبلوماسي راسخ، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، الذي تولّى حقيبة الخارجية في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وقاد الدبلوماسية المصرية خلال مرحلة مفصلية تزامنت مع حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وأسهم في صياغة توجهات السياسة الخارجية المصرية في واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ البلاد الحديث.
محطة جامعة الدول العربية
وجاءت المحطة الأحدث في المسار الدبلوماسي الطويل لفهمي مع إعلان وزارة الخارجية المصرية، إعتماد تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية لمدة خمس سنوات.
وأفادت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن «مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، وبالتفويض من القادة العرب، خلال دورته العادية المستأنفة الـ165 التي عُقدت في العاصمة الأردنية عمّان، إعتمد بالإجماع قرار تعيين نبيل فهمي أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، لمدة خمس سنوات إعتباراً من الأول من يوليو/تموز 2026».
وتُعد هذه الخطوة المرحلة الثانية في مسار التعيين، بعد إعلان جلسة عربية عقدت عبر الإتصال المرئي برئاسة البحرين في مارس/آذار 2026، موافقة مجلس الجامعة على المستوى الوزاري بالإجماع على ترشيح فهمي للمنصب خلفاً لمواطنه أحمد أبو الغيط، مع رفع توصية إلى القمّة العربية لإعتماد القرار رسمياً، وفق بيان الخارجية المصرية حينها.
الأمين العام التاسع
نبيل فهمي، الأمين العام التاسع لجامعة الدول العربية منذ تأسيسها في العام 1945، والثامن من الجنسية المصرية، مع إستثناء فترة واحدة جرى خلالها نقل مقر الجامعة إلى تونس في العام 1979، حيث كان قد تولى منصب الأمين العام قبل فهمي، سبعة دبلوماسيين مصريين، إضافة إلى دبلوماسي تونسي واحد، حيث كان المصري عبد الرحمن عزام أول أمين عام للجامعة بين عامي 1945 و1952، تلاه محمد عبد الخالق حسونة من 1952 إلى 1971، ثم محمود رياض من 1971 إلى 1979، بينما تولى التونسي الشاذلي القليبي المنصب بين 1979 و1990 خلال فترة نقل مقر الجامعة إلى تونس.
وعاد المنصب بعد ذلك إلى مصر، حيث تولاه المصري أحمد عصمت عبد المجيد بين عامي 1990 و2001، ثم عمرو موسى بين عامي 2001 و2011، تلاه نبيل العربي بين عامي 2011 و2016، وصولًا إلى أحمد أبو الغيط الذي تولى المنصب منذ العام 2016 وحتى 30 يونيو/حزيران 2026، بعد تجديد ولايته في مارس/آذار 2021.
مشهد إقليمي معقّد
ويأتي طرح إسم نبيل فهمي لتولي هذا المنصب في توقيت بالغ الحساسية، في ظل مشهد إقليمي معقد يتسم بتصاعد التوترات بعد إندلاع حرب إقليمية بين إسرائيل وإيران في 28 فبراير/شباط 2026، وما تبعها من تداعيات عسكرية وسياسية وإقتصادية إمتدت إلى دول عربية عدة.
محطات دبلوماسية وأكاديمية
بدأ نبيل فهمي مسيرته الدبلوماسية عام 1976 عقب التحاقه بالسلك الدبلوماسي المصري، حيث تنقل بين عدد من المواقع داخل وزارة الخارجية، قبل أن يتدرج في مناصب دبلوماسية رفيعة داخل وخارج مصر.
وتولّى فهمي منصب سفير مصر لدى الولايات المتحدة بين عامي 1999 و2008، كما شغل منصب سفير مصر لدى اليابان بين عامي 1997 و1999، إضافة إلى عمله مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية المصري بين عامي 1990 و1997.
كما خدم في بعثات مصر الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك بين عامي 1986 و1990، وفي جنيف بين عامي 1978 و1982، وشارك في عدد من الوفود المصرية في مؤتمرات دولية وإقليمية بارزة، من بينها مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط في العام 1991، إضافة إلى مؤتمرات مراجعة معاهدة عدم إنتشار الأسلحة النووية، وعدد من إجتماعات جامعة الدول العربية.
وعلى الصعيد الأكاديمي، حصل فهمي على بكالوريوس في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية في القاهرة في العام 1974، ثم درجة الماجستير في الإدارة في العام 1976.
وفي العام 2009، أسس كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة في الجامعة الأميركية في القاهرة، وتولى عمادتها حتى العام 2013، ثم عاد لتولي المنصب مجدداً بين أواخر العام 2014 وحتى العام 2022، كما شغل عضوية هيئات أكاديمية دولية من بينها هيئة تحرير مجلة «مراجعة الصين والشرق الأوسط» التابعة لجامعة بيجينغ.
كما حصل نبيل فهمي على عدد من الأوسمة الدولية، من بينها وسام «الشمس المشرقة» من إمبراطور اليابان، إلى جانب أوسمة من فرنسا والأردن والكويت ورومانيا، إضافة إلى دكتوراه فخرية في الآداب الإنسانية من معهد مونتيري للدراسات الدولية (معهد ميدلبري حالياً).
ويُعرف فهمي أيضاً بأنه كاتب وصاحب إسهامات فكرية، حيث نشر كتاباً باللغة الإنكليزية بعنوان «دبلوماسية مصر في الحرب والسلام ومراحل التحول» في العام 2020، إلى جانب كتابين بالعربية هما «من قلب الأحداث» في العام 2022 و«الشرق الأوسط يُعاد تشكيله في أزمنة مضطربة» في العام 2024، فضلاً عن مقالات دورية في عدد من الصحف.
المتخصّص في مجال الإمتثال والتدابير الوقائية لمكافحة
غسل الأموال وتمويل الإرهاب والإحتيال
إختتم مصرف اليمن البحرين الشامل البرنامج التدريبي المتخصّص في مجال الامتثال والتدابير الوقائية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والإحتيال، والذي إستهدف عدداً من موظفي المصرف ووكلائه لخدمة «ويسترن يونيون».
ويأتي تنظيم هذا البرنامج في إطار إستراتيجية المصرف الرامية إلى تعزيز ثقافة الإمتثال، ورفع كفاءة الكوادر العاملة، وتطوير قدراتهم بما يُواكب المتطلّبات الرقابية وأفضل الممارسات الدولية، ويُسهم في حماية العملاء وتعزيز أمن وسلامة العمليات المالية.
وتضمّن البرنامج عدداً من المحاور التطبيقية التي تناولت آليات التعرُّف على المخاطر، والإجراءات الوقائية، وسبل الحدّ من عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب والإحتيال، بما يُعزّز جودة الخدمات المقدّمة ويرسخ مبادئ الإلتزام والشفافية.
وقد قدّم البرنامج التدريبي المدرب الأستاذ هاني الشميري، مدير إدارة الإلتزام في المصرف، الذي عرض خلاله أبرز المفاهيم والممارسات العملية في مجال الإمتثال، وسط تفاعل متميّز من المشاركين، بما يعكس حرص المصرف على الإستثمار في تطوير كوادره وكوادر وكلائه وتعزيز كفاءتهم.
أعلن بنك الإعتماد اللبناني إطلاق (MIRA) المساعد الذكي الجديد المعتمد على الذكاء الإصطناعي، والذي يهدف إلى تقديم تجربة مصرفية أكثر سهولة وذكاء وشخصية للعملاء.
تعمل MIRA على تحويل طريقة التعامل مع الخدمات المصرفية لتصبح أبسط وأسرع وأكثر تفاعلية، حيث يُمكن للعملاء إنجاز طلباتهم مباشرة عبر المحادثة، من دون الحاجة إلى الإجراءات التقليدية أو زيارة الفروع أو الانتظار.
وقد أصبحت MIRA متاحة اليوم عبر المنصّات الرقمية لمجموعة الإعتماد اللبناني: (التطبيق المصرفي لبنك الإعتماد اللبناني Wink Neo المحفظة الرقمية الرائدة في لبنان)، كما أصبحت متاحة عبر Whatsapp للمستخدمين المصرّح لهم.
وتعتمد MIRA على منصّة الذكاء الإصطناعي Cloudfish.al Cloudfish، وتقنيات ومعالجة اللغة الطبيعية NLP المتقدّمة، ما يمكّنها من فهم طلبات العملاء والتفاعل معها والرد عليها وتنفيذها بشكل فوري وسلس وباللغات العربية والإنكليزية والفرنسية.
وبفضل قدراتها المتقدّمة، تقدّم MIRA تجربة مصرفية متكاملة لا تقتصر على تقديم المعلومات فقط، بل تمتد إلى إدارة الخدمات اليومية عبر محادثة طبيعية وسهلة الإستخدام.
تتميّز MIRA بثلاث قدرات أساسية:
تعرف (KNOWS): تفهم إحتياجات كل عميل لتقديم تجربة مصرفية مخصّصة وشخصية.
تتذكّر (REMEMBERS): تحتفظ بسجلّ وسياق التفاعلات السابقة لضمان تجربة سلسة ومستمرة من دون إعادة شرح في كل مرة.
تنقذ (ACTS):تقوم بتنفيذ العمليات المصرفية المصرّح بها بشكل آمن، مثل عرض الحسابات مراجعة المعاملات، إدارة البطاقات، إجراء التحويلات وطلب الخدمات مباشرة عبر المحادثة.
وتوفّر MIRA مستوى عالياً من الأمان، حيث تخضع العمليات الحساسة مثل التحويلات المصرفية وأرصدة البطاقات والنقاط وغيرها لـ «عملية تحقُّق» عبر رمز لمرة واحدة (OTP) لضمان الحماية الكاملة.
كما تقدّم MIRA تنبيهات ذكية (Alerts) وذكاء إستباقياً، يساعدان العملاء على البقاء على إطلاع دائم من خلال إشعارات فورية حول إنخفاض الرصيد أرصدة الحسابات، قرب إنتهاء صلاحية البطاقات أو الحاجة إلى تجديدها، بالإضافة إلى إقتراب إنتهاء نقاط المكافآت، مما يساعدهم على إدارة شؤونهم المالية بشكل أفضل وبشكل لحظي.
وعند الحاجة إلى تدخُّل بشري أو خبرة إضافية، تقوم MIRA بتحويل المحادثة بسلاسة إلى أحد ممثلي بنك الإعتماد اللبناني، مع الحفاظ على كامل سياق الحوار ومضمون الحديث، لضمان تجربة خدمة متكاملة وشخصية من دون إنقطاع.
وفي تعليقها على الإطلاق، قالت رندة بدير، نائبة المدير العام ورئيسة قسم حلول الدفع الإلكتروني وتقنيات البطاقات في بنك الاعتماد اللبناني: «في عالم رقمي سريع التطور، يتوقع العملاء خدمات مصرفية بسيطة وذكية وشخصية مع MIRA، حيث نقدم جيلاً جديداً من التجربة المصرفية، يجمع بين قوة الذكاء الإصطناعي وجدارة الثقة ببنك الإعتماد اللبناني».
أضافت بدير: «MIRA لیست مجرّد chatbot بل مساعد ذكي يعرف عملاءنا، ويتذكّر تفضيلاتهم وتفاعلاتهم. وينقذ بالنيابة عنهم خدمات مصرفية آمنة وذات معنى من خلال محادثات طبيعية».
وتابعت بدير: «رؤيتنا هي جعل الخدمات المصرفية متاحة وذكية وفي متناول الجميع في أي وقت ومن أي مكان، سواء كان العميل مصرفياً أو غير مصرفي».
وتمثل MIRA أكثر من مجرّد مساعد بالذكاء الإصطناعي: فهي تجسّد مستقبل الخدمات المصرفية الذكية، حيث تجمع بين التكنولوجيا والتخصيص وسهولة الوصول والخدمة المتمحورة حول الإنسان. إنها تجربة مصرفية أكثر معنى وفاعلية.
ويعكس هذا الإطلاق إلتزام بنك الإعتماد اللبناني المستمر بالإبتكار والشمول المالي وصياغة مستقبل الخدمات المصرفية في لبنان والمنطقة.
إتحاد الجامعات العربية يستضيف إجتماعات لجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك
في دورتها العادية (58) على مستوى الخبراء
إفتتح الدكتور عمرو عزت سلامة، الأمين العام لإتحاد الجامعات العربية، إجتماعات لجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك في دورتها العادية الـ 58، على مستوى الخبراء، والتي إستضافها إتحاد الجامعات العربية في العاصمة الأردنية عمّان، بمشاركة مديري وأمناء عموم (28) منظمة ومؤسسة عربية متخصّصة منضوية تحت مظلة جامعة الدول العربية ومنظومة العمل العربي المشترك.
وترأس أعمال الجلسة الإفتتاحية الوزير المفوض الدكتور رائد الجبور، مدير إدارة المنظمات والإتحادات العربية في جامعة الدول العربية، في حضور ممثلّي المنظمات العربية المتخصّصة والمؤسسات الأعضاء في اللجنة.
د. عمرو عزت سلامة
وفي كلمته الإفتتاحية، رحّب الدكتور عمرو عزت سلامة بالمشاركين، مؤكداً أهمية لجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك «بإعتبارها أحد أهم آليات التنسيق والتكامل بين المنظمات العربية المتخصّصة، ومنصّة مؤسسية فاعلة لتوحيد الجهود العربية وتعزيز التعاون المشترك بما يُسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ومواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية»، مشيراً إلى «أن إستضافة إتحاد الجامعات العربية لهذه الإجتماعات تأتي في إطار إلتزامه دعم منظومة العمل العربي المشترك وتعزيز التعاون بين المؤسسات العربية المتخصّصة، وترسيخ دور التعليم العالي والبحث العلمي والإبتكار في خدمة أولويات التنمية العربية».
وقد شهدت الإجتماعات مناقشة عدد من الموضوعات الإستراتيجية المدرجة على جدول الأعمال، من أبرزها متابعة تنفيذ قرارات الدورة السابقة للجنة، وعرض نتائج المنتدى العربي السنوي الأول للذكاء الإصطناعي، وبحث آليات إنشاء مرصد عربي للذكاء الإصطناعي الذي يعتمد على البيانات الضخمة، إلى جانب مناقشة قضايا التكامل التجاري العربي، وأمن الطاقة والغذاء، والتحوُّل الرقمي، وحوكمة الذكاء الإصطناعي، وخطط عمل المنظمات والمؤسسات العربية المشتركة.
كما تناولت الإجتماعات المنصّة العربية للتنمية المستدامة، والرؤية العربية 2045، وعدداً من الموضوعات التنظيمية الرامية إلى تطوير منظومة العمل العربي المشترك وتعزيز كفاءة التنسيق بين مؤسساته المختلفة.
وتعكس هذه الإجتماعات حرص جامعة الدول العربية والمنظمات العربية المتخصّصة على تعزيز العمل التكاملي المشترك، وتطوير المبادرات والمشروعات العربية النوعية التي تخدم أولويات التنمية في الوطن العربي، وتسهم في بناء مستقبل أكثر إستدامة وإزدهاراً لشعوبه.
يشار إلى أن أعمال الدورة العادية الـ58 للجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك تكتسب طبيعة إستثنائية، حيث طُلب من جميع المنظمات والاتحادات العربية الأعضاء تقديم تقارير شاملة عن أنشطتها وإنجازاتها، بدءاً من العام 2016 وحتى العام 2026، وهي فترة تولّي أحمد أبو الغيط منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، بما يمثل حصاد عقد كامل من العمل العربي المشترك.
وقد تضمّن جدول الأعمال عدداً من الموضوعات التنظيمية والإجرائية، إلى جانب البت في طلبات إنضمام بعض الإتحادات والمنظمات العربية إلى اللجنة. علماً أن لجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك تُعد أحد أبرز آليات التنسيق المؤسسي التابعة لجامعة الدول العربية، حيث تضم في عضويتها 36 منظمة ومؤسسة وإتحاداً عربياً متخصّصاً، وتعمل على توحيد الجهود وتعزيز التعاون بين مختلف مؤسسات العمل العربي المشترك في المجالات الإقتصادية والإجتماعية والعلمية والثقافية والتنموية.
ويمثل هذا الإجتماع منصّة رفيعة المستوى للحوار وتبادل الرؤى بين رؤساء ومديري وأمناء عموم المنظمات العربية، بما يُسهم في تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز الشراكات الإستراتيجية وإطلاق مبادرات ومشروعات عربية مشتركة تخدم مصالح الدول العربية.
كما أن جدول الأعمال تضمّن أيضاً عرض إنجازات مؤسسات العمل العربي المشترك، ومناقشة سبل تحسين الأداء المؤسسي، وبحث فرص التعاون في المشروعات الإستراتيجية، إلى جانب تبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين المؤسسات العربية. كذلك يولي جدول الأعمال إهتماماً خاصاً بملفات التحوُّل الرقمي والإبتكار والذكاء الإصطناعي، فضلاً عن دعم التعليم العالي والبحث العلمي وتمكين الشباب وبناء القدرات المؤسسية، بإعتبارها ركائز أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة العربية. علماً أن التعليم العالي والبحث العلمي يمثلان محركاً رئيسياً للتنمية والتقدم، فيما يحرص إتحاد الجامعات العربية على توفير منصّات للحوار والتعاون بين المؤسسات العربية بما يعزّز التكامل العربي ويدعم بناء مستقبل أكثر إزدهاراً وإستقراراً للشعوب العربية.
أعلن البنك الأهلي المصري عن توقيع بروتوكول تعاون جديد مع مصنع قادر للصناعات المتطورة، أحد قلاع الهيئة العربية للتصنيع، لتصنيع وتوريد عدد من سيارات الإسعاف المجهزة بالكامل، إلى جانب توفير مستلزمات ماكينات الصراف الآلي من البكر الحراري المستخدم في طباعة الإيصالات.
وأعرب اللواء أركان حرب مختار عبد اللطيف رئيس مجلس إدارة الهيئة العربية للتصنيع عن تقديره للتعاون المثمر والشراكة الاستراتيجية على مدار السنوات الماضية مع البنك الأهلي المصري، كونه أكبر مؤسسة مالية في مصر، ومصنع قادر للصناعات المتطورة وأحد قلاع الهيئة العربية للتصنيع، والتي تمثل هذه الشراكة نموذجاً ناجحاً للتكامل بين القطاع المصرفي والقطاع الصناعي الوطني، بما يدعم توجُّه الدولة نحو زيادة الاعتماد على المنتج المحلي وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية، وبما يُسهم في تحقيق المزيد من النجاحات المشتركة ودعم جهود التنمية المستدامة.
من جهته، أوضح حسام الحجار رئيس مجموعة الدعم الإداري في البنك الأهلي المصري «أن هذا التعاون الجديد مع الهيئة العربية للتصنيع ومصانعها الوطنية، يعكس حرص البنك الدائم على دعم الصناعة المحلية كونها على رأس أولوياته»، مؤكداً «سعي البنك للتوسُّع في شراء المنتجات المصرية التي تتمتع بمستويات عالية من الجودة والكفاءة، بالإضافة الى طرح أفكار جديدة لتصنيع منتجات لم تكن تنتج محلياً من قبل ومنها أبواب الغرف المحصّنة لفروع البنوك والإطار المعدني للواجهات الزجاجية للمباني والفروع، والتي كانت تستورد سابقاً من الولايات المتحدة، وهو ما يؤكد حرص البنك على دعم الصناعة المحلية».
وتأتي هذه الجائزة تقديراً لإلتزامه بأعلىمعايير الجودة المصرفية، ونجاح إستراتيجيته
في تقديم حلول رقمية مبتكرة تلبي المتطلّباتوفق المعايير العالمية.
زيادة رأس المال
من جهة أخرى، أعلن المصرف الأهلي العراقي، عن زيادة رأس مال المصرف من 520 مليار دينار عراقي إلى 650 مليار دينار، من خلال رسملة جزء من الأرباح المدورة وتوزيع 25% أسهم مجانية على المساهمين، مؤكداً أنها خطوة إستراتيجية تهدف إلى تعزيز القاعدة الرأسمالية ودعم خطط التوسُّع والنمو.
وأفاد المصرف في بيان، إن «القرار إتخذ خلال الإجتماع السنوي للهيئة العامة للمصرف في حضور مساهمين بالأصالة والإنابة والذين يملكون ما نسبته (90.69%) من رأس المال، حيث وافقت الهيئة العامة على توزيع أرباح نقدية بنسبة 25%، وإبراء ذمة رئيس وأعضاء مجلس الإدارة، وتعيين مدقّقي الحسابات للسنة المالية 2026».
وقال رئيس مجلس إدارة المصرف باسم خليل السالم: إن «قرار زيادة رأس المال يعكس ثقة المساهمين بمتانة المركز المالي للمصرف، ويشكل خطوة محورية في مسيرة نموه»، مشيراً إلى «أن العام 2025 شكّل محطّة إستثنائية في مسيرة المصرف، حيث تمكّن من تحقيق إنجازات نوعية تعكس قوة أدائه ومرونته في مواجهة التحدّيات الإقتصادية، وتعزيز حضوره كمؤسسة مالية رائدة في القطاع المصرفي العراقي، وذلك بفضل رؤية استراتيجية واضحة وإدارة حصيفة وفريق عمل ملتزم».
وأضاف السالم: إن «المصرف واصل خلال العام الماضي توسيع نطاق خدماته وتعزيز موقعه التنافسي، محققاً أداءً مالياً قوياً يعكس ثقة عملائه ومساهميه، في ظل بيئة مصرفية اتسمت بالمرونة، مدعومة بسياسات البنك المركزي العراقي التي ساهمت في الحفاظ على الإستقرار النقدي وتعزيز متانة القطاع المصرفي وثقة المودعين»، موضحاً أن «المصرف حقّق صافي أرباح بعد الضريبة بلغت نحو 308 مليار دينار عراقي، مقارنة مع نحو 252 مليار دينار عراقي في العام السابق، فيما إرتفعت موجوداته الإجمالية إلى حوالي 6.5 تريليونات دينار عراقي، نتيجة النمو المتواصل في مختلف الأنشطة المصرفية».
وأوضح السالم أن «ودائع العملاء سجّلت إرتفاعاً من نحو 3.5 تريليونات دينار عراقي إلى حوالي 4 تريليونات دينار عراقي، بنسبة نمو بلغت نحو 15%، في حين إرتفعت التسهيلات الإئتمانية المباشرة من نحو 1.8 تريليون دينار عراقي إلى حوالي 2.8 تريليون دينار عراقي، بنسبة نمو وصلت إلى 56%، مدفوعة بالتوسُّع في تمويل الأفراد والشركات في مختلف فئاتها»، لافتاً إلى أن «المصرف عزّز حضوره على صعيد التعاون الدولي، من خلال توقيع اتفاقية تمويل ائتماني مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) بقيمة 100 مليون دولار والتي تعتبر الأولى من نوعها في العراق وتهدف الى دعم أنشطة تمويل التجارة، بما يسهم في تعزيز دوره في دعم الاقتصاد العراقي».
وأكد السالم،«أهمية الشراكة مع مختلف الجهات الداعمة للقطاع المصرفي»، مثمّنًا «الجهود التي يقودها محافظ البنك المركزي العراقي في ترسيخ الإستقرار النقدي وتعزيز متانة القطاع»، ومشيداً بالدور الذي تضطلع به الجهات التنظيمية في دعم البيئة المصرفية بما في ذلك هيئة الأوراق المالية، ودائرة تسجيل الشركات، وسوق العراق للأوراق المالية، ورابطة المصارف الخاصة العراقية، لدورها في تعزيز استقرار القطاع المالي ودعم مسيرة النمو الإقتصادي.
من جانبه، أكد المدير المفوض للمصرف الأهلي العراقي، أيمن أبودهيم، أن «المصرف يواصل تنفيذ إستراتيجية تحوّل رقمي شاملة تهدف إلى بناء بنية تحتية مصرفية مستدامة ومتطورة تدعم الابتكار وتواكب التطورات المتسارعة في التقنيات المالية، بما يضمن تقديم خدمات مصرفية حديثة وآمنة وسهلة الوصول للعملاء»، مشيراً إلى أن «المصرف عمل خلال العام 2025 على تعزيز كفاءته التشغيلية من خلال تطبيق معيار SWIFT MX وإعتماد حلول أتمتة متقدمة لإعداد التقارير وفق معايير IFRS9، بما يُسهم في رفع مستويات الكفاءة والإمتثال».
وفي إطار توسع المصرف في خدماته المصروفة، أضاف أبودهيم، أن «شبكة الصرّافات الالية شهدت توسعاً ملحوظاً حيث وصلت الى 424 جهازاً، وأن شبكة فروع المصرف قد وصلت الى 41 فرعاً و3 مكاتب منتشرة في مختلف محافظات العراق، بالإضافة الى فرع المصرف في المملكة العربية السعودية والذي أسهم في تعزيز التكامل المالي والتجاري بين الأسواق العراقية والسعودية».
وفي ما يتعلق بالخطط المستقبلية، أوضح أبودهيم أن «المصرف يمضي بثبات في تنفيذ خططه التوسعية لعام 2026، والتي تشمل إفتتاح نحو 15 فرعاً جديداً ليصل اجمالي عدد فروع المصرف الى 56 فرعاً، إلى جانب التوسع في مشروع توطين الرواتب، وتعزيز تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، وزيادة إستقطاب الودائع من الأفراد والشركات والمؤسسات الرسمية، بما يعزز من حضوره في السوق المصرفي العراقي».
وختم أبودهيم مؤكداً إلتزام المصرف مواصلة تقديم تجربة مصرفية متطوّرة تضع العملاء والشركاء في صميم أولوياته، معرباً عن تقديره لثقة العملاء ودعمهم المتواصل، والذي يشكل دافعاً رئيسياً لمواصلة مسيرة النمو والتطوير.
القطاع المالي السعودي توسُّع منضبط في إدارة المخاطر
ومساحة أكبر لإستقطاب المستثمرين
شهد القطاع المالي السعودي تحوُّلاً من نشاط مصرفي تقليدي ومعاملات بسيطة إلى منظومة متكاملة تضم الخدمات المصرفية والإستثمارية والتأمينية والتمويلية، مدعومة بإطار تنظيمي تقوده جهات رقابية متخصّصة.
ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، إتسع دور القطاع ليصبح أحد الممكنات الرئيسة لتنمية القطاعات غير النفطية، وتعزيز الإستثمار، ورفع كفاءة التمويل، وترسيخ الإستقرار المالي. وبذلك لم يعد القطاع المالي مجرد قناة للتمويل، بل أصبح ركيزة في بناء إقتصاد أكثر تنوُّعاً ومرونة، وعنصراً داعماً لمكانة السعودية كمركز مالي إقليمي ودولي.
سوق مالية أكثر تطوراً
ما شهدته السوق المالية خلال العام 2025 لا يبدو مجرّد مجموعة متفرقة من الموافقات أو اللوائح أو الطروحات، بل يعكس مساراً أوسع يرتبط بمستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، نحو سوق أعمق، ومنتجات أكثر تنوعاً، وبيئة تنظيمية أكثر مرونة، وقدرة أكبر على جذب المستثمرين وتوسيع الخيارات التمويلية والإستثمارية.
في هذا السياق، برزت هيئة السوق المالية بوصفها أحد المحرّكات التنفيذية لهذا المسار، من خلال حراك جمع بين التوسُّع السوقي والتطوير التشريعي في آن واحد.
وفي جانب تعميق السوق وتوسيع قاعدتها، بلغ إجمالي عدد الشركات الجديدة المدرجة 40 شركة. ولا تعكس هذه الأرقام دخول شركات جديدة إلى السوق فقط، بل تشير أيضاً إلى إستمرار بناء قنوات تمويل منظمة قادرة على إستيعاب شرائح مختلفة من الشركات، بما يخدم هدف البرنامج في تطوير سوق مالية أكثر تقدماً وإتساعاً.
كما أن نشاط السوق الموازية «نمو» لم يقتصر على الإدراجات، بل إمتد إلى توسيع قاعدة المستثمرين المؤهّلين، ما يمنح هذه السوق مساحة أكبر لإستقطاب فئات جديدة من المستثمرين وتعزيز سيولتها.
على مستوى المنتجات الإستثمارية، عكس العام 2025 إتساعاً في التنوُّع، فقد زاد عدد الصناديق العامة 31 صندوقاً ليصل إلى 356 صندوقاً، بقيمة أصول بلغت 220.8 مليار ريال، موزّعة بين صناديق الأسهم، والسيولة، والصكوك، والصناديق المغذية، وصناديق المؤشرات المتداولة، بما في ذلك صناديق قطاعية متخصّصة.
وتعكس هذه الصورة سوقاً لا تنمو من حيث العدد فقط، بل تتجه أيضاً إلى تنويع الأدوات وتوسيع الخيارات أمام المستثمرين، بما ينسجم مع مستهدفات البرنامج المتعلقة برفع الأصول المدارة وزيادة عمق السوق الإستثمارية في حلول العام 2025.
43 مؤسسة مالية حصلت على ترخيص
أما على صعيد البنية المؤسسية، فقد شهد العام 2025 دخول مزيد من اللاعبين إلى السوق، مع تسجيل 43 مؤسسة مالية حصلت على ترخيص أو إستوفت متطلّبات بدء ممارسة العمل أو بدء ممارسة أعمال السوق.
ويعني ذلك أن التوسع لم يقتصر على المنتجات، بل شمل أيضاً الجهات المقدّمة للخدمات، سواء في إدارة الإستثمارات، أو تشغيل الصناديق، أو الترتيب، أو المشورة، أو الحلول التقنية.
وبهذا المعنى، فإن السوق المالية في العام 2025 لم تكن تتوسّع أفقياً فقط، بل كانت تبني طبقات جديدة من النشاط والخدمات والإبتكار.
وتكتمل الصورة عند النظر إلى المسار التشريعي والتنظيمي لهيئة السوق المالية، إذ شهد العام 2026 تطوراً تنظيمياً وتشريعياً، شملت مشاريع ولوائح وتعديلات وإستطلاعات للرأي العام.
وتناولت موضوعات مثل فتح السوق الرئيسية لفئات أوسع من المستثمرين الأجانب غير المقيمين، وتمكين تأسيس صناديق الإستثمار المبسّطة، وتحسين حوكمة الشركات المدرجة، وتنظيم تملُّك الشركات المدرجة والصناديق والمنشآت ذات الأغراض الخاصة للعقار وغيرها.
وبذلك يتضح أن التحوُّل لم يكن قائماً على زيادة النشاط فقط، بل على تطوير البيئة التي يتحرك فيها هذا النشاط، لتصبح أكثر كفاءة ووضوحاً وجاذبية.
قطاع مصرفي يتطوّر ليموّل
أظهر العام الماضي (2025) سعي البنك المركزي السعودي إلى تحويل أهداف برنامج تطوير القطاع المالي من عناوين إستراتيجية إلى أدوات تشغيلية وقرارات تنظيمية وخدمات تمس السوق والمستهلك والمؤسسات معاً.
وضع البرنامج لإلتزامات العام 2025، ملامح واضحة لقطاع مالي أكثر تنوعاً، وحضوراً أوسع للتقنية المالية، وتمويلاً أكبر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومجتمعاً أقل إعتماداً على النقد، وإستقراراً مالياً تحكمه المعايير الدولية.
وتحرّكت «ساما» خلال العام 2025 داخل هذه المسارات بوتيرة تعكس جهداً منظماً لتقريب القطاع من الصورة التي رسمها البرنامج لعام 2025.
في ملف المدفوعات، كان المشهد أكثر وضوحاً، فمن الإطلاق التجريبي لبوابة eSAMA في خدماتها الإلكترونية المتعددة، وصولاً إلى إضافة خدمة المقاصة الإلكترونية للشيكات مع إستهداف تحصيلها خلال يوم عمل، بدا أن الأتمتة لم تعد مجرّد توجّه عام، بل أصبحت جزءاً من لغة العمل نفسها.
في الإتجاه ذاته، جاء إطلاق Google Pay عبر «مدى»، والإتفاق على إتاحة Alipay+، وطرح الواجهة الجديدة لمدفوعات التجارة الإلكترونية، والترخيص لشركات جديدة في المدفوعات والمحافظ الإلكترونية.
رفع حصة المعاملات غير النقدية إلى 85 %
ولا تنفصل هذه الخطوات عن برنامج تطوير القطاع المالي، إذ ترتبط مباشرة بمستهدف رفع حصة المعاملات غير النقدية إلى 70 % في حلول العام 2025، وهو المستهدف الذي جرى تجاوزه في نهاية العام المذكور لتصل النسبة إلى 85 %، بعد أن كانت 36 % في العام 2019، بما يعكس التقدم نحو قطاع أكثر كفاءة وسلاسة وأقل إعتماداً على النقد.
أما في التمويل والرقابة، فقد تحرّكت «ساما» عبر مسارين متوازيين: فتح المجال من جهة، وإحكام الإطار التنظيمي من جهة أخرى، إذ دعمت توسع القطاع عبر تحديث اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التمويل، بما شمل متطلّبات مزاولة الأنشطة التمويلية، ومجموع التمويل الذي يمكن للشركة تقديمه، ومتطلّبات الضمان البنكي.
في المقابل، عززت بنية الاستقرار بإصدار لائحة المقاصة النهائية وترتيبات الضمان، وطرح تحديث الإطار الإشرافي على نظم المدفوعات ومشغليها، وإصدار قواعد بطاقات الائتمان المحدثة ودليل تعرفة خدمات المؤسسات المالية.
يظهر من ذلك أن البرنامج لم يستهدف توسُّعاً سريعاً فقط، بل توسُّعاً منضبطاً بالشفافية، وحماية العميل، وإدارة المخاطر، والإتساق مع المعايير الدولية، وهو ما عكسته قرارات 2025.
وعلى مستوى الشمول المالي واتساع الوصول، حمل العام إشارات واضحة، من اعتماد هوية زائر لفتح الحساب البنكي، إلى الترخيص لبنوك رقمية جديدة وبدء مزاولة بنوك رقمية قائمة، بما يوسع الوصول، ويزيد المنافسة، ويقرّب الخدمات من شرائح أوسع.
التقنية المالية توسع الأثر
في جانب التقنية المالية، جاءت تطورات العام 2025 إمتداداً لمسار أوسع يستهدف توسيع أثر القطاع المالي إقتصادياً وإجتماعياً وتجارياً، عبر حلول ذكية وسهلة تعزز نمو الأعمال، وتمكن الأفراد، وتدفع نحو مزيد من الابتكار في تقديم الخدمات المالية.
وفتح إهتمام رؤية السعودية 2030 في هذا القطاع آفاقاً محفّزة للمنشآت الناشئة ورواد الأعمال والمبتكرين، قبل أن تأتي استراتيجية التقنية المالية ومبادرة «فنتك السعودية» لتسريع إستثمار هذه الفرص، من خلال تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وبناء منظومة مالية رقمية أكثر نضجاً، وتوطين التقنية المالية، وتعزيز التعاون بين الجهات الفاعلة في السوق.
وقد كانت المحصّلة تجاوز مستهدف 2025 البالغ 230 شركة، لتصل في نهاية العام الماضي إلى 301 شركة.
وخلال العام 2026، بدا قطاع التقنية المالية مساحة أوسع لتعدُّد اللاعبين، إذ واصل البنك المركزي السعودي وهيئة السوق المالية إصدار التراخيص والتصاريح لشركات تعمل في مجالات متنوعة، تشمل المستشار الآلي، وتوزيع صناديق الاستثمار وصناديق الإستثمار العقاري، والمشورة، والتمويل الجماعي، والدفع الآجل، والوساطة الرقمية لجهات التمويل، وخدمات المدفوعات.
كما شملت التصاريح شركات جديدة ضمن البيئة التجريبية التشريعية في أنشطة مثل المصرفية المفتوحة، وتمويل سلاسل الإمداد، والتمويل من نظير إلى نظير.
الصِّرافة في اليمن التَّاريخ العريق… والحاضر الـمُنفلت
محمد علي ثامر
صحافي وباحث إقتصادي يمني
عُرفت مهنة الصِّرافة في اليمن منذ القِدم حيث كانت تُمارس إستبدال العُملات، وتحويل النَّقد من الذَّهب إلى الفضَّة أو العكس، كما أن محلاتها كانت تُعرف أيضاً بمحلات صرافة العُملات والتي تتواجد في المُدن الكبيرة؛ واليمن في تاريخه القديم تميَّز بشكلٍ عام بممارسته للعمل التِّجاري منذ قديم الأزل، وما طريق اللُّبان والبُخُور؛ إلاّ علامةً مُهمَّةً في التَّاريخ اليمني، ويصف المؤرخ الهَمَدَاني في كتابه (الإكليل) هذه التِّجارة، مُوضِحاً أسبابها وأهميتها ومُفلسِفَاً ضرورتها، ليس ذلك فحسب؛ بل يُمكن قراءة رأيه حول أن العلاقات التِّجارية شكلَّت أساساً قامت عليه الكثير من أشكال العلاقات الأخرى بين النَّاس، كذلك بين المُجتمعات(1)؛ إذ يقول: «لولا أن الله عزَّ وجل خصَّ بلطفه كل بلدٍ من البُلدان، وأعطى كل إقليمٍ من الأقاليم شيئاً منعه غيره؛ لبطُلت التِّجارات وذهبت الصِّناعات؛ ولما تغرَّب أحد، ولا سافر رجل، ولتركوا التَّهادي، وذهب الشِراء والبيع والأخذ والعطاء؛ إلا أن الله أعطى كل صقعٍ في كل حينٍ نوعاً من الخيرات، ومنع الآخرين ليسافر هذا إلى بلد هذا، ويستمتع قومٌ بأمتعة قومٍ ليعتدل القسم وينتظم التَّدبير»(2).
ولذا فقد شهدت أعمال الصِّرافة تطوراً كبيراً خلال تلك العصور المجيدة، وحتى تاريخنا المعاصر، حيث شكَّلت عبرها إحدى ركائز الحركة التِّجارية، باعتبارها وسيطاً موثوقاً لحفظ القيمة وتسهيل التَّبادل، إلاّ أنها حالياً تقف في واقعٍ مختلف تماماً، فمع تصدّع مؤسسات الدَّولة اليمنيّة، وتراجع دور الجهاز المصرفي، تمدَّد قطاع الصِّرافة ليملأ الفراغ، دونما رقابةٍ فعَّالة، أو إطارٍ تنظيميٍّ صارم؛ فأصبحت سوقاً واسعةً تجدها في ركن كل شارعٍ وحيّ، بل وأصبحت شركات الصِّرافة لاعباً رئيسياً في حركة النَّقد وفرةً وانعداماً، وفي التَّأثير المُباشر وغير المُباشر على سعر صرف العُملة اليمنية، بل وفي تشكيل ملامح الاقتصاد اليومي لليمنيين.. وهنا تبرز الحاجة إلى قراءةٍ توثيقيةٍ لمسار مهنة الصِّرافة في اليمن.. كيف نشأت وتطوَّرت؟! وكيف أوصلت الاقتصاد اليمني إلى حافة الانفلات؟!!
البدايات في التَّاريخ المعاصر
تعود البدايات الأولى والمُبكِّرة لنشاط الصِّرافة في اليمن إلى حقبة الوجود العُثماني في اليمن؛ حيث كانت تُمارس هذه المهنة فيه، وتحديداً في ميناء المخا، والذي كان الميناء الأشهر في الجزيرة العربية، في تجارة البُن اليمني؛ المنتج الذي وصل صيته عالمياً، ولا يزال، حيث كان يتم إستبدال العُملات الأوروبية باللِّيرة العُثمانية الذَّهبية، ومن بعدها (ريال ماريا تريزا – العملة النمساوية التي كان اليمن ودول الجزيرة العربية ودول شرق أفريقيا تتعامل بها كعملاتٍ لبلدانها –، والرُّوبية الهندية وغيرها، وثم تطوَّرت في عهد الاحتلال البريطاني لعدن ومحميات جنوب وشرق اليمن، حيث كانت مهنة الصِّرافة تُمارس بصورةٍ تقليديةٍ من قبل عدَّة بيوتاتٍ وشخصياتٍ معروفةٍ في مدينتي عدن وحضرموت، بالرغم من أن هذا الاحتلال لم يسمح بأيّ شكلٍ من أشكال أجهزة الوساطة الماليّة (مكتب صرافة وتحويل أو مصرفٍ بنكي) خلال ثلاثين عاماً على إحتلاله لعدن – أي ما بين (1839 – 1870)(3)؛ إلاّ أن الحاجة الماسَّة لها جاءت مع افتتاح قناة السُّويس في العام 1869، وإنشاء أمانة ميناء عدن في ذاك العام عينه؛ مما جعل منه أحد أكثر الموانئ إزدحاماً في العالم لتزويد السُّفن بالوقود والتسوُّق المُعفى من الرُّسوم الجمركية والتِّجارية؛ حيث تكاثرت شركات الملاحة والتِّجارة البريطانية والهندية والوكالات التِّجارية الأوروبية والتي بدأت بالقيام بالمعاملات التِّجارية والنَّقدية هناك؛ عندها أُسّست الوكالة البحرية للكيني (لوك توماس) في العام 1871 – كأول وكالة صرافة حديثة في اليمن –، وكذا فتحت وكالة شركة قهوجي– دنشا الهندية في العام عينه(4)، وقد مارستا مهنة الصِّرافة في عدن، والتَّعامل مع الشَّركات التِّجارية والملاحية الأجنبية المُتواجدة فيها(5)، وتنامى نشاط الصِّرافة في هذه المدينة، وبرز عددٌ من وكالات ومكاتب الصِّرافة والتَّحويل كـ «وكالة باعبيد» في مدينتي عدن والحديدة، و«وكالة شَوْلَق» في مدن عدن، والحُدَيْدَة وتعز(6).
ومع نهاية الحرب العالميّة الثَّانية ظهرت في السُّوق مجموعة من وكالات الصِّرافة والتَّحويل اليمنية والأجنبية؛ أبرزها وكالة «كوري بدرائري»، و«وكالة أ. بس– لصاحبها التَّاجر الفرنسي أنتوني بس» في مدينة عدن، و«مكتب الجبلي لصاحبه علي محمد الجبلي– وكيل الإمام التِّجاري»، و«وكالة هائل سعيد أنعم» في مدن عدن والحُدَيْدَة وتعز(7)، و«مكتب الحِروي وحُراب» في مدينة تعز، ومكتبي «السِّنيدار»، و«غمضان» في مدينة صنعاء، ومكاتب «الرَّاجحي»، و«الكعكي»، و«الوتاري» في الحُدَيْدَة، ومكتب الوجيه في مدينتي عدن والحُدَيْدَة(8)؛ ليشهد عقد السِّتينيات من القرن الماضي البداية الأولى لإنطلاق وتشكيل جهاز الصِّرافة اليمني، والذي واكب الثَّورة اليمنية (أيلول/سبتمبر وتشرين الاول/أكتوبر) في شطري اليمن، ورحيل الإحتلال البريطاني عن جنوبه.
فترة الإزدهار في أعمال الصِّرافة
تبدأ هذه الفترة مع دخول سبعينيات القرن الماضي، وهي الفترة الخصّبة التي عزَّزت من نُموِّ الطَّبقة التِّجارية، وجذبت إستثماراتٍ كبيرة إلى أسواق العُملات والعقارات والاستيراد، مدعومةً إلى حدٍّ كبير بحصَّةٍ كبيرةٍ من التَّحويلات الماليّة، وقد لعب الصَّرافون دوراً بارزاً ومُربحاً كوسطاء في دورة الهجرة والاستهلاك والنَّاتجة عن تبني نهج أكثر تحرُّراً ومُوجَّهاً نحو السُّوق.
ويُعتبر جهاز الصرافة في اليمن حينها هو القناة الأساسية التي تصل من خلالها تحويلات المُغتربين اليمنيين في الخارج – والحديث هنا بالطَّبع عن الشَّطر الشِّمالي منه بإعتباره البيئة الحاضنة لنشأة جهاز الصِّرافة الحديث–، والذي تطوَّر خلال عقدي السَّبعينيات والثَّمانينيات، بالإضافة إلى أن أعداد المُغتربين منه شكَّل خلال تلك الفترة حوالي (80 % ) من إجمالي المُغتربين اليمنيين في الخارج(9)، وتشكَّل هذا الجهاز بدايةً من ثلاث فئاتٍ رئيسية؛ هي: كبار الصَّرافين، وصرافي التَّجزئة، ووكلاء المُغتربين، ورغم التَّطورات التي شهدها هذا الجهاز؛ إلا أن هيكله الحالي لا يزال إلى حدٍّ كبير مُحافظاً على ذلك التَّقسيم، حيث يضم شركات الصِّرافة في القمة، ومنشآت الصِّرافة الفردية (محلات الصِّرافة) والتي يتم التَّرخيص لكلٍّ منها من قبل البنك المركزي اليمني، إضافةً إلى القاعدة المُتمثِّلة في وكلاء المُغتربين(10).
ولكن هذا الجهاز كان يعمل بصورةٍ عشوائيةٍ، بل ويعمل على المضاربة بأسعار العُملة؛ فشعر البنك المركزي اليمني بخطورة نشاط بعض مكاتب الصِّرافة، وقام في حزيران/ يونيو 1983 بتكوين لجنة لدراسة أوضاعها في الدَّاخل والخارج؛ فاكتشف أن عددها الظَّاهر هو (134) مكتباً، (80) منها مُرخصاً لها بمزاولة النَّشاط، بينما العدد الفعلي هو (1,340) مكتباً يزاولون النَّشاط بدون ترخيص بما فيها وكلاء المُغتربين؛ ليصدر في آب/أغسطس من العام عينه لائحةً لتنظيم أعمال الصِّرافة في الجمهورية العربيّة اليمنيّة – كأول تنظيمٍ وتقنينٍ لأعمال الصِّرافة –(11)، وحظر ممارستها إلاّ بموافقته؛ إضافةً إلى عدم فتح فروعٍ لها إلاّ بموافقة البنك أيضاً(12)، وبالطبع فمسألة إلتزام تلك المكاتب باللائحة ظلَّ ولم يزل مسألةً روحيةً محسوسةً غير ملموسة(13).
وبالمجمل، فإن السَّبب وراء بروز نشاط الصِّرافة ووكلاء المُغتربين بصورةٍ رئيسية خلال السَّبعينيات والثَّمانينيات من القرن الماضي جاء مع إزدهار حركة الهجرة والإغتراب إلى دول الخليج العربي وخصوصاً السُّعودية، لا من حيث العدد فحسب، وإنما أيضاً من ناحية حجم النَّشاط وتنوُّع مجالاته، وساهم تعدُّد أسعار الصَّرف، واتِّساع الهامش بين سعر الصَّرف الرَّسمي والسُّوق المُوازي خلال تلك الفترة في تعزيز هيمنة الصَّيارفة على نشاط التَّحويلات الماليّة وبصورةٍ تكاد تكون شبه كاملة(14).
وشكَّل كبار الصرّافين أو ما يسمّى صرافو الجُملة قمة هرم ذلك النَّشاط في الشَّطر الشِّمالي آنذاك، بعددٍ محدود في البداية لا يتجاوز (6) صرّافين كبار، مثّلوا أيضاً وفي الوقت نفسه وكلاء للمغتربين من خلال مكاتبهم التي تواجدت في المُدن الرَّئيسية، وإرتبطت جغرافياً بشبكة واسعة من الفروع والمُمثلين والمُراسلين في الخارج، وإستمرت هذه الفئة وحتى نهاية تسعينيات القرن الماضي تُشكِّل جهازاً نقدياً ومصرفياً وتجارياً متكاملاً إلى حدٍّ كبير، خصوصاً بعد أن إتَّسعت أنشطتها من مجرّد بيع وشراء العُملات الأجنبية، وعمليات التَّحويل الماليّة إلى قبول الأمانات والودائع الماليّة والعينية، والإحتفاظ بها أو استثمارها، وكذلك إقراض الغير بطريقةٍ لا تختلف كثيراً عن دور البُنُوك التِّجارية؛ فضلاً عن ممَّارستهم للأنشطة التِّجارية والخدمية بصورةٍ مباشرة وقيامهم بتمويل التِّجارة البرية أو المشاركة فيها وبالذات من دول الخليج العربي(15)، وقام أولئك الصرّافون بتحديد أسعار الصَّرف لصرافي التَّجزئة ووكلاء المُغتربين، كذلك إستلام ما لديهم من فوائض نقدٍ أجنبي، وفي الوقت نفسه بيع ما يحتاجون إليه من نقدٍ محلي أو أجنبي، وإجراء عمليات المقاصَّة والتَّسويات الماليّة بين الدَّاخل والخارج، وكذلك داخل جهاز الصِّرافة اليمني نفسه.
أما الفئة الثَّانية من جهاز الصِّرافة فيتمثَّل في صرافي التجزئة الذين يشترون ويبيعون العُملات الأجنبية في الدَّاخل، ويصرفون الشِّيكات والحوالات الخارجية من خلال صرافي الجُملة أو البُنُوك التِّجارية، ويعدُّ نشاط هذه الفئة محدوداً، وإن كان مُكمِّلاً لنشاط صيارفة الجُملة، وقد ارتبطت هذه الفئة – ولا تزال – بعلاقاتٍ أوثق من غيرها بالمُغتربين اليمنيين في الخارج الذين يعهدون إليها إستثمار بعض تحويلاتهم وخاصَّةً شراء الأراضي وبناء المنازل.. وتُعد محلات الصِّرافة الفردية في وقتنا الحالي الشَّكل المُطوَّر لصرافي التَّجزئة.
أما حالياً فتُمثّل شركات الصِّرافة الشَّكل المُطوَّر لأولئك الصرافين الكبار، والتي تحصل على عمولة مرتفعة مقابل إجراء تحويلات المُغتربين اليمنيين في الخارج، كذلك على نسبة لا بأس بها من عمليات بيع وشراء النَّقد الأجنبي، وقد تراوح عدد شركات الصرافة بين (16 – 18) شركة خلال السِّنين الماضية؛ إلاّ أنها تزايدت بشكلٍ ملحوظ فيما بعد، وتتميّز بعض تلك الشَّركات بإنتشارها وتعدد فروعها وكذلك عدد الوكلاء الذين يتعاملون معها؛ إذ بلغ فروع إحداها حوالي (32) فرعاً بالإضافة إلى (150) وكيل في مختلف مناطق البلاد.
وبالمجمل، فإن لشركات الصِرافة دوراً كبيراً ومشهوداً في دعم الاقتصاد الوطني، برز من خلال عقدي السَّبعينيات والثَّمانينيات من القرن الماضي بصورةٍ خاصَّة، وإستمرار ذلك النُّمو نسبياً خلال عقد التِّسعينيات من القرن الماضي، حيث إتسم معظم هذا العقد بإستمرار الهامش بين أسعار الصرف الرَّسمية وأسعار السُّوق الموازي للنقد الأجنبي وأحياناً إتساعه، كذلك نمو التِّجارة البرية؛ إضافةً إلى عودة الكثير من المُغتربين اليمنيين في دول الخليج، كذلك إستمرار الإختلال النِّسبي في الموازين الدَّاخلية والخارجية. وفي ظل استمرار أداء القطاع البنكي دون المطلوب، تُعزّز إتجاه المُغتربين نحو القنوات غير الرَّسمية في تحويل أموالهم، ووثقوا فيها بغض النَّظر عن العوامل الأخرى بما في ذلك التَّكلفة(16).
فترة الإنطلاق مع الوطن الواحد
بعد قيام الجمهورية اليمنيّة وإعادة تحقيق الوحدة في العام 1990 والذي أدَّى إلى دمج البنكين المركزيين للجمهوريتين السَّابقتين، وإلى دمج نظامين إقتصاديين متناقضين؛ ولكن ورغماً من كل الصُّعوبات التي واجهتها الدَّولة الناشئة؛ إلاّ أنها خلقت التَّحوُّلات الأوسع نحو إقتصادٍ مُوجَّهٍ نحو السُّوق، وبيئةٍ مُواتيةٍ لنمو شركات الصِّرافة الخاصَّة، وإضفاء الطَّابع الرَّسمي عليها، وشهدت هذه الفترة زيادةً كبيرة في عدد ونطاق هذه الشَّركات، وبرزت شركات صرافة كـ (شركة الكُرَيْمِي للصِّرافة، وشركة الصَّيفي، وشركة النُّعمان) في العام 1995، وشركة الاعتماد للصِّرافة في العام 1996 في عدن، وغيرها؛ ليهيمن جهاز الصِّرافة اليمني وحتى اليوم على معظم تلك التَّحويلات نتيجة عوامل وأسباب إقتصادية ومالية وقانونية، وأبرزها تعدُّد سعر الصَّرف وحتى توحيدها في العام 1997، كذلك عدم السَّماح للبُنُوك التِّجارية قبل العام 1995، التَّعامل في سوق الصرف الموازي والذي إنسابت من خلاله التَّحويلات(17).
ويتمثَّل الإطار القانوني والتَّنظيمي لنشاط الصِّرافة وتحويل الأموال من وإلى الخارج بصورةٍ أساسية في القرار الجمهوري بالقانون رقم (19) لسنة 1995، بشأن أعمال الصِّرافة والمُعدل بالقانون رقم (15) لسنة 1996، كما يشمل أيضاً قرار محافظ البنك المركزي اليمني رقم (15) لسنة 2010 حيال تنظيم أعمال الصِّرافة، وكذلك قراره رقم (1) لسنة 2011 بشأن تنظيم التوكيل لمزاولة نشاط الحوالات الخارجية، وأخيراً قرار محافظ البنك المركزي اليمني رقم (1) لسنة 2014 بشأن منع الحصرية في عقود توكيل ممارسة نشاط التَّحويلات عبر وكلاء و/ أو شركات التَّحويل الدُّولية.
وعُمُوماً، شهد نشاط الصِّرافة تزايداً ملحوظاً، وارتفع عدد التَّراخيص الممنوحة للصرافين من (210) تراخيص في نهاية التِّسعينيات إلى (620) ترخيصاً في نهاية العام 2009، منها (16) ترخيصاً لشركات صرافة(18)، لتتراجع أعدادها إلى (601) في العام 2010، ثم إلى (517) في العام 2011(19)؛ ورغم هذا التَّراجع؛ إلاّ أن إستمرار العدد الكبير من الصَّرافين سواءً الشَّركات أو الفردي يشير بصورةٍ جليةٍ إلى ربحية هذا النَّشاط في اليمن، وخصوصاً عندما يتعرَّض سوق الصَّرف لهزّاتٍ نتيجة متغيّراتٍ إقتصاديةٍ وماليةٍ داخليةٍ أو خارجية؛ منها الأزمة اليمنية في العام 2011، حيث كانت البلد مسرحاً لمشروع الرَّبيع العربي – سيء الذِّكر.
وما أن جاء العام 2012 حتى بدأت بالارتفاع مجدداً؛ حيث بلغ عدد التَّراخيص (565) ترخيصاً، غالبيتها العظمى لمكاتب صرافة فردية مقابل (20) شركة صرافة، وقد إستحوذت المحافظات الرَّئيسية على النِّسبة الكبيرة من هذه التَّراخيص، حيث نالت العاصمة صنعاء ومحافظة صنعاء مجتمعتين على (32.2 % ) من الإجمالي، تلتها محافظة تعز (9.6 % )، فالحُدَيْدَة (7.3 % )، ثم عدن (6.7 % )، وحضرموت (6.3 % ).
وفي العام 2013 بلغ عدد الشَّركات والمنشآت التي تعمل في هذا المجال (582) شركة ومنشاة؛ مما يشير إلى إنتعاشٍ ملحوظٍ في هذا النَّشاط القائم على تجارة الخدمات – بحسب تقريرٍ أصدره البنك المركزي اليمني في هذا الشأن–، وقد أشار التَّقرير أيضاً إلى أن هذه الشَّركات والمنشآت المصرفية مُلزمةٌ بتقديم بياناتها وعملياتها المصرفية، ورفع رأسمالها إلى (20) مليون ريال/ (100 ألف دولار)، بدلاً من (10) ملايين ريال/ (50 ألف دولار)، وإلى رفع رسوم تراخيص مزاولة عمل الصِّرافة لأيَّة شركةً جديدة إلى مليون ريال/ (5) آلاف دولار، وتمَّ رفع رسوم التَّجديد للتراخيص السَّنوية للشركات الكبرى إلى مليون ريال بدلاً من (350) ألف ريال سنوياً، فيما استقر سقف رسوم التجديد السَّنوي للمنشآت الفردية عند (150) ألف ريال(20).
فترة الحرب الأهلية، ودورها في هذا المجال
خلال الفترة من (2014 – 2025) شهدت البلاد إندلاع الحرب الأهلية ولا تزال، والتي أدَّت إلى تفتتٍ حادٍ وتفرعٍ في المؤسسات الاقتصادية الرَّئيسية في اليمن، وأبرزها البنك المركزي اليمني، ونتيجةً لذلك، ظهرت سُلطتان مُتنافستان له: واحدةٌ في صنعاء (تحت سيطرة الحوثيين)، والأخرى في عدن (تُمثِّل الحُكُومة المُعترف بها دولياً)؛ وقد أدَّى هذا الإنقسام المؤسسي إلى تطبيق سياساتٍ نقديةٍ مُنفصلةٍ ومُتضاربة غالباً، وأسعار صرفٍ للعُملة اليمنيّة مختلفةٍ عبر هذه المناطق، ممَّا أدَّى إلى تقسيمٍ فعلي لهذه العملة، وتصاعدٍ في فُقدان قيمتها. على سبيل المثال، حظر البنك المركزي اليمني – صنعاء تداول العُملة الجديدة المطبوعة من قبل البنك المركزي اليمني – عدن، بينما حاول الأخير إبطال القيمة القانونية للعملة القديمة المتداولة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.
وقد أثبت البُعد الإقتصادي للحرب، الذي يتَّسم بهذه السِّياسات وأسعار الصَّرف المتباينة، أنه مُدمرٌ بقدر الصِّراع المُسلَّح نفسه؛ وشهد الرِّيال اليمني إنهياراً كارثياً في قيمته، حيث وصل سعر الصَّرف إلى (2,050) ريال مقابل الدُّولار في المناطق التي تسيطر عليها الحُكُومة الشَّرعية، وإلى (850) ريالاً في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون (تراجع فيما بعد إلى (530) ريال)؛ مقارنةً بـ(215) ريالاً في العام 2014 قبل الحرب الأهلية اليمنية.
وخلال هذه الفترة الحرجة، شهدت شركات الصِّرافة زيادةً كبيرةً في عددها وأهميتها الشَّاملة؛ فهي الآن تلعب دوراً محورياً وحاسماً في الإقتصاد، وتخدم شريحةً أوسع بكثير من السُّكان مقارنةً بالبُنُوك التَّقليدية، وقد بلغت الزيادة الكبيرة في عدد شركات الصِّرافة العاملة في اليمن؛ حيث كان عددها في العام 2014 (605) مكتب وشركة صرافة مرخصة، ولم يكن هناك أي شركة غير مرخصة(21)، وإرتفع هذا العدد في العام 2017 إلى أكثر من (1,350) شركة ومكتب، منها (800) غير مرخص؛ وهذه الأخيرة تعمل تحت مظلة شركات الصِّرافة الكبيرة المُرخصة؛ سواءً بشكلٍ غير رسمي أو كوكلاء(22).
ونظراً إلى الإضطراب الشَّديد في السِّياسة المصرفية، والإنقسام الوظيفي للبُنُوك الحكومية والخاصَّة بين الفصائل المُتحاربة، فقد تحوَّل النَّشاط المالي إلى حدٍّ كبير من القطاع المصرفي الرَّسمي المُتمثِّل بـ (البنوك) إلى القطاع غير الرَّسمي المُتمثِّل بـ (شركات ومكاتب الصِّرافة)؛ التي أصبحت الوجهة الرَّئيسية للودائع المالية، ومصدراً حاسماً للائتمان للتجار، بينما توفر أيضاً النَّقد الأساسي خلال فترات النُّقص الحاد في السِّيولة، وقد مكنت شبكاتها الواسعة والشَّاملة، جنباً إلى جنب مع سهولة الوصول إليها للجمهور، من الحفاظ على تدفقٍ مُستمرٍ للأموال، ممَّا يجعل منها لا غنى عنها للمعاملات اليومية والعمليات الإنسانية؛ وبالتَّالي تعد شركات الصِّرافة قنواتٍ حيويةٍ لمعالجة تدفقات التَّحويلات الماليّة إلى اليمن، والتي تمثل شريان حياة للاقتصاد اليمني المعتمد على الاستيراد؛ فمثلاً إستحوذت هذه الشَّركات على (70– 85 %) من إجمالي تحويلات المُغتربين اليمنيين في الخارج، مقارنةً بـ (7 %) في لبنان، و(22 % ) في الأردن، و(33 % ) في مصر؛ وذلك كون الإشكالية الأساسية في تخلّف القطاع البنكي وعدم مواكبته للتطورات خلال السَّنوات الماضية، جعل الجزء الغالب منها تتم عبر جهاز الصِّرافة، وتتوزع النِّسبة الباقية على مختلف مؤسسات البُنية التَّحتية الماليّة للتَّحويلات في اليمن؛ كفروع البُنُوك التِّجارية والإسلامية، والشَّركات العالميّة لتحويل الأموال، وأنظمة الدَّفع والتَّسوية للتَّحويلات، بالإضافة إلى الإمكانيات المتاحة والكامنة لمكاتب البريد(23).
الإنفلات في ظل تضارب السِّياسات
تعد شركات ومحلات الصِّرافة العاملة في اليمن قنواتٍ شبه رسمية للتَّحويلات، بإعتبار أن تأسيسها وإستمرارها يتم وفق ترخيصٍ من البنك المركزي اليمني؛ إلاّ أنه من المشكوك إلتزامها بالقانون رقم (20) لسنة 1995 وتعديلاته بالقانون رقم (15) لسنة 1996 بشأن تنظيم أعمال الصرافة، كذلك بالتَّعليمات الصَّادرة من البنك المركزي اليمني بعدن، ولا تخضع أنشطتها وأعمالها في الواقع العملي بشكلٍ كلي لرقابة ومتابعة البنك المركزي اليمني والجهات الرَّسمية الأخرى المختصة؛ إذ تشير التَّقارير إلى إنتشار أنشطة تحويل الأموال من قبل مكاتب الصِّرافة الفردية والتي إنحصر نشاطها بموجب القانون في بيع وشراء النَّقد الأجنبي، بالإضافة إلى وجود أفراد آخرين يمارسون هذه الأنشطة دون أي ترخيص(24)، رغم حرص البنك المركزي اليمني على تنظيم قطاع الصِّرافة من خلال العديد من المنشورات والتَّعليمات المُنظِّمة والتي آخرها المنشور الدوري رقم (6) لعام 2021، والذي من خلاله حدد جميع التَّعليمات التَّنظيمية لأعمال الصِّرافة عبر قطاع الصِّرافة، أما بالنِّسبة إلى ممارسة أعمال الصِّرافة خارج الأطر الرَّسمية فإن الجهات المختصة هي المعنية بالتَّعامل مع من يقوم بتلك الممارسات.
فمنذ بداية الحرب الأهلية، أصدر البنك المركزي اليمني في عدن وصنعاء، تراخيص ولوائح منفصلة لشركات الصِّرافة، وعلى إثر ذلك، باتت قدرة كل من البنكين المركزيين محدودة في تنظيم وجمع البيانات من شركات الصِّرافة، ممَّا يمنعها من فهم ديناميكيات القطاع بشكلٍ أفضل، ويتمثَّل عملها الأساسي في تيسير التدفقات الدَّاخلة والخارجة غير الرَّسمية لتمويل الواردات وتسليم التَّحويلات، وتتكامل شركات الصِّرافة اليمنيّة مع شبكات الحوالات الإقليمية غير المُنظّمة، كما أنها تسيطر على أسواق الصَّرف الأجنبي الموازية مع شبكات الصِّرافة الأخرى والبُنُوك وقطاع التِّجارة، وقد أجبر الصراع ونقص السيولة وتدابير تخفيف المخاطر الدُّولية التي طبقتها البُنُوك اليمنيّة على التَّحويل منها إلى شركات الصِّرافة لتمويل التِّجارة الدُّولية، وتحجم البُنُوك الدُّولية عن توفير الاعتمادات المستندية – التي تضمن استلام البائع للمدفوعات الواجبة على المشتري في الوقت المحدد – مقابل شحن البضائع إلى بلدٍ متأثر بالصِّراعات، وتوقَّفت البُنُوك اليمنيّة عن إصدار الاعتمادات المستندية لأن البُنُوك الأجنبية رفضت التَّعامل بها، واليوم، لا تستخدم البُنُوك التِّجارية اليمنيّة سوى الإعتمادات المستندية التَّقليدية والكمبيالات وسندات الشحن وخطابات الضَّمان لتمويل التِّجارة، ولذلك أصبحت شركات الصِّرافة هي المتلقي الرَّئيسي للودائع ومصادر القروض والتسهيلات الائتمانية للتجار بما في ذلك المستوردون.
وتُقدَّر تقارير أن هناك حوالي (1,350) شركة ومكتب صرافة، إعتباراً من العام 2017، بزيادةٍ قدرها (77 %) عن العام 2014، وفي العام 2022 عدد شركات الصِّرافة (1,114)؛ منها (800) مرخصة وغير مرخصة كانت تعمل في مناطق تقع تحت سيطرة الحوثيين، و(314) شركة مرخصة من قبل البنك المركزي اليمني في عدن؛ (منها (82) مشروعاً مشتركاً يضم 717 فرعاً)(25)، وفي العام 2023 بلغت (1,488) شركة ومكتب صرافة؛ منها (1,122) شركة ومنشأة صرافة في مناطق سيطرة الحوثيين، (175) شركة صرافة، و(947) مكاتب صرافة فردية، (366) شركةً ومنشأة صرافة في مناطق الحكومة الشَّرعية بعدن، (96) شركة صرافة و(215) منشأة صرافة فردية، و(55) وكيل صرافة في المناطق النَّائية.
وممَّا سبق يتَّضح لنا حجم التَّضارب في السِّياسات، وحجم الهوة في منح التَّراخيص لهذا القطاع؛ مما جعل من هذا الأمر ذي شقين؛ أحدهما إيجابي والآخر سلبي، بل ومُدمِّر للإقتصاد اليمني برمته؛ وهذا الأمر هو ما تطرَّق إليه تقريرٌ صادر عن البنك الدُّولي في العام 2023؛ حيث تناول دور شركات الصِّرافة المزدوج في تشغيل القطاع الخاص من ناحية، ومن أخرى تؤدي شبكاتها الواسعة والراسخة دوراً رئيسياً في إنجاز التَّحويلات وتوفير التَّمويل التِّجاري في أوقات الصراع، ولكنها من ناحيةٍ أخرى، ونظراً إلى طبيعتها غير الرَّسمية وغياب الشَّفافية في مُعاملاتها، تحدُّ من تطوير قطاعٍ ماليٍّ رسميٍّ وشفاف(26)، كما أن من أبرز ثمار هذه الشَّركات هو إيصال الخدمة إلى مراكز المديريات والمناطق النَّائية؛ ما أدَّى إلى ربط الرِّيف بالحضر، وسهّل عملية إيصال المال في الوقت المطلوب بين المُرسل والمستقبل سواءً كان أسرةً أو جهة عمل أو غير ذلك.
أما الجانب السِّلبي والمُدَّمر فيتمثل بحسب ما ذهب إليه العديد من المحللين والخبراء الإقتصاديين؛ بأن أبرز إشكالات هذه الشَّركات يتمثل في تجاوزها لمهامها، وممارسة مهام هي في الأساس صُلب عمل البنوك، كإستقبال أموال المواطنين، حيث سمح لها هذا الفراغ بالتمدُّد خارج حجمها الطَّبيعي، لتقوم بمهام البنوك؛ مثل فتح الحسابات، واستقبال الودائع؛ علاوةً على إتهاماتٍ بممارستها تجاوزاتٍ أخرى كغسيل الأموال وتمويل الإرهاب والمُضاربة وغيرهما؛ بحسب تقريرٍ دوليٍّ صدر في العام 2022 لـ «منظمة مشروع تقييم القدرات» بأن شركات الصِّرافة اليمنيّة تعمل حالياً كبنوكٍ فعلية، حيث جمعت مدخراتٍ عامةٍ هائلة، بعد فُقدان البُنُوك اليمنية لدورها في تمويل التِّجارة، وإنتقال أدوار القطاع المالي إلى قطاع الصِّرافة؛ ولم يتوقف الأمر عند هذا الحدُّ بل أصبحت تتحكم في عمليات سوق العُملات الأجنبية المُوازية، وبيعها وشرائها بسعر السُّوق بين شبكات الصِّرافة والبنوك وقطاع التِّجارة؛ وهذا الأمر يعدُّ أحد الأسباب للأزمات التي يعاني منها الإقتصاد اليمني وأبرزها أزمة السيولة الحادة التي تشهدها العاصمة المؤقتة عدن خلال الأشهر المنصرمة من عامنا الحالي 2026؛ رغم الخطوات التي قام البنك المركزي – عدن بإتخاذها، وأبرزها إيقاف أكثر من (70) شركة ومنشأة صرافة مخالفة؛ إلا أن شركات الصِّرافة بالمجمل العام تخضع لمستوى مُنخفض من الرَّقابة الحقيقية(27)، بل وأنها قد تحوَّلت إلى سوق موازٍ للمضاربة وليس للوساطة المالية، إذ أدارت محالَّ صغيرة ملايين الدولارات دون رؤوس أموالٍ حقيقية أو إحتياطاتٍ إلزامية.
وفي الأخير.. فقبل قيام الحرب الأهلية اليمنية، وسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014، كان الإستثمار في شركات ومحلات الصِّرافة غير مجدٍّ، وآخر ما يفكر به المستثمرون؛ فقط عمولة حوالاتٍ ميتة، وفارق صرف للدولار لا يزيد عن نصف ريال (خمسون فلساً) بين البيع والشِّراء، وحركة شبه معدومة، مع توافر ضوابط رقابية صارمة، وتفتيشٍ مكتبيٍّ وميدانيٍّ من قبل البنك المركزي في صنعاء عليها، وتكامل أجهزة الدولة في الرَّقابة عليها خصوصاً جهاز الأمن القومي؛ ولكن مع دخول هذه الحرب؛ أصبحت شركات ومحلات الصِّرافة هي من أهم الملاذات الآمنة لغسل هذه الأموال النَّاتجة عن مصادر غير مشروعة كـ (نهب موارد الدولة، وأموال الخصوم السياسيين، وموارد الاتجار بموادٍ مشبوهة، وأموال تقدم كدعوماتٍ لمواقف سياسية)؛ والتي سمح لها بتجاوز القوانين واللوائح المُنظِّمة، وفتح الحسابات، وإستقبال الودائع من عُملائها بالمخالفة للقانون.. وهكذا؛ أصبح الصرّافون هم المُتحكّمون بالجهاز المصرفي، بما لديهم من سيولةٍ نقدية ضخمة، يتم توفيرها للعملاء، وبالشُّروط التي يطلبونها.. ليصبح الإقتصاد اليمني على كفِّ عفريتٍ لو أرادت هذه الشركات أن تُغلق مقراتها في وقتٍ واحد.
(1) هشام ناشر – التِّجارة وأثرها في تطور ممَالك اليمن القديمة – رسالة دكتوراه – قسم التَّاريخ بكلية الآداب – جامعة عدن – عام 2009م – ص25.
(2) الحسن بن أحمد الهَمَدَاني – الإكليل – الجزء الثامن – تحقيق: محمد علي الأكوع – ص120- الطَّبعة الأولى 2004م – إصدارات وزارة الثَّقافة والسِّياحة – صنعاء – اليمن.
(3) د.سعيد الشَّيباني – البنك اليمني للإنشاء والتَّعمير.. أربعة وثلاثون عاماً من العطاء التَّنموي – ص62 – الطَّبعة الأولى 1996م – إصدار البنك اليمني – صنعاء – اليمن.
(4) الأسكوا – البُنية التَّحتية المالية لتحويلات المُغتربين والعاملين اليمنيين في الخارج – سبتمبر 2014م – ص5.
(5) د.سعيد الشَّيباني – المصدر السَّابق – ص62.
(6) الأسكوا – المصدر السَّابق – ص5.
(7) د.أحمد إسماعيل البواب – القطاع المالي والمصرفي في اليمن.. مسيرة تطوِّر عُمرها 43 عاماً – صحيفة 26 سبتمبر – العدد (1222) – الثُّلاثاء 27 سبتمبر 2005م – ص15.
(8) د.سعيد الشَّيباني – المصدر السَّابق – ص65 – 66.
(9) الأسكوا – المصدر السَّابق – ص4.
(10) المصدر السَّابق – ص5.
(11) التَّقرير السَّنوي للبنك المركزي اليمني لعام 1983م – ص25.
(12) د.أحمد إسماعيل البواب – المصدر السَّابق – ص15.
(13) د.سعيد الشَّيباني – المصدر السَّابق – ص302.
(14) الأسكوا – المصدر السَّابق – ص4.
(15) المصدر السابق – ص5.
(16) المصدر السَّابق – ص21 – 22.
(17) المصدر السَّابق – ص4.
(18) التَّقرير السَّنوي للبنك المركزي اليمني – عام 2009م – ص10.
(19) التَّقرير السَّنوي للبنك المركزي اليمني – عام 2011م – ص10 – 11.
(20) مجلة الإعلام الاقتصادي – العدد (5) – ديسمبر 2013م – ص12 – 13.
(21) تعزيز الصمود الاقتصادي في اليمن – منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) – 2026م – ص27.
(22) مجلة الاستثمار – العدد (66) – نوفمبر 2024م – ص38.
(23) الأسكوا – المصدر السَّابق – ص1 – 2.
(24) الصِّرافة.. أداة حرب – تقرير مبادرة استعادة – ص4 – عام 2023م – (www.regainye.org).
(25) تعزيز الصمود الاقتصاد في اليمن – منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) – 2026م – ص27.
(26) الأسكوا – المصدر السَّابق – ص7 – 8.
(27) تعزيز الصمود الاقتصاد في اليمن – منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) – 2026م – ص29.
وسط ضغوط صندوق النقد الدولي وتحفّظات مصرف لبنان المركزي
رغم التداعيات الأمنية والحرب الإسرائيلية على لبنان، التي تتقدّم سلّم الأولويات وتفرض نفسها على مختلف الملفات السياسية والإقتصادية، عاد ملف الإصلاح المالي ليحجز موقعه على طاولة مجلس الوزراء، اذ باشر المجلس إقرار تعديلات، في معظمها تقنية، على 36 مادة ضمن مشروع قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي، إنطلاقاً من توجّه الحكومة للإلتزام بالمعايير الدولية ومتطلبات صندوق النقد الدولي.
وتأتي هذه الخطوة رغم التحفّظات التي أبداها مصرف لبنان، خصوصاً في ما يتعلق بالمادتين الثالثة والثالثة عشر، المرتبطتين بتوسيع صلاحيات الهيئة المصرفية العليا وتعزيز إستقلاليتها، إذ يعتبر المصرف أن بعض التعديلات المقترحة قد تمسّ بأحكام قانون النقد والتسليف، وتؤدي إلى ازدواجية في القرار الرقابي، ما قد ينعكس سلباً على انتظام العمل المالي.
وشملت التعديلات مواد أساسية، أبرزها إعادة تعريف المودعين، ومنح المصارف حق الطعن، وفصل صلاحيات الهيئة المصرفية العليا عن لجنة الرقابة على المصارف، وسط تباين واضح حول بعض المواد التي اعتبرها فريق أنها تمسّ باستقلالية المصرف المركزي، فيما يراها آخرون خطوة إصلاحية ضرورية لإعادة هيكلة القطاع المصرفي.
وقد تمّت إحالة مشروع القانون إلى المجلس النيابي، ليصبح المسار المالي رهناً بحزمة إصلاحات مترابطة، في مقدّمها إعادة هيكلة القطاع المصرفي وقانون الإنتظام المالي، بحيث تبقى أزمة الودائع وأموال المودعين معلّقة، وبلا أفق زمني واضح قبل اكتمال الإطار القانوني وتطبيقه فعلياً.
مصرف لبنان يُمدّد إعفاء المصارف من إحتياطي الحفاظ على الأموال الخاصة لعام 2026
أَصدَرَ مصرف لبنان القرار الوسيط رقم 13814 تحت إطار التعميم الوسيط رقم 760 والذي عدّل القرار الأساسي رقم 6939 تحت إطار التعميم الأساسي رقم 44 والمتعلق بالإطار التنظيمي لكفاية رساميل المصارف العاملة في لبنان. وقد قضى التعميم الوسيط رقم 760 بتمديد الإعفاء من متطلّبات إحتياطي الحفاظ على الأموال الخاصّة البالغة نسبته 2.5 % المفروض على المصارف عند إحتساب نسب الملاءة بحسب معايير بازل 3 لغاية العام 2026، علماً أن مصرف لبنان كان قد أعفى المصارف سابقاً من هذا الإحتياطي عن الأعوام 2023 و2024 و2025.
الإقتصاد السعودي الأقل تأثراً في الخليج بحرب إيران
كشف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي الدكتور جهاد أزعور أن الإقتصاد السعودي هو الأقل تأثراً في الخليج بحرب إيران، مشيراً في مقابلة مع «العربية Business» إلى أن خط أنابيب شرق-غرب ساهم في الحد من تأثير الحرب على إقتصاد المملكة، فيما أثبتت منطقة الشرق الأوسط قدرتها الكبيرة على التكيُّف خلال الحرب.
وعن زيارته إلى المنطقة، قال د. أزعور: «إن زيارته تأتي في إطار التشاور المستمر مع قياداتها منذ إندلاع حرب إيران في نهاية فبراير/شباط 2026»، موضحاً أن الصندوق عقد منذ البداية إجتماعات مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمناقشة تداعيات هذا الحدث الكبير على اقتصادات المنطقة.
أزمة غير مسبوقة
وأوضح د. أزعور «أن الأزمة الحالية تعد غير مسبوقة خلال نصف قرن، سواء من حيث طبيعة الصدمات أو حجمها، ما إستدعى تبنّي عدة سيناريوهات في توقعات الصندوق، تختلف وفق عمق الأزمة ومدتها وكيفية الخروج منها»، مشيراً إلى «أن حالة عدم اليقين المرتفعة تفرض تبنّي أكثر من مسار محتمل»، معتبراً «أن الصراع إنتقل من مرحلته العسكرية المدمرة إلى حالة جمود، إلاّ أن تأثيراته الإقتصادية لا تزال قوية، خصوصاً على حركة السلع الأساسية، مثل النفط والغاز ومشتقاتهما».
ثلاثة مستويات
وأفاد د. أزعور «أن تداعيات الأزمة تمتد إلى 3 مستويات، تشمل التأثير المباشر على إقتصادات المنطقة، وتأثيرات غير مباشرة تمتد إلى اقتصادات عالمية كبرى، إضافة إلى إختلاف وقع الصدمة داخل المنطقة نفسها، إذ تأثرت بعض الدول بدرجة أقل مثل السعودية وسلطنة عمان، في حين واجهت دول أخرى ضغوطاً أكبر، خصوصاً المستوردة للغذاء»، مشيراً إلى «أن إرتفاع أسعار النفط أسهم في تخفيف التأثير على بعض الدول المصدرة، بينما تشكل الأسعار عبئاً على الدول المستوردة»، مؤكداً «أن صعوبة المرحلة الحالية تعود إلى غياب وضوح حيال مدة الأزمة ونهايتها، ما يجعل تقدير حجم تأثيرها بدقة أمراً معقداً».
تكيُّف الأسواق
وفي ما يتعلق بأسواق الطاقة، أوضح د. أزعور «أن الأسعار لم ترتفع إلى المستويات التي كان يخشاها البعض، رغم الصدمة»، مرجعاً ذلك إلى «قدرة الأسواق على التكيُّف، سواء من خلال إعادة توجيه الإنتاج أو تطوير البنية التحتية لنقل النفط، مثل خطوط الأنابيب في السعودية»، مؤكداً «أن الدول التي تمتلك احتياطيات قوية، مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، تتمتع بقدرة أكبر على دخول أسواق التمويل»، لافتاً إلى «أن السعودية كانت من أكبر مصدري السندات بين الأسواق الناشئة في العام 2025».
كتب الأمين العام لجمعية مصارف لبنان الدكتور فادي خلف في إفتتاحية التقرير الشهري للجمعية:
في الأزمات، يتضاعف ضغط الشارع والإعلام والسياسة، وتكثر محاولات تسويق حلول سريعة تحت عنوان «الإستقرار». لكن التجربة اللبنانية علّمتنا درساً واحداً لا يجوز تجاهله: أي إستقرار يُموَّل من حقوق المودعين هو إستقرار موقّت، يشتري وقتاً قصيراً ويُراكم أزمة أطول. ومن هنا، يجب تثبيت قاعدة واضحة: الإستقرار لا يُشترى بإستنزاف الإحتياط بالعملات الأجنبية العائد لحقوق المودعين والمصارف.
أولاً: تحديد الإطار… منعاً لأي التباسٍ
القضية ليست سجالاً ولا تبادلاً للإتهامات، بل مسألة حقوق: للدولة حساباتها وموجباتها ضمن مؤسساتها، ولمصرف لبنان مطالباته تجاه الدولة، وهذا شأن يُعالج بين الدولة ومصرف لبنان. أمّا أموال المصارف، أي أموال المودعين لدى مصرف لبنان، فهي حقوق خاصة لا يجوز تحويلها إلى «هامش قابل للإستهلاك» تحت ضغط الحرب أو أي ظرف إستثنائي.
ثانياً: ثلاث حقائق يجب الوقوف عندها
– الإحتياطي ليس صندوقاً عاماً مفتوحاً يُستعمل عند الحاجة، بل هو آخر هامش متبقٍ لحقوق المودعين، وأي مساس به يضرب إمكانية استرداد الودائع اليوم وغداً.
– الظروف الإستثنائية لا تُسقط الحقوق: الحرب ترفع المخاطر، لكنها لا تُحوِّل حقوق الناس إلى أموال قابلة للإستهلاك. المطلوب حماية ما تبقّى، لا إعادة إستنزافه.
– الإستنزاف لا يصنع إستقراراً: قد تنجح التدابير مرحلياً في الحدّ من التقلّبات أو تهدئة الأسواق، لكن حذار أن يصبح الثمن تبديد ما تبقّى من حقوق المودعين. فذلك لن يكون إستقراراً… بل تأجيل لأزمة إضافية مع مضاعفة كلفتها.
ولتفادي أي إلتباس أو توظيف، لا بدّ كذلك من تثبيت أمرين ملازمين لهذه الحقائق:
-إستبعاد إستعمال ما تبقّى من الإحتياطي العائد عملياً لحقوق المودعين ضمن أي سياسة نقدية أو مالية، لأن ذلك ليس خياراً تقنياً بل شرط بقاء إجتماعي، لأنه يمس بالأموال التي تؤمّن عبر التعاميم الحد الأدنى من الإحتياجات الشهرية لمئات آلاف العائلات.
– إظهار صورة مفصّلة عن مكونات الإحتياطي: ما هو المتاح فعلاً؟ ما هو المخصّص للمصارف وحقوق المودعين؟ وما هو العائد لحسابات الدولة؟ لأن الشفافية هنا ليست تفصيلاً بل ضمانة لمنع الالتباس والتوظيف.
ثالثاً: أين الخطر العملي اليوم؟
الخطر يبدأ إذا ما أصبح الإحتياطي خياراً سهلاً لتمويل الطوارئ في زمن الحرب، لأن الإستقرار الإقتصادي والنقدي لا يُبنى على حرق أموال المودعين. وهنا لا بد من التذكير بحقيقة تقنية يعرفها كل من يقرأ المعايير الدولية: إستعمال إحتياطي المصارف المركزية لفترات طويلة يستهلك حكماً مقدراتها ويُضعف قدرتها على الصمود.
رابعاً: البديل العملي الفعلي
إذا كان الهدف فعلاً حماية الإستقرار الإقتصادي والنقدي، فإن البديل العملي لا يبدأ من «حلولٍ ظرفية» تُموَّل من الإحتياطي، بل يبدأ من تأمين الإستقرار السياسي والأمني. فالإقتصاد لا يستعيد عافيته في بيئةٍ يتراجع فيها الأمان، ولا تنتظم الأسواق في مناخٍ تتبدّل فيه التوقعات كل يوم مع التطوّرات الميدانية، لأنه في ظل غياب الإستقرار السياسي والأمني المطلوب، تتعطّل القرارات الإصلاحية، تتراجع الثقة، وتصبح أي إجراءات نقدية مجرّد إدارة مؤقتة للأزمة لا علاجاً لها.
الرئيس التنفيذي للمصرف الأول للتمويل الأصغر السوري:
المصرف يعمل حالياً على إستكمال الموافقات النهائية لزيادة رأس المال على مرحلتين
قال الرئيس التنفيذي للمصرف الأول للتمويل الأصغر السوري ربيع دابا في مقابلة مع CNBC عربية: «إن المصرف يعتمد على تحقيق التوازن بين البعد الربحي والدور الإجتماعي عبر إعتبار الربح أداة لإعادة التمويل وزيادة حجم محفظة القروض وليس غاية في حد ذاته»، موضحاً «أن قطاع التمويل الأصغر يُعد من أبرز القطاعات الإقتصادية في سوريا نظراً إلى إعتماد الإقتصاد السوري بشكل كبير على الورش والمشاريع الصغيرة»، مشيراً إلى «أن التضخُّم الإقتصادي يؤثر بشكل مباشر على المقترضين ما يدفع المصرف إلى التركيز على توفير التمويل في الوقت المناسب لدعم استمرارية هذه المشاريع».
وكشف دابا عن «أن المصرف يعمل حالياً على إستكمال الموافقات النهائية من مصرف سوريا المركزي لزيادة رأس المال على مرحلتين، الأولى خلال العام 2025 والثانية في العام 2026، ليرتفع رأسمال المصرف إلى نحو 6 ملايين دولار».
وأشار دابا إلى «أن تركيز المصرف ينصب بشكل أساسي على تمويل المشاريع الإنتاجية لا سيما في القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية، إلى جانب تقديم دراسات جدوى اقتصادية مبسطة ونصائح لأصحاب المشاريع حول كيفية استثمار التمويلات الممنوحة»، مؤكداً «أن إستدامة التمويل تعتمد على تنويع مصادر التمويل وتعزيز إدارة المخاطر لا سيما في ظل التقلبات الاقتصادية التي شهدتها سوريا خلال الأشهر الـ 18 الماضية».
وفي ما يتعلق بالتحديات أوضح دابا «أن التضخُّم بعد سقوط النظام السابق كان من أبرز التحدّيات التي واجهت المصرف، خصوصاً أن جميع المقترضين يتعاملون بالليرة السورية وفق القوانين المحلية في وقت لا يزال فيه الإقراض بالدولار غير متاح»، معتبراً «أن توجُّه الإقتصاد السوري نحو الإقتصاد الحر المفتوح سيؤدي إلى زيادة المنافسة ما يشكل تحدّياً إضافياً أمام أصحاب المشاريع الصغيرة».
وخلص دابا إلى القول: «إن المصرف موّل منذ تأسيسه نحو 160 ألف مشروع صغير في سوريا، بإجمالي تمويلات اقتربت من 200 مليون دولار، فيما بلغت التمويلات المقدمة خلال العام الماضي (2025) نحو مليون دولار».
ورأى دابا «أن خطوات مصرف سوريا المركزي لربط سوريا بشبكتي «فيزا» و«ماستركارد»، تمثل خطوة مهمة نحو التحوُّل الرقمي ودمج الإقتصاد السوري بالإقتصاد العالمي»، مشيراً إلى «أن هذه الخطوة ستُسهم في خفض التكاليف التشغيلية لقطاع التمويل الأصغر، كما قد تساعد على جذب مزيد من المستثمرين إلى القطاع مستقبلاً».
الأرباح تقفز 24 % لـ 1.64 مليار جنيه في الربع الأول من العام 2026
نمو قوي لـ «بنك قناة السويس» تحت قيادة عاكف المغربي
عاكف المغربي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك قناة السويس
تحت قيادة عاكف المغربي، واصل بنك قناة السويس تحقيق أداء مالي قوي خلال الربع الأول من العام 2026، مدعوماً بنمو ملحوظ في مؤشرات الربحية والتوسع في أنشطة الأعمال، بما يعكس إستمرار البنك في تعزيز كفاءته التشغيلية وترسيخ موقعه داخل القطاع المصرفي المصري.
وأظهرت القوائم المالية المستقلة للبنك تحقيق صافي أرباح بقيمة 1.64 مليار جنيه ما بين يناير/كانون الثاني ونهاية مارس/آذار 2026، مقابل 1.32 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة من العام 2025، بمعّدل نمو بلغ 24 %، وهو ما يعكس نجاح البنك في تنمية مصادر دخله الرئيسية.
وإرتفعت الأرباح قبل ضرائب الدخل لتسجل 2.58 مليار جنيه خلال الربع الأول من العام 2026، مقابل 1.84 مليار جنيه خلال الفترة عينها من العام 2025، مدعومة بتحسن الأداء التشغيلي وإرتفاع الإيرادات المصرفية.
كما صعد صافي الدخل من العائد إلى نحو 2.60 مليار جنيه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2026، مقارنة بنحو 1.68 مليار جنيه خلال الفترة المقابلة من العام 2025، في حين إرتفعت عوائد القروض والإيرادات المشابهة لتسجل نحو 10.07 مليار جنيه مقابل 7.45 مليار جنيه.
وسجّل صافي الدخل من الأتعاب والعمولات نحو 345.6 مليون جنيه خلال الربع الأول من العام 2026، مقارنة بنحو 335 مليون جنيه خلال الفترة نفسها من العام 2025، بما يعكس إستمرار تنوُّع مصادر الدخل.
وعلى مستوى المركز المالي، إرتفع إجمالي أصول البنك إلى نحو 302.25 مليار جنيه في نهاية مارس/آذار 2026، مقابل 270.12 مليار جنيه في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، بزيادة تتجاوز 32 مليار جنيه خلال ثلاثة أشهر.
مصرف المشرق العربي الإسلامي للإستثمار يُساهم في إنطلاق
فعّاليات «اليوم الأول من أسبوع الشمول المالي» في جامعة بغداد
في إطار فعّاليات أسبوع الشمول المالي 2026، شارك مصرف المشرق العربي الإسلامي للإستثمار في العاصمة العراقية بغداد، في إنطلاق فعّاليات اليوم الأول من أسبوع الشمول المالي، وذلك في جامعة بغداد، تأكيداً لدوره الفاعل في نشر الثقافة المالية وتعزيز الوعي المصرفي لدى مختلف فئات المجتمع.
وقد تضمّنت المشاركة التعريف بالخدمات المصرفية التي يقدّمها المصرف، إضافة إلى فتح الحسابات المصرفية وإصدار بطاقات الدفع الإلكتروني، بما يُسهم في تسهيل وصول الأفراد إلى الخدمات المالية وتعزيز الشمول المالي.
أسبوع الشمول المالي 2026
من جهة أخرى، وفي سياق الفعّاليات عينها، شارك مصرف المشرق العربي الإسلامي للإستثمار ميدانياً، من خلال تواجده في جامعة النهرين – كلية إقتصادات الأعمال، بهدف تعزيز الثقافة المالية لدى الطلبة، وربط المفاهيم الأكاديمية بالتطبيقات المصرفية العملية.
وقد تضمّنت الفعّالية تقديم شرح واف حول الخدمات والمنتجات المصرفية، مع إتاحة فتح الحسابات المصرفية وإصدار بطاقات الدفع الإلكتروني، بما يُسهم في تمكين الطلبة من الإستفادة من الحلول المالية الحديثة.
وفي السياق عينه، شارك مصرف المشرق العربي الإسلامي للإستثمار في محافظة الأنبار الرمادي – جامعة الهدى، في الفعّاليات المذكورة، والتي أُقيمت بتنظيم من منظمة «وعينا لثقافة الدفع الإلكتروني»، بهدف نشر الثقافة المالية وتعزيز الوعي بأهمية الخدمات المصرفية الحديثة لدى الطلبة.
أخيراً، شارك مصرف المشرق العربي الإسلامي للاستثمار في الجامعة العراقية – كلية القانون، ضمن أنشطة أسبوع الشمول المالي بهدف نشر الثقافة المالية وتعزيز الوعي المصرفي لدى الطلبة.
وقد تضمّنت الفعّالية تقديم شرح مبسّط حول الخدمات المصرفية وآليات الإستفادة منها، مع إتاحة فتح الحسابات المصرفية وإصدار بطاقات الدفع الإلكتروني للطلبة والكوادر التدريسية.
وفي هذا المجال، يؤكد المصرف إلتزامه دعم فئة الشباب وتعزيز دورهم في بناء مستقبل مالي أكثر إستقراراً وإستدامة، مواصلاً حضوره في مختلف المحافظات والمؤسسات التعليمية، تأكيداً لدوره في دعم التوعية المالية وتعزيز التواصل مع فئة الشباب.
أعلن المركز المالي الكويتي (المركز) عن عدد من التعيينات القيادية الجديدة التي أقرّها مجلس الإدارة خلال اجتماعه المنعقد في 7 مايو/أيار 2026، إذ تم تعيين عبداللطيف النصف في منصب نائب الرئيس التنفيذي، وتعيين دينا الرفاعي، نائبة رئيس تنفيذي، في منصب «مدير» إدارة الثروات وتطوير الأعمال، وتعيين غازي العصيمي، نائب رئيس تنفيذي، في منصب «مدير» إدارة أسهم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ووافق مجلس الإدارة على قبول إستقالة أماني العماني، العضوة المنتدبة، إدارة أسهم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك لرغبتها في التقاعد بعد مسيرة مهنية حافلة إمتدت لأكثر من 24 عاماً في «المركز».
وأعرب مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية عن خالص تقديرهم للسيدة أماني العماني على ما قدّمته من جهود وإسهامات قيّمة طوال فترة عملها.
وتأتي هذه التعيينات في إطار إلتزام «المركز» بمواصلة تطوير كوادره القيادية، وتعزيز جاهزيته المؤسسية، ودعم خططه الإستراتيجية للنمو والتوسُّع في مختلف الأسواق والقطاعات التي يعمل بها.
محمد العبار يكشف عن صندوق إستثماري بـ18 مليار دولار في سوريا
أعلن محمد العبار، مؤسس شركة «إعمار» العقارية، على هامش مشاركته في المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول، عن توجُّه الشركة لضخ إستثمارات بقيمة 18 مليار دولار في السوق السورية عبر إنشاء صندوق إستثماري يحاكي نموذج شركة «إعمار» العالمي.
ولفت العبار إلى وجود «تأخير حاد في الإنتاج» العقاري في دمشق وحلب، واللتين لم تشهدا توسُّعاً حقيقياً منذ 40 عاماً مقارنة بمدن مثل باريس ولندن، مما يخلق فرصة هائلة لسد هذا النقص العمراني عبر مشاريع كبرى، كاشفاً عن خطط الصندوق لتخصيص إستثمارات في دمشق تراوح بين 11 إلى 12 مليار دولار، تهدف إلى إعادة تنشيط الحراك العقاري المتوقف، بالإضافة إلى إستثمارات في الساحل السوري تقدر بنحو 5 إلى 7 مليارات دولار لتطوير القطاع السياحي.
وأكد العبار أن خطة «إعمار» تتضمن إعادة إحياء مشروع «البوابة الثامنة» في دمشق كمركز تجاري وإداري عالمي، ليكون الركيزة الأساسية لتوسيع العاصمة وتنشيط الإقتصاد المحلي، مشيراً إلى أن العمل الفعلي والتصميم سيبدأ خلال 6 إلى 12 شهراً.
ووصف العبار قطاع السياحة السوري بـ «الكنز المنسي» منذ 25 عاماً، مؤكداً قدرة البلاد على إستقطاب 8 ملايين سائح خلال 5 سنوات، قياساً بدول كإسبانيا التي تستقبل 90 مليون سائح رغم إمتلاك سوريا مقوّمات تاريخية وطبيعية تتفوق عليها، متوقعاً أن هذا التدفق السياحي سيخلق 400 ألف وظيفة بمتوسط دخل يبدأ من 1000 دولار، وسيؤمّن ضرائب حكومية تصل لـ 100 مليار دولار سنوياً، بالإضافة لتدفقات نقدية أجنبية تتراوح بين 5 إلى 7 مليارات دولار تدخل الخزينة السورية.
الإمارات الإسلامي يحقق ارتفاعاً في الأرباح التشغيلية بنسبة 7 %
لتصل إلى 1.1 مليار درهم في الربع الأول من العام 2026
أعلن الإمارات الإسلامي، بإعتباره إحدى المؤسسات المالية الإسلامية الرائدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، عن نتائجه المالية للربع الأول من العام 2026، حيث أفاد المصرف عن تحقيق أرباح تشغيلية قدرها 1.1 مليار درهم في الربع الأول المنتهي في 31 آذار/مارس 2026، مسجّلاً نمواً بنسبة 7 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. كما إرتفع الدخل المموّل وغير المموّل خلال الربع الأول، مما يعتبر قوة دافعة لارتفاع إجمالي الدخل بنسبة 6 % ليصل إلى 1.5 مليار درهم في الربع الأول من العام 2026.
وقال هشام عبدالله القاسم، رئيس مجلس إدارة الإمارات الإسلامي: «تعكس النتائج المالية للإمارات الإسلامي في الربع الأول من العام 2026 المرونة المالية للبلاد وإستعدادها في ظل الظروف الحالية، ويسرنا أن نعلن عن نمو إجمالي الدخل بنسبة 6 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق مع زيادة الأرباح التشغيلية بنسبة 7 % ».
وأضاف القاسم: «لقد أبرمنا مؤخراً تسهيلات مرابحة مشتركة لأجَل لتمويل السلع بقيمة 500 مليون دولار لمدة خمس سنوات، وتُعد هذه الصفقة محطة بارزة تعكس إنجازاً مهماً للإمارات الإسلامي وقدرته على توفير تمويل طويل الأمد بالدولار. وبمعدّل ربح تنافسي للغاية لمدة خمس سنوات، تم تنفيذ هذه التسهيلات ضمن إطار زمني قياسي وإقبال واسع من عدد من المصارف الرائدة عالمياً، وهذا يدل على متانة علاقات الإمارات الإسلامي مع المؤسسات المالية العالمية، ومكانته الراسخة كشريك موثوق على الساحة المصرفية.
وبصفتنا مصرفاً إسلامياً، نظل ملتزمين بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات والقيم الإنسانية التي تشكل هوية مجتمعنا، وإننا فخورون بالمساهمة في تجديد مرافق طبية بمستشفى دبي دعماً لمشاريع «صندوق الأمل»، وهي مبادرة من مؤسسة الجليلة، ذراع العطاء لدبي الصحية.
وبينما نمضي قدماً، مستلهمين من التوجيهات الحكيمة لقادة دولتنا العظيمة، فإننا سنواصل مسيرة التطور والنجاح في تعزيز نمو قطاع المصارف الإسلامية في دولة الإمارات العربية المتحدة».
وقال فريد الملا، الرئيس التنفيذي للإمارات الإسلامي: «أظهر الإمارات الإسلامي نمواً مستمراً في الربع الأول من العام 2026 في المؤشّرات المالية الرئيسية، حيث إرتفع إجمالي الأصول بنسبة 2.5٪ مقارنة بنهاية العام السابق ليصل إلى 149 مليار درهم. ورغم الأوضاع الحالية، إرتفعت التمويلات المقدمة للمتعاملين بنسبة 6 % لتصل إلى 94 مليار درهم، بينما إرتفعت الودائع بنسبة 7 % لتصل إلى 109 مليار درهم، في حين أظهرت أرصدة الحسابات الجارية وحسابات التوفير أداءً قوياً بتسجيل نسبة 66 % من إجمالي الودائع».
وقال محمد كمران واجد، نائب الرئيس التنفيذي للإمارات الإسلامي: «في الإمارات الإسلامي، نتبنّى إستراتيجية واضحة عمدت على توجيه نمونا وتوسعنا عبر جميع القطاعات بما في ذلك الخدمات المصرفية للأفراد، والخدمات المصرفية للأعمال، والخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات والخزينة».
بناءً على إعلان مجلس إدارة مصرف التجارة والتنمية حيال دعوة الجمعية العمومية العادية للإنعقاد، ووفق الضوابط واللوائح القانونية والتنظيمية،
عُقد إجتماع الجمعية العمومية العادية للمصرف، وذلك بعد إكتمال النصاب القانوني، بحضور تجاوز 74 % من المساهمين، وفي حضور مراقب من مصرف ليبيا المركزي ومراقب من سوق المال الليبية.
وخلال الاجتماع، صادقت الجمعية العمومية على بنود جدول الأعمال المطروحة، كما وافقت على مقترح تفويض مجلس الإدارة بإختيار أعضاء هيئة الرقابة الشرعية،
إستيفاءً لمتطلّبات مصرف ليبيا المركزي، بما يمكّن المصرف من تقديم خدمات الصيرفة الإسلامية.
كما تم اعتماد توزيع أرباح عن السنة المالية المنتهية في 31/12/2025 بنسبة 30 %.
أعلن مدير مكتب الإعلام في مصرف الجمهورية – ليبيا، محمد سعيد أن مصرف الجمهورية سيبدأ إعتباراً من 3 مايو/أيار 2026 في بيع الدولار الأميركي وفق ضوابط مصرف ليبيا المركزي، في خطوة تهدف إلى تلبية إحتياجات الزبائن وتسهيل الحصول على النقد الأجنبي، بعد إستكمال كافة الترتيبات لضمان تقديم الخدمة بكفاءة.
يُواصل بنك مصر تقديم باقة متنوعة من شهادات الإدخار ذات العائد الثابت والمتغيّر بالجنيه المصري، بعوائد تنافسية تصل إلى 19 % سنوياً، بما يعزّز فرص تنمية المدّخرات.
وتأتي شهادة «يوماتي» الثلاثية ذات العائد المتغيّر في مقدّمة هذه الباقة، حيث توفر عائداً متغيّراً يصل حالياً إلى 19 % سنوياً، مع دورية صرف يومية، بما يتيح سيولة مستمرة للعملاء.
وتُصدر الشهادة لمدة ثلاث سنوات للأفراد الطبيعيين، في حد أدنى 1000 جنيه مصري ومضاعفاتها، مع إمكانية شرائها بسهولة من خلال فروع البنك المنتشرة في جميع أنحاء الجمهورية، أو عبر القنوات الرقمية للبنك، مثل الإنترنت والموبايل البنكي BM Online، بالإضافة إلى ماكينات الصراف الآلي.
ويتيح البنك للعملاء الإقتراض بضمان الشهادة بنسبة تصل إلى 90 % من قيمتها الإسمية، مع إمكانية إستردادها كلياً أو جزئياً بعد مرور ستة أشهر من تاريخ الإصدار، وفق القواعد المنظمة، في إطار سعيه لتقديم حلول ادخارية مرنة بعوائد تنافسية.
وأكد بنك مصر إلتزامه الدائم بتقديم منتجات إدّخارية تجمع بين العائد التنافسي والمرونة، بما يلبي مختلف إحتياجات العملاء ويعزّز ثقافة الإدّخار والإستثمار.
بفائدة متدرّجة تصل لـ 20.5 % أعلى شهادات بنك مصر 2026
من جهة أخرى، لقد أدّت التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق إلى تحوُّل في وجهة المستثمرين نحو الأوعية الإدخارية الأكثر أماناً. ومع إستمرار تذبذب أسعار الذهب وحركة البورصة، برزت شهادات بنك مصر 2026 كخيار يُوفّر عائداً دورياً ثابتاً بعيداً عن مخاطر السوق المرتفعة وضمان تدفقات نقدية مستقرة.
شهادات بنك مصر شهادة إبن مصر ذات العائد الشهري المتناقص
تعتمد شهادة «إبن مصر» نظاماً تدريجياً لصرف العائد الشهري، حيث يستهل المستثمر العام الأول بعائد نسبته 20.5 %.
ومع بداية العام الثاني، ينخفض مستوى الفائدة ليصل إلى 16.25 %، على أن تستقر النسبة عند 12.25 % خلال العام الثالث والأخير من مدة الشهادة.
شهادة القمّة
رفع البنك الأهلي وبنك مصر العائد السنوي على الشهادات الثلاثية ذات العائد الثابت إلى 17.25 % بدلاً من 16 % ويطبّق القرار على الشهادة «البلاتينية» وشهادة «القمة»، مع صرف العائد للعملاء شهرياً بانتظام طوال مدة الشهادة البالغة 3 سنوات.
مع إرتفاع معدلات البحث عن أفضل أوعية الإدخار في البنوك، يهتم كثير من المواطنين بمعرفة أعلى عائد متاح حالياً وكيفية إختيار الشهادة أو الوديعة المناسبة لتحقيق أكبر إستفادة ممكنة من مدّخراتهم. وفي هذا الإطار، يقدم بنك القاهرة خيارات إدّخارية متنوّعة بعوائد تنافسية تلائم مختلف الاحتياجات، سواء للحصول على دخل شهري ثابت أو تعظيم الأرباح في نهاية المدة.
تفاصيل شهادة الإدخار الجديدة
طرح بنك القاهرة شهادة إدّخار لمدة 3 سنوات، تبدأ من مليون جنيه، بعائد شهري يصل إلى 17.25 %.
وديعة بعائد مرتفع خلال 18 شهراً
كما أن البنك وفّر وديعة إدّخارية لمدة سنة ونصف السنة (18 شهراً)، بعائد يصل إلى 22 % يُصرف في نهاية المدة.
ميزات الشهادة والوديعة
أكد مسؤولو البنك أن المنتجات هذه جزء من خطة تطوير مستمرة لتقديم أوعية إدخارية تنافسية، تجمع بين العائد المرتفع ومرونة الإختيار، مع توفير الخدمات من خلال الفروع أو القنوات الرقمية بسهولة.
البنك الأهلي المصري يجدِّد التعاون مع مستشفى نيل الأمل
لجراحات الأطفال والاختلافات الخلقية
أعلن البنك الأهلي المصري عن تجديد التعاون مع مستشفى نيل الأمل بهدف تطوير الخدمات الطبية المقدمة للأطفال بالمستشفى وذلك بتقديم أكثر من 136 مليون جنيه يتم تخصيصها لإجراء 1150 عملية جراحية دقيقة ومتقدمة للأطفال، بالإضافة الى تجهيز وحدة عناية قلب متكاملة بمركز الأطفال بما يُساهم في إنقاذ حياة أطفال الإختلافات الخلقية، وتقديم خدمات طبية متقدمة وفق أعلى المعايير.
وأعرب محمد الإتربي الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، عن فخره بإستمرار التعاون المثمر مع مستشفى نيل الأمل على مدار السنوات الماضية، «إذ إن هذا البروتوكول يأتي إستكمالاً لجهود البنك المستمرة لدعم القطاع الصحي وتعزيز دوره في المسؤولية المجتمعية»، مؤكداً حرص البنك على «دعم وتطوير الخدمات الطبية المقدمة بما يُساهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، حيث يأتي البروتوكول في إطار الدور المجتمعي الذي يحرص «الأهلي المصري» على القيام به، ودعمه المستمر لجهود التنمية المجتمعية في مختلف القطاعات، وعلى رأسها القطاع الصحي»، مشيراً إلى «أن الرعاية الصحية على رأس أولويات البنك لما لها من أثر مباشر على تحسين جودة حياة المواطنين».
وعلى هامش توقيع البروتوكول، تم تكريم الجانبين تقديراً لحسن التعاون والشراكة المستمرة بين البنك الأهلي المصري ومستشفى نيل الأمل، والتي أسهمت في تعزيز جهود دعم الفئات المستحقة، خصوصاً الأطفال، وتقديم خدمات طبية تُسهم في تحسين جودة حياتهم، بما يعكس نموذجاً ناجحاً للتعاون بين القطاعين المصرفي والصحي في دعم التنمية المجتمعية.
مجموعة متنوّعة من الشهادات الإدّخارية
من جهة أخرى، شهدت شهادات الإدّخار في البنك الأهلي المصري إهتماماً متزايداً خلال العام 2026، في ظل تحرّكات أسعار الفائدة التي دفعت البنوك إلى تقديم أدوات إدّخارية بعوائد منافسة، تلبي إحتياجات العملاء الباحثين عن استثمار آمن وعائد مضمون وسط تقلُّبات الأسواق.
ويطرح «الأهلي المصري» مجموعة متنوّعة من الشهادات الإدّخارية التي تُعد من بين الأعلى عائداً في السوق المصرية حالياً، مع خيارات متعدّدة من حيث مدة الإستثمار وطريقة صرف العائد، لتمنح العملاء مرونة كبيرة في إختيار الأنسب لهم وفق أهدافهم المالية.
أبرز شهادات البنك الأهلي 2026
الشهادة البلاتينية ذات العائد الثابت لمدة 3 سنوات: توفر عائداً ثابتاً يمكن صرفه شهرياً أو سنوياً.
الشهادة البلاتينية ذات العائد المتدرج: تمنح عائداً مرتفعاً في السنة الأولى ثم يتدرّج إنخفاضه تدريجياً في السنوات التالية، مع إمكانية صرفه شهرياً أو سنوياً.
وتُراوح أسعار الفائدة على هذه الشهادات بين 17 % و17.25 % سنوياً للعائد الثابت الذي يُصرف شهرياً، بينما تصل الفائدة في الشهادات المتدرجة إلى 22 % خلال السنة الأولى قبل أن تنخفض تدريجياً، ما يجعلها خياراً جذّاباً للراغبين في تحقيق عوائد أعلى خلال المدة الأولى من الإستثمار.
العائد الشهري أم السنوي
إختيار دورية صرف العائد يمثل عنصراً مهماً عند الإستثمار في الشهادات الإدخارية:
العائد الشهري: يمنح دخلاً منتظماً، مثالياً لتغطية المصروفات المستمرة، ويوفر إستقراراً مالياً للمستثمرين الذين يعتمدون على الدخل الدوري.
العائد السنوي: يُصرف مرة واحدة في نهاية العام، ما يتيح فرصة إعادة إستثمار المبلغ وتحقيق عوائد تراكمية أعلى على المديين المتوسط والطويل.
الشهادات المتدرّجة.. عائد مرتفع في البداية
تعتبر الشهادات ذات العائد المتدرّج من أكثر الأدوات الإدّخارية رواجاً في العام 2026، خصوصاً مع توقعات بعض الخبراء بإنخفاض أسعار الفائدة مستقبلاً، فهي تمنح المستثمرين فرصة لتحقيق أرباح أكبر في الفترة الأولى، لكنها قد لا تناسب الراغبين في دخل ثابت ومستقر طوال مدة الشهادة.
إختيار الشهادة المثلى يعتمد على الهدف المالي
للراغبين في دخل ثابت ومنتظم: يفضّل إختيار الشهادات ذات العائد الشهري الثابت.
للراغبين في تحقيق أعلى عائد خلال فترة قصيرة: الشهادات المتدرجة تمثل الخيار الأفضل.
للراغبين في إعادة إستثمار العوائد لتحقيق مكاسب أكبر: يفضل إختيار صرف العائد السنوي.
في الصدارة
رغم المنافسة القوية من البنوك الأخرى، بما في ذلك بنك مصر، لا يزال البنك الأهلي المصري يحتفظ بمكانة متميّزة في تقديم أعلى عوائد على شهادات الإدّخار في مصر، ويعود ذلك إلى تنوّع منتجاته الادخارية ومرونتها لتناسب جميع الشرائح، وتحديث العوائد بشكل دوري بما يتماشى مع المتغيّرات الإقتصادية وتوفير أدوات إستثمارية آمنة تحقق أرباحاً مجزية، ما يعزّز ثقة المدّخرين الباحثين عن الجمع بين الأمان والعائد الجيد.
حققَتْ مجموعة البنك العربي نتائج إيجابية خلال الربع الأوّل من العام 2026، حيث بلغت الأرباح الصافية بعد الضريبة 275.8 مليون دولار، مقارنة بـ 271 مليون دولار، محققة نمواً بنسبة 2 %، كما حافظت المجموعة على مركز مالي قوي، حيث بلغت حقوق الملكية 13.1 مليار دولار.
وإرتفعت أصول المجموعة لتصل إلى 79 مليار دولار وبنسبة نمو بلغت 9 % مقارنة بالربع الأول من العام السابق، في حين إرتفعت محفظة التسهيلات بنسبة 7 %، لتصل إلى 41.9 مليار دولار، مقارنة بـ 39.1 مليار دولار في الربع الأول من العام السابق، كما إرتفعت ودائع العملاء بنسبة 8 % لتبلغ 57.5 مليار دولار، مقارنة بـ 53.2 مليار دولار في الربع الأول من العام السابق.
وتعليقاً على هذه النتائج، قال صبيح المصري، رئيس مجلس إدارة البنك العربي: «إن مواصلة البنك العربي تحقيق نتائج إيجابية خلال الربع الأول من العام 2026 رغم حالة عدم الإستقرار العالمية والإقليمية الناتجة عن الإضطرابات الجيوسياسية وتأثيرها على إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد، يعكس مرونة وقدرة البنك العالية على التكيّف مع مُختلف الظروف والمتغيّرات»، مؤكداً «أن هذا الأداء يأتي ثمرة لنموذج الأعمال المتنوّع للبنك والمرتكز على الإنتشار الجغرافي الواسع، مدعوماً بقاعدة رأسمالية صلبة، وجودة أصول عالية، ومستويات سيولة مريحة»، مشدّداً على «ثقته بقدرة البنك العربي على الإستمرار في تحقيق عوائد قوية ومستدامة لمُساهميه».
من جهتها، أوضحت الآنسة رندة الصادق، المدير العام التنفيذي للبنك العربي، «أن أرباح مجموعة البنك العربي تعكس النمو المتواصل في الأداء التشغيلي لأعمال البنك الأساسية وتنوُّعها، ما يُعزّز من قدرته على التعامل مع التحدّيات التي تواجهها البيئة الإقتصادية الإقليمية والعالمية، حيث حقق البنك نمواً في إجمالي الدخل بنسبة 6 %، من خلال النمو المستدام بأعماله وكفاءة توظيفاته وخِدماته المصرفية المتنوّعة».
وأكدت الصادق إلتزام مجموعة البنك العربي بنهج راسخ في إستمرارية الأعمال وإدارة الأزمات والمخاطر، مستندة إلى خطط شاملة تتضمن مختلف السيناريوهات الجيوسياسية والتشغيلية، مشيرة إلى «أن قوة البنية التحتية للمجموعة وتعدد قدراتها التشغيلية، بالإضافة إلى التنسيق المستمر مع الجهات الرقابية في جميع الأسواق التي يتواجد فيها البنك، مكّنت المجموعة من الحفاظ على تقديم خِدماتها دون أي انقطاع وضمان الجاهزية التشغيليّة الكاملة في جميع الأوقات».
ولفتت الصادق إلى إستمرار البنك بالمحافظة على جودة محفظته الإئتمانية وإستقرار نسب الديون غير العاملة، حيث فاقت نسبة تغطية المخصصات للديون غير العاملة الـ 100 % دون إحتساب قيمة الضمانات، بالإضافة الى معدّلات سيولة مرتفعة، حيث بلغت نسبة القروض إلى الودائع 72.8 %، كما حافظت المجموعة على نسبة كفاية رأس المال حسب تعليمات بازل 3 والتي بلغت 17.2 % وهي أعلى من الحد الأدنى المطلوب، حسب تعليمات البنك المركزي الأردني.
وأكدت الصادق الدور الريادي الذي يقوم به البنك على صعيد الصناعة المصرفية الرقمية من خلال مواصلة طرح مُنتجات وخِدمات رقمية مُبتكرة بمعايير عالمية تُلبّي إحتياجات العملاء وتوفر خدمة متميّزة عبر مُختلف القطاعات والأسواق.
مجموعة QNB تطلق خدمات قبول بطاقات الدفع الدولية في سوريا
لدعم النمو الإقتصادي وتعزيز الشمول المالي وتوفير بيئة تجارة آمنة
أعلنت مجموعة QNB، المؤسسة المالية الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، عن إطلاق خدمات قبول بطاقات الدفع والحلول الرقمية للدفع في سوريا، وذلك عقب القرار الأخير الصادر عن مصرف سوريا المركزي حيال تحديث القطاع المالي في البلاد.
وأوضحت المجموعة في بيان، أن هذا الإنجاز يمثل خطوة في تطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية في سوريا، ويعكس إلتزام مجموعة QNB المستمر بدعم النمو الإقتصادي وتعزيز الشمول المالي وتوفير بيئة تجارة آمنة.
وفي هذا السياق، قال عادل علي المالكي، نائب رئيس تنفيذي أول للخدمات المصرفية للأفراد في مجموعة QNB: «نحن فخورون بأن نكون أول بنك على مستوى العالم يدعم قبول المدفوعات الرقمية وبطاقات الدفع الدولية في السوق السورية، التي تشهد تحوُّلاً متسارعاً تقوده جهود مصرف سوريا المركزي للحدّ من الإعتماد على النقد، حيث نتطلّع إلى تقديم تجربة دفع رقمية سلسة وآمنة وفورية تتجاوز توقعات عملائنا».
وأشار البيان إلى أن إطلاق الخدمة يترجم تنسيقاً وثيقاً بين أطراف عدة، مع الإلتزام الكامل باللوائح المحلية والمعايير الدولية، كما سيتم إعتماد نهج مرحلي ومنظم لدعم التوسُّع المستدام لخدمات القبول عبر مختلف القطاعات.
… تحصد جائزة «مُصدِر سندات العام في الأسواق الناشئة – الشرق الأوسط»
من جهة أخرى، حصدت مجموعة QNB، جائزة «مُصدِر سندات العام في الأسواق الناشئة – الشرق الأوسط» ضمن النسخة الأولى من حفل توزيع جوائز «إم تي إن غلوبال كابيتال» لعام 2026، تقديراً لحضورها القوي والمتواصل في أسواق الدين العالمية.
وتُمنح هذه الجوائز وفق بيان للمجموعة بناءً على تصويت تشارك فيه مختلف الأطراف الفاعلة في أسواق الدين العالمية، وهو ما يعكس مستوى الثقة والإحترام والتقدير الذي تحظى به المجموعة من قبل المستثمرين الدوليين ونظرائها في قطاع أسواق الدين.
وأوضح البيان أن الحصول على هذه الجائزة من مؤسسة غلوبال كابيتال يعكس المكانة الرائدة لمجموعة QNB في أسواق الدين العالمية وتقدير نظرائها الدوليين لهذه المكانة، كما تبرز الجائزة الجهود المتواصلة التي تبذلها المجموعة للحفاظ على تنوُّع مصادر التمويل، وتجسّد ثقة المستثمرين في متانة واستقرار مركزها المالي.
ولفت البيان إلى أن هذا التكريم يأتي في أعقاب النشاط الملحوظ والمتنوُّع للمجموعة في إصدارات برنامج السندات متوسطة الأجل خلال العام 2025، التي شملت إصدار سندات قياسية بالدولار، وإصدار أول سند أخضر مقوّم باليورو، إلى جانب سندات رقمية.
… أسعار الفائدة المرتفعة لم تمنع الإقتصاد الأميركي من الصمود رغم التحدّيات
على صعيد آخر، أكد بنك قطر الوطني QNB أن الإقتصاد الأميركي يُواصل إظهار قدر ملحوظ من المرونة في مواجهة البيئة العالمية التي تتسم بتزايد التعقيد وعدم اليقين. وأفاد البنك في تقرير صدر أخيراً، أن ذلك يأتي رغم وجود عدد كبير من التحدّيات، من بينها إرتفاع مستويات عدم اليقين، وإستمرار الضغوط التضخُّمية، ومخاطر بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يضغط على المعنويات والقدرة الشرائية، مشيراً إلى أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، بما في ذلك الصراع المستمر المرتبط بإيران واستمرار النزاعات التجارية، تؤدي إلى زيادة التقلّبات الكبيرة في أسعار السلع الأساسية والإضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.
وأضاف البيان: أن الطلب الإستهلاكي في الولايات المتحدة لا يزال قوياً رغم التحدّيات المتزايدة، متسماً بمرونة ملحوظة ومدعوماً بأوضاع سوق العمل القوية، والميزانيات العمومية المتينة للأسر، وإستمرار توافر الإئتمان. وقد سمحت هذه العوامل للإستهلاك بالإستمرار في دفع النشاط الإقتصادي، حتى في ظل بيئة عالمية مليئة بالتحديّات.
للربع الأول من العام 2026 بنمو 10% كجزء من دعمه المستمر لحملة «لنكن على دراية»
أعلن رئيس مجلس إدارة بنك الكويت الدولي (KIB) الشيخ محمد الجراح الصباح عن النتائج المالية للربع الأول من العام 2026، حيث حقّقت المجموعة صافي أرباح عائدة على المساهمين بنحو 8 ملايين دينار، وبربحية سهم بلغت 4.61 فلوس، مقارنة بأرباح بنحو 7.3 ملايين دينار وربحية سهم بلغت 4.19 فلوس خلال الربع الأول من العام 2025، وبنسبة نمو 10 %، وبلغ إجمالي الإيرادات التشغيلية 24.5 مليون دينار بنمو 13 % مقارنة بالربع الأول من العام 2025.
زخم إيجابي
وفي معرض تعقيبه على النتائج المالية، قال الجراح الصباح: «تعكس نتائج الربع الأول من العام 2026 إستمرار الزخم الإيجابي في أداء البنك، المدعوم بتنفيذ منضبط لإستراتيجيتنا، والتركيز على تنمية الأعمال الأساسية، وتعزيز جودة الإيرادات وتنويع مصادرها، بما يرسّخ متانة مركزنا المالي ويدعم استدامة النمو»، مشيراً إلى أن البنك يُواصل البناء على قاعدة مؤسسية متينة ترتكز على كفاءة إدارة المخاطر، وتعزيز كفاءة التشغيل، بما يُمكّنه من مواكبة المتغيّرات الإقتصادية وتحقيق أداء متوازن ومستدام.
وقال الجراح الصباح: «في ظل الظروف الإستثنائية والتطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، أثبت KIB مرونة فائقة في الحفاظ على وتيرة أعماله التشغيلية، مستنداً إلى بنية تحتية رقمية متطوّرة ومنظومة تشغيلية عاليـة الجاهزية. ومع وضع سلامة عملائنا وموظفينــا فــي مقدّمـة أولوياتنا، حرصنا على تفعيل خطط إستمرارية الأعمال وإدارة المخاطر وفق أعلى المعايير وبما يتماشى مع توجيهات بنك الكويت المركزي، ضمن تقديم خدماتنا المصرفية بكفاءة وإنتظام ودون إنقطاع عبر كافة القنوات».
وأضــاف الجراح الصباح: «أن القطـــاع المصرفي الكويتي، وفـي ظل ما يتمتع به من متانة مالية وكفاءة مؤسسية وبنية تحتية متطوّرة، أثبت دوره كشريك رئيسي في دعم الاقتصاد الوطني ومسيرة التنمية وتعزيز الثقة بالمنظومة المالية».
وحول البيانات المالية للربع الأول من العام 2026، أشار الجراح الصباح إلى نمو إجمالي الأصول بنسبة 18 % لتصل إلى 4.57 مليارات دينار، كما في 31 مارس/آذار 2026، مقارنة بمبلغ 3.89 مليارات دينار للفترة المقابلة من العام الماضي، حيث جاء هذا النمو نتيجة إرتفاع حجم المحفظة التمويلية بمبلغ 483 مليون دينار وبنسبة نمو 17 % وصولاً إلى 3.37 مليارات دينار، مقارنة بمبلغ 2.88 مليار دينـار للفترة المقابلة من العام الماضي. كما إرتفعت محفظة الإستثمارات المالية والتي تتضمّن صكوكاً ذات جودة عالية، بمبلغ 71 مليون دينار، لتصل إلى نحو 567 مليون دينار في نهاية الربع الأول من العام 2026، مقارنة بنحو 496 مليون دينار للفترة المقابلة من العام 2025.
نموذج أعمال قوي
من جانبه، قال نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي رائد جواد بوخمسين: «تعكس هذه النتائج قوة نموذج أعمالنا وقدرته على تحقيق نمو متوازن عبـر مختلف القطاعات، حيث واصلنا تعزيز أنشطة الأعمال المصرفيــة الأساسيـــة، وتطوير حلولنا وخدماتنا بما يلبي احتياجات العملاء ويرتقي بتجربتهم».
وأضاف بوخمسين: «نواصل التركيز على تنمية الإيرادات غير التمويلية، وتعزيز التكامل بين القنوات المصرفية، إلى جانب رفع كفاءة العمليات وتطوير قدراتنا التشغيلية، بما يدعم خطط النمو المستقبلية»، موضحاً أنه في ظل الأوضاع التي شهدتها المنطقة، ركّز KIB على الحفاظ على إنسيابية العمليات اليومية وتلبية إحتياجات عملائنا بكفاءة عبر مختلف نقاط الخدمة، مع الإستمرار في تطوير حلولنا المصرفية الرقمية بما يعزّز سهولة الوصول للخدمات ويواكب متطلّبات العملاء. كما واصلنا العمل على رفع كفاءة قنواتنا وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة، بما يضمن تقديم تجربة مصرفية متكاملة ومرنة تلبي مختلف الإحتياجات في هذه المرحلة.
وأكد بوخمسين أن البنك يولي إهتماماً بالغاً في تعزيز رأس المال البشري من خلال إستقطاب الكفاءات الوطنية وتطويرها، وإعداد قيادات مستقبلية قادرة على مواصلة مسيرة النمو، بالتوازي مع التزامه الراسخ بالمسؤولية المجتمعية وتعزيز ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، بما يتماشى مع أفضل المعايير العالمية، عارضاً أبرز المؤشرات المالية خلال الربع الأول من العام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث إرتفعت الإيرادات التمويلية لتصل إلى 52.8 مليون دينار مقارنة بمبلغ 46 مليون دينار وبنسبة نمو 15 %، كما إرتفعت إيرادات الأتعاب والعمولات لتصل إلى 4.7 ملايين دينار مقارنة بمبلغ 4.2 ملايين دينار وبنسبة نمو 13 %، كما إرتفعت إيرادات الإستثمار لتصل إلى 2.4 مليون دينار مقارنة بمبلغ 0.5 مليون دينار، حيث أسهم ذلك في ارتفاع إجمالي الإيرادات التشغيلية وصولاً إلى 24.5 مليون دينار وبنسبة نمو 13 %.
وعلى صعيد المركز المالي للبنك، أشار بوخمسين إلى نمو حسابات المودعين في KIB بنسبة 20 % وصولاً إلى 3.33 مليارات دينار، كما في 31 مارس/آذار 2026، مقارنة بمبلغ 2.78 مليار دينار للفترة ذاتها من العام الماضي. كما سجّل إجمالي حقوق الملكية العائدة على المساهمين نمواً بنسبة 5 % لتصل إلى مبلغ 368 مليون دينار، كما في 31 مارس/آذار 2026، مقارنة بمبلغ 351 مليون دينار للفترة ذاتها من العام الماضي، مشيراً إلى حفاظ KIB المستمر على مستويات عالية من إجمالي نسبة كفاية رأس المال، وفق تعليمات بازل 3، حيث بلغت 21.10 % في 31 مارس/آذار 2026.
وفي الخلاصة، أشاد كل من الجراح وبوخمسين بدور بنك الكويت المركزي الرقابي والإشرافي المتميّز ومساندته الدائمة، كما تقدما بالشكر إلى هيئة أسواق المال على دورها الداعم لخلق بيئة استثمارية جاذبة وتنافسية في الكويت، مشيدين بالجهود الحثيثة التي تبذلهــا جميع فرق العمل في KIB، ومساهمتها في تحقيق هذه النتائج، معربين عن خالص تقديرهما لمجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، للدعم المستمر والتوجيه الحكيم نحو مواصلة تعزيز المركز المالي للبنك وتلبية جميع المتطلبات المتعلقة بالحوكمة البيئيـــة والاجتماعيـــة والمؤسسية.
إطلاق برنامجه المطوّر للمكافآت بحلّة جديدة كلياً
من جهة أخرى، أعلن بنك الكويت الدولي KIB عن إطلاق النسخة المطوّرة من برنامج المكافآت ضمن منصة رقمية موحدة عبر تطبيق KIB، إعتباراً من أول مايو/أيار 2026، بهدف تعزيز تجربة العملاء وتقديم مزايا أكثر مرونة وسهولة. ويتيح البرنامج الجديد للعملاء كسب النقاط من إستخدامات البطاقات والمعاملات والأنشطة المصرفية المختلفة ضمن رصيد موحّد، مع خيارات مرنة للإستبدال تشمل الإسترجاع النقدي والقسائم الإلكترونية والشراء عبر السوق الرقمية وتحويل النقاط.
وأكد KIB أن التحديث يعكس إلتزام البنك تقديم حلول رقمية مبتكرة وتجربة مصرفية أكثر سلاسة بما يدعم إحتياجات العملاء اليومية ويعزّز ولاءهم.
الهيئة العامة للبنك الإسلامي الأردني تقرّ توزيع 50 مليون دينار
أرباحاً نقدية على المساهمين بنسبة 25 % عن العام 2025
وافقت الهيئة العامة للبنك الإسلامي الأردني على توصية مجلس ادارة البنك بتوزيع أرباح نقدية على المساهمين بنسبة (25 % ) من رأس المال عن العام 2025 وبمبلغ اجمالي 50 مليون دينار. جاء ذلك خلال إجتماعها العادي الذي عُقد بواسطة الإتصال المرئي والالكتروني برئاسة عبد الله الهويش رئيس مجلس الإدارة وحضورأعضاء مجلس الادارة والرئيس التنفيذي الدكتور حسين سعيد ومساهمين يحملون أسهماً (بالأصالة وبالإنابة والوكالة ) بنسبة حوالي (72.77 % ) وحضور مندوب مراقب عام الشركات هاشم الهرش ومندوبتي البنك المركزي مرام النسور وإيمان شيحة،.
كما صادقت الهيئة على تقرير مجلس الإدارة وأعمال البنك والخطة المستقبلية، والبنود المدرجة على جدول اعمال الإجتماع وتم إنتخاب السادة مكتب برايس وترهاوس كوبرز/ الأردن مدققاً لحسابات البنك.
وقال عبد الله الهويش، رئيس مجلس الإدارة: «لقد شكل العام 2025 محطّة مفصلية وإستثنائية في مسيرة البنك، إذ تم تسجيل نتائج مالية هي الأعلى منذ التأسيس، لتؤكد مكانة البنك كأحد أعمدة الصناعة المصرفية في المملكة، حيث حقق البنك أرباحاً في نهاية العام 2025 بلغت قبل الضريبة 113.6 مليون دينار مقابل 99.4 مليون دينار في نهاية العام 2024 بنسبة نمو 14.3 % وبعد الضريبة 71.1 مليون دينار مقابل 66.1 مليون دينار تم تحقيقها في العام 2024 وبنمو نسبته 7.6 %، وذلك رغم الظروف غير المواتية إقليمياً والتغيُّرات المتسارعة في الصناعة المصرفية، حيث جاءت هذه النتائج لتؤكد وضوح الرؤية وسلامة التوجه بالمحافظة على مستويات ربحية مستدامة تعزّز من القيمة المضافة لمساهمي البنك، حيث إرتفعت حقوق المساهمين مع نهاية العام 2025 لتصل إلى 584.4 مليون دينار مقابل حوالي 562.1 مليون دينار في نهاية العام 2024، وإرتفع العائد على حقوق المساهمين إلى 12.4 % مقارنة مع ما نسبته 12.0 % في العام 2024».
كما حافظ البنك على حصته من السوق المصرفية الأردنية لعام 2025، فقد بلغ مجموع أرصدة التمويل للبنك من التسهيلات الائتمانية المباشرة للبنوك العاملة في الأردن ما نسبته حوالي 14.8 % وبلغ مجموع أرصدة الأوعية الإدخارية للبنك من إجمالي ودائع العملاء لدى البنوك العاملة في الأردن حوالي 11.5 % وبلغ مجموع موجودات البنك إلى مجموع موجودات البنوك العاملة داخل الأردن ما نسبته 10.4 %.
وأوضح الهويش «أن المبادرات التي أطلقها البنك في العام 2025 ساهمت في إحداث نقلة نوعية على صعيد الصورة الذهنية المتعلقة بالعلامة التجارية للبنك وتطور الثقافة المؤسسية فقد تم العمل على تطوير المعايير المتعلقة بتجربة المتعاملين التقليدية والرقمية وتحسين الكفاءة التنظيمية والتشغيلية».
من جانبه أعرب الدكتور حسين سعيد، الرئيس التنفيذي عن فخره بالإنجازات التي حققها البنك خلال العام 2025 والتي تؤكد صلابة نموذجه المالي ومرونة عملياته وقدرته على التكيُّف مع البيئة الإقتصادية المتقلّبة والتوترات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية، حيث حقّق البنك إرتفاعاً في إجمالي الدخل للعام 2025 ليصل الى حوالي 365.6 مليون دينار مقابل حوالي 313.7 مليون دينار في العام 2024 وبنسبة نمو 16.6 %.
وتأكيداً لمتانة قاعدة البنك الرأسمالية، بلغت نسبة كفاية رأس المال (CAR) في نهاية العام 2025 حوالي 19.2 % حسب تعليمات كفاية رأس المال للبنوك الإسلامية الصادرة عن البنك المركزي الأردني وهي تتجاوز النسبة المقررة، كما حافظ البنك على سلامة محفظته الائتمانية وجودة أصوله، حيث بلغت نسبة الديون غير العاملة حوالي 2.5 %.
وأوضح الدكتور حسين سعيد «أن التميُّز الواضح في الأداء خلال العام 2025 جاء نتيجة إطلاق العديد من المبادرات والمشاريع التي تضمّنتها إستراتيجية البنك للأعوام (2025-2029) والتي تقوم على التميُّز ودعم ثقافة الإبتكار لتحقيق إنجازات متوافقة مع رؤية البنك في الريادة بالعمل المصرفي الإسلامي من خلال تطوير المنتجات والخدمات المصرفية والتوسع في شرائح المتعاملين والإلتزام بتطوير المعايير المتعلقة بتجربة المتعاملين الرقمية والتقليدية، وذلك من خلال إفتتاح فرعي «العبدلي مول» و«مكة مول» وإعادة تأهيل شبكة فروع البنك تعزيزاً للهوية البصرية الجديدة، الى جانب تحسين رضى الموظفين، ومواصلة تطوير الأعمال والمحافظة على جودة الأصول مع الالتزام بمبادئ الحوكمة الرشيدة وإدارة المخاطر بكفاءة وإقتدار».
أما على صعيد القنوات الرقمية، فقد تم خلال العام 2025 إطلاق خدمات جديدة على تطبيق الموبايل البنكي، منها إدارة بطاقات الائتمان، المساعد الرقمي Chatbot mobile، الى جانب توسيع وتحديث شبكة الصراف الآلي وفق أحدث التقنيات المصرفية الرقمية، ليصل إجمالي عدد أجهزة البنك المنتشرة في مختلف أنحاء المملكة إلى 330 جهازاً، متصدراً بذلك القطاع المصرفي وبحصة سوقية تصل إلى حوالي 14 %، كما يوفر البنك خمس زوايا للخدمات الذاتية الرقمية إسلامي ديجتال (Islami Digital) وفق أحدث تقنيات التكنولوجيا المالية، والتي توسّع الخيارات والحلول مما يُمكّن المتعاملين من إنجاز معاملاتهم المصرفية بسهولة وكفاءة.
وأشار الدكتور حسين سعيد الى خطة البنك المستقبلية للعام 2026 التي تقوم على خمسة محاور تشمل (المحور المالي والسوق والمتعاملين وتكنولوجيا المعلومات والتحوُّل الرقمي والكفاءة التشغيلية والتنظيمية والثقافة المؤسسية)، مع التأكيد على إلتزام البنك المساهمة الفاعلة في دعم مبادرات قطاع الأسواق والخدمات المالية للسنوات الأربع المقبلة ضمن البرنامج التنفيذي الثاني (2026 – 2029) من رؤية التحديث الإقتصادي للمملكة.
لقاءات إتحاد المصارف العربية مع قيادات القطاع المصرفي الليبي:
تعاون وثيق وخطط مستقبلية واعدة
د. وسام فتوح، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية والسيد نوري أبوفليجة المدير العام لمصرف الجمهورية يتوسطان السيد هاني عبدالله المدير الإقليمي لاتحاد المصارف العربية ،
والسيد مساعد المدير العام لشؤون الموارد البشرية وعدد من السادة مدراء الإدارات
في إطار حرص الادارة العليا لمصرف الجمهورية – دولة ليبيا، على تنفيذ إستراتيجية التطوير والتحديث المعتمدة من مجلس إدارة المصرف، وبناء على توجيهات رئيس مجلس الادارة في مواكبة التطورات الحاصلة في الصناعة المصرفية الإقليمية والدولية، إنعقد إجتماع في مقر المصرف، شارك فيه الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح، والسيد هاني عبدالله المدير الإقليمي للإتحاد، والمدير العام للمصرف، نوري أبوفليجة، ومساعد المدير العام لشؤون الموارد البشرية وعدد من مدراء الإدارات، وذلك لتعزيز آفاق التعاون المشترك وتطوير الشراكات المؤسسية في المجالات المصرفية والتدريبية، ومتابعة سير العمل في شبكة الفروع التابعة للمصرف، والوقوف على أبرز التحدّيات والصعوبات التي تُواجه مهمّات مدراء الإدارات، أثناء تأدية مهامهم اليومية، بما يُسهم في دعم الأداء وتعزيز جودة الخدمات المقدّمة للزبائن وتناول المجتمعون عدداً من الملفات ذات الإهتمام المشترك، وفي مقدّمها دعم برامج التأهيل والتطوير المهني التخصّصي، وتعزيز الإستفادة من الخبرات والتجارب المصرفية الحديثة، بما يُواكب التحوُّلات المتسارعة التي يشهدها القطاع المصرفي، ويُسهم في رفع كفاءة الموارد البشرية في المصرف وتطوير القدرات المؤسسية.
كما ناقش الجانبان، آليات توسيع مجالات التعاون مع المؤسسات واللجان التابعة لإتحاد المصارف العربية، بما يدعم خطط مصرف الجمهورية، ليبيا، في التطوير المؤسسي والتحوُّل الرقمي، وفق أفضل المعايير والممارسات المعتمدة على المستويين العربي والدولي.
وقد خلص المجتمعون إلى تقييم إيجابي للغاية لهذا الإجتماع، متوقعين منه نتائج عدة ستظهر في المستقبل القريب، حيث تم الإتفاق على برامج تدريبية تمتد لمدة عام كامل، على أن تتم متابعة ما إتفق عليه بشكل رئيسي مع السيد هاني عبدالله وإدارة التدريب في إتحاد المصارف العربية، إضافة إلى بقية الإدارات المعنية في الإتحاد، لا سيما العلاقات العامة، المجلة والشؤون القانونية.
ويأتي هذا اللقاء في إطار حرص مصرف الجمهورية الليبي على تعزيز حضوره الإقليمي، والإنفتاح على التجارب المصرفية الرائدة، بما يُعزّز من مسيرة التطوير والتحديث التي يشهدها المصرف خلال المرحلة الحالية.
الإجتماع في المصرف ضم: الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية السيد هاني عبدالله المدير الإقليمي لاتحاد المصارف العربية والسيد نوري أبوفليجة المدير العام للمصرف ومساعد المدير العام لشؤون الموارد البشرية وعدد من السادة مدراء الإدارات
المدير العام لمصرف الجمهورية السيد نوري أبوفليجة يقدم الدرع التكريمية إلى الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية
الأمين العام لإتحاد المصارف العربية د. وسام فتوح ناقش التعاون المشترك
مع «الخليج الأول» «الإسلامي الليبي» و«الليبي الخارجي» و«النوران»
في إطار تعزيز الشراكات المصرفية العربية وتوسيع آفاق التعاون المشترك بين إتحاد المصارف العربية والمصرف الإسلامي الليبي، زار الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح، يرافقه هاني عبدالله المدير الإقليمي لمصر وليبيا والسودان، مقرّ الإدارة العامة للمصرف في العاصمة الليبية طرابلس، وكان في إستقبال وفد الإتحاد، عمر بوصلاح نائب المدير العام لأنشطة الأعمال المدير العام المكلّف للمصرف الإسلامي الليبي، ونائب المدير العام للخدمات المساندة، إلى جانب عدد من مدراء الإدارات والمستشارين في المصرف.
وتناول المجتمعون سبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك، وفرص تطوير العمل المصرفي، ودعم برامج التدريب والتأهيل بالتنسيق مع الأكادمية العربية وبناء القدرات، إضافة إلى مناقشة المبادرات الحديثة في مجالات التحوُّل الرقمي والخدمات المالية، بما يواكب التطورات المتسارعة في القطاع المصرفي العربي والدولي.
مصرف الخليج الأول – ليبيا
كذلك زار د. فتوح مقر مصرف الخليج الأول – ليبيا، وإلتقى عبد الرزاق محمد الهوش، المدير العام للمصرف، رئيس إتحاد البنوك الليبية، وعضو مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية، وكان بحث في سبل التعاون وتوطيد العلاقات بما يخدم الجهود المشتركة للجانبين.
إجتماع ضم: د. عبد الرزاق محمد الهوش، د. وسام فتوح والسيد هاني العلي
وسام فتوح يسلم السيد عبدالرزاق الهوش شهادة العضوية الخاصة بالمصرف
المصرف الليبي الخارجي
كما زار د. فتوح والوفد المرافق له، مقرّ المصرف الليبي الخارجي، وإلتقى المدير العام للمصرف محمد مصطفى العماري، في إطار تعزيز العلاقات والتعاون المشترك بين إتحاد المصارف العربية والمصرف، وذلك بعد فترة من الغياب عن نشاطات الإتحاد.
وأعلن د. فتوح «أننا لمسنا أجواء إيجابية ممتازة في المصرف، مع توقعاتنا بموافقة إدارته على رعاية مؤتمرنا المقبل في العاصمة الفرنسية باريس».
الدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية والمدير العام لمصرف الليبي الخارجي محمد مصطفى العماري والسيد هاني العلي
المصرف الإسلامي الليبي
كما قام الدكتور فتوح بتسليم إدارة المصرف الإسلامي الليبي، شهادة العضوية الخاصة بالمصرف، في خطوة تعكس عمق العلاقة المؤسسية مع إتحاد المصارف العربية، وتعزّز حضور المصرف الإسلامي الليبي ضمن المنظومة المصرفية العربية والإقليمية.
وتأتي هذه الزيارة تأكيداً على المكانة المتنامية التي يحظى بها المصرف الإسلامي الليبي، ودوره الفاعل في دعم مسيرة تطوير القطاع المصرفي وتعزيز حضوره على مستوى المؤسسات المصرفية العربية.
الاجتماع الذي عقد في مقر المصرف بين إتحاد المصارف العربية والمدراء والمستشارين
د. وسام فتوح يسلم السيد نائب المدير العام لأنشطة الأعمال المدير العام المكلف شهادة العضوية الخاصة بالمصرف
الدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، والسيد هاني العلي المدير الإقليمي يتوسطان السيد نائب المدير العام لأنشطة الأعمال المدير العام المكلف، والسيد نائب المدير العام للخدمات المساندة والمدراء والمستشارين في المصرف الإسلامي الليبي
مصرف النوران
كما زار د. فتوح والوفد المرافق له، مصرف النوران، والتقى المدير العام للمصرف مصطفى السائح، وذلك في إطار تعزيز أواصر التعاون المشترك وتطوير الشراكات المؤسسية في القطاع المصرفي، وكان بحث في تعزيز الشراكات المؤسسية ودعم مسارات التحوُّل الرقمي.
كذلك بحث الجانبان عدداً من الملفات ذات الإهتمام المشترك، إلى جانب عرض آليات دعم التعاون الفني والمؤسسي بين الجانبين، بما يُسهم في رفع كفاءة الأداء المصرفي وتعزيز التكامل مع المؤسسات واللجان التابعة لإتحاد المصارف العربية.
كما تناولت المباحثات سبل توسيع مجالات التعاون في برامج التطوير المؤسسي والتحوُّل الرقمي وفق أحدث المعايير والممارسات المصرفية المعتمدة على المستويين العربي والدولي، بما يعكس توجُّهات مصرف النوران نحو بناء منظومة مصرفية حديثة ترتكز على الإبتكار والريادة والتحوُّل التقني المستدام.
اجتماع موسع جمع السيد المدير العام مصطفى السائح مع د. وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية والسيد هاني عبدالله المدير الإقليمي بحضور الوفد المرافق
الدكتور وسام فتوح يتسلم شهادة شكر وتقدير من مصرف النوران
تقديراً لجهوده في دعم القطاع المصرفي العربي
رئيس إتحاد المصارف الليبية عبـدالـرزاق محمد الهوش
يكـــرّم
الدكتور وسام فتوح بدرع تكريمية
قام عبدالرزاق محمد الهوش، رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف الليبية، وفي حضور بعض أعضاء مجلس الإدارة وبعض الضيوف من القطاع المصرفي الليبي، بتكريم الدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، تقديراً لجهوده المخلصة وإسهاماته الفاعلة في دعم وتطوير القطاع المصرفي العربي، وحرصه المستمر على تعزيز مسيرة التطوير والإرتقاء بالعمل المصرفي.
صورة تذكارية: الدكتور وسام فتوح الأمين لإتحاد المصارف العربية والأستاذ عبدالرزاق محمد الهوش، رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف الليبية، مع أعضاء مجلس الإدارة
الدكتورة رانيا المشاط تسلمت منصبها وكيلاً للأمين العام للأمم المتحدة وأمينًا تنفيذيًا للإسكوا
تسلمت الدكتورة رانيا المشاط، مهام عملها وكيلًا للأمين العام للأمم المتحدة وأميناً تنفيذياً للجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، حيث كانت قد وصلت إلى مقر اللجنة في العاصمة اللبنانية بيروت، وأُقيمت لها مراسم التحية الرسمية في حضور كبار المسؤولين والموظفين، إيذانًاً ببدء ولايتها.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أعلن في 20 نيسان/أبريل 2026، تعيين الدكتورة رانيا المشاط، من جمهورية مصر العربية، في هذا المنصب.
ويأتي تولّي الدكتورة رانيا المشاط هذا المنصب الأممي الرفيع في ظرف دولي دقيق يشهده العالم بأسره، لا سيّما الدول الأعضاء في (الإسكوا)، في ظلّ تداعيات الحرب الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة، والتجارة العالمية، وسلاسل الإمداد، فضلاً عن إنعكاساتها الواسعة على الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية. ويؤكد ذلك أهمية الدور الأممي في دعم التعاون الدولي متعدّد الأطراف، إلى جانب الدور المحوري الذي تضطلع به لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) في تعزيز التكامل الإقليمي وتوسيع مجالات التعاون والمنافع المشتركة بين الدول العربية.
كما يتزامن قرار التعيين مع مرحلة تشهد فيها المنظومة الأممية تحولاً هيكلياً تقوده مبادرة الأمم المتحدة 80 (UN80) التي أطلقها الأمين العام في آذار/ مارس 2025، بهدف تحديث هياكل الأمم المتحدة وأولوياتها وعملياتها بما يتواكب مع متطلبات القرن الحادي والعشرين. وتسعى المبادرة، عبر مسارات متعددة، إلى رفع كفاءة أداء المنظومة الأممية، وتعزيز قدرتها على خدمة الشعوب، وتبسيط العمليات، وتعظيم أثرها التنموي، بما يعيد التأكيد على أهمية الأمم المتحدة في عالم سريع التغيُّر.
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة رانيا المشاط: «أتشرف بإختياري من قبل الأمين العام للأمم المتحدة لهذا المنصب في وقت تتزايد فيه التشابكات الإقتصادية الإقليمية والعالمية ومن هذا المنطلق، ستعمل (الإسكوا) على دعم السياسات والإستراتيجيات الوطنية للدول الأعضاء لترسيخ منهجيات التنمية الشاملة وربطها بالمنافع الإقليمية لتوسيع مساحات التعاون المشترك مما يدعم التكامل الإقليمي، وتبادل الخبرات، كما ستعمل على بناء شراكات بين (الإسكوا) والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى لخدمة الدول الأعضاء، فضلًا عن تدشين تحالفات مع مراكز الفكر والأبحاث الإقليمية والدولية».
وتُعد الدكتورة رانيا المشاط خبيرة دولية في مجال الدبلوماسية الإقتصادية، حيث تمتلك أكثر من 25 عاماً من الخبرة في مجالات السياسات الإقتصادية الكلية، والسياسات النقدية، والتنمية الإقتصادية والإجتماعية المستدامة،، والتمويل الإنمائي والمناخي، إلى جانب سجلّ حافل في العمل متعدّد الأطراف وبناء الشراكات الدولية. وقد شغلت سابقًاً ثلاث حقائب وزارية على مدى ثماني سنوات في حكومة جمهورية مصر العربية، وهي: السياحة، كأول سيدة تتولى هذا المنصب؛ والتعاون الدولي؛ ثم التخطيط والتنمية الإقتصادية والتعاون الدولي.
كما شملت خبراتها العمل كمستشارة لكبير إقتصاديي صندوق النقد الدولي وخبيرة إقتصادية أولى في صندوق النقد الدولي في واشنطن. كما تولّت منصب وكيل محافظ البنك المركزي المصري للسياسة النقدية. وعملت الدكتورة المشاط في أدوارها القياديّة على الربط بين صنع السياسات والتمويل والتعاون الإنمائي وتعكس إسهاماتها الأكاديمية، بما في ذلك أبحاثها ومؤلفاتها في الإقتصاد إلتزامها بتجسير السياسات مع البحث العلمي والتطبيق العملي.
وتُعد (الإسكوا) واحدة من 5 لجان إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وستقود الدكتورة المشاط جهود (الإسكوا) في دعم الدول العربية في مسارات التنمية الشاملة، وتعزيز التكامل الإقليمي، ودفع أجندات التحول الاقتصادي والرقمي، بما يواكب التحدّيات العالمية والإقليمية الراهنة.
المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية الدكتور محمود محيي الدين
يتوقع السيناريو الأسوأ في ظل التوترات
قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية الدكتور محمود محيي الدين: «إن حالة عدم اليقين حيال التداعيات الإقتصادية للحرب الإيرانية الحالية ليست مستغربة»، مؤكداً أنه «لا توجد جهة قادرة على التنبؤ الدقيق بتأثيراتها على النمو أو التضخم أو البطالة أو أسعار الطاقة».
وأوضح محيي الدين، خلال مقابلة مع «العربية Business»، «أن هذه الحالة من الضبابية لا تقتصر على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، برئاسة جيروم باول، بل تشمل أيضاً المؤسسات الدولية الكبرى، مثل البنك وصندوق النقد الدوليين، والتي إكتفت خلال إجتماعات الربيع الأخيرة في واشنطن بطرح سيناريوهات متعدّدة تتفاوت حدتها وفقًا لمدة استمرار الحرب».
وأشار محيي الدين إلى «أن أفضل التوقعات للنمو العالمي تدور حول 3 %، بينما قد تنخفض إلى نحو 2 % في السيناريوهات الأسوأ، فيما تُراوح توقعات التضخُّم بين 4 % و6 %، مع تحذيرات من بعض المحلّلين من إحتمالات أسوأ، قد تصل إلى ركود تضخُّمي على مستوى الإقتصاد العالمي».
وأضاف د. محيي الدين: «أن إستمرار الحرب، خصوصاً مع تأثيراتها على أسواق الطاقة وإعتماد العالم على النفط والغاز الطبيعي، إلى جانب تداعيات إغلاق المضائق البحرية التي تمر عبرها نحو 25 % من الصادرات، يشكل ضغطاً مزدوجاً يتمثل في إبطاء النمو ورفع معدّلات التضخُّم».
التضخُّم في الولايات المتحدة وخطاب باول الأخير
وفي ما يتعلق بإستهداف التضخم عند مستوى 2 % في الولايات المتحدة، أشار د. محيي الدين إلى «أن هناك نقاشاً بين الإقتصاديين حول مدى واقعية هذا الهدف، خصوصاً بعد خمس سنوات لم يتمكن خلالها الإقتصاد الأميركي من تحقيق هذا المستوى بشكل مستدام»، موضحاً «أن بعض الإقتصاديين اقترحوا رفع المستهدف إلى ما بين 2.5 % و3 %، إلاّ أن جيروم باول رفض هذا التوجُّه سابقاً، لما قد يترتب عليه من زيادة توقعات التضخُّم وفقدان المصداقية في قدرة الفيدرالي على السيطرة على الأسعار».
ولفت د. محيي الدين إلى «أن مستويات التضخُّم المرتفعة التي شهدها الإقتصاد الأميركي، والتي تجاوزت 9 % في العام 2022، كانت نتيجة صدمات في جانب العرض»، مشيراً إلى «أن الخطاب الأخير لرئيس الفيدرالي حمل طابعاً تقييمياً يستعرض ما تحقق من تقدم في خفض التضخم مقارنة بتلك الفترة».
توجهات كيفين وارش
وفي سياق متصل، تناول د. محيي الدين المقترحات المتعلقة بإستخدام مؤشّرات بديلة لقياس التضخم، مثل مؤشّر «التضخُّم المتوسط المنقوص»، الذي يدعو إليه كيفن وارش، والذي يستبعد العناصر ذات التقلّبات الحادة والمؤقتة.
وأوضح د. محيي الدين «أن هذا المؤشّر مطبّق بالفعل بشكل موازٍ، إلاّ أن إعتماده بشكل أساسي يتطلّب موافقة غالبية أعضاء لجنة السياسة النقدية»، مشيراً إلى «أن الفيدرالي يفضل إستخدام مؤشّرات تعكس بشكل أقرب ما يشعر به المستهلك، حتى وإن كانت تتضمّن عناصر متقلبة مثل الغذاء والطاقة»، مؤكداً «أن التحدّي يكمن في تحديد ما هو «مؤقت» وما هو «دائم» في تحرّكات الأسعار»، محذراً من «أن إستبعاد بعض المكوّنات قد يقلّل من مصداقية المؤشّرات إذا لم تعكس الواقع الذي يلمسه المواطن».
وفي ما يخص المقترحات المتعلقة بإدارة الميزانية العمومية للفيدرالي، أشار د. محيي الدين إلى «إمكانية اللجوء إلى بيع جزء من الأصول بالتوازي مع خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يحقّق توازناً في التأثيرات النقدية إذا تم تنفيذه بشكل متناسق»، مؤكداً «أن نجاح مثل هذه السياسات سيظل مرهوناً بقدرة صنّاع القرار على إقناع الأسواق، التي تترقّب أيّ إشارات نحو تخفيف السياسة النقدية»، مشيراً إلى «أن أيّ خطوة في هذا الإتجاه ستكون محل إختبار حقيقي من قبل المستثمرين».
رئيس الإتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين MIDEL
وعميد كلية إدارة الأعمال في جامعة القديس يوسف USJ
بدأنا نشعر في لبنان، ولا سيما في سوقنا المحلية، شحّاً في الليرة اللبنانية والدولار الأميركي. فما هي أسباب هذا النقص؟ وهل هناك مخاوف ومخاطر على سعر الصرف؟
إنّ النقص في الليرة اللبنانية يرتبط مباشرة بسياسة المصرف المركزي، الذي يحاول السحب من السوق المحلية، لبعض الأوراق النقدية بالعملة المحلية، ليُخفِّف من عمليات شراء الدولار أو أي محاولة مشبوهة للتلاعب في سعر الصرف.
الكتلة النقدية الموجودة في السوق المحلية توازي اليوم نحو 750 مليون الدولار، أي نحو 66 تريليون ليرة لبنانية، والتي تُستخدم في إطار معاملات الدولة وتسديد مستحقاتها الرسمية.
أمّا على صعيد الدولار، فإنّ النقص الملحوظ يرتبط بثلاثة عوامل مختلفة ومرتبطة خصوصاً بالعرض ومصادر تأمين العملة الخضراء التي تواجه ضغوطاً على أصعدة عدة.
إنّ المصدر الأول للدولار هي الحركة الاقتصادية، والتبادل التجاري والإستثمارات الداخلية والإنماء، والتي تكبّدت شللاً كبيراً من جميع النواحي من بعد حرب الـ45 يوماً التي فُرضت علينا.
المصدر الثاني الأساسي يكمن بتحويلات المغتربين اللبنانيِّين، التي إنخفضت أيضاً جرّاء الحرب الإقليمية والضغوط على المغتربين المقيمين في بلاد الخليج، وانخفضت جرّاء اشتعال الحرب في الشرق الأوسط.
والمصدر الثالث الذي لا يُمكن غضّ الطرف عنه، هو التمويل عبر الإقتصاد الأسود غير الشرعي وغير المعلن. هنا أيضاً فإنّ الدولارات التي كانت تأتي من الخارج بطريقة غير شرعية لتمويلات عديدة، لسنا في وارد ذكرها في هذا المقال، أيضاً انخفضت بطريقة جذرية.
لذا، يعاني القطاع المصرفي شحّاً في العملة الخضراء جرّاء الأسباب والمصادر والمذكورة.
من جهة أخرى، ليس سراً، أنّ إقتصادنا المحلي هو إقتصاد مدولر بإمتياز، إذ يبلغ نحو 90 % في معظم المعاملات المالية، حتى إنّ الرواتب التي تُدفع بالليرة اللبنانية تُحتسب بالدولار ومن ثم تُحتسب وفق سعر الصرف الحالي.
أمّا بالنسبة إلى الـ10 % المتبقية من المعاملات، فهي مرتبطة مباشرة بالمعاملات الرسمية في القطاع العام، وتكمن أساساً في دفع الضرائب والـ TVA والجمارك والمعاملات العقارية وغيرها.
هكذا تضغط الدولة والمركزي على المواطنين والشركات، لإجبارهم على بيع بعض سيولتهم بالدولار الأميركي إلى الليرة اللبنانية، وهكذا يستطيع المركزي سحب بعض السيولة بالعملة الخضراء لضخّها من جديد عبر تعميمَي 158 و166.
لذا، للأسباب المطروحة، لا يوجد في الوقت الحالي مخاطر كبيرة على سعر الصرف إذا تابع المركزي سياسته بالحدّ من الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية، وسحب بعض الدولارات من السوق.
نذكّر أنّ الإنهيار الكبير الذي عشناه جرّاء الأزمة الماضية، كان بعضه مبطّناً جرّاء تطبيقات الـ Application، التي كانت تتلاعب بسعر الصرف، وأيضاً جرّاء الكتلة النقدية الموجودة في السوق.
في المحصّلة، لقد خسر لبنان والإقتصاد اللبناني واللبنانيّون كلّ مكوّنات الصمود والمرونة، وليس في إستطاعتنا إمتصاص الأزمات المالية والنقدية والضغوط الجديدة التي نعيشها. ما خسرناه هو الركن الأساس للصمود وإعادة الإنماء، وهو عامل الثقة، الذي دُمّر ليس فقط جرّاء الحروب الخارجية، لكن خصوصاً جرّاء الحروب الداخلية، والإنشقاق الشاسع والتباعد في الرؤى والإستراتيجيات.
شركات التمويل المتخصّص ودورها المتصاعد في النظام المالي الحديث
تطوير أطر تنظيمية ورقابية متوازنة تدعم الإبتكار المالي
يساهم في بناء منظومة تمويلية أكثر شمولاً وكفاءة
شهدت صناعة التمويل خلال السنوات الأخيرة تحوّلاً واضحاً في هيكلها التقليدي، مع تنامي دور شركات التمويل المتخصّص بإعتبارها إحدى الأدوات المالية المهمة التي تعمل إلى جانب القطاع المصرفي، لا بديلاً عنه، في تلبية احتياجات تمويلية محددة للأفراد والشركات، وخصوصاً في مجالات التمويل الإستهلاكي والتأجير التمويلي والتمويل العقاري وتمويل المركبات وتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ويأتي هذا التوسّع في ظل فجوة تمويلية عالمية كبيرة، إذ تشير مؤسسة التمويل الدولية إلى أن فجوة تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في الأسواق الناشئة والإقتصادات النامية تبلغ نحو 5.7 تريليونات دولار، وترتفع إلى حوالي 8 تريليونات دولار عند إحتساب المؤسسات غير الرسمية.
وتكتسب شركات التمويل المتخصص أهمية متزايدة لأنها أكثر قدرة على تصميم منتجات تمويلية مرنة وسريعة الإستجابة لاحتياجات شرائح لا تستطيع دائماً الوصول إلى التمويل المصرفي التقليدي، سواء بسبب ضعف الضمانات أو محدودية التاريخ الإئتماني أو طبيعة النشاط الإقتصادي. كما أن توسُّع التمويل غير المصرفي عالمياً يعكس تحوّلاً أوسع في بنية النظام المالي، حيث أشار مجلس الإستقرار المالي إلى أن أصول قطاع الوساطة المالية غير المصرفية بلغت نحو 257 تريليون دولار في نهاية العام 2024، أي ما يعادل 51 % من إجمالي الأصول المالية العالمية، مع نمو سنوي بلغ 9.4 % مقارنة بـ 4.7 % فقط للقطاع المصرفي التقليدي.
وفي هذا السياق، لم تعد شركات التمويل المتخصص مجرّد قنوات تمويل ثانوية، بل أصبحت جزءاً من منظومة مالية أوسع تدعم الشمول المالي وتحفّز الإستهلاك والإستثمار وتساعد على تمويل القطاعات الإنتاجية والخدمية، لا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل، بحسب مؤسسة التمويل الدولية، أكثر من 90 % من الشركات عالمياً وتساهم بنحو 70 % من فرص العمل وقرابة 50 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. غير أن هذا الدور المتنامي يفرض في المقابل تحديات رقابية وإئتمانية مهمة، تتصل بإدارة المخاطر وحماية المستهلك وجودة المحافظ التمويلية، ومدى تكامل هذه الشركات مع المصارف وشركات التكنولوجيا المالية ضمن إطار تنظيمي يوازن بين الإبتكار والإستقرار المالي.
توسّع شركات التمويل المتخصّص
جاء التوسُّع الكبير لشركات التمويل المتخصّص نتيجة مجموعة من التحوُّلات الإقتصادية والتنظيمية والتكنولوجية التي أعادت تشكيل سوق الائتمان العالمي خلال السنوات الأخيرة، إذ أدّت التشريعات الرقابية الأكثر تشدُّداً على المصارف بعد الأزمة المالية العالمية، ولا سيما متطلّبات كفاية رأس المال والسيولة المرتبطة بإتفاقيات بازل، إلى تقليص شهية العديد من المصارف تجاه بعض القطاعات ذات المخاطر المرتفعة أو الهوامش المحدودة، مما فتح المجال أمام شركات التمويل المتخصّص للتوسُّع في قطاعات كانت تعتمد تقليدياً على التمويل المصرفي.
وفي الوقت نفسه، ساهمت التكنولوجيا المالية في تسريع نمو هذا القطاع بشكل كبير، حيث أصبحت عمليات منح التمويل تعتمد بصورة متزايدة على التحليل الرقمي للبيانات والذكاء الإصطناعي والتقييم الائتماني الفوري، ما خفّض زمن الموافقة على القروض ورفع القدرة على الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء. وبحسب شركة ماكنزي (McKinsey)، فإن إستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة في عمليات الإقراض يُمكن أن يخفض تكاليف معالجة طلبات التمويل بنسبة تُراوح بين 20 % و40 %، مع تحسين دقة تقييم المخاطر الإئتمانية وتقليص نسب التعثُّر.
كما لعبت التغيُّرات في سلوك المستهلك دوراً محورياً في نمو شركات التمويل المتخصّص، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية والتمويل الفوري. فقد شهدت خدمات اشتر الآن وادفع لاحقاً (Buy Now, Pay Later) نمواً سريعاً خلال الأعوام الأخيرة، حيث توقعت شركة Juniper Research أن تتجاوز قيمة المدفوعات العالمية عبر هذا النموذج حاجز 687 مليار دولار في العام 2028 مقارنة بأقل من 350 مليار دولار قبل سنوات قليلة، مدفوعة بإرتفاع الطلب على حلول الدفع المرنة والرقمية.
من جهة أخرى، ساهمت الفجوات التمويلية الكبيرة في الإقتصادات الناشئة في تعزيز دور شركات التمويل المتخصّص، لا سيما في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأفراد غير المشمولين مصرفياً. وتشير تقديرات البنك الدولي ضمن تقرير Global Findex 2025 إلى أن نحو 1.3 مليار شخص حول العالم كانوا خارج النظام المالي الرسمي في نهاية العام 2024، رغم الإرتفاع المستمر في مستويات الشمول المالي عالمياً، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى مؤسسات مالية أكثر مرونة وقدرة على الوصول إلى الشرائح غير المخدومة عبر القنوات التقليدية.
الدور الإقتصادي لشركات التمويل المتخصّص في سدّ فجوات الإئتمان
تكتسب شركات التمويل المتخصص أهميتها من حيث قدرتها على سد فجوات تمويلية لا يغطيها القطاع المصرفي التقليدي بالمرونة الكافية، خصوصاً في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والأفراد محدودي التاريخ الإئتماني، والأنشطة التي تحتاج إلى تمويل سريع أو قائم على أصل محدد مثل المركبات والمعدّات والعقارات، أو الفواتير التجارية. وتبرز أهمية هذا الدور في ضوء أحدث بيانات البنك الدولي، إذ يشير تقرير Global Findex 2025، إلى أن 79 % من البالغين عالمياً باتوا يمتلكون حساباً مالياً، إلا أن ذلك يعني في المقابل أن نحو 21 % من البالغين لا يزالون خارج النظام المالي الرسمي، وهي فجوة واسعة تجعل التمويل المتخصّص والرقمي أحد المسارات الضرورية لتعميق الشمول المالي.
وتزداد أهمية هذه الشركات أيضاً في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي غالباً ما تواجه صعوبات في الحصول على الإئتمان نتيجة ضعف الضمانات أو محدودية السجلات المالية أو ارتفاع كلفة الاقتراض. وبحسب تقرير OECD Financing SMEs and Entrepreneurs Scoreboard 2025، ظلّت بيئة تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة مقيّدة خلال عامي 2024 وبدايات 2025، مع إستمرار أثر أسعار الفائدة المرتفعة وحالة عدم اليقين الإقتصادي، وتراجع القروض المصرفية الموجهة لهذه الشركات في عدد من الأسواق، ما عزّز الحاجة إلى أدوات بديلة مثل التأجير التمويلي، التمويل القائم على الأصول، التخصيم، ومنصّات التمويل الرقمي.
وعليه، لا يقتصر دور شركات التمويل المتخصص على منح الإئتمان، بل يمتد إلى تحسين كفاءة توزيع التمويل داخل الإقتصاد، عبر تحويله نحو شرائح وقطاعات يصعب على المصارف خدمتها بالآليات التقليدية. فهذه الشركات تستطيع، من خلال نماذج تقييم أكثر تخصّصاً وإستخدام أوسع للبيانات الرقمية، تمويل معدات الإنتاج ورأس المال العامل والمشتريات الإستهلاكية والمشاريع الصغيرة بوتيرة أسرع وبمتطلبات أبسط، بما يجعلها حلقة وصل مهمة بين النظام المالي الرسمي والإقتصاد الحقيقي، شرط أن تعمل ضمن إطار رقابي واضح يحمي المستهلك ويحد من مخاطر الإفراط في المديونية.
التحوُّل الرقمي ودوره في إعادة تشكيل شركات التمويل المتخصّص
شكل التحوُّل الرقمي العامل الأكثر تأثيراً في تطور شركات التمويل المتخصّص خلال السنوات الأخيرة، حيث إنتقلت هذه الشركات من نماذج التمويل التقليدية إلى نماذج تعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا المالية والبيانات الضخمة والذكاء الإصطناعي، ما أتاح تسريع عمليات منح التمويل وتخفيض التكاليف التشغيلية وتوسيع الوصول إلى العملاء، خصوصاً الشرائح غير المشمولة مصرفياً. وقد ساهم هذا التحوُّل في ظهور نماذج تمويل جديدة مثل التمويل الرقمي الفوري والتمويل القائم على تحليل التدفقات النقدية والبيانات الرقمية بدلاً من الإعتماد الحصري على الضمانات التقليدية.
وبحسب تقرير صادر عن World Economic Forum، أصبحت تقنيات الذكاء الإصطناعي والتحليلات المتقدّمة من أبرز الأدوات المستخدمة في تقييم الجدارة الائتمانية والكشف المبكر عن مخاطر التعثُّر والإحتيال، ما ساهم في تقليص زمن الموافقة على التمويل من أيام أو أسابيع إلى دقائق معدودة في العديد من النماذج الرقمية الحديثة.
كما أدى الانتشار الواسع للهواتف الذكية وخدمات الأموال الرقمية إلى تسريع نمو شركات التمويل المتخصص، خصوصاً في الأسواق الناشئة. وتشير بيانات الرابطة العالمية لمشغلي الاتصالات المتنقلة ضمن تقرير The State of the Industry Report on Mobile Money 2026 إلى أن عدد الحسابات المالية المرتبطة بخدمات الأموال عبر الهاتف المحمول بلغ نحو 2.3 مليار حساب مسجل عالمياً في العام 2025، فيما تجاوزت قيمة المعاملات السنوية عبر هذه الخدمات 2 تريليون دولار، مع وصول عدد الحسابات النشطة شهرياً إلى نحو 593 مليون حساب، ما يعكس التسارع الكبير في التحوُّل نحو الخدمات المالية الرقمية منخفضة الكلفة وعالية الانتشار، لا سيما في الاقتصادات النامية.
وفي المقابل، فرض هذا التحوُّل تحديات متزايدة على شركات التمويل المتخصّص والجهات الرقابية، أبرزها مخاطر الأمن السيبراني وحماية البيانات والإحتيال الرقمي، إضافة إلى مخاطر التوسُّع السريع في الإقراض الرقمي دون وجود تقييم ائتماني كافٍ. لذلك، تتجه العديد من السلطات التنظيمية حول العالم إلى تطوير أطر رقابية جديدة تهدف إلى تحقيق التوازن بين الإبتكار المالي والإستقرار المالي، مع تعزيز حماية المستهلكين وضبط المخاطر المرتبطة بالتمويل الرقمي غير المصرفي.
شركات التمويل المتخصص في الدول العربية: الواقع وآفاق النمو
تشهد شركات التمويل المتخصص في الدول العربية توسعاً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بالنمو القوي للتمويل غير المصرفي، والتوسُّع في الخدمات المالية الرقمية، وإرتفاع الطلب على التمويل الإستهلاكي وتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ويأتي هذا التوسُّع بالتوازي مع الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز الشمول المالي وتنويع مصادر التمويل خارج القطاع المصرفي التقليدي، خصوصاً في ظل التحوُّلات الاقتصادية والرقمية التي تشهدها المنطقة العربية.
ففي مصر، أظهرت بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية أن قيمة نشاط التمويل الإستهلاكي تجاوزت 61 مليار جنيه خلال العام 2025، فيما واصل نشاط التأجير التمويلي والتخصيم تسجيل معدّلات نمو مرتفعة مدعوماً بتزايد الطلب على تمويل الشركات والأفراد. كما بلغ عدد المستفيدين من خدمات التمويل الإستهلاكي مئات الآلاف من العملاء، ما يعكس اتساع قاعدة التمويل غير المصرفي في السوق المصرية.
أما في السعودية، فقد إرتفع إجمالي أصول شركات التمويل إلى أكثر من 90 مليار ريال في نهاية العام 2025، بحسب بيانات البنك المركزي السعودي، مع نمو ملحوظ في التمويل العقاري وتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتمويل الرقمي، بالتوازي مع برامج رؤية 2030 التي تستهدف رفع مساهمة القطاع المالي غير المصرفي وتعزيز التحوُّل الرقمي المالي.
وفي الإمارات، أظهرت بيانات البنك المركزي الإماراتي وجود 18 شركة تمويل مرخّصة في نهاية الربع الأول من العام 2025 ضمن منظومة تضم نحو 173 مؤسسة مالية مرخصة، في وقت يشهد فيه قطاع التمويل الرقمي ومنصّات إشتر الآن وإدفع لاحقاً توسعاً متسارعاً مدعوماً بالنمو القوي للتجارة الإلكترونية والخدمات المالية الرقمية.
كما شهدت أسواق عربية أخرى، مثل المغرب والأردن، نمواً متزايداً في أنشطة التمويل الأصغر والتأجير التمويلي والتمويل الرقمي، خصوصاً مع إرتفاع معدّلات إستخدام الهواتف الذكية والخدمات المالية الإلكترونية. وتشير تقديرات صندوق النقد العربي إلى أن المنطقة العربية تمتلك واحدة من أعلى نسب النمو المحتملة في الخدمات المالية الرقمية والتمويل غير المصرفي خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بقاعدة شبابية واسعة واستمرار الفجوات التمويلية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ورغم هذا النمو، لا تزال شركات التمويل المتخصص في عدد من الدول العربية تواجه تحديات تتعلق بارتفاع كلفة التمويل وتفاوت الأطر التنظيمية وضعف قواعد البيانات الإئتمانية، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالأمن السيبراني والتوسع السريع في الإقراض الرقمي. إلاّ أن المؤشرات الحالية تؤكد أن القطاع مرشح لمواصلة النمو خلال السنوات المقبلة، مع تحوُّله تدريجياً إلى أحد المكونات الرئيسية للمنظومة المالية العربية الحديثة.
شركات التمويل المتخصص تشكل أحد المكوّنات الأساسية
في الخلاصة، أصبحت شركات التمويل المتخصّص تشكل أحد المكوّنات الأساسية المتنامية في النظام المالي العالمي والعربي، في ظل التحوُّلات الإقتصادية والتكنولوجية المتسارعة وإتساع الحاجة إلى حلول تمويلية أكثر مرونة وسرعة وتخصصاً. وقد ساهمت هذه الشركات في سد جزء مهم من الفجوات التمويلية، خصوصاً في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتمويل الإستهلاكي والتمويل الرقمي، إلى جانب دورها المتزايد في تعزيز الشمول المالي والوصول إلى الشرائح غير المخدومة مصرفياً. لذلك، لم يعد توسُّع شركات التمويل المتخصص مرتبطاً فقط بالحاجة إلى بدائل للتمويل المصرفي التقليدي، بل أصبح جزءاً من التحوُّل الهيكلي الذي يشهده القطاع المالي العالمي نحو نماذج أكثر إعتماداً على التكنولوجيا المالية والبيانات والذكاء الإصطناعي. كما تُظهر المؤشرات الحديثة استمرار نمو التمويل غير المصرفي بوتيرة تفوق في العديد من الأسواق نمو القطاع المصرفي التقليدي، مدعوماً بالتوسُّع في الخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية وتغيّر سلوك المستهلكين واتجاههم نحو حلول تمويلية أكثر مرونة وسرعة.
وعلى المستوى العربي، يتضح أن شركات التمويل المتخصّص تمتلك فرص نمو كبيرة، خصوصاً في ظل إستمرار الفجوات التمويلية وارتفاع الطلب على التمويل الرقمي وإتساع قاعدة الشباب ورواد الأعمال، إلى جانب توجه العديد من الحكومات العربية نحو تطوير البنية التشريعية والرقمية للقطاع المالي.
غير أن هذا النمو يفرض في المقابل تحديات متزايدة تتعلق بإدارة المخاطر وحماية المستهلك والأمن السيبراني، وضمان عدم تحوّل التوسع السريع في الإقراض إلى مصدر لمخاطر مالية أو إجتماعية مستقبلاً.
ومن هنا، تبرز أهمية تطوير أطر تنظيمية ورقابية متوازنة تدعم الابتكار المالي دون الإخلال بالاستقرار المالي، مع تعزيز التكامل بين المصارف وشركات التمويل المتخصص وشركات التكنولوجيا المالية، بما يساهم في بناء منظومة تمويلية أكثر شمولاً وكفاءة وقدرة على دعم النمو الإقتصادي والتنمية المستدامة في الدول العربية.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
القطاع المالي العالمي في مرحلة تحوُّل تاريخية تقودها التكنولوجيا الرقمية والذكاء الإصطناعي
أصبحت التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الإصطناعي والحوسبة السحابية وسلاسل الكتل والخدمات المصرفية المفتوحة، من أبرز العوامل التي تعيد تشكيل مستقبل الخدمات المالية عالمياً. وقد ساهم هذا التحوُّل في توسُّع المدفوعات الرقمية والخدمات المصرفية الإلكترونية، مدعوماً بتغيُّر سلوك المستهلكين وزيادة الاعتماد على القنوات الرقمية في تنفيذ المعاملات المالية.
وبحسب بيانات بنك التسويات الدولية، يُتوقع أن يتجاوز حجم المدفوعات الرقمية العالمية 20 تريليون دولار خلال السنوات المقبلة، في ظل النمو المتسارع للتجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية. كما تشير تقديرات الأسواق العالمية إلى إستمرار إرتفاع إستخدام المحافظ الرقمية والخدمات المصرفية الذكية بوتيرة غير مسبوقة، ما يعكس التحوُّل التدريجي نحو الإقتصاد الرقمي العالمي.
وفي المقابل، أدّى هذا التطور إلى تصاعد المخاطر السيبرانية والجرائم المالية الرقمية، حيث قُدّرت الخسائر العالمية الناتجة عن الجرائم الإلكترونية بنحو 9.5 تريليونات دولار سنوياً خلال العام 2024 فقط.
وبحسب ييانات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، تجاوز حجم خسائر الجرائم الإلكترونية المبلغ عنها 16 مليار دولار خلال العام المذكور، مما جعل أمن وسلامة التعاملات المالية من أبرز التحدّيات التي تواجه المؤسسات المالية والجهات الرقابية عالمياً.
وبناءً عليه، باتت حماية البيانات وتعزيز الأمن السيبراني والإمتثال الرقابي عناصر أساسية لضمان إستقرار النظام المالي الرقمي وتعزيز ثقة المتعاملين.
التحوُّل الرقمي وإعادة تشكيل مستقبل الخدمات المالية
أحدثت التكنولوجيا الرقمية تحوُّلاً جذرياً في طبيعة الخدمات المالية والمصرفية، حيث إنتقلت المؤسسات المالية تدريجياً من النماذج التقليدية القائمة على الفروع والخدمات الورقية إلى منظومات رقمية تعتمد على التطبيقات الذكية والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي. وقد ساهم هذا التحوُّل في تسريع عمليات الدفع والتحويلات، وتوسيع نطاق الشمول المالي، وخفض التكاليف التشغيلية، إضافة إلى تحسين تجربة العملاء ورفع كفاءة الخدمات المالية.
وبحسب بيانات Statista، يُتوقع أن يتجاوز عدد مستخدمي الخدمات المصرفية الرقمية عالمياً 4.2 مليارات مستخدم خلال السنوات المقبلة، في ظل التوسُّع الكبير في إستخدام الهواتف الذكية والخدمات المالية الإلكترونية. كما تشير تقديرات شركة ماكينزي إلى أن الذكاء الإصطناعي والتقنيات الرقمية قد تسهم في خفض التكاليف التشغيلية للمصارف بنسبة تُراوح بين 20 % و30 % على المدى المتوسط، من خلال أتمتة العمليات وتحسين إدارة البيانات والمخاطر. كما شهدت التكنولوجيا المالية نمواً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، حيث تجاوزت الإستثمارات العالمية في هذا القطاع مئات مليارات الدولارات، مدفوعة بالتوسع في خدمات الدفع الرقمي والإقراض الإلكتروني والمحافظ الرقمية والخدمات المصرفية المفتوحة. كما دخلت شركات التكنولوجيا الكبرى إلى القطاع المالي عبر تقديم حلول دفع وتمويل رقمية، ما عزّز المنافسة وأعاد رسم ملامح الصناعة المالية العالمية.
إلاّ أن هذا التحوُّل الرقمي المتسارع فرض في المقابل تحدّيات جديدة تتعلق بحماية البيانات وإدارة المخاطر السيبرانية وضمان أمن المعاملات المالية، خصوصاً مع تزايد الإعتماد على الأنظمة السحابية والواجهات الرقمية المفتوحة، مما دفع المصارف والجهات التنظيمية إلى تعزيز إستثماراتها في الأمن السيبراني وأنظمة الحماية الرقمية للحفاظ على إستقرار القطاع المالي وتعزيز ثقة العملاء.
تصاعد المخاطر السيبرانية في القطاع المالي العالمي
بالتوازي، مع التوسُّع المتسارع في الخدمات المالية الرقمية، تصاعدت المخاطر السيبرانية لتصبح من أبرز التهديدات التي تواجه إستقرار النظام المالي العالمي، خصوصاً مع إزدياد الإعتماد على الحوسبة السحابية والمدفوعات الفورية والخدمات المصرفية المفتوحة والذكاء الإصطناعي. وقد أدّى هذا التحوُّل إلى توسيع نطاق الهجمات الإلكترونية التي تستهدف المصارف وشركات التكنولوجيا المالية والبنى التحتية لأنظمة الدفع والتحويلات المالية.
وبحسب «تقرير الاستقرار المالي العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي في العام 2024، تضاعف عدد الهجمات السيبرانية على القطاع المالي العالمي مقارنة بفترة ما قبل جائحة كورونا، فيما إستحوذ القطاع المالي على نحو 20 % من إجمالي الحوادث السيبرانية المسجلة عالمياً، نظراً إلى حساسية البيانات المالية وارتفاع القيمة الاقتصادية للأنظمة المصرفية وشبكات المدفوعات المستهدفة. كما قدّر صندوق النقد الخسائر المباشرة الناتجة عن الهجمات الإلكترونية التي تعرضت لها المؤسسات المالية بنحو 12 مليار دولار خلال العقدين الأخيرين، منها حوالي 2.5 مليار دولار منذ العام 2020 فقط، مع تزايد المخاوف من الهجمات واسعة النطاق القادرة على التأثير في الاستقرار المالي العالمي.
وفي السياق نفسه، أشارت بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إلى أن خسائر الجرائم الإلكترونية المبلغ عنها في الولايات المتحدة تجاوزت 16.6 مليار دولار خلال العام 2024، وبزيادة سنوية تقارب 33 %، فيما إرتفعت خسائر الاحتيال المرتبط بالعملات المشفرة بنسبة 66 % لتتجاوز 9.3 مليارات دولار، مما يعكس تنامي المخاطر الرقمية المرتبطة بالخدمات المالية الحديثة والتقنيات الرقمية المتقدمة.
أما على صعيد المؤسسات المالية، فقد بيّنت بيانات IBM أن القطاع المالي يُسجّل من بين أعلى متوسطات كلفة إختراق البيانات عالمياً، نتيجة حساسية المعلومات المصرفية وإرتفاع كلفة الإمتثال والتعويضات وتعطل الأنظمة التشغيلية. كما أصبحت هجمات الفدية الإلكترونية من أكثر التهديدات إنتشاراً، حيث تستهدف بشكل متزايد المصارف وشركات الدفع الرقمي والمؤسسات المالية الكبرى.
وفي ضوء ذلك، أظهر تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن المخاطر السيبرانية باتت تُصنّف ضمن أبرز المخاطر العالمية على المديين القصير والطويل، في ظل تنامي الهجمات القائمة على الذكاء الإصطناعي، وإزدياد تعقيد عمليات الإختراق وتسريب البيانات المالية. وهذا الأمر دفع المصارف المركزية والجهات الرقابية الدولية إلى تشديد المتطلبات التنظيمية المرتبطة بالأمن السيبراني وإدارة المخاطر الرقمية، مع التركيز على إختبارات الإختراق وخطط إستمرارية الأعمال وحوكمة البيانات وتعزيز أنظمة الاستجابة للحوادث السيبرانية، بهدف حماية الإستقرار المالي وتعزيز الثقة في مستقبل الخدمات المالية الرقمية.
يُظهر الرسم البياني رقم 1، التصاعد الكبير في الكلفة الإقتصادية العالمية للجرائم الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالتوسُّع المتسارع في الإقتصاد الرقمي والخدمات المالية الإلكترونية وأنظمة المدفوعات الرقمية. كما يعكس تنامي المخاطر السيبرانية التي تواجه المؤسسات المالية والمصرفية في ظل الإعتماد المتزايد على التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
الذكاء الإصطناعي والتقنيات الحديثة في تعزيز أمن التعاملات المالية
أصبح الذكاء الإصطناعي من أبرز التقنيات التي تعيد تشكيل مستقبل الأمن المالي الرقمي، حيث تتجه المصارف والمؤسسات المالية العالمية إلى توظيفه بشكل متزايد في كشف عمليات الاحتيال وتحليل السلوكيات المشبوهة وتعزيز أنظمة الامتثال وإدارة المخاطر. وقد ساهم التطور السريع في تقنيات التعلم الآلي وتحليل البيانات الضخمة في رفع قدرة المؤسسات المالية على رصد التهديدات السيبرانية والإستجابة لها بصورة أكثر سرعة ودقة مقارنة بالأنظمة التقليدية.
وبحسب تقديرات Deloitte، يُتوقع أن تتجاوز إستثمارات المؤسسات المالية العالمية في تقنيات الذكاء الإصطناعي والأمن السيبراني مئات مليارات الدولارات خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بالحاجة إلى تعزيز الحماية الرقمية وتقليل الخسائر الناتجة عن الاحتيال الإلكتروني والإختراقات السيبرانية. كما تشير بيانات Juniper Research إلى أن تقنيات الذكاء الإصطناعي ستُسهم في خفض خسائر الاحتيال في المدفوعات الرقمية بمليارات الدولارات عالمياً عبر تحسين قدرات الكشف المبكر وتحليل العمليات المالية في الوقت الفعلي.
وضمن السياق نفسه، توسّع استخدام تقنيات المصادقة البيومترية، مثل بصمة الوجه والصوت وبصمة الإصبع، في الخدمات المصرفية الرقمية بهدف تعزيز أمن الحسابات والمعاملات المالية، خصوصاً مع ارتفاع معدلات الاحتيال المرتبطة بسرقة كلمات المرور والبيانات الشخصية.
كما بدأ العديد من المصارف المركزية والمؤسسات المالية الكبرى بإستخدام تقنيات تحليل البيانات والذكاء الإصطناعي في مراقبة التدفقات المالية المشبوهة وتعزيز أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
إلاّ أن الإعتماد المتزايد على الذكاء الإصطناعي يطرح في المقابل تحديات جديدة تتعلق بحوكمة البيانات وخصوصية العملاء والمخاطر المرتبطة بإستخدام الخوارزميات والأنظمة المؤتمتة، إضافة إلى إحتمال توظيف تقنيات الذكاء الإصطناعي نفسها في تنفيذ هجمات إلكترونية أكثر تعقيداً، وهو ما دفع الجهات التنظيمية الدولية إلى العمل على تطوير أطر رقابية وتشريعية تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات داخل القطاع المالي العالمي.
مرحلة تحوُّل تاريخية
في الخلاصة، يشهد القطاع المالي العالمي مرحلة تحوُّل تاريخية تقودها التكنولوجيا الرقمية والذكاء الإصطناعي والابتكارات المالية الحديثة، مما أعاد تشكيل طبيعة الخدمات المالية وأساليب تنفيذ المعاملات المصرفية عالمياً. ورغم ما وفّرته هذه التحوُّلات من فرص كبيرة لتعزيز الكفاءة والشمول المالي وتسريع الخدمات، إلاّ أنها في المقابل رفعت من حجم المخاطر السيبرانية والتحديات المرتبطة بأمن وسلامة التعاملات المالية وحماية البيانات الرقمية.
وقد أظهرت التطورات الأخيرة أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد جانب تقني، بل أصبح عنصراً إستراتيجياً أساسياً للحفاظ على إستقرار الأنظمة المالية وتعزيز ثقة المتعاملين والمؤسسات بالبيئة المالية الرقمية. كما باتت قدرة المصارف والمؤسسات المالية على مواكبة التطورات التكنولوجية وتعزيز أنظمة الحماية والامتثال الرقابي عاملاً حاسماً في تعزيز تنافسيتها واستدامتها مستقبلاً.
وفي ضوء ذلك، تبرز أهمية قيام المصارف العربية والجهات الرقابية بتطوير إستراتيجيات متقدمة للأمن السيبراني والاستثمار في التكنولوجيا المالية والذكاء الإصطناعي، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال حماية الأنظمة المالية الرقمية، بما يساهم في بناء قطاع مالي عربي أكثر أماناً ومرونة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
الآثار والخسائر العالمية لحرب أميركا وإيران وإستراتيجيات التحوُّط من المخاطر
بادرت المنظمات الدولية بوضع تقييمات أولية لآثار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ونعرض تقديرات صندوق النقد الدولي، وستاتيستا Statista، والبنك الدولي، والأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والبنك المركزي الأوروبي. كما وقيّمت العديد من المؤسسات والوكالات آثار الحرب على المصارف العربية. وركزت وكالة فيتش للتصنيف الإئتماني، ومؤسسة بي إم آي، والمحلّلون على آثار الحرب على مرونة وقوة مصارف دول مجلس التعاون الخليجي والبنوك المصرية والمصارف في مختلف دول الشرق الاوسط.
وفي ضوء هذه التقديرات الأولية لآثار الحرب، يضع إتحاد المصارف العربية خارطة طريق وخطة العمل للمصارف العربية للتحوُّط من مخاطر وآثار الحرب. ونختتم بنظرة مستقبلية وتوقعات للخسائر العالمية في ضوء سيناريوهات مختلفة لإستمرار الحرب بما في ذلك سيناريو الحرب المطوّلة بين الولايات المتحدة وإيران.
تقييم صندوق النقد الدولي لآثار الحرب
يُبرز تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي في أبريل/نيسان 2026 أن الحرب الأميركية الإيرانية أدّت إلى صدمة شديدة للإقتصاد العالمي. ويوضح التقرير أن الصراع قد زاد بشكل حاد من مخاطر الركود، مما أدّى إلى خفض النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 3.1 % في العام 2026، ورفع التضخم نتيجة إنقطاع إمدادات الطاقة.
وقد تجاوزت أسعار النفط بالفعل 100 دولار للبرميل، ويحذّر صندوق النقد الدولي من أنه في حال إستمرار الحرب، فقد ينخفض النمو إلى حوالي 2 %، وهو مستوى يرتبط بالركود العالمي. ويؤكد التقرير أن مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لتجارة الطاقة العالمية، والإضطرابات فيه قلّلت من حركة السفن اليومية من حوالي 135 سفينة إلى ما يقارب 12 سفينة فقط، مما يؤثر على ما يقرب من 20 % من تدفقات النفط العالمية، ويتسبّب في نقص حاد وإرتفاعات مفاجئة في الأسعار عبر سلاسل التوريد.
وقد أشارت مصافي التكرير الآسيوية، وخصوصاً في الهند، الى نقص غير مسبوق في المواد الخام وإنخفاض في الأرباح، في حين تواجه الدول التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة المستوردة، مثل الفلبين وباكستان، ضغوطاً مالية وديوناً متزايدة.
على الصعيد الإقليمي، يُتوقع أن ينمو اقتصاد الشرق الأوسط بنسبة 1.8 % فقط في العام 2026، نتيجة توقف صادرات النفط، وإنخفاض التحويلات المالية، والضغوط المالية. وشهد قطاع التكرير في الهند إنخفاضاً في الأرباح بأكثر من 12 % على أساس سنوي، بينما خُفِّضت توقعات النمو في الفلبين إلى 4.1 % بسبب إرتفاع تكاليف الإستيراد وضعف الإستثمار.
في غضون ذلك، تواجه باكستان ديونًا بقيمة 4.8 مليارات دولار وسط إنهيار الصادرات، حيث لم يكن الدعم الطارئ المقدم من صندوق النقد الدولي كافياً لتحقيق الاستقرار الإقتصادي.
ويحذّر صندوق النقد الدولي من أن إستمرار النزاعات قد يؤدي إلى إرتفاع التضخُّم إلى أكثر من 6 % عالمياً، مدفوعاً ليس فقط بإرتفاع تكاليف الطاقة، بل أيضاً بزيادة الإنفاق الدفاعي الذي يُزاحم البرامج الاجتماعية.
ويُعدّ عدم الإستقرار المالي مصدر قلق آخر، حيث تُهدّد تدفقات رؤوس الأموال الخارجة من الأسواق الناشئة وتزايد أعباء الديون بمخاطر نظامية.
وللتخفيف من هذه الضغوط، يُخصّص صندوق النقد الدولي تمويلاً طارئاً يُراوح بين 20 و50 مليار دولار للإقتصادات الهشة. ويحثّ الصندوق الحكومات على الحفاظ على أطر سياسات موثوقة، وتعزيز التعاون الدولي، وتنويع مصادر الطاقة. وقد بدأت دول مثل الهند بالفعل في تحويل وارداتها نحو روسيا وموردين آخرين من خارج الشرق الأوسط، وهو إتجاه يعتبره صندوق النقد الدولي ضرورياً لتعزيز القدرة على الصمود.
ويرى صندوق النقد الدولي أن الحرب الأميركية – الإيرانية لها آثار متتالية على أسواق الطاقة، والتدفقات التجارية، والإستقرار المالي. وتزداد شدة هذا التأثير مع إمتداد فترة النزاع ونطاقه. وبذلك فقد أعادت الحرب بالفعل تشكيل مسار النمو العالمي في العام 2026.
نظمه الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب في القاهرة لمناسبة اليوم العربي للشمول المالي
المؤتمر العربي الأول: «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية»
الحضور الرسمي والمصرفي العربي وقوفاً للسلام المصري
جاء إفتتاح فعّاليات المؤتمر العربي الأول تحت عنوان «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية»، في العاصمة المصرية القاهرة على مدار يومين، تحت رعاية البنك المركزي المصري، لمناسبة اليوم العربي للشمول المالي، بتنظيم من الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب وبالتعاون مع إتحاد بنوك مصر، ومجلس الوحدة الإقتصادية العربية، والإتحاد العربي للمنشآت الصغيرة، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
وكان قد أعلن برنامج الخليج العربي للتنمية عن تقديم تمويلات متعدّدة للمشاريع متناهية الصغر، بالإضافة إلى توفير خدمات تمويلية من خلال جهات تابعة له في المملكة العربية السعودية، مؤكداً سعيه لتوفير فرص توظيف أكبر من خلال تقديم الدعم والتمويل، مشيراً إلى التعاون القائم مع جهات مصرية لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
علماً أن الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح كان قد أعلن أن الشمول المالي ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام وتعزيز الإستقرار الإقتصادي والمصرفي، مشيراً إلى أن إتحاد المصارف العربية يعمل على تسريع التحوُّل الرقمي وتعزيز التعاون المشترك لصياغة رؤى مصرفية عربية لمواكبة التحدّيات.
وقد شارك في المؤتمر العربي الأول في القاهرة كل من: محمد الإتربي، رئيس اتحاد المصارف العربية، ورئيس إتحاد بنوك مصر، والأمين العام للإتحاد الدكتور وسام فتوح، وهمام بن ناصر بن جريد، المدير التنفيذي لبرنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، وشريف لقمان، رئيس مجموعة خبراء الشمول المالي في الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب ووكيل محافظ البنك المركزي المصري لقطاع الشمول المالي والإستدامة، وباسل رحمي، الرئيس التنفيذي للإتحاد العربي للمنشآت الصغيرة وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، ونبيل دياب، رئيس معهد التدقيق الداخلي – مصر، وماجد عز الدين، الشريك الرئيسي في شركة PwC مصر، ونخبة واسعة من القيادات المصرفية والإقتصادية المصرية والعربية.
رئيس إتحاد المصارف العربية محمد الإتربي:
عدد محافظ الهاتف المحمول في مصر إرتفع إلى 60 مليون محفظة في العام 2025
قال محمد الإتربي، رئيس إتحاد المصارف العربية والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري: «إن البنوك المصرية فتحت نحو 9.8 ملايين حساب بنكي خلال 8 سنوات، في إطار جهود الشمول المالي»، مشيراً إلى «أن عدد محافظ الهاتف المحمول إرتفع إلى 60 مليون محفظة في نهاية العام 2025 وهي أرقام ومؤشرات تعكس قوة مؤشّرات الأداء المصرفي في مصر وجهود التحوُّل الرقمي».
وأضاف الإتربي: «أن البنوك المصرية تعمل على تعزيز الأمن السيبراني وبناء القدرات عبر البرامج التدريبية المتخصّصة»، لافتاً إلى «أهمية تسريع وتيرة التحوُّل الرقمي ودعم معدّلات النمو الإقتصادي المستدامة بما يُسهم في دعم الصمود أمام التحدّيات والتحوُّلات المتسارعة».
وأوضح الإتربي «أن نسبة الشمول المالي إرتفعت إلى 76.6 %، بما يعادل إدماج أكثر من 54 مليون مواطن في النظام المالي الرسمي، حيث أدى ذلك إلى تحقيق طفرة في إستخدام أدوات الدفع الإلكتروني»، مؤكداً «أن عدد محافظ الهاتف المحمول وصل إلى نحو 60 مليون محفظة في نهاية عام 2025، بإجمالي معاملات بلغ نحو 4 تريليونات جنيه، مع تصدُّر فئة الشباب المشهد، إذ يمتلك نحو 19 مليون شاب محافظ إلكترونية».
وأضاف الإتربي أنه «تم إصدار نحو 3.9 ملايين بطاقة مدفوعة مقدماً، وإطلاق حوالي 3.1 ملايين محفظة إلكترونية، بما يعكس التوسُّع الكبير فى الخدمات المالية الرقمية».
الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح:
الإنتقال من الشمول المالي إلى النمو الشامل يتطلّب سياسات متكاملة وتكاملاً مؤسسياً عربياً
ما الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية فقال: «إن المرحلة الحالية التي تمر بها المنطقة العربية تفرض على المؤسسات المالية وصنّاع القرار تبنّي رؤى أكثر تكاملًا ومرونة، من أجل تحقيق إنتقال حقيقي من الشمول المالي إلى النمو الشامل، بما يعزّز الإستقرار الإقتصادي والإجتماعي ويدعم مسارات التنمية المستدامة».
وأضاف د. فتوح: «أن إنعقاد هذا المؤتمر يأتي في مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة العربية، حيث تتشابك التحدّيات الإقتصادية مع التحوُّلات الإقليمية والدولية المتسارعة، مما يتطلّب تبنّي مقاربات أكثر تكاملًا وفاعلية قادرة على التعامل مع هذه المتغيّرات»، مؤكداً «أن هذه المرحلة تفرض على الجميع إعادة تقييم الأدوات والسياسات الإقتصادية بما يتماشى مع طبيعة التحدّيات الراهنة».
وأشاد د. فتوح بالجهود التي تبذلها مصر في إدارة التحدّيات الإقتصادية وتعزيز الإستقرار، رغم ما تشهده المنطقة من توترات جيوسياسية واقتصادية، مؤكداً «أن ما تحقق يعكس كفاءة مؤسسية ورؤية إستراتيجية رصينة، وهو ما إعتادت عليه مصر في التعامل مع الأزمات وتحويل التحدّيات إلى فرص»، موضحاً «أن الشمول المالي أصبح اليوم ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام وتعزيز الإستقرار الإقتصادي والإجتماعي»، مستشهداً بتقارير البنك الدولي التي تؤكد أهمية هذا الملف، لافتًا إلى «أن العديد من الدول العربية حقّقت تقدماً ملحوظاً في توسيع نطاق الخدمات المالية، إلاّ أن التحدّي الحقيقي لم يعد يقتصر على إتاحة هذه الخدمات، بل يمتد إلى ضمان الإستخدام الفعلي والمستدام لها، بما يعزّز جودة الخدمات المالية ويحافظ على متانة النظام المصرفي».
وأكد د. فتوح «أن الإنتقال من الشمول المالي إلى النمو الشامل يتطلّب العمل على مجموعة من المرتكزات الأساسية، في مقدّمها تطوير سياسات نوعية تستهدف الفئات الأكثر إحتياجاً، وتعزيز توظيف التكنولوجيا والبيانات في توسيع فرص التمويل، وتسريع التحوُّل الرقمي داخل القطاع المالي، إلى جانب الإستثمار في نشر الثقافة المالية بإعتبارها عنصراً محورياً في تحقيق الإستدامة»، مشدّداً على «أن تحقيق هذه الأهداف يتطلّب تكاملاً وثيقاً بين السياسات الإقتصادية، إلى جانب تعزيز التعاون بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، في إطار أطر تنظيمية مرنة تواكب الإبتكار وتحافظ على الإستقرار المالي»، مؤكداً أن هذا التكامل يمثل حجر الأساس لتحقيق نمو إقتصادي شامل ومستدام.
وشرح د. فتوح «أن العالم يشهد مرحلة جديدة في ملف الشمول المالي، لم يعد فيها الهدف مجرّد إتاحة الخدمات المصرفية، بل تحقيق تمكين إقتصادي فعلي ينعكس على حياة الأفراد ويدعم بناء إقتصادات أكثر إستدامة»، موضحاً «أن مفهوم الشمول المالي تطوّر ليشمل خلق فرص إقتصادية حقيقية وتمكين الفئات الأقل حظًا، بما يتماشى مع رؤية طلال بن عبدالعزيز آل سعود، مؤسس برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، الذي تبنّى مبكراً هذا النهج لمكافحة الفقر وتعزيز الإنتاج».
وأشار د. فتوح إلى «أن البرنامج واصل جهوده تحت قيادة عبدالعزيز بن طلال بن عبدالعزيز، حيث ساهم في تأسيس ودعم بنوك متخصصة تعمل في 9 دول عربية وأفريقية عبر أكثر من 112 فرعاً، وتخدم أكثر من مليوني مستفيد»، كاشفاً «أن هذه البنوك قدمت أكثر من 1.5 مليون قرض بقيمة تتجاوز 1.4 مليار دولار، مع تركيز كبير على تمكين المرأة التي تمثل نحو 58 % من إجمالي المستفيدين، إلى جانب دعم بناء القدرات وربط العملاء بالإقتصاد الرسمي»، عارضاً نموذج الشاب اليمني رسلان الإرياني، الذي نجح في تطوير مشروعه من نشاط منزلي محدود إلى مشروع متكامل بعد حصوله على دعم من برامج «أجفند»، ما ساهم في زيادة الإنتاج وخلق فرص عمل جديدة.
وشدّد د. فتوح على «أن المرحلة المقبلة تتطلّب الإنتقال من التركيز على عدد الحسابات إلى قياس التأثير الحقيقي على جودة حياة الأفراد، مع ضرورة تعزيز التعاون بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية والجهات التنموية»، مؤكداً إلتزام «أجفند» مواصلة تطوير منظومة شمول مالي أكثر كفاءة وابتكاراً، تعتمد على التحوُّل الرقمي وتدعم تحقيق التنمية المستدامة والنمو الشامل في المنطقة.
آثار الحرب على طرق التجارة العالمية والإستراتيجيات لسلسلة توريد عالمية مرنة
إتحاد المصارف العربية يقترح إستراتيجيات عدّة لتعزيز مرونة سلسلة التوريد العالمية
تشمل تنويع طرق التجارة والتوزيع الإقليمي وتوطين الإنتاج
تربط طرق التجارة العالمية القارات عبر البحار والبر والجو. وتُعتبر خطوط الشحن البحري، التي تنقل نحو 90 % من حجم التجارة العالمية من أهم طرق التجارة العالمية. ونسلّط الضوء على طرق التجارة العالمية وأهميتها الإستراتيجية لسلسلة التوريد العالمية، كما نتناول آثار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في العام 2026 على طرق التجارة العالمية، والسلع والخدمات المشحونة عبرها، وعلى إضطرابات سلسلة التوريد العالمية. ونختم بالتوصيات للمصارف العربية لتعزيز مرونة سلسلة التوريد العالمية وإستدامة طرق التجارة العالمية.
طرق التجارة العالمية
تتمحور طرق التجارة العالمية حول نقاط إختناق حيوية، وتشكل ممرّات ضيقة تنقل كميات هائلة من البضائع، من النفط والغاز إلى المنتجات المصنعة، مما يجعلها نقاطاً لا غنى عنها ولكن لها تأثير كبير على الاقتصاد العالمي. وتُعد الموانئ الرئيسية مثل روتردام وسنغافورة وشنغهاي ولوس أنجلوس ودبي بمثابة مراكز تلتقي فيها هذه التدفقات.
وتلعب ممرّات التجارة دوراً حيوياً، وتساعد مبادرة الحزام والطريق الصينية إلى توسيع شبكات السكك الحديدية والطرق عبر آسيا الوسطى وصولاً إلى أوروبا. وتتم التجارة الأفريقية مع أوروبا بشكل رئيسي عبر الملاحة في البحر الأبيض المتوسط وموانئ شمال أفريقيا، بينما تعتمد التبادلات التجارية بين أميركا الشمالية وآسيا إعتماداً كبيراً على خطوط الملاحة في المحيط الهادئ التي تربط موانئ الساحل الغربي للولايات المتحدة بشرق آسيا. أما خطوط الشحن الجوي، فرغم صغر حجمها، إلاّ أنّها ضرورية لنقل السلع القيّمة مثل الإلكترونيات والأدوية.
تنقل قناة السويس نحو 12 % من التجارة العالمية، بينما يستوعب مضيق ملقا ما يقارب ربع حركة الملاحة البحرية. ويُعدّ مضيق هرمز من أهم الطرق التجارية لشحن النفط، إذ يمرّ عبره نحو 20 % من النفط العالمي. ومن الممرّات الإستراتيجية الأخرى مضيق البوسفور في تركيا ومضيق باب المندب قرب القرن الأفريقي. علماً أن أي إضطرابات في هذه الطرق التجارية، سواءً كانت ناتجة عن صراعات جيوسياسية أو قرصنة أو حوادث، قد يُؤثّر سلباً على سلاسل التوريد العالمية.
كما وأن تغيُّر المناخ يؤثر على جغرافية طرق التجارة العالمية. فذوبان الجليد في القطب الشمالي يفتح طريق بحر الشمال، مما يُقلل أوقات الشحن بين أوروبا وآسيا. في الوقت نفسه، لا تزال الازدحامات والمخاطر البيئية وعدم الإستقرار الإقليمي تُشكل تحدّياتٍ أمام طرق التجارة العالمية.
الأصول الإفتراضية أصبحت جزءاً متنامياً من التحوُّلات الهيكلية التي يشهدها النظام المالي العالمي
حقّقت الأصول الإفتراضية خلال السنوات الأخيرة نموّاً متسارعاً جعلها من أبرز الأدوات الإستثمارية الحديثة في الأسواق المالية العالمية، مدفوعة بالتطورات التكنولوجية وإتساع الإقتصاد الرقمي وزيادة الاهتمام المؤسسي بتقنيات البلوكشين.
وبحسب بيانات Coin Market Cap، تجاوزت القيمة السوقية العالمية للأصول الإفتراضية في نهاية العام 2025 مستوى 3 تريليونات دولار، فيما إستحوذت بيتكوين وحدها على أكثر من نصف القيمة السوقية الإجمالية للسوق الرقمية العالمية، ما يعكس تنامي حضورها كفئة إستثمارية ناشئة ضمن النظام المالي العالمي.
كما شهدت الأسواق دخول مؤسسات مالية كبرى وصناديق استثمار عالمية إلى مجال الأصول الإفتراضية، بالتزامن مع توسُّع صناديق الإستثمار المتداولة المرتبطة بالعملات الرقمية، مما عزّز من حجم التدفقات الاستثمارية نحو هذا القطاع.
وفي المقابل، لا تزال هذه الأصول تواجه تحدّيات كبيرة تتمثل في التقلبات السعرية الحادة، والمخاطر السيبرانية، وضعف الأطر التنظيمية، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بإستخدامها في الجرائم المالية وغسل الأموال. وفي ظل هذه التطورات، إتجهت العديد من المصارف المركزية والهيئات الرقابية العالمية إلى تطوير أطر تنظيمية أكثر صرامة، إلى جانب تسريع العمل على إطلاق العملات الرقمية السيادية، بهدف تحقيق التوازن بين دعم الإبتكار المالي والحفاظ على الإستقرار النقدي والمالي.
تطوّر سوق الأصول الإفتراضية عالمياً
شهد سوق الأصول الافتراضية توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بتزايد إعتماد التقنيات الرقمية، وإرتفاع اهتمام المستثمرين والمؤسسات المالية العالمية بهذا النوع من الأصول. وبحسب بيانات Coin Market Cap، إرتفع عدد الأصول الافتراضية المتداولة عالمياً إلى أكثر من 10 آلاف أصل رقمي، فيما تجاوز عدد مستخدمي العملات الرقمية حول العالم 560 مليون مستخدم خلال العام 2025 بحسب تقديرات Triple-A، ما يعكس التوسُّع السريع في قاعدة المتعاملين في هذه السوق.
كما شهدت القيمة السوقية للأصول الإفتراضية تقلبات كبيرة خلال السنوات الماضية، حيث إرتفعت من أقل من 200 مليار دولار في العام 2019 إلى أكثر من 3 تريليونات دولار في بعض الفترات من العام 2025، مدفوعة بإرتفاع أسعار البتكوين والإيثريوم إلى جانب تزايد التدفقات الإستثمارية المؤسسية نحو صناديق الإستثمار المتداولة المرتبطة بالأصول الرقمية. وقد ساهمت موافقة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على عدد من صناديق البتكوين المتداولة في البورصة الأميركية في تعزيز الثقة المؤسسية وزيادة أحجام التداول العالمية.
كما أشارت تقارير صندوق النقد الدولي إلى أن تنامي سوق الأصول الإفتراضية بات يُمثل أحد أبرز التحوُّلات في النظام المالي العالمي، خصوصاً مع توسُّع إستخدام تطبيقات التمويل اللامركزي والعقود الذكية والأصول الرقمية المدعومة بالذكاء الإصطناعي وتقنيات البلوكشين. كما بدأت العديد من المؤسسات المصرفية وشركات إدارة الأصول العالمية بإدراج خدمات مرتبطة بالأصول الإفتراضية ضمن منتجاتها الإستثمارية، مما يعكس انتقال هذه الأصول تدريجياً من إطار المضاربة الفردية إلى فئة إستثمارية تحظى باهتمام مالي ومؤسسي متزايد.
دوافع التوسُّع في الإستثمار بالأصول الإفتراضية
تعود الطفرة الكبيرة في الإستثمار بالأصول الإفتراضية إلى مجموعة من العوامل المالية والتكنولوجية، أبرزها ارتفاع معدلات التحول الرقمي عالمياً، وتزايد إهتمام المستثمرين بالإستثمارات ذات العوائد المرتفعة، إلى جانب تنامي استخدام تقنيات البلوكشين والتمويل اللامركزي.
وبحسب بيانات شركة Triple-A المتخصّصة في أبحاث العملات الرقمية، تجاوز عدد مستخدمي العملات المشفرة عالمياً 560 مليون مستخدم خلال العام 2025، ما يعكس التوسُّع المتسارع في إستخدام هذه الأصول على المستوى العالمي. كما ساهمت المؤسسات المالية الكبرى في تعزيز جاذبية الأصول الإفتراضية، خصوصاً بعد موافقة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على إطلاق صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة بعملة البتكوين، مما أدّى إلى تدفقات إستثمارية ضخمة نحو السوق الرقمية.
وبحسب وكالة بلومبرغ، سجلت صناديق البتكوين المتداولة تدفقات بمليارات الدولارات خلال الأشهر الأولى من إطلاقها، ما عزّز من ثقة المستثمرين المؤسساتيين بهذا القطاع.
وبحسب صندوق النقد الدولي، فإن تراجع أسعار الفائدة العالمية في بعض الفترات، وإرتفاع معدّلات التضخُّم وعدم اليقين الجيوسياسي، دفع شريحة من المستثمرين إلى البحث عن أدوات إستثمار بديلة خارج الأصول التقليدية، بما فيها الأصول الإفتراضية والذهب والأصول الرقمية المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة. كما ساهم الإنتشار السريع لتطبيقات التداول الرقمية والهواتف الذكية في تسهيل دخول الأفراد إلى هذه السوق، خصوصاً فئة الشباب والمستثمرين ذوي الشهية المرتفعة للمخاطر.
إلى جانب ذلك، لعبت شركات التكنولوجيا المالية ومنصّات التداول العالمية دوراً محورياً في توسع سوق الأصول الإفتراضية، من خلال تطوير خدمات الحفظ والتداول والدفع الرقمي، ما ساهم في زيادة أحجام التداول اليومية وتعزيز السيولة داخل الأسواق الرقمية العالمية.
المخاطر والتحدّيات المرتبطة بالإستثمار في الأصول الإفتراضية
رغم النمو السريع الذي شهده سوق الأصول الإفتراضية، إلاّ أن هذه الأصول لا تزال تُصنّف ضمن أكثر الأدوات الإستثمارية تقلباً ومخاطرة على المستوى العالمي، إذ شهدت أسعار العديد من العملات الرقمية تقلّبات حادة خلال فترات زمنية قصيرة، حيث فقدت بتكوين أكثر من 60 % من قيمتها السوقية خلال العام 2022 قبل أن تعاود الإرتفاع مجدّداً في السنوات اللاحقة، مما يعكس الطبيعة المضاربية العالية لهذه السوق.
كما أن التوسُّع السريع في الأصول الإفتراضية قد يُشكل مخاطر متزايدة على الإستقرار المالي العالمي، خصوصاً مع إرتفاع الترابط بين الأسواق الرقمية والأسواق المالية التقليدية ودخول المؤسسات الإستثمارية الكبرى إلى هذا القطاع. وقد حذّر بنك التسويات الدولية من أن التقلُّبات الحادة والإنكشاف غير المنظم على الأصول الرقمية قد يؤديان إلى إنتقال المخاطر إلى النظام المالي التقليدي في حال حدوث إنهيارات سعرية واسعة.
إلى جانب ذلك، تواجه الأصول الإفتراضية تحديات تنظيمية وأمنية كبيرة، أبرزها مخاطر الهجمات السيبرانية والإختراقات الإلكترونية لمنصات التداول، إضافة إلى إحتمالات إستخدامها في عمليات غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة.
وبحسب شركة Chainalysis المتخصّصة في تحليل بيانات البلوكشين، فقد تجاوزت قيمة العمليات غير المشروعة المرتبطة بالأصول الرقمية عشرات مليارات الدولارات خلال السنوات الأخيرة، ما دفع العديد من السلطات الرقابية العالمية إلى تشديد القوانين والإجراءات التنظيمية المرتبطة بهذا القطاع. كما أن غياب جهة مركزية ضامنة للأصول الإفتراضية، وعدم خضوع العديد من المنصات الرقمية للرقابة الكاملة، يزيد من مستوى المخاطر التي قد يتعرّض لها المستثمرون، خصوصاً في الأسواق الناشئة والدول التي لا تزال تفتقر إلى أطر تنظيمية متكاملة لتنظيم الأصول الرقمية والاستثمارات المرتبطة بها.
الأطر التنظيمية والرقابية للأصول الإفتراضية
دفعت المخاطر المتزايدة المرتبطة بالأصول الإفتراضية العديد من الحكومات والهيئات الرقابية العالمية إلى تسريع تطوير الأطر التنظيمية الخاصة بهذا القطاع، بهدف الحدّ من المخاطر المالية والتشغيلية وتعزيز الشفافية وحماية المستثمرين. وقد شهدت السنوات الأخيرة تحوُّلات ملحوظة في السياسات التنظيمية المتعلقة بالأصول الرقمية، خصوصاً مع تزايد إرتباطها بالنظام المالي التقليدي ودخول المؤسسات المالية الكبرى إلى هذه السوق. ويعمل العديد من الدول حالياً على تطوير تشريعات متخصصة لتنظيم تداول الأصول الإفتراضية ومراقبة منصّات التداول الرقمية، بما يشمل متطلّبات الإمتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومعايير أعرف عميلك. كما دعت مجموعة العمل المالي FATF إلى إخضاع مزوّدي خدمات الأصول الإفتراضية لرقابة مماثلة لتلك المفروضة على المؤسسات المالية التقليدية، في إطار الحدّ من إستخدام هذه الأصول في الأنشطة المالية غير المشروعة.
وفي السياق ذاته، أقرّ الإتحاد الأوروبي خلال العام 2024 الإطار التنظيمي الخاص بأسواق الأصول المشفّرة المعروف بإسم The Markets in Crypto-Assets Regulation) MiCA)، والذي يُعدّ من أبرز التشريعات العالمية المنظمة للأصول الإفتراضية، حيث يهدف إلى تعزيز الشفافية والاستقرار المالي وحماية المستثمرين داخل الأسواق الأوروبية. كما إتجهت الولايات المتحدة إلى تشديد الرقابة على منصات التداول الرقمية وصناديق الإستثمار المرتبطة بالأصول الإفتراضية، من خلال هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية والهيئات الرقابية المالية الأخرى.
إنعكاسات الأصول الإفتراضية على القطاع المصرفي العربي
برزت دول الخليج العربي كأحد أكثر الأقاليم تقدُّماً في تنظيم وتطوير قطاع الأصول الإفتراضية والتكنولوجيا المالية، مدفوعة بإستراتيجيات التحوُّل الرقمي وتنويع الإقتصادات بعيداً عن القطاعات التقليدية. وتُعد من أبرز النماذج العربية في هذا المجال، حيث قامت إمارة دبي بإنشاء هيئة تنظيم الأصول الإفتراضية في العام 2022 لتنظيم وترخيص أنشطة الأصول الرقمية والإشراف على مزوّدي خدماتها، في إطار سعيها لترسيخ مكانتها كمركز عالمي للإقتصاد الرقمي. وإستقطبت دولة الإمارات إستثمارات تراكمية تجاوزت 25 مليار دولار في قطاع الأصول الإفتراضية في حلول نهاية العام 2025، كما تم ترخيص أكثر من 70 مزوّد خدمات أصول إفتراضية داخل الدولة.
وفي المملكة العربية السعودية، إتّجه البنك المركزي السعودي إلى تعزيز حضوره في مشاريع العملات الرقمية الصادرة عن المصارف المركزية، حيث أطلق بالتعاون مع مصرف الإمارات المركزي مشروع «عابر» لتجربة استخدام العملات الرقمية في المدفوعات العابرة للحدود بين المصارف، بهدف تسريع التحويلات المالية وخفض تكلفتها وتعزيز كفاءة أنظمة المدفوعات الإقليمية.
وقد إعتُبر مشروع «عابر» من أول المشاريع الثنائية للعملات الرقمية السيادية على مستوى العالم. كما إنضمّت السعودية لاحقاً إلى مشروع «mBridge» الدولي المدعوم من بنك التسويات الدولية لتطوير المدفوعات العابرة للحدود باستخدام العملات الرقمية السيادية.
أما مملكة البحرين، فقد كانت من أوائل الدول العربية التي وضعت أطر تنظيمية متخصّصة لشركات التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية من خلال مصرف البحرين المركزي، والذي إعتمد بيئة رقابية تجريبية (Sandbox) للشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا المالية، مما ساهم في جذب العديد من شركات الأصول الرقمية إلى السوق البحرينية.
وتعكس هذه التطورات تنامي إدراك الدول العربية الخليجية لأهمية الإقتصاد الرقمي والأصول الإفتراضية كجزء من التحوُّلات المستقبلية للنظام المالي العالمي، مع السعي في الوقت نفسه إلى تحقيق التوازن بين دعم الإبتكار المالي وتعزيز الرقابة والاستقرار المالي ومكافحة الجرائم المالية المرتبطة بالأصول الرقمية.
سوق الأصول الإفتراضية والتحوّلات الهيكلية
في المحصّلة، تشير التطورات المتسارعة في سوق الأصول الإفتراضية إلى أن هذه الأصول لم تعد مجرد ظاهرة مالية عابرة أو أدوات مضاربية محدودة، بل أصبحت جزءاً متنامياً من التحوُّلات الهيكلية التي يشهدها النظام المالي العالمي في ظل الثورة الرقمية والتقدُّم المتسارع في تقنيات البلوكشين والذكاء الإصطناعي والتمويل اللامركزي. ورغم ما توفّره الأصول الإفتراضية من فرص واعدة لتعزيز الإبتكار المالي وتطوير أنظمة المدفوعات والإستثمار الرقمي، إلاّ أنها في المقابل تطرح تحدّيات كبيرة تتعلق بالإستقرار المالي وحماية المستثمرين والأمن السيبراني ومكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال.
وفي هذا الإطار، يتّجه العالم بصورة متزايدة نحو بناء أطر تنظيمية ورقابية أكثر شمولاً وتوازناً، بما يضمن الإستفادة من مزايا الإقتصاد الرقمي من دون الإخلال بسلامة الأنظمة النقدية والمصرفية. كما أن تنامي الإهتمام العالمي بالعملات الرقمية السيادية يعكس إدراك المصارف المركزية للتحولات العميقة التي قد يشهدها مستقبل المال والمدفوعات خلال السنوات المقبلة.
أما على المستوى العربي، فتبرز أهمية مواصلة تطوير البنية التشريعية والتكنولوجية المرتبطة بالأصول الإفتراضية والتكنولوجيا المالية، مع تعزيز التعاون بين المصارف المركزية والهيئات الرقابية والمؤسسات المصرفية، بهدف تحقيق التوازن بين دعم الإبتكار المالي والحفاظ على الإستقرار النقدي والمالي. ويُتوقع أن يشهد المستقبل توسُّعاً أكبر في إستخدام الأصول الرقمية وتقنيات الترميز المالي (Tokenization)، مما قد يُعيد تشكيل العديد من الأنشطة والخدمات المالية والمصرفية على المستوى العالمي والإقليمي خلال السنوات المقبلة.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
إدارة المخاطر المؤسسية من الركائز الأساسية لتعزيز المتانة المالية
ودعم القدرة على إتخاذ قرارات إستراتيجية أكثر كفاءة
تنشط المؤسسات المالية والمصرفية بيئة عمل متسارعة ومعقّدة نتيجة تصاعد المخاطر الإقتصادية والمالية والجيوسياسية والتكنولوجية، مما أدى إلى تحوُّل إدارة المخاطر من وظيفة رقابية تقليدية إلى عنصر أساسي في دعم القرار الإستراتيجي وتعزيز إستدامة الأعمال. فالتقلُّبات الحادة في الأسواق العالمية وإرتفاع أسعار الفائدة وتزايد الهجمات السيبرانية وتسارع التحوُّل الرقمي، جميعُها فرضت على المؤسسات اعتماد نماذج أكثر شمولية ومرونة لإدارة المخاطر. وبحسب المنتدى الإقتصادي العالمي، تُعد المخاطر السيبرانية والتوترات الجيوسياسية وتعطّل سلاسل الإمداد من أبرز التحدّيات التي تواجه المؤسسات عالمياً، فيما تشير تقديرات Cybersecurity Ventures إلى أن كلفة الجرائم السيبرانية قد تتجاوز 10.5 تريليون دولار سنوياً في حلول السنوات المقبلة، ما يعكس أهمية بناء أنظمة متطوّرة لإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال.
وفي القطاع المصرفي، أصبحت إدارة المخاطر المؤسسية من الركائز الأساسية لتعزيز المتانة المالية ودعم القدرة على إتخاذ قرارات إستراتيجية أكثر كفاءة، من خلال توفير رؤية شاملة للمخاطر والفرص وتحسين تخصيص الموارد ورفع جاهزية المؤسسات لمواجهة الأزمات والصدمات المختلفة.
تطوُّر مفهوم إدارة المخاطر المؤسسية
تُعرف إدارة المخاطر المؤسسية (Entreprise Risk Managment) بأنها إطار إداري متكامل يهدف إلى تحديد المخاطر المحتملة التي قد تواجه المؤسسة، وقياسها ومراقبتها وإدارتها بصورة شمولية، بما يُساهم في الحدّ من الخسائر وتعزيز القدرة على تحقيق الأهداف الإستراتيجية.
ويختلف هذا المفهوم عن إدارة المخاطر التقليدية التي كانت تعتمد على معالجة كل نوع من المخاطر بشكل منفصل، إذ تقوم إدارة المخاطر المؤسسية على رؤية موحّدة ومتكاملة تربط بين مختلف أنواع المخاطر المالية والتشغيلية والتكنولوجية والقانونية والجيوسياسية ضمن إطار مؤسسي شامل. وقد شهد مفهوم إدارة المخاطر المؤسسية تطوراً ملحوظاً بعد الأزمات المالية العالمية، خصوصاً الأزمة المالية العالمية في العام 2008، حيث أدركت المؤسسات المالية والرقابية أن إدارة المخاطر التقليدية لم تعد كافية لمواجهة الترابط المتزايد بين الأسواق والمخاطر. ومن هنا، برزت الحاجة إلى تطوير أنظمة أكثر شمولية تعتمد على الحوكمة الرشيدة، والإنذار المبكر، وإختبارات الضغط، وتحليل السيناريوهات المستقبلية.
وفي هذا السياق، ساهمت الأطر والمعايير الدولية، وفي مقدّمها إطار COSO ومعيارISO 31000، في ترسيخ مفهوم إدارة المخاطر المؤسسية من خلال وضع مبادئ واضحة لتحديد المخاطر وتقييمها وربطها بعملية اتخاذ القرار الإستراتيجي. كما أصبحت إدارات المخاطر ومجالس الإدارة تؤدي دوراً أكثر أهمية في تحديد مستويات تقبل المخاطر وتعزيز ثقافة المخاطر داخل المؤسسات، خصوصاً في القطاع المصرفي الذي يُعد من أكثر القطاعات تعرُّضاً للصدمات المالية والتشغيلية والسيبرانية.
رسم بياني 1: العلاقة بين إدارة المخاطر المؤسسية وصناعة القرار الإستراتيجي
أنواع المخاطر المؤسسية وتأثيرها على المؤسسات المالية
تواجه المؤسسات المالية والمصرفية مجموعة واسعة من المخاطر المتشابكة التي قد تؤثر بصورة مباشرة على إستقرارها المالي وقدرتها على تحقيق أهدافها الإستراتيجية. وتأتي المخاطر الإئتمانية في مقدمة هذه المخاطر، نظراً إلى إرتباطها بإمكانية تعثُّر العملاء عن سداد إلتزاماتهم، خصوصاً في فترات التباطؤ الإقتصادي وارتفاع أسعار الفائدة. كما تُعدُّ مخاطر السوق من المخاطر الرئيسية التي تنشأ نتيجة التقلُّبات في أسعار الفائدة وأسعار الصرف وأسواق الأسهم والطاقة، مما قد يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة في المحافظ والإستثمارات.
كذلك، تواجه المؤسسات مخاطر السيولة المرتبطة بعدم القدرة على تلبية الإلتزامات المالية عند إستحقاقها، إلى جانب المخاطر التشغيلية الناتجة عن ضعف الأنظمة الداخلية أو الأخطاء البشرية أو الأعطال التقنية. وفي ظل التحوُّل الرقمي المتسارع، برزت المخاطر السيبرانية كواحدة من أخطر التهديدات التي تواجه المؤسسات المالية، خصوصاً مع تصاعد الهجمات الإلكترونية وإستهداف البنى التحتية الرقمية والبيانات الحساسة.
من جهة أخرى، ازدادت أهمية مخاطر الامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب نتيجة التشدُّد التنظيمي العالمي وتزايد متطلّبات الرقابة والحوكمة، في حين أصبحت المخاطر الجيوسياسية عاملاً مؤثراً في بيئة الأعمال المصرفية، خصوصاً في ظل النزاعات الإقليمية وإضطرابات التجارة العالمية وأسواق الطاقة. كما تمثل مخاطر السمعة تحدياً بالغ الحساسية للمؤسسات المالية، إذ يُمكن لأي أزمة تشغيلية أو قانونية أو سيبرانية أن تؤدي إلى تراجع ثقة العملاء والمستثمرين بشكل كبير.
وفي ضوء هذا التشابك بين المخاطر، أصبحت الحاجة ملحّة لاعتماد إدارة مخاطر مؤسسية متكاملة تتيح للمؤسسات القدرة على رصد المخاطر وتحليل تأثيراتها وإتخاذ قرارات إستراتيجية أكثر مرونة وكفاءة في مواجهة الأزمات والمتغيّرات العالمية.
دور إدارة المخاطر المؤسسية في دعم القرار الإستراتيجي
أصبحت إدارة المخاطر المؤسسية تمثل أداة رئيسية في دعم عملية إتخاذ القرار الإستراتيجي داخل المؤسسات المالية والمصرفية، من خلال توفير رؤية شاملة للمخاطر المحتملة والفرص المتاحة، بما يساعد الإدارات العليا ومجالس الإدارة على اتخاذ قرارات أكثر دقة وفاعلية. فبدلاً من الاقتصار على التعامل مع المخاطر بعد وقوعها، تقوم إدارة المخاطر المؤسسية على نهج استباقي يعتمد على تحليل السيناريوهات المستقبلية وإختبارات الضغط والإنذار المبكر لتقدير تأثير الأزمات والمتغيّرات الإقتصادية والمالية المختلفة.
وتساهم إدارة المخاطر المؤسسية في تحسين عملية تخصيص الموارد ورأس المال، وتعزيز القدرة على تحقيق التوازن بين العائد والمخاطر، مما ينعكس إيجاباً على إستدامة الأعمال والقدرة التنافسية للمؤسسات، كما تساعد في دعم قرارات التوسُّع والإستثمار والتحوُّل الرقمي، من خلال تقييم المخاطر المرتبطة بالأسواق والعمليات والتكنولوجيا والإمتثال، بما يحد من إحتمالات الخسائر غير المتوقعة.
وفي القطاع المصرفي، تلعب إدارة المخاطر المؤسسية دوراً محورياً في تعزيز المتانة المالية والقدرة على مواجهة الصدمات، خصوصاً في ظل التقلّبات الإقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية وتصاعد الهجمات السيبرانية. كما ساهمت التقنيات الحديثة، وفي مقدّمها الذكاء الإصطناعي وتحليلات البيانات الضخمة، في تطوير قدرات المؤسسات على التنبؤ بالمخاطر وتحسين سرعة ودقة القرارات الإستراتيجية، ما عزّز من أهمية إدارة المخاطر بإعتبارها جزءاً أساسياً من منظومة الحوكمة والإدارة الحديثة.
التحدّيات والإتجاهات الحديثة في إدارة المخاطر المؤسسية
رغم التطوُّر الكبير الذي شهدته إدارة المخاطر المؤسسية خلال السنوات الأخيرة، إلاّ أن المؤسسات المالية والمصرفية لا تزال تواجه العديد من التحدّيات المرتبطة بتطبيقها بفعّالية، وفي مقدّمها تسارع وتيرة المخاطر العالمية وتعقيدها، وصعوبة التنبؤ بالأزمات الجيوسياسية والإقتصادية والتكنولوجية. كما تعاني العديد من المؤسسات من ضعف ثقافة المخاطر وعدم التكامل الكافي بين إدارات المخاطر والإدارات التنفيذية، إضافة إلى التحديات المرتبطة بجودة البيانات وكلفة الأنظمة التكنولوجية المتطوّرة.
في المقابل، تشهد إدارة المخاطر المؤسسية تحوّلات متسارعة مدفوعة بالتطور التكنولوجي والإعتماد المتزايد على الذكاء الإصطناعي والتحليلات التنبُّئية، حيث أصبحت المؤسسات تعتمد بصورة أكبر على البيانات الضخمة ونماذج التحليل الذكي لرصد المخاطر وتوقعها بصورة أكثر دقة وسرعة. كما برزت المخاطر السيبرانية والمخاطر المناخية ومخاطر التحوُّل الرقمي كعناصر أساسية ضمن أطر إدارة المخاطر الحديثة، إلى جانب تزايد الاهتمام بالحوكمة والاستدامة ومعايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة.
وفي ظل هذه المتغيّرات، أصبح نجاح المؤسسات المالية لا يرتبط فقط بقدرتها على تحقيق الأرباح، بل أيضاً بمدى قدرتها على بناء منظومة متطورة ومرنة لإدارة المخاطر المؤسسية، قادرة على دعم القرار الإستراتيجي وتعزيز الإستقرار والإستدامة في بيئة عالمية تتسم بإرتفاع مستويات عدم اليقين وتشابك المخاطر.
إدارة المخاطر وصنع القرار
في المحصّلة، في ظل التحوُّلات الإقتصادية والتكنولوجية المتسارعة وتصاعد المخاطر العالمية، أصبحت إدارة المخاطر المؤسسية تمثل إحدى الركائز الأساسية لضمان إستدامة المؤسسات المالية والمصرفية وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات والصدمات المختلفة. فلم تعد إدارة المخاطر تقتصر على الحد من الخسائر أو الإلتزام بالمتطلبات الرقابية، بل تحوُّلت إلى عنصر إستراتيجي يساهم بصورة مباشرة في دعم صناعة القرار وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي. كما أظهرت التطورات العالمية الحديثة، بما في ذلك الأزمات المالية والتوترات الجيوسياسية والهجمات السيبرانية، أهمية تبنّي أطر متكاملة ومرنة لإدارة المخاطر تعتمد على التحليل الإستباقي والحوكمة الفعّالة والتكنولوجيا الحديثة. وفي هذا الإطار، باتت المؤسسات الأكثر قدرة على دمج إدارة المخاطر ضمن إستراتيجياتها المؤسسية هي الأكثر قدرة على تحقيق الإستقرار وتعزيز تنافسيتها واستدامة أعمالها في بيئة عالمية تتسم بتزايد مستويات عدم اليقين وتعقيد المخاطر.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
تساهم في ترسيخ قواعد أكثر حزماً لكفاية رأس المال والسيولة
وتعزيز قدرة المصارف على مواجهة الصدمات المالية والإقتصادية
متطلّبات بازل 3 و4 شكلت تحوُّلاً نوعياً في منهجية إدارة المخاطر المصرفية
تشهد الصناعة المصرفية العالمية تحوُّلات متسارعة في الأطر الرقابية والتنظيمية، في ظل تزايد تعقيد المخاطر المالية وتداخلها مع المتغيّرات الإقتصادية والجيوسياسية. وفي هذا السياق، برزت معايير لجنة بازل للرقابة المصرفية منذ الثمانينات من القرت الماضي كمرجعية دولية أساسية تهدف إلى تعزيز متانة القطاع المصرفي والحدّ من المخاطر النظامية. وقد جاءت حزمة إصلاحات بازل 3، التي تم تطويرها عقب الأزمة المالية العالمية، لتُعيد صياغة مفاهيم كفاية رأس المال والسيولة وإدارة المخاطر، قبل أن يتم إستكمالها بتعديلات بازل 4 المرتقبة والتي ركّزت على تعزيز دقة قياس المخاطر والحدّ من التباينات في النماذج الداخلية للمصارف. وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في المنطقة العربية، حيث تعمل المصارف في بيئة تتسم بإرتفاع مستويات عدم اليقين، نتيجة التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط وتسارع التحوُّل الرقمي، ما يفرض تحدّيات متزايدة على أنظمة إدارة المخاطر ويستدعي مواءمتها مع أفضل الممارسات الدولية.
تطوُّر إطار بازل وتعزيز إدارة المخاطر المصرفية
شكلت إتفاقيات بازل تطوّراً نوعياً في منهجية إدارة المخاطر المصرفية، حيث إنتقلت من التركيز على الحد الأدنى لرأس المال في بازل 1، إلى إعتماد مقاربات أكثر حساسية للمخاطر في بازل 2، وصولاً إلى إطار أكثر شمولية في بازل 3. وقد ركّزت هذه الأخيرة على تعزيز جودة رأس المال، لا سيما من خلال رفع نسبة رأس المال الأساسي، وفرض هوامش إحترازية إضافية، بما في ذلك هامش الحفظ الرأسمالي والهامش المعاكس للدورات الإقتصادية، بما يُساهم في إمتصاص الصدمات المالية.
كما أدخلت بازل 3 متطلّبات صارمة للسيولة، تمثلت في نسبة تغطية السيولة (LCR)، التي تهدف إلى ضمان قدرة المصارف على مواجهة الضغوط قصيرة الأجل، ونسبة صافي التمويل المستقر (NSFR)، التي تعزّز إستقرار هيكل التمويل على المديين المتوسط والطويل. كذلك، تم إعتماد نسبة الرافعة المالية كأداة مكملة للحدّ من التوسُّع المفرط في الميزانيات العمومية. ومع تطوُّر المخاطر وتعقيدها، جاءت تعديلات بازل 4 لتُعالج أوجُه القصور في النماذج الداخلية المستخدمة لقياس المخاطر، حيث تم إدخال مفهوم الحد الأدنى للأصول المرجحة بالمخاطر (Output Floor)، بما يقلّص الفجوة بين النماذج الداخلية والمعايير القياسية. كما تم تعزيز منهجيات قياس مخاطر السوق والتشغيل، بما يعكس بشكل أدق المخاطر الفعلية التي تواجهها المصارف.
وعليه، فقد أصبحت إدارة المخاطر المصرفية أكثر تكاملاً، حيث لم تعد تقتصر على مخاطر الإئتمان، بل إمتدت لتشمل مخاطر السوق والسيولة والمخاطر التشغيلية، إضافة إلى المخاطر الناشئة، مثل المخاطر السيبرانية ومخاطر الامتثال، ما يستدعي تطوير أنظمة حوكمة متقدمة، وتعزيز دور مجالس الإدارة في الإشراف على إطار المخاطر المؤسسي.
التحدّيات التطبيقية لإدارة المخاطر في المصارف العربية
رغم التقدُّم الملحوظ الذي أحرزته المصارف العربية في تبنّي معايير بازل، إلاّ أن التطبيق الفعلي يُواجه مجموعة من التحدّيات الهيكلية والتشغيلية. ويأتي في مقدّمة هذه التحدّيات إرتفاع كلفة الإمتثال، حيث تتطلّب متطلّبات رأس المال والسيولة مستويات أعلى من الإحتياطات، ما قد يضغط على هوامش الربحية ويحدّ من القدرة على التوسُّع الإئتماني، خصوصاً في الإقتصادات الناشئة. كما تعاني بعض المصارف من محدودية البيانات التاريخية اللازمة لتطوير نماذج متقدّمة لقياس المخاطر، فضلاً عن التباين في مستوى البنية التحتية الرقمية، الأمر الذي يحد من فعالية تطبيق المقاربات المتقدمة المنصوص عليها في بازل 4.
ويُضاف إلى ذلك التحدّيات المرتبطة بالبيئة التشغيلية، حيث تؤثر التوترات الجيوسياسية في المنطقة على مستويات السيولة وتدفقات رؤوس الأموال، كما تزيد من مخاطر الإئتمان نتيجة تراجع النشاط الإقتصادي في بعض الدول.
وفي موازاة ذلك، تبرز المخاطر الناشئة كعامل ضاغط إضافي، لا سيما في ظل تسارع التحوُّل الرقمي وإعتماد المصارف على التكنولوجيا المالية، ما يزيد من التعرُّض للمخاطر السيبرانية، ويُعقّد من متطلّبات الإمتثال التنظيمي، خصوصاً في ظل تشدُّد المعايير الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتُظهر المقارنة الإقليمية أن المصارف الخليجية تحديداً تتمتع بقدرة أعلى على الإمتثال لمتطلّبات بازل، نتيجة متانة قواعدها الرأسمالية وتطوُّر بنيتها التحتية، في حين قد تواجه بعض المصارف في الدول الأخرى تحديات أكبر، ترتبط بالظروف الإقتصادية والمالية المحلية، ما يخلق تبايناً في مستويات الجاهزية والامتثال عبر المنطقة.
إنعكاسات متطلبات بازل على الأداء المالي للمصارف
أدّت متطلّبات بازل 3 و4 إلى إحداث تحوُّلات جوهرية في هيكل الأداء المالي للمصارف، حيث أسهمت في تعزيز متانة القواعد الرأسمالية وتحسين مؤشرات السيولة، إلاّ أنها في المقابل فرضت ضغوطاً مباشرة على الربحية وكفاءة توظيف الموارد، إذ أدت زيادة متطلّبات رأس المال، ولا سيما رأس المال الأساسي عالي الجودة (CET1)، إلى رفع تكلفة التمويل، ما دفع المصارف إلى إعادة هيكلة محافظها الائتمانية باتجاه أصول أقل مخاطرة، وإن كانت أقل عائداً. كما إنعكست متطلّبات السيولة، خصوصاً نسبة تغطية السيولة (LCR) ونسبة صافي التمويل المستقر (NSFR)، على سلوك المصارف في إدارة موجوداتها ومطلوباتها، حيث زاد الإعتماد على الأصول السائلة منخفضة العائد، مثل السندات الحكومية، ما ساهم في تقليص هوامش الفائدة الصافية. وفي هذا السياق، تشير تحليلات بنك التسويات الدولية إلى أن تطبيق معايير بازل أدّى إلى تحسُّن واضح في قدرة المصارف على إمتصاص الصدمات، لكنه في الوقت نفسه قلّص من معدّلات العائد على حقوق الملكية في عدد من الأنظمة المصرفية.
من جهة أخرى، دفعت هذه المتطلّبات المصارف إلى تعزيز كفاءة إدارة رأس المال من خلال تحسين نماذج التسعير المرتبطة بالمخاطر، وإعادة توجيه التمويل نحو القطاعات ذات الجدارة الإئتمانية المرتفعة، ما إنعكس إيجاباً على جودة الأصول وخفض نسب الديون غير العاملة. وعليه، يُمكن القول إن تأثير بازل كان مزدوجاً، إذ عزّز الإستقرار المالي على حساب جزء من الديناميكية الربحية، لا سيما في الأسواق الناشئة.
دور التكنولوجيا المالية والتحوُّل الرقمي في تعزيز إدارة المخاطر
في ظل التحدّيات المتزايدة المرتبطة بتطبيق متطلبات بازل، برزت التكنولوجيا المالية كأداة محورية في تطوير أنظمة إدارة المخاطر المصرفية، حيث ساهمت في تحسين دقة القياس وتسريع عمليات الرصد وتعزيز القدرة على التنبؤ بالمخاطر. وقد أدّى إستخدام تقنيات الذكاء الإصطناعي وتحليل البيانات الضخمة إلى إحداث نقلة نوعية في إدارة مخاطر الإئتمان، من خلال بناء نماذج أكثر تقدماً لتقييم الجدارة الائتمانية، خاصة في القطاعات غير المخدومة مصرفياً.
كما ساهم التحوُّل الرقمي في تعزيز قدرات المصارف على إدارة مخاطر السيولة من خلال المراقبة اللحظية للتدفقات النقدية، إضافة إلى تحسين إدارة مخاطر السوق عبر إستخدام أنظمة تحليل متقدمة قادرة على محاكاة السيناريوهات المختلفة. وفي المقابل، أدّى هذا التحوُّل إلى بروز نوع جديد من المخاطر، يتمثل في المخاطر السيبرانية، التي أصبحت تشكل تهديداً مباشراً لإستقرار الأنظمة المصرفية، ما دفع الجهات الرقابية إلى تشديد متطلبات الحوكمة الرقمية وأمن المعلومات.
وفي هذا الإطار، تعمل المصارف العربية بشكل متزايد على الإستثمار في البنية التحتية الرقمية، إلاّ أن وتيرة هذا التحوُّل لا تزال متفاوتة بين الدول، ما يعكس إختلاف مستويات الجاهزية التكنولوجية، ويؤثر بدوره على فعّالية تطبيق متطلبات بازل، خصوصاً في ما يتعلق بإدارة المخاطر التشغيلية.
وفي ضوء التحدّيات الراهنة، تبرز الحاجة إلى تطوير نماذج إدارة المخاطر في المصارف العربية بما يتجاوز الإمتثال التقليدي لمتطلّبات بازل، نحو تبنّي مقاربات أكثر شمولية وإستباقية. ويتطلب ذلك تعزيز التكامل بين إدارة المخاطر والإستراتيجية المؤسسية، بحيث تصبح إدارة المخاطر جزءاً أساسياً من عملية إتخاذ القرار، وليس مجرّد وظيفة رقابية. كما تبرز أهمية الإستثمار في رأس المال البشري، من خلال تطوير الكفاءات المتخصّصة في مجالات تحليل المخاطر والنمذجة المالية، إلى جانب تعزيز إستخدام التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك الذكاء الإصطناعي والتعلم الآلي، لتحسين دقة التنبؤ بالمخاطر وتقليل الإعتماد على النماذج التقليدية.
ومن ناحية أخرى، يتعيّن على المصارف العربية تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات، بما يساهم في توحيد المعايير ورفع مستوى الجاهزية، خصوصاً في ظل التحدّيات المشتركة التي تواجهها المنطقة. كما يُعد تطوير الأطر التنظيمية المحلية بما يتماشى مع المعايير الدولية، مع مراعاة الخصوصيات الإقتصادية لكل دولة، عاملاً أساسياً في تحقيق التوازن بين الإستقرار المالي ودعم النمو الإقتصادي.
وعليه، فإن مستقبل إدارة المخاطر في المصارف العربية سيعتمد بشكل كبير على قدرتها على التكيُّف مع المتغيّرات المتسارعة، من خلال تبنّي نماذج مرنة ومتكاملة، قادرة على إستيعاب المخاطر التقليدية والناشئة، بما يعزّز من متانة القطاع المصرفي ويدعم دوره في تحقيق التنمية المستدامة.
متطلبات بازل 3 و4
في المحصّلة، يتبيّن أن متطلّبات بازل 3 و4 شكّلت تحوُّلاً نوعياً في منهجية إدارة المخاطر المصرفية، حيث أسهمت في ترسيخ قواعد أكثر حزماً لكفاية رأس المال والسيولة، وتعزيز قدرة المصارف على مواجهة الصدمات المالية والإقتصادية. وقد إنعكس ذلك إيجاباً على إستقرار القطاع المصرفي العالمي، ورفع مستوى الثقة بالأنظمة المالية، لا سيما في أعقاب الأزمات المتلاحقة التي كشفت عن هشاشة بعض النماذج التقليدية لإدارة المخاطر.
وضمن السياق العربي، أظهرت المصارف قدرة ملحوظة على التكيّف مع هذه المتطلّبات، مدعومة بمستويات جيدة من الرسملة والسيولة، إلاّ أن هذا الإمتثال لا يخلو من تحدّيات، أبرزها ارتفاع كلفة التطبيق، وتفاوت الجاهزية المؤسسية والتكنولوجية بين الدول، فضلاً عن تأثيرات البيئة الإقليمية غير المستقرة. كما أن تنامي المخاطر الناشئة، ولا سيما السيبرانية، يفرض على المصارف إعادة النظر في أطر إدارة المخاطر بما يتجاوز النماذج التقليدية. وعليه، فإن المرحلة المقبلة تتطلّب إنتقالاً من الإمتثال الشكلي إلى الإمتثال الذكي والديناميكي، القائم على دمج إدارة المخاطر في صلب الإستراتيجية المصرفية، والإستثمار في التكنولوجيا المتقدّمة، وتعزيز القدرات التحليلية والبشرية. كما تبرز أهمية تبني مقاربات استباقية قادرة على إستشراف المخاطر قبل وقوعها، بدلاً من الإكتفاء بإدارتها بعد تحقُّقها.
في الخلاصة، إن نجاح المصارف العربية في مواكبة متطلّبات بازل لن يُقاس فقط بمدى الإلتزام التنظيمي، بل بقدرتها على تحقيق توازن دقيق بين تعزيز الإستقرار المالي والحفاظ على ديناميكية النمو والربحية، في بيئة تتّسم بتسارع التغيُّرات وتزايد تعقيد المخاطر.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
المدير المفوض للمصرف الأهلي العراقي (NBI) أيمن أبو دهيم: «تُسارع المصارف العراقية نحو التحوّل الرقمي، وفي هذا السياق تعمل المصارف العراقية للتكامل مع شركات التقنية المالية، واعتماد الذكاء الاصطناعي وسط ضغوط تنظيمية وتنافسية، بينما تتعامل مع متطلبات أكثر صرامة في علاقاتها مع البنوك المراسلة الدولية والأخذ بعين الإعتبار بيئة العمل في مخاطر جيوسياسية وتجنّب العقوبات.
وقد أطلقت المصارف العراقية ومنها المصرف الأهلي العراقي أنظمة بنكية متكاملة عبر الإنترنت والتطبيقات الذكية للهواتف والمدفوعات الالكترونية والمحافظ، مدعومة بالخدمات التي تطبّق المعايير الدولية المصرفية والأمنية، مما يعزّز الشمول المالي والشفافية وثقة العملاء. كما دعم البنك المركزي العراقي تكامل عمليات الدفع الفوري والتقاص من خلال منصّة موحّدة وطنية، مع وجود تطوير لدمج الذكاء الإصطناعي في الخدمات الالكترونية وخدمة العملاء وخدمات الدفع اللاتلامسي بالبطاقات الإفتراضية خلال الفترة المقبلة من 2026-2027».
ورأى أبو دهيم «أن التحديثات الجارية في المصارف العراقية والتي توفّر خدمات رقمية حديثة تضع هذه المصارف في موقع الإزدهار والتكيُّف مع الظروف والإضطرابات، حيث يساعد التحوُّل الرقمي والتكامل مع التقنية المالية والذكاء الإصطناعي في تلبية المعايير العالمية الأكثر صرامة مع الإستفادة من الإقتصاد الرقمي العراقي النامي الذي يسجّل تضاعف للمعاملات الرقمية بأكثر من ثلاث مرات منذ العام 2023».
في ما يلي الحديث مع المدير المفوض للمصرف الأهلي العراقي (NBI) أيمن أبو دهيم:
* في ظل الأوضاع الجيوسياسية المعقّدة التي تواجّهها المنطقة والعراق، كيف تقومون بإدارة المخاطر في هذه الأوضاع الراهنة؟
– في ظل الأوضاع الجيوسياسية المتغيّرة، تعتمد إدارة المخاطر على نهج إستباقي قائم على تحليل السيناريوهات المحتملة وربطها بتأثيرها المباشر على بيئة العمل المصرفي بما يشمل السيولة، الإئتمان، والعمليات التشغيلية، حيث يتم إجراء تقييمات دورية لمحافظ القروض والسيولة، ومتابعة المؤشرات التشغيلية بشكل مستمر، بهدف تحديد نقاط التعرض وإتخاذ إجراءات إستباقية للحدّ من المخاطر بما يضمن الحفاظ على جودة الأصول وإستمرارية الأعمال.
ويتم إصدار تقارير يومية لمراقبة السيولة يشمل أبرز مؤشّرات السيولة الأساسية لضمان الإطّلاع السريع على أيّ تطورات على مستوى البنك. ويتم تعزيز مراقبة المحفظة الإئتمانية بالكامل، مع تتبع دقيق لسلوك السداد، وإتجاهات التأخر، ومؤشّرات الإنذار المبكّر في القطاعات الحساسة وإعطاء الأولوية لمنح الإئتمان نحو القطاعات الإستراتيجية كالمواد الغذائية والأدوية ، مع زيادة التركيز على القطاعات منخفضة الحسّاسية، والحدّ من التعرّض للقطاعات الدورية أو عالية المخاطر.
كما تم تعزيز الجاهزية التشغيلية من خلال إختبار خطط التعافي من الكوارث وتفعيل المواقع البديلة، إلى جانب إعتماد نماذج تشغيل مرنة بما يضمن إستمرارية الخدمات المصرفية حتى في الظروف غير المستقرة. وعلى المستوى الأمني والتشغيلي، يتم إتخاذ إجراءات إحترازية لحماية الفروع والموجودات، مع تعزيز جاهزية البنية التحتية التقنية وضمان توفر البدائل التشغيلية عند الحاجة.
ويتم إدارة المخاطر بشكل متكامل عبر محاور عدة تشمل المخاطر التشغيلية، الإئتمانية، مخاطر السيولة، والمخاطر الأمنية، مع وجود آلية حوكمة فعّالة من خلال فرق إدارة الأزمات التي تتابع المستجدات بشكل مستمر وتتخذ قرارات مرنة تتناسب مع طبيعة المرحلة. علماً أنه يتم التنسيق المستمر مع الجهات الرقابية لضمان الإلتزام بالمتطلبات التنظيمية، مع الحفاظ على مرونة التنفيذ في ظل الظروف الإستثنائية.
* تشهد المصارف العراقية إستمرار التحوُّل نحو المدفوعات الرقمية وربطها بشكل أوسع بالأنظمة المالية العالمية. ومع ذلك لا تزال التحدّيات كبيرة، إذ لا يُمكن جذب الإستثمارات الأجنبية من دون زيادة ثقة المواطنين في المصارف وتقليل الإعتماد على التداول النقدي، هل يُمكن شرح هذه التحدّيات؟ وكيف يُمكن الخروج منها؟
– إن المصارف العراقية في تسارع نحو التحوُّل الرقمي، وفي هذا السياق تعمل المصارف العراقية للتكامل مع شركات التقنية المالية، وإعتماد الذكاء الإصطناعي وسط ضغوط تنظيمية وتنافسية، بينما تتعامل مع متطلّبات أكثر صرامة في علاقاتها مع البنوك المراسلة الدولية والأخذ في الإعتبار بيئة العمل في مخاطر جيوسياسية وتجنُّب العقوبات.
رغم التقدّم الملحوظ في تطوّر الخدمات المصرفية والخدمات المالية الالكترونية والرقمية في العراق، لا تزال البيئة التشغيلية تشهد تحدّيات تمثل ضعفاً في الثقة لدى المواطنين بسبب التخوّف من سوء الخدمات ومن ضمنها الخدمات الإلكترونية ولا سيما الإحتيال الإلكتروني والسيبراني، مما لا يزال يعزّز الإعتماد على التعاملات النقدية ويُحدّ من الشمول المالي. كما يعاني القطاع المصرفي من وجود بنية تحتية رقمية ضعيفة وخصوصاً في المناطق الأكثر بُعداً عن المراكز الكبرى للمدن، وأيضاً يوجد تحدّي العقبات في الربط بالأنظمة العالمية، بالإضافة إلى ضعف الرقابة الآليه والمباشرة التي قد تُثني بعض المستثمرين الأجانب من بيئة العمل المصرفي والإستثمار. إن هذه العوامل مجتمعة تودي إلى تقليل الشمول المالي وكفاءة المدفوعات المالية والحصول على الخدمات المالية المنظمة وإعاقة النمو الإقتصادي.
إن بعض الخطوات العملية المقترحة لمعالجة مثل هذه التحدّيات هي بناء الثقة والشمول المالي الحقيقي من خلال حملات توعية واسعة والتوسع في التطبيقات المصرفية السهلة والآمنة، مع التوسُّع في صرف الرواتب إلكترونياً وآنياً بشكل موثوق لتقليل الإعتماد على النقد تدريجياً. ويجب تسهيل الحصول على خدمات التمويل للمواطنين وأصحاب المشاريع الصغيرة ومشاريع تمكين المرأة. كما يجب الإهتمام بتعزيز الربط المالي العالمي للمصارف العراقية بشبكة نظام سويفت وأنظمة أخرى مثل الأسيكودا، وأن يتم ذلك بسلاسة وأتمتة كاملة.
ولا شك في أن الإستثمار في البنية التحتية من خلال إستثمارات إستراتيجية في التقنيات الرقمية والأمن السيبراني مدعومة بشراكات دولية كصندوق النقد الدولي والتعاون مع الدول التي لديها خبرات متقدّمة في هذا المجال، وإشراك القطاعين العام والخاص في الإستثمارات للبُنى التحتية. كما أن جذب الإستثمار الخارجي من خلال إظهار نتائج الإصلاحات الهيكلية وتعزيز ملاءة المصارف وشفافيتها، يؤدي إلى فتح أبواب الإستثمار الأجنبي في التمويل والتجارة والمساهمة في القطاع المالي.
لقد أصبح الإمتثال القوي والرزين الآن يُعتبر عاملاً تنافسياً، حيث إن المصارف ذات الأنظمة المتوافقة مع مجموعة العمل المالي والتدريب الدولي يُمكنها من الحصول على علاقات مراسلة أسهل ومعالجة المدفوعات. ونرى أن هذه الإجراءات والتوصيات إذا تم تنفيذها بكفاءة وشفافية، ستحقّق ربطاً سلساً ومستداماً بالأنظمة العالمية، وتؤدي إلى إنخفاض في الإعتماد على التعامل النقدي وتطوير سريع للبُنى التحتية اللازمة للتحوُّل الرقمي والشمول المالي وجذب الإستثمارات الداخلية والخارجية.
* من المعروف أن العالم يسير بسرعة نحو التحوّل الرقمي والتكنولوجيا المالية Fintech والذكاء الإصطناعي، أين المصارف العراقية من هذا التطور؟ وكيف تسير الأمور مع المصارف المراسلة التي تتطلّب إلتزام أعلى المعايير العالمية؟
– أطلقت المصارف العراقية ومنها المصرف الأهلي العراقي أنظمة بنكية متكاملة عبر الإنترنت والتطبيقات الذكية للهواتف والمدفوعات الالكترونية والمحافظ، مدعومة بالخدمات التي تطبّق المعايير الدولية المصرفية والأمنية، مما يُعزّز الشمول المالي والشفافية وثقة العملاء. كما يدعم البنك المركزي العراقي تكامل عمليات الدفع الفوري والتقاص من خلال منصّة موحّدة وطنية، مع وجود تطوير لدمج الذكاء الإصطناعي في الخدمات الالكترونية وخدمة العملاء وخدمات الدفع اللاتلامسي بالبطاقات الإفتراضية خلال الفترة المقبلة من 2026-2027.
في نطاق تسريع التحوُّل الرقمي وتكامل التقنية المالية، تحوّلت البنوك العراقية من التجارب المبدئية الحذرة إلى برامج رقمية أكثر جرأة وتقدمية، مدفوعة بتعليمات تنظيم المدفوعات الرقمية رقم 2 لعام 2024 من البنك المركزي العراقي وإستراتيجية الشمول المالي الوطنية (2025-2029)، التي تركز على المدفوعات الإلكترونية والشمول المالي.
كما تشير الدراسات الحديثة إلى معدّلات عالية من إعتماد التقنية المالية في العراق، مع وجود شراكات تكاملية للمصارف مع المحافظ الإلكترونية ومزوّدي خدمات الدفع الالكترونية، والتطبيقات الذكية، ومدفوعات الرمز السريع (QR) وخدمات توفير نقاط البيع وبوابات الدفع للتجارة الإلكترونية لتطوير خدمات الدفع للأفراد وتجار التجزئة وأصحاب الاعمال الصغيرة وتوسيع نطاق الاستخدام ليصبح النهج الرقمي هو السائد.
أما بالنسبة إلى إتجاهات إعتماد الذكاء الإصطناعي، فقد إنتقل الذكاء الإصطناعي من مرحلة الوعود إلى التطبيق العملي داخل بيئة المصارف العراقية، ويتم التركيز على مجالات عالية العائد مثل مراقبة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين تقييم المخاطر الإئتمانية وسرعة المنح، وزيادة كفاءة العمليات التشغيلية، مع الإتجاه نحو دمج المصارف لأدوات المراقبة التي تعمل في الوقت الفعلي للعمليات المصرفية للحماية من المعاملات الإحتيالية وتكييف الخدمات لخلق قيمة مضافة لكل عميل على حدة.
وتشمل الأمثلة الرائدة المنصّات والتطبيقات المصرفية الذكية لتوفير الخدمات الإلكترونية الآمنة والسلسة للتحويلات والدفع وإدارة الأموال وتوطين الرواتب لأكبر شرائح المواطنين وتوظيف الذكاء الإصطناعي لكشف الإحتيال الإلكتروني ومكافحة الفساد، والتي أدت إلى زيادة حجم المعاملات وتوفير الوقت والجهد للعملاء وتحسين البيئة المصرفية وخفض التكاليف.
كما أكدت بعض الأبحاث التجريبية أن الذكاء الإصطناعي يحسّن الأداء المالي وجودة الخدمة عند دمجه مع القدرات الإستراتيجية، رغم أن الإعتماد على الذكاء الإصطناعي لا يزال في مراحل مبكرة بسبب ضعف جودة البيانات وفجوات المهارات.
كما أثبتت الدراسات أن إستخدام الذكاء الإصطناعي يساعد المصارف على الإمتثال الكامل لمعايير مجموعة العمل المالي وتقليل التدفقات غير المشروعة.
أما عن كيفية التعامل مع التحدّيات، فإننا نأمل في أن المصارف العراقية يجب أن تتبنّى إستراتيجيات حديثة مستدامة ومعتمدة على التحوُّل الرقمي والتطوُّر التكنولوجي والبشري. وأيضاً على المصارف تبنّي إستراتيجية البنك المركزي العراقي للإصلاح المصرفي الشاملة لعام 2025-2026، وتشمل توقيع وثائق الإصلاح لإعادة الهيكلة من خلال الإندماج أو التخارج لخلق نظام مصرفي متين ومعتمد على المعايير الدولية.
كما أصدر البنك المركزي العراقي لوائح للمصارف الرقمية مع التشديد على تعزيز الأمن السيبراني وزيادة الثقة بالتعاملات المصرفية والرقمية، ويتم التعاون للترويج لتوعية المواطنين بالخدمات الرقمية، والعمل على تحسين الخدمات مثل المدفوعات الفورية وبوّابات الدفع والتجارة الإلكترونية عبر الانترنت، وتطبيق أنظمة رقابة دولية قوية. ونخص بالذكر أيضاً الإعتماد على التوسُّع في إعتماد التوقيع الإلكتروني وتعاون القطاع المصرفي مع القطاعات الحكومية لتكامل الخدمات الوطنية وخدمات الدفع، مع توقعات قوية وحقيقية بنمو الخدمات الرقمية لتلبية توقعات العملاء وجذب الإستثمار.
وتؤمن المصارف العراقية بأن الإستثمار في زيادة الشفافية وإستدامة العمليات المصرفية والأمن السيبراني والتوعية المجتمعية، يُعالج تلك التحدّيات ويعمل على الإقبال على الخدمات الإلكترونية وزيادة الثقة بشكل عام في الخدمات والنظام المصرفي.
إن هذه التحديثات في المصارف العراقية والتي توفر خدمات رقمية حديثة، تضع هذه المصارف في موقع الازدهار والتكيُّف مع الظروف والإضطرابات، حيث يساعد التحوُّل الرقمي والتكامل مع التقنية المالية والذكاء الإصطناعي في تلبية المعايير العالمية الأكثر صرامة، مع الإستفادة من الإقتصاد الرقمي العراقي النامي الذي يسجّل مضاعفة للمعاملات الرقمية بأكثر من ثلاث مرات منذ العام 2023.
الإلتزام مع المصارف المراسلة
إن من تعليمات وتوجيهات الإصلاح المصرفي الشامل (2025-2026) أن يتم ضمان كفاية رأس المال والمخصّصات ونسب التمويل، وأيضاً في سياق الأهمية عينها، التوجُّه نحو التحوُّل الرقمي الشامل وتوفير الخدمات الرقمية الآمنة، والحوكمة الرصينة، بالتعاون مع المؤسسات العالمية وشركات تدقيق دولية، لضمان إستمرارية التعاملات داخلياً ومع المصارف العالمية.
كما لعبت الإضطرابات الجيوسياسية والعقوبات الدولية، وبعض التعليمات من مجموعة العمل المالي للمؤسسات المصرفية دوراً في تشديد علاقات المصارف مع البنوك المراسلة العالمية، حيث تطالب البنوك الأجنبية المراسلة وأجهزة الإستثمار الخارجية بإمتثال قوي لمكافحة غسيل الأموال/التمويل الإرهابي، وإجراء الفحص المعزّز، وتقييد وصول الإستثمار للأطراف غير المتوافقة.
في المحصّلة، تشهد المصارف العراقية تقدُّماً ملحوظاً نحو التحوُّل الرقمي لمواكبة التطوّرات العالمية، لكنها لا تزال في مراحل التطوير مقارنة بالمعايير الدولية. ونرى أن الأمور تسير بشكل إيجابي مع المصارف المراسلة ومن خلال مبادرة البنك المركزي العراقي للإصلاح المصرفي الشامل، حيث هناك إلتزام بالمعايير الدولية مثل: MX SWIFT ومعايير مكافحة غسل الأموال ومعايير المخصّصات IFRS9. ولا تزال المصارف العراقية تعمل لتطبيق وثيقة الإصلاح المصرفي والعمل على زيادة الشفافية والإستدامة ومعايير التعافي من الكوارث.
المدير المفوض لمصرف المنصور للإستثمار الدكتور وليد عبد النور:
يعمل العراق على تشجيع التحول الرقمي وتوفير الحلول للواقع المصرفي والتعامل بالعملات الرقمية بعيداً عن النقد
يمر القطاع المصرفي العراقي بمرحلة انتقالية حيث بدأت العام الماضي مرحلة مهمة بقيادة البنك المركزي العراقي لاصلاح القطاع المصرفي، وتفعيل دوره وخلق المنتجات الضرورية لدعم الاقتصاد ورفع مكانة القطاع الى مصاف المصارف في البلدان المتقدمة، من خلال التحوّل الرقمي ومعالجة فجوة الثقة وتغيير النمط المصرفي والاقتصادي السائد. ويقوم البنك المركزي العراقي على تفعيل وتوجيه المصارف الى التحول الرقمي اضافة الى تدعيم خطوط الدفاع خصوصاً في ادارة المخاطر، التدقيق، الامتثال والحوكمة.
* ما هي التحدّيات الجوهرية في التحوُّل الرقمي وجذب الإستثمار الأجنبي؟
تعد إدارة المخاطر في القطاع المصرفي العراقي اليوم عملية معقدة بسبب عدم إستقرار الوضع السياسي والأمني والإرتباط الدولي ولا سيما في المجالات المالية والاقتصادية لذا لا بد أولاً، التشدد وتطبيق الامتثال الصارم للمعايير الدولية وخصوصاً فيما يتعلق بمخاطر غسل الأموال، والتركيز على التدقيق في عمليات التحويل الخارجي، ومصادر الأموال مع ضرورة وأهمية الحفاظ على الإنسيابية العالية لتلبية متطلبات التحويل الخارجي، تقوية وتعزيز وتمتين أقسام الإمتثال والابلاغ والمخاطر وتوسيع دورها، تطوير أعمالها لضمان تحقيق الامتثال العالي للمتطلبات المحلية والدولية، ثانياً، إتباع سياسة ذات مرونة عالية جداً لإدارة السيولة النقدية وفي ذات الوقت الاستعداد لتلبية السحوبات المفاجئة للزبائن تحت أي ظرف خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة، مع الإستثمار الأمثل لتلك السيولة لتحقيق العوائد المطلوبة والحفاظ على مركز نقدي آمن وتحوطي لمراكز العملات الأجنبية وتقليل المخاطر الناتجة عن التقلبات في أسعار الصرف مع ضمان توفير متطلبات الزبائن بهذا الشأن، تقوية وتعزيز أدوات الشمول المالي ورفع درجة الثقة والرضا للزبائن مما يساهم في تقليل الضغط الناتج عن الظروف غير الطبيعية وتأثيراتها على حركة وانسيابية الأعمال والسحوبات النقدية واستقطاب ودائع جديدة.
واخيراً، مراجعة أنظمة وأدوات إستمرارية الأعمال وإتخاذ كافة التدابير اللازمة للعمل بمختلف الظروف الصعبة وتفعيل العمل عن بعد.
* ما هي الإجراءات التي تقومون بها بغية تشجيع التحوّل الرقمي في القطاع المصرفي العراقي؟
يعمل العراق على تشجيع التحول الرقمي وتوفير العديد من الحلول للواقع المصرفي والتعامل بالعملات الرقمية بعيداً عن النقد، كما عملت على خلق حوافز للمستثمرين لتأسيس المصارف الرقمية. ورغم ذلك فهناك العديد من التحديات التي تواجه المصارف العراقية أهمها رغبة المواطن العراقي بالإكتناز النقدي بدلاً من الإيداع لدى المصارف بسبب الأزمات التي حدثت سابقاً والتي ساهمت بشكل فعال وكبير في اضعاف ثقة المواطنين بالمصارف ولاعادة الثقة بدأ البنك المركزي العراقي بمشروع إصلاح القطاع المصرفي و المتوقع الانتهاء منه عام 2028.
يجب على الدولة الاستمرار بسياسة التوسع في الإعتماد على عمليات الدفع الالكتروني وتثقيف المواطنين والحث على توطين الرواتب وفرض الدفع الالكتروني تدريجياً في القطاعات الحيوية، بالاضافة الى تعزيز التعاون بين البنك المركزي العراقي والمصارف الخاصة لنشر تقنيات (QR payment) والخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول بشكل متوازن في جميع المناطق.
تخفيض العمولات والأجور المستوفاة عن التعاملات الرقمية والبطاقات المصرفية لحث المستخدمين على التعامل به.
قيام المصارف بحماية أنظمتها من الإختراق والتلاعب بما يحقق عنصر المحافظة على ودائع الجمهور وسمعتها.
تحقيق عنصر الشفافية والإفصاح في إعداد التقارير المالية الدورية وخصوصاً السنوية والالتزام بمواعيدها وإخضاعها للتدقيق من قبل شركات تدقيق متخصصة عالمية مما يزيد من عنصر الثقة لدى المستثمر الأجنبي.
إختيار شركاء استراتيجيين بمهنية وعناية فائقة كمساهمين في المصرف والإستفادة من الدعم المقدم من قبلهم وخصوصاً على المستوى العالمي وهو من اهم ركائز مشروع الاصلاح المصرفي.
* ما هو واقع المصارف العراقية من الـ Fintech والمعايير الدولية؟
بينما يسير العالم بسرعة نحو الذكاء الاصطناعي، يجد العراق نفسه في سباق لتحديث أنظمته التقليدية مع محاولات جادة لمواكبة والتموضع تجاه التكنولوجيا المالية من خلال:
– تطوير أنظمة الدفع الوطنية وقد نجح العراق في إرساء دعائم متينة عبر أنظمة (RTGS) و(ACH)، مما أتاح قاعدة للانطلاق نحو خدمات رقمية أكثر تعقيداً، كما بدأنا العمل على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات “كشف الاحتيال” و”خدمة العملاء”، مع ظهور جيل جديد من المصارف الرقمية (Digital-only banks) التي تستهدف فئة الشباب.
– لا تزال تجارب الـ Fintech في مراحلها الأولى في العراق، و يتطلب نمواً أسرع في التشريعات لتواكب الابتكار العالمي في مجالات “التكنولوجيا التنظيمية (RegTech).
اما فيما يتعلق بالعلاقة مع المصارف المراسلة والمعايير العالمية:
تعد هذه العلاقة “شريان الحياة” للتجارة الخارجية العراقية
يتجه العراق في مسار اصلاحي للحاق بالركب العالمي مع التركيز على الامتثال كشرط اساسي وتعد الامتثالية، هي المفتاح حيث يفرض البنك المركزي العراقي معايير صارمة لتلبية متطلبات البنوك المراسلة العالمية، واخيراً بدأ العراق بالتحول الى العلاقات المراسلة المباشرة وهو امر يتطلب حوكمة شفافة اضافةً الى الالتزام بالمعايير الدولية (FATAF) للبقاء والمنافسة.
باعتباره المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي والحفاظ على استمرارية الدورة الاقتصادية
الدكتور عمار السعدي: القطاع المصرفي يلعب دوراً أساسياً ومحورياً في دعم الاقتصاد الوطني وتنميته
قال مدير عام البنك الإسلامي الفلسطيني د. عماد السعدي إن القطاع المصرفي الفلسطيني يؤدي دوراً أساسياً ومحورياً في دعم وتنمية الاقتصاد الوطني، كما أنه يعتبر المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي وذلك باعتباره المصدر الأول لتوفير التمويل وهو ما يمكّن القطاعات المختلفة من إطلاق مشاريع جديدة أو التوسع في مشاريعها القائمة وبالتالي يسهم في دعم مسار التنمية وتحفيز النمو الاقتصادي.
وأضاف د. السعدي:” انطلاقاً من ذلك فإن المصارف تقوم بدور مهم في ترسيخ الاستقرار المالي وتعزيز الثقافة المالية لدى الأفراد والمؤسسات وتشجيع الاستثمار من خلال تقديم مجموعة متنوعة من المنتجات والخدمات المصرفية والاستثمارية الحديثة”.
وفي ما يلي نص المقابلة:
* التطوير بالأدوات والخدمات أساس العمل البنكي، ما هي إستراتيجية البنك في تطوير التطبيقات التقنية الخاصة به، وما هي إجراءات الحماية من الاعتداءات السيبرانية التي تتبعونها؟
يُعد التحوُّل الرقمي محوراً رئيسياً في استراتيجية البنك، وشكلَ إعادة صياغة كاملة لمفهوم الخدمة المالية لدينا، حيث عملنا في السنوات الأخيرة على تطبيق هذا التحوُّل في مختلف النواحي، بحيث تم إدخال التقنيات الرقمية، سواء في العمليات الداخلية أو في الخدمات والمنتجات المقدمة للجمهور، وبما يُسهم في رفع جودة الخدمة والعمليات التشغيلية وتعزيز رضى العملاء وقدرتنا على النمو والمنافسة.
وتقوم إستراتيجيتنا في هذا المجال على محاور عدّة أبرزها تطوير القنوات الرقمية؛ وذلك لتسهيل وصول العملاء إلى حساباتهم وتوفير الخدمات المصرفية على مدار الساعة، حيث جرى تطوير القنوات الرقمية القائمة وإطلاق قنوات جديدة، ومثال ذلك مركز الإتصال الرقمي الذي يقدم الخدمات المصرفية عن بُعد من خلال قنوات رقمية متعددة، وتطبيق إسلامي موبايل الذي جرى تحديثه أخيراً وبات منصّة رقمية متكاملة لخدمات البنك ويُمكن لعملائنا الإشتراك به والتمتع بخدماته بكل سهولة.
وبالتوازي مع ذلك، عملنا على تطوير شبكة صرّافاتنا الآلية ورفدها بصرّافات هي الأحدث على مستوى فلسطين، كما طوّرنا حلول الدفع الإلكتروني من خلال تعزيز الشراكات مع شركات التكنولوجيا المالية وإطلاق بطاقات متنوّعة ومتطوّرة، وإطلاق خدمات عرض وسداد الفواتير E-SADAD وخدمات الدفع الفوري iBURAQ وخدمات نقاط البيع وخدمة islamiPay للدفع عبر الـ QR Code.
هذه الخدمات والقنوات المتطوّرة مكّنت عملاءنا من الوصول إلى حساباتهم والتمتع بالخدمات المصرفية المختلفة في أصعب الظروف، خصوصاً خلال العامين الأخيرين.
أما على مستوى العمليات الداخلية، فقد عملنا على إعادة هندستها وأطلقنا أنظمة متطوّرة بدلاً من العمليات التقليدية، ما شكّل نقطة تحوُّل جوهرية فيها، وساهم ذلك في تقليل الوقت والجهد، وخفض نسبة الأخطاء، مع ضمان أعلى إلتزام بمعايير الحوكمة والشفافية وتعليمات الجهات الرقابية.
أما في ما يتعلق بإجراءات الحماية من الاعتداءات السيبرانية، فقد استثمرنا بشكل كبير في تطوير منظومة الأمن السيبراني، بما يضمن الإمتثال للأنظمة والمعايير ويحافظ على خصوصية عملائنا ويحمي بياناتهم.
وفي سياق ذلك نفّذنا متطلبات الأمن السيبراني وفق المعايير الدولية والمحلية بهدف تعزيز قدراتنا الشاملة في مجال الأمن السيبراني، كما عملنا ولا نزال نعمل على توعية عملائنا وإرشادهم كي لا يكونوا ضحية لأيّ عمليات إحتيال.
* ما هي أبرز التحدّيات التي تواجهكم كمصارف تعمل في فلسطين؟
التحدّيات التي تُواجه القطاع المصرفي في فلسطين ليست موجودة في أيّ سوق مصرفية أخرى في العالم، وذلك بفعل الظروف السياسية والاقتصادية المعقّدة وما يتبعها من أزمات مستمرة مثل الحرب على غزة وصعوبة التنقل والإغلاقات في الضفة وأزمة فائض الشيكل، وهذه الأزمات كلُّها أدّت على مدار سنوات إلى حالة من الركود الاقتصادي التي إنعكست علينا كمصارف من خلال تراجع قدرة العملاء على السداد وإنخفاض توجُّه المستثمرين للتمويل، ويأتي ذلك في الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمة المالية للحكومة الفلسطينية بفعل إحتجاز أموال المقاصة، وما يترتّب عليه من عدم إنتظام رواتب موظفي القطاع العام، ما يؤدي أيضاً إلى عدم قدرتهم على سداد إلتزاماتهم تجاه القطاع المصرفي، كما أن التهديدات المتلاحقة بقطع العلاقة المصرفية المراسلة بين البنوك الفلسطينية والبنوك الإسرائيلية تعد تهديداً رئيساً يُواجه القطاع المصرفي، ونحن نرى الآن كيف أن هذه العلاقة يتم تمديدها لمدد زمنية قصيرة جداً، وهو ما يجعل القطاع المصرفي تحت وطأة التهديد المستمر.
ولمواجهة هذه التحدّيات وتجاوزها، نعمل دائماً في البنك الإسلامي الفلسطيني على إعداد الخطط الإستباقية لإدارة المخاطر والاستشراف المبكّر للفرص الممكنة والتحدّيات والتحديث المستمر لاستراتيجيتنا وبما يتماشى مع الظروف والتحدّيات، بالإضافة إلى تعزيز الإستثمار في التحوُّل الرقمي في خدماتنا وعملياتنا الداخلية، كما نستثمر بشكل كبير في تطوير قدرات كادرنا البشري، كما أننا نقوم بالتنسيق الوثيق مع مختلف الجهات الرقابية، وفي مقدّمها سلطة النقد الفلسطينية، وبما يضمن المحافظة على مؤشرات مستقرة. والحمد لله وبفضل كل تلك الإجراءات وإتباع مجلس الإدارة ومختلف لجانه للمعايير الفضلى للحوكمة الرشيدة وإدارة المخاطر والتميُّز المؤسسي، حافظنا على إستقرار مؤشّراتنا المالية وواصلنا مسيرة التميُّز والإنجاز.
* ما هو دور القطاع المصرفي في دعم ونمو الاقتصاد الفلسطيني؟
يؤدي القطاع المصرفي دوراً أساسياً ومحورياً في دعم وتنمية الاقتصاد الوطني، كما أنه يُعد المحرّك الأساسي للنشاط الاقتصادي وذلك باعتبارها المصدر الأول لتوفير التمويل، وهو ما يُمكّن مختلف القطاعات من إطلاق مشاريع جديدة أو التوسُّع في مشاريعها القائمة وبالتالي يُسهم في دعم مسار التنمية وتحفيز النمو الاقتصادي.
وانطلاقاً من ذلك، فإن المصارف تقوم بدور مهم في ترسيخ الإستقرار المالي وتعزيز الثقافة المالية لدى الأفراد والمؤسسات وتشجيع الإستثمار من خلال تقديم مجموعة متنوّعة من المنتجات والخدمات المصرفية والإستثمارية الحديثة.
وخلال الأعوام الأخيرة لعب القطاع المصرفي دوراً كبيراً في تمكين الحكومة من الوفاء بإلتزاماتها المالية من خلال توفير التمويل لها في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها، وهو ما جعل القطاع المصرفي شريكاً أسياسياً في المحافظة على استمرارية الدورة الاقتصادية وتخفيف الضغوط المالية.
* ما هي أبرز إنجازات مصرفكم خلال العام 2025 وما هي توقعاتكم وتوجُّهاتكم للعام الحالي 2026؟
نتيجة الظروف الصعبة التي نمر بها في فلسطين، كان العام 2025 مليئاً بالتحدّيات، ولكن بفضل الله سبحانه وتعالى، تمكّنا من تجاوزها ورسّخنا إستقرار ومتانة مؤشراتنا المالية، وذلك بفضل الخطط الإستباقية وإتباع مجلس الإدارة واللجان التابعة له للمعايير الفضلى للحوكمة الرشيدة وإدارة المخاطر والتميُّز المؤسّسي، حيث عملنا على تعزيز رضى عملائنا وتحسين تجربتهم المصرفية من خلال إطلاق العديد من الخدمات والمنتجات التي تلبّي إحتياجاتهم وتواكب أفضل ما هو معمول به على مستوى العالم.
وبالتوازي مع ذلك، فقد عزّزنا إنجازاتنا في مجال التحوُّل الرقمي من خلال إطلاق المزيد من حلول الدفع الإلكتروني التي نوفرها لعملائنا من الأفراد والشركات وتطوير عملياتنا الداخلية ورفع مستوى جودة الخدمات.
وانطلاقاً من إلتزامنا بدمج معايير الإستدامة (ESG) في مختلف أعمالنا، قمنا في العام 2025 بإصدار أول تقرير إستدامة للبنك، والذي يُعد خطوة مفصلية في مسيرة التطوير المؤسسي، وركيزة أساسية لتحقيق نمو متوازن ومستدام، ويعرض التقرير المبادرات والممارسات المسؤولة التي تبنّاها البنك خلال السنوات الماضية في مجالات الإستدامة الرئيسة، سواء على مستوى العمليات أم الخدمات المصرفية، بهدف الحدّ من التأثيرات البيئية، وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية، وتطوير برامج المسؤولية المجتمعية بصورة أكثر فاعلية وإستدامة.
وبالإضافة إلى الإنجازات التي ذكرناها، لا بد من الإشارة إلى ما حققناه من إنجاز على مستوى تنمية الكادر البشري، حيث نفّذنا برنامجي LEADERS وتمكين الموظفات الواعدات بمشاركة 85 موظفاً وموظفة وذلك بهدف تأهيل قيادة مستقبلية للبنك قادرة على إدارته والسير به نحو مواصلة التميُّز والإنجاز.
ونتطلع الآن للعام الحالي 2026 باعتباره عاماً لمواصلة الإنجاز خصوصاً في مجالات التحوُّل الرقمي والإستدامة وتعزيز الشراكات الخارجية والإستثمار في الكادر البشري، حيث إن هذه الجوانب مجتمعة تُعد ضرورية وأساسية للمحافظة على البنك وتطوير خدماته وتعزيز تواجده في السوق المصرفية الفلسطينية.
* كيف تنظرون للمسؤولية المجتمعية؟ وما هي آخر إنجازاتكم في هذا الجانب؟
يخصّص البنك في كل عام جزءاً من أرباحه السنوية الصافية لصالح برنامج المسؤولية المجتمعية المستدامة، ونبذل مجهوداً كبيراً في هذا الجانب، ونحرص على أن تكون مساهماتنا ذات أثر مستدام وتدعم القطاعات الحيوية وبما ينسجم مع الأهداف العالمية للتنمية المستدامة. وانطلاقاً من ذلك نقوم سنوياً بتنفيذ عشرات الشراكات المؤسسية لتنفيذ مشاريع المسؤولية المجتمعية خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، باعتبارهما قطاعين حيويين وأساسيين لتحقيق التنمية المستدامة، وأخيراً نفّذنا العديد من المشاريع في هذا المجال من أبرزها إنشاء مدرسة في قطاع غزّة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي وتغطية تكاليف تعليم عشرات الطلبة في قطاع غزة بالتعاون منظمة قرى الأطفال في فلسطين، كما شملت مساهماتنا في دعم القطاع التعليمي مدارس ومؤسسات تعليمية في مختلف محافظات الوطن الأخرى، خصوصاً في مدينة القدس.
كذلك قدّمنا الدعم إلى العديد من المؤسسات الصحية والمؤسسات التي تُعنى برعاية ذوي الإحتياجات الخاصة والمسنّين، بالإضافة إلى العديد من الأنشطة التطوُّعية بمشاركة موظفي البنك وذلك لترسيخ ثقافة التطوُّع وتعزيز الإنتماء للمجتمع.
محمود الشوا: بنك فلسطين يرفع رأسماله إلى 350 مليون دولار في العام 2025
كخطوة نحو تعزيز القدرات التوسعية وترسيخ موقعنا كمؤسسة مالية قادرة على النمو إقليمياً رغم كافة التحدّيات
قال مدير عام بنك فلسطين محمود الشوا: إن رفع رأس مال مجموعة بنك فلسطين إلى 350 مليون دولار في العام 2025، محطة استراتيجية مفصلية تعكس وضوح الرؤية وثقة الإدارة بقدرة المجموعة على التوسع المستدام وتعزيز تنافسيتها.
وفي هذا السياق، يؤكد السيد الشوا أن هذه الخطوة لا تقتصر على تعزيز القاعدة الرأسمالية فحسب، بل تمثل رافعة حقيقية لدعم خطط النمو الإقليمي وتوسيع نطاق الخدمات المصرفية، بما يُواكب التحوُّلات الاقتصادية ويستجيب لتطلعات العملاء، وترسيخ مكانتها كمؤسسة مالية رائدة قادرة على مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص.
وفي ما يلي نص المقابلة:
* القطاع المصرفي في فلسطين يعمل في بيئة مختلفة وقواعد ثنائية بين متطلّبات الرقابة المصرفية والمعايير المحاسبية، وبين الضغوط السياسية من جهة أخرى، كيف تصف الوضع المصرفي في ظل هذه الضغوط على الاقتصاد الفلسطيني وتقييد حركته؟
– يعمل القطاع المصرفي الفلسطيني في واحدة من أكثر البيئات تعقيداً على مستوى العالم، حيث يُواجه معادلة دقيقة تجمع بين الإلتزام الصارم بالمعايير المصرفية الدولية ومتطلّبات الرقابة، وبين تحدّيات قاهرة تفرضها الظروف السياسية والاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على حركة الأموال والتجارة والنمو الاقتصادي.
فعلى الرغم من هذه القيود، نجح القطاع المصرفي في المحافظة على متانته وإستقراره، مدعوماً بإطار رقابي حصيف تقوده سلطة النقد الفلسطينية، التي تضمن الامتثال لأفضل الممارسات الدولية في مجالات الحوكمة وإدارة المخاطر ومكافحة غسل الأموال.
وفي ظل الحرب على غزة، برزت دلالة مهمة تعكس عمق ثقة الجمهور بالقطاع المصرفي، حيث شهدت البنوك زيادة ملحوظة في ودائع العملاء. ويمكن تفسير هذا التوجُّه باعتباره تصويت ثقة واضحاً من المواطنين والشركات على متانة الجهاز المصرفي، وهو نتيجة مباشرة لإلتزام البنوك بمبادئ الحوكمة الرشيدة، والشفافية، والإفصاح، والإدارة الحكيمة للمخاطر، ما عزّز من مصداقيتها كملاذ آمن للأموال في أوقات الأزمات.
وقد أثبتت المصارف الفلسطينية قدرة لافتة على التكيّف والمرونة، حيث لعبت دوراً محورياً في دعم الاقتصاد، وتمويل القطاعات الحيوية، وتعزيز الشمول المالي، والاستثمار في التحوُّل الرقمي لتجاوز العديد من الظروف القاهرة.
* ما هو دور البنك في دعم وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة؟ وكيف يساهم في تعزيز قدرتها على الاستمرار والنمو من خلال الخدمات المالية وغير المالية والشراكات المحلية والدولية؟
– يلعب البنك دوراً محورياً في دعم وتمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة بإعتبارها ركيزة أساسية في تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، حيث لا يقتصر دوره على تقديم التمويل التقليدي، بل يمتد ليشمل منظومة متكاملة من الخدمات المالية وغير المالية التي تستهدف تعزيز استدامة المشاريع وقدرتها على التطور.
فعلى الصعيد المالي، يعمل البنك على توفير حلول تمويلية متنوّعة ومصمّمة بما يناسب احتياجات المشاريع في مختلف مراحلها، سواء في مرحلة التأسيس أو التوسع أو التطوير. كما يتم تعزيز هذا الدور من خلال شراكات مع مؤسسات وجهات دولية، تُسهم في توفير قروض مساندة موجهة خصّيصاً لتمويل المشاريع الصغيرة، بما يُوسّع من قدرة البنك على دعم شريحة أكبر من أصحاب المشاريع وتسهيل وصولهم إلى التمويل بشروط ميسّرة.
أما على الصعيد غير المالي، فيقدم البنك خدمات دعم فني واستشاري متخصصة من خلال طواقم عمل مؤهلة ترافق أصحاب المشاريع بشكل مباشر، وتعمل على مساعدتهم في تطوير خططهم الإدارية والمالية وتحسين قدراتهم التشغيلية. كما ينفّذ البنك برامج تدريبية وورش عمل لبناء القدرات في مجالات مثل الإدارة المالية، والتخطيط، والتسويق الرقمي، بما يسهم في رفع كفاءة المشاريع وتعزيز جاهزيتها للنمو والاستمرار.
وفي إطار إلتزامه بتمكين المرأة الفلسطينية وتعزيز مشاركتها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، يولي البنك اهتماماً خاصاً بالرياديات من خلال برنامج «فلسطينية»، الذي يوفر حزمة متكاملة من الدورات التدريبية والبرامج التمويلية الموجهة لمشاريع النساء وصاحبات الأعمال. كما يشمل البرنامج مبادرات نوعية مثل مسابقةMini MBA المخصّصة للرياديات، والتي تستهدف تطوير مهاراتهن الإدارية والقيادية، وتمكينهن من تطوير وتوسيع مشاريعهن بما يُسهم في زيادة الإنتاج وتعزيز حضور المرأة في الاقتصاد الوطني.
ويتم تنفيذ هذه الجهود ضمن إطار شراكات إستراتيجية مع عدد من الوزارات الحكومية والشركاء المحليين والدوليين، بما يضمن تكامل الأدوار وتوسيع أثر الدعم المقدم، ويُسهم في توفير بيئة أكثر تمكيناً واستدامة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
* طرح البنك برنامج التمويل «صندوق ابتكار» الذي يستهدف الشركات الناشئة، كيف تقيّم أثر هذا البرنامج على الشباب الفلسطيني اقتصادياً واجتماعياً؟
– يشكّل برنامج «صندوق ابتكار» امتداداً لرؤية بنك فلسطين في تمكين الشباب وتعزيز بيئة ريادة الأعمال، حيث نؤمن بأن الاستثمار في الرياديين ليس مجرد دعم اقتصادي، بل هو استثمار مباشر في مستقبل المجتمع الفلسطيني. وانطلاقًا من هذا التوجُّه، عملنا على تأسيس صندوق استثماري مستدام يركّز على دعم الشركات الناشئة وتمكين الشباب المبدعين، مستندين إلى ثقة راسخة بقدرات المجتمع الفلسطيني، وبالطاقة الكبيرة التي يمتلكها الشباب في تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للنمو والابتكار.
نؤمن بأن الشباب هم في طليعة بناء المستقبل، ولذلك نحرص على توجيه استثماراتنا نحو القطاعات الأكثر تأثيرًا واستدامة، وعلى رأسها التكنولوجيا المالية والحلول الرقمية المبتكرة، والذكاء الإصطناعي التي ستسهم في تسهيل حياة المواطنين وتعزيز كفاءة الاقتصاد.
ولا يقتصر دور الصندوق على التمويل فقط، بل يمتد ليشمل فتح آفاق جديدة أمام هذه الشركات الناشئة للوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية، لأننا نرى أن الابتكار الفلسطيني يستحق أن يُروى للعالم، وأن قصص نجاح شبابنا يجب أن تتحوّل إلى نماذج ملهمة على المستوى العالمي.
وفي إطار هذا التوجُّه المتكامل، بادرنا أيضاً إلى تأسيس حاضنة الأعمال «إنترسيكت»، التي تُعنى باحتضان الأفكار الريادية الخلّاقة لدى الشباب الفلسطيني، والعمل على تطويرها وتحويلها إلى مشاريع إنتاجية مستدامة، لا سيما في المجال التكنولوجي. وتوفّر الحاضنة بيئة داعمة تشمل الإرشاد والتدريب والتشبيك، بما يتيح للرياديين الوصول إلى مختلف مصادر التمويل على المستويين المحلي والدولي، ويعزز فرص نجاحهم ونمو أعمالهم في أسواق تنافسية.
* ما مدى اهتمام البنك بملف المسؤولية المجتمعية؟ وما هي أبرز مشاريع البنك في هذا المجال؟
– يُولي بنك فلسطين ملف المسؤولية المجتمعية أهمية استراتيجية كجزء أصيل من هويته المؤسسية، وليس كمبادرات موسمية أو نشاطات جانبية، حيث يُخصّص البنك جزءاً من أرباحه السنوية لدعم برامج ومشاريع ذات أثر تنموي مستدام.
وينطلق البنك في هذا التوجُّه من رؤية شمولية ترتكز على تعزيز الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما ينسجم مع دوره الوطني في دعم صمود المجتمع الفلسطيني، خصوصاً في ظل التحدّيات الاستثنائية التي يواجهها.
وفي إنجاز يعكس التزامه العميق بدوره المجتمعي، تصدّر بنك فلسطين قائمة البنوك الأكثر إنفاقًا على المسؤولية المجتمعية خلال العام 2025، بإجمالي مساهمات بلغ 4,175,032 دولاراً أميركياً من أصل 7,342,071 دولاراً، هو إجمالي مساهمات البنوك العاملة في فلسطين، أي ما يعادل 57% من إجمالي ما تقدمه البنوك في فلسطين، وفق تقرير جمعية البنوك حول صناعة الأثر المجتمعي، ليرسّخ بذلك مكانته كشريك تنموي فاعل في دعم المجتمع الفلسطيني. كما يؤكد هذا الرقم حجم التزام البنك وتأثيره المحوري في تعزيز الأثر التنموي على المستوى الوطني.
وقد تنوّعت تدخلات البنك لتشمل مجموعة من القطاعات الحيوية، ومن أهمها: الإغاثة والمساعي الإنسانية، التعليم، الصحة والبيئة، تمكين المرأة والشباب، ودعم الريادة والابتكار، والثقافة والرياضة، وذوي الاحتياجات الخاصة والفئات الأكثر هشاشة.
وفي هذا الإطار، يُعد برنامج «نور» لرعاية الأيتام من أبرز وأهم المبادرات التي أطلقها البنك في العام الماضي، بالشراكة مع مؤسسة التعاون، حيث يستهدف رعاية عشرات آلاف الأطفال الأيتام في قطاع غزة، ضمن برنامج طويل الأمد يمتد على مدار 18 عاماً.
وإلى جانب ذلك، حصل بنك فلسطين على جائزتين كأفضل بنك على مستوى الخدمات المصرفية للشركات والمسؤولية الاجتماعية، وذلك ضمن التصنيف السنوي لمجلة المال العالمية البارزة Euromoney لعام 2025، وهي متعلّقة بتكامل الخدمات التي يقدمها البنك لعملائه، ونسبة النمو، وتطبيق معايير الحوكمة والشفافية، والانتشار الجغرافي، والمحافظة على البيئة والمسؤولية الاجتماعية، مما يعكس تكامل رؤيته في تحقيق أثر اقتصادي وتنموي مستدام.
* عندما تم رفع رأسمال البنك إلى 350 مليون دولار في العام 2025، كان الهدف تعزيز النمو والتوسُّع الإقليمي، هل اقترب البنك من تحقيق هذه الأهداف الطموحة، في ظل التطوُّرات السياسية والأمنية في فلسطين والمنطقة؟
– في إطار الرؤية الاستراتيجية لمجموعة بنك فلسطين، جاء رفع رأس المال إلى 350 مليون دولار في العام 2025 كخطوة محورية لتعزيز القدرات التوسعية للمجموعة، وترسيخ موقعها كمؤسسة مالية قادرة على النمو إقليمياً رغم التحدّيات السياسية والاقتصادية المعقدة في البيئة المحلية والإقليمية.
وعلى الرغم من الظروف الاستثنائية التي تشهدها فلسطين والمنطقة، تمكّن بنك فلسطين من تحقيق تقدم ملموس على صعيد تنفيذ أجندة التوسع الإقليمي، حيث تمّت الموافقة المبدئية للحصول على رخصة من الفئة الأولى في سوق أبوظبي العالمي (ADGM) لتأسيس بنك مصرفي متكامل، بما يتيح بناء منصة مصرفية واستثمارية عابرة للحدود. وسيتركز التوجه الاستراتيجي في أبوظبي على تطوير ذراع مصرفية متخصّصة في إدارة الثروات والخدمات المصرفية التي تستهدف بشكل أساسي المغتربين والمستثمرين الإقليميين والدوليين، بما يعزّز قدرة البنك والمجموعة على استقطاب وإدارة رؤوس الأموال وربطها بفرص استثمارية نوعية في فلسطين والمنطقة.
وتمضي هذه الخطوة ضمن خطّة توسع مدروسة تتجاوز الجغرافيا التقليدية نحو بناء شبكة حضور في مراكز مالية رئيسية، مع خطط للتوسُّع إلى أسواق استراتيجية أخرى، في مقدّمها المملكة العربية السعودية تماشياً مع الرؤية السعودية 2030، والمملكة الأردنية الهاشمية كجزء من تعزيز العلاقات الأخوية والتبادل التجاري بين البلدين، بما يعزّز موقع المجموعة كلاعب مصرفي إقليمي قادر على المنافسة في بيئات مالية عالية التعقيد والتطور. ويأتي هذا التوسُّع ليُسهم في تعزيز تنويع مصادر الدخل ورفع مستويات الاستدامة المالية للمجموعة على المدى الطويل، بما يقلّل من أثر التقلبات السياسية، الأمر الذي يعكس مساراً تنموياً متوازناً يجمع بين التوسُّع الخارجي وتعزيز قوة المركز المالي في السوق المحلية.
مدير عام جمعية البنوك في فلسطين بشار ياسين: نحرص على تعزيز علاقاتنا
مع مختلف المؤسسات العاملة في فلسطين انطلاقاً من إيماننا بأهمية الشراكة
في دعم الإستقرار المالي وتحفيز التنمية الاقتصادية
قال مدير عام جمعية البنوك في فلسطين، بشار ياسين: «إن الجمعية تحرص على تعزيز علاقاتها مع مختلف المؤسسات العاملة في فلسطين، سواء في القطاعين العام أو الخاص، انطلاقاً من إيمانها بأهمية الشراكة في دعم الإستقرار المالي وتحفيز التنمية الاقتصادية».
وأضاف ياسين في مقابلة مع مجلة «اتحاد المصارف العربية»: «إن الجمعية واصلت أداء دورها المحوري في تمثيل القطاع المصرفي، من خلال توسيع نطاق التعاون والتشاور مع الجهات الاقتصادية والوطنية، وعقد لقاءات وفعّاليات متخصّصة تناولت أبرز القضايا والتحدّيات ذات الصلة بالقطاع».
وأوضح ياسين: «أن التعاون شمل الوزارات والمؤسسات الحكومية، والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، والهيئات الرقابية، ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب اتحادات القطاع الخاص والشركاء الإقليميين والدوليين، بما أسهم في مواءمة السياسات المصرفية مع الأولويات الوطنية، وتعزيز تبادل الخبرات، وبناء شراكات استراتيجية داعمة لتطوير العمل المصرفي وتعزيز الشمول المالي».
وفي سياق الفعّاليات الاقتصادية، أكد ياسين «أن القطاع المصرفي لعب دوراً فاعلاً في دعم مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، من خلال توفير التمويل اللازم وتعزيز فرص الوصول إلى الخدمات المالية، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يشهدها الاقتصاد الفلسطيني».
وفي ما يلي نص المقابلة:
* تعقد الجمعية سنوياً، بالتعاون مع مؤسسات فلسطينية الأسبوع المصرفي للأطفال والشباب:
أ) هل حققت هذه الفعّاليات أهدافها في نشر الثقافة المالية بين الشباب؟
– دأبت جمعية البنوك في فلسطين، بالتعاون مع سلطة النقد الفلسطينية، وبشراكة إستراتيجية مع وزارة التربية والتعليم العالي، منذ العام 2011، على تنظيم فعّاليات «الأسبوع المصرفي للأطفال والشباب»، وقد تم اعتماد شهر آذار /مارس من كل عام موعداً ثابتاً لهذه الفعّاليات، بهدف تعزيز ثقافة الشمول المالي، وتعريف الطلبة بالخدمات المصرفية، وتشجيعهم على الإدّخار.
وعلى مدار السنوات، أصبحت هذه الفعّالية جزءاً مهماً من المشهد التعليمي في فلسطين، لما لها من أثر ملموس في تنمية الوعي المالي والمصرفي لدى الأطفال والشباب، وتأهيلهم للتعامل الواعي مع القطاع المالي مستقبلاً. كما أسهمت في ترسيخ مفاهيم وممارسات مالية سليمة، وتعزيز فهمهم لدور المصارف في الحياة الاقتصادية.
تطبيق «مصرفي»
وقد تطوّرت فعّاليات «الأسبوع المصرفي للأطفال والشباب» بشكل مستمر، مستفيدة من تراكم الخبرات والشراكات، حيث يتم سنوياً إدماج فعّاليات وموضوعات حديثة تعكس تطورات القطاع المصرفي، لا سيما في مجالات التحوُّل الرقمي والخدمات المالية الإلكترونية، إلى جانب توظيف أدوات تفاعلية حديثة تُسهم في إيصال المفاهيم بطريقة مبسطة وجاذبة.
وفي ظل التحدّيات التي شهدتها السنوات الأخيرة، بما في ذلك القيود على الحركة وعدم انتظام الدوام المدرسي، اتجهت الجهات الشريكة إلى تبنّي حلول رقمية مبتكرة، كان أبرزها تطوير تطبيق «مصرفي»، الذي أُطلق بنسخته الأولى في العام 2022. ويُعدّ التطبيق منصّة تفاعلية تضمّ فرعاً مصرفياً افتراضياً يقدّم معلومات شاملة حول الخدمات المصرفية بأسلوب مبسّط وجاذب، إلى جانب مسابقة تفاعلية تتضمّن ألعاباً وأسئلة تُتيح للطلبة فرصة التعلُّم والمنافسة على جوائز.
وقد استهدفت فعّاليات الأسبوع المصرفي خلال السنوات الأخيرة نحو 300 ألف طالب وطالبة من مختلف المدارس الحكومية والخاصة ومدارس وكالة الغوث.
وفي العام 2025، تم تنفيذ مجموعة من الأنشطة التوعوية المتنوعة، شملت زيارات ميدانية للمدارس نظّمتها المصارف لتعريف الطلبة بالخدمات المصرفية، بالإضافة إلى تنظيم مسابقة تفاعلية عبر تطبيق «مصرفي»، بما يعزّز من تجربة التعلم التفاعلي ويرسخ المفاهيم المالية لدى الطلبة.
ونعتقد أن هذه الجهود أسهمت إلى حدّ كبير في بناء صورة أكثر وضوحاً وإيجابية عن القطاع المصرفي، وتصحيح العديد من المفاهيم النمطية، إلى جانب ترسيخ ثقافة مالية واعية لدى مئات آلاف الطلبة. وعليه، يُمكن القول إن هذه الفعّاليات نجحت بدرجة كبير ة في تحقيق أهدافها، مع استمرار العمل على تطويرها والبناء على إنجازاتها سنوياً.
ب) هل تُطوّر البنوك أدواتها في توفير الحماية المالية للشباب خصوصاً مع تحوُّل معظم الخدمات إلى الكترونية عبر التطبيقات؟
– توفر البنوك منتجات مصرفية مخصّصة للشباب لتعزيز الحماية والوعي المالي، أبرزها: حسابات توفير بفوائد تفضيلية، وحسابات جارية بدون عمولات أو برسوم منخفضة، وبطاقات خصم مباشر ومسبقة الدفع للتسوّق الآمن، وتطبيقات مصرفية رقمية لمراقبة النفقات. كما تشمل الخدمات برامج توفير آلي، وقروضاً بأسعار فائدة منخفضة لتشجيع الاستقلال المالي.
وفي غضون ذلك، تأخذ البنوك موضوع التحوُّل الرقمي في الاعتبار، لذلك فهي تطوّر باستمرار تطبيقات تتواءم مع التطوّرات التكنولوجية والمصرفية العالمية، بالإضافة إلى تطوير أدوات تعزز الأمن السيبراني، وتوفّر الأمان لمستخدمي الخدمات المصرفية، وفي مقدّمهم الشباب. كما تُسهم الجمعية بشكل فعّال في تنظيم ورش عمل وأيام مصرفية مع الجامعات والمعاهد لتعزيز التوعية المصرفية لدى الشباب.
* ما مدى التعاون مع المؤسسات العاملة في فلسطين، لا سيما الفعّاليات الاقتصادية لضمان خدمة القطاع المصرفي الفلسطيني؟
– تحرص جمعية البنوك في فلسطين على تعزيز علاقاتها مع مختلف المؤسسات العاملة في فلسطين، سواء في القطاعين العام أو الخاص، انطلاقاً من إيمانها بأهمية الشراكة في دعم الإستقرار المالي وتحفيز التنمية الاقتصادية. وخلال عام 2025، واصلت الجمعية أداء دورها المحوري في تمثيل القطاع المصرفي، من خلال توسيع نطاق التعاون والتشاور مع الجهات الاقتصادية والوطنية، وعقد لقاءات وفعاليات متخصّصة تناولت أبرز القضايا والتحديات ذات الصلة بالقطاع.
وشمل هذا التعاون الوزارات والمؤسسات الحكومية، والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، والهيئات الرقابية، ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب اتحادات القطاع الخاص والشركاء الإقليميين والدوليين، بما أسهم في مواءمة السياسات المصرفية مع الأولويات الوطنية، وتعزيز تبادل الخبرات، وبناء شراكات إستراتيجية داعمة لتطوير العمل المصرفي وتعزيز الشمول المالي.
وفي سياق الفعّاليات الاقتصادية، لعب القطاع المصرفي دوراً فاعلاً في دعم مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، من خلال توفير التمويل اللازم وتعزيز فرص الوصول إلى الخدمات المالية، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يشهدها الاقتصاد الفلسطيني.
وفي موازاة ذلك، عزّزت الجمعية حضورها المؤسسي وتمثيلها للقطاع المصرفي على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، من خلال المشاركة في عدد من المجالس واللجان الفنية المتخصّصة ذات العلاقة بالقطاعين المالي والاقتصادي، الأمر الذي أسهم في المشاركة في صياغة السياسات وتعزيز التكامل مع مختلف الشركاء.
وبناءً على ذلك، يُمكن التأكيد أن مستوى التعاون مع المؤسسات العاملة في فلسطين يتسم بالشمولية والاستمرارية، ويشكّل ركيزة أساسية في دعم صمود الاقتصاد الفلسطيني، وتعزيز دور القطاع المصرفي كمحرّك رئيس للتنمية الاقتصادية.
* عانت البنوك في فلسطين مصاعب كبيرة بسبب إجراءات سلطات الإحتلال التي تضيّق على الاقتصاد الفلسطيني، ما هي الاجراءات التي تتخذها الجمعية للتخفيف من هذه الآثار؟
– حجم الضغوط التي تعرض لها الاقتصاد الفلسطيني منذ بدء الحرب على الشعب الفلسطيني في غزة بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، وشنّ عدوان واسع على الضفة الغربية، كبير جداً، وقد تسبّب ذلك بانكماش إقتصادي غير مسبوق، كما أوضحنا سالفاً.
لذلك، كانت البنوك في قلب العاصفة، من خلال إرتفاع نسبة التعثُّر، وخصوصاً في قطاع غزة مقارنة مع فترة ما قبل الحرب، الأمر الذي أرغم البنوك على اعتماد مخصّصات مالية التزاماً بمعايير المحاسبة الدولية.
كما وجدت البنوك نفسها مضطرة للتعامل مع الأزمة القائمة من خلال ضخّ سيولة إضافية لتوفير تسهيلات للقطاع العام وتمكينه من الوفاء بإلتزاماته، خصوصاً مع احتجاز الإحتلال الإسرائيلي لعائدات الضرائب (المقاصة)، والتي تشكل نحو 68 % من إجمالي إيرادات الحكومة.
وفي هذا الإطار، عملت البنوك على تأجيل أقساط فئات من المقترضين وجدولتها لمساعدتهم على الصمود في هذه المرحلة الصعبة، كما وفّرت تمويلات خصوصاً بالمشاريع الصغيرة لمساعدتها على الاستمرار، لا سيما وأن الاقتصاد في مجمله مبني على المشاريع الصغيرة.
وبناءً على ما تقدم، نشير إلى أن البنوك تحمّلت عبئاً كبيراً طوال الفترة الماضية بسبب الإجراءات الإسرائيلية في حق الاقتصاد الفلسطيني، سواء في ما يتعلق بعمليات التدمير الواسعة في قطاع غزة، أو الإجراءات القاسية في الضفة الغربية.
كل ذلك فرض واقعاً اقتصادياً معقّداً، وأرغم البنوك على اتخاذ خطوات قادت إلى جدولة العديد من القروض المقدمة للقطاع العام وموظفيه وبعض الفئات المتضرّرة، بالإضافة إلى تقديم تسهيلات مصرفية للإبقاء على السيولة النقدية في السوق، وتنشيط الحالة الاقتصادية ما أمكن.
لذلك، ورغم تلك التدخلات الصعبة، فإن القطاع المصرفي لا يزال يتمتع بصلابة ومتانة واستقرار، واستطاع حتى هذه المرحلة امتصاص الصدمات، فقد بلغ حجم موجودات القطاع المصرفي الفلسطيني مع نهاية العام 2025 نحو 26.6 مليار دولار، بزيادة نسبتها 15 % مقارنة مع العام 2024، كما بلغت ودائع العملاء خلال الفترة ذاتها نحو 21.8 مليار دولار، بزيادة نسبتها 16 % مقارنة مع العام 2024، بينما بلغ إجمالي التسهيلات الائتمانية نحو 11.5 مليار دولار، بزيادة نسبتها 4 % مقارنة مع العام 2024، مع الإشارة إلى أن حقوق الملكية بلغت مع نهاية العام 2025 نحو 2.41 مليار دولار، بزيادة نسبتها 4 % مقارنة مع العام 2024.
* عانت البنوك الفلسطينية من أزمة تراكم «الشيقل» فـــي البنوك العاملة في فلسطين:
أ) كيف تعاملت جمعية البنوك مع هذه الأزمة؟
نحن نعدّ هذه المشكلة إقتصادية وسياسية قبل أن تكون مصرفية، وهي تعكس تشوّهات في طبيعة الاقتصاد الفلسطيني وارتباطه بالاقتصاد الإسرائيلي من ناحية، وتحكُّم إسرائيل بحجم التدفقات النقدية بعملة الشيقل إلى السوق الفلسطينية من ناحية ثانية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
فالإحتلال الإسرائيلي هو المصدّر للعملة، وهو الذي يتحكّم بالمعابر والحدود، والمسيطر على طبيعة التبادلات التجارية بين الطرفين. لذلك، حاولت جمعية البنوك، بالتعاون مع سلطة النقد، تسليط الضوء على هذه المشكلة، سواء باتخاذ إجراءات داخلية محدودة ولفترة مؤقتة بوضع سقف للإيداعات بعملة الشيقل، أو من خلال طرح هذه القضية أمام جهات دولية وعربية للضغط على الجانب الإسرائيلي لاستقبال فائض الشيقل المتراكم في خزائن البنوك . وذلك باعتباره الطرف المصدّر للعملة، والتزاماً بما نص عليه بروتوكول باريس الاقتصادي، الإطار الناظم للعلاقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والموقع في العام 1994، والذي ينظّم العلاقة الاقتصادية بين الطرفين، بما فيها العلاقة المصرفية، وينص بشكل واضح على أن الجانب الإسرائيلي يجب أن يستقبل الفائض من عملته من السوق الفلسطينية.
ب) وهل لا يزال هناك ضغوط من تراكم الشيقل وتأثير على الإستقرار المالي والاقتصادي الفلسطيني بشكل عام؟
بكل تأكيد، هذه المشكلة مستمرة ومتفاقمة، ولها تأثير مباشر على الاستقرار المالي والاقتصادي الفلسطيني. فقد وصل حجم الفائض من عملة الشيقل مع نهاية العام 2025 إلى نحو 15 مليار شيقل، مما رفع تكاليف عمليات التخزين وزيادة سقوف بوالص التأمين، إضافة إلى لجوء البنوك إلى تأمين أرصدة البنوك المراسلة الإسرائيلية لتمويل عمليات التجارة الخارجية عبر إنشاء مراكز مالية بتكاليف مرتفعة، الأمر الذي حرم البنوك والاقتصاد الفلسطيني من فرص استثمارية واعدة.
ولا يزال الجانب الإسرائيلي يرفض استقبال أكثر من (18) مليار شيقل سنوياً، ويرفض رفع هذا السقف منذ سنوات عدة، رغم أن الاقتصاد الفلسطيني نما مرات عدة منذ توقيع بروتوكول باريس الاقتصادي في العام 1994.
وعليه، فإن هذه المشكلة لا تزال قائمة ومستمرة، ودون رفع إسرائيل لسقف إستقبال النقد بعملة الشيقل من الجانب الفلسطيني، فإنها ستظل حاضرة، وتترك آثاراً سلبية على الاقتصاد الفلسطيني عموماً، وعلى القطاع المصرفي بشكل خاص.
* كيف تعاملت البنوك الفلسطينية مع قانون خفض استخدام النقد؟
– هذا القانون يأتي استجابة للمتطلّبات العصرية والحديثة في العالم، بالإستغناء تدريجياً عن التبادل النقدي والتوجه نحو وسائل الدفع الإلكتروني، كما يعزّز من إجراءات الامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل «الإرهاب».
وجاء إقرار هذا القانون بعد عقد ورش عمل عدة مع مختلف مؤسسات القطاع الاقتصادي والمجتمعي، لإثراء القانون في مختلف الآراء والخبرات.
ويحظّر القانون الدفع النقدي في أيّ معاملة تتجاوز قيمتها (30,000) ثلاثين ألف شيقل أو ما يعادلها بالعملات المتداولة قانوناً، على أن يتم السداد عبر وسائل دفع غير نقدية. ويُعد هذا السقف حجر الزاوية، إذ ينقل المعاملات الكبيرة إلى المسار المصرفي/الإلكتروني، ويحدّ من مخاطر تداول النقد.
وبكل تأكيد، نحن ملتزمون بالعمل في هذا القانون، وسنوفر الأرضية المناسبة لإنجاحه، وسنكون داعمين له، ونرى بأنه سيُسهم في الحدّ من غسل الأموال والتهرب الضريبي، ويعزّز الشفافية المالية، ويساعد على التحوُّل نحو الدفع الإلكتروني، بالإضافة إلى معالجة أزمة تكدُّس فائض الشيقل التي أثقلت كاهل الاقتصاد الفلسطيني والقطاع المصرفي.
* هل كان هناك استجابة لدى البنوك لقانون خفض استخدام النقد، وهل انعكس إيجاباً على العمليات المصرفية والاقتصاد الفلسطيني بشكل عام؟
– البنوك العاملة في فلسطين تعمل تحت سقف القانون، ونحن دعمنا إصداره أساساً، ولن نكون عقبة أمام تطبيقه، ونراه فرصة لإحداث تحوُّلات جوهرية إيجابية لصالح الاقتصاد الفلسطيني، ويزيل كثيراً من الأعباء عن كاهل القطاع المصرفي.
لكن لا بد من الإشارة إلى أن القرار بقانون رقم (4) لسنة 2026 حيال خفض استخدام النقد صدر في شباط/فبراير 2026، حيث نُشر في الجريدة الرسمية ودخل حيزّ التنفيذ قبل فترة وجيزة.
لذلك، نعتقد أنه سيترك آثاراً إيجابية على العمليات المصرفية وعلى الاقتصاد الفلسطيني، لكننا بكل تأكيد سنحتاج إلى وقت أطول للحصول على مؤشّرات واضحة في هذا الخصوص.
قال مدير عام شركة الأهلي للتأجير التمويلي نبال فريحات: يُعد التأجير التمويلي أداةً تنمويةً بامتياز فهو لا يقتصر على توسيع قاعدة التمويل، بل يمتد ليشمل تعميق العلاقة بين القطاع المالي والاقتصاد الحقيقي.
وأكد فريحات في مقابلة مع مجلة اتحاد المصارف العربية: أن كل عملية تأجير تمويلي ناجحة تعني إدخال أصل إنتاجي جديد إلى السوق، بما ينعكس مباشرة على زيادة الإنتاجية وتوفير فرص العمل وتحفيز الاستثمار.
وفي ما يلي نص المقابلة:
* ما هو موقع التأجير التمويلي ضمن القطاع المالي الأردني؟
– في ظل التحوُّلات التي يشهدها القطاع المالي في الأردن، يبرز نشاط التأجير التمويلي كأحد الأدوات التمويلية التي بدأت تكتسب أهمية متزايدة، ليس فقط بوصفها بديلاً عن القروض المصرفية التقليدية، بل كآلية أكثر ارتباطًا بالاقتصاد الحقيقي وقدرته على الإنتاج والنمو.
ومن خلال خبرتنا في السوق، نرى أن هذا النشاط أصبح يشكل مكمّلاً أساسياً للقطاع المصرفي، خصوصاً مع توسُّع قاعدة المستفيدين من التمويل، حيث يتزايد حجم النشاط بوتيرة مرتفعة، وأصبح اليوم يشكل ثاني أكبر نشاط تمويلي بعد القطاع المصرفي في السوق الاردنية.
* ما الدور الذي يلعبه التأجير التمويلي في تمويل المشاريع الإنتاجية؟
– يستند نموذج التأجير التمويلي إلى مبدأ تمويل الأصل المنتج نفسه، بحيث يكون هذا الأصل سواء أكان معدّات صناعية، أم مركبات تشغيلية، أو أصولاً في قطاع الطاقة هو الأساس الذي تُبنى عليه عملية التمويل، هذه الخصوصية تمنح التأجير التمويلي ميزة هيكلية مقارنةً بالتمويل المصرفي التقليدي، إذ لا يعتمد بشكل كامل على الضمانات العقارية أو التاريخ الائتماني للعميل، بل على قدرة الأصل على توليد تدفقات نقدية مستقبلية، ونتيجة لذلك يصبح بالإمكان تمويل شريحة أوسع من المشاريع، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة.
* كيف يساهم التأجير التمويلي في ربط القطاع المالي بالاقتصاد الحقيقي؟
– هذا الدور لا يقتصر على توسيع قاعدة التمويل فحسب، بل يمتد ليشمل تعميق العلاقة بين القطاع المالي والاقتصاد الحقيقي. فكل عملية تأجير تمويلي ناجحة تعني إدخال أصل إنتاجي جديد إلى السوق، بما ينعكس مباشرة على زيادة الإنتاجية وتوفير فرص العمل وتحفيز الاستثمار، ومن هنا يمكن النظر إلى التأجير التمويلي كأداة تنموية بامتياز.
* ما أبرز التحديات التي تواجه شركات التأجير التمويلي؟
– غير أن هذا الدور التنموي لا يخلو من التحدّيات حيث أن شركات التأجير التمويلي تعمل في بيئة تتأثر بشكل مباشر بتكلفة التمويل وانخفاض هوامش الربحية من أهم التحدّيات، وخصوصاً أن شركات التأجير التمويلي تعتمد بشكل رئيس على توفير مصادر الأموال من خلال الإقتراض من الجهاز المصرفي الأردني وبعض الجهات التمويلية مثل الأردنية لإعادة تمويل الرهن العقاري، ونتيجة إرتفاع تكاليف مصادر الاموال خلال السنوات الأخيرة، نتيجة الظروف الاقتصادية العالمية وتشديد السياسات النقدية، أصبحت شركات التأجير التمويلي تواجه تحديات مرتبطة بتكلفة الأموال والتسعير وخصوصاً مع شريحة واسعة من المتعاملين بالمقارنة مع البنوك المحلية والتي تعتمد على مصادر أموال منخفضة التكلفة، خصوصاً عند التعامل والتسعير للمشاريع الكبيرة، إضافة إلى تحدّيات إجرائية وخصوصاً في ما يخص دوائر المساحة والأراضي فيما يتعلق بسرعة تسجيل الأصول والإجراءات القانونية والتقاضي فيما يخص استردادها في حال التعثُّر.
* كيف تقيّمون دور البنك المركزي في تنظيم هذا القطاع؟
– في هذا السياق، يلعب البنك المركزي الأردني دوراً محورياً في تنظيم القطاع من خلال الإطار التشريعي الذي يحكم عمل شركات التمويل، وعلى رأسه نظام شركات التمويل، وقد أسهم هذا الإطار في وضع أسس واضحة لممارسة النشاط من حيث متطلبات رأس المال وإدارة المخاطر والحوكمه، ما عزّز من ثقة السوق في هذا القطاع وساهم في استقراره.
* ما هي فرص تطوير القطاع من خلال التعاون مع البنك المركزي؟
– في هذا الإطار، تبرز فرص حقيقية لتعزيز دور التأجير التمويلي من خلال تعاون أوسع مع البنك المركزي الأردني، لا سيما عبر تصميم برامج تمويل موجهة لدعم القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة والنقل والسياحة وتمويل مشاريع الطاقة المتجددة، فإطلاق سلف أو خطوط تمويل مدعومة تُدار عبر شركات التأجير التمويلي يمكن أن يشكّل نموذجًا فعّالاً لتوجيه التمويل نحو الاستخدامات الإنتاجية، نظرًا لقدرة هذه الشركات على إدارة التمويل المرتبط بالأصول بكفاءة أعلى.
* هل يحقق الإطار التنظيمي التوازن بين الرقابة والنمو؟
– رغم أهمية هذا الدور الرقابي، فإن التحدي يكمن في تحقيق التوازن بين متطلّبات الاستقرار المالي من جهة، والحاجة إلى المرونة لدعم الابتكار والتوسع من جهة أخرى، خصوصا في ظل الطلب المتزايد على تمويل المشاريع الإنتاجية.
لا يمكن إغفال الدور الذي تلعبه المؤسسات الحكومية الأخرى في تشكيل بيئة عمل هذا القطاع فالتأجير التمويلي بطبيعته يعتمد على سرعة وكفاءة الإجراءات المتعلقة بتسجيل ونقل ملكية الأصول وأي تأخير في هذه الإجراءات ينعكس مباشرة على تكلفة العمليات وعلى قدرة الشركات على التوسع، مما يستدعي تعزيز التنسيق بين الجهات الرسمية لتبسيط وتسريع هذه العمليات.
كما أن محدودية الوعي العام بطبيعة التأجير التمويلي تشكل عائقًا إضافيًا أمام نمو القطاع، وهو ما يستدعي جهودًا مشتركة لتعزيز المعرفة بهذا المنتج المالي، ومن هنا، نؤكد على أهمية رفع مستوى الوعي، وتسريع الإجراءات الحكومية المرتبطة بتسجيل الأصول، وتطوير البيئة التشريعية بما يدعم كفاءة التنفيذ، لما لذلك من أثر مباشر على تحفيز الاستثمار ودعم النمو الاقتصادي.
* كيف ترون مستقبل التأجير التمويلي في الأردن في ظل التحولات الاقتصادية والمالية الحالية؟
– في المحصّلة، يبرز التأجير التمويلي كأداة استراتيجية قادرة على إعادة تشكيل العلاقة بين التمويل والنمو في الأردن، من خلال توجيه التمويل نحو الأصول الإنتاجية وتعزيز كفاءة الاستثمار، ومع تعميق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطوير الأطر التنظيمية، ورفع كفاءة الإجراءات، يمكن لهذا القطاع أن يتحوّل إلى ركيزة أساسية في دعم النمو الاقتصادي المستدام، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الصناعة والنقل والطاقة.
ميتلايف توفر مجموعة واسعة من التأمينات في السوق الأردنية
عامر عبدالمالك: تعديلات قانون الضمان رفعت الوعي بأهمية التأمين التقاعدي الاختياري
قال مدير عام شركة ميتلايف، عامر عبدالمالك: إن الشركة تقدم في السوق الأردنية مجموعة واسعة من الخدمات التأمينية تشمل على تأمينات الحياة والحوادث الشخصية والتأمينات الجماعية بما فيها الطبي.
أوضح عبدالملك في مقابلة مع مجلة «اتحاد المصارف العربية» أن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في الاهتمام ببرامج التأمين التقاعدي الاختياري، وقد ظهر ذلك جلياً بين شريحة الموظفين الراغبين في تحسين دخلهم التقاعدي، وكذلك بين أصحاب الأعمال والمستقلين. كما أشار عبدالملك إلى أن زيادة الوعي بأهمية وجود حلول تقاعدية مكملة ساهمت في تعزيز الطلب على المنتجات التي توفر استقراراً مالياً بعد التقاعد.
وفي ما يلي نص المقابلة:
* ما هي أبرز البرامج التأمينية التي تقدمها شركة متلايف في السوق الأردنية؟
– تشمل البرامج التأمينية التي تقدّمها الشركة تأمينات الحياة المرتبطة بالحماية والإستثمار والإدخار، وبرامج التأمين على الحوادث الشخصية، وبرامج التأمينات الجماعية (طبابة، حياة وحوادث شخصية).
* كيف تستفيد شركة متلايف محلياً من كونها شركة قيادية في سوق التأمين، خصوصاً على مستوى الولايات المتحدة؟
– نقل أفضل الممارسات العالمية في تصميم المنتجات وإدارة المخاطر، والإستفادة من الخبرات الإكتوارية والرقمية المتقدمة، وتطبيق معايير حوكمة وإمتثال عالية تعزّز ثقة العملاء والجهات الرقابية، وتطوير حلول مبتكرة مبنية على تجارب ناجحة في أسواق متقدمة، مع تكييفها لتناسب خصوصية السوق الأردنية.
* كيف يتم تقييم الوعي التأميني لدى المواطنين والشركات؟ وهل هناك برامج توعوية لرفع هذا الوعي؟
– عن طريق وكلاء الإنتاج والإصدار المرخّصين لممارسة أعمال التأمين، إلى جانب الحملات الصحية داخل الشركات، والنشرات التثقيفية الدورية، والجلسات التوعوية سواء أكانت رقمية أم وجاهية.
* هل لوحظ إهتمام أكبر ببرامج التأمين التقاعدي بعد التعديلات على قانون الضمان الإجتماعي؟
– نعم، تمّت ملاحظة ذلك في الفترة الأخيرة، حيث كان هناك إرتفاع ملحوظ في الإهتمام ببرامج التأمين التقاعدي الإختياري، خصوصاً من فئة الموظفين الراغبين في تحسين دخلهم التقاعدي، وأصحاب الأعمال والمستقلين.
وقد ساهمت التعديلات الأخيرة في قانون الضمان الإجتماعي في زيادة الوعي بأهمية وجود حلول تقاعدية مكملة، وهو ما عزّز الطلب على المنتجات التي توفر إستقراراً مالياً بعد التقاعد.
* كيف يتم تقييم بيئة التأمين في الأردن بعد خضوع شركات التأمين لرقابة البنك المركزي الأردني؟
– لقد عزّز خضوع شركات التأمين لرقابة البنك المركزي من الإستقرار والحوكمة في القطاع، وقد إنعكس ذلك إيجاباً على جودة المنتجات والخدمات المقدّمة، وعلى متانة شركات التأمين العاملة في السوق.
* كشركة أجنبية تعمل في السوق المحلية، كيف ترون مستقبل صناعة التأمين في الأردن؟
تعد سوق التأمين في الأردن واعدة وإيجابية، وذلك بفعل عوامل عدة، من أبرزها: النمو السكاني وزيادة الوعي المالي، والحاجة المتزايدة إلى حلول الحماية والتقاعد، والتطوّر الرقمي في تقديم الخدمات التأمينية، والبيئة التنظيمية الأكثر نضجاً وإستقراراً، وإرتفاع تكلفة الخدمات الطبية.
إرتفاع حجم عمليات الدفع الإلكترونية والمؤشّرات تقارب 80 % من إجمالي التداولات
مها البهو: وعي المواطن والمستخدم المالي مهم جداً لمقاومة الهجمات السيبرانية
قالت المدير التنفيذي للشركة الأردنية لأنظمة الدفع والتقاص (جوباك) مها البهو إنه من الصعب تحديد حجم التداولات الرقمية ومقارنتها بالتداولات النقدية، لكن هناك مؤشّرات على ذلك عبر نظام إي فواتيركم، حيث كانت نسبة المدفوعات الإلكترونية ما يقارب 80 % من جميع الحركات في العام 2025، بينما كانت حركات الدفع النقدي لا تتجاوز 20 % منها.
ولفتت البهو إلى أن نسب نمو الحركات المالية المنفّذة من خلال الأنظمة المملوكة من قبل شركة جوباك 62 % لعام 2025 مقارنة بالعام 2024، تمثل نحو 250 % من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة للعام نفسه.
وأكدت البهو أن التقدم التكنولوجي يقابله تطوُّر في التهديدات السيبرانية وطرقها ومخاطرها في جميع القطاعات بما فيها القطاع المالي والمصرفي والعمليات المالية، لكن إتخذنا خطوط دفاعية عدّة أولها المُستخدم المالي ووعيه وثقافته السيبرانية.
وشملت هذه الخطوات، حسب البهو، إلى جانب تطبيق أعلى معايير الأمن والحماية على الأنظمة الخاصة بالمؤسسات، التوعية بأهمية عدم مشاركة بيانات المواطنين والمستخدمين أو رمز التحقُّق لمرة واحدة، أو أي معلومة مصرفية تخصّ حساباتهم المالية.
وفي ما يلي نص المقابلة
1.غالبا ما تربطون بين إنتشار خدمات التكنولوجيا المالية وزيادة نسبة الشمول المالي:
a. هل تم إجراء دراسات تؤكد وجود العلاقة الطردية بين هذين المعيارين؟
b. ما هي أبرز المؤشّرات التي يتم رصدها لتحديد جودة خدمات التكنولوجيا المالية؟
– الأساس في تطوير حلول التكنولوجيا المالية هو الإبتكار لإيجاد حلول تعالج مشاكل تواجه فئات معيّنة من المجتمع أو من العملاء علاوة على تبسيطها وتخفيض التكاليف المرتبطة بالخدمات المالية بالشكل التقليدي لتصبح أقل كلفة مع التطوير والإبتكارعلى المستهلك النهائي، وعليه يمكن إعتبار تقديم خدمة المحفظة الإلكترونية من أوائل أشكال حلول التكنولوجيا المالية التي ساهمت وأسهمت في زيادة نسبة الشمول المالي في المملكة، من خلال السماح لمؤسسات مالية مرخصة من غير البنوك بتقديم خدمات مالية للعملاء بطريقة تتناسب مع إحتياجات العملاء الذين يفتقرون للوصول إلى الحسابات البنكية وبالتالي زيادة نسبة الشمول المالي، كما وقد واصلت نسب الشمول المالي بالإرتفاع مع زيادة أعداد مستخدمي المحافظ الإلكترونية، ويُمكننا دعم هذه الفرضية من خلال دراسات وأبحاث عدة تم إجراؤها إقليمياً ودولياً والتي تؤكد التأثير الإيجابي للمحافظ الإلكترونية (كنوع من أنواع التكنولوجيا المالية) على نسب الشمول المالي.
كما وعزّز من نسب الشمول المالي الرقمي إطلاق خدمة كليك وبشكل مجاني للمتعاملين من الأفراد، مما حثّ العديد من العملاء على إستخدام هذه الخدمة التي يتميّز الإبتكار بها في سهولتها وخدمة تأكيد الجهة المستفيدة من التحويل قبل إجرائه، وفورية الدفعات سواء بالتحويل أو باستخدام رمز الاستجابة السريعة QR Code.
وبناء على ما سبق ومع الأخذ في الإعتبار تأثير المحافظ الإلكترونية وخدمة كليك على نسب الشمول المالي، فيُمكننا الجزم بأن حلول التكنولوجيا المالية والإبتكار تتناسب إيجابياً مع نسب الشمول المالي من خلال تقديم حلول مالية مبتكرة تلبي متطلّبات لفئات معينة من العملاء أو تحد من عوائق تقديم خدمات مالية ومصرفية لهم.
من أهم المؤشّرات التي يتم قياسها هي مدى رضى المستخدم عن خدمات التكنولوجيا المالية المُتاحة، ومدى إستخدامهم لها، حيث قمنا بإجراء دراسات بالتعاون مع شركة إبسوس لتحرير ونشر تقارير متعلّقة بسلوكيات المستخدم وآرائهم حول هذه الخدمات:
2- التقدم التكنولوجي يُمكن أن يزيد من المخاطر السيبرانية التي تهدد العمليات المالية:
a. كيف تقيّمون إستعداد البنوك والمؤسسات المالية لحماية المستهلكين الماليين؟
b. كيف تم رصد أي مشاكل عملية واجهت المستخدمين أثناء التطبيق؟ وكيف تم وضع حلول لها؟
– إن التقدم التكنولوجي بشكل عام يقابله تطوُّر في التهديدات السيبرانية وطرقها ومخاطرها، ولا ينطبق هذا الواقع فقط على القطاع المالي والمصرفي والعمليات المالية وإنما على جميع القطاعات، وتنطبق هذه المخاطر على المستخدمين والمؤسسات والأنظمة على حد سواء.
في خصوص القطاع المالي والمصرفي، فإننا نجد أنفسنا أمام خطوط دفاعية عدة يكون أولها المُستخدم المالي ووعيه وثقافته السيبرانية، حيث إنها تشكل الخط الدفاعي الأول له. وفي المقابل على المؤسسات المالية والمصرفية وعلى المؤسسات تطبيق أعلى معايير الأمن والحماية على الأنظمة الخاصة بها. وبالتزامن مع تطوّرات التكنولوجيا ومخاطر الأمن السيبراني الجديدة التي قد تنتج معها، يقوم البنك المركزي الأردني بأنشطة عدة تستهدف القطاع المالي والمصرفي والمستخدمين، حيث إنه يقوم بإصدار تشريعات وتعليمات ومتطلّبات أمنية صارمة يلزم بها جميع المؤسسات المالية والمصرفية للحدّ والتخفيف من مخاطر الأمن السيبراني. كما يقوم بعمل دورات ومعسكرات تدريبية سيبرانية مستمرة لموظفي القطاع، وإلزامهم بعمل حملات توعوية للعملاء، إضافة الى الحملات التوعوية الدائمة والمستمرة التي يقوم بها على منصّات التواصل بهدف حماية المستهلك المالي ورفع نسبة الوعي السيبراني لديه وزيادة الثقة بأمن وأمان العمليات المالية والمصرفية المبتكرة.
لا يزال وعي المستخدم وسلوكياته هو التهديد الأكبر، وشهدنا الكثير من الحملات التوعوية من جميع المؤسسات المالية والمصرفية التي تحثّ المواطنين والمستخدمين على عدم مشاركة بياناتهم، أو رمز التحقّق لمرة واحدة، أو أي معلومة مصرفية تخصّ حساباتهم، وتركز هذه الحملات على توعية المواطنين بإطار علاقتهم مع المؤسسات المالية والمصرفية وكيفية التواصل معهم بما يضمن سرية معلوماتهم المصرفية وبياناتهم الشخصية. وقد ألزم البنك المركزي الأردني جميع المؤسسات المالية بإطلاق هذه الحملات في جميع أشكالها بما يتناسب مع هذه المخاطر، حيث نجد أن أكثر المشاكل إنتشاراً هو قيام العملاء بمشاركة بياناتهم الحساسة (مثل إسم المستخدم أو كلمة المرور أو رمز التحقّق أو الرقم السري) مع أطراف خارجية مما يعرّضهم لخطر الإستيلاء على حساباتهم وبالتالي أموالهم.
وتقوم شركة جوباك ومنذ إنشائها بعقد العديد من ورشات التوعية والتعاون مع الهيئات الدولية ومؤسسات المجتمع المحلي ومقدّمي خدمات الدفع لفئات مختلفة من المجتمع الأردني وبما يضمن حماية المستخدمين من جميع الجوانب وبشكل خاص رفع وعيهم حول مخاطر الإحتيال والأمن السيبراني.
3- أبدى العديد من الدول إهتماماً بالتجربة الأردنية:
a. ما هي مجالات التعاون لنقل جوانب متميّزة في تجارب الدول المتقدّمة في هذا المجال؟
b. مَن هي الدول التي نقلت عن التجربة الأردنية في مجال خدمات التكنولوجيا المالية؟
– ىلقد قمنا بإستضافة العديد من دول العالم التي أبدت اهتماماً عالياً بتطوُّر التكنولوجيا المالية في الأردن وبالأخص في مجال أنظمة الدفع. ومن أهم الجوانب التي يتم التركيز عليها هو جواز المرور للتكنولوجيا المالية، أو ما يُعرف بـ Fintech Passporting حيث يُسمح بتطبيق حلول التكنولوجيا المالية المُطبقة مسبّقاً في دول أخرى في دولة جديدة من دون الحاجة للحصول على تراخيص إضافية أو تسهيل متطلباتها. وعلى أن يتم الأخذ في الإعتبار بالمشاكل والتحدّيات التي واجهتها الدولة الأولى والحلول التي وضعتها، ومقارنتها بسياق الدولة الثانية، وبالتالي تبنّي الحل مع إجراء تغييرات بما يناسب الدولة الثانية. كما أن عرض المشاكل التي تواجهها الدول والحلول المبتكرة التي تم تنصيبها يُسهم بشكل كبير في تبادل المعرفة والخبرات مما يُساعد في تطبيق الحلول بشكل أسهل وأسلس.
من خلال عضوية شركة جوباك في تحالف الإشتمال المالي (Alliance for Financial Inclusion – AFI) قمنا بتقديم العديد من التدريبات والإجتماعات لعدد من الدول النامية حول العديد من المواضيع المالية وكيفية تطبيقها في الأردن، من أهمّها تطوير وتطبيق أنظمة الدفع الفوري وأهميتها في تحقيق الإشتمال المالي على مستوى المملكة، حيث قمنا بإستضافة مشاركين عدة من دول عدة في ورش عمل تمت في الأردن. كما وتمت إستضافة العديد من ممثلي دول إقليمية ودولية في مقرّ شركة جوباك لتعريفهم بالتجربة الأردنية وتقييم مدى إمكانية تطبيقها في دولهم.
4- ما هي الخدمات الجديدة التي يُمكن إضافتها للخدمات التي تقدمها الشركة؟
– يتم تحديد الخدمات والأنظمة والبنى التحتية الجديدة من خلال دراسة وتقييم حاجة السوق، ومتطلّباتها، وتحدياتها، وبحث المعطيات المستجدّة مع المؤسسات المالية والمصرفية لتطوير وبناء وإدارة بنى تحتية وأنظمة رقمية مبتكرة وجديدة ترفع من كفاءة منظومة الخدمات المالية والمصرفية الرقمية وتقلّل تكاليفها وأعباءها المالية بما يخدم الإقتصاد الرقمي الوطني المستدام. أما في خصوص دعم الإبتكار ورواد الأعمال في مجال التكنولوجيا المالية فيتم من خلال برامج مركز التكنولوجيا المالية – جوين، بالإضافة إلى إقامة جلسات توعوية تعليمية سنوية في محافظات المملكة وللمناطق الأقل وصولاً للخدمات المالية الرقمية والجامعات الأردنية.
وقد قامت شركة جوباك بإطلاق منظومة التعرف على العملاء إلكترونيا eKYC، ويتم حالياً تطوير خدمات تعزيز وتوثيق رقمي إضافية على هذه المنظومة بالتعاون مع البنوك والبنك المركزي الأردني.
كما وتم إطلاق خدمات رقمية لتعزيز هوية المستفيد Payee Confirmation سواء بتأكيد رقم الآيبان، أو رقم المحفظة الإلكترونية.
وتعمل جوباك حالياً مع البنوك والمختبر التنظيمي في البنك المركزي لإطلاق خطابات الضمان الرقمية eLG، بالإضافة إلى عملها مع وزارة العدل لإطلاق خدمة مبتكرة لتعزيز التعاملات ما بين البنوك ومقدمي خدمات الدفع مع المحاكم في المملكة.
5- بالأرقام، ما هو حجم التداول الإلكتروني للأموال في الأردن مقارنة بأساليب التداول التقليدية؟
– من الصعب تحديد حجم التداولات التقليدية (الكاش) لعدم تسجيلها، بعكس خدمات الدفع الرقمية التي يُمكن دارستها وتحليلها ومتابعتها وتقييم أدائها وتأثيرها على عجلة دوران النقد. لكن بإستطاعتنا أخذ حركات نظام إي فواتيركم كمثال لقياس الفرق، ففي سنة 2025 كانت نسبة المدفوعات الإلكترونية ما يقارب 80 % من جميع الحركات، بينما كانت حركات الدفع النقدي لا تتجاوز 20 % منها.
وقد بلغت نسب نمو الحركات المالية المنفّذة من خلال الأنظمة المملوكة من قبل شركة جوباك 62 % لعام 2025 مقارنة بتلك لعام 2024 ما يمثل حوالي 250 % من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة للعام نفسه.
6- هل هناك تعاون بين جوباك والمؤسسات الحكومية الأخرى خصوصاً دائرة ضريبة الدخل والمبيعات؟
– شركة جوباك هي مشغل لأنظمة دفع، والمؤسسات الحكومية هي عملاء للمؤسسات المالية والمصرفية، فالتعاون بشكل أساسي قائم على الاستفادة من خدمات أنظمة الدفع الإلكتروني التي توفرها المؤسسات المالية والمصرفية العاملة في المملكة لأي عميل لديها سواء أكانوا أفراداً أم مؤسسات خاصة وحكومية.
في إطار آخر للتعاون مع المؤسسات والدوائر الحكومية، ضمن اتفاقية ما بين وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة وشركة جوباك، والتي تتيح الربط مع دائرة الأحوال المدنية والجوازات ودائرة الإقامة والحدود ودوائر أخرى لتزويد وإتاحة المؤسسات المالية والمصرفية معلومات عملائهم من ضمن إجراءات اعرف عميلك، حيث يتم إتاحة هذه البيانات بطريقة آمنة وبما يضمن الالتزام بالتشريعات ذات العلاقة، كما يتم حالياً التعاون مع وزارة العدل لأتمتة أوامر المحاكم بهدف الحفاظ على سرية معلومات الأشخاص ورفع كفاءة النظام العدلي وضمان حقوق جميع الأطراف.
كما قمنا أيضاً بأتمتة خطاب الضمان لدى البنوك وجاري العمل على تطبيقها وأتمتتها في المرحلة المقبلة لدى المؤسسات الحكومية لأغراض المشتريات الحكومية وخطابات الضمان ذات العلاقة.
ونحن على تواصل مستمر مع المؤسسات الحكومية في حال استجدت الحاجة لتطوير أو أتمتة العمليات والخدمات، بهدف الوصول لاقتصاد رقمي مستدام قادر على مواجهة التحديات ومواكبة التطورات عن طريق تحقيق التعاون ما بين القطاعين العام والخاص.
أما في خصوص دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، فيجب التنويه والتأكيد على أن الوصول لحسابات العملاء أو الإستعلام عن حركاتهم أو بياناتهم يتم بموجب أمر أصولي صادر عن المحاكم الأردنية موجّهاً للمؤسسات المالية والمصرفية فقط وليس من خلال مدراء أنظمة الدفع، وذلك بموجب التشريعات والقوانين النافذة من سرية مصرفية وحماية بيانات شخصية.
7- هل تم ربط التحويلات عبر نظام كليك مع نظام الفوترة الوطني؟ وإلى أيّ مدى تُسهم أنظمة الدفع في الحد من التهرُّب أو التجنُّب الضريبي؟
– نظام الفوترة الوطني هو نظام تمتلكه الحكومة الأردنية يلزم جميع المؤسسات والشركات والأفراد بإصدار فواتير ضريبية أصولية مقابل الخدمات المُقدمة موثّقة من نظام الفوترة الوطني بغض النظر عن طريقة الدفع لهذه الخدمة، سواء تم الدفع نقداً أو بإستخدام أي من أنظمة الدفع الإلكتروني (مثل البطاقات أو كليك/جوموبي أو أي فواتيركم) ، وبالتالي أنظمة الدفع الإلكتروني ونظام الفوترة الوطني هي أنظمة مختلفة ومنفصلة ولكل منها وظيفته الخاصة.
أما بالنسبة إلى الحد من التهرّب الضريبي، فإن أنظمة الدفع الإلكتروني غير مرتبطة بأنظمة الضرائب أو الفوترة، لكن يجب التنويه إلى أن جميع الأنظمة الرقمية ووسائل الدفع الإلكتروني تساهم في التقليل من السلوكيات المخالفة للقانون بما فيها التهرُّب الضريبي، وبما يضمن حماية جميع الأطراف مع التأكيد على أن دائرة الضريبة والدخل ليس لها أي صلاحيات للوصول إلى أي من بيانات أنظمة الدفع لدى مدراء الأنظمة (بما فيهم شركة جوباك) أو إلى حسابات العملاء لدى المؤسسات المالية والمصرفية، ولا تقوم هذه المؤسسات بالإفصاح عن أية بيانات تخص العملاء أو حساباتهم.